تابعونا على الفيسبوك

Disqus

"التسوية القضائية لمنازعات العقود التجارية"

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

"التسوية القضائية لمنازعات العقود التجارية"



 محمد الزياني
خريج ماستر القانون والمقاولة بمكناس
مقــــــــــــدمة:
أصبح من الواضح اليوم التطور الملموس الذي يعرفه واقع التجارة والأعمال ببلادنا، ولخير مثال على ذلك الحركة التشريعية الرهيبة التي مست هذا المجال بالذات، وذلك منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا، لكن بصفة خاصة وبشكل ملفت للنظر منذ تسعينات القرن الماضي، إذ بدأت هذه الموجة التشريعية بصدور مجموعة من القوانين ذات طبيعة مالية أو تجارية على وجه العموم، وعلى رأس هذه التشريعات سن مدونة جديدة للتجارة[1]، وإحداث محاكم متخصصة، أنيطت لها مهمة النظر في المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق هذه النصوص التشريعية.
والجدير بالذكر، أن التجارة تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها الائتمان وحرية الاثبات والتضامن والسرعة، ولتدعيم هذه الأخيرة وجعلها تستجيب للحياة التجارية، دفع المشرع المغربي إلى إحداث إطار قضائي متخصص في المنازعات التي قد تثور بمناسبتها من خلال القانون رقم 53.95 المحدث للمحاكم التجارية، والذي جاء كنتيجة حتمية لدخول المغرب عالم المال والاعمال وكذا تبنيه النظام الليبرالي[2] القائم على اقتصاد السوق وحرية المبادلات التجارية بين مختلف الدول في إطار ما يعرف بالعولمة، ومن أجل حصر مجالات تدخل هذه المحاكم، نص في مادته الخامسة على مجموعة من القضايا التي تسند للنظر فيها إلى هذه المحاكم، بالإضافة إلى بعض الاختصاصات الأخرى المنصوص عليها داخل هذا القانون أو خارجه.
ومن بين أهم الاختصاصات التي أسندت إلى هذه المحاكم، تلك المتعلقة بفض المنازعات المترتبة عن العقود التجارية، التي ترعرعت بفعل تنامي ظاهرة التجارة، واتساع رقعة الحياة التجارية التي لم تعد تعرف حدودا، وأقل ما يمكن القول عليها أنها أخدت حصة الأسد من حجم المنازعات المثارة أمام هذه المحاكم.
والملاحظ من جهة، لم يضع المشرع تعريفا لهذه العقود، تاركا مسألة تعريفها لأهل الإختصاص من الفقه والقضاء، كما أنه ومن جهة ثانية لم يضع أية معايير تذكر للقول بتجارية العقد من عدمه، مما جعل النقاش محتدما بقوة، حول نطاق اختصاص هذه المحاكم للنظر في هذه العقود.
وعموما يعرف العقد بكونه اتفاق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، سواء كان هذا الأثر هو انشاء الالتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه[3]، أما العقد التجاري فقد عرفه أحد الباحثين بقوله "التصرف القانوني الذي يكون موضوعه أحد الأعمال التجارية الأصلية أو التبعية متى اتخذت الشكل القانوني للعقد، ولا يهم إن كان العقد منظما بمقتضى القانون المدني أو القانون التجاري أو العرف"[4].
وطبيعي إذن أن يستند القانون التجاري في العديد من مواضيعه على القانون المدني، كما هو الشأن بالنسبة لأحكام النظرية العامة للالتزام، لكن نظرا لخصوصية العمل التجاري الذي يتميز بالسرعة والتكرار، إذ كلما تكررت الأعمال التجارية بسرعة كلما حققت أرباح أكثر[5] ،لذلك فلا غرابة أن يخرج في كثير من مواضيعه على مبادئ القانون المدني.
واعتبارا لهذه الخصوصية، فإن العقود المدنية لا تتمتع بهذه السرعة التي تتطلبها العقود التجارية، وبالتبعية فإن النزاعات المرتبطة بها لا حاجة لها بتسوية سريعة عكس نظيرتها- العقود التجارية- التي تتطلب السرعة عند فض المنازعات الناجمة عنها، حيث ترتبط بها حقوقا يمكن أن ينجم عن تأجيل البت فيها ضياعها، إلى جانب تأثر ائتمان التجار وسمعتهم بالسوق.
كما أنه ومن جهة أخرى، فإذا لم تكن هذه العقود تطرح فيما مضى أية إشكالات على مستوى الممارسة العملية بالنسبة للإختصاص، وذلك في المرحلة التي لم يكن فيها المغرب يعرف سوى نوع واحد من المحاكم صاحبة الولاية العامة، تنظر فيما هو تجاري مدني اجتماعي وغيرها من المنازعات[6]، فبصدور القانون رقم 41.90 المتعلق بالمحاكم الادارية، وكذا القانون رقم 53.95 المحدث للمحاكم التجارية، أحدثت العديد من النقاشات والتضاربات في أواسط الفقه والقضاء بمختلف درجاته، وتعلق الأمر بالدرجة الأولى بالمنازعات المتعلقة بالاختصاص ثم بعض المنازعات المرتبطة بالعقود التجارية من قبيل الضمان والاثبات والتقادم وغيرها، وتزداد مشاكلها أكثر حدة، حينما يتعلق الأمر بالإثبات والتقادم وأن طرفي العلاقة التعاقدية أحدهم غير تاجر.
أما بخصوص التنظيم التشريعي لهاته العقود، فإنه بالرجوع إلى مدونة التجارة - أخدا بعين الإعتبار آخر التعديلات المدخلة على هذا الموضوع[7]، نجدها قد نظمتها بموجب الكتاب الرابع في المواد من 334 إلى 544 منها[8]، غير أن هذا التنظيم لم يرد على سبيل الحصر، وذلك لصعوبة حصر كل ما ستجيده الممارسة العملية التجارية، كما أن بعض العقود التجارية لم يشملها هذا الكتاب من قبيل ذلك مثلا؛ العقود الواردة على الأصل التجاري المنظمة في الكتاب الثاني من المدونة، كما أن هناك عقودا أخرى لم تشملها هذه الأخيرة وبقيت منظمة خارجها كعقد التأمين، وعقد النقل البحري[9] وعقد الامتياز التجاري والفاكتورين...
ودون الدخول في المسطرة المتبعة أمام هذه المحاكم، والخصوصيات التي تتميز بها سواء فيما يتعلق بافتتاح الدعوى أو عن إجراءات التحقيق فيها، الذي يمكن أن يكون محل موضوع آخر، سنقتصر في هذه المقالة حول فض المنازعات المرتبطة بالعقود التجارية وخاصة الإختصاص الذي يعتبر حجر الزاوية في هذه العقود، وكذا بعض المنازعات المتعلقة بالإثبات والتقادم. لذلك فأن دراستنا سوف تقسم إلى مطلبين؛ نخصص الأول للمنازعات المتعلقة بالاختصاص بنوعيه، ونتناول في المطلب الثاني منازعات الإثبات والتقادم في هذه العقود.
المطلب الأول: منازعات الاختصاص في العقود التجارية
إن النقاش حول مسائل الاختصاص القضائي بنوعيه المحلي والنوعي، لم يعرف فترة عمق ودينامية أكثر من تلك التي واكبت صدور القانون المحدث للمحاكم التجارية، وظهور حالات تنازع الاختصاص بين هذه الأخيرة من جهة والمحاكم الابتدائية من جهة ثانية، ذلك أن المشرع ومن أجل توفير الجو الملائم لاطلاع القضاء التجاري بالمهمة المسندة إليه[10]، عمل على حصر مجال تدخله، لكي يتفرغ إلى نوع محدد من القضايا والمنازعات[11] (الفقرة الأولى)، ثم إن المنازعة قد تثور عندما يكون أحد طرفي العقد مستهلك، أي لا يعتبر العقد بالنسبة إليه تجاريا، سيما عندما يوافق في العقد على إسناد الاختصاص المحلي لمحكمة موطن التاجر (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: منازعات الإختصاص النوعي
يعرف الإختصاص النوعي عموما بكونه صلاحية المحكمة قانونا للبت في النزاع حسب نوعه، ويعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي في القواعد العامة دفع شكلي، فهو وسيلة يطعن بها الخصم في صحة الدعوى القائمة أمام المحكمة[12]، أي التمسك بعدم صلاحية هذه الأخيرة للبت نوعيا في النزاع المعروض على أنظارها[13].
والمتتبع للشأن القانوني فإن أول سؤال يتبادر إلى ذهنه هو مدى تعلق هذا الاختصاص بالنظام بالعام، لذلك فإن محاولة البحث للإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا في البداية الوقوف حول المقصود بالنظام العام؛ إذ عرفه الأستاذ عبد الرزاق السنهوري بأنه "مجموع القواعد التي تستهدف تحقيق المصالح العامة، سياسية كانت هذه المصالح أو اقتصادية أو اجتماعية"[14]، فيكون من البديهي أن يقبل الدفع المثار بشأنها في جميع مراحل الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.
في هذا الإطار ذهب بعض الفقه المغربي إلى القول أنه بالرغم من سكوت المشرع عن بيان طبيعة الاختصاص النوعي بالنسبة للمحاكم التجارية، لا يمكن للأطراف الاتفاق على خلاف ما تضمنته المادة الخامسة التي حددت اختصاصات المحكمة التجارية، وذلك مثلا بعرضهم لنزاع تجاري على محكمة غير تجارية أو بعرضهم نزاعا ذا طابع مدني على محكمة تجارية، وهو ما دفع نفس الفقه جازما إلى القول أن الدفع بعدم الاختصاص من النظام العام، يمكن إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى، كما يجب على المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها دون حاجة لانتظار مبادرة الأطراف بذلك، مستثنيا من ذلك الحالة العلاقة التعاقدية التي لا يكون أحد أطرافها تجارا[15]، فالأمر يختلف ولا يعد من النظام العام[16].
ولنقف قليلا عند هذا الرأي، ولنتساءل معهم حول المعيار الذي اعتمدوه لإضفاء صفة النظام العام على النوع الأول دون النوع الثاني من المنازعات؟ فهل الأخذ بهذا الرأي يستند إلى مبرر قانوني منطقي أم مجرد قراءة سطحية لمدلول المواد؟
من المسلم به في الفكر القانوني أن القانون وحدة متماسكة لا تقبل التجزئة، وأن هذا الأخير يجب أن يدرس في شموليته، فبالاعتماد على هذا المنطلق فإن اتفاق التجار فيما يخص العقود التجارية (أو أي عمل من أعمال التاجر) على عرض نزاعهم على المحكمة الابتدائية، يجب على هذه الأخيرة أن تقضي تلقائيا بعدم الاختصاص، وأنه في حالة إغفالها ذلك يتعين على حكمة الاستئناف أن تثيره تلقائيا بل الأكثر من ذلك ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.
إذن فالتحليل القانوني لهذا المقتضى يجب أن ينظر إليه من زاويتين تبعا لما ذهب إلى ذلك الفقه أعلاه، أي نميز بين الحالة التي يكون فيها العقد تجاريا بالنسبة لأحد أطرافه والحالة التي يكون فيها كل الأطراف تجارا؛ فل نقف عند كل حالة على حدة:
-     الحالة الأولى: نكون في هذه الحالة أمام عقد مختلط في طبيعته بين أطرافه، فبينما يكون تجاريا بالنسبة للتاجر، نجده مدنيا إذا ما نظرنا إليه من زاوية الطرف المدني (كعقود التزويد بالماء والكهرباء والخدمات..)، حيث نجد المشرع قد أعطى الامتياز للطرف المدني من خلال المادة 5 من ق 53.95، واعتبر الأصل في الاختصاص القضائي في هذه الحالة يسند للمحاكم العادية باعتبارها صاحبة الولاية العامة، ما لم يتفق هذا الأخير والتاجر على اسناد الاختصاص للمحاكم التجارية[17].
في هذا الإطار ذهبت محكمة النقض في إحدى قراراتها الصادر بتاريخ 19 مارس 2003 إلى القول: "...لكن حيث إنه بالنسبة للعقود المختلطة التي تعتبر تجارية بالنسبة لأحد أطرافها ومدنية بالنسبة للطرف الآخر، كما هو الشأن بالنسبة لنازلة الحال، فإن التاجر لا يمكنه رفع دعواه في مواجهة غير التاجر سوى أمام المحكمة الابتدائية، بينما غير التاجر له الخيار في رفع دعواه امام المحكمة التجارية او الابتدائية، وهو ما اختاره المدعي في هذه الدعوى، والمحكمة لما ثبت لها ان القرض منح من اجل السكنى للمدعي الذي هو غير التاجر...فاعتبرت بذلك الخصومة مدنية واستبعدت الدفع بعدم الاختصاص النوعي."[18]
والملاحظ من هذا القرار أن المحكمة قيدت التاجر برفع دعواه أمام المحكمة الابتدائية فقط، غير أن هذا التوجه في اعتقادنا لا يستند إلى مبرر قانوني معقول، على اعتبار أن الاتفاق بين التاجر والطرف المدني كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه المغربي[19] وعن حق، "يكون صريحا كما يمكن أن يكون ضمنيا، وهو ما يتحقق بقبول الطرف غير التاجر في مواجهة مطالب التاجر أمام المحكمة التجارية دون الدفع بعدم اختصاها".
إذ ما الذي يمنع غير التاجر بالتقاضي أمام المحاكم التجارية ؟ خاصة إذا ما أخدنا بعين الاعتبار أن هذا الأخير لا يواجه بمقتضيات القواعد المطبقة على التجار علما أنه يستفيد من إيجابياتها[20].
وقد بني هذا التوجه الذي ترأسته محكمة النقض بناء على التفسير الحرفي لنص الفقرة السابعة من المادة 5 ق.إ.م.ت، التي جاء فيها: "يمكن الاتفاق بين تاجر وغير تاجر على اسناد الاخصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر".
في هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس في أحد قراراتها إلى القول: "حيث إنه إذا كانت المنازعة تبعا لأحكام نص البند 2 من المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية، بين تاجر وغير تاجر، فيرجع لقواعد الاختصاص المتعلقة بالقواعد المختلطة، فغير التاجر له من حيث المبادئ  العامة، الخيار بين أن يرفع دعواه في مواجهة المدعى عليه التاجر أمام المحكمة التجارية أو أمام المحكمة الابتدائية"[21].
-     الحالة الثانية: وهي الحالة التي نكون فيها أمام عقد تجاري محض، إذ أنه من البديهي أن ينعقد الاختصاص هذه المرة للمحكمة التجارية تطبيقا لمقتضيات المادة 5 من القانون 53.95، إذ ما الفائدة من إحداث محاكم تجارية إذا لم تنظر في مثل هذه العقود ؟ لكن في الحقيقة أن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ يتعين طرح نفس السؤال الذي سبق طرحه عند بداية الحديث عن هذا النوع من الاختصاص، فهل يتعلق الاختصاص النوعي إذن للمحاكم التجارية بالنظام العام.
ومعنى ذلك؛ ماذا لو لم يدفع أمام المحاكم الابتدائية بعدم الاختصاص النوعي لهذه المحاكم وذلك لوقوع لبس حول طبيعة العقد بالنسبة لأطرافه ثم يتبين فيما بعدـ، أي أمام محكمة الدرجة الثانية أن العقد تجاريا بالنسبة للطرفين معا، فهل يمكنها في هذه الحالة أن تقبل أو أن تدفع تلقائيا بعدم الاختصاص؟
إن الجواب عن هذا السؤال يتطلب تحليل دقيق لمقتضيات الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية بمقارنته بالمادة 5 من قانون 53.95، إذ بالرجوع إلى الفصل الأول نجده يشترط في مسألة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام الابتدائية أن يقع قبل كل دفع أو دفاع، وهو ما يعني بعبارة أو بأخرى أنه إذا تم إغفال هذا الدفع ووقع بعد الكلام في الجوهر سيواجه بعدم القبول، كما أنه لا يمكن أن يثار لأول مرة أمام محكمة الاستئناف اللهم إذا تعلق الأمر بحكم غيابي، حيث أن الاستئناف في هذه الحالة ينشر الدعوى من الجديد. فنخلص في الأخير أن الدفع في هذه الحالة ليس له علاقة بالنظام العام.
لكن لماذا خول المشرع من خلال نفس الفصل 16 من المسطرة المدنية[22]  للمحكمة أن تحكم تلقائيا بعدم الاختصاص النوعي؟ فكيف يمنع الأطراف من إثارة هذا الدفع بعد الكلام في الجوهر ويخول للمحكمة إمكانية الحكم به من تلقاء نفسها؟ ولماذا لم تكن له الجرأة كما فعل في المادة الادارية[23]، الذي أعطى للأطراف الحق في إثارته في جميع مراحل الدعوى، وليس قبل كل دفع شكلي آخر وعدم إثارته لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إلا إذا كان الحكم غيابيا.
نعتقد أن المشرع عند صياغته لهذه المواد لم يكن واضحا مع نفسه، فالاختصاص يجب أن يكون إما من النظام العام كما فعل في القانون المحدث للمحاكم الادارية، وإما أن يقيده كباقي الدفوع الأخرى يحكمها منطق الشكل و الموضوع، أما البقاء على هذه الحالة فبلا شك أنه يؤدي إلى هدر الحقوق ويزعزع مبدأ الثقة المفروض أن يربط القاضي بمتقاضيه وضربا سافرا في مبدأ الأمن القانوني.
ومحاولة منه لسد هذا النقص الذي يعتري هذا الموضوع، خاصة التناقض بين نص الفصل 16 من ق  م م والمادة 5 من ق 53.95، خلص أحد الفقه المغربي وعن صواب، ومعه مجموعة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض إلى تمسكهم بصفة العقد لا أطراف النزاع، فكلما كان العقد تجاريا منظما في مدونة التجارة أو حتى خارجها، كلما كان الاختصاص معقودا للمحاكم التجارية بغض النظر عن صفة أطرافه[24]، ومن بين أهم قرارات محكمة النقض الصادرة بهذا الخصوص، نجد القرار الصادر سنة [25]2009 الذي اعتمد في تكييفه للنازلة على صفة العقد بغض النظر عن صفة اطرافه، استنادا الى المادة الخامسة من القانون المحدث للمحاكم التجارية التي جاء فيها "تختص المحاكم التجارية بالنظر في: 1- الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية..."حيث رجح صفة البنك المرتهن على صفة المدين الراهن.
وقد أخد بهذا التوجه العديد من محاكم الموضوع التجارية، من بينها المحكمة التجارية بفاس[26] إذ جاء في إحدى أحكامها أنه: "يعتبر عقد السمسرة عقد تجاري شكلي[27]، وأن المحكمة التجارية مختصة للبت في النزاعات المتعلقة به بصرف النظر عن صفة أطرافه، تطبيقا للمادة 5 من القانون المحدث للمحاكم التجارية".
وواضح من  هذا القرار  أنه اعتمد على الفقرة الأولى من المادة 5 بمعزل عن باقي فقرات المادة، وأن هذه النظرة التجزيئية لم تكن موفقة حسب بعض  الفقه المغربي[28]، إذ يجب ربط الفقرة الأولى بالفقرة ما قبل الأخيرة التي تنص على أنه: "يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على اسناد الاختصاص الى المحكمة التجارية فيما ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من اعمال التاجر".
لكن ودون العودة إلى الوراء، ما الغاية من النص صراحة على العقود التجارية إلى جانب الأعمال التجارية إذا كان ضروريا ربطها بالفقرة السابعة من المادة؟ أليس مدلول الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية تستوعب الفقرة الأولى من المادة؟ لذلك نخلص في أخير هذه النقطة أن المقصود بالاتفاق بين التاجر وغير التاجر المنصوص عليها في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 5 أعلاه، تتعلق بالمنازعات التي تنشأ بمناسبة تطبيق البند الثاني من نفس المادة أعلاه، أما العقود التجارية فهي محصنة من كل دفع قد يثيره الطرف المدني أمام المحاكم التجارية، إذ تعتبر هذه الأخيرة –العقود التجارية- اختصاص حصري للمحاكم التجارية.
     الفقرة الثانية: منازعات الاختصاص المحلي
برجوعنا إلى النصوص المنظمة للاختصاص المكاني أو المحلي في قانون المسطرة المدنية أو قانون إحداث المحاكم التجارية، نجدها تقرر مبدأ عام هو أن الاختصاص المكاني يعهد للمحاكم التي يوجد بدائرة نفوذها موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار[29] أو محل إقامته في حالة انعدام موطن لديه[30].
     فالقاعدة العامة إذن، هي أن المدعي يتبع المدعى عليه في دعواه، حيث يعتبر الطرف الأول هو المهاجم والطرف الثاني مدافعا عن حقوقه، ومن ثم ليس من العدالة في شيء أن يكلف المدعى عليه عناء التنقل والسفر من موطنه للدفاع عن نفسه إلى موطن المدعى عليه، فضلا على أن هذا المبدأ يرمي التيسير على المتقاضين بتقريب القضاء منهم، والدفاع عن حقوقهم في ظروف عادية لا تكلفهم العناء والمشقة[31].
وكما هو معلوم، أن الاختصاص المحلي للمحاكم ليس من قبيل النظام العام، حيث يتعين على الطرف المدافع عن حقوقه إثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر، وإلا فقد حقه في إثارته من بعد، وهو نفس المنطق الذي اعتمده القانون المحدث للمحاكم التجارية في المادة 12 إذ جاء فيها: "يمكن للأطراف في جميع الأحوال أن يتفقوا كتابة على اختيار المحكمة التجارية المختصة".
إن أول ملاحظة يمكن تسجيلها بخصوص هذه المادة، هو أن المشرع اشترط في الاتفاق على اسناد الاختصاص أن يكون مكتوبا، وهو ما يعني أن عدم الاتفاق كتابة على اسناد الاختصاص المكاني لمحكمة غير تلك المختصة سيواجه بعدم قبول الدعوى لعيب في الشكل!  والحال أنه يجب على الدافع بعدم الاختصاص المحلي أن يثيره قبل كل الدفوع الشكلية الأخرى وقبل بدء الكلام في الجوهر، علما أن سلطة المحكمة في الدفع به تلقائيا مقيدة بالاختصاص النوعي فقط، لذلك فإن إغفال المدعى عليه الدفع بعدم الاختصاص المحلي يستنتج منه أنه اتفاق ضمني على اسناد الاختصاص المكاني لمحكمة غير محكمته الاصلية.
غير أن هذه القاعدة المكرسة سواء في قانون المسطرة المدنية باعتبارها الشريعة الاجرائية العامة، أو في قانون إحداث المحاكم التجارية، أصبحت تتراجع أمام التطورات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة على العديد من مجتمعات المعمور، حيث عملت مختلف التشريعات وخاصة التشريعات ذات الطابع الاستهلاكي ومن بينها التشريع المغربي، على سن قواعد قانونية تروم حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، ويظهر ذلك بجلاء من خلال المادة 111 والمادة 202  من القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، حيث قرر المشرع قاعدة تخرج عن منطق القواعد العامة المعروفة، التي تقضي باتباع المدعي للمدعى عليه في دعواه، وتم تكريسه لقاعدة المحكمة المختصة مكانيا هي محكمة موطن المستهلك المقترض سواء كان مدعي أو مدعى عليه[32].
غير التساؤل الذي يبقى من حق الجميع طرحه، هو ما المقصود بمحكمة موطن أو محل إقامة المستهلك، بمعنى ما هي المحكمة المقصودة بالمواد أعلاه؟ وقبل ذلك ما هي المحكمة المختصة للبت في منازعات القانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك؟ وهل يمكن تطبيق القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي للمحاكم بصفة عامة على منازعات العقود الاستهلاكية ؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقتضي منا تناول الوضع في فرضين؛ الأول إما أن نسلم بتجارية العقد بغض النظر عن صفة الطرف، أي حتى لو تعلق الأمر بالمستهلك الذي لا علاقة له بقواعد التجارة وخبايا التجار، ومن تم تطبيق قواعد الإختصاص التي سبق لنا أن فصلنا فيها عند حديثنا عن الاختصاص النوعي، بمعنى اختصاص المحاكم التجارية لموطن أو محل إقامة المستهلك. كما أن الاجتهاد القضائي المغربي في الحقبة الزمنية الممتدة بين تاريخ إحداث المحاكم التجارية ودخول القانون رقم 31.08 حيز التطبيق، كان يتجه حول  اعتبار أنه متى كان الدين محل النزاع ناتج عن عقد قرض بنكي، فإنه يبقى عقدا تجاريا بطبيعته بصرف لنظر عن تخصيصه لمجال مدني كالتمويل الدراسي، وذلك وفقا للفقرة السابعة من المادة 6 من م ت، فضلا عن أن مدونة التجارة قد نظمت العقود البنكية في القسم السابع، وبالتالي فهو يدخل ضمن اختصاص المحاكم التجارية طبقا لأحكام المادة 5 من القانون رقم 53.95[33].
أما الفرض الثاني؛ وهو الجدير بالاعتبار في رأينا، أن نمنح المستهلك حق الخيار[34] بالرغم من تعلق الأمر بالعقود التجارية ذات الاختصاص الأصيل للمحاكم التجارية كعقد القرض مثلا[35]، ومن ثم انعقاد الاختصاص كمبدأ للمحكمة الابتدائية واستثناء للمحكمة التجارية الكائن في دائرة نفوذهما موطن المستهلك بالرغم من كل شرط مخالف[36]. وهذا الحل فرضه الوضع الخاص للمستهلك الذي ينبغي أن يعامل بكيفية متميزة تضمن له الوصول إلى حقه بأبسط السبل وأيسرها، ذلك أن القول باختصاص المحكمة التجارية في هذا النوع من العقود لا شك أن فيه حيف على حقوق المستهلك، بالنظر للعدد المحدود لهذه الأخيرة في الخريطة القضائية للملكة[37]، كما أنه من جهة ثانية، فإن سد الباب أمام المستهلك للولوج إلى المحاكم التجارية لا يقل قساوة من الأولى، خاصة إذا ما أراد الاستفادة من القواعد التجارية كالسرعة وسهولة الاثبات...إلخ.
وعلى أي فإن العقد الذي يكون أحد طرفيه مستهلكا أي أحد طرفيه مدنيا والآخر تاجرا، فإن المحكمة المختصة للنظر في النزاعات التي قد تنشأ بينهم هي محكمة موطن المستهلك، وكل شرط مخالف يعتبر كأن لم يكن، وفي ذلك ضمانة وحماية فعالة للمستهلك من الشروط الإذعانية التي قد توضع مسبقا من طرف المورد[38] والتي قد يضمنها في عقد القرض الاستهلاكي ويحتج من ثم بكون العقد شريعة المتعادين طبقا لمقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود.
وعلى المستوى العملي فإنه يلاحظ أن كل الأحكام الصادرة بعد صدور القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، نصت على أن الاختصاص المحلي يعود للمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها موطن المستهلك[39] وذلك طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في المادتين 111 و202 من قانون حماية المستهلك.
 في هذا الصدد جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء: "حيث جاء بالمادة 111 من قانون رقم 31.08 أنه يجب أن تقام الدعوى للمطالبة بأداء المديونية الناجمة سواء عن عقد القرض، أو عقود الايجار المقرون بوعد بالبيع أو مع خيار الشراء، أمام محكمة موطن أو محل إقامة المقترض، وهذا المقتضى القانوني هو من صميم النظام العام انسجاما مع ما ورد بالمادة 151 من هذا القانون.
وحيث جاء كذلك بالمادة 202 من هذا القانون انه في حالة وقوع نزاع بين طرفي عقد القرض أي كل من المقرض والمستهلك أو المدين المقترض فإن المحكمة المختصة تكون هي محكمة موطن المقترض، وذلك بالرغم من وجود شرط مخالف"[40]
ومن خلال هذه الأحكام وغيرها[41] يتبين أن المشرع وضع حدا لثغرة قانونية كانت سببا في كون معظم نزاعات الاستهلاك لم تكن تتم بالحضورية والتواجهية وكانت مؤسسات القرض وحدها الممثلة أمام القضاء.
المطلب الثاني: منازعات الإثبات والتقادم في العقود التجارية
إن الحقوق والالتزامات آيلة إلى الإنقضاء والزوال إما بالوفاء أو بغيره، إذ لا يجوز أن يستمر التزام المدين إلى ما لا نهاية، لتعارضه مع الحرية الشخصية[42]، إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره قاعدة مطلقة يعمل بها في جميع الأحوال، وإنما يمكن للدائن أن يتحلل منها ويثبت خلافها بالوسائل الممكنة في ذلك، التي تؤطرها النصوص القانونية في هذا المجال.
وتعتبر العقود التجارية من المسائل التي تنقضي بمجموعة من الأسباب أهمها التقادم (الفقرة الثانية) وإثباتها بشتى طرق الاثبات الممكنة (الفقرة الأولى)، إلا أن مجال المنازعات قد يزداد في هذه العقود بالنظر لطبيعتها التي قد تأخذ أكثر من وصفين ،لا سيما عند اختلاف وضعية كلا الطرفين في هذا العقد. وهو ما سنعمل على تبيانه في هذه الفقرة تبعا لما يلي.
الفقرة الأولى: منازعات الإثبات في العقود التجارية
الإثبات في اللغة هو تأكيد الحق بالبينة، وهو في لغة القانون يعني إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون، على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها[43]، لذلك كان الاثبات في جوهره سواء أمام المحاكم التجارية أو غيرها من المحاكم اقناعا للقضاء بما يدعيه الأطراف.
ولما كانت القاعدة العامة في العقود المدنية هي تقييد الاثبات باشتراط الكتابة في التصرفات القانونية التي من شأنها إنشاء أو نقل أو تعديل الالتزامات أو الحقوق التي تتجاوز قيمتها 10000 درهم مع عدم جواز إثباتها بشهادة الشهود[44]، فإن الاثبات في المادة التجارية حر وطليق من كل ضروب التقييد مبدئيا، إذ يجوز إثبات التصرفات مهما بلغت قيمتها بكل طرق الاثبات[45] بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن والفواتير التجارية وقوائم الحساب وغيرها، ويجوز أيضا إثبات ما يخالف أو يجاوز ما أشتمل عليه عقد تجاري مكتوب بشهادة الشهود أو القرائن[46].
إلا أن هذه القاعدة التي تحكم الإثبات في المعاملات التجارية، قد تحدث أحيانا مجموعة من المنازعات أمام القضاء، خاصة عند اختلاف وضعية كلا من طرفي العلاقة التعاقدية المتنازعين، ذلك أنه بالرجوع الى المادة 4 من م.ت نجدها تنص على أنه: "إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا؛ ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا، ما لم ينص مقتضى خاص على خلاف ذلك".
من هذه القواعد التي تحكم المعاملات التجارية، المادة 334[47] من مدونة التجارية المتعلقة بحرية الإثبات كما سبقت الإشارة، فحسب مقتضيات المادة 4 أعلاه، فإن حرية الإثبات لا يمكن مواجهة الطرف المدني بها، إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك.
ومن هذه العقود المختلفة التي يكون أحد اطرافها مدنيا والآخر تاجرا؛ العقود التي تنشأ في المعاملات البنكية، حيث أثارت مسألة كشف الحساب في الاثبات تضاربا فقهيا وقضائيا في العديد من المنازعات، خاصة تلك التي يكون أحد أطرافها مدنيا، بمعنى هل يمكن الاعتماد على مبدأ حرية الاثبات، ومن ثم كشف الحساب، حتى في مواجهة الطرف الذي يعد العقد بالنسبة إليه مدنيا؟
بداية لابد من التذكير بالأساس القانوني الذي ينظم الكشوفات الحسابية في المعاملات البنكية، والذي يتجلى في كل من المادة 156 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وكذا المادة 492 من مدونة التجارة التي أحالت على المادة 156 السالفة الذكر قبل التعديل.
لقد شكلت المادة 156 من القانون 103.12 السالف الذكر قبل التعديل[48]، العديد من النقاشات الفقهية وكذا العديد من التضاربات في العمل القضائي المغربي، أديا إلى بوز مجموعتين؛ مجموعة تؤيد ما جاء في ظاهر النص، وأخرى تفسره تفسيرا واسعا يخرج عن المعنى الحقيقي للنص، حيث كانت المادة 106 من القانون القديم تنص على انه: "كشوفات الحساب التي تعدها مؤسسات الائتمان وفق الكيفية التي يحددها والي بنك المغرب بعد موافقة لجنة مؤسسات الائتمان في الميدان القضائي باعتبارها وسائل إثبات بين المؤسسات وعملائها من التجار في المنازعات التي تنشأ بينهم إلى أن يثبت ما يخالف ذلك".
وبالتمعن في مجموعة من القرارات القضائية التي تخرج عن المعنى الواضح للمادة 106 السالفة الذكر، بل حتى بالنسبة للاتجاه الفقهي[49] الذي يؤيده أنه يعتمد على كون العقود التي تبرمها المؤسسات البنكية، تعتبر عقودا تجارية تختص بالنظر في النزاعات التي تثور بشأنها المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية، وتبعا لذلك فهو يضفي الصفة التجارية على الطرفين معا إنطلاقا من الصفة التجارية للعقد، وهذا ما تبنته المحكمة التجارية بالدار البيضاء[50]في نازلة أثارت فيها المدعى عليها أنها غير تاجرة، وأن محل عقد القرض الذي أبرمته مع المؤسسة البنكية غير تجاري، مما يتعين معه استبعاد كشف الحساب كوسيلة للإثبات في مواجهتها، ومع ذلك لم تستجب المحكمة لدفعها واعتمدت كشف الحساب الذي أدلت به المؤسسة البنكية معللة حكمها بكون الكشوفات المحاسبية تعد حجة اثباتية في المنازعات التي تنشأ بين التجار ما لم يثبت خلاف ذلك طبقا للفصل 106 أعلاه، بعد أن ردت الدفع بعدم الاختصاص النوعي الذي أثارته المدعى عليها بالحيثية التالية؛ "وحيث دفعت المدعى عليها بعدم اختصاص هذه المحكمة لأنها ليست تاجرة والعقد المبرم بينها وبين المدعية هو عقد قرض انصب على شراء بقعة فلاحية وبالتالي فهو عمل مدني.
وحيث أن العقد المبرم بين الطرفين هو عقد بنكي، وهذا العقد يدخل ضمن العقود التجارية التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة التجارية طبقا للمادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية، مما يتعين معه استبعاد الدفع المثار من طرف المدعى عليها".
ويتضح من الحكم أعلاه أن هذا الاتجاه القضائي يخلط بين الصفة التجارية للعقود التي تبرمها مؤسسات الائتمان، سواء تعلق الأمر بعقد قرض أو فتح حساب أو غيرها من العقود، وبين القواعد التي تطبق على هذه العقود وذلك على الرغم من الاختلاف البين الواقع بينهما، فإذا كانت الصفة التجارية للعقد تمنح حق الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية بالنسبة لعقد الحساب ولعقد القرض الذي يتم في إطاره، بغض النظر عن صفة الزبون هل تاجر أم لا، وخاصة أن هذه العقود دائما تجارية بالنسبة لمؤسسات الائتمان، فإن القواعد التي تطبق عليها، خاصة تلك المتعلقة بالإثبات يخضع لمنطق آخر، لأنه إذا كان محل العقد غير تجاري أي مدني بالنسبة للزبون[51]،  فإن القواعد التي يخضع لها هي تلك التي تتعلق بالأعمال المختلطة التي تحددها المادة 4 من مدونة التجارة السالفة الذكر، أي لا يمكن للتاجر –وفي مقامنا مؤسسة الائتمان- أن يواجه الطرف غير التاجر بمبدأ حرية الاثبات.
ونعتقد أن هذه الاحكام والقرارات التي تعتبر كشف الحساب، كحجة للإثبات حتى في مواجهة غير التاجر، كانت متعسفة في حقوق هؤلاء المتقاضين، ذلك أنهم حملوا النص القانوني أكثر مما يتحمل، وعملوا على تفسيره تفسيرا خاطئا يروم إلى حماية مصلحة مؤسسات الائتمان ونحن لا نوافقهم الرأي، ذلك أن حتى المجلس الأعلى في إحدى قراراته[52] أكد صحة ما نقوله في هذا الطرح، حيث جاء فيه ما يلي: "...وحيث أن الطالبة تمسكت في مقالها الاستئنافي في أنها ليست تاجرة، ومن ثم لا يمكن الاحتجاج عليها بالكشف المحاسبي استنادا للمادة 106 من ظهير 06/07/1993 التي حصرت حجيته بين مؤسسات الائتمان وعملائها من التجار، إضافة إلى أن الاعتماد عليه يقتضي توصل المحتج عليه به، وهذا غير ثابت من بنود القرار المطعون فيه".
غير أنه بصدور القانون رقم 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها لسنة 2006 الذي نسخ وعوض بالقانون رقم 103.12، أصبح كشف الحساب حجة يمكن الاعتماد عليها حتى في مواجهة غير التاجر، وقد تأكد ذلك في العديد من القرارات القضائية، كان أهمها قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء[53]، في نازلة بين موظف ومؤسسة بنكية بعد أن قبلت الكشف المحاسبي في مواجهته بالرغم من دفعه بكونه مجرد طرف مدني وأن عقده مدني، باعتمادها على المادة 118 من القانون 43.03 التي تقابلها المادة 156[54] من القانون رقم 103.12.
وبناء على ما سبق، فإننا نتساءل عن محدودية قاعدة حرية الاثبات في العقود التجارية؟ بمعنى هل يمكن التمسك بهذه القاعدة في جميع الأحوال بخصوص المنازعات المترتبة عن العقود التجارية ؟ يمكن الاستدلال بخصوص هذه المسألة بما جاء في الشق الثاني من المادة 334 من م.ت التي نصت على انه: "...غير أنه يتعين الاثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك".
من ذلك يمكن القول أن قاعدة حرية الاثبات هي الأصل في المعاملات التجارية، ويستثنى منها ما نص عليه الاتفاق أو القانون صراحة على خلاف ذلك، حيث أن حتى المشرع التجاري الذي اعترف بقاعدة حرية الاثبات في الميدان التجاري هو نفسه ينزع هذا المكتسب من التجار ويشترط في العديد من العقود أن تثبت كتابة وعدم اثباتها بجميع الوسائل.
وعلى المستوى العملي صدر حكم عن المحكمة التجارية بوجدة[55] في نازلة تتعلق بمؤسسة بنكية وزبون حول تحويل الحساب عن طريق الهاتف بعد انكار هذا الاخير لهذه العملية، حيث جاء في حيثيات هذا الحكم أنه: "...وحيث تنضاف إلى ذلك قيمة التحويلات بالهاتف التي نسبها البنك للمدعي، فأنكر هذا الأخير صدورها منه، فلا يسوغ بالتالي الزامه بها، سيما وأن التحويل عملية بنكية لا تتم إلا بناء على أمر كتابي من الزبون (المادة 519 من مدونة التجارة)..."
وأيضا القرار الصادر عن محكمة النقض[56] بخصوص إثبات انتقال الحق في الكراء حيث جاء فيه أنه "لا يمكن إثبات انتقال الحق في الكراء بشهادة الشهود التي لا تعتبر سوى تصريحات لا ترقى إلى درجة الاثبات"، حيث تتلخص وقائل هذه النازلة في كون أن صاحب محل كان يمارس فيه نشاطه التجاري وما ترتب عن ذلك من حق في الكراء، إذ اتفق مع ورثة المكتري بعد وفاته على تنازلهم عن المحل مقابل تنازله لهم عن الواجبات الكرائية التي تراكمت على مورثهم، وبعدها تفاجئ باحتلال المحل من طرف شخص آخر ادعى أنه اشترى الأصل التجاري من ورثة صاحبه بعد وفاته، فأجابته محكمة النقض بالحيثية التالية : "لكن حيث إن المحكمة والتي تمسك الطالب أمامها بشراء الأصل التجاري من طرف ورثة المكتري المرحوم ... وحلوله محلهم في العلاقات الكرائية مع المطلوب في النقض وهو ما نفاه هذا الاخير عللت قرارها بما مضمنه أن الطالب لم يثبت وجوده بصفة مشروعة بالمحل المملوك للمطلوب في النقض عن طريق الاستدلال بعقد شراء الأصل التجاري من الورثة كما يدعي، وأن الادلاء بلفيف وإشهادين لا يعتد بهما في إثبات انتقال الحق في الكراء إليه باعتبارهما مجرد تصريحات لا ترقى إلى الحجة المعتبرة من ضمن وسائل الإثبات المقبولة في نازلة الحال..".
الفقرة الثانية: منازعات التقادم في العقود التجارية
يعرف التقادم عموما بكونه آلية لاكتساب أو ضياع حق ملكية شيء أو أي حق آخر بمرور الوقت، والتقادم نوعين: تقادم مكسب[57] وتقادم مسقط، إلا أن ما يهمنا في هذا الموضوع هو النوع الثاني باعتباره سبب لانقضاء الحقوق المتعلق بالذمة المالية ولا سيما الالتزامات، إذا توانى صاحبها عن ممارستها أو أهمل المطالبة بها خلال مدة معينة يحددها القانون[58].
والتقادم كما هو معلوم يهدم الحقوق ويدفع بها إلى عالم النسيان ويجعلها تتلاشى لمجرد أنها بقيت في حالة ركود مدة طويلة دون أن تستعمل أو يطالب بها، فإنها تبعا لذلك تمنع سماع الدعوى، حيث أكد المشرع المغربي في المفصل 371 من ق.ل.ع التي استهل بها بحث التقادم أن "التقادم خلال المدة التي يحدها القانون يسقط الدعوى الناشئة عن الالتزام".
وواضح من النص أعلاه، أن المشرع المغربي أخذ بتوجه الفقه الإسلامي الذي يميز بين تقادم الحق وتقادم الدعوى، فعندهم الدعوى هي من تتقادم وليس الحق الذي يبقى قائما مهما طال الدهر وتأبد[59]، كما أن الوفاء بالدين الذي سقط بالتقادم لا يخول صاحبه حق المطالبة باسترداده بدعوى الدفع غير المستحق[60].
فبمجرد مرور المدة القانونية التي حددها المشرع يمنع سماع الدعوى للمطالبة بالحق، وبالتالي فالذي يتقادم هو الحق في إقامة الدعوى وليس الحق المطالب به في حد ذاته، أي أنه أذا توانى المرء عن المطالبة بحق له خلال المدة التي حددها القانون، فإن الجزاء المقرر لإهماله وتقصيره هو حرمانه من الإدعاء به[61].
وقد حددت المادة 5 من مدونة التجارة مدة التقادم المسقط، من خلال نصها على انه: "تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار او بينهم وبين غير التاجر، بمضي خمس سنوات، ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة".
فهذه المادة كما هو واضح، وضعت الحد الاقصى للتقادم في المادة التجارية، حيث أنها نصت في العديد من المناسبات على آجال أخرى قصيرة تتعلق ببعض الأعمال التجارية[62]، إلا أن التساؤل الذي يبقى مطروحا في هذا الشأن هو ما الأساس الذي يرتكز عليه التقادم في العقود التجارية؟ بمعنى هل يعتبر آلية لاستقرار المعاملات التجارية وبالتالي اعتباره غير مبني على قرينة الوفاء، أم يمكن تبريره بمثابة الوفاء بالدين؟
لقد اختلف الفقه ومعه القضاء على تبريره لأساس التقادم في مادة العقود التجارية، وطبعا هذا الاختلاف سيؤدي إلى إحداث اضطراب في المراكز القانونية للأفراد عند عرض نزاعهم على المحاكم، وهو منافي لقاعدة العدالة التي تعتبر القلب النابض للقواعد القانونية، حيث القول بأن أساس التقادم يرتكز على استقرار المعاملات ومن ثم عدم اعتباره بمثابة وفاء قد يقلب موازين الدعوى ويحكم للخاسر في الأخيرة بأحقيته فيها والعكس تارة أخرى.
لكن من المفيد التمييز بين قرينة الوفاء ومبدأ استقرار المعاملات، فالقرينة بلغته ما بلغت من قوة فإنها تبقى قابلة للدحض، أي يمكن إثبات ما يخالفها بوسائل الاثبات الأخرى الأكثر قوة، بينما قاعدة أو مبدأ استقرار المعاملات فهي قاعدة موضوعية لا تقبل الدليل المعاكس مهما بلغت هذه الوسائل من قوة، ولهذه العلة أجاز المشرع توجيه اليمين في الأولى دون إمكانية توجيهها في الثانية.
في هذا الإطار ذهب جانب من الفقه وعلى رأسهم المرحوم أحمد السنهوري[63] عند حديثهم عن روح التقادم المسقط في القانون المدني إلى القول أنه لا يقوم على قرينة الوفاء أكثر مما يقوم على وجوب احترام الأوضاع المستقرة التي مضت عليها مدة من الزمن ما يكفي للاطمئنان إليها وإحاطتها بسياج من الثقة المشروطة.
على أن هذا التوجه الذي حسبنا أن نستدل به بالدكتور السنهوري، إنما يتعلق بالأساس الذي بني عليه التقادم كأصل عام، وهذا لا يعني أن كل موضوعات التقادم مبنية على مبدأ استقرار المعاملات، بقدر ما هناك شق آخر في القانون محكوم بقرينة الوفاء، من ذلك مثلا ما ذهبت إليه محكمة النقض فقد جاء في قرار لها صدر سنة 2003 انه: "أن أمد التقادم المنصوص عليه في الفصل 388 من ق.ل.ع مبني على قرينة الوفاء، حسبما يستخلص من صريح الفقرة الثانية من الفصل 390 من نفس القانون( التي تجيز توجيه اليمين للمدين)، ومحكمة الاستئناف التجارية التي تبث لها أن التقادم المتمسك به من الطاعن أسس وبني على قرينة الوفاء، واتضح لها من المقال الاستئنافي المقدم من طرفه أنه نفى الاستعمال والحال أنه أدلى بها واستخلصت من ذلك دحضا لقرينة الوفاء، لم يخرق قرارها أي مقتضى وعللته تعليلا كافيا وسليما وبنته على أساس قانوني سليم"[64]
أما في مجال العقود التجارية، فقد ذهب أحد الفقه المغربي[65] ونؤيدهم في ذلك، إلى القول أن كل قاعدة قانونية إذن تبقى الغاية منها تحقيق السلم الاجتماعي وتنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، فإنه لا ينبغي المساس بما عمل الوقت على تقويته وتعضيده، وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد في المناسبات، إذ جاء في قرار لها أنه: "ما دام أجل التقادم المنصوص عليه في المادة 5 من مدونة التجارة هو أجل وضع لاستقرار المعاملات في الميدان التجاري وغير مبني على قرينة الوفاء، وأن هذه المدة مقدمة في التطبيق..."[66].
وجاء في قرار آخر لها أن التقادم الخمسي في مدونة التجارة غير مبني على قرينة الوفاء وإنما مبني على أساس استقرار المعاملات، إذ جاء في إحدى حيثياته ما يلي: "لكن، حيث إن التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة الخامسة من مدونة التجارة هو أطول تقادم نصت عليه المدونة المذكورة، وليس مبنيا على قرينة الوفاء ووضع من أجل استقرار المعاملات، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بقولها ...تكون قد سايرت ما ذكر مطبقة صحيح أحكام المادة الخامسة من مدونة التجارة، فجاء قرارها معللا بما فيه الكفاية، ومرتكزا على أساس والوسيلة على غير أساس..."[67]
وخلافا لما ذهب إليه الاتجاه السابق ذكره، يرى البعض الآخر من الفقه ومعه أيضا العديد من القرارات القضائية الصادرة في هذا الشأن، حيث ذهب أحدهم[68] إلى القول أن التقادم المسقط مبني على قرينة الوفاء الذي يجب أن يتم خلا المدة وأقصاها المطالبة القضائية، فإذا لم تحترم فان هناك حيفا سيطال المدين ولا شك يجعله لا يطمئن على مركزه القانوني والمالي، وهو بذلك يعتبر توجه يخالف الطرح السابق الذي يعتبر أساس التقادم استقرار المعاملات لا أكثر، وقد ذهبت العديد من المحاكم في هذا الطرح في عدة مناسبات، من ذلك حكم المحكمة التجارية بمراكش[69] جاء في حكمها ما يلي: "...وحيث إن التقادم المثار من قبل المدعى عليها ما هو إلا قرينة على الوفاء..."
هذا إذن فيما يتعلق بالأساس الذي يستند عليه التقادم، على أن المنازعات المرتبطة بالتقادم لم تقف عند هذا الحد، وإنما ذهبت إلى أكثر من ذلك، سيما منها المتعلقة بطبيعة الدفع بالتقادم؛ هل هو دفع موضوعي أم بعدم القبول؟
بداية وجبت الاشارة إلى أن المشرع لم يتطرق لا في مدونة التجارة ولا في القانون المحدث للمحاكم التجارية باعتبارهما نصوص خاصة في مادة العقود التجارية في شقيها الشكلي والموضوعي، وأيضا لا في ق.ل.ع ولا في قانون المسطرة المدنية إلى طبيعة الدفع بالتقادم[70] لا من قريب ولا من بعيد، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى إحداث عدة تضاربات في العمل القضائي المغربي. ومن ثم، اضطراب مبدأ استقرار المعاملات في المادة التجارية ومن ضمنها العقود التجارية.
في هذا الصدد أكد المجلس الأعلى[71] سابقا في قضية عرضت عليه متعلقة بالعقود التجارية، أن الدفع بالتقادم دفع بعدم القبول، إذ جاء في إحدى قراراته: "..التقادم دفع بعدم القبول، يجب أن يثار قبل كل دفع في الجوهر طبقا لما ينص عليه الفصل 49 من ق.م.م، والثابت من وثائق الملف أن الطاعن لم يثر الدفع المذكور إلا بعدما فرغ من مناقشة الشكل والموضوع أمام محكمة الاستئناف، وبالتالي يصبح ما أثاره الطاعن بهذا الصدد غير مقبول..."
 في حين ذهب البعض الآخر من الفقه ومعه أيضا العديد من الأحكام والقرارات عن نفس المحكمة اعلاه، إلى القول أن الدفع بالتقادم دفع موضوعي، وذلك لكون المشرع المغربي نظمه في إطار القوانين الموضوعية سواء في ظهير الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة العامة أو بمقتضى مجموعة من النصوص المتناثرة هنا وهناك منها مدونة التجارة وبعض النصوص التجارية الخاصة[72].
في هذا الاطار أكدت محكمة النقض[73] في قرار لها أن الدفع بالتقادم هو دفع موضوعي حيث جاء فيه: "الدفع بالتقادم هو دفع موضوعي من حق صاحب المصلحة إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى مادام ليس في القانون ما يمنعه من ذلك أو يلزمه داخل أجل ممارسة الطعن ما عدا إثارته أول مرة أمام المجلس الأعلى".
بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره، طرحت مسألة التقادم العديد من النقاشات بحكم تنظيمها داخل مدونة التجارة وكذا قانون الالتزامات والعقود، وكذا العديد من المنازعات في العمل القضائي المغربي، ولا أدل على ذلك القرار الذي أسال الكثير من المداد حول عقد النقل كما هو منظم في مدونة التجارة، حيث جاء في هذا القرار ما يلي: "..إن المقتضيات المنظمة لتقادم الدعاوى الناتجة عن عقد النقل أو بمناسبته منصوص عليها في الفقرة الرابعة من الفصل 389 من ق.ل.ع، ومن ثم فهي مقتضيات خاصة تقدم في التطبيق على المادة 5 من مدونة التجارة بصفة عامة، والتي استثنت هي نفسها من هذه العمومية مقتضيات عقد النقل، والمحكمة بهذا التعليل لم تقل أن ق.ل.ع هو قانون خاص وأن مدونة التجارة هي قانون عام، فتكون بذلك قد طبقت صحيح القانون"[74]
وفي رأينا المتواضع، نعتقد أن الإشكال مطروحا بالفعل حول مقتضيات هذه المواد، ومن ثم الأولى بالتطبيق، على اعتبار أن ما ذهبت إليه محكمة النقض في تبريرها وعن حق، أن مقتضيات الفصل 389[75] من قانون الالتزامات والعقود هو نص خاص يستوجب التطبيق بالأولوية على نص المادة 5 من مدونة التجارة باعتباره نص عام يحدد أمد التقادم في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص، لكن التساؤل الذي يكون مشروعا طرحه هو متى يكون مشروعا لنا العودة إلى ق ل ع عند عدم وجود نص خاص في مدونة التجارة؟
لا شك أن الاجابة عن هذا التساؤل تؤطرها مقتضيات المادة 2 من مدونة التجارة التي جاء فيها: "يفص في لمسائل التجارية بمقتضى قوانين وأعراف وعادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري". وهي من تم، تكون قد سبقت التشريع التجاري في مرتبة أولى ثم أعراف وعادات التجارة وأخيرا قانون الالتزامات والعقود ما لم تتعارض قواعده مع مبادئ مدونة التجارة، ومادام أن التعارض في موضوع التقادم قائم بين المادة 5 من م.ت والمادة 389 السالفة الذكر خاصة في ما يتلق بالأساس الذي يقوم عليه التقادم في المادة التجارية، فإنه كان من الأولى تطبيق مقتضيات مدونة التجارة فيما يخص آجال التقادم على مقتضيات قانون الالتزامات والعقود بالرغم من كونه يعتبر نص خاص.
 خـــــــــــاتمة:
في ختام هذه القراءة المتواضعة لجزء من قواعد فض المنازعات المرتبطة بالعقود التجارية عن طريق القضاء، يمكن القول أن القضاء التجاري ببلادنا وعن حق، اصطف إلى جانب نظيره الإداري، وأسس لقواعد متميزة تتماشى وخصوصية العمل التجاري، وذلك من خلاله استجابته لكل التطورات الاقتصادية المستجدة بمواقفه المبدئية، والتي تروم دائما تدعيم ممارسة الأنشطة التجارية ببلادنا، واستطاع أن يتجاوز بفضل إمكانياته الذاتية والمحدودة الحواجز والتحديات المجابهة.
ولا يسعني في الأخير إلا التأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه القضاء التجاري في فض المنازعات، ليس فقط تلك المترتبة عن العقود التجارية وإنما أيضا كل المجالات ذات الصلة، وهو ما يعبر عن مدى نجاعة هذا القضاء الفتي ببلادنا، وهي فرصة لي، لكي أعبر عن استغرابي وعدم رغبتي بمشروع التنظيم القضائي المرتقب، الذي عوض أن يسلح هذه المحاكم بمختلف أدوات العمل، والاعتراف بالمجهودات الجبارة – بفضل إمكانياتها المحدودة أقول- التي قطعتها في سبيل تحقيق المبتغى، اختار العمل على الإجهاز عن هذا المكتسب التاريخي للتجار، وتعويضه بأقسام – وما هي بأقسام_  متخصصة في سلك التنظيم القضائي للمحاكم الإبتدائية.
انتهى بعون الله وحمده


[1]- القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 )3 أكتوبر 1996)، ص 2187.
[2] - وإن كان لا ينص على ذلك بشكل صريح في قوانينه، إلى أن الطابع المبادراتي لهذه القوانين يجب ذلك، بل الأكثر وبشكل صريح مصادقة المغرب على اتفاقية "الغات" بمراكش سنة 1994.
[3] - المرحوم عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام ، ص 113.
[4]-  كوتار شوقي، كوتار شوقي، النظام القانوني للعقود التجارية في التشريع المغربي، مجلة القانون التجاري، العدد الرابع، سنة 2017،ص 169.
[5] - فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد، الجزء الاول، نظرية التاجر والنشاط التجاري، الطبعة الخامسة، مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء سنة 2018
[6] - ومن آثار ذلك الفقرة الثانية من الفصل 18 من ق م م التي ينبغي نسخها إذ جاء فيها: "تخص أيضا بقطع النظر عن جميع المقتضيات المخالفة ولو في الحالة التي يسند فيها قانون خاص سابق النظر في بعض أنواع القضايا إلى محكمة أخرى".
[7] - القانون رقم 89.17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.110 بتاريخ في 2 جمادى الأولى 1440 (9 يناير 2019)؛ الجريدة الرسمية عدد 6745 بتاريخ 14 جمادى الأولى 1440 (21 يناير 2019)، ص 142
[8] - وللإشارة فإن هذا التنظيم الذي اتت به مدونة التجارة لم يكن يعرفه القانون التجاري لسنة 1913 كعقد الائتمان التجاري ،الوكالة التجارية، والعقود البنكية والتي كانت عبارة عن عادات وأعراف العمل البنكي...
[9] - كوتار شوقي، م س ،ص 168.
[10]  - على اعتبار أن القضاء التجاري وعلى خلاف القضاء العادي أو الاداري هو قضاء تدخلي ولخير مثال على ذلك، قضايا المساطر الجماعية لصعوبات المقاولة، يتجاوز ما هو مطلوب منه، إذ يبحث في غير ما لم يطلب منه من قبل الأطراف، حيث يمكنه أن يتجاوز طلب المدين الهادف بفتح مسطرة الانقاذ أو طلب الدائن بفتح مسطرة التصفية القضائية في حق مدينه، ويقضي تبعا لذلك بفتح مسطرة التسوية أو التصفية في الحالة الأولى أو التسوية القضائية في الحالة الثانية متجاوزا بذلك حدود المادة الثالثة من  ق م م ، لضرورات حتمتها خدمة المصلحة الاقتصادية العامة.
[11] - عبد الرحمان اللمتوني، الاختصاص النوعي في قضايا الكراء الجاري في ظل الاجتهاد القضائي والقانون رقم 49.16 ،منشور في مجلة الاشعاع، عدد مزدوج 46-47 سنة 2017، ص 173 .
[12]  - احماد ايت المهاوض، الدفع بعدم الاختصاص النوعي امام المحاكم التجارية، المجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية، العدد 8، سنة 2012 ص 183.
[13]  - ام كلتوم العطار، الدفع بعدم الاختصاص النوعي امام المحاكم التجارية، مجلة القضاء التجاري، عدد 10 سنة 2018، ص 21.
[14] - المرحوم عبد الرزاق السنهوري، الموجز في نظرية الالتزامات، الطبعة الأولى، دار الاحياء والتراث العربي بيروت، ص 145.
[15]  عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة السابعة، د.د.ط، سنة 2015 ، ص 67 .
[16]  المهدي شبو، محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة الخامسة من ق.م.ت، مجلة المنتدى العدد الاول ،ص 74 اورده احماد ايت المهاوض، م س، ص 187 .
[17] الفقرة السابعة من المادة الخامسة من قانون 53.95.
[18]   قرار محكمة النقض منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى، أورد أحمد الكويسي، تعليق على قرار محكمة النقض عدد 289 صادر بتاريخ 25 فبراير 2009 ملف عدد 351/13/2006 .منشور في المجلة المغربية للقانون الاقتصادي، عدد 4 سنة 2011، ص162.
[19]   فؤاد معلال، شرح القانون التجاري المغربي الجديد، نظرية التاجر والنشاط التجاري، الطبعة الرابعة ،مطبعة الامنية الرباط، السنة 2012، ص 60.
[20] المادة الرابعة من مدونة التجارة
[21]   قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس رقم 826 الصادر بتاريخ 29/11/1999 ملف مدني عدد 883/99 .(غير منشور).
[22]  - تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 16 من ق م م على أنه: "يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن محكمة الدرجة الأولى".
[23]  -  تنص المادة 12 من قانون احداث المحاكم الادارية على انه: "تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف ان يدفعوا بعدم الاخصاص النوعي في جميع مراحل اجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية ان تثيره تلقائيا".
[24]-  أستاذنا فؤاد معلال، م س، ص 60.
[25] - قرار محكمة النقض المغربية عدد 289 صادر بتاريخ 15 فبراير 2009 ملف عدد 351/13/2006، تعليق احمد الكويسي ، مجلة القانون الاقتصادي، م س، ص 159 وما بعدها.
[26] - حكم المحكمة التجارية بفاس، (دون ذكر العدد ورقم الملف) منشور بمجلة العلوم القانونية والقضائية ، العدد الاول ،سنة 2015، ص 298.
[27]- والمقصود بالشكلية هنا ليس اعتباره كالأعمال التجارية الشكلية، منها الأوراق التجارية والشركات التجارية الذين يعتبرون أعمال تجارية بحسب الشكل، بل أن المقصود بعبارة الشكلية في مدلول هذا الحكم أن العقد كلما كان تجاريا ال وكان من اختصاص المحاكم التجارية بصرف النظر عن صفة أطرافه.
[28] - احمد الكويسي، تعليق على قرار المجلس الاعلى ، م س، ص 159 وما بعدها.
[29]  يقصد به المقر الحقيقي الذي يباشر فيه الشخص عادة انشطته واعماله، اما الموطن المختار فهو المقر الذي يختاره الشخص لمباشرة عمل من اعماله، عبد الكريم الطالب، اختصاص المحاكم وأثره على الاستثمار في قانون الامارات العربية المتحدة والقانون المغربي، مقال منشور بالمجلة المغربية للدراسات القانونية والقضائية ، العدد الثامن، سنة 2012، ص 34 .
[30]  عبد الكريم الطالب، م س، ص 56.
[31]  عبد الكريم الطالب، م س ، ص57.
[32]- المهدي العزوزي، تسوية نزاعات الاستهلاك في ضوء القانون رقم 31.08 ،الطبعة الاولى سلسلة اعمال جامعية، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، سنة 2013، ص 43.
[33] - قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء عدد 992/2002 بتاريخ 16/04/2002، الملف عدد 1002/2000/6، منشور بمجلة الواحة القانونية العدد 3.
[34]- قرار محكمة النقض عدد 136 الصادر بتاريخ 30 مارس 2016، في الملف التجاري عدد 1099/3/3/2014 ، مجلة قضاء محكمة النقض، عدد 82 ، ص108.
[35]-  راجع البند 7 من المادة 6 من مدونة التجارة.
[36]- على اعتبار أن اختصاص محكمة الموطن أو محل إقامة المستهلك يكون قد تحقق في كلتا الحالتين، ففي ظل غياب نص صريح يسند الإختصاص للمحاكم التجارية أو الابتدائية والنص بصيغة فضفاضة على اختصاص محكمة موطن المستهلك "أي الاختصاص المكاني" يستوجب منا تحوير ذلك في جميع الحالات لمصلحة المستهلك.
[37]- إذ لا يزيد عدد المحاكم التجارية بالمملكة عن 8 محاكم، و3 محاكم استئناف تجارية، وهو حجم قليل إذا ما قرناه بالمحاكم العادية حيث يصل عد المحاكم الابتدائية إلى 83 محكمة، 22 محكمة استئناف.
[38] - عبد القادر بن عدو، دور العمل القضائي في تحقيق التوازن بين المقرض والمقترض في منازعات القرو الاستهلاكية، مقال منشور على الموقع الالكتروني التالي:   www.marocdroit.com      تاريخ الاطلاع 05 دجنبر 2018 على الساعة  06:00 .
[39]   العربي الوهاسي، الاختصاص القضائي في منازعات القروض الاستهلاكية، مقال منشور على الموقع الالكتروني www.maroclaw.com  تاريخ الاطلاع 05/12/2018 على الساعة 06:13 
[40]  - حكم المحكمة النجارية بالدار البيضاء رقم 18707 صادر بتاريخ 08/01/2014 ملف رقم 2014/5/3887 ،غير منشور اوره العربي الوهاسي ،مرجع سابق.
[41] -  للمزيد من الاطلاع راجع:
_ حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 2011/865 ملف رقم 8223/2011 صادر بتاريخ 2011/12/27.
_ قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 2896/2012 ملف عدد 920/4/2012 صادر بتاريخ 29/05/2012.
[42] - إذ الأصل في الانسان براءة الذمة، وأن انشاغلها بالدين يكون مجرد طارئ ويزول .
[43]  عبد الرزاق أحمد السنهوري، نظرية الالتزام بوجه عام، الاثبات آثار الالتزام، ص 13.
[44]  انظر الفصل 443 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.
[45]  انظر الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود .
[46]  كوتار شوقي، النظام القانوني للعقود التجارية في التشريع المغربي، مجلة القانون التجاري، العدد الرابع، سنة 2017، ص 171.
[47]  تنص المادة 334 من مدونة التجارة على انه: "تخضع المادة التجارية لحرية الاثبات..."
[48]   حيث ان الاختلاف بين المحاكم في هذه المسألة كان قائما قبل دخول قانون مؤسسات الائتمان ومراقبتها لسنة 1993 حيز التنفيذ، اذ كان الفقه المغربي مقسم الى كتلتين؛ الاولى تمنع التمسك بالكشف المحاسبي في مواجهة غير التاجر، والثانية تجيز ذلك، للمزيد من الاطلاع يراجع حسن الخضري، كشف الحساب البنكي، الندون الرابعة للعمل البنكي والقضائي، سلسلة الندوات والايام الدراسية الطبعة الاولى يناير 2004، ص 277.
[49]  محمد جنكل، العمليات البنكية ، الجزء الاول، العمليات البنكية المباشرة، الطبعة الاولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2003، ص 73.
[50] حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 271/98 بتاريخ 27/07/1998، ملف رقم 560/98 منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات ، العدد الاول دجنبر 2001، ص 77.
[51]  خديجة تكردست، كشف الحساب كوسيلة اثبات في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2010-2011، ص 76.
[52]  قرار المجلس الاعلى عدد 94 بتاريخ 16/01/2008، ملف تجاري عدد 187 ، منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات، العدد الاول سنة 2002، ص 105.
[53]  قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 5648/2007 الصادر بتاريخ 04/12/2007، اوردته خديجة تكردست، م س، ص 81-82.
[54]  تنص المادة  156 من هذا القانون الاخير على انه: "يعتد بكشوف الحسابات التي تعدها مؤسسات الائتمان وفق الكيفيات المحددة منشور يصدره والي بنك المغرب، بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان، في المجال القضائي باعتبارها وسائل اثبات بينها وبين عملائها في المنازعات القائمة بينهما الى ان يثبت ما يخالف ذلك".
[55]  حكم المحكمة التجارية بوجدة عدد 135/2007 المؤرخ بتاريخ 20/02/2007 في الملف عدد 96/03 منشور بمجلة القانون الاقتصادي، العدد الاول، دجنبر 2007، ص 198 .
[56]  قرار محكمة النقض عدد 709 المؤرخ في 09/08/2012 ملف تجاري عدد 110/3/2/2012، منشور في مجلة المحاكم المغربية العدد 141، يونيو-غشت 2013 ،ص 148و149.
[57]  يعرف التقادم المكسب بأنه: " هو الذي يسمح لحائز الحق العيني ان يكسب هذا الحق اذا استمرت حيازته مدة من الزمن عينها القانون".
[58] -  مأمون الكزبري، نظرية الالتزام، الجزء الثاني. دذط، دمط، سنة 1970. ص 516.
[59] - قد يأبى منطق العقل تقبل هذه الفكرة، على اعتبار أن الدعوى هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الحق عند المنازعة، فسقوط الدعوى الحامية للحق يعني بقاء الحق دون إمكانية الوصول إليه، ةالحقيقة أن أصل هذه المادة لها اعتبارات دينية وأخلاقية أكثر مما هي قانونية.
[60] - راجع الفصل 73 من قانون الالتزامات والعقود.
[61] -  نورة غزلان الشنيوي، الوجيز في العقود التجارية، ص 44.
[62]  من ذلك مثلا المادة 295 من نفس المدونة التي نصت على انه: "تتقادم دعاوى الحامل ضد المظهرين والساحب والملتزمين الآخرين بمضي ستة اشهر ابتداء من تاريخ انقضاء أجل التقديم. تتقادم دعاوى مختلف الملتزمين بوفاء شيك بعضهم في مواجهة  البعض الآخر بمضي ستة اشهر ابتداء من يوم قيام الملتزم برد مبلغ الشيك او من يوم رفع الدعوى ضده. تتقادم دعوى حامل الشيك ضد المسحوب عليه بمضي سنة ابتداء من انقضاء اجل التقديم...وايضا المادة 228 من م.ت التي تنظم الكمبيالة .وغيرها من الآجال القصيرة المنصوص عليها في هذه المدونة.
[63]  - عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، نظرية الالتزام بوجه عام، الاوصاف-الحوالة-الانقضاء، دذط، دار احياء التراث العربي بيروت لبنان،.ص 997.
[64] - قرار صادر عن المجلس الاعلى عدد 516 المؤرخ في 23/4/2003ملف تجاري عدد 655/3/1/2002، أورده امحمد الفروجي، م س، ص 87.
[65] - عبد الرحمان الشرقاوي، م س. ص 329.
[66] -  قرار المجلس الاعلى عدد 195  صادر بتاريخ 25/02/2005 ملف تجاري عدد 1665/3/2/2003 اورده امحمد الفروجي، التقادم والسقوط من خلال قضاء المجلس الاعلى، سلسلة دلائل علمية العدد 4، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء. ص 22.
[67] - قرار محكمة النقض عدد 327 مؤرخ في 14/10/2015 في الملف التجاري عدد 594/5/2015، منشور في مجلة القضاء التجاري، عدد مزدوج 7-8 سنة 2016،ص 191.
[68]  المختارين احمد العطار، الوسيط في القانون المدني، الطبعة الاولى، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، 2003، ص 216 اورده الياس التلفاني، التقادم في مادة العقود التجارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص قانون الاعمال والمقاولات، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي الرباط السنة الجامعية 2013-2014، ص 42.
 [69] حكم المحكمة التجارية بمراكش، عدد 684 المؤرخ في 03/07/2000، في الملف رقم 941/99، منشور في مجلة المعيار عدد 34 ص 341.
[70]  يراجع في هذه النقطة: رشيد مشتاقة، الدفع بالتقادم هل هو دفع بعدم القبول او بالرفض؟ مجلة الاشعاع، عدد 18 يناير 1999، ص 265.
[71]  قرار المجلس عدد  8283 الصادر بتاريخ 27/11/1991 ، مجلة المحامي ،عدد 11 ، ص124 وما بعها.
[72]  عبد الكريم شهبون، م س، ص 144.
[73]  قرار محكمة النقض عدد 428 الصادر بتاريخ 24/3/2011 ملف تجاري عدد 1157/3/2/2010 مجلة القضاء المدني عدد 7، سنة 2013، ص 147.
[74]  قرار محكمة النقض عدد 381 المؤرخ في 3 يوليوز 2014 ملف تجاري عدد 624/3/1/2014 .
[75]  ينص الفصل 389 من ق.ل.ع على انه : "تتقادم ايضا بسنة ذات ثلاثمائة وخمسة وستين يوما:...4- الدعاوى التي تثبت من أجل العوار والضياع والتأخير وغيرها من الدعاوى التي يمكن أن تنشأ عن عقد النقل، سواء أكانت ضد الناقل أو الوكيل بالعمولة ...."
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016