تابعونا على الفيسبوك

Disqus

الطرد من بيت الزوجية زمن كورونا في القانون المغربي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الطرد من بيت الزوجية زمن كورونا في القانون المغربي



ذ. ادريس السبعاوي

باحث بسلك الدكتوراه قانون خاص

مختبر الدراسات في الطفل والأسرة والتوثيق

 

لا يجادل عاقل في كون التدابير الاحترازية التي أعلن عنها المغرب في مواجهة جائحة كرونا، كغيره من الدول، من فرض للحجر الصحي للمواطنين ومنع للاختلاط والتنقلات في أضيق الأوضاع وما صاحبه من تضييق على ممارسة بعض الحقوق والحريات، جاءت بغرض محاصرة هذا الوباء المستجد والحد من انتشاره مراعاة للمصلحة العليا للوطن والمواطنين ودرءا للمخاطر الحقيقية المهددة للنظام العام، فقد منح قانون الطوارئ الصحية[1] للحكومة، على الرغم من جميع الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها فترة حالة الطوارئ الصحية، وحتم على كل شخص يوجد في منطقة من المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ الصحية، التقيد بالقرارات الصادرة عن السلطات العمومية، مرتبا عقوبة الحبس من شهرين إلى ثلاثة أشهر والغرامة المالية المتراوحة ما بين 300 و 1300 درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، على كل من خالف هذه القرارات أو عرقل تنفيذها سواء عن طريق العنف أو التهديد أو التدليس أو الإكراه أو تحريض الغير على مخالفتها، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد[2].

وعلى اعتبار أن حالة الطوارئ الصحية تم الإعلان عنها بسائر أرجاء التراب المغربي من أجل مواجهة فيروس كورونا كوفيد 19 إلى غاية 20 أبريل 2020[3] وتم تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ مرتين إلى غاية 10 يونيو 2020 نظرا لما تحتمه الظرفية الملحة من ضرورة الاستمرار في تطبيق التدابير والإجراءات المتخذة بما فيها تدابير الحجر الصحي، لضمان فعالية ونجاعة هذه الإجراءات المتخذة للتصدي لانتشار جائحة كوفيد 19.وبالنظر لصعوبة و صرامة الإجراءات المرفقة، فإن التحدي المطروح في الوقت  الراهن، وفي ظل هذه الظروف العصيبة،  يستلزم من الجميع ، أشخاصا و جماعات و هيئات، التقيد بجميع القرارات والأوامر الصادرة عن السلطة العمومية تحت طائلة المساءلة القانونية وتوقيع العقوبات المقررة حالة عدم الامتثال.

 إلا أن أيام الحجر الصحي نجدها أشد وطءا من غيرها على الاستقرار والأمن الأسري بوجه عام، وعلى الصحة النفسية للأطفال والنساء على وجه الخصوص، عنف أكثر وتشنج أكبر في العلاقات الأسرية قد يؤدي إلى إقدام بعض ضعاف النفوس من الأزواج إلى طرد الزوج الآخر من بيت الزوجية دون مراعاة للوضعية الاستثنائية والظرفية الصعبة التي تعيشها المملكة. وهذا ما يؤكده التزايد المطرد لعدد المتصلين المبلغين عن العنف أو الطرد من بيت الزوجية بمراكز الاستماع الخاصة بالعديد من الهيئات وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بحقوق النساء من مختلف مناطق التراب الوطني[4].

ويعد الطرد من بيت الزوجية مصادرة للحق في السكن المكفول شرعا و قانونا ومسا بالكرامة الإنسانية، ويزداد هذا الحق أهمية كلما كان الطرف المحروم منه امرأة أو طفلا في زمن الطوارئ، خصوصا وأنه يتنافى وموضوع حقوق المرأة والمحافظة على صحتها النفسية وآدميتها. وقد عملت المواثيق الدولية على الدفاع عن مختلف الحقوق التي تحافظ على كرامة المرأة وانسانيتها وتمنع كل أشكال التمييز ضدها. ويعد الإعلان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالة الطوارئ والمنازعات المسلحة، من بين أهم المواثيق العالمية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وأعربت من خلاله عن عميق قلقها للآلام التي يعانيها النساء والأطفال من السكان المدنيين الذي يقعون في ظروف مفرطة الكثرة في حالة الطوارئ أو في وقت الحرب، لما يصاحبها من ارتكاب اعتداءات خطيرة على الحريات الأساسية وكرامة الشخص البشري، واعتبرت توفير حماية خاصة للنساء والأطفال من السكان المدنيين من الضروريات، داعية جميع الدول الأعضاء إلى التزام الإعلان التزاما دقيقا. وقد حث الإعلان المذكور على حق المرأة في السكنى في زمن الطوارئ حيث أكدت مادته السادسة أنه لا يجوز حرمان النساء والأطفال من بين السكان المدنيين الذين يجدون أنفسهم في حالة الطوارئ، من المأوى أو الغذاء أو المعونة الطبية أو غير ذلك من الحقوق الثابتة وفقا لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان حقوق الطفل وغير ذلك من صكوك القانون الدولي[5].

ومن المعلوم أن الطرد من بيت الزوجية، تؤطره المقتضيات القانونية الواردة في م.أ. المغربية، والقانون الجنائي فهل أصبح فعل الطرد في زمن كورونا خاضعا كذلك للأحكام الخاصة بحالة الطوارئ الصحية التي تم الإعلان عنها بسائر أرجاء التراب الوطني؟

وأية عقوبة سيتم تطبيقها على الجاني هل تلك الواردة في القانون الجنائي أم تلك الواردة في قانون حالة الطوارئ؟ أم هما معا؟

وهل الآليات التي جاء بها المشرع المغربي للحماية من الطرد من بيت الزوجية كفيلة للحد من مثل هذه السلوكيات الشاذة، خصوصا في زمن الجائحة؟

ثم ما حكم الطرد من بيت الزوجية في زمن الأوبئة من الناحية الشرعية؟

وكيف ستتم معالجة هذا السلوك من طرف القضاء بعد رفع إجراءات الحجر الصحي واستئناف المحاكم لعملها بشكل عادي؟

 لملامسة مختلف جوانب الموضوع والإجابة على فرضياته، سنعمل على تقسيمه إلى مبحثين أساسيين نتطرق في الأول لفعل الطرد من بيت الزوجية زمن الطوارئ والأوبئة من الناحية الشرعية، ونخصص الثاني لمقاربة الآليات التي فعلها المشرع المغربي للتصدي لفعل الطرد من بيت الزوجية.

المبحث الأول: الطرد من بيت الزوجية زمن الأوبئة من الناحية الشرعية:

عملت الشريعة الإسلامية على تنظيم حياة الإنسان، وسنت أحكاما وفرضت حقوقا وواجبات على طرفي العلاقة الزوجية واعتبرت هذه الرابطة من اشد وأوصر الروابط الإنسانية. فكل شريعة شرعت للناس ترمي أحكامها إلى مقاصد مرادة لمشرعها الحكيم تعالى[6]. فما حكم الطرد من بيت الزوجية في الشريعة الإسلامية (أولا) وما المخالفات التي ينطوي عليها فعل الطرد والإخراج من بيت الزوجية في زمن الأوبئة (ثانيا).

أولا: حماية الشريعة الإسلامية للحق في بيت الزوجية

اعتنت الشريعة الإسلامية بالإنسان بوجه عام واعتنت بالمرأة وكرمتها وجعلت للمتزوجة حقوقا جمة على زوجها أجملها الله عز وجل في قوله: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[7]، وألحق بيت الزوجية في مواقع كثيرة من القرآن الكريم بالزوجات، يقول تعالى: "وقرن في بيوتكن"[8]، ويقول عز وجل أيضا: "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة"[9]. وقد نهى تعالى في سورة الطلاق عن إخراج الزوجات من بيوتهن في قوله عز وجل: "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن..."[10].

ويقول بن العربي في أحكام هذه الآية أن الله جعل للمطلقة المعتدة السكنى فرضا واجبا وحقا لازما هو لله سبحانه وتعالى لا يجوز للزوج أن يمسكه عنها ولا يجوز لها أن تسقطه عن الزوج[11]. لأن الله تعالى جعل السكنى أو بيت الزوجية حقا لها، وهذا باتفاق الفقهاء على أن للمعتدة الرجعية السكنى[12]، لقوله تعالى في الرجعيات: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم"[13].

واعتبر ابن العربي أن إضافة البيوت إلى الزوجات في قوله تعالى "من بيوتهن" أنها إضافة إسكان وليس إضافة تمليك، كقوله تعالى: "واذكرن ما يتلى في بيوتكن"[14].

أي أن البيوت هي للزوجات بغرض السكن ومن حق الزوجة أن تبقى ببيت الزوجية ولا يجوز للزوج إخراجها منه بالرغم من تملكه لهذا البيت. واعتبر ابن العربي كذلك أن قوله تعالى: "لا تخرجوهن" يقتضي أن يكون حقا على الأزواج ويقتضي قوله عز وجل: "ولا يخرجن" أنه حق على الزوجات[15]، وعلى اعتبار أن المنع كقاعدة أصولية يفيد التحريم فإن الآية الكريمة جاءت واضحة في تحريم إخراج الزوجة أو طردها من بيت الزوجية حالة كونها رجعية. وهذا ما أقره ابن العربي حين اعتبر أن الآية في تحريم الإخراج، والخروج إنما هو في الرجعية[16]. فدل هذا على أن أي سلوك صادر عن الزوج بقول أو فعل كان الغرض منه طرد زوجته من بيت الزوجية فهو ممنوع شرعا ومحرم، وقد روي عن النبي (ص) أنه قال: " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وغفل عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"[17].

وبالتالي فإن انتهاك هذا الأمر من الناحية القانونية يجب أن يعرض مقترفه إلى المساءلة، فهو من النظام العام وبالتالي يجب إقرار عقوبة زجرية في حق من يقبل على هذا السلوك على اعتبار أنه شرع لازم وجب الالتزام به، وأن العقاب إنما يكون للفعل المحرم[18]. وإذا كان كل ما ذكرناه هو في تحريم إخراج الزوجة المطلقة رجعيا من بيت الزوجية لعلة الإضرار بالزوجة فإن المحافظة على المتزوجة ومنع إخراجها هو من باب أولى لتساوي الواقعتين في علة الحكم التي هي إلحاق الأذى بالمرأة. فكيف يمكن تقبل هذا السلوك أو إعماله في حق المرأة المتزوجة التي لازالت مرتبطة شرعا وقانونا بميثاق غليظ مع الزوج؟ فالحكم الشرعي بالمنع حالة قيام الزوجية واضح قياسا على منع إخراج المطلقة رجعيا من بيت الزوجية كما تقدم بيانه. فالذي يعتدي على الزوجة بالطرد من بيت الزوجية وهو يعلم حرمة ذلك من غير مبالاة فإنه راد للقطعي الديني مستخف بقوله تعالى: "ولا تخرجوهن من بيوتهن".

ثانيا: الحماية من الطرد من بيت الزوجية في زمن الأوبئة

إن مقاربة واقعة الطرد من بيت الزوجية في زمن كرونا وما رافقه من حجر صحي بمقتضى الأحكام الخاصة بحالة الطوارئ الصحية طبقا للمرسوم بقانون رقم 292.20.2 لا شك تثير مجموعة من التساؤلات الشرعية المرتبطة بالموضوع، فيمكن القول إن هذا الأمر لا يخلو من مخالفات شرعية جمة، فهو ينطوي على مخالفة صريحة لمقصد هام وأساسي من مقاصد الشريعة الإسلامية المتمثل في حفظ النفس وصيانتها وعدم تعريضها للهلاك، وفيه خروج عن السلطان وولي الأمر بمخالفة النص القانوني الذي يمنع مغادرة مقرات السكن إلا للضرورة القصوى.

أ : مخالفة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية

إذا كان المقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجاتهم وتحسينياتهم، فإن هذا المقصد لا تنحرف عنه يقينا التدابير الوقائية والاحترازية التي سنتها أحكام حالة الطوارئ الصحية والتي أساسها التحصن في المنازل ومنع الخروج منها إلا للضرورة القصوى، ولذلك فإن أي خرق لهذه المقتضيات أو دفع لخرقها يعد امتناعا عن الامتثال للأمر الرباني: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"[19] الذي يحرم فيه تعالى الاعتداء على النفس البشرية وإيذائها أو تعريضها للإهمال والخطر.

وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية حفظ النفس من الكليات الخمس ومن بين ما شرع الإسلام لحفظها وكفالة حياتها بالإضافة إلى الطعام والشراب واللباس نجد السكن وتحريم الإلقاء بها إلى التهلكة وإيجاب دفع الضرر عنها[20].

كما يعد الطرد من بيت الزوجية في زمن الجائحة إضرارا بالمطرود(ة) وبأولاده(ها)، خصوصا إذا كانت عائلة المطرود في منطقة بعيدة من مقر السكن الزوجي، وفيه أيضا مخالفة للتوجيهات النبوية التي لها ارتباط بزمن الجائحة أو الأوبئة، فقد ورد في حديثه صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم به (يعني الوباء) بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه"[21].

ولعل هذا المنع من تغيير مكان أو بلد الإقامة زمن انتشار الوباء هو لمنع الإضرار بالنفس البشرية وكيفما كان الإضرار فإنه ممنوع باتفاق[22] فقهاء الشريعة، وعلة النهي عن الخروج أو الدخول لبلد الوباء إنما هي متعلقة بمصلحة العباد، المتمثلة في خشية انتشار العدوى، وعليه فإن الطرد من بيت الزوجية يعد دفعا إلى الخروج إلى البلد المصاب أو فرارا منه .

ب : الخروج عن السلطان وطاعة ولي الأمر

يعد القيام بفعل الطرد من بيت الزوجية دفعا إلى خرق المقتضيات القانونية التي رافقت إعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19، حيث ألزمت السلطات العمومية المعنية باتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل عدم مغادرة الأشخاص لمحال سكناهم مع اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة طبقا لتوجهات السلطات الصحية، وكذا منع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه إلا في حالات الضرورة القصوى والتي جاءت على سبيل الحصر[23].

كما خولت المادة الثالثة من المرسوم لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم الحق في اتخاذ جميع التدابير التنفيذية التي يستلزمها حفظ النظام العام الصحي في ظل حالة الطوارئ المعلنة سواء كانت هذه التدابير ذات طابع توقعي أو وقائي أو حمائي أو كانت ترمي إلى فرض أمر بحجر صحي اختياري أو إجباري أو فرض قيود مؤقتة على إقامة الأشخاص بمساكنهم، أو الحد من تنقلاتهم، أو إغلاق المحلات المفتوحة للعموم، أو إقرار أي تدبير آخر من تدابير الشرطة الإدارية.

فأمام كل هذه الإجراءات والتدابير الوقائية التي اتخذتها المملكة لمواجهة وباء كورونا بشكل فعال وحازم، فإن أي مخالفة لهذه المقتضيات أو دفع إلى مخالفتها بأي شكل أو طريقة خارج ما هو مسموح به قانونا يعد خروجا عن طاعة أولياء الأمور المتطلبة شرعا في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"[24].

المبحث الثاني: تدرج المشرع المغربي في مقاربة إشكالية الطرد من بيت الزوجية

لقد سلك المشرع المغربي منهج التدرج في معالجة موضوع الطرد من بيت الزوجية بدءا بمنح النيابة العامة صلاحيات التدخل الفوري لإرجاع المطرود من بيت الزوجية واتخاذ كل الإجراءات التي تكفل أمنه وسلامته وفق مدونة الأسرة[25] (أولا)، بعدما أصبح لها دور إيجابي في تفعيل مقتضيات هذه المدونة، من خلال توسيع الدور المنوط بها وتوزيعه ما بين دور رئيسي ودور وقائي وحمائي ودور المساعد في حالات أخرى لكل طرف يمكن أن تمس حقوقه المادية والمعنوية[26]. وانتهاء بتجريم الطرد أو الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية وفق مقتضيات القانون الجنائي[27] (ثانيا).

أولا: الطرد من بيت الزوجية في مدونة الأسرة:

يعد الطرد من بيت الزوجية من السلوكيات الاجتماعية الأسرية الشاذة والدخيلة على المجتمع المغربي، فإلى عهد قريب لم يكن الطرد من بيت الزوجية متفشيا بالشكل الذي أصبح عليه اليوم حتى يلجأ المشرع إلى إحاطته بالقواعد اللازمة، على اعتبار أن الحميمية الأسرية قد تستبعد في الوهلة الأولى فكرة العدالة[28]، ولم يكن له حل عملي على المستوى القانوني خصوصا في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، فجاءت أحكام المادة 53 من مدونة الأسرة لتعالج هذه الإشكالية التي أصبحت حالة واقعية من علاقات الزوجين، لكون الأسر لم تعد كلها تعيش حياة هادئة سليمة ومسالمة، والطرد من بيت الزوجية يحمل في طياته مسا بالنظام العام وبالحقوق الأساسية للفرد[29].

وحفاظا على حق الزوجين في السكن في بيت الزوجية وحمايتهما من كل ما قد يمس أو قد يشوش على هذا الحق، وفي إطار المحور العام المرتبط بتدخل القضاء لحماية الطرف الضعيف في الأسرة وحماية المصالح الجديرة بالحماية، أوكل المشرع المغربي لجهاز النيابة العامة حق التدخل الحمائي في قضايا الأسرة لصيانة هذه الأخيرة وحماية حقوقها في مواجهة أطرافها كما في مواجهة الغير، بعدما أصبح هذا الجهاز طرفا أصليا أي رئيسيا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام مدونة الأسرة[30].

لكن هذا التدخل الحمائي يبدو جليا أكثر في بعض القضايا كما هو الشأن في المادة 53 من م.أ. التي تنص على أنه "إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته"، وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة تقوم بهذا التدخل الحمائي بصفة تلقائية من غير تكليف من المحكمة ومن دون أن يكون هناك نزاع معروض أمامها. وباعتبار فعل الطرد في حق أحد الزوجين ماسا بالحقوق الأساسية للفرد وبأمنه وبالنظام العام كما أشرنا آنفا، خولت النيابة العامة صلاحية إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية متى علمت بواقعة الطرد[31].

وقد مكن المشرع النيابة العامة من خلال هذه المادة من معالجة واقع أسري مشوب بمعاناة أحد طرفي العلاقة الزوجية والتي تتجلى في قيام أحدهما بطرد الآخر من بيت الزوجية وتعريضه للأذى والإهانة، وبالتالي إيجاد حلول لهذه الظاهرة الاجتماعية الأسرية المأساوية، بالتدخل لإرجاع الزوج الضحية إلى البيت الأسري حيث دفء الأسرة وحنان الأمومة وحب البنوة[32]. فهي مادة أملتها ضرورة معالجة حالات واقعية من علاقات الزوجين التي كانت تنطوي على معاناة أحد الطرفين وخصوصا الزوجة من تداعيات الطرد من بيت الزوجية دون مبرر في الوقت الذي لم يكن بمقدور قضاة النيابة العامة، قبل سن هذا المقتضى، التدخل القانوني لإرجاع المطرود من الزوجين إلى بيت الزوجية والاكتفاء بحفظ الشكاية لغياب نص صريح تتخذه أساسا قانونيا لتدخلها ويخول إمكانية اتخاذ أي إجراء لحماية وإرجاع هذا المطرود، وتعد مقتضيات المادة 53 أولى خطوات التأييد الزجري لمؤسسة بيت الزوجية.

ورغم ما تضمنته هذه المادة من إجراءات حمائية واضحة تستهدف حماية كيان الأسرة وصون كرامة أفرادها كالدفاع عن عرضهم وشرفهم وممتلكاتهم، إلا أنها قيدت تدخل النيابة العامة بمراعاة العناصر التكوينية للمادة المرجعية المتمثلة في:

_ قيام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية بدون مبرر.

_ تدخل النيابة العامة من أجل إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية حالا.

_ اتخاذ النيابة العامة لكافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق أمن المطرود وحمايته.

_ تبني الحكمة والتبصر والتعقل ومراعاة مصلحة الأسرة في كل مبادراتها وتحركاتها وعدم التسرع في اتخاذ إجراءات قد تزيد في توتر العلاقة الزوجية، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات سلبية على مؤسسة الأسرة[33] ويعقد المشاكل القائمة عوض حلها وتيسيرها.

بالرجوع إلى الواقع العملي ومن خلال بعض الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل والحريات حول نشاط أقسام قضاء الأسرة يتضح أن طلبات إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية في ارتفاع مستمر وأن الفئة التي تتعرض للطرد من بيت الزوجية هي في الغالب من النساء، وأن مجموعة من الأزواج يرفضون إعادة الزوج المطرود إلى بيت الزوجية رغم تكفل النيابة العامة بمهمة التنفيذ[34]، مما يؤكد أن هناك نسبة عريضة من النساء تبقى عرضة للضياع والتشرد رفقة أطفالهم رغم أن روح المدونة وفلسفتها هي تحقيق العدالة المتوازنة والحفاظ على كرامة الأسرة وحمايتها وضمان استقرارها.

وإذا ثبت هذا التنبيه أمكننا القول أن ما أثير حول مقتضيات هذه المادة من انتقادات وتساؤلات كان صائبا و بناء وله ما يبرره، سواء من ناحية طبيعة و نوعية السبب المبرر من غير المبرر، أو من ناحية تقدير وتقييم مبرر الطرد هل يتولى تقديره الزوج الذي قام بفعل الطرد؟ أم الزوج المطرود؟ أم النيابة العامة؟ أو من جهة كونها لا ترتب أي جزاء على ما قد يصدر من أحد الزوجين من تجاوزات اتجاه الزوج الآخر خصوصا في حالة تعنت الزوج المشتكى به ورفضه المطلق لإرجاع الزوج المطرود.

وقد عمد القضاء المغربي مرارا وبتوجيه من وزير العدل إلى الاستعانة بمقتضيات القانون الجنائي في حالة وجود هذه التجاوزات متى كانت هذه الأخيرة تشكل خرقا لنصوص هذا القانون وخصوصا الفصلين 461 و481 من القانون الجنائي[35] في حالة وجود أطفال. لكن ظل إشكال غياب الجزاء الزجري دائما قائما في حالة تعرض أحد الزوجين للطرد وحده دون أطفال.

فإذا كانت إرادة المشرع ورغبته من عدم ترتيب جزاء في حالة قيام أحد الزوجين بإخراج الطرف الآخر من بيت الزوجية هي درء كل ما من شأنه تعقيد المسألة والزيادة في تفاقم النزاع والمشاكل بين الزوجين، فقد أضحى الطابع الغالب على فعل الطرد من بيت الزوجية هو اقترانه بنوع من أنواع الاعتداء في حق الزوج المطرود خصوصا الزوجة إما سبا أو شتما أو إهانة أو تهديدا أو ضربا أو جرحا أو غير ذلك من أنواع العنف باختلاف حدته وأنواعه التي يصعب إثباتها بالنظر لخصوصية العلاقة الأسرية. وهذا ما جعل المشرع المغربي يتجه إلى تعزيز مؤسسة بيت الزوجية بمؤيدات أكثر زجرية من خلال القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

ثانيا: الطرد من بيت الزوجية في القانون الجنائي المغربي

يمثل القانون الجنائي وسيلة أساسية من وسائل السياسة الجنائية[36] وأداة رئيسية للتجريم والعقاب، و قواعده تحدد السلوك الإنساني المعتبر جريمة، وترتب عقوبة على إتيان هذا السلوك[37]  فهو بمثابة دليل للسلوك الاجتماعي بالرغم من كون الحدود التي يضعها للأفعال ليست ثابتة بل تتغير بتغير الأخلاق والقيم والاختيارات والتوجهات الاجتماعية والثقافية، فهو يواكب التحولات الاجتماعية ويغير نظرة الأفراد لأفعالهم، وبالتالي يساهم في تغيير العقليات والعناصر الثقافية المؤطرة لسلوكات الأجيال المتعاقبة بتحديده مجال المباح والمحظور من هذه السلوكات. والهدف الأساسي من قواعد القانون الجنائي هو حماية المجتمع وليس الأسرة في حد ذاتها، لكن هناك دوما قواعد للقانون الجنائي لضمان سلامة تماسك الأسرة ضد الهجمات الخارجية[38]. ولقد ظل القانون الجنائي لمدة طويلة بعيدا عن تأطير العلاقات الأسرية خصوصا في حالة الانتهاكات أو المخالفات المرتكبة داخل الأسرة. فباسم احترام الحميمية الأسرية واستقرار الأسرة كان المشرع يرفض التدخل إلا في حالة انتهاك الالتزامات الأخلاقية كإهمال الأسرة أو الخيانة الزوجية أو الإجهاض أو ما شابه ذلك، ثم بدأ المجتمع يتطور تدريجيا ويتطور معه مفهوم وشكل الأسرة ودور المرأة داخل مؤسسة الأسرة، مما أدى إلى تغيير قواعد القانون الجنائي، وبالتالي أصبح القانون الجنائي يعزز حماية سلامة الأشخاص خصوصا الطرف الضعيف والمعرض للخطر كالطفل والمرأة ولو داخل الأسرة.

لأجل هذا يمكننا أن نتوقع أن يحل القانون الجنائي بالمغرب محل سلطة الأبوين الضعيفة أو المنحرفة على الخصوص، و سنمر بذلك من مفهوم خاص للأسرة إلى مفهوم اجتماعي ، و لن يبقى الاهتمام بحماية المصالح الأسرية و إبقائها أولى من الحاجة  الاجتماعية للعقوبة ، وهذا من شأنه أن يدفع المشرع مستقبلا إلى إلغاء اشتراط تقديم الضحية للشكاية قصد تحريك المتابعة في جرائم الأسرة، وهذا ما يمكن استشرافه اعتمادا على نص الفصل 480-1  من القانون الجنائي المغربي[39] الذي جرم سلوك الطرد من بيت الزوجية دون البحث عن مبرر الطرد حيث نص على أنه يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 5.000 درهم، عن الطرد من بيت الزوجية أو الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية، وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 53 من مدونة الأسرة، وتضاعف العقوبة في حالة العود.

فقد أصبح الطرد من بيت الزوجية أو الامتناع عن إرجاع الزوج المطرود من هذا البيت يخضع للتجريم والعقاب بغض النظر عن وجود المبرر الموضوعي من غير الموضوعي لهذا الطرد، لأن الفصل أعلاه لم يعد يعتد بالطرد غير المبرر فقط كذريعة لتدخل النيابة العامة والقضاء عموما، وذلك على خلاف مقتضيات المادة 53 من م.أ. لكن إن كان قيام الزوج بطرد زوجه من بيت الزوجية يعد جريمة  وفق مقتضيات الفصل 1-480 وهذه الحالة لا تطرح معها كثير مشاكل لفهمها، فإن امتناع الزوج عن إرجاع الزوج المطرود من بيت الزوجية يعد كذلك فعلا مستقلا تتحقق به نفس الجريمة. إلا أن هذه الحالة تطرح معها لبسا في فهمها وبالتالي في تحديد عناصرها. هل المقصود بالامتناع هنا هو منع الزوج زوجه من الرجوع إلى بيت الزوجية في حالة ما إذا أراد هذا الأخير العودة إليه، أم إن المقصود به هو امتناعه عن القيام بحث وترغيب الزوج الذي غادر بيت الزوجية إراديا أو في حالة غضب على الرجوع إليه؟ ونعتقد أن هذا الفهم الأخير لا يستقيم لا قانونا ولا واقعا ولا يستحق التجريم لما فيه من عنت وحرج ومشقة، ولذلك فإن التفسير الأول هو الذي يستسيغه الفهم ويقبله الواقع.

أما إن تساءلنا هل أخذ هذا الفصل بعين الاعتبار خصوصيات المنازعات الأسرية أم اعتبرها أمرا عاديا كغيرها من المنازعات المدنية الأخرى، خصوصا وأن أهمية هذا التساؤل تظهر في الحالة التي يقدم فيها أحد الزوجين على تحريك مسطرة الشقاق خلال سريان مسطرة الرجوع، مع العلم أن مسطرة الشقاق قد تستغرق مدة زمنية ليست بالقصيرة مقارنة مع الإجراء المتعلق بإرجاع المطرود إلى بيت الزوجية المقيد بشرط الفورية،  فإن هذا سيؤدي إلى الاعتقاد و التسليم مرة أخرى  بأنه إذا تم الطرد من بيت الزوجية وأثيرت بالموازاة مع ذلك مسطرة الشقاق التي تتطلب غير يسير من وقت لإصلاح ذات البين بين الزوجين ،فإن  أي إجراء قضائي يحمل معه معنى الجبر والإكراه يمكن أن ينسف مسطرة الشقاق من هدفها المتمثل في محاولة إصلاح ذات البين بين الزوجين والتوصل إلى ما يجمع شمل الأسرة ويحافظ على حقوقها وحقوق أفرادها، أوقد يشكل تنفيذ الجزاء نفقا جديدا لإنهاء الحياة الزوجية ولا يترك معه أي فرصة للعودة إلى هذا البيت من جديد بصفة نهائية ، بل وقد نعتبر أن هذا الفصل الجنائي رتب أهداف معكوسة هي ليست فائدة القاعدة القانونية ولا ضرورتها. وهذا ما أعتقد أنه أصبح متجاوزا لأن الطرد من بيت الزوجية مهما كانت أسبابه فهو يشكل إهانة للكرامة الإنسانية وإذلالا لنفس المطرود يجب وضع حد له. فقد بات من المسلم به اليوم أن الدولة تتجه إلى الاعتماد على الأسرة كمجتمع مصغر ومدرسة قادرة على التكيف الاجتماعي لذلك فالمشرع يجرم السلوكيات التي تتضمن أو تشكل تهديدا للمجتمع أو الأسرة أو تزيد من حدة التوترات داخلها سواء تعلق الأمر بتجريم الاعتداء على سلامة أفراد الأسرة أو الاعتداءات على الروابط الأسرية.

لذلك نعتقد أنه يجب التفريق بين دور المسطرتين برؤيا أكثر إيجابية ، مسطرة الشقاق وما يصاحبها من إجراءات لإصلاح ذات البين بين الزوجين و أهدافها النبيلة، و إجراء المتابعة و التجريم لفعل الطرد من بيت الزوجية وأهميته  الزجرية والردعية في زجر السلوكات المهينة و الحاطة بالكرامة الإنسانية للزوج المطرود وما تنطوي عليه من معاناة المطرود من الزوجين من تداعيات الطرد من بيت الزوجية في مس صارخ بالنظام العام، وما تشكله من تهديد حقيقي للأمن الأسري و الاستقرار النفسي للأزواج و الأبناء على حد سواء، في تناقض تام مع المفهوم والغاية الأساسية من الزواج[40]. خصوصا وأن إمكانية الرجوع إلى بيت الزوجية أثبتت التجربة عدم نجاعتها دائما، نتيجة ما تعرفه من صعوبات واقعية وإشكالات قانونية في تقريرها وتنفيذها[41]. وبالتالي أصبح المشرع ملزما بوضع حد وحل لهذه الظاهرة اللاإنسانية.

إذا سلمنا بهذا، أظن أنه من جهة لا مجال للتخوف من كون إعمال هذه المقتضيات الجنائية الجديدة سيشكل وسيلة ابتزاز معنوي واجتماعي لكل زوج أقدم على طرد زوجه من بيت الزوجية، أو أن الشعور الجديد الذي سيطبع بيت الزوجية هو انعدام الأمن الأسري أو الأمن الزوجي لما سيخيم عليه من مخاطر التجريم والعقاب في أي حالة نزاع، ما دام أن سلوك الطرد مرفوض و يجب أن يحد لأنه غير جائز شرعا كما سبق بيانه ، ثم من جهة ثانية أرى أن المشرع يجب أن ينطلق من الواقع أولا، فالقاعدة القانونية حين سنها ستكون بلا شك موجهة للسلوك كما ستكون موجهة للشعور المتمثل في الخوف من المعاناة و العقاب و المس بالحرية الشخصية حالة تجاوز القاعدة القانونية الردعية أو عدم احترام مقتضياتها ، و بالتالي العمل على احترامها من طرفي العلاقة الزوجية رغبة في العيش في أمن وأمان واستقرار. 

لكن في المقابل، هذا لا يضفي صفة الكمال عن الفصل الجنائي المذكور بل أظن أن من حقنا أن نتساءل، والتساؤل مشروع، هل يمكن أن يمتد التجريم إلى كل حالة يقدم فيها الزوج على مغادرة بيت الزوجية والخروج منه ولو من غير فعل أو خطأ من الزوج الآخر، مما سيجعل الأصل في كل خروج من البيت أو مغادرته أنه يحمل على فعل من جانب الزوج الآخر، وهذا فيه مخالفة لقرينة البراءة ويفتح من جهة أخرى الباب على مصراعيه أمام الشكاوى الكيدية.

ثم ومن جهة أخرى نتساءل: أليس لبيت الزوجية حرمة؟ فماذا عن مغادرة أحد طرفي العلاقة الزوجية دون علم الزوج الآخر ودون معرفته مكان تواجده أو سبب غيابه لمدة قد تثير الشكوك والوساوس في نفسية الآخر، ثم العودة إليه متى شاء؟ أيمكن منعه من دخول البيت؟ أم أن هذا المنع بدوره يدخل ضمن المحظور قانونا بحجة اعتباره نوعا من الامتناع عن إرجاع الزوج إلى بيت الزوجية خصوصا إذا ادعى أن الآخر هو من طرده بداية؟

لكل هذا أرى، من وجهة نظري البسيطة، أنه لابد من إعمال مسطرة الجبر والإكراه دون تهويل من اقتحام الخصوصية الأسرية، ليس لأننا ندعو إلى تشييد بيت الزوجية تحت طائلة الحبس والغرامة ولكن رغبة في تحقيق عدالة أسرية تضمن الكرامة للجميع، طالما أن الآليات التي سبق وأن فعلها المشرع للحماية من الطرد من بيت الزوجية ظلت عاجزة عن تحقيق مراده وفلسفته. أما ما تصدع بنيانه وكان على حفى جرف هار فلا يمكن إلا أن ينتهي به المطاف إلى الهاوية، ولذلك وجب تسييج الرابطة الأسرية بسياج زجري احترازي متين فوري وفعال، أولا لتخويف الجاني من الإقدام على الجريمة وثانيا لزجره في حالة خولت له نفسه تجاوز المقتضيات القانونية المجرمة لسلوكه اتجاه زوجه. "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"[42].

فقط يجب أن تسبق تطبيق هذا الفصل الزجري إجراءات تحقيق دقيقة وكافية، والتعامل مع قواعده الحمائية الجديدة بشكل مرن حتى تنزل مقتضياته بشكل سليم ويستقيم مع غايته وروحه ويحقق العدالة والأمن الأسريين.

لأختم وأقول، إذا كنا نتساءل عن جدوى تجريم الطرد من بيت الزوجية ونتخوف من مخاطر التجريم والعقاب على الحميمية الأسرية في الظروف العادية، أظن أنه في زمن كورونا سنتساءل هل سنكتفي بالعقوبات المقررة للطرد من بيت الزوجية وفق القانون 480.1 أم أنه لا بد من الرفع من العقوبة واعتبار ظرفية الحجر الصحي الاستثنائية ظرف تشديد للجريمة منعا لتكرار الجريمة مستقبلا سواء من ذات فاعلها أو من أحد آخر. خصوصا وأنه لا وجود لقواعد قانونية استثنائية كافية للردع تستطيع الوقوف أمام الانحرافات التي تشوب العلاقات الأسرية وتبقى قادرة على الصمود في زمن كورونا وغيره من أزمنة الطوارئ مهما كان سببها، الشيء الذي نتمنى أن ينتبه إليه المشرع المغربي مستقبلا.

 

لائحة المصادر و المراجع:

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع

الإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالة الطوارئ والمنازعات المسلحة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا يوم 14 دجنبر 1974 (القرار 3318 (د-29)).

ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 418.

ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي كما تم تعديله بالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018) ص 1449.

مرسوم بقانون رقم 292.20.2 صادر في 28 رجب 1441ه (23 مارس2020) يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر ص: 1782، بتاريخ 24 مارس 2020.

مرسوم رقم 293.20.2 بإعلان حالة الطوارئ بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19)، صادر في 29 رجب 1441ه (24 مارس 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر ص: 1783.

            الدليل العملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد الأول، 2004.

   "القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، دراسة تحليلية إحصائية، 2004/ 2013"، المملكة المغربية، وزارة العدل والحريات، ماي 2014.

 العدالة في أرقام، إصدار وزارة العدل والحريات،  دجنبر 2014.

محمد عبد المحسن البقالي الحسني، "قضاء النيابة العامة في ظل أحكام مدونة الأسرة"، دراسة قانونية و قضائية، مشفوعة بآراء فقهية، و مواقف قضائية مع رصد لأهم الإشكاليات العملية المطروحة و الحلول المقترحة، مطبعة إفزارن، طنجة، الطبعة الأولى 2014.

رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، مركز الدلتا للطباعة، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الثالثة،1997.

أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الجيل بيروت، بدون سنة الطبع، المجلد الرابع.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق أبو عبد الرحمان عبد الحكيم بن محمد، المكتبة التوثيقية، بدون سنة طبع، الجزء الثاني

سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، "المعجم الكبير"، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة، الطبعة: الثانية، ج:22.

            أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشهير بالشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، تحقيق وتعليق: خالد عبد الفتاح شبل، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، طبعة 1999، الجزء الأول.

محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، دار سحنون للنشر والتوزيع، دار السلام، الطبعة الثانية 2007.

عبد الوهاب خلاف، "علم أصول الفقه".

HEGEL (G .W .FR) Principe de la philosophie du droit (1820), PUF , COLL. « fondements de la politique» . 1998.

  P. Maistre du Chambon, « Quelques considérations sur le droit pénal de la famille », JCP 2011. Chron. 6.

 


[1]  مرسوم بقانون رقم 292.20.2 صادر في 28 رجب 1441ه (23 مارس2020) يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر ص: 1782، بتاريخ 24 مارس 2020.

ومرسوم رقم 293.20.2 بإعلان حالة الطوارئ بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19)، صادر في 29 رجب 1441ه (24 مارس 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر ص: 1783.

[2]  تراجع المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 السالف الذكر.

[3]  طبقا للمادة الأولى من المرسوم رقم 2.20.293.

[4]  نشرة أخبار الظهيرة للقناة الثانية المغربية بتاريخ 20 ماي 2020 جاء فيها أنه تم تسجيل 515 اتصال هاتفي للتصريح بالعنف من طرف 355 سيدة عبر مختلف التراب الوطني،خلال أيام الحجر الصحي، العنف النفسي جاء في الصدارة بنسبة 49% ، و العنف الجسدي بنسبة 17% ،و العود على فدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب. 

[5]  إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالة الطوارئ والمنازعات المسلحة أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا يوم 14 دجنبر 1974 (القرار 3318 (د-29)).

[6]   محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية،  دار سحنون للنشر و التوزيع ، دار السلام، الطبعة الثانية 2007 ص:3.

[7]  سورة البقرة الآية 229.

[8]  سورة الأحزاب الآية 33.

[9]  سورة الأحزاب الآية 34.

[10]  سورة الطلاق الآية 1.

[11]  أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الجيل بيروت، بدون سنة الطبع، المجلد الرابع، ص: 1829.

[12]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق أبو عبد الرحمان عبد الحكيم بن محمد، المكتبة التوثيقية، بدون سنة طبع، الجزء الثاني، ص: 169.

[13]  سورة الطلاق الآية 6.

[14]  المرجع نفسه.

[15]  المرجع نفسه.

[16]  أحكام القرآن لابن العربي، الجزء الرابع، ص: 1830.

[17]  سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، "المعجم الكبير"، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية – القاهرة، الطبعة: الثانية، ج:22، ص: 221.

 

[18]  أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشهير بالشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، تحقيق وتعليق: خالد عبد الفتاح شبل، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، طبعة 1999، الجزء الأول، ص: 188 .

[19]  سورة البقرة الآية 195.

[20]  عبد الوهاب خلاف، "علم أصول الفقه"، ص: 201.

[21]  رواه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحيهما والنسائي في سننه من حديث أسامة بن زيد.

[22]  الشاطبي، "الموافقات في أصول الشريعة"، الجزء الأول، مرجع سابق ص: 189.

[23]  أنظر المادة الثانية من المرسوم رقم 293.20.2 بإعلان حالة الطوارئ بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19)، صادر في 29 رجب 1441ه (24 مارس 2020)، الجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر ص: 1783.

[24]  سورة النساء الآية 59.

[25]   ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 418.

[26]  "القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، دراسة تحليلية إحصائية، 2004/ 2013"، المملكة المغربية، وزارة العدل والحريات، ماي 2014، ص: 33.

[27]  ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي

كما تم تعديله بالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018) ص 1449.

[28]  يرى هيكل في هذا الصدد أن الحياة الأسرية حياة أخلاقية في شكلها الطبيعي تدور حول الحب وليس العدالة، وهاته الأخيرة تعارض المجتمع الطبيعي الذي تشكله الأسرة والتي يرتبط أعضاؤها بالثقة والحب والطاعة الطبيعية.

HEGEL (G .W .FR) Principe de la philosophie du droit (1820), PUF , COLL. « fondements de la politique » . 1998, n : 158 et suivant .

[29]  الدليل العملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد الأول، 2004، ص: 47.

[30]  المادة 3 من مدونة الأسرة. وغني عن البيان أن النيابة العامة كانت تحتل مركزا قانونيا في ظل مدونة الأحوال الشخصية التي تم نسخ أحكامها بموجب المادة 397 من مدونة الأسرة، إلا أن مركزها تعزز في ظل هذه الأخيرة بشكل يدعو للاطمئنان وذلك في أكثر من 20 مادة خاصة فيما يرجع لمساعدة كل طرف يمكن أن تمس حقوقه المادية أو المعنوية بما فيها إمكانية الطعن في الأوامر والمقررات.  أنظر في هذا الصدد: "الدليل العملي لمدونة الأسرة"، م.س.، ص: 5.

[31]  الدليل العملي لمدونة الأسرة م.س.

[32]  محمد عبد المحسن البقالي الحسني، "قضاء النيابة العامة في ظل أحكام مدونة الأسرة"، دراسة قانونية و قضائية، مشفوعة بآراء فقهية، و مواقف قضائية مع رصد لأهم الإشكاليات العملية المطروحة و الحلول المقترحة، مطبعة إفزارن، طنجة، الطبعة الأولى 2014، ص: 81.

[33]  يراجع: "الدليل العملي لمدونة الأسرة"، م.س.، ص: 47.

[34]  أنظر إحصائيات حالة إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية في إصدارات ومناشير وزارة العدل والحريات: العدالة في أرقام، إصدار دجنبر 2014، ص: 24.

أنظر كذلك: "القضاء الأسري: الواقع والآفاق، عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة"، م.س.، ص: 75 و76.

بلغ عدد طلبات إرجاع الزوج (ة) المطرود (ة) سنة 2013: 5946 طلب، عدد حالات الإرجاع التي تم تنفيذها: 4499، منها 4071 من عدد الزوجات.

[35]  ينص الفصل 461 من ق.ج.على أن: "من عرض أو ترك طفلا دون سن الخامسة عشرة أو عاجزا لا يستطيع أن يحمي نفسه بسبب حالته ال

 

جسمية أو العقلية، في مكان غير خال من الناس أو حمل غيره على ذلك يعاقب لمجرد هذا الفعل بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة .

فإذا نشأ عن التعريض للخطر أو عن الترك مرض أو عجز لمدة تزيد عن عشرين يوما، فالعقوبة هي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.

أما إذا أصيب الطفل أو العاجز ببتر أو عطب، أو إذا بقي مصابا بعاهة مستديمة، فالعقوبة الحبس من سنتين إلى خمس.

وإذا نتج عن التعريض للخطر أو عن الترك موته، فالعقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات."

وينص الفصل 481 قبل التعديل بمقتضى المادة 2 من القانون رقم 103.13 ، السالف الذكر، على أنه : "إلى جانب المحاكم المختصة طبقا لقواعد الاختصاص العادية فإن المحكمة التي يقيم بدائرتها الشخص المهمل أو المستحق للنفقة ، تختص هي أيضا بالنظر في الدعاوى المرفوعة تنفيذا لمقتضيات الفصلين 479 و480.

و لا يجوز رفع هذه الدعاوى، إلا بناء على شكوى من الشخص المهمل أو المستحق للنفقة أو نائبه الشرعي مع الإدلاء بالسند الذي يعتمد عليه، غير أنها ترفع مباشرة من طرف النيابة العامة عندما يكون النائب الشرعي المذكور هو المقترف للجريمة، و يجب أن يسبق المتابعة، إعذار المخل بالواجب ، أو المدين بالنفقة بأن يقوم بما عليه في ظرف خمسة عشر يوما، ويتم هذا الاعذار في شكل استجواب يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية وذلك بناء على تعليمات من النيابة العامة."

[36]   عرف السيد وزير العدل المدخل المفاهيمي للسياسة الجنائية في عرض تقدم به أمام أشغال المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 26/12/2019 حول المداخل العامة للسياسة الجنائية، بما يلي:  السياسة الجنائية هي مجموع الاستراتيجيات والقوانين والتدابير القطاعية والأفقية التي تعتمدها الدولة في مواجهة الجريمة والوقاية منها، معتبرا أن السياسة الجنائية هي سياسة عمومية فريدة لأنها تخص الدولة ويتدخل فيها عدد من الفاعلين على مستويات الإعداد والتنفيذ والتقييم.- أنظر بلاغ انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة يوم 26 دجنبر 2019.

[37]  رمسيس بهنام ، النظرية العامة للقانون الجنائي، مركز الدلتا للطباعة، منشأة المعارف بالإسكندرية ، الطبعة الثالثة،1997،ص:35

[38]  P. Maistre du Chambon, « Quelques considérations sur le droit pénal de la famille », JCP 2011. Chron. 6, p. 16

[39]  تمت إضافة الفصل 1-480 أعلاه، بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.19 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018) ص 1449.  ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 13 شتنبر 2018 وفق ما اقتضته المادة 18 منه.

[40]  الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة.    المادة 4 من م.أ. 

[41]  يراجع في هذا الصدد محمد عبد المحسن البقالي الحسني، "قضاء النيابة العامة في ظل أحكام مدونة الأسرة"، دراسة قانونية و قضائية، مشفوعة بآراء فقهية، و مواقف قضائية مع رصد لأهم الإشكاليات العملية المطروحة و الحلول المقترحة، مرجع سابق ص من 83 – 89.

[42]  سورة البقرة الآية 229.


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016