مؤسسة الوكيل القضائي بالجماعات الترابية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مؤسسة الوكيل القضائي بالجماعات الترابية


الاستاذ الزكراوي محمد 

اطار متصرف وزارة الداخلية 

باحث في العلوم  القانونية والإدارية


 مقدمة :
 لقد حظيت المنازعات القضائية للجماعات المحلية خلال السنين الأخيرة بأهمية كبيرة من لدن المصالح المختصة (وزارة الداخلية)  نظرا لما لها من تأثير مباشر على تدبير الشأن المحلي. وقد تجسد هذا الاهتمام في الدوريات و المناشير التي ما فتئت هذه الوزارة تصدرها من أجل تنوير وإرشاد الجماعات المحلية وتحسيسها بأهمية تدبير هذا الميدان على الشكل المطلوب.
غير أن المتابعة المنتظمة لتطور القضايا المرفوعة ضد الجماعات المحلية و لمدى تنفيذ مقتضيات الدوريات الصادرة بهذا الشأن، أظهرت أن هذا القطاع لا يزال لم يحظ بالعناية و الاهتمام الكافي من لدن المصالح المحلية المختصة.

ونظراً لأهمية الموضوع، وحتى يتأتى تأطير وضبط منازعات الجماعات الترابية، عملت السلطة الحكومية المختصة على إحداث مؤسسة المساعد القضائي، لأجل -تتبع إجراءات الدعوى و إطلاع رئاسة المجلس الجماعي بجميع مراحلها بالتنسيق مع محامي الجماعة إن وجد ، وإثارة مسألة الإذن بالتقاضي خلال الجلسة الأولى التي تعقدها المحكمة طبقا للقانون.والعمل على حيازة   نسخ من الأحكام الصادرة في حينها إما من المحكمة مباشرة ، أو عن طريق محامي الجماعة إن وجد.

ومع صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، تم نسخ مؤسسة المساعد القضائي وتعويضها بمؤسسة الوكيل القضائي للجماعات.على شاكلة الوكيل القضائي للمملكة .
وعليه، سنتطرق في مقالتنا هده  بالحديث عن مفهوم مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات، ونوعية الاختصاصات الموكولة إليه .

فماهي خصوصيات هده المؤسسة  ماهي الادوار التي خصها لها المشرع و هل يبدو جليا أن ً ارادة المشرع المغربي تتجه نحو ارساء دعائم هده المؤسسة وتفعيل مقتضياتها؟

تلكم أسئلة سنحاول الإجابة في تحليلنا لهذا الموضوع.



المبحث الأول :

ماهية مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات بين الميثاق الجماعي و القانون التنظيمي للجماعات
ان التعرض لمفهوم مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات،  باعتبارها  ضرورة ملحة فرضتها الظروف الاقتصادية والسياسية يحيلنا لا مجال من ذالك  بالرجوع. إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لها.
المطلب الأول :
السياق التاريخي لمؤسسة الوكيل القضائي للجماعات

في الواقع وبالرجوع للميثاقين الجماعيين لكل من سنتي 1976 و سنة 2002، *ميثاق 30 شتنبر 1976، وميثاق رقم 78.00. لسنة 2002* كما تم تتميمه وتعديله بسنة 2009 .لا نجد ما ينص على مؤسسة من هذا القبيل،  اللهم في إشارة إليها باسم مؤسسة المساعد القضائي للجماعات المحلية، ولم يكن ذلك مشارا إليه بالميثاق الجماعي للجماعات المحلية، وإنما تمت الإشارة إليه في

المادة 38 من القانون المالي للجماعات المحلية،حيث نصت على ما يلي 



المادة 38
يحدث، تحت سلطة وزير الداخلية، مساعد قضائي للجماعات المحلية يكلف بتقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها. ويؤهل المساعد القضائي، في هذا الصدد، للتصرف لحساب الجماعات المحلية ومجموعاتها كمدع أو مدعى عليه عندما تفوضه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات و مجموعاتها .

كما التنصيص على ضرورة إدخال المساعد القضائي في الدعوى ، تحت طائلة عدم قبول المقال، كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جماعة محلية أو مجموعة. هدا و يمكن أن تكون خدمات المساعدة المشار إليها في المادة موضوع اتفاقيات بين وزير الداخلية والجماعات المحلية ومجموعاتها. وتحدد هذه الاتفاقيات على الخصوص تحمل المصاريف القضائية وأتعاب المحامين والخبراء والمصاريف القضائية وأتعاب المحامين والخبراء والمصاريف المختلفة                 



وبصدور القانون التنظيمي للجماعات رقم 113/14 الصادر بتاريخ 15 يوليو 2015. لم يتردد المشرع المغربي بتضمينها داخل مقتضياته ,والحقيقة أنه بذالك أبان عن حسن نيته في تفعيل وتثبيت دعائم مؤسسة ذات أهمية كبيره وإخراجها إلى حيز الوجود، على عكس ما كانت عليه في السابق، حيث ضلت حبيسة الآفاق بين قفص المادة 38 الأنفة الذكر.
وهكذا وبالرجوع للمادة 38 من قانون 45،08 وفي. ضل  غياب نص تنظيمي يعرف بمؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية وقياسا على ما تمت الإشارة إليه في نفس المادة يمكن تعريف الوكيل القضائي للجماعات، باعتباره موظف عمومي يعمل تحت 



سلطة  وزير الداخلية  يكلف بتقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها. ويؤهل الوكيل القضائي للجماعات ، في هذا الصدد، للتصرف لحساب الجماعات المحلية ومجموعاتها كمدع أو مدعى عليه عندما تفوضه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات ومجموعاتها
بحيث اصبح لازما إدخاله في الدعوى ، تحت طائلة عدم قبول المقال، كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جماعة محلية أو مجموعة.

ان الاختصاصات الواسعة التي  انيطت بالمجالس الترابية و رؤسائها في مختلف   الميادين ذات الارتباط بتدبير الشأن المحلي جعلتها تدخل في علاقات متعددة و متشعبة مع الغير .سواء عن طريق تدخلها من اجل تنظيم نشاطات الافراد داخل الجماعات بواسطة مقررات فردية او تنظيمية او عن طريق التعامل مع الاشخاص الاعتبارية او المعنوية بواسطة الاتفاقيات و العقود من اجل استغلال و تسير مرافق عمومية جماعية او اداء خدمات و القيام بأشغال لفائدة هده الجماعات .الامر الذي ادى الى المس بالحقوق وتضارب المصالح و بالتالي كثرة المنازعات امام القضاء تكون فيه الجماعات طرفا مدعيا او مدعى عليها.

وبعد هذه الاحاطة  الوجيزة سوف نتطرق إلى الاسباب الكامنة وراء تضمين مؤسسة الوكيل القضائي في صلب  القانون التنظيمي للجماعات الترابية، ومدى رغبة المشرع في اخراجها لحيز الوجود.



المطلب الثاني :

الاسباب الكامنة وراء استحداث مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات في القوانين التنظيمية الترابية
1    إشكالية تزايد عدد الدعاوى القضائية
ففيما يتعلق بالتزايد المستمر لعدد المنازعات القضائية ضد الجماعات المحلية، فقد تبين أن تصاعد عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم ، يرجع بالأساس إلى عدة عوامل ذاتية وموضوعية سبق و أن تم معالجتها في عدد من الدوريات و المناشير السابقة. وتتمثل هذه العوامل على الخصوص فيما يلي :
*      عدم إعداد دراسة مادية وقانونية للوقائع والظروف المحيطة بالعمل الذي أقدمت عليه الجماعة وكذا عدم تقدير الأسباب التي تم الاستناد   إليها
*   عدم احترام النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها في كل موضوع تطلب تدخل أو عمل الإدارة مثل الإقدام على احتلال ملك الغير دون اتباع مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ,بالإضافة الى الامتناع و لأسباب وحجج واهية عن التعويض عن نزع الملكية من اجل نزع الملكية
*      الامتناع عن أداء الديون المترتبة في ذمة الجماعة والناتجة عن عقود التوريد والأشغال و الخدمات
*   الاعتداء على ملك الغير من أجل القيام بمشروعات جماعية دون اتباع مسطرة نزع الملكية و بدون تعويض
*   التدخلات المادية للإدارة التي تؤدي إلى إحداث أضرار مادية للغير نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات الإحترازية
*     عدم الالتزام بالوفاء بالديون المترتبة في ذمة الجماعة نتيجة تعاملها مع الخواص داخل الآجال القانونية .
صدور الأحكا م ضد الجماعات المحلية      
يرجع ازدياد صدور الأحكام و القرارات القضائية ضد الجماعات المحلية إلى عدة عوامل أساسية تم استقراؤها من حيثيات الأحكام الصادرة من مختلف المحاكم . وتتمثل هذه العوامل خصوصا فيما يلي:
*  اتخاذ رؤساء المجالس المحلية لقرارات بدون أن تكون مؤسسة على أسباب واقعية  وهو ما يعتبرها القضاء تصرفا مشوبا بعيب التجاوز في استعمال السلطة يبرر الإلغاء
*  عدم إدلاء الإدارة بأي تعقيب عن المذكرات داخل الآجال القانونية وعدم قدرتها على إثبات ادعاءاتها
* عدم تنفيذ الأحكام في إبانها ، مما يجعل الجماعة عرضة لدعاوى أخرى يصدر بشأنها أحكام بالغرامات التهديدية أو أوامر بالحجز على أموالها و عدم تتبع الدعوى في جميع مراحلها ابتدائيا واستئنافيا وأمام المجلس الأعلى
*     عدم وجود محامين متعاقدين مع الجماعة ممن تتوفر فيهم الكفاءة المطلوبة للدفاع والاستعداد الدائم لتقديم الاستشارة القانونية.

ولا يخفى عليكم ما تشكله هذه الأحكام من مساس بمصداقية الجماعة وسمعتها إزاء مواطنيها ولما لها من تأثير على ميزانيتيها خصوصا عندما تعجز عن التنفيذ و يؤدي الأمر إلى الحجز على أموالها

3تنفيذ الأحكام القضائية         
إن ما يثير الانتباه هو أن معظم الجماعات المحلية المحكوم عليها لا تولي أهمية خاصة لتنفيذ ألأحكام متذرعة بعدة مبررات لا سند لها في أغلب الأحيان ، وهذا ما يشكل احتقارا للأحكام القضائية وخرقا لمبدأ قدسية القضاء ودولة الحق والقانون،  وقد تفاقمت هذه الإشكالية إلى حد أن أصبحت مثار عدة تساؤلات و شكايات ترد على هذه الوزارة، كما شكلت موضوع عدة اجتماعات مع عدد من الإدارات الحكومية وخاصة مع وزارة العدل من أجل تجاوز هذه المشكلة وإيجاد حل لها
و الحقيقة انه تم نشر مجموعة من  المناشير صدرت عن الوزارة الوصية على القطاع  والتي يظهر أنها لم تأخذ القسط الأوفر من الاهتمام من لدن المجالس الجماعية.
ومن هذه المناشير والدوريات التي صدرت في الموضوع ما يلي:
-  الدورية رقم 55 م م م بتاريخ 23 أبريل 1996 حول تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الجماعات المحلية
منشور عدد 121 ق م م/ 3 بتاريخ 1/10/1998 حول تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية
-     منشور عدد 120 ق م م /3 بتاريخ 9 غشت 2000 حول ضرورة تنفيد الاحكام و القرارات القضائية
و الملاحظ ان امتناع الجماعات المحلية عن تنفيذ الأحكام القضائية شكل في كثر من الحالات مصدر أحكام بالغرامات التهديدية أو مصدر أوامر بالحجز على أموالها .مما اثرا سلبا على عمل الجماعات الترابية ترتبت عليه  انعكاسات على   مصداقية الجماعة أولا وعلى أداء مرافقها العمومية ثانيا وهو الأمر الذي يجب تنبيه الجماعات المحلية إليه و
العمل على تفاديه هذا، ويعود امتناع الجماعات المحلية عن التنفيذ بالأساس إلى اعتقادها بعدم وجود وسائل جبرية تلزمها بالامتثال إلى الأحكام القضائية الصادرة ضدها من جهة وإلى استنادها إلى مبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العمومية من جهة
اخرى ,غير أن هذا الاعتقاد ينطوي على كثير من ألخطورة فالمحاكم المغربية دأبت على إصدار أوامر بالحجز على أموال الجماعة كلما امتنعت عن تنفيذ أحكام بأداء دين لفائدة الغير بدون مبرر قانوني، واعتبرت أن الأمر بالحجز هو وسيلة لضمان استيفاء الدين المطلوب أداؤه . و إذا كان المتفق عليه فقها و قضاء أنه لا يمكن حجز الأموال العمومية إلا في حالة ألتخصيص. فإن هذا المبدأ يتم استبعاده في حالة الامتناع دون مبرر قانوني عن تنفيذ حكم قضائي نهائي حائز على قوة الشيء المقضي بهو نظرا لتداعيات عدد الدعاوى و عدد الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات المحلية على ميزانياتها و ما تخلفه من انعكاسات سلبية على السير العادي لمرافقها العمومية، فإن معالجة هذه الإشكالية و الحد منها أصبحت ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى. و هذا لن يتأتى إلا بتحسيس المجالس الجماعية بمدى خطورتها والعمل على ضبط منازعاتها القضائية و ذلك باتخاذها للتدابير القانونية و المادية
تلكم وبشكل مختصر اهم الاسباب الكامنة من وراء اخراج مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الى حيز الوجود.
فهل فعلا وبعد صدور القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، نجد مايكفل حقيقتا تفعيل ادوارها مستقبلا .

 المبحث الثاني:
افاق مستقبل مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات بين متطلبات الواقع واكراهات الظرفية الانية
بالرجوع الى قرار وزير الداخلية بخصوص مؤسسة المساعد القضائي رقم 03 الصادر بتاريخ 13/03/2000 .وبناء على الرسوم رقم 2/97/176 الصادر بتاريخ 15 دجنبر 1997 في شان اختصاصات و تنظيم وزارة الداخلية و لاسيما المواد 18-19-45 يلاحظ ان اسناد مهام المساعد القضائي للجماعات المحلية المشار اليه في المادة 38 من القانون رقم 45/08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية و مجموعاتها .هي من اختصاص مدير الشؤون القانونية و الدراسات والتوثيق و التعاون بالمديرية العامة للجماعات المحلية .فبالإضافة الى الادوار الموكولة اليه بموجب مرسوم رقم 2/97/176 فانه يمارس مهام تقديم  المساعدة القانونية للجماعات و مجموعاتها و الدفاع عن مصالحها المفوض له فيها.ودلك وفق الاتفاقيات التي يمكن ان تبرم في هدا الاطار بين وزير الداخلية و الجماعات المحلية و مجموعاتها .
المطلب الأول:
مدى رغبة المشرع في اخراج مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية
الحقيقة وانه بعد استقراء مضامين القرار الوزاري و بالرجوع الى مضامين الدوريات و المناشير التالية
الدورية رقم 55 م م م بتاريخ 23 أبريل 1996 حول تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الجماعات المحلية
منشور عدد 121 ق م م/ 3 بتاريخ 1/10/1998 حول تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية
.
منشور 120 ق م م/ 3   بتاريخ 9 غشت 2000 حول ضرورة تنفيذ الأحكام والقرارات
القضائية.
وبعد زهاء اكثر من ثلاثة عشر سنة من من صدور الميثاق الجماعي رقم 78/00 لوحظ ان المشرع المغربي لم يولي اهتماما بالغا لمؤسسة المساعد القضائي في المنظومة الترابية . اد لو كانت ارادة و نية المشرع المغربي تتجه نحو اقرار هده المؤسسة و اخراجها الى حيز الوجود لعمل على تضمينها بالميثاق الجماعي لسنة 2002 او على الاقل ادخلها في التعديل الاخير لسنة 2009 .
فإدراج مؤسسة المساعد القضائي بالمادة 38 من القانون المالي للجماعات المحلية و السالف الذكر مجموعاتها ,كان له اكثر من دلالة . فمادا لو ثم ادراجها بالميثاق
و الواقع انه وبعد تجربة طويلة في هدا الميدان ,لم نلمس أي اهتمام للمشرع المغربي في تفعيل الادوار المنوطة بهده المؤسسة , لا من حيث وجودها في الواقع العملي ولا من حيث
مباشرة  الاختصاصات الموكولة لها ,اللهم في اشارات عابرة ودالك بالتنصيص على ضرورة ادخالها في النزاعات التي تكون الجماعات طرفا فيها
بل الاكثر غرابة من دالك انه وبعد اطلاعي العملي  على عمل اقسام المنازعات .تبين لي ان كثيرا منها لا يدري مفهوم المؤسسة و الادهى من دالك ان بعض الجماعات الترابية لازالت تراسل الوكيل القضائي للمملكة في اشارة منها لضرورة ادخاله في المنازعات المرفوعة  من الاغيار ضد الجماعات, كما ان غياب اشراف الوزارة الوصية على اعداد دورات تكوينية في هدا الميدان يزيد  من الامر بلة.
وحتى نزيل كل الغموض  بخصوص عدم تفعيل مؤسسة او بالأحرى منحها الادوار المنوطة بها , يمكن القول ان رؤساء الجماعات الترابية لا يرغبون في تفعيلها .والدليل على دالك هو ما سبقت الاشارة اليه حينما تم تمرير مؤسسة المساعد القضائي سابقا بالمادة 38 من القانون المالي للجماعات 08/45 . عوض ادراجها ضمن مقتضيات الميثاق الجماعي الانف دكره ,وهدا راجع لعدة اعتبارات مردها الى جهل رؤساء المجالس بفحوى المؤسسة و ربما لاعتبارات تتعلق بربط  المسؤولية بالمحاسبة. حتى تبقى دار لقمان على حالها, او لغرض في نفس يعقوب

المطلب الثاني:
اختصاصات مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات في القوانين التنظيمية للجماعات

جاء و لأول مرة ذكر مؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية في القوانين التنظيمية الترابية بمقتضى المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات و المقاطعات .و كداك بموجب المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 111/14 المتعلق بالجهات تم اخيرا المادة 212 من القانون المتعلق بالعمالات والأقاليم تحت رقم 112/14
وهكذا جاءت جل المقتضيات السالفة الذكر متشابهة من حيث الاخد بمضمونها, حيت تم التنصيص على انه يعين بقرار لوزير الداخلية وكيل قضائي للجماعات الترابية يتولى تقديم المساعدة القانونية للجماعات و هيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية و يؤهل للترافع امام المحاكم المحال اليها الامر
كما تم التنصيص على وجوب ادخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية تحت طائلة عدم القبول وفي جميع الدعاوي التي تستهدف مطالبة الجماعات وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية بأداء دين او تعويض ,كما يخول له بناء على دالك .امكانية مباشرة الدفاع عن الجماعة في مختلف مراحل الدعوى,
وعلاوة على ذالك .يؤهل الوكيل القضائي للجماعات الترابية للنيابة عن الجماعات و هيئاتها في جميع الدعاوي الاخرى بتكليف منها ,ويمكن ان تكون خدماته موضوع اتفاقيات بينه وبين الجماعة وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية.
فهل تعد المواد التي اشرنا اليها اعلاه ,كفيلة لإنجاح مبادرة اخراج مؤسسة الوكيل القضائي من عنق الزجاجة ,ام ان الامر يعود بنا الى اصلاح نحو الوراء ,كما حدث سابقا مع مؤسسة المساعد القضائي للجماعات المحلية, ليعيد لنا التاريخ نفسه بمؤسسة لا تحمل الينا سوى ملامح اسم جديد.
وفي واقع الامر وبعد صدور القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ,كنا نتطلع الى مولود جديد طالما انتظرنا قدومه ,فادا بنا بمولود خلق ميتا , حيث نجد كثرة الاحالات الى النصوص التنظيمية والتي وصلت الى زهاء ما يقرب 33 نصا مفرقة بين نصوص تنظيمية و مراسيم و قرارات .والأغرب من ذالك فخروج هده النصوص الى حيز الوجود, يستدعى مدة زمنية تفوق 30 شهرا . الشيء الدي سيحيل ويرهن استصدار هده النصوص لمزاجية الحكومات المستقبلية ,فولاية الحكومة الحالية على وشك الانتهاء من وظيفتها مما يجعل من مناسبة  صدور النصوص الانفة الذكر معلقة لأجل غير مسمى.
هدا من جهة .ومن جهة اخرى, وهذا ما يهمنا في الجواب عن الاشكالية المطروحة بخصوص الادوار الممنوحة لمؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية ,فالأمريحيلنا بنا ,الى ضرورة  معرفة الجهة التي ستتولى مهمة تدبير المؤسسة  ,
فالقوانين التنظيمية تشير الى انه يعين بقرار لوزير الداخلية وكيل قضائي للجماعات الترابية يتولى تقديم المساعدة القانونية للجماعات و هيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية و يؤهل للترافع امام المحاكم المحال اليها الامر.
وفي ضل غياب القرار الوزاري المشار اليه اعلاه . تبقى الاحالة المنصوص عليها في المواد 268 من 14/113و المادة 242 من 14/ 111 و المادة 212 من 14/112 غامضة لحد الان .مما يحيل بنا الى الرجوع القرار الوزاري- لوزير الداخلية رقم 03 الصادر بتاريخ 13 مارس  2009 -المتعلق بالمساعد القضائي للجماعات الترابية .وقياسا عليه  نقترح ما يلي:
تسند مهام الوكيل القضائي للجماعات الترابية المشار اليه في المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 14/113 و المادة 212 من القانون التنظيمي رقم 14/112 و المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 14/111 الى مدير الشؤون القانونية و الدراسات و التوثيق و التعاون بالمديرية العامة للجماعات الترابة.
ولهدا الغرض يباشر بالاضافة الى الاختصاصات المخولة له بموجب مرسوم عدد  176/97/2  في شان اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية مهام
تقديم المساعدة القانونية للجماعات و هيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية و يؤهل للترافع امام المحاكم المحال اليها الامر
كما يجب ادخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية تحت طائلة عدم القبول .في جميع الدعاوي التي تستهدف مطالبة الجماعات وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية بأداء دين او تعويض و يخول له بناء على دالك .امكانية مباشرة الدفاع عن الجماعة في مختلف مراحل الدعوى.
وعلاوة على ذالك .يؤهل الوكيل القضائي للجماعات الترابية للنيابة عن الجماعات و هيئاتها في جميع الدعاوي الاخرى بتكليف منها .ويمكن ان تكون خدماته موضوع اتفاقيات بينه وبين الجماعة وهيئاتها و مؤسسات التعاون بين الجماعات و مجموعات الجماعات الترابية.
هذا وتقوم مصلحة المنازعات التابعة لقسم المجالس الجماعية بمديرية الشؤون القانونية والدراسات و التوثيق و التعاون بمهمة كتابة الوكيل القضائي للجماعات الترابية وتتبع القضايا التي تعرض عليها.
اما من حيث الاختصاصات التي نرى منحها لمؤسسة الوكيل القضائي للجماعات الترابية فيمكن القول نه وبموجب مضامين المواد المنصوص عليها في القوانيين
للجماعات الترابية .فهي كثيرة و متنوعة . فمرتا متصرف لحساب الجماعة ومرتا مؤازرا لها , كما يمكنه ان يمارس مهام استشارية لفائدتها . ومتدخلا بخصوص الدعاوي التي تكون الجماعة طرفا فيها سواء بصفتها مدعية او مدعى عليها.
التصرف لحساب الجماعة
أصبح الوكيل القضائي يتصرف لحساب الجماعات الترابية ,سواء كانت مدعية أو مدعى عليها، و يكون هذا التصرف موضوع تفويض. إذ أن الجماعة تفوضللوكيل القضائي التواجد في منازعاتها، و تدبيره     و الدفاع عنها،  و تعزيز تمثيليتها أمام القضاء، لاسيما في الدعاوى المتعلقة باستحقاق ديون على الجماعة.
.
الإدخال في مقال الدعوى
الجماعات الترابية  ضرورة ادخال الوكيل  القضائي في دعاوى ،
تحت طائلة عدم قبول المقال كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاق ديون على جماعة محلية أو مجموعاتها .
الاستشارة القانونية

إن الاستشارة القانونية التي يقدمها الوكيل  القضائي في إطار المساعدة القانونية، هي استكشاف الرأي القانوني بصدد مسألة معينة،  قد تكون محل نزاع جدي أمام القضاء، أو نزاع ممكن أن يقع مستقبلا.  و الهدف في الحالتين معرفة حكم القانون. حتى تكون أعمالها و تصرفاتها مطابقة للقانون، و تكون في منأى عن المخاطر القانونية ,فهي استشارة اختيارية ، تتسم بالطابع الاختياري. لأنها تكون بناء على طلب من الجماعة، و لا يمكن للوكيل القضائي أن يتدخل و يلزم الجماعة باستشارته في جميع أعمالها و تصرفاتها الإدارية. لتعارض ذلك مع مرتكزات التدبير الترابي.
وحتى تضطلع هذه الموسسة بمهامها التي أحدثت من أجلها فإنه يتعين التعاوان
والنتنسيق فيما بينها وبين مصالح الشون القانونية والمناوعات عبراستقبال الشكايات والتظلمات الواردة على الجماعة ,  وتهييء أجوبة عنها بتنسيق مع المصالح الجماعية الأخرى المختصة وإعانة رئيس المجلس على القيام بإجراءات رفع الدعاوى أمام المحاكم بالتنسيق مع المصلحة الجماعية المختصة بموضوع النزاع ومحامي الجماعة إن وجد هدا ..
بالإضافة الى  مسك سجل للمنازعات القضائية يتضمن الخانات التالية: (الرقم التسلسلي . رافع الدعوى . موضوع الدعوى . مراحل الدعوى. ملخص الحكم النهائي . مآل الحكم . ملاحظات )
و فتح ملف عن كل قضية على حدة وترقيمه وتحيينه تبعا لمراحل الدعوى و استقبال الاستدعاءات والمقالات الافتتاحية من لدن  المحاكم المختصة مع إخبار رئاسة المجلس الجماعي بموضوع النزاع قصد اتخاذ ما يلزم في شأن الدعاوى المرفوعة

و جمع عناصر الدفاع بتعاون مع المصالح الجماعية الأخرى المختصة معززة بالوثائق الضرورية و ربط الاتصال مع محامي الجماعة  مع ضرورة التنسيق التعاون مع الوكيل القضائي للجماعات الترابية وإيفاؤه بالوثائق والمعلومات التي يطلبها تحت إشراف سلطة الوصاية ؛
وتتبع إجراءات الدعوى و إطلاع رئاسة المجلس الجماعي بجميع مراحلها بالتنسيق مع محامي الجماعة إن وجد ، وإثارة مسألة الإذن بالتقاضي خلال الجلسة الأولى التي تعقدها المحكمة طبقا للقانون  .
هذاويجب على مصالح المنازعات العمل على حيازة نسخ من الأحكام الصادرة في حينها إما من المحكمة مباشرة ، أو عن طريق محامي الجماعة و دراسة الأحكام واستغلالها وتوجيه استفسار لمحامي الجماعة إذا ثبت تقصير أو تهاون في الدفاع عن
حقوق الجماعة ؛بالإضافة  الى استئناف ونقض الأحكام الصادرة داخل الأجل القانوني و إعداد عناصر دفاع جديدة إذا اقتضى الأمر ذلك بتعاون مع المصالح الجماعية المختصة ؛و تتبع عملية تنفيذ الأحكام النهائية بالتنسيق مع المصالح الجماعية المختصة ؛و استشارة رئاسة المجلس من أجل برمجة المبالغ المحكوم بها ضمن مشروع الميزانية الجماعية المقبلة     و توجيه نسخ من الأحكام الصادرة إلى الجهات المعنية ( القابض ، وكالة المداخيل ، وكالة المصاريف ، المصلحة الجماعية المختصة
بموضوع النزاع ، الإدارة المركزية ...)  الى جانب   ملئ جداول المنازعات القضائية طبقا لمنشور عدد 158 بتاريخ 22 مارس 1990 وتوجيها في نهاية كل سنة إلى الإدارة المركزية؛مع امكانية  طلب استشارات من الإدارة المركزية كلما  دعت الضرورة إلى ذلك


الخاتمة:
لتدبير الجماعات الترابية خصوصية تبرز من حيث طبيعة مسلسل اتخاذ القرار، الشيء  الذي يتطلب من الوكيل القضائي معرفة واسعة بالمجال اللامركزي. و دراسة دقيقة بالتدبير المالي و الحسابي،  و بالمرجعية القانونية الخاصة بكل تنظيم الجماعات           و المرجعيات التي  ستساعد مؤسسة الوكيل القضائي لا محالة على مواكبة، و مساعدة الجماعات الترابية في جميع استشاراتها من خلال الدراسات، التوصيات ، و المقترحات التي يتقدم بها مكتب الوكيل القضائي.

المراجع المعتمدة
- الدورية رقم 55 م م م بتاريخ 23 أبريل 1996 حول تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الجماعات المحلية
منشور عدد 121 ق م م/ 3 بتاريخ 1/10/1998 حول تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية-
.
منشور 120 ق م م/ 3   بتاريخ 9 غشت 2000 حول ضرورة تنفيذ الأحكام والقرارات
القضائية
منشور عدد 158 بتاريخ 22 مارس 1990
الوجيز في تمثيل أشخاص القانون العام والدفاع عنهم أمام القضاء
للدكتور عبد الكبير العلوي الصوصي
أستاذ باحث بكلية الحقوق بمكناس
إطار سابق بالوكالة القضائية للمملكة بالرباط
رئيس المركز المغربي للدراسات
والاستشارات القانونية وحل المنازعات بالرباط

موقع marocdoroit.com


مرسوم عدد  176/97/2  في شان اختصاصات وتنظيم مهام  وزارة الداخلية

المادة 268 من القانون التنظيمي رقم 14/113 و المادة 212 من القانون التنظيمي رقم 14/112 و المادة 242 من القانون التنظيمي رقم 14/111
قرار وزير الداخلية بخصوص مؤسسة المساعد القضائي رقم 03 الصادر بتاريخ 13/03/2000 .
المرسوم رقم 2/97/176 الصادر بتاريخ 15 دجنبر 1997 في شان اختصاصات و تنظيم وزارة الداخلية و لاسيما المواد 18-19-45
المادة 38 من قانون 45،08
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016