حق الأسبقية كآلية لحماية الدائنين في نظام صعوبة المقاول

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حق الأسبقية كآلية لحماية الدائنين في نظام صعوبة المقاولة





من إعداد: خالد الكامز
طالب باحث بماستر قانون الأعمال
كلية متعددة التخصصات تطوان
مقدمة
   تعتبر المقاولة بمثابة عصب الاقتصاد العالمي و نواة لكل إقلاع اقتصادي و قاطرة التقدم، حتى أصبح الرهان الذي تلعب عليه الدول و جزءا من سياستها الوطنية و نهجا عاما لإقتصادها، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا توفر لها المناخ الملائم الذي من شأنه حماية المقاولة من المخاطر التي قد تواجهها في ظل التنافسية العالمية التي لم تعترف بالحدود بين الدول.
    فالمقاولة تحتاج للقيام بأنشطتها التجارية إلى سيولة و التي قد لا تتوفر دائما، ذلك أنه مهما زاد حجم تعاملات المقاولة فإنها لن تستطيع القيام بكل أنشطتها التجارية بما هو لديها من أموال، لذا فهي تلجأ إلى البحث عن قنوات تمويلية أخرى، حيث يبقى من أهم هذه القنوات و الذي لازال يحتل نصيب الأسد بين المصادر الأخرى للتمويل هو الائتمان، فهذا الأخير الذي يمكن المقاولات من القيام بأكبر قدر ممكن من العمليات التجارية مقابل التزامها بالأداء عمد حلول أجل الاستحقاق، وهو الدعامة التي تقوم عليها المعاملات التجارية، فأساس هذه المعاملات الثقة التي تسود علاقات المتعاملين في ميدان التجارة وهذه الثقة هي حجر الزاوية في علاقة الدائن بالمدين[1].
   لهذا فكتلة الدائنين تعتبر أهم مصدر لتمويل المقاولة و الركيزة الأساسية لممارسة أنشطتها التجارية من خلال السيولة التي يوفرونها للمقاولة.
    وبذلك فوضعية الدائنين في ظل صعوبة المقاولة لصيقة بالتنظيم القانوني للمقاولة عند توقفها عن أداء ديونها، حيث أن الحديث عن وضعية الدائنين يجرنا لا محالة إلى ما كانت تتوفر عليه هذه الفئة من حماية في إطار نظام الإفلاس الذي عرف من قبل التنظيم له في إطار قواعد الفقه الإسلامي بما يسمى بنظام التفليس إلى غاية دخول الحماية إلى المغرب التي قامت بإدخال تعديلات على القوانين المغربية و التي منها القانون التجاري بمقتضى ظهير غشت 1913 المقتبس من قانون 1889 الفرنسي الذي بقي العمل به ساريا إلى غاية 1951، حيث أدخلت تعديلات مستمدة من القانون الفرنسي لسنة 1935 الذي كان يضع بين يدي الدائنين مجموعة من الآليات لحماية ديونهم أبرزها كتلة الدائنين التي تتوفر على شخصية معنوية هدفها الأساسي حماية الدائنين ضد مدينهم.
   غير أن هذا القانون لم يحقق نتائج مرضية لاسيما للدائنين و لا بالنسبة للمقاولة، و ذلك لغياب المساواة بين الدائنين و عجزه عن توفير إطار قانوني يساعد المقاولة على تجاوز أزمتها، لذا تم تعديله بالقانون رقم15.95[2] بمثابة مدونة التجارة لسنة 1996 المقتبس من قانون 1984 قانون الوقاية الفرنسي، حيث تم تنظيم كل ما يتعلق بنظام صعوبة المقاولة في إطار الكتاب الخامس من مدونة التجارة المعنون تحت"صعوبات المقاولة "  و الذي استعاض من خلاله المشرع عن نظام الإفلاس بنظام معالجة صعوبات المقاولة، من خلال فلسفة تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، حماية المقاولة، المحافظة على مناصب الشغل و تصفية الخصوم.
    و أمام احتلال مصالح الدائنين المرتبة الثالثة ضمن الأهداف عمل المشرع على توفير حماية هامة للدائنين سواء كانت ديونهم نشأت قيل أو بعد الحكم بفتح المسطرة، إلا أن الدائنين الذين نشأت ديونهم بعد فتح المسطرة وفر لهم المشرع آليات حمائية ناجعة كونهم أقرضوا المقاولة و هي في حالة حرجة، ومن  بين هاته الآليات ما نصت عليه المادة 575 من مدونة التجارة وهو حق الأسبقية أو حق الامتياز.
و بذلك فإن الإشكال المطروح هو أين تتجلى الحماية التي توفرها آلية حق الأسبقية للدائنين ؟
  ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة التي من بينها،  ما هي شروط الاستفادة من حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من مدونة التجارة ؟ و ما هي الآثار المترتبة عليه ؟
و للإجابة علة هذه الأسئلة يمكن إتباع التصميم التالي :
المطلب الأول : شروط الاستفادة من حق الأسبقية
المطلب الثاني : آثار حق الأسبقية


المطلب الأول : شروط الاستفادة من حق الأسبقية
    تنص المادة 575 من مدونة التجارة على أنه :" يتم سداد الديون الناشئة  بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية بالأسبقية على كل ديون أخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات أو ضمانات "
    ويستفاد من هذه المادة أن المشرع أعطى للدائنين الناشئة ديونهم بصفة قانونية بعد صدور الحكم القاضي بالتسوية القضائية الحق في استيفاء ديونهم بالأسبقية على الديون الأخرى الناشئة قبل صدور هذا الحكم، وبذلك فإن أهمية هذا الإمتياز من حيث ما يتمتع به أصحابه و ما يشكله خطورة على حقوق باقي الدائنين كان وراء إقرار شروط يجب احترامها، وتكمن هذه الشروط في ضرورة نشأة الدين بعد صدور حكم فتح المسطرة ( الفقرة الأولى ) ثم نشوء الدين بمناسبة مواصلة نشاط  المقاولة  ( الفقرة الثانية ) ثم الشرط الثالث نشأة الدين بصورة قانونية ( الفقرة الثالثة ).
الفقرة الأولى : نشأة الدين بعد صدور حكم فتح المسطرة
    لكي يستفيد الدائن من حق الامتياز المقرر بمقتضى المادة 575 من م.ت، يجب أن يثبت أن دينه نشأ بعد تاريخ الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المتوقفة عن الدفع[3]، و يعتد بتاريخ العقد الذي يقارن بتاريخ الحكم لمعرفة ما إذا كان سابقا عنه، و قد يكون العقد رسميا أو عرفيا  الورقة العرفية دليل على تاريخها ما لم يثبت العكس، و يقع الإثبات بكافة الوسائل سواء كان العقد أو التصرف تجاريا أو مدنيا[4].
    ويثار الإشكال بخصوص الحالات التي يختلق فيها تاريخ نشأة الدين عن تاريخ العقد الذي نتج عنه هذا الدين كالعقود المستمرة مثل عقود التزويد بالمواد و الخدمات، و عقود الإيجار و العقود البنكية فهذه العقود غالبا ما يقرر السنديك مواصلتها وفقا لمقتضيات المادة 575 من م.ت، مادامت أنها عقود جارية التنفيذ في تاريخ فتح المسطرة، و بذلك فإن السؤال يثار حول ما إذا كان حق الإمتياز يشمل فقط الديون الناتجة عن تنفيذ ذات العقود قبل فتح المسطرة بدعوى عدم تجزئة الالتزام الناتج عن العقد المستمر ؟
     ويعتبر كل من الأستاذين محمد لفروجي[5] و أحمد شكري السباعي[6] أن العبرة في مدى استفادة الدائن من حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من م.ت، تكمن في تاريخ نشأة الدين و ليس في تاريخ إبرام العقد الناتج عنه الدين، و قد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 40 من القانون الفرنسي ل 20 يناير 1985 (وهي نفسها المادة المأخوذة عنها المادة 575  من م.ت ) لا يطبق بالنسبة للعقود المستمرة الجارية التنفيذ في تاريخ الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية إلا بخصوص الديون الناشئة عن مواصلة هذه العقود بعد هذا التاريخ، أما الديون التي تكون قد نشأة قبل فتح المسطرة فإنها لا تخضع لحق الأسبقية المذكور بالرغم من كونها ناتجة من عقد تحت مواصلة تنفيذه خلال فترة الملاحظة[7].
      و بخصوص الديون الناجمة عن المسؤولية التقصيرية فإن العبرة في تحديد تاريخ نشأة الدين المشتمل في التعويض المحكوم به تكمن في الواقعة المنشئة لأحقية المحكوم  له في المطالبة و ليس الحكم القاضي بذلك.
الفقرة الثانية : نشوء الدين بمناسبة مواصلة نشاط المقاولة
    على الرغم من أن المادة 575 من م.ت، لم تشر صراحة إلى ضرورة ارتباط الدين المشمول بأحكامها بمواصلة نشاط المقاولة فإنه لا يمكن أن نتصور تمتيع ديون لا علاقة لها بتسهيل و ضمان استمرار نشاط المقاولة بالامتياز الذي نظمته المادة 575 من م.ت.
    وبذلك يشترط لاعتبار الدين مشمولا بحق الامتياز أن ينشأ بمناسبة مواصلة المقاولة لنشاطها خلال فترة إعداد الحل والذي كان منح بعد الحكم بفتح المسطرة، ذلك أن منطق الأمور يقضي ألا يتعامل بمثل هذه المعاملة الخاصة إلا مع الديون التي نشأت بعد تاريخ وضع المقاولة في حالة التسوية القضائية من أجل تمكينها من متابعة نشاطها، أما تلك الديون التي تنشأ بعد هذا التاريخ و التي تكون متعلقة بالحياة الشخصية للمدين كواجبات كراء المحل المعد لسكناه و المصاريف الناجمة عن عقود التزويد بالماء و الكهرباء و غيرها فلا يشملها حق الامتياز المذكور.
   ومن هذا يتأكد أن حق الأسبقية لا يتم العمل به في إطار التصفية القضائية إلا في حالة استمرار نشاط المقاولة الخاضعة لهذه التصفية، ففي هذا الإطار تنص المادة 620 من م.ت على أنه :" إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، جاز للمحكمة أن تأذن بذلك لمدة تحددها إما تلقائيا أو بطلب من السنديك أو وكيل الملك، و تطبق مقتضيات المادة 573 خلال هذه الفترة بينما تطبق مقتضيات المادة 575 على الديون الناشئة خلال هذه       المدة...."[8]
   أما بالنسبة للديون التي تترتب في ذمة المقاولة التي تستمر في نشاطها بعد صدور الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية و ذلك نتيجة القيام بإجراءات التصفية كالمصاريف القضائية و واجبات كراء المحل الذي كان معدا لنشاط المقاولة، هذا الكراء  قد يستمر إلى غاية تفويت كل أصول المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية.
   ومن كل هذا نعتقد أن من الأفيد لو تم التنصيص صراحة على هذا الشرط ف المادة 575 من م.ت، حتى يكون مانحوا الديون و القروض للمقاولة على بينة من أمرهم، و حتى لا يمكن للمدين بالمقابل التلاعب بمصالح المقاولة و مصالح الدائنين عبر تضخيم خصومها بدون علاقة لها بالإنقاذ الممكن لها،    من مدونة التجارة الفرنسية.L  وهو ما عمل القانون الفرنسي على تأكيده من خلال  32-612
الفقرة الثالثة : نشأة الدين بصورة قانونية
    تشترط المادة 575 من م.ت، أن تكون الديون ناشئة بصفة قانونية، ذلك أنه إذا كان رئيس المقاولة بإمكانه القيام قبل فتح المسطرة بكل تصرف أو بكل عمل يبدو له أنه ضروري لنشاط المقاولة فإن تخضع للعديد من القيود بعد فتح مسطرة المعالجة تفرضها مصلحة المقاولة ذاتها و مصلحة دائنيها.
     بذلك يبدو هذا الشرط من بديهيات الاستفادة من الامتياز، ذلك أن وضعية المقاولة خلال مرحلة إعداد الحل يدب أن تسير حسب مضمون هذا الحكم فقد يتم إسناد التسيير إلى السنديك بمفرده أو بمعية رئيس المقاولة، كما قد تناط للسنديك مهمة مراقبة التسيير فقط، هكذا فإن التصرفات التي تأتيها المقاولة خلال هذه المرحلة يجب أن تتم في احترام كامل قواعد توزيع السلطات و الإختصاصات كما يحددها الحكم القاضي بفتح المسطرة القضائية[9].
    وتعتبر الديون الناشئة بصفة قانونية سواء كانت تعاقدية أو غير تعاقدية، بمعنى أن أثر المادة 575  يشمل مجموعة من الديون سواء التعاقدية أو تلك التي تتعلق بتعويضات المسؤولية التقصيرية أو الديون الضريبية و الأجور و اشتراكات الضمان الإجتماعي وفواتير المياه و الكهرباء و غيرها الناشئة عن متابعة المقاولة لنشاطها.
    أما فيما يخص الديون الغير مهنية التي تنشأ بصفة قانونية بعد الحكم كالديون الشخصية أو الخاصة و الديون العائلية أو الديون الناشئة عن أنشطة مستقلة عن المقاولة المحكوم عليها بالتسوية القضائية، فلقد أثارت خلافا بين صفوف الفقه الفرنسي إذ أن البعض يرى أن جميع الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم التسوية القضائية تحظى بالأولوية دون مراعاة طبيعتها سواء كانت ديون مهنية أو غير مهنية  مرتبطة أو مستقلة عن المقاولة اعتمادا على عمومية النص و أيضا لأن المسطرة تشمل سائر أموال المدين وليس فقط ذمة المقاولة و بالتالي و تحقيقا للعدل يجب أن تشمل المادة سائر الديون ولو لم تكن مهنية مرتبطة بها، إلا أن البعض الآخر يرفض هذا الإدعاء و يعتبر منح حق الأولوية  للديون الغير مهنية على الديون أخرى أمر غير مقبول عقلا و ينافي المنطق و يهدر حقوق الدائنين الآخرين خاصة أصحاب الإمتيازات و الضمانات تجارية كانت أو حرفية[10]، وفي المغرب نجد رأيا[11] لأحمد شكري السباعي  يعتبر أن المقصود بالديون في المادة 575 من م.ت، هي المهنية فقط لأن الغاية هي توفير التمويل و الائتمان لمتابعة المقاولة لنشاطها ولا تشمل الديون الشخصية أو العائلية و التي لا ترتبط بالمقاولة المحكوم عليها بالتسوية.
المطلب الثاني : آثار حق الأسبقية
   إذا كان صحيح أن حق الأسبقية يمنح أصحابه طبقا للمادة 575 كم م.ت، وضعية قانونية مريحة تجعلهم على قمة هرم الامتيازات، فإنه تنتج عنه آثار سواء بالنسبة للدائنين المستفيدين من هذا الحق في مواجهة باقي الدائنين( الفقرة الأولى ) أو بالنسبة للدائنين المستفيدين فيما بينهم (الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : آثار حق الأسبقية بالنسبة للدائنين المستفيدين  في مواجهة باقي الدائنين
    من أهم الآثار المترتبة عن حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 من م.ت، أن الديون المشمولة بهذا الحق تؤدى في تاريخ استحقاقها مهما كانت المرحلة التي قطعتها التسوية القضائية إذا قبل الدائن منح أجل إضافي للوفاء أو التخفيض من مبلغ الدين مساهمة منه في نجاح عملية التسوية الخاضعة لها المقاولة المعنية بالأمر.
    كما أن الدائنين المستفيدين من هذا الحق يخضعون لقاعدة وقف المتابعات الفردية و لا لقاعدة سريان الفوائد المنصوص عليها في المواد من 653 إلى المادة 656   و من 659 إلى المادة 660 من م.ت، وبمعنى آخر أن حكم فتح المسطرة لا يوقف سوى سريان الفوائد القانونية و الاتفاقية أو التأخيرية الناجمة عن ديون نشأت قبل الحكم لا بعده و أن يقع الوفاء بكامل الدين أصلا و فوائد في تاريخ الاستحقاق يوما بيوم أو شهرا بشهر أو سنة بسنة و ذلك طبقا للإتفاق و دون تأخير أو أجل استعطافي، فإن لم يقع الوفاء في الأجل كان من حق الدائن المقاضاة و طلب التعويض و إقامة الحجوز و غيرها من الإجراءات حماية لحقوقه نظرا لعدم توقف الدعاوى الفردية بالنسبة له فهو أيضا معفى من التصريح بديونه ذلك أن المادة 686 من م.ت، تلزم فقط الدائنين الذين نشأت ديونهم قبل صدور الحكم فتح المسطرة أن يوجهوا تصريحهم بديونهم إلى السنديك.
    كما أن الدائنين المستفيدين من حق الأسبقية يستوفون ديونهم بالأسبقية على جميع الديون الأخرى التي نشأت قبل الحكم بفتح المسطرة و ذلك حتى ولو كان أصحاب هته الديون يحملون ضمانات أو امتيازات[12]، غير أن هناك بعض الدائنين و بحكم مركزهم القانوني يمكنهم الحصول على حقوقهم بالأسبقية على الدائنين المستفيدين من المادة 575 و نقصد هنا الدائن المرتهن رهنا حيازيا و الدائن الذي له حق الحبس و كذا بائع المنقولات تحت شرط الاحتفاظ بملكيتها إلى غاية أداء الثمن كاملا.
الفقرة الثانية : آثار حق الأسبقية بالنسبة للدائنين المستفيدين فيما بينهم
    إن المشرع المغربي لم يضع ترتيبا خاصا لأداء الديون المشمولة بحق الأسبقية الأمر الذي طرح إشكالا بخصوص كيفية تحديد ترتيب هؤلاء الدائنين في حالة ما إذا فتحت المحكمة المسطرة ثم حكمت فيما بعد بالتصفية القضائية و طبقت خلالها الإستثناء المتعلق باستمرار الإستغلال عملا بمقتضيات        المادة 620 من م.ت، وما ينتج عن ذلك من تطبيق الامتياز المنصوص عليه في   المادة          575  من م.ت.
     و على خلاف المشرع الفرنسي الذي وضع ترتيبا خاصا لأداء الديون المشمولة يحق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 40 من قانون 25 يناير 1985 ، و بذلك يرى بعض الفقه منهم محمد لفروجي أن الدائنين الذين نشأت ديونهم بعد الحكم بفتح المسطرة يخضعون للأحكام التالية فيما يخص استيفاء ديونهم بالأسبقية على بعضهم البعض:
أولا : الإحتكام لتاريخ استحقاق الدين
     يعتبر تاريخ استحقاق الدين معيارا حاسما للفصل بين الدائنين الناشئة ديونهم بعد الحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، ذلك أن السنديك الذي يشرف على سير هذه المسطرة و كلما توفرت لديه أموال فإن عليه أداء تلك الديون بحسب تاريخ استحقاق كل دين على حدة، وإذا وقع أن كان لعدة ديون ناشئة بصفة قانونية بعد الحكم بفتح المسطرة نفس تاريخ الاستحقاق فإن هذه الديون تؤدى بالأسبقية على بعضها البعض بحسب رتبة كل دين وفقا للقواعد العامة المتعلقة بامتيازات الدائنين، و إذا كانت هناك ديون متساوية في الرتبة و مستحقة الوفاء بنفس التاريخ يتم العمل بمقتضيات الفصل 1245 من ق.ل.ع[13]، التي تنص على أن الدائنين الممتازين في مرتبة واحدة يستوفون حقوقهم على وجه المحاصة.
ثانيا : الإحتكام للضمانات المقرونة بها الحقوق نتيجة المزاحمة فيما بين الدائنين المستفيدين من حق الأسبقية
    قد يحمل الدائنين المستفيدين من حق الأسبقية ضمانات على ديونهم و ذلك عن طريق حصولهم على رهون رسمية و ذلك ضمانا لديونهم كالأبناك التي غالبا ما تطلب رهون و ضمانات مقابل استمرار المقاولة، ذلك أنه حسب المادة 578 من م.ت، يمكن للقاضي المنتدب أن يرخص للسنديك أو رئيس المقاولة بتقديم رهن رسمي أو رهن أو بالتوصل إلى صلح أو تراضي، ففي الحالة ما إذا تم تقديم أحد هاذين الرهنين من دائنين ناشئة ديونهم بعد الحكم بفتح المسطرة فإن هؤلاء الدائنين لهم  حق أولوية ثاني داخل حق الأولوية المقرر بمقتضى المادة 575 باعتبارهم من الدائنين الناشئة ديونهم  في الفترة التي تلي فتح المسطرة.
     وهكذا ففي حالة بيع العقار أو المنقول المقرر عليه على التوالي رهن رسمي أو رهن لفائدة دائن ناشئ دينه بعد تاريخ الحكم بفتح المسطرة، فإن الدائن يستوفي دينه من ثمن هذا البيع و ذلك بالأسبقية على غيره من الدائنين المستفيدين من حق الأولوية، ولو كان هناك تساوي أو مساواة في الرتبة بين الدائن المرتهن وبين أي واحد من هؤلاء الدائنين الآخرين[14].

خاتمة

خلاصة القول أن حق الأسبقية أو حق الامتياز هو حق منحه المشرع للدائنين الذين زعموا على تمويل
و اقتراض المقاولة وهي في حالة أزمة يستعصي عليه أداء ديونها و ذلك ضمانا لهم وحماية لهم من أجل استيفاء ديونهم بالأسبقية عن الدائنين الآخرين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة، و بذلك يكون المشرع قد أحسن صنعا في وضع هذه الآلية التي تهدف أساسا إلى حماية هؤلاء الدائنين و تشجيعهم على تمويل المقاولة.















لائحة المراجع

+ لفروجي محمد " صعوبات المقاولة و المساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها " مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى فبراير 2000
+ شكري السباعي  أحمد " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة و مساطر معالجتها " الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط
+ لفروجي محمد "وضعية الدائنين في مساطر صعوبة المقاولة " سلسلة دراسات قانونية معمقة العدد3  مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
+ شميعة عبد الرحيم " إجراءات الوقاية من صعوبات المقاولة " مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس الطبعة 2014/2015
 +عومري زكية ، "اثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة و الأعمال، كلية العلوم القانونية           و الاقتصادية و الاجتماعية السوسي بالرباط السنة الجامعية 2003/2004
+  ناعمي أمينة "حقوق الامتياز في صعوبة المقاولة " مقال في مجلة القصر، مجلة فصيلة للدراسات و الوثائق القانونية، عدد 6 شتنبر 2003




1 - زكية عومري، "اثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة و الأعمال، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السوسي بالرباط السنة الجامعية 2003/2004 ص 4
2-القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.96.83 المؤرخ في 15 من ربيع الأول 1417 فاتح اغسطس 1966 الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3 اكتوبر 1966 ص 2187
-محمد لفروجي " صعوبات المقاولة و المساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها " مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى فبراير 2000 ص 386[3]
4-أحمد شكري السباعي " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة و مساطر معالجتها " الجزء الثاني، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ص 64
- محمد لفروجي ، م.س ص387  [5]
- أحمد شكري السباعي ، م.س ص 64 [6]
7-أمينة ناعمي "حقوق الامتياز في صعوبة المقاولة " مقال في مجلة القصر، مجلة فصيلة للدراسات و الوثائق القانونية، عدد 6 شتنبر 2003 ص 123
8-محمد لفروجي "وضعية الدائنين في مساطر صعوبة المقاولة " سلسلة دراسات قانونية معمقة العدد3 ، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء ص163
- عبد الرحيم شميعة " إجراءات الوقاية من صعوبات المقاولة " مطبعة سجلماسة الزيتون مكناس الطبعة 2014/2015 ص 249   [9]
-أمين ناعمي، م.س ص126 [10]
-أحمد شكري السباعي، م.س ص 68  [11]
-محمد لفروجي "وضعية الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة " م.س ص169[12]
13-  ينص الفصل 1245 من ق.ل.ع على ما يلي:" الدائنون الممتازون في مرتبة واحدة يستوفون حقوقهم على وجه المحاصة.  
خلفاء الدائنين الممتازين يباشرون نفس الحقوق التي كانت لمن انجز منهم الحق و يحلون محلهم فيها "
-محمد لفروجي " صعوبات المقاولة و المساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها " م.س ص 393 [14]
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016