الرقابة القضائية على السلطة التقديرية للادارة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الرقابة القضائية على السلطة التقديرية للادارة


عبد الله ايت وكريم
باحث بماستر
القانون والممارسة القضائية كلية الحقوق السويسي


المقدمة
    
       لقد تغيرت وظيفة الدولة، في وقتنا الحاضر، حيث يقع على عاتقها مجموعة من الوظائف تتمثل في تسيير المرافق العمومية  و واجب صيانة الحقوق و الحريات تحقيقا للمصلحة العامة، ولم تعد تمت بصلة إلى أختها القديمة الدولة الحارسة. وتعتبر الإدارة أهم المرافق العمومية التي تمارس بها الدولة أعمالها، شريطة أن تلتزم هذه الإدارة بالقواعد القانونية القائمة و المتعددة المصادر، فتخضع الدولة بجميع هيأتها و أفرادها و تصرفاتها لقواعد عامة موضوعة مسبقا في إطار مبدأ المشروعية الذي يهدف أساسا إلى حماية حقوق و حريات الأفراد. وعليه. يشكل القرار الإداري وسيلة الإدارة في تسيير العمل الإداري، وهذا الاخير ينقسم إلى نوعين قرار إداري فردي وقرار إداري تنظيمي. استنادا إلى مقتضيات الفصل 118 لدستور 2011 الذي حدد نوعية القرارات الإدارية الخاضعة لرقابة القضائية على خلاف دستور 1996.
     والمشرع المغربي من خلال تحديده لنوعية القرارات ميز بين القواعد الشكلية والموضوعية التي تخضع لها هذه القرارات.
      وإذا كان المشرع خول للإدارة إصدار قرارات في ظل اختصاص مقيد، فإنه كذلك خول لها أن تصدر قرارات إدارية حسب اختصاص تقديري لها، في إطار ممارسة سلطتها التقديرية والذي قد ينجم عنه اقترافها لعيب الإنحراف في ممارسة هذه السلطة التقديرية، هذا العيب الذي يعد خرقا لقواعد مبدأ المشروعية لذلك تكون رقابة القضاء عليه بمثابة رقابة على الغاية من إصدار القرار الإداري لكون الغاية حدا فاصلا بين المشروعية وعدم المشروعية.
ومن هذا المنطلق فموضوع " الرقابة القضائية على أعمال السلطة التقديرية للإدارة" ستتم معالجته فقط في إطار معيارين "معيار الملائمة والتناسب "  وذلك من خلال التوقف على النقط الايجابية والسلبية لهما.   
    أما بالنسبة لأهمية هذا الموضوع فتتجلى من خلال التعرض بالبحث لهذا العيب من عيوب القرار الإداري لما يمثله من تعبير عن أقصى ما وصلت إليه درجات إتساع وشمول رقابة المشروعية في ملاحقتها للقرار الإداري، فمن خلاله يستطيع القضاء الإداري فرض رقابته على السلطة التقديرية في إصدار قراراتها وذلك للتأكد من أنها لم تحد عن الهدف المنشود، ألا وهو تحقيق المصلحة العامة بوجه عام ، القضاء في رقابته على أعمال السلطة التقديرية للأعمال الإدارة يعمل على التوفيق والملاءمة هي التي أعطت للقضاء في المنازعات الإدارية القدرة أو امكانية ابداع كثير من النظريات القانونية واستنباط كثير من الحلول التوفيقية.
     ونظرا لكون سلطة الإدارة التقديرية تعتبر قيدا على مبدأ المشروعية وما لدور القضاء الإداري في الحفاظ على هذا المبدأ، فقد ثار جدال حول دور القضاء الإداري في رقابة أعمال الإدارة المرتبطة بسلطتها التقديرية.
       وانطلاقا لما للرقابة القضائية على السلطة التقديرية للإدارة في تسيير أعمالها، تتحدد  الإشكالية المركزية لهذا الموضوع والمتمثلة أساسا في: مدى توفق القضاء المغربي من خلال مبدأ المشروعية والملائمة من الحد من تعسفالإدارة؟
وهذه الإشكالية محور عرضنا والتي سنجيب عنها من خلال التقسيم التالي:
المبحث الأول: :مفهوم السلطة التقديرية للادارة أهميتها و مجالاتها
المبحث الثاني رقابة القضاء على أعمال الإدارة بين التشريع المغربي و التشريع المقارن.

________________


المبحث الأول:مفهوم السلطة التقديرية للادارة أهميتها و مجالاتها:
ان الوقوف عند مفهوم السلطة التقديرية للإدارة هو الوقوف عند مجال في غاية من الخطورة والريبة، هو مجال الإختصاص التقديري للإدارة وسعيا لوضع صورة على هذه السلطة التقديرية للادارة ارتأينا  تقسيم هذا المبحث الى مطلبين كالتالي:
المطلب الأول:تعريف السلطة التقديرية للإدارة و أهميتها:
يقصد بالسلطة التقديرية (مبدأ الملاءمة) أن يترك المشرع للإدارة قدرا من الحرية في التصرف و هي تمارس اختصاصاتها القانونية، و ذلك وفقا للظروف دون معقب عليها. اذ لها الكلمة الأخيرة دون منازع، و في مجال التأديب يقعد بالسلطة التقديرية للإدارة تمتعها بقسط من حرية التصرف في تأثير الفعل موضوع الجريمة التأديبية و تحديد ما يناسبه من جزاء تأديبي.[1]
كماعرفها بعض الفقه[2] بأنها : نوع من الحرية تتمتع بها الإدارة لتقدير خطورة بعض الحالات الواقعية التي تحدث، و لاختيار وقت تدخلها و لتقدير أصلح الوسائل لمواجهة هذه الحالة. في هذا المجال هي حرة، و لكنها محاطة دائما بفكرة المصلحة العامة التي تشرف على أعمالها و تهيمن على كل تصرفاتها.
عرف العلامة بونار السلطة التقديرية بأن سلطة الإدارة تكون تقديرية إذا ترك لما القانون الذي يمنحها هذه السلطة الحرية في أن تتدخل أو أن تمتنع، و ترك لها أيضا الحرية بالنسبة لزمن و كيفية و فحوى القرار الذي تقرره.[3]
و تتقابل السلطة التقديرية في الواقع العملي السلطة المحدودة أو المقيدة (مبدأ المشروعية) و تتحقق عندما يلزم المشرع الإدارة بتحقيق الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه، و ذلك في إطار الأوضاع التي رسمها له. بمعنى أن القرارات التي يتخذها مفروضة بالقانون مسبقا. و يقتصر دوره- في هذا الإطار- على تطبيق القانون على الحالات التي تصادفه عندما تتحقق أسبابها أو تتوفر شروطها، و أوضح مثال في هذا المجال منح ترخيصات معينة من الإدارة يصبح دورا شبه آلي. فلا تتمتع الإدارة بأي تقدير في سلطاتها، ذلك أنه بمقتضى السلطة المقيدة يضمن المشرع للأفراد أكبر قدر من الحرية، و يوفر له الحرية الكافية من تعسفها. و بالرغم من مزايا هذا النوع من السلطة إلا أن الإسراف فيه يرتب أسوء العواقب لأنه يؤدي إلى شل حركة الإدارة  و يقتل فيها روح الابتكار و التجديد و يحد من نشاطها و يبت فيها نوع  من الروتين البغيض. لذلك فان السلطة التقديرية لازمة للإدارة خاصة بالنسبة للحالات المتعددة و المتشعبة التي تطرح أثناء تنفيذ أمر إداري معين و التي يمكن للمشرع بحال من الأحوال أن يحيط بها مقدما. فيضطر الى ترك هذه الأمور إلا الإدارة  لأنها أولى  بتقديرها وفقا لما تتمتع به من خبرة و تجارب و وسائل كفيلة بتدبير الأمور تبعا للروح العملية التي تتوفر عليها بمقتضى الإشراف المستمر على المرافق العامة  في الدولة.[4]
المطلب الثاني: مجالات السلطة التقديرية للإدارة
لبيان موقع السلطة التقديرية في القرار الإداري الذي تعبر به الإدارة عن إرادتها، يتعين علينا البحث في كل عنصر من عناصر هذا القرار وهي الإختصاص الشكل والإجراءات، الغاية، السبب ثم المحل.
بالنسبة للإختصاص لا توجد للإدارة في مجاله سلطة تقديرية لأنه محدد بالقانون، والإدارة إما أن تكون مختصة فيحق لها إصدار القرار وإما ألا تكون كذلك، فليست لها حرية الإختيار وإن كانت تعمل في كثير من الأحيان في توسيع كثير من صلاحياتها[5]، والإختصاص قد يفوض إلى موظف في مرتبة المفوض أو دونهما كاملا أو جزئيا بصفة مستمرة أو محددة زمانيا أو مكانيا، وذلك إستنادا إلى نص تشريعي وإلا اعتبر مغتصبا لسلطة الإختصاص إذ لا يجوز قطاعا ممارسة اختصاص لم ينص المشرع تفويضه للغير حتى ولو كان ذلك برضى المعني بالأمر، لأن الإختصاص في القانون العام ليس حقا شخصيا لصاحبه، بل هو إمكانية قانونية تسمح له بالتصرف على نحو معين مع ما يترتب على ذلك من أثار قانونية وذلك بمراعاة ضمانات خاصة تكفل قيام هذه الجهة بمباشرة ذلك الإختصاص على نحو يحقق أهدافه ويؤمن الأفراد ضد المساس بحقوقهم إلا بالقدر الذي تقتضيه المصلحة العامة.  
بالنسبة لركن الشكل والإجراءات إن ركن الشكل يمثل المظهر الخارجي للقرار الإداري، ومن المعلوم أن القانون قد يشترط بعض الشكليات والإجراءات لإصدار القرارات الإدارية، وفي هذه الحالة ينبغي على الإدارة احترام إرادة المشرع وعدم الخروج عليها، ففي مثل هذه الحالات تصبح الإدارة أمام سلطة مقيدة تستلزم إصدار القرار الإداري يصبح صحيحا ومشروعا. إذ تكون سلطة الإدارة غير مقيدة بل السلطة التقديرية تسمع لها بإفراغ القرار في الشكل الذي تراه مناسبا.[6]
بالنسبة للغاية والهدف إن الغاية من إصدار أي قرار إداري هو الوصول مبدئيا إلى هدف أو غرض نهائي تتوخاه الإدارة من ذلك، وهذا الهدف لا يكون إلا مصلحة عامة، فالغاية من إصدار قرار بنقل موظف إلى جهة عمل أخرى هو تحقيق حسن سير المرفق العام، والغاية من إغلاق مطعم يعرض أغذية فاسدة هو توفير الصحة العامة والغاية من منع استعمال طريق محفر والسير فيه هو المحافظة على سلامة السائقين والركاب لكن إذا كانت هذه الغايات أو الأهداف هي فقط وسائل للتغطية على أهداف غايات ذاتية أو شخصية بغرض الإنتقام أو تصفية الحساب أو التخلص من المستهدف في القرار نصبح آنذاك أمام ما يسمى بالإنحراف في السلطة، أو عيب الغاية أو الهدف، وعليه فإن القرار الإداري يعتبر غير مشروع أذا استهدف غير المصلحة العامة حيث يكون في هذه الحالة مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، ودور القضاء الإداري هنا هو أن يتحرى بواعث ودوافع القرار الإداري وملابساته والظروف المحيطة بإصداره للوقوف على الهدف الحقيقي الذي تنشده الإدارة من قرارها وما إذا كان حقا قد استهدفت من وراءه المصلحة العامة أم انحرفت عن السلطة لتحقيق هذف شخصي أو غاية ذاتية.[7] 
بالنسبة لركن السبب، السبب في القرارات الإدارية هو مجموعة من الوقائع التي تحدث وتطبق القرار فتدفع رجل الإدارة إلى إصداره، كما يمكن القول أنه الحالة الواقعية أو القانونية التي تبرز إتخاذ القرار والمحل الذي هو موضوع القرار، أو الأثر القانوني المترتب عليه، وإن كانت لهما علاقة وطيدة بينهما إلا أن المشرع لم يحدد قواعد عامة وموحدة تحكم أوضاعهما بشأن السلطة التقديرية والسلطة المقيدة للإدارة، بل تعددت مواقفه بتعدد الحالات موضوع التصرف، والتي يمكن أن تتخذ إحدى الصور التي نوجزها في الآتي:
-        قد يحدد القانون سبب ومحل القرار الإداري تحديدا دقيقا، فتكون سلطة الإدارة مقيدة بهذا التحديد، بحيث إذا توفرت أمور معينة وجب على الإدارة اتخاذ إجراء معين، مثل حالة توفر طالب رخصة على شروطها فتكون الإدارة ملزمة بإصدار قرار الترخيص له.
-        وقد يحدد القانون سبب القرار الإداري ومحله أو يحددهما بصورة عامة ويترك مسألة التفاصيل للإدارة التي تقدرهما حسب ما يتراءى لها مثل حالة القرار التأديبي الذي يترك القانون الإدارة صلاحية تقدير جسامة الخطأ  وما يناسب هذا التقدير بعقوبة تأديبية من بين العقوبات التي حددها القانون، فالصلاحية التقديرية للإدارة في هذا المجال واسعة
-        وقد يحدد القانون سبب القرار ويترك أمر تحديد محله للإدارة كما هو الحال في المظاهرات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام فالقانون حدد سبب تدخل الإدارة بصفتها سلطة الضبط الإداري إلا أن الإجراء الواجب اتخاذه لمواجهة هذا السبب تركه سلطة تقديرية بيد الإدارة، لأنها الأكثر خبرة ودراية في تحديد الوسيلة المناسبة للمحافظة على النظام العام.
-        وقد يحدد القانون محل القرار الإداري ولا يحدد السبب الذي يقوم عليه تاركا مسألة تقديره للإدارة، مثل الترقية بالإختيار حيث تكون للإدارة حرية تقدير السبب أو المبررات التي يقوم عليها قرار الترقية بالإختيار[8].
وترتيبا على ما سبق فإن القرارات الإدارية تحتوي على نسب متفاوتة من الصلاحيات أو السلطات التقديرية وتلك المقيدة للإدارة، وذلك تبعا لما يحدده القانون أو يترك أمر التصرف فيه للإدارة التي تملك من الدراية والحنكة ما يؤهلها لتدبير الشؤون الإدارية وإتخاذ القرارات المناسبة.

_____________

المبحث الثاني: رقابة القضاء على أعمال الإدارة بين التشريع المغربي و التشريع المقارن:
ان الادراة وعند ممارستها للسلطة المخولة لها تكون خاضعة للرقابة القضائية وهذه الرقابة لتكريس سيادة الحق والقانون . وسنحاول من خلال هذا المبحث تقصي هذه الرقابة سواء في التشريع المغربي(المطلب الاول) او التشريع المقارن(المطلب الثاني).
المطلب الأول: رقابة القضاء على أعمال الإدارة في القانون المغربي :
من الطبيعي أنه لا يمكن الحديث عن حريات عامة حقيقة أو حقوق بالمفهوم القانوني إلا في إطار دولة الحق والقانون فهذه الأخيرة هي التي ترتبط فيها الأجهزة الإدارية والقضائية بقواعد عامة أي القانون لكي تقيم نوع من التوازن من ضرورات السلطة وضمانات الحقوق والحريات إلا ان تغليب ضرورات السلطة يؤدي إلى إستبداد وتغليب ضمانات الحقوق والحريات العامة يؤدي إلى الفوضى والمغرب تكريسا منه لهذا المبدأ وسعيا لخلق نوع من التوازن بين السلطة الإدارية وقراراتها، والأفراد ومصالحهم أخضع السلطة التقديرية التي تتوفر عليها الإدارة والمتمثلة في حرية التدخل أو الإمتناع وكيفية وزمن وفحوا القرار الذي تقرره لنوع من الرقابة  ـ رقابة القضاء ـ وذلك سعيا لتجاوز الإدارة للحدود المرسومة لها قانونا، ونظرا لخصوصيات المملكة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتاريخية فقد مرت هذه الرقابة على السلطة التقديرية للإدارة بعدة مراحل.
·       فيما يخص مرحلة ما قبل الحماية حيث لم يكن هناك مبدأ فصل السلط بالمفهوم الحديث وفي ظل غياب المجالس القضائية العصرية كما هو الحال عليه اليوم لا يمكن القول بوجود رقابة قضائية ولا قرارات إدارية كما هو متعارف عليه الآن بل كان الأمر برمته خاضعا للشريعة الإسلامية وتعاليمها.
·       مرحلة الحماية من سنة 1912 – 1956 فيما يخص هذه المرحلة فالجهة القضائية التي كانت تملك الرقابة على أعمال الإدارة كانت هي المحاكم الفرنسية حيث كانت هذه الأخيرة هي المختصة في النظر في المنازاعات المتعلقة بالأعمال الإدارية سواء تعلق الأمر بالعقود المبرمة والأشغال العامة أو المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة فيما يخص القرارات التي تصدرها الإدارة وهي تمارس سلطتها التقديرية، إلا أنه يمكن أن نقول أن هذه الرقابة كانت ضعيفة نظرا للطابع الحصري الذي كانت تتمتع به المحاكم الفرنسية فيما يخص الرقابة، كما أن القاعدة التي تم تكريسها أنذاك بعدم تمكين المحاكم من اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تعطل نشاط الإدارة وبالتالي هذا يفتح الباب بمصرعيه لكي تمارس الإدارة سلطتها التقديرية دون أن تتعرض قراراتها للإلغاء وأن تتخذ لهذه الغاية ذريعة تعطيل نشاط الإدارة
مرحلة الإستقلال بعودة الإستقلال فإن المشرع المغربي لم يعمل على إلغاء التشريعات القديمة التي وضعت إبان عهد الحماية إلا أنه قام بإدخال عدة إصلاحات وتعديلات مهمة في المجال القضائي وأبرزها فيما يخص المجال الإداري هو إنشاء المجلس الأعلى بمقتضى ظهير شريف صادر في 27 شتنبر 1957، فالمبدأ العام في القضاء الإداري المغربي منذ إحداث الغرفة الإدارية بمحكمة النقض لا يذهب إلى حد مراقبة السلطة التقديرية للإدارة، فقد أعلنت تلك الغرفة في كثير من القرارات الصادرة عنها امتناعها عن مراقبتها على جانب الملائمة في السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة في كثير من المجالات و يعتبر القرار الصادر بتاريخ 26-11-1962 في قضية "محمد الدانج" من أولى القرارات التي أعلنت فيها الغرفة الادارية عن عدم مراقبة تقدير أهمية و نوعية العقوبة و مدى تناسبها و ملاءمتها مع الجريمة التأديبية لأن ذلك مما تستقل الادارة تقديره و لا معقب عليها من القضاء الاداري. و قد تواترت قرارات محكمة النقض مؤكدة هذا الاتجاه تاركة للادارة حرية تقدير الوقائع و ملاءمة قرارات التأديب[9].
و لم يقتصر المجلس الأعلى من تطبيق الموقف السابق على قرارات التأديب، بل اتجه الى تطبيقه أيضا على القرارات المتعلقة بالشؤون الاقتصادية و المالية، و يظهر ذلك من خلال قرار الغرفة الادارية الصادر في 20 يناير 1970 في قضية "الشركة الكتراس" ضد مدير مكتب الصرف الذي جاء فيه على أن :" مكتب الصرف كان مستقلا بتقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة منح الترخيص المطلوب الذي يتعلق بميدان حيوي من الاقتصاد الوطني و لا يخص استثمارات جديدة مقبولة من طرف لجنة الاستثمار، و لا معقب عليه في ذلك متى أن ما عيب من خطأ قانوني و مادي لم يثبت و ما دامت الطالبة ام تستدل صراحة و بحجج منتجة بالانحراف في استعمال السلطة."
كما أن الغرفة الادارية طبقت نفس المبدأ السابق على قرارات ترخيص لممارس مهنة وكيل بأسواق الجملة للخضر و الفواكه التي ينظمها ظهير 07-02-1962 حيث تتمتع الادارة في ظله بسلطة تقديرية واسعة في اعداد لوائح المرشحين و تعيين الوكلاء عن طريق الانتقاء، دون أن يلزمها القانون المذكور بتبرير اختيارها أو تعليله. و من أجل ذلك فقد رفضت الغرفة الادارية التعقيب على التقدير الذي أجرته الادارة في رفض أحد الأفراد الرامي الى الحصول على ترخيص لمزاولة مهنته وكيل سوق الجملة للخضر و الفواكه بالدار البيضاء ما دام لم يثبت لديها (أي الغرفة الادارية) أن القرار المطعون فيه قد ارتكز على وقائع خاطئة أو أن الادارة قد انحرفت عن مقتضيات النصوص الجاري بها العمل.[10]و فيما يتعلق بقرار الترخيص بالتنقيب عن المعادن، قررت الغرفة الادارية أن لمدير المناجم حسب ظهير 15 شتنبر 1957 كامل الصلاحية في تقدير أهلية أرباب رخص التنقيب في التجديد أو عدمه، و أن القرار المطلوب الغاءه غير مشوب بعيب الشطط في استعمال السلطة لما مدير المناجم من سلطة تقديرية في هذا الشأن واعتماده في قراره بالرفض على وقائع لم يطعن المعني بالأمر في صحتها.[11]

الا انه على الرغم من اجماع الفقه على مراقبة المشروعية دون الملائمة على الرغم من مسايرة الاجتهاد القضائي له هذا الاتجاه فان العمل القضائي تحقيقا للعدالة والانصاف ابتكر حلا وسطا يتمتل في فحص الملائمة وتشريحها بالقدر الذي يوصله فقط الى عيوب مشروعية القرار الاداري محل الطعن ما لم يوجد نص صريح يمنع على القاضي التعرض لهذه الملائمة وهذا ما نهجه القضاء الفرنسي مند الستينات والقضاء المصري مند السبعينات.
اما في المغرب فقد كان يمارس الرقابة على المشروعية دون الملائمة. الا هذا الموقف قد تغير بفعل التطور النوعي الذي عرفه القضاء الاداري  الذي يسعى الى تحقيق العدالة والانصاف والبحث عن التوازن الذي عرفه القضاء الاداري الذي يسعى الى تحقيق العدالة والانصاف والبحث عن التوازن المنشود بين امتيازات الادارة وحقوق الافراد وحرياتهم, وتبعا لذلك قضت الغرفة الادارية قضت الغرفة الادارية بالغاء قرار وزير الشؤون الخارجية الدي استدعى المدعية التي كانت في وضعية الحاق. من فرنسا الى المغرب ووضعها رهن اشارة ادارتها الاصلية التي هي وزارة التربية الوطنية لصدوره في وقت غير مناسب وهكذا فقد اعتبرت الغرفة الادراية ان الوقت الذي تم فيه استدعء المعنية بالامر غير مناسب لان الادارة لم تراعي فيه الظروف العائلية والشخصية للمعنية بالامر...[12]
والقضاء المغربي يذهب بعيدا في مجال رقابته على السلطة التقديرية وخاصة في مجال تاديب الموظفين فقد خطى القضاء المغربي خطوة ايجابية نحو فرض رقابته على سلطة الادارة التقديرية من خلال استعماله لنظرية "الغلو"في مجموعة من الاحكام والقرارات[13].فقد جاء في حكم للمحكمة الادارية بالرباط " ان للادارة سلطة تقديرية في اتخاد العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الافعال المنسوبة اليه ومدى تاثيرها داخل المرفق العام ولا تكون ملزمة بظروف التخفيف التي تكون المحكمة الجنائية او الجنحية قد منحتها له اعتبارا لظروفه الاجتماعية وان هذه السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير"[14].
وهذه النظرية هي من ابتكار القضاء الاداري المصري في اطار المراقبة على التناسب في مجال التاديب ويقصد بهذا التعبير عدم الملائمة الظاهرة او عدم التناسب البين او التفوت الصارخ بين خطورة الفعل المقترف وجسامة العقوبة الموقعة عنها. وهناك راي اخر يذهب الى انها نشات وتطورت في القضاء الاداري الفرنسي وذلك تحت تسمية نظرية الخطأ الظاهر او "الغلط البين" والذي ذهب الى مراقبة ملائمة القرار المتخد وليس فقط مشروعيته وهو ما سمي انذاك بالرقابة الكاملة على التناسب plein control de proportionalité .
ان هذا التطور الهام الذي عبرت عنه المحكمة الادارية بالرباط في مجال مراقبة السلطة التقديرية اصبح محل اهتمام من قبل المجلس الاعلى الذي ظل لزمن طويل يرفضه, فقدت بدأت الغرفة الادارية بمحكمة النقض توسع من الحد الادنى للرقابة, وتبحث في مدى ملائمة القرار المتخد , اي اصبحت تفرض رقابتها على عناصر الملائمة التي تنفرد الادارة بسلطة تقديرها متجاوزة في ذلك الفاصل المصطنع بين مفهومي المشروعية والملائمة في الرقابة على القرارات الادارية.[15]
المطلب الثاني: رقابة القضاء على أعمال الادارة في القانون المقارن (الانجليزي و الفرنسي كنماذج)
من المؤكد أن تنظيم الرقابة القضائية على أعمال الادارة يختلف باختلاف الدول و أنظمتها، و تنحصر هذه الاخيرة بكل الأحوال الى أحد الأسلوبين:
أولا: النظام القضائي الموحد: أي أن تعهد الدولة بالوظيفة القضائية الى جهة واحدة تباشرها بواسطة محاكمها على اختلاف أنواعها و درجاتها، و يمون اختصاصا شاملا لمختلف صور المنازعات القضائية، أيا كانت طبيعتها، و دون النظر الى أطراف النزاع سواء أكان ذلك بين الأفراد بعضهم البعض، او بين الافراد و الادارة بسبب مزاولة هذه الأخيرة لوظيفتها. و يطبق عموما هذا الأسلوب في بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية... الخ
ثانيا: النظام القضائي المتخصص: و الذي يقوم على جهات قضائية مختلفة، احداها جهة القضاء العادي و تختص بالفصل في المنازعات القضائية العادية التي تنشأ بين الأفراد بعضهم مع البعض الأخر، أو بين الأفراد و جهات الادارة في حالة ما اتبعت هذه الاخيرة أساليب  الأفراد في معاملاتها. أما الجهات القضائية الأخرى، فنخص منها بالذكر جهة القضاء الاداري، التي تتولى الفصل في المنازعات الادارية التي تنشأ بين الأفراد و الادارة نتيجة ممارسة وظيفتها بوصفها سلطة عامة. و تعتبر فرنسا مهد نظام القضاء الاداري[16]، و التي يرجع لها الفضل الأكبر في ظهور القانون الاداري. حيث اتجه القضاء الاداري الجديد الى التدخل في السلطة التقديرية للادارة من خلال مراقبة الملائمة، بالشكل الذي يساعده على كشف عيوب المشروعية.
و سنتعرض فيما يلي لحدود الرقابة على أعمال الادارة في ظل النظامين الموحد و المتخصص في النظم الوضعية متخذين من المملكة المتحدة و فرنسا نموذجين لهذين النظامين.
ü   رقابة القضاء على أعمال الادارة في المملكة المتحدة:
يتولى الرقابة على أعمال الادارة في المملكة المتحدة (انجلترا) القضاء العادي، اذ يختص على اختلاف درجاته بالفصل في كافة المنازعات سواء نشأت بين الأفراد فحسب أو نشأت بينهم و بين الادارة. فلا يخرج نزاع اداري من اختصاص المحاكم العادية الا بناء على نص صريح في القانون.
و يملك القضاء الانجليزي في مواجهة موظفي الادارة سلطات واسعة مثل حقه في اصدار الحكم على الموظف بعقوبة جنائية اذا رأى أن فعله يكون جريمة جنائية و له الحق في الحكم بالتعويض اذا توفرت أركان المسؤولية.
و لا يقف الأمر عند هذا الحد بل للقضاء الانجليزي الحق في توجيه أوامر مكتوبة الى الموظفين تتضمن أمرهم بفعل شيء، أو تعديل قراراتهم أو الغائها. فدور القضاء في هذا المجال يشبه دور الرئيس الإداري بالنسبة لمرؤوسيه. و هذه السمة الأخيرة هي التي تميز النظام الانجلوساكسوني عن النظام اللاتيني الذي لا يملك فيه القضاء مثل هذا الدور.
و قد يتعدى القضاء الانجليزي حدود سلطة رقابة المشروعية إلى سلطة الملاءمة عندما يأمر الموظف بأداء ما توجبه الآداب العامة أو الامتناع عما يكون غير منطقي أو غير لائق.
ü    رقابة القضاء على أعمال الادارة في فرنسا:
يتولى الرقابة على أعمال الادارة في فرنسا القضاء الاداري الذي يختص بالنظر في المنازعات الادارية. و هو يتمتع بالاستقلال التام في مباشرة مهامه. أما ما عدا ذلك من المنازعات –التي تنشأ بين الأفراد بعضهم مع البعض أو بين الأفراد و الادارة عندما تتصرف هذه الأخيرة كالأفراد العاديين – فموكول النظر فيها الى القضاء العادي. و فيما يثار من منازعات الاختصاص فتتولى الفصل فيها محكمة تنازع الاختصاص.
و من ثمة، فان النظام القضائي السائد في فرنسا للفصل في المنازعات الادارية هو نظام القضاء الاداري المتخصص، و تعد فرنسا أول دولة أخذت بهذا الاتجاه عند احداثها للمحاكم الادارية و على رأسها مجلس الدولة الفرنسي "بقانون 28 بيلفور من السنة الثامنة للثورة". بحيث كان لكل مديرية فرنسية مجلسها الاقليمي الخاص بها و كان تشكيله أقرب الى الادارة القاضية. بحيث كان يتشكل من أعضاء ينتمون بحكم مهامهم إلى الإدارة، مثل رئاسة المجلس التي كان يتولاها المحافظ، و دور المفوض العام الذي كان يقوم به السكرتير العام للمحافظة، كما أن مستشاري تلك المجالس كانوا يختارون بلا ضمانات جديدة و لم يكن لهم قانون خاص كفيل بحمايتهم أو بتحقيق استقلالهم في مواجهة الإدارة، و إذا غاب أحدهم حل محله أحد أعضاء مجلس المحافظة.
و استمر هذا الوضع حتى سنة 1987 حيث أصبح لمجالس الدولة نظام خاص و تشكيلة جديدة، حيث أصبح يتألف من عدد من المستشارين و النواب من الدرجة الأولى و مندوبين من الدرجة الثانية. و يضاف إليهم عدد من الأشخاص ذوي الكفاءة المشهود بها في نواحي النشاط القومي المختلفة. و يعينون لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة عامين آخرين. و يطلق عليهم مستشارين من الخارج و يقتصر دورهم على المساهمة في أعمال الأقسام غير القضائية، بمعنى أنه لا يجوز لهم المشاركة في الأعمال القضائية للمجلس.
كما يتوفر المجلس على مفوضي الحكومة، و الذين يعهد إليهم بمهمة إعداد القضايا، و إبداء الرأي فيها قبل عرضها على المجلس.
كما يتوفر المجلس على مفوضي الحكومة، و الذين يعهد إليهم بمهمة إعداد القضايا، و إبداء الرأي القانوني فيها قبل عرضها على المجلس.
و عندما يمارس مجلس الدولة رقابته على أعمال الادارة يكون اما كمحكمة أول و آخر درجة أو كمحكمة نقض بحسب طبيعة المنازعة موضوع الرقابة القضائية.
حيث يمارس رقابته بصفته أول و آخر درجة وفقا للمادة الثانية من مرسوم رقم 53.934 بتاريخ 30 سبتمبر 1953 و التي تم تعجيلها بقانون رقم 76.521 بتاريخ 16 يونيو 1976 و ذلك كالآتي:
-        الطعون ضد التعسف في الستعمال السلطة الموجهة ضد المراسيم التنظيمية و الفردية.
-        المنازعات الخاصة بالوضعية الفرجية للموظفين المعينين بمرسوم من قبل رئيس الجمهورية.
-        الدعاوى المرفوعة ضد قرارات ادارية يمتد نطاقها الى خارج حدود اختصاص المحاكم الادارية.
-        الطعون الموجهة ضد القرارات التنظيمية الصادرة عن الوزراء و كذا ضد القرارات الادارية الصادرة عنهم في الحالات التي تلزم فيها الاستشارة الاجبارية لمجلس الدولة.
-        المنازعات الادارية التي تنشأ في مناطق  تدخل في اختصاص محاكم ادارية و المجالس الخاصة بالمنازعات الادارية.
-        الطعون الموجهة ضد القرارات الادارية الصادرة عن المجالس الوطنية للنقابات المهنية.
و يمارس مجلس الدولة رقابته بصفته محكمة الستئنافية بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الادارية و التي لا يجوز الطعن فيها عن طريق الاستئناف أمام محاكم الاستئناف الاجارية. و تكون له في هذه الحالة الصلاحية في اعادة النظر في القضية من حيث الوقائع و القانون.
كما يمارس مجلس الدولة الفرنسي رقابته بصفته محكمة نقض في الأحكام التي تصدر عن محاكم الاستئناف الادارية، و عن المحاكم الادارية في مجالات معينة و عن الهيئات الادارية مثل المجلس الأعلى لشؤون التعليم و الهيئة الخاصة بالمساعدات الاجتماعية و الهيئة الخاصة بالنظر في المساعدات الحربية... الخ ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
كما أضيف الى ذلك بمقتضى مرسوم رقم 88.905 الصادر بتاريخ 2 شتنبر [17]1988 :
-        الطعن بالنقض في الأحكام الادارية الصادرة عن محاكم الاستئناف الادارية مع بيان القواعد الخاصة بذلك الطعن.
-        تقديم الاستشارة في القضايا المطروحة من طرف محكمة ادارية أو محكمة استئناف ادارية.
-        كيفية تنفيذ قرارات الهيئات القضائية الادارية.

خاتمة:

إن الإعتراف للإدارة بالسلطة التقديرية، لا ينكر ما يبرره عمليا وفنيا وإجتماعيا، ولكن مثل هذا الإعتراف لا يخلو من هواجس ومخاوف، ولاسيما في بيئتنا العربية عموما والوطنية خصوصا، حيث لا يزال سلطان القانون ضعيفا، وما يزال صوت العدل خافتا تارة و مكبوتا عليه تارة أخرى، ولا تزال ثقافة الدولة دخيلة على نظمنا وحياتنا العامة، والتي يغلب عليها الشخصنة، وينذر فيها الفكر المؤسساتي الخلاق، وتفتقر للمشروع المجتمعي الحضاري الذي يخلق حالة التوافق، ويوحد الآمال، ويقوي السواعد لمزيد من العمل والإنتاجية .[18]
 وانطلاقا من هذا الوضع تقتضي الضرورة وجود ضمانات قوية وحقيقية ترسم للإدارة سبيلها للترشيد والتقويم. وهو ما يتاتى نسبة ما من خلال تلك الرقابة القضائية التي تقلص من هذه السلطة التقديرية ودون تقييد هذه الادارة في ممارسة مهامها.



لائحة المراجع
§       مليكة الصروخ: "القانون الاداري، دراسة مقارنة" الطبعة السابعة- مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، السنة 2010
§       ثورية لعيوني، القضاء الاداري و رقابته على أعمال الادارة، دراسة مقارنة، الطبعة الاولى 2005
§       حمد عمر حمد : " السلطة التقديرية للادارة و مدى رقابة القضاء عليها" اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الطبعة الأولى – الرياض، 2003
§       مليكة الصروخ "مشروعية القرارات الإدارية" الطبعة الثانية مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء
§       محمد الأعرج، القانون الإداري المغربي، الجزء الثاني 74 مكرر، 2011، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية،.
§       المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 13 أكتوبر – دجنبر 1995
§       القانون الاداري - المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 74 مكرر، 2011




[1] - مليكة الصروخ: "القانون الاداري، دراسة مقارنة" الطبعة السابعة- مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، السنة 2010 ص 488
[2] - سليمان محمد الطماوي في كتابه "التعسف في استعمال السلطة" الصفحة 63
[3] - حمد عمر حمد : " السلطة التقديرية للادارة و مدى رقابة القضاء عليها" اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الطبعة الأولى – الرياض، 2003 ص 95.
[4] - مليكة الصروخ: مرجع سابق، ص 488 و 489.
[5] - ذ مليكة الصروخ (مشروعية القرارات الإدارية ص 66)
[6] - محمد الأعرج، القانون الإداري المغربي، الجزء الثاني 74 مكرر، 2011، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية،.ص 173
[7] - المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد 13 أكتوبر – دجنبر 1995 الصفحة 45
[8] - د مليكة الصروخ المرجع السابق ص 67
[9] - قرار المجلس الأعلى في 19 فبراير 1982، في قضية الأشهب عبد القادر ضد وزير العدل (غير منشور) و قراره أيضا بتاريخ 29 ابريل 1980، عدد 162 ، في قضية محمد بن ادريس المعطي ضد وزير العدل (غير منشور).
[10] - قرار المجلس الأعلى، الغرفة الادارية، عدد 166، عبد القادر العلوي لمحمدي، في 19 أبريل 1947 (غير منشور).
[11] - قرار المجلس الأعلى الغرفة الادارية، 8 أبريل 1966، بين السيد حسين مغلاتي ضد مدير المناجم، قرارات المجلس الأعلى 1966-1970، طبعة أولى، 1983، ص: 18 و 19.
[12] )قرار المجلس الاعلى عدد 28 بتاريخ 25-02-1957,قضية خديجة جلزيم(غير منشور).
[13] ) حكم المحكمة الادراية بالرباط عدد90 بتاريخ 23-03-1995.
  حكم المحكمة الادراية بالرباط عدد 265 بتاريخ 20-03-1997.
[14] ) حكم المحكمة الادارية بالرباط.عدد 90 بتاريخ 23-12-1995.بوليل محمد ضد وزير العدل.
[15] )كما في القرار  الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 13 فبراير 1997.
[16] - مليكة الصروخ- المرجع السابق ص 512
[17] - مرسوم معدل للمرسوم رقم 63.766 بتاريخ 30 يوليوز 1963 المتعلق بتنظيم وسير مجلس الدولة (و المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 3 شتنبر 1988)، و ذلك بناء على القانون رقم 87.1127 بتاريخ 31 دجنبر 1987 المتعلق بتعديل القضاء الاداري و لاسيما الفصل 11 منه.
[18] -الذكتور ماز حسن"قراءة تحليلية لمفهوم السلطة التقديرية للادارة".
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016