دور صندوق ضمان الودائع في تعويض المودعين في ضوء القانون رقم 12-103 الخاص بمؤسسة الائتمان.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 دور صندوق ضمان الودائع في تعويض المودعين في ضوء القانون رقم 12-103 الخاص بمؤسسة الائتمان.


                     عبد العزيز اليازيدي

      طالب باحث بماستر قانون الاعمال – أكادير-


مقدمة 

بالنظر الى التخوف الذي يسود أوساط المودعين مع كل أزمة مالية تضرب القطاع البنكي, نتيجة تخوفهم من ضياع ودائعهم الموجودة في البنوك فقد تم التفكير في إحداث مؤسسات لتعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها.  
وقد عملت الدوال المتقدمة على إنشاء مؤسسات يكون الغرض منها تعويض المودعين في حالة تعرض البنوك المودعة لديهم لصعوبات مالية ونجد على رأس هده الدوال الولايات المتحدة الأمريكية التي عملت على إنشاء هذه المؤسسات وذلك سنة 1829 بولاية نيويورك، تلتها بعد ذلك تشكوسلوفاكيا التي أنشأت صندوقا مماثلا سنة 1924 من أجل مساعدة البنوك على تعويض خسائرها الناجمة عن الحرب العالمية الأولى.
أما على الصعيد العربي، فإن لبنان تعتبر أول دولة قامت بإحداث صندوق لضمان الودائع النقدية سنة 1967، في حين لم يعمل المشرع المغربي على وضع اللبنات الأولى لهذا النظام إلا في سنة 1993.
- أهمية الموضوع:
يكتسي موضوعنا هذا أهمية كبرى سواء على المستوى الاقتصادي أو القانوني، وتتجلى هذه الاهمية في أن الودائع التي تودع من طرف المودعين في الابناك تعتبر المحرك الرئيسي لأنشطة هذه الاخيرة، كما أنها تعتبر أموال اصحاب الودائع واجب حمايتها، أما من الناحية القانونية فإن الموضوع يحتل أهمية كبرى من خلال توضيح الآليات التي أقراها المشرع لحماية أصحاب الودائع، وكذا مدى مساهمته في انقاد الابناك في تجاوز أزمتها الاقتصادية التي قد تعصف بها.
- إشكالية الموضوع:
تتمحور الاشكالية الرئيسية لهذا الموضوع في تبيان إلى أي حد وفق المشرع المغربي في تنظميه لصندوق ضمان الودائع من أجل حماية ودائع المودعين؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية لمجموعة من التساؤلات من قبيل ما ماهية هذا الصندوق؟ ومجال تداخله؟ وتمييزه عن غيره من الصناديق المشابهة؟.
- خطة البحث:
الأمر الذي سيقودنا إلى التطرق إلى كيفية تنظيم هذا الصندوق ومجال تداخله وذلك في المطلب الأول، على أن نبرز مدى مساهمة هذا الصندوق في حماية المودعين المطلب الثاني.

    المطلب الأول: الإطار التنظيمي للصندوق الجماعي ومجال تداخله

إن هاجس حماية عملاء البنوك لم يلزم المشرع المغربي واحده بل إنه قد لازم ايضا العديد من مشرعي القوانين البنكية المقارنة الحديثة، حيت أن اغلب دول عملت عبر قوانينها البنكية على إنشاء أجهزة أو صناديق تختص من جهة في تقديم الدعم المالي اللازم لكل مؤسسة بنكية تعاني من صعوبات مالية او قانونية من شأنها أن تؤدي بها إلى التصفية إدا لم يتم معالجتها، ومن جهة أخرى ضمان إرجاع الودائع البنكية إلى اصحابها في حالة تصفية البنك الموضوعة لديه ودائعهم،[1] وفي هذا السياق عمل المشرع المغربي على إنشاء الصندوق الجماعي لضمان الودائع[2]، محددا بذلك ماهيته وكيفية تنظيمه وهو ما سنعالجه في الفقرة الأولى، وكدا إلى مجال تداخله الذي سندرسه في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: ماهية مؤسسات ضمان الودائع و تنظيمه

كما تمت الإشارة إلى ذلك فإن المشرع المغربي قد احدث بمواجب ظهير 6 يوليوز 1993 المتعلق بمؤسسات الائتمان و الهيئات المعتبرة في حكمها، مؤسسة يكون الهدف منها حماية المودعين و البنك مما قد يلحق هدا الأخير من صعوبات مالية قد تؤدي به إلى التصفية، وهده المؤسسة جات في شكل صندوق جماعي لضمان الودائع البنكية، ومع التعديلات التي طالت القانون البنكي مندو 1993 إلى غاية اليوم فإن هدا الصندوق قد أدخلت عليه مجموعة من التغيرات، مما يقودنا إلى التعريف بماهيته تم التطرق إلى كيفية تنظيمه.

أولا: ماهية مؤسسة ضمان الودائع

راغبة من مشرعنا المغربي في تعزيز تقت العملاء في المجال البنكي باعتباره اهم روافد الاقتصاد الوطني فقد عزز هدا المجال بضمانات تكفل من جهة حماية البنك الذي يعاني من صعوبات مالية قد تؤدي به إلى التصفية، ومن جهة تانية إلى حماية المودعين في حالة وقوع البنك في حالة تصفية.

1- تعريف صندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية

أمام غياب تعريف تشريعي لصندوق ضمان الودائع سواء في ظهير 1993 او قانون 34-04 المعدل لهذا الظهير ولا حتى في إطار القانون الجديد الخاص بمؤسسة الأئتمان رقم 103-12 [3] .
 وأمام غياب التعريف التشريعي لهذه المؤسسة فإن الفقه قد أورد عدة تعريفات منها  أنه " تنظيم إداري يهدف إلى زيادة الثقة في الأبناك والمؤسسات المالية التي تحتفظ بمدخرات الأفراد من خلال الاعتماد على اشتراكات أعضائه"[4].
يمكننا تعريف مؤسسات ضمان الودائع بأنها " آلية حمائية وضعها المشرع من أجل تعويض المودعين في حالة عجز مؤسسة الأئتمان عن ردها لأصحابها، مع احتفاظه –الصندوق- بحقه في الرجوع على مؤسسة الأئتمان بما أداه للمودعين".
 وقد تم إحداث هذه الصناديق بالنظر إلى كثرة الأزمات المالية التي تصادف الأبناك في عملها.
و رغم الأهمية التي يلعبها هدا الصندوق فإن الفقه قد اختلاف في تحديد الغاية من وجوده.
فوفقا للاتجاه الأول فإن إنشاء صناديق ضمان الودائع يبقى أمرا لا مفر منه،  بالنظر إلى عدة عوامل يأتي في مقدمتها كثرة الأزمات المالية التي تعترض العمل اليومي للأبناك خاصة في الدول النامية، إضافة إلى أن اتساع دور الأبناك في الحياة الاقتصادية يجعل استقرار وضعها المالي مطلبا أساسيا بالنسبة للسلطات النقدية في كل الدول.
وعليه فإن الحاجة لمؤسسات ضمان الودائع أصبحت لا غنى عنها بالنسبة لكل من الأبناك والمودعين على السواء، طالما أن المؤسسات البنكية تعتمد على ودائع الزبناء بدرجة كبيرة للقيام بمنح الائتمان وتمويل مختلف المشاريع.
وفي مقابل هذا الاتجاه يرى البعض الأخر أنه لا حاجة لإحداث مؤسسات ضمان الودائع، لأن هذا النظام سيدفع بالبنوك إلى المخاطرة بودائع الزبناء في استثمارات ذات مخاطر عالية في ميادين من شأنها أن تعرضها لعدة أزمات مالية. كما أن تمويل هذه الصناديق يؤدي إلى عدم الموازنة بين الأبناك الكبيرة التي ستدفع مساهمات مرتفعة رغم أنها لا تتعرض في غالب الأحيان لأية صعوبات[5]، وبين الأبناك الصغيرة التي لن تدفع إلا مساهمات صغيرة مع أنها من الممكن أن تتعرض لصعوبات بنسبة أكبر.
وأمام هاذين الاتجاهين فإننا نرى أنه لا بد من تواجد هذه الصناديق في كل الأنظمة القانونية تدعيما لثقة الزبناء في العمل البنكي من جهة، وتجنبا للأزمات المالية التي من شأنها أن تؤدي إلى تصفية الأبناك من جهة أخرى.

2- مقارنة الصندوق الجماعي ببعض الصناديق المشابهة

أوجد المشرع المغربي بعض الصناديق المماثلة للصندوق الجماعي لضمان    الودائع، من أجل ضمان بعض العمليات الخاصة، ومثال ذلك ما تنص عليه المادة 66 من قانون بورصة القيم لسنة 1993 المحدثة لصندوق ضمان عملاء شركات البورصة[6].
كما أحدث المشرع المغربي بالنسبة لشركات التأمين صندوقا يسمى صندوق تضامن مؤسسات التأمين[7]، تنحصر مهمته في تقديم مساعدات مالية لشركات التأمين التي تعاني من صعوبات مالية.
وما يمكن ملاحظته بخصوص هذين الصندوقين مقارنة مع الصندوق الجماعي لضمان الودائع، أن مجال تدخل هذا الأخير أوسع وأعم من الصندوقين السابقين، على اعتبار أن الصندوق الجماعي يقوم بوظيفة مزدوجة تتمثل في تعويض المودعين في حالة تصفية إحدى مؤسسات الائتمان من جهة ، كما يقوم بتقديم مساعدات مالية للأبناك التي تمر بأزمات مالية من جهة أخرى.
أما بالنسبة لصندوق الضمان المحدث بقانون بورصة القيم، فإن مجال تدخله ينحصر في تعويض عملاء شركات البورصة التي تقع تصفيتها. في حين يقتصر دور صندوق تضمان مؤسسات التأمين في تقديم مساعدات مالية لشركات التأمين التي تمر بوضعية صعبة، دون أن يتعدى ذلك إلى ضمان حقوق المتعاملين مع شركات التأمين
و تأسيسا على ما سبق، فإن الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية ينفرد بمقارنته مع الصندوقين الخاصين على التوالي بقطاع التأمين و قطاع البورصة بأداء و وظيفتين في مجال حماية زبناء البنوك، إحداهما وقائية تتمثل في تقديم مساعدات مالية لكل بنك قد تعترضه صعوبات مالية، والأخرى علاجية.[8] و مع التعديل الذي ادخله المشرع على القانون البنكي بمقتضى القانون رقم 12-103 فقد تم إحداث صندوق يسمى "صندوق ودائع البنوك التشاركية" و ذلك بمقتضى المادة 67 من هذا القانون و الذي يشبه في جل مقتضياته الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية.
كما أن دور الصندوق الجماعي لضمان الودائع المغربي يتجاوز ذلك المنوط  بنظريه الفرنسي أي "النظام الجماعي لضمان الودائع" إذ أن دور هذا الأخير الذي تديره الجمعية الفرنسية للبنوك يقتصر على دفع تعويضات في حدود معينة لزبناء البنك الذي تتم تصفيته، اما تقديم مساعدة مالية للبنك الذي يعاني من صعوبات مالية فهو منظم في فرنسا بمقتضى المادة 52 من القانون البنكي الفرنسي[9]، حيت يقوم والي بنك فرنسا بدعوة جميع البنوك إلى تزويد البنك الذي يعاني من أزمة مالية بالمساعدات اللازمة لتقويم وضعيته تفاديا لتأثر الجهاز المصرفي بهذه الأزمة التي يمر منها البنك المعسر.
لكن على عكس ما عليه الأمر بالنسبة لنضام ضمان الودائع الفرنسي، فإن " صندوق التأمين على الودائع بالبنوك" المحدث بمصر بموجب المادة 31 مكرر من القانون البنكي المصري، يلتقي من حيت الوظيفة المنوطة به مع الصندوق الجماعي لضمان الودائع "المغربي" حيت يستفد من المادة 2 من النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك المصرية أنه يضمان ودائع الأشخاص الطبيعيين و الاعتباريين كما يكون له معاونة هذه البنوك و الفروع في حالة تعرضها لمصاعب مالية وذلك بما يكفل دعم الثقة ولاستقرار في الجهاز المصرفي المصري.

ثانيا: تنظيم الصندوق الجماعي لضمان الودائع وتمويله

كما بينا سابقا فالمشرع المغربي مع إصداره للقانون البنكي في 6 يوليوز 1993 عمل على زرع الثقة لدى المتعاملين في المجال المصرفي ومن بين هذه الوسائل التي اعتمداها المشرع المغربي -سيرا منه على نهج المشرع الفرنسي مع اختلف في التسميات- احدت مؤسسة توفير الضمان لعملاء البنوك ومن بين هده المؤسسة نجد الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية الذي سنتطرق إلى تنظيمه تم ندكر طرق تمويله في ظل المتغيرات الذي عرفها القانون البنكي بالمغرب.

1- تنظيم الصندوق الجماعي لضمان الودائع

كان الصندوق الجماعي لضمان الودائع  منظما في ظل القانون البنكي لسنة 1993 بمقتضى قرار وزير المالية الصادر في 29 فبراير [10]1996، حيث عمل على تحديد الإجراءات والقواعد التي يتم من خلالها تسيير وتنظيم الصندوق من طرف والي بنك المغرب، وهو نفس المقتضى الذي حافظت عليه المادة 132 من قانون 12-103 المعدل  للقانون البنكي لسنة 2006 ولكن عن طريق جهاز جديد يعهد إليه بتدبير وإدارة صندوقي ضمان الودائع المنصوص عليهما في المادتين 67 و 128 من قانون 12-103 المعدل لقانون 2006، ويتعلق الأمر هنا بشركة مساهمة تحدت للأشراف على هذين الصندوقين و تساهم في تسوية صعوبات مؤسسات الائتمان تطبيقا لدفتر تحملات يحدده بنك المغرب.
وإذا كان المشرع المغربي قد جعل العضوية في هذا الصندوق إجبارية بالنسبة لجميع الأبناك العاملة بالمغرب، بدليل أنه استعمل عبارة "يجب على مؤسسات الائتمان..." المادة 130 من قانون 12-103، فإن بعض التشريعات المقارنة، جعلت العضوية في صناديق ضمان الودائع اختيارية بالنسبة للمؤسسات البنكية كما هو الشأن بالنسبة لكل من المشرع الأرجنتيني، والكندي، والإنجليزي، والتركي والهندي[11]. أما بالنسبة للمشرع الأمريكي، فقد جعل العضوية بصندوق ضمان الودائع إجبارية بالنسبة للبنوك الأمريكية، واختيارية بالنسبة للبنوك الأجنبية العاملة بالولايات المتحدة الأمريكية.
وبذلك يكون المشرع المغربي  قد تبنى موقفا سليما، حينما جعل العضوية إجبارية بالصندوق الجماعي لضمان الودائع ، وذلك لضمان الحصول على موارد مالية مرتفعة من خلال المساهمات التي تدفعها الأبناك من جهة، ولتحقيق الغاية المتوخاة من إحداثه من جهة أخرى.
ونظرا لطبيعة الهيئة المكلفة بإدارة وتسيير الصندوق الجماعي لضمان الودائع، فيمكن انتسال إلى جانب بعض الفقه عما إذا كان يتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي.
حيت أن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي تقصي خصائص و مقومات الشخص المعنوي للوقوف على مدى انسحابها على الصندوق الجماعي لضمان الودائع. وتتلخص المقومات المذكورة في نظر البعض وجود تكتل أو تجمع من الأشخاص أو الأموال، ويضيف البعض الآخر ضرورة تكتل هذه المجموعة من الأشخاص أو الأموال في تنظيم خاص تعين بمقتضاه الهيئة التي تمتل التكتل المعني[12].
وتأسيس على ما سبق و دون الاسترسال في رصد الآراء التي تناولت أمر تحديد المعايير التي على أساسها يتم الاعتراف بالشخصية المعنوية للتجمعات و التكتلات نرى إلى جانب بعض الفقه أن الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية لا يتمتع بالشخصية المعنوية. هذا الراي يخص صندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية المحدث بظهير       6 يوليوز 1993 ، لكن مع التعديلات التي طال هذا الظهير والتي كأن اخيرها قانون      12-103 المعدل لقانون 04-34 الصادر في 2006، حيت جاء هذا القانون بعدة مستجدات فيما يتعلق بتنظيم وتسير هذا الصندوق حيت لم يعد تحت وصاية وزير المالية بل تم إحداث شركة مساهمة يشار إليها بالشركة المسيرة يعهد إليها الأشراف على صندوقي الضمان المنصوص عليهم في المادتين 67 و 128، إدا وحسب رأينا المتواضع فإن هذه الصناديق اصبحت تتمتع بالشخصية المعنوية بالنظر إلى الهيئة المشرفة عليهم التي هي كما سبق الدكر إلى ذلك شركة مساهمة والتي كما نعلم أنه الرجوع إلى قانون 95-17 فإن هده الشركة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
وبهذا التعديل يكون مشرعنا المغربي قد سيرا ما هو معمول به في بعض التشريعات المقارنة خصوصا التشريع المصري الذي يتمتع في ظله صندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر والمسجلة لدى البنك المركزي المصري بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي.[13]

2- تمويل الصندوق الجماعي لضمان الودائع

توجب المادة 130 من القانون البنكي الجديد {قانون 12-103} على جميع مؤسسات الائتمان المعتمدة لتلقي الأموال من الجمهور، أن تنخرط في الصندوق و أن تساهم في تمويله بصورة منتظمة بدفع اشتراكات وفق الشروط المحددة بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي  لجنة مؤسسة الائتمان. وهذا الاشتراك لا يجوز أن يفوق نسبة 0,25 % من الودائع والأموال الأخرى القابلة للإرجاع.
ويقصد باصطلاح الودائع حسب منطوق المادة السابقة، جميع الودائع النقدية تحت الطلب ولأجل، والودائع المحررة بالدرهم القابل للتحويل والعملات الأجنبية المتلقات من العملاء المقيمين وغير المقيمين[14].
 وهكذا وبالرجوع إلى المادة الاول من قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية المتعلق بالصندوق الجماعي لضمان الودائع[15] نجد أنها اعتمادات الودائع النقدية فحسب فيما يتعلق بأساس احتساب الاشتراكات  السنوية الواجب على المؤسسات البنكية دفعها بسم مساهمتها في تمويل الصندوق السالف الذكر. ذلك أن هذه المادة جعلت الأمر مقتصرا في هذا الصداد على الودائع للاطلاع و لأجل الموضوعة او المحررة بالدرهم القابل للتحويل أو بالعملات الأجنبية و المودعة لدى البنك المعني بالأمر إد أن نسبة الاشتراك السنوي المذكور تطبق على المعدل الشهري للودائع النقدية التي تلقها البنك خلال السنة المالية السابقة التي برسمها يتم دفع هده الاشتراكات.
وبالرجوع إلى قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية المتعلق بالصندوق الجماعي لضمان الودائع، نجد أنه حدد نسبة الاشتراك السنوي في0.10 % بالنسبة إلى المساهمات الواجب دفعها برسم سنتي 1996 و 1997، وفي 0,15 % بالنسبة إلى المساهمات الواجب دفعها برسم سنتي 1998 و 1999، وفي 0,20 % فيما يتعلق بالمساهمات التي ستدفع عن السنوات اللاحقة لسنة 1999.
وبذلك يلاحظ أن نسبة الاشتراك السنوي في الصندوق الجماعي لضمان الودائع المحددة بمقتضى المادة الثانية من قرار وزير المالية المذكور لم تبلغ الحد الأقصى المقرر في 0,25 % المشار إليها آنفا، هذا الأخير الذي يعتبره البعض جد مرتفع بالمقارنة مع النسب المطبقة في هذا المجال في بعض الدول  الأجنبية  ولاسيما فرنسا التي لا يتجاوز فيها نسبة الاشتراك السنوي التي تساهم به البنوك في النظام الجماعي لضمان الودائع  0,03 % من مبلغ الودائع  الموضوعة لديها [16].
لكن في نظرنا ليس هناك اية مبالغة في حجم الاشتراكات الواجب على الأبناك دفعها لفائدة الصندوق الجماعي لضمان الودائع وذلك بالنظر إلى الدور الذي يقوم به هذا الأخير لفائدة البنك الذي يعاني من صعوبات مالية ولفائدة عملاء هذه المؤسسة البنكية في حالة خضوعها لتصفية الإدارية أو القضائية، كما ان مقارنة نسبة الاشتراك السنوي المعمول به في فرنسا مع ما هو جاري به العمل في المغرب لا يستقيم بالنظر إلى وظيفة النظام الجماعي لضمان الودائع البنكية الفرنسي، الذي كما سبق الذكر إلى ذلك لا يعر اهتمام إلى البنك و الصعوبات التي قد تمر منها حيت ينحصر دوره في منح تعويضات للمودعين ليس إلا أي أن وظيفته لا تشمل الشق المتعلق بحياة البنك، على عكس الصندوق الجماعي المغربي الذي يقوم بوظيفتين.
حيت أن مقارنة الاشتراكات السنوية يجيب أن تتم بين الصندوق المغربي وصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة بمصر و المسجلة لدى البنك المركزي المصري، حيت أن كلا الصندوقين يقومان بنفس  الوظيفتين  وسنخلص إلى تقارب في نسبة الاشتراك المفروض في كلا الصندوقين حيت أن الحد الأقصى لنسبة الاشتراك في صندوق التأمين على الودائع بالبنوك في مصر  والمسجلة بالبنك المركزي هو 20% من حجم المبالغ المودعة لدى البنوك.
وإذا كان المشرع المغربي قد ألزم الأبناك بالمساهمة في تمويل الصندوق الجماعي لضمان الودائع عن طريق اشتراك سنوي يدفع في بداية كل سنة مالية، فإن هناك بالمقابل  دولا اعتمدت على عدة وسائل من أجل تمويل صناديق ضمان الودائع.
فبالنسبة للمشرع الأردني نجد أنه يحدد موارد مؤسسة ضمان الودائع في مبلغ تدفعه الدولة وقدره مليون دينار أردني، إضافة إلى إلزام الأبناك بدفع رسم تأسيس يصل إلى مائة ألف دينار، يدفع شطره الأول خلال مدة لا تتجاوز شهرا واحدا من تاريخ نفاذ قانون مؤسسة ضمان الودائع، أما الشطر الثاني فيدفع خلال مدة لا تزيد عن سنة من تاريخ  دخول القانون حيز التنفيذ[17].
إضافة إلى رسم التأسيس تلزم الأبناك العاملة في الأردن بدفع رسم اشتراك سنوي، يساوي اثنين ونصف بالألف من مجموع الودائع المتلقاة.
كما تضمن قانون مؤسسة ضمان الودائع الأردني استثناء مفاده أنه يجوز تعديل رسم الاشتراك السنوي إما بالزيادة أو النقصان في حالة عدم وصول موارد المؤسسة خلال مدة عشر سنوات، إلى نسبة ثلاثة بالمائة من مجموع الودائع المشمولة بالضمان.
وهكذا يتضح أن طرق تمويل صندوق ضمان الودائع الأردني من شأنها أن تؤسس لمؤسسة ضمان قوية على المستوى المالي، طالما أنها تعتمد على طرق تمويل متعددة ومتنوعة.
أما بالنسبة لباقي التشريعات الأخرى فتختلف فيها طرق تمويل صناديق ضمان الودائع من بلد لآخر، إذ نجد أن المشرع الأمريكي يوجب على الأبناك دفع أقساط سنوية تتراوح بين 0 % و 27 % من مجموع الودائع بحسب درجة المخاطر التي تهدد المؤسسة البنكية. أما نسبة مساهمة البنوك الكندية فتصل إلى 0,33 %، في حين لا تتجاوز 0,05% في تركيا[18].
أما المشرع اللبناني[19] فقد ألزم الأبناك بدفع مساهمة  تساوي مائة ألف ليرة لبنانية، مع الالتزام بدفع رسم سنوي لا يتجاوز اثنين في الألف في السنوات الثلاث الأولى. وفيما بعد تخفض تلك النسبة إلى واحد ونصف في الألف من مجموع حساباتها الدائنة.
وإذا كانت جميع الأنظمة السابقة تضع مسؤولية تمويل صناديق ضمان الودائع، إما على المؤسسات البنكية بمفردها أو بمساهمة من الدولة، فإن المشرع السوداني خرج عن هذه القاعدة حينما ألزم أصحاب ودائع الاستثمار بدفع مساهمة سنوية بنسبة محددة من متوسط جملة الودائع، وهو ما يشكل تعسفا في حق المودعين الذين سيجدون أنفسهم ملزمين بالمساهمة في تمويل صندوق ضمان الودائع.
بناء على ما تقدم فإنه لا يمكن القول بارتفاع نسبة المساهمة التي تلزم الأبناك بدفعها في حساب الصندوق الجماعي لضمان الودائع، وذلك بالنظر إلى أن الغاية من هذا الصندوق تتمثل في ضمان الودائع النقدية، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية للأبناك التي تمر بأزمات مالية، بخلاف كل من الصندوق الأردني أو اللبناني الذي تقتصر مهمته على ضمان الودائع النقدية فقط.
أما في حالة امتناع المؤسسة البنكية عن دفع مبلغ المساهمة السنوي فيتم اللجوء  إلى إعمال مقتضيات المادة173 من القانون البنكي الجديد التي تعطي الحق لوالي بنك المغرب في فرض عقوبة مالية على المؤسسة البنكية المعنية تساوي 5/1 مبلغ الرأسمال الأدنى المطبق عليها بصرف النظر عن توجيه تحذير أو إنذار إليها المنصوص عليها على التوالي في المادتين 85 و 88 من القانون البنكي الجديد، وإذا ظل التحذير أو الإنذار دون جدوى جاز لوالي بنك المغرب أن يقوم بتوقيف واحد أو أكثر من المسيرين، أو أن يمنع المؤسسة البنكية من القيام ببعض العمليات، أو تعيين مدير مؤقت، أو سحب الاعتماد من المؤسسة المعنية بالأمر {المادة 178}.
و ما يبرر قساوة العقوبات التأديبية التي يمكن لوالي بنك المغرب فرضها على البنك الذي امتناع عن دفع مساهمته في الصندوق الجماعي لضمان الودائع  هو ضرورة تأمين تمويل هذا الصندوق بما يلزم من أموال لتمكينه من القيام بالوظائف الموكولة إليه وبالتالي تحقيق الغاية من إنشائه.
وهو ما يؤكد الصرامة التي يجب التعامل بها مع مؤسسات الائتمان التي تخالف القواعد الواجب التقيد بها، بخلاف المشرع الأردني الذي اكتفى في المادة 16 من قانون مؤسسة ضمان الودائع بتعريض المؤسسة البنكية التي تمتنع عن أداء مبلغ الاشتراك السنوي، لعقوبة مالية تتمثل في دفع فوائد بسيطة عن كل يوم تأخير تحتسب على أساس سعر إعادة الخصم.[20]

الفقرة الثانية: مجال تدخل الصندوق الجماعي لضمان الودائع

كما سبق أن اشارنا إلى ذلك فيما سبق فإن الغرض من إحداث هذا الصندوق الجماعي لضمان الودائع النقدية يتحدد حسب المادة 129 من القانون البنكي الجديد في مساعدة البنك على تجاوز الصعوبات المالية التي قد تعترضه و تعويض المودعين عن وداعيهم الموضوعة  في حالات تعرض البنك لتصفية.
وتطبيقا لذلك فإن مجال تدخل الصندوق الجماعي لضمان الودائع البنكية في نطاق توفير الحماية اللازمة لعملاء البنوك يتم في مرحلة أولى بواسطة تعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية وفي مرحلة ثانية عن طريق مساعدة مؤسسات الائتمان التي تعترضها صعوبات[21].

أولا: تعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية

أحدث المشرع المغربي الصندوق الجماعي لضمان الودائع من أجل تعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية التي يودعون بها أموالهم. وعلى غرار معظم التشريعات المقارنة، فقد حددت المادة 131 من القانون البنكي الجديد نطاق الضمان في جميع الودائع والأموال القابلة للإرجاع التي تجمعها مؤسسة الائتمان، باستثناء ما تتلقاه من مؤسسات الائتمان الأخرى والشركات التابعة لها، وأعضاء أجهزة إدارتها ورقابتها وتسييرها، والمساهمين فيها الذين يملكون 5 % على الأقل من حقوق التصويت....
 ما يجب أن نسجله في هذا الإطار أن المشرع المغربي بوضعه الاستثناءات السابقة على نطاق الضمان يكون قد تجنب الانتقادات التي كانت موجهة إليه في ظل القانون البنكي القديم، الذي كان يشمل جميع الودائع بالضمان[22].
وعليه فإن الوضع الحالي من شأنه أن يؤدي إلى حماية أكبر للمودعين، طالما أنه سيتم استبعاد عدد من المودعين من الاستفادة من موارد الصندوق.
وإذا كان المشرع المغربي قد جعل ضمان الصندوق الجماعي يشمل جميع أنواع الودائع سواء كانت محررة بالدرهم أو بالعملات الأجنبية، فإن عددا من التشريعات المقارنة قصرت التعويض على الودائع المحررة بعملتها الوطنية فقط. ومن ذلك مثلا كل من التشريع الإنجليزي والياباني واللبناني والأرجنتيني[23].
أما بخصوص مبلغ التعويض الذي يستحقه المودع فقد حددته المادة الثامنة من قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية، في كل مبلغ الوديعة من غير أن يتجاوز 50 ألف درهم. ومع ذلك فإن هذا السقف لا يرقى إلى ما تضمنته بعض التشريعات المقارنة كالتشريع المصري الذي حدد السقف الأقصى لمبلغ الضمان في 90% من مبلغ الوديعة دون أن يتجاوز  100 ألف جنيه مصري[24] من دون ان يكون حصولهم على هذه النسبة رهينا بما يتوفر عليه صندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر و المسجلة لدى البنك المركزي المصري من أموال في تاريخ تصفية البنك المودع لديه ،و على عكس ذلك   فمبلغ التعويض الممنوح من الصندوق الجماعي المغربي يمكن أن ينزل عن حده الأقصى المتمثل في 50 ألف درهم، على اعتبار أن الصندوق المذكور لا يقوم بتعويض المودعين إلا في حدود الإمكانيات التي يتوفر عليها في تاريخ إعلان تصفية المؤسسة البنكية[25]، وهذا الأمر هو نفسه الذي يحدث بنسبة لأصحاب الودائع بالبنوك الفرنسية حيت أن مقدار التعويض رهين بما يتوفر عليه نظام الضمان الجماعي يوم تعرض البنك للتصفية، وقد تأكد ذلك بمناسبة تصفية فرع بنك الاعتماد و التجارة الدولية حيت تم تعويض أصحاب الودائع الموضوعة بفرع البنك المذكور في حدود مبلغ لا يتجاوز 105 ألف فرانك للمودع الواحد عوض 400 ألف فرانك فرانسي المعتمد من  طرفها كحد أقصى للتعويض الذي يمكن لأصحاب الودائع الموضوعة بالبنوك الفرنسية الحصول عليها من نظام الودائع في حالة تصفية البنك المودع لديه، وقد برارث الجمعية الفرنسية للبنوك قرارها بتخفيض سقف التعويض الذي تم منحه للمودعين بمبررين مفادهما أن المبلغ الأخير هو ما تسمح به الموارد المالية المتوفرة لذى النظام الجماعي لضمان الودائع، وأن تعويض المودعين بهذا المقدار لا ينقص من الحماية المكفولة إليهم شيئا مدام أن المبلغ لا ينقص عن الحد الأدنى للتعويض المقرر في مجموع دوال الاتحاد الأوربي في هذا الإطار. [26]
وإذا ما قارنا بين وضعية عملاء شركات البورصة التي تتم تصفيتها، وبين وضعية المستفيدين من التعويض الذي يمنحه الصندوق الجماعي، قد يبدو للوهلة الأولى أن وضعية عملاء شركة البورصة أحسن حالا بالنظر إلى أن مبلغ التعويض الذي يستفيدون منه يمكن أن يصل إلى 200 ألف درهم[27].
ومع ذلك فان المستفيدين من صندوق ضمان شركات البورصة لا يمكن أن يحصلوا في غالب الأحيان على السقف المحدد لهم، على اعتبار أن المادة 66 من قانون بورصة القيم لا تسمح بأن تتجاوز مجموع مبالغ التعويض التي يمنحها الصندوق سقف 30 مليون درهم. وهو ما يؤدي تبعا لذلك إلى تخفيض مبلغ الضمان المقرر لكل مستفيد إلى الحد الذي لا يتجاوز السقف، ويتضح ذلك بصورة أبرز في الحالة التي يكون فيها عدد عملاء شركة البورصة التي تتم تصفيتها مرتفعا بدرجة لا تسمح بأن يحصل كل واحد منهم على 200 ألف درهم.
ويعتبر مودعا واحدا بالنسبة للصندوق الجماعي لضمان الودائع كل شخص سواء كان طبيعيا أو معنويا. إلا أنه بالرجوع إلى المادة 6 من قرار وزير المالية المنظم للصندوق الجماعي، نجدها تعتبر الشخص صاحب وديعة واحدة ولو كانت له عدة حسابات مفتوحة بنفس المؤسسة التي تمت تصفيتها، كما أن أصحاب الحسابات المشتركة أو حسابات التركة لا يحصلون إلا على تعويض واحد من الصندوق الجماعي.
وبالتالي فإن اعتبار تعدد حسابات المودع بمثابة حساب واحد بالنسبة للصندوق الجماعي، فيه إجحاف كبير ولا مساواة بين المودع الذي له حساب واحد، وبين باقي المودعين الذين يتوفرون على أكثر من حساب واحد بنفس المؤسسة البنكية، وهو ما يعني أن نطاق الحماية التي يوفرها الصندوق الجماعي لن يكون إلا في صالح صغار المودعين الشيء الذي يحتم على المشرع أن يعوض المودع عن كل حساب على حدة، طالما أن كل حساب يعتبر مستقلا عن الآخر، كما أن غاية كل حساب قد تختلف عن الآخر فقد يكون أحدها مهنيا والآخر شخصيا، وقد يكون تحت الطلب أو لأجل أو على الدفتر.
وإذا ما تقررت تصفية أية مؤسسة بنكية  فإنه يتوجب على مودعي تلك المؤسسة، أن يوجهوا إلى المصفي داخل أجل ستة أشهر من تاريخ التصفية طلبات التعويض مع ضرورة إرفاقها بآخر كشف للحساب حتى يتسنى للمصفي الاطلاع على مبلغ الوديعة وبالتالي تحديد قيمة التعويض. أما صرف التعويضات المقررة للمودعين فيتم داخل أجل اثني عشر شهرا من تاريخ تصفية مؤسسة الائتمان.
وبالرجوع إلى التشريع الأردني نجد أنه تبنى مسطرة أكثر سرعة وأكثر حماية للمودعين، حيث تقوم مؤسسة ضمان الودائع داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدور قرار التصفية بنشر إعلان في صحيفتين يوميتين لحث المودعين على تقديم طلبات التعويض إلى مؤسسة الضمان، أو إلى المؤسسة البنكية التي تعرضت للتصفية. كما يعاد نشر ذلك الإعلان بنفس الطريقة بعد أربعة عشر يوما من الإعلان الأول، وبعد ذلك تتولى مؤسسة الضمان نشره كل ستة أشهر ولمدة ثلاث سنوات.
أما بخصوص صرف مبلغ الضمان فيتم داخل أجل ثلاثين يوما التالية لتقديم المودع لطلبه بالحصول على التعويض. وإذا لم يتقدم صاحب الوديعة لطلب التعويض، فإن مبلغ الضمان المخصص له يتم وضعه كأمانة بالبنك المركزي الأردني، ويعطى بالمقابل لذوي الحقوق أجل خمسة عشر عاما من تاريخ التصفية لأجل طلب استرداد مبلغ الضمان.
يتضح من خلال تحليل المقتضيات التشريعية التي جاء بها المشرع المغربي من خلال الصندوق الجماعي لضمان الودائع أنها لا توفر إلا حماية نسبية للمودعين، وذلك بالنظر إلى وضع حد أقصى لمبلغ التعويض من جهة و لقسوة الشروط الواجب توافرها للحصول على التعويض من جهة أخرى.

ثانيا: مساعدة مؤسسات الائتمان التي تعترضها صعوبات

بالرجوع إلى المادة 136 من القانون البنكي الجديد، نجد أنها تسمح للشركة المسيرة أن تقدم على واجه الاحتياط و الاستثناء لإحدى مؤسسات الائتمان المنخرطة في الصندوق و التي تعترضها صعوبات من شأنها أن تؤدي أجلا إلى عدم توفر الودائع، وجميع مساعدات قابلة للإرجاع تحدد مبلغها و سعر الفائدة المطبق عند الاقتضاء وكذا كيفيات الإرجاع.... ويحدد مجلس إدارة الشركة المسيرة مبلغ هذه المساهمة و شروط تفويتها.
أول ملاحظة تثيرها صياغة هذه المادة تكمن في أن الصندوق الجماعي لم يعد مختص بتقديم المساعدات المالية لفائدة مؤسسات الائتمان بل اصبح الأمر مخولا للشركة المسيرة التي تشرف على هذه الصناديق كما أن تقديم مساعدات لم يعد مشروطا بضرورة تعيين مدير مؤقت، كما كانت تقضي بذلك المادة 59 من القانون البنكي القديم لسنة 1993 فبموجب القانون البنكي الجديد، فإن تقديم الشركة المسيرة للمساعدة المالية لمؤسسات الائتمان المنخرطة في الصندوق أصبح مشروطا بضرورة تقديم المؤسسة المعنية بالأمر لتدابير تسوية مقبولة إلى بنك المغرب الذي يعمل على دراستها، ويعطي تبعا لذلك قراره بمنح تلك المساعدات أو عدم منحها.
وبخصوص الطبيعة القانونية لهذه المساعدات المالية، فهي تعتبر بمثابة قروض قابلة للإرجاع، وفي هذا الإطار تنص المادة 139 من القانون البنكي الجديد أن  الشركة المسيرة تتمتع بامتياز من أجل استعادة تلك المساعدات في حالة تصفية المؤسسة البنكية المعنية بالأمر حيت يرتب مباشرة بعد الامتياز الممنوح للخزينة.[28]
كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد مبلغ المساعدات التي يتوجب على الصندوق دفعها لمؤسسة الائتمان التي تعاني من صعوبات مالية، وإنما ترك الأمر إلى مجلس إدارة الشركة المسيرة التي تحدد مبلغ هذه المساهمة وشروط تفويتها بحسب كل حالة على حدة. إذ أن التحديد المسبق للمبالغ الواجب دفعها للمؤسسات المعنية قد لا يتناسب وبعض الحالات التي قد تستدعي مبالغ أكبر مما هو مقرر قانونا[29]، وهو نفس المبدأ الذي تبناه المشرع المصري حينما منح لمجلس إدارة صندوق التأمين على ودائع البنوك العاملة في مصر، مهمة تحديد قيمة المساعدات المالية الواجب دفعها للبنوك التي تمر بأزمات مالية.
أما في فرنسا، فإن تقديم المساعدة المالية للبنوك يتم بدعوة من والي بنك فرنسا باعتباره رئيس اللجنة البنكية، مع العلم أن الصندوق الفرنسي لا يقوم إلا بعد تعرض إحدى مؤسسات الائتمان الفرنسية لأزمة مالية، بخلاف الصندوقين المغربي والمصري اللذين يكون وجودهما سابقا لوقوع الأزمات المالية التي تصيب الأبناك.
يتضح من خلال المهام الموكولة إلى الصندوق الجماعي لضمان الودائع، أنه يوفر حماية مزدوجة للمودعين، إذ يشكل منح المساعدات المالية للمؤسسات البنكية التي تعترضها صعوبات حماية قبلية للمودعين عن طريق حمايتهم من تصفية البنك الذي يودعون به أموالهم. أما إذا وقع و تمت تصفية تلك المؤسسة، فإن الصندوق الجماعي يتدخل عن طريق توفير حماية بعدية تتمثل في تعويض المودعين في حدود السقف المحدد قانونا.
 و مع ذلك فإن الوضعية الراهنة للصندوق الجماعي تدعو إلى التساؤل حول جدوى التعويض الذي يمنحه، و دوره في حماية المودعين.

المطلب الثاني: مدى مساهمة الصندوق الجماعي في حماية المودعين

إذا كان المشرع المغربي قد أوجد الصندوق الجماعي لضمان الودائع، بغية توفير الحماية الضرورية للمودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية. فإن شروط الاستفادة من التعويض الذي يمنحه، تدعو إلى التساؤل حول مدى فعالية تلك الحماية وهذا ما سنعالجه في  الفقرة الأولى، وهو ما قد يدفع بالمودعين إلى اللجوء إلى القضاء لطلب الحصول على كامل حقوقهم وهو ما سنتناوله في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: قسوة شروط الاستفادة من التعويض

توخى المشرع المغربي من وراء إحداث الصندوق الجماعي لضمان الودائع توفير حماية مباشرة للمودعين، من خلال حصولهم على تعويض مالي في حالة تعرض البنك المودع لديه للتصفية. إلا أن تلك الحماية التي جاء بها المشرع ربطها بعدة شروط ومعوقات. وهو ما دفع معظم المهتمين بالعمل البنكي إلى التساؤل حول مدى فعالية الصندوق المذكور لحماية المودعين.
فأولى الشروط التي وضعها المشرع المغربي للحصول على التعويض من الصندوق الجماعي لضمان الودائع تتمثل في وضع حد أقصى لذلك التعويض لا يمكن أن يفوق في جميع الأحوال مبلغ 50 ألف درهم، وهو ما يشكل حيفا بالنسبة للمستفيدين من تعويض الصندوق المذكور وخاصة كبار المودعين الذين  قد تكون لهم ودائع بمبالغ كبيرة بالبنك الذي تمت تصفيته.
ففي الوقت الذي سيحصل فيه صاحب الوديعة التي تقل عن مبلغ 50 ألف درهم على كامل مبلغ الوديعة من الصندوق الجماعي، فإن كبار المودعين سيواجهون من طرف الصندوق بشرط عدم إمكانية تجاوز مبلغ التعويض للحد الأقصى المتمثل في 50 ألف درهم.
وإذا كان أصحاب الودائع النقدية لا يمكنهم الحصول على مبلغ ودائعهم إلا في حدود ما هو مقرر قانونا، فإن وضعيتهم ستكون أسوأ في حالة عدم كفاية إمكانيات وموارد الصندوق للتعويض على أساس 50 ألف درهم لكل مودع. وهو ما سيؤدي بهم تعبا لذلك إلى الحصول على مبلغ أقل يتناسب مع الإمكانيات المالية التي يتوفر عليها الصندوق الجماعي في تاريخ صدور قرار تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها.
فإذا كانت التجربة المغربية السابقة لم تؤدي إلى إعمال هذه المقتضيات بسبب عدم تصفية أي مؤسسة للائتمان، فإن تصفية بنك الاعتماد والتجارة الدولية الفرنسي السابق الاشارة إليه أدت إلى عدم منح المودعين الحد الأقصى للتعويض الذي كان مقررا من الجمعية الفرنسية للبنوك في 400 ألف فرنك فرنسي[30]. وتم تخفيضه تبعا لإمكانيات الصندوق الفرنسي لضمان الودائع إلى 105000 فرنك فرنسي، وقد عللت الجمعية الفرنسية للبنوك قرار التخفيض بكون الإمكانيات المالية للصندوق لا تسمح بتعويض المودعين على أساس مبلغ 400 ألف فرنك فرنسي الذي يعد بمثابة الحد الأقصى. كما استندت إلى مبرر ثان مفاده أن التعويض المتمثل في 105 ألف فرنك  فرنسي لا يؤدي إلى إفراغ دور صندوق الضمان من محتواه، طالما أن ذلك المبلغ يفوق الحد الأقصى لمبلغ الضمان المعمول به في أغلبية دول الاتحاد الأوربي.
وتبعا لذلك فإن أصحاب الودائع المودعة لدى بنك الاعتماد والتجارة الدولية طالبوا الجمعية الفرنسية للبنوك أمام المحكمة الابتدائية بباريس بضرورة الحصول على مبلغ التعويض المحدد في 400 ألف فرنك فرنسي عوض 105 ألف فرنك فرنسي.
وفي الوقت الذي استجابت فيه المحكمة الابتدائية بباريس لطلب المودعين، فإن محكمة الاستئناف بباريس قامت بإلغاء الحكم الابتدائي الذي استأنفته الجمعية الفرنسية
للبنوك، معللة قرارها بأن اتفاق الأبناك الفرنسية الأعضاء في الجمعية الفرنسية للبنوك على إحداث صندوق لضمان الودائع لا يشكل التزاما تعاقديا أو شبه تعاقدي من البنوك الأعضاء تجاه الزبناء، وبالتالي فإن الجمعية الفرنسية للبنوك الموكول إليها أمر إدارة وتسيير صندوق الضمان لها سلطة واسعة من أجل تحديد مبلغ التعويض الممنوح لعملاء البنك الذي يتعرض للتصفية.
وعليه فإن أصحاب الودائع المودعة بالأبناك في ظل كل من التشريع المغربي والفرنسي، لن يحصلوا سوى على مجرد تعويض جزئي يتناسب مع الإمكانيات المالية التي يتوفر عليها صندوق ضمان الودائع[31].
وفي مقابل كل من التشريع المغربي والفرنسي، فإن المشرع المصري تبنى موقفا يضمن توفير حماية أكبر للمودعين، حيث إنه خول للمودع في حالة تصفية البنك الحق في أن يحصل على 90% من مبلغ وديعته في حدود سقف أقصى يساوي 100 ألف جنيه[32]. إلا أنه بالمقابل لم يربط الحصول على ذلك المبلغ بالإمكانيات التي يتوفر عليها الصندوق في تاريخ إعلان التصفية.
يضاف إلى الشروط السابقة والتي تعتبر جد قاسية بالنسبة للمودعين شرط آخر يتمثل في اعتبار الحسابات المشتركة بمثابة حساب واحد بالنسبة للصندوق الجماعي لضمان الودائع. كما أن تعدد الحسابات العائدة لنفس المودع لا يعوض عنها إلا بمبلغ واحد، أي أنها تعتبر بمثابة وديعة واحدة يستحق عنها تعويضا واحدا، وهو ما يؤدي إلى اختلال ميزان المساواة بين المودعين.
فإذا كان يمكن قبول فكرة أن أصحاب الحساب المشترك سيحصلون على تعويض واحد على اعتبار أنه لا يحمل إلا رقما واحدا، فإنه من غير المعقول القول  بأن الشخص الذي له حسابات متعددة لن يحصل إلا على تعويض واحد لا يمكن أن يفوق 50 ألف درهم.
فبالرجوع إلى القواعد المنظمة للحسابات  المتعددة نجد أنها تعتبر كل حساب مستقلا عن باقي الحسابات الأخرى، وتبعا لذلك فإنه لا يكون بمقدور المؤسسة البنكية إجراء المقاصة بين أرصدة الحسابات المتعددة العائدة لنفس المودع إلا بموافقة صريحة من هذا الأخير، كما أن طبيعة الحسابات المتعددة قد تكون مختلفة بكيفية تجعل كل واحد مستقلا عن الآخر. فقد يكون أحدها مهنيا والأخر شخصيا، وقد يكون أحدها لأجل والأخر تحت الطلب. مما يؤدي تبعا لذلك إلى القول بضرورة حصول المودع على تعويض عن كل حساب على حدة.
يتضح مما سبق أن المشرع المغربي اشترط لحصول المودع على التعويض الذي يمنحه الصندوق الجماعي لضمان الودائع ألا يتجاوز حده الأقصى 50 ألف درهم، وربط ذلك بالإمكانيات المالية التي يتوفر عليها الصندوق المذكور في تاريخ إعلان تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها، وإلا فإنه يتم تخفيض مبلغ التعويض إلى الحد الذي تسمح بها موجودات الصندوق. كما اعتبر إضافة إلى ذلك أن الشخص الذي له عدة حسابات بنفس المؤسسة لا يستحق إلا تعويضا واحدا من الصندوق الجماعي.
وهو ما يدفعنا إلى القول بأن جميع الشروط السابقة أدت إلى الحد من فعالية الحماية التي توخاها المشرع المغربي للمودعين في حالة تصفية مؤسسة الائتمان، الشيء الذي يؤدي بالمقابل بأصحاب الودائع إلى طرق باب القضاء من أجل الحصول على كامل حقوقهم.

   الفقرة الثانية: إمكانية لجوء المودعين إلى القضاء

بالنظر إلى الشروط القاسية التي وضعها المشرع المغربي في واجه المودعين المطالبين بالتعويض في حالة تعرض بنكهم لتصفية، الذي لا يصل في غالب الأحيان إلى مبلغ الوديعة، فإن الإشكال يثار لمعرفة ما إذا كان من حق المودعين أن يتوجهوا إلى القضاء لطلب وضع المؤسسة البنكية المعنية بالأمر في إطار التصفية القضائية؟.
لابد من الإشارة في هذا الإطار أن المشرع المغربي أوجد عدة حالات يؤدي توافرها إلى اتخاذ قرار بتصفية مؤسسة الائتمان[33]. إلا أنه عندما يتخذ قرار سحب الاعتماد من المؤسسة البنكية المختلة بشكل لا رجعة فيه، فإن والي بنك المغرب يرفع الأمر إلى رئيس المحكمة المختصة لإصدار حكم بالتصفية القضائية. واستثناء من أحكام المادة 568 من مدونة التجارة، فإن المصفي أو المصفون أشخاص ذاتين كانوا أو اعتبارين  يتم تعيينهم من طرف والي بنك المغرب، أما إجراءات التصفية  فإنها تتم عملا بأحكام القسم الثالث من الكتاب الخامس من مدونة التجارة.[34]
وأمام ندرت الحالات التي يتم فيها تصفية مؤسسة ائتمان في التجربة المغربية فإن ذلك لم يسعفنا لمعرفة ما إذا كان يجوز للمودعين طلب وضع البنك المعني بالأمر في إطار التصفية القضائية، لكن يمكن الاستئناس بما جراء في فرنسا حيت تم السماح أكتر من مرة للمودعين بجواز طلب وضع المؤسسة البنكية المودع لديها تحت نظام التصفية القضائية، ومثال ذلك حكم المحكمة التجارية بباريس المؤرخ في 27 يوليوز 1989 بوضع البنك اللبناني العربي في حالة تصفية قضائية، وكذا حكم المحكمة التجارية بموناكو الصادر في 2 فبراير 1990 الذي قضى بوضع البنك الصناعي لموناكو في إطار التصفية القضائية[35].
وهو ما يسمح بالقول بأن للمودعين كامل الحق للتوجه إلى القضاء من أجل الحكم بوضع المؤسسة البنكية المعنية بالأمر تحت التصفية القضائية وذلك تطبيقا للمادة 563 من مدونة التجارة التي تسمح بفتح مساطر المعالجة بطلب من الدائنين[36].
إلا أن الإشكال الذي يثار في هذا الصدد يتعلق بما إذا كان فتح مسطرة التصفية القضائية، من شأنه أن يعطي للمودعين الامتياز للحصول على ودائعهم أم لا؟.
 بالرجوع إلى مقتضيات القانون البنكي الجديد لا نجدها تخص المودعين بأي امتياز في حالة تصفية مؤسسة الائتمان المودع لديها، اللهم ما تشير إليه المادة 147 التي تعفي المودعين من سلوك مسطرة التصريح بالديون عملا بأحكام المادة 686 من مدونة التجارة.
      إلا أن عدم تمتع المودعين بأي امتياز لاسترداد مبلغ ودائعهم يقتضي التمييز بين ما إذا كان مبلغ الوديعة مقيدا في الحساب، أم أنه عبارة عن ورقة تجارية قدمها العميل إلى البنك من أجل استخلاص مبلغها وتقييده بحساب الودائع.
فبالنسبة للأموال التي يتم تقييدها في حساب الودائع الممسوك من طرف المؤسسة البنكية، فإن مبلغها يندمج مع جميع الموارد المالية التي يتوفر عليها البنك. وبالتالي لا يمكن القول باسترجاع المودع لوديعته النقدية دون الخضوع لمسطرة توزيع ناتج التصفية[37].
أما بالنسبة للأوراق التجارية التي يكون العميل قد دفعها إلى البنك لأجل تحصيل مبلغها، فإنه يجوز للمودع في حالة تصفية المؤسسة البنكية أن يطالب باستردادها شريطة ألا يقوم البنك المعني بالأمر باستخلاص قيمتها. وذلك عملا بأحكام المادة 673 من مدونة التجارة التي تخول للدائن استرداد الأموال العينية العائدة له[38].
أما بالنسبة لباقي المودعين أصحاب الودائع النقدية، فليس لهم سلوك أية مسطرة خاصة من أجل استعادة ودائعهم بالأسبقية على باقي الدائنين. وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ضياع حقوقهم في حالة عدم كفاية أصول المؤسسة البنكية على اعتبار أنهم سيعاملون معاملة الدائنين العاديين.
لهذه الاعتبارات ولغيرها فإنه يتوجب على المشرع المغربي أن ينص صراحة على إعطاء المودعين حق امتياز لاستيفاء ودائعهم في حالة تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها قياسا على ما هو ممنوح للشركة المسيرة من امتياز على حصيلة التصفية لتسديد الدين المستحق لها والذي يرتب بعد الامتياز الممنوح للخزينة والمنصوص عليه في المادة 109 من القانون رقم 97-15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية، طالما أن الودائع النقدية تعتبر المورد الأساسي للبنوك التي تمكنها من القيام بنشاطها اليومي المتمثل على وجه الخصوص في منح الائتمان وتمويل المشاريع وبالتالي النهوض بالاقتصاد الوطني[39].

خاتمة:
إذا كانت الودائع النقدية تشكل محور العمل البنكي بجميع الأنظمة القانونية والاقتصادية، بدليل أنها تحتل الرتبة الأولى ضمن الموارد المالية للبنوك، فإن الحماية التي جاء بها المشرع المغربي لم ترق إلى ما يصبو إليه المودعون.
وإذا كان المشرع المغربي يرمي من وراء إيجاد تلك الضمانات تعزيز ثقة الزبناء في آليات العمل البنكي وتشجيعهم على التعامل مع الأبناك عن طريق إيداع أموالهم بها، فإن الممارسة العملية أثبتت أن تلك الضمانات ما تزال قاصرة عن تحقيق الغاية المرجوة.
 لذلك فإننا ندعو إلى اتخاذ التدابير التالية:
-                    تنويع موارد الصندوق الجماعي لضمان الودائع، حتى لا يفاجأ المودعون بمحدودية موارده والمبالغ التي ستدفع لهم.
-                    الرفع من الحد الأقصى لمبلغ الضمان المدفوع من الصندوق الجماعي لضمان الودائع أو وضع عدة أشطر للضمان، كأن تعوض الودائع التي تقل عن 50 ألف درهم بكاملها، وتعوض الودائع التي تتراوح بين 50 ألف و100 ألف درهم على أساس 90% من مبلغها، وتعوض الودائع التي تتراوح ما بين 100 ألف و150 ألف درهم على أساس 80% من مبلغها وهكذا...
-                    عدم ربط دفع التعويض من الصندوق الجماعي لضمان الودائع بالإمكانيات التي يتوفر عليها في تاريخ تصفية المؤسسة البنكية.
-                    تعويض المودع الذي يملك عدة حسابات بنكية بنفس المؤسسة عن كل حساب على حدة، وعدم اعتبارها بمثابة حساب واحد لا يستحق عنه إلا تعويضا واحدا.
-                    النص صراحة على تخويل المودعين حق الأسبقية للحصول على مبلغ الوديعة في حالة تصفية المؤسسة البنكية المودع لديها، وعدم اعتبارهم بمثابة دائنين عاديين.
-                    ولما كان النظام البنكي المغربي ينظم بمقتضى نصوص تشريعية وأخرى تنظيمية، فإننا نأمل أن تتضمن الدوريات التي يصدرها والي بنك المغرب ما من شأنه أن يستجيب للتوصيات السابقة ويؤدي تبعا لذلك إلى حماية حقوق المودعين.





[1]  محمد لفروجي- العقود البنكية بين مدونة التجارة و القانون البنكي – الطبعة الثانية – يناير 2001- ص 196
[2]  تنص المادة 128 من قانون 103-12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها المعدل لقانون 03-34  على أنه {علاوة على صندوق ضمان ودائع البنوك التشاركية المنصوص عليه في المادة 67 أعلاه يحدث صندوق جماعي لضمان الودائع لأجل حماية المودعين ويشار إليه في هدا الباب بالصندوق}
[3] تنص المادة 128 من القانون رقم 103-12 على ما يلي "علاوة على صندوق ضمان ودائع البنوك التشاركية المنصوص عليه في المادة 67 أعلاه، يحدث صندوق جماعي لضمان الودائع لأجل حماية المودعين، ويشار إليه في هذا الباب بالصندوق."

[4]  عثمان بابكر أحمد : نظام حماية الودائع لدى البنوك الإسلامية، الطبعة الأولى، المعهد الإسلامي للبحوث و التدريب، جدة 2000، ص 28.
[5] - أسامة سعيد : إصلاح الأنظمة المصرفية والاتجاه نحو زيادة الحجم، مقال منشور بموقع  www.iqtissadiya.com  
[6] - تنص المادة 66 على أنه:" يحدث صندوق ضمان يكون الغرض منه منح التعويضات المستحقة لعملاء شركات البورصة المعلنة تصفيتها".
كما تنص المادة 67 على أنه:" تتعلق الالتزامات التي يشملها الضمان باسترجاع السندات والنقود المودعة لدى شركات البورصة أو المستحقة عليها لفائدة عملائها".
[7] -و هو محدث بموجب الفصل 39 من الظهير الشريف رقم 1.84.7، الصادر في 6 ربيع الثاني 1404، الموافق ل 10 يناير 1984، بمثابة قانون يتعلق باتخاذ تدابير وقائية في انتظار إصدار قانون المالية لسنة 1984.
[8]  محمد لفروجي – مرجع سابق – ص  199
[9]  محمد لفروجي – مرجع سابق – ص199 
[10] -  قرار وزير المالية والاستثمارات الخارجية رقم 2445.95 صادر في 10 شوال 1416، الموافق ل 29 فبراير 1996، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4366 ، بتاريخ 15 ذي القعدة 1416، الموافق ل 4 أبريل 1996، ص 655، النشرة العامة.
[11] - مصباح الطيب: صندوق ضمان الودائع النقدية، مقارنة أنظمة مؤسسات ضمان الودائع المصرفية في بعض الدول، مقال منشور بموقع بنك السودان      www.bankofsudan.org
[12] خالد عبد الله عيد – المدخل لدراسة القانون – مطبعة دار الأمان – الرباط – الطبعة الأولى 1987 – ص 308 و 345 .
[13]  كما تنص المادة 31 مكرر من القانون البنكي المصري على  أنه :" ...تكون له شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة"، كما ان النظام الأساسي لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة في مصر و المسجلة لدى البنك المركزي المصري يتضمن عب مختلف مقتضياته العديد من المؤيدات التي تزكي الاعتراف التشريعي بتمتع هذا الأخير بالشخصية المعنوية.
[14] عبد السلام المريني: الوديعة النقدية المصرفية في القانون المغربي والمقارن- ص 378
[15]- مع العلم أن العمل بهذا القرار لا زال جاريا حسب منطوق المادة 196 من القانون البنكي الجديد التي جاء فيها:" وتظل سارية المفعول جميع النصوص التنظيمية المتخذة تطبيقا للقانون رقم 03-34 السالف الدكر، فيما يخص جميع الأحكام غير المخالفة لأحكام هذا القانون إلى حين تعويضها وفقا لأحكام هذا القانون ".
[16] محمد لفروجي – مرجع سابق – ص  202
[17] - أما بالنسبة للأبناك التي تؤسس بعد ذلك فيتوجب عليها دفع رسم التأسيس دفعة واحدة.
[18] - مصباح الطيب، مرجع سابق، بدون صفحات.
[19] - إلياس ناصيف، مرجع سابق، ص 393.
[20]  إسماعيل صاحب الدين، الودائع النقدية و إشكالية حماية المودعين، مرجع سابق، ص 83.
[21]   عبد العزيز لشهاب، الحماية القانونية للمودعين في عقد الوديعة النقدية "إيداع النقود نمودجا" رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، ماستر قانون الأعمال، جامعة القاضي عياض مراكش، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – مراكش- السنة الجامعية 2012-2013، ص 89.
[22] - محمد لفروجي- مرجع سابق، ص 236.
[23] - مصباح الطيب، مرجع سابق، بدون صفحات .
[24] - المادة 18 من القانون المصري لضمان الودائع.
[25]- وذلك تطبيقا للمادة 8 من قرار وزير المالية  المنظم للصندوق الجماعي، التي تنص على أنه:" إذا تبين أن موارد الصندوق لا تكفي لمنح كل مودع التعويض المستحق في حدود مبلغ ودائعه مطروحة منه  القروض التي تكون قد منحت إياه، فإن التعويض يساوي المبلغ المذكور مضروبا في نسبة محصل عليها برد موارد الصندوق إلى مجموع الودائع الممكن إرجاعها من غير أن يزيد ذلك على مبلغ 50 ألف درهم".
[26]  امحمد لفروجي – مرجع سابق – ص 220
[27] - محمد لفروجي: القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، مرجع سابق، ص 438.
[28]  تنص المادة 139 من القانون البنكي الجديد "في حالة تصفية إحدى مؤسسات الأئتمان المستفيدة من المساعدات القابلة للإرجاع التي يمنحها أحد صندوقي ضمان الودائع، تتمتع الشركة المسيرة بامتياز في حصيلة التصفية لتسديد الدين المستحق لها يرتب مباشرة بعد الامتياز الممنوح للخزينة و المنصوص عليه في المادة 109 من القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية"
[29] -  محمد لفروجي-العقود البنكية- مرجع سابق، ص 214.
[30] -  أما حاليا فإن الحد الأقصى للتعويض الممنوح من الصندوق الجماعي الفرنسي لضمان الودائع يصل إلى 70 ألف أورو.
[31] - محمد لفروجي: القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1996 – 1997 ، ص 438.
[32] - تنص المادة 18 من القانون المنظم لصندوق التأمين على الودائع بالبنوك العاملة بمصر على أنه:" يكون الحد الأقصى لضمان الودائع بنسبة 90% من قيمة الودائع بالجنيه المصري، أو بالعملات الأجنبية بحد أقصى 100 ألف جنيه مصري، أو ما يعادلها بالدولار الأمريكي للعميل الواحد لدى البنك الواحد".
[33] - و هاته الحالات منصوص عليها في المادة 144 من القانون البنكي الجديد و هي:
-  إما بطلب من مؤسسة الائتمان نفسها
- إذا لم تستخدم مؤسسة الائتمان اعتمادها داخل أجل اثني عشر شهرا ابتداء من تبليغ مقرر منح الاعتماد.
إذا انقطعت المؤسسة عن مزاولة نشاطها منذ 6 أشهر على الأقل.
إذا لم تعد المؤسسة تستوفي شروط منح الاعتماد.
[34]  تنص المادة 145 من القانون البنكي الجديد على ما يلي" عندما يقرر سحب الاعتماد بسبب الوضعية المختلة بشكل لا رجعة فيه لمؤسسة الائتمان أو على سبيل عقوبة تأديبية تطبيقا لأحكام المادة 178 أدناه  يرفع والي بنك المغرب الأمر إلى رئيس المحكمة المختصة لإصدار حكم بالتصفية القضائية. غير أنه واستثناء من أحكام المادة 568 من القانون رقم 95-15  المتعلق بمدونة التجارة يعين المصفي أو المصفون أشخاص ذاتين كانوا أو اعتبارين من لذن والي بنك المغرب. ويقوم المصفي بعمليات التصفية وفقا لأحكام القسم الثالث من الكتاب الخامس من مدونة التجارة "
[35]  امحمد لفروجي – العقود البنكية – مرجع سابق – ص  246 و 247
[36]- حيث إن المودعين في هذه الحالة يكونون في نفس المركز القانوني للدائنين بالنسبة لباقي المقاولات.
[37]- محمد لفروجي: العقود البنكية، مرجع سابق، ص 252.
[38]- تنص المادة 673 من مدونة التجارة على أنه:" يمكن أن يمارس الاسترداد العيني وفق نفس الشروط الخاصة بالأموال المنقولة المدمجة في مال منقول آخر، إذا كان استردادها لا يشكل ضررا ماديا للأموال نفسها والمال المدمج فيه، ودون أن يؤدي هذا الاسترجاع إلى نقص بالغ في قيمة الأصول الأخرى للمقاولة".
[39] أستاذتنا الدكتورة نورة غزلان – العقود التجارية بين المعالجة التشريعية و الممارسة العملية\سلسلة نافذة على العقود التجارية \العدد الأول دراسة لبعض العقود التجارية – الطبعة الثانية 2013 – ص 137.
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

1 التعليقات:

IDOU يقول...

شكرا للأستاذ على هذا الموضوع

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016