تابعونا على الفيسبوك

Disqus

صدور العدد 23 من مجلة منازعات الأعمال ابريل 2017

صدور العدد 23 من مجلة منازعات الأعمال ابريل 2017




اقرأ المزيد

القواعد المسطرية للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

   القواعد المسطرية للتحكيم في نزاعات

 الشغل الجماعية




                حاجي محمد

                       باحث في قانون العقود والعقار



      مقدمة         

تعد نزاعات الشغل إحدى المظاهر المميزة للمجتمعات المعاصرة، حيث أن علاقة الشغل هي علاقة قانونية تحمل بين ثناياها بوادر الخلاف، وهذا أمر طبيعي باعتبار المصالح المختلفة والمتضاربة بين أطراف العلاقة الشغلية، مما ترتب عليه تدخل المشرع لتنظيم العلاقة وخلق آليات قانونية للحوار لفض مختلف النزاعات القابلة للاندلاع في أية لحظة، وبالتالي خلق فضاء توافقي في إطار تقنيات المفاوضة الجماعية بين أطراف العلاقة سواء على مستوى القانوني والتنظيمي أو على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
وهكذا فقط جاء الكتاب السادس من مدونة الشغل [1] معنونا بتسوية نزاعات الشغل الجماعية البديلة لفض النزاعات من مصالحه وتحكيم، وهذا الأخير يعتبر بمثابة الوسيلة التي تهدفف إلى وضع حد للنزاع الجماعي من طرف شخص أو هيئة أجنبية عنه، وذلك بمقتضى قرار ملزم، كما أنه الوسيلة التي تساعد من خلال قراراتها في إبرام الاتفاقات الجماعية التي يعجز طرفاها عن التوصل إليها بمفردهما.
وتؤطر مسطرة التحكيم بمقتضى قواعد مسطريه وأخرى موضوعية، من قبيل القانون رقم [2]08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، وكذا قانون الشغل رقم 65.99.
وبشكل أدق فالتحكيم هو إجراء اختياري يعتمده الطرفان المتنازعان ( الأجراء والمشغل) بمحض إرادتهما كوسيلة لحل النزاع القائم بينهما. ويقتضي هذا الإجراء انتقائهما معا لطرف محايد من غير القضاء يوكلان إليه أمر الفصل في النزاع، بدءا بتسلم الحكم للمحضر مرورا بمسطرة الاستدعاء والحضور وصولا إلى صدور المقرر التحكيمي.
وتكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في الوقوف على خصوصية الإجراءات المسطرية للتحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات الشغلية وذلك في إطار تخفيف العبء عن جهاز القضاء.
وتجدر الاشارة الى ان هذا الموضوع يطرح إشكالية محورية تتجلى في مدى توفق المشرع في ضبط المقتضيات المنظمة لمسطرة التحكيم على المستوى المسطري والموضوعي؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات وهي:
        ما هي خصوصيات الإجراءات المسطرية للتحكيم؟
       وما هي الآثار المترتبة عن هذه المسطرة؟
      وكذا مدى إمكانية الطعن في المقرر التحكيمي؟
وللإجابة على هذه الإشكالية وتحليل الموضوع ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين:
       المبحث الأول: مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية.
       المبحث الثاني: آثار التحكيم.   


المبحث الأول: خصوصيات مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

تتميز القواعد المسطرية إلى تحكم المناقشات وسيرها في التحكيم كوسيلة من وسائل تسوية نزاعات الشغل الجماعية بالبساطة والبعد التام عن الشكليات،[3] وخصوصا أن القواعد التي تحكم مناقشات التحكيم تهدف أساسا إلى تسهيل مهمة الجهة المنوط بها نظر النزاع الجماعي.
وللوقوف على خصوصيات هذه القواعد المسطرية سنحاول تحديد مرحلة اللجوء إلى التحكيم والجهة المختصة به (المطلب الأول) على أن نتطرق لمسطرة التحكيم أثناء انعقاد الجلسة التحكيمية في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مرحلة اللجوء إلى التحكيم والجهة المختصة به

تتجلى أهمية التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات في كونه يشكل أداة قانونية لحسمها بشكل متميز عما تقتضيه المساطر القضائية الرسمية، ويضمن ما يوجه عادة للجهاز القضائي من انتقادات بخصوص تعقد المساطر والبطء في البت في القضايا.
وسنحاول العمل من خلال هذا المطلب على دراسة مرحلة اللجوء إلى التحكيم في (الفقرة الأولى) والجهة المنوط بها اختصاص التحكيم (الفقرة الثانية).
  

الفقرة الأولى: مرحلة اللجوء إلى التحكيم

تعتبر النزاعات الجماعية للشغل من أهم المخاطر التي تهدد السير العادي لمقاولات الإنتاج، ومن خلالها الاقتصاد الوطني برمته، لذلك تعمل مختلف التشريعات المقارنة ومنها التشريع المغربي،[4] على إيجاد الوسائل الكفيلة لتجنب هذه النزاعات وحلها بوسائل بديلة.[5]
وبالرجوع إلى مدونة الشغل فنجد أنه إذا لم تنجح مسطرة التصالح أي لم يتم التوصل إلى أي حل كفيل بتسوية النزاع أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، وكذا أمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة أو إذا بقي الخلاف بشأن بعض النقاط قائما أو في حال تخلف أحد الأطراف عن الحضور، يمكن لإحدى اللجان المعنية إحالة النزاع الجماعي إلى مسطرة التحكيم بعد استصدار موافقة الأطراف، حيث يحيل رئيس اللجنة المعنية عند الاقتضاء إلى الحكم خلال ثمانية وأربعين ساعة الموالية لتحرير المحضر، الملف المتعلق بموضوع النزاع الجماعي مرفقا بالمحضر المحرر من قبلها.[6] 
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن مدونة الشغل تقوم على مبدأ المرونة واستهداف إشراك جميع أطراف العلاقة الشغلية في إيجاد سبل تسوية النزاعات الناشئة بينهم .
وقد فتح المشرع المغربي المجال للاتفاق على مسطرة خاصة لإعمال التحكيم من خلال اتفاقيات الشغل الجماعية،[7] إلى جانب وضعه- المشرع- لمسطرة دقيقة يتم إعمالها عند عدم وجودد مسطرة اتفاقية.[8]  
لكن يرى جانب من الفقه [9] أن المشرع المغربي من خلال أخذه باختياريه اللجوء إلى التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية لم يكن موفقا ولا منسجما في اختياراته.
فعلى مستوى عدم الانسجام في الاختيارات يرى هذا الجانب[10] أنه من غير المستساغ أن يختار المشرع أسلوب إلزامية تحريك إجراءات الصلح التي تنص على أنه يتم الشروع في محاولته فورا، سواء بمبادرة الطرف الراغب في التعجيل أو بمبادرة عون التفتيش أو المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الأقاليم، حيث إذا لم تسفر هذه المحاولة عن أي اتفاق فإن النزاع الجماعي يرفع إلى اللجنة الإقليمية للبحث و المصالحة وعند فشلها يحال مباشرة على اللجنة الوطنية وإذا فشلت هذه الأخيرة في الوصول بطرفي النزاع إلى اتفاق يمكن لها وبعد موافقة الأطراف إحالة النزاع على التحكيم، كان هذا الجانب يأمل  أن ينص عليه المشرع على غرار مستويات المصالحة أن يحال النزاع الجماعي الذي فشلت إجراءات الصلح في حله، مباشرة إلى التحكيم دون أن يتوقف ذالك على موافقة طرفي النزاع على اعتبار أن تحريك إجراءات الصلح يكون معناه عرض النزاع الجماعي على التحكيم بعد فشل مساعي الصلح.
ونرى بأن المشرع لم يكن موفقا في نهج اختياره للجوء إلى التحكيم بحيث أن هذا الاختيار لا يتفق مع الخطورة التي تتسم بها نزاعات الشغل الجماعية والتي من شأنها المساس بالسلم الاجتماعي والاقتصادي داخل المقاولة فإذا لم يلزم المشرع الأطراف أو السلطة المكلفة بالشغل بتحريك مسطرة التحكيم لحل النزاعات الجماعية فإن هذا يعني فتح المجال أمام الأطراف لسلوك وسائل القوة المتمثلة في الإضراب من جهة الأجراء أو الإغلاق من جهة المشغلين و هذا ما يسبب فوضى اقتصادية واجتماعية.

الفقرة الثانية: الجهة المختصة بالتحكيم في نزاعات الشغل

لقد تم التأسيس لمؤسسة المحكم من خلال مدونة الشغل بناءا على مبدأ الاختيارية حيث يعمد بإجراء التحكيم إلى محكم يختاره الأطراف باتفاق بينهم.
وذالك طبقا لمقتضيات المادة 568 من مدونة الشغل، وقد توفق المشرع من خلال أخذه بعين الاعتبار السلطة المعنوية للمحكم كمعيار من المعايير المعتمدة في اختياره إلى جانب ضرورة توفره على عنصر الكفاءة والتخصص في المجال الاقتصادي والاجتماعي إلا أن بعض الفقه[11] عاب علىى المشرع أخذه بهذا العنصر فقط ما دام الأمر يتعلق بنزاع في مجال الشغل ويطلب إضافة عنصر آخرر وهو التوفر على الاختصاص في مجال القانون الاجتماعي لأن العديد من النزاعات الجماعية تترتب عن عدم تطبيق الأحكام القانونية أو ما تنص عليه الاتفاقيات الجماعية.
وقد تبنى المشرع المغربي مؤسسة الحكم الواحد أو التشكيل الفردي لمؤسسة المحكم، لكن هذا التوجه انتقده فقهاء التشريع الاجتماعي المغربي.[12] على اعتبار أن حكما واحدا لا يستطيعع دراسة كل جوانب النزاع الجماعي وذالك لأن كثرة النزاعات الجماعية تكون في الواقع نزاعات معقدةة فيها العناصر الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الشيء الذي أدى إلى المناداة بإمكانية التنصيص على أن أطراف النزاع يختارون باتفاق فيما بينهم حكما أو أكثر.
وعلى عكس هذا الاتجاه يذهب اتجاه آخر[13] بالقول أنه يجب النظر إلى الموضوع من خلال شمولية مراحل النزاع.

 فإنه يمكن القول أن ليس من الضروري أن يتم إحالة نزاع الشغل الجماعي على هيئة جماعية للتحكيم ما دام أن المشرع المغربي قد وضع مراحل تمهيدية تتميز بوجود أطراف عدة تساهم في محاولة إذابة الخلاف وهذه المحاولة يتمخض عنها محضر يحال على المحكم مرفقا بالملف المتعلق بموضوع النزاع.
ويرى اتجاه ثالث[14] بأن التشكيل الفردي لهيئة التحكيم يعطيه عدة مزايا لأنه يعطي نتائج أفضل من هيئة مشكلة من عدة أعضاء ذالك أنه ولحل نزاعات الشغل الجماعية يجب التدخل فيي الوقت المناسب والإمساك بالأسباب الحقيقية لنزاع  دون إغفال التعرف وجهة نظر كل طرف من أطرافه ومدى تقييمه لوجهة نظر الطرف الآخر، وكل هذه الأعمال تقتضي السرعة في الإنجاز، ولا يمكن لهيئة مكونة من ثلاثة أعضاء القيام بها بدقة والسرعة المطلوبة لمواجهة الشغل الجماعية.[15]
وفي نظرنا أن الاتجاه الأخير هو الصائب بحيث أن أعمال التحكيم لا يصح لها إلا عضوا واحد يكون محل احترام وتقدير من طرف النزاع.
فهكذا إن أسلوب التكوين الفردي يتطلب من الشخص المكلف به أن يكون ذا شخصية قوية وأن يكون على علم بمشاكل الوسط المهني وصعوبات التي يثيرها سواء بالنسبة للأجراء أو المشتغلين وأن يكون على علم بالقرارات والقوانين التي تنظم الشغل.[16]

المطلب الثاني: مسطرة التحكيم أثناء انعقاد الجلسة التحكيمية

لقد منح المشرع بمقتضى نصوص مدونة الشغل صلاحيات مهمة للمحكم في سبيل حل نزاعات الشغل الجماعية(الفقرة الأولى) وتبدأ سلطات الحكم منذ افتتاح الجلسة مرورا باستدعاء الأطراف وحضورهم أمام اللجنة التحكيمية (الفقرة الثانية) وصولا إلى صدور المقرر التحكيمي النهائي.

الفقرة الأولى: سلطة الحكم في نزاعات الشغل الجماعية

ينظر الحكم في نزاعات الشغل الجماعية وفق الشكل المحدد قانونا، ويفصل في النزاعات الشغل الجماعية بمقتضى قرار وهو ما يطرح معه التساؤل حول سلطة المحكم بخصوص هذه النزاعات هل هي سلطة واسعة أم سلطة محدودة ومقيدة بالقوانين واتفاقات الشغل؟
إن غالبية التشريعات المقارنة،[17] ومعها الفقه،[18]  تذهب إلى الاعتراف لجهة التحكيم المنوط بها نظر نزاعات الشغل الجماعية ذات الطبيعة القانونية في تفسير أو تنفيذ الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية، فإنها إلى حد ما تطلق يده في النزاعات الجماعية ذات الطبيعة الاقتصادية حيث يكون له نظرها تباعا لقواعد العدل والإنصاف من غير أي تقييد ما عدا احترام حقوق ومصالح الطرفين المتبادلة.[19]
وهكذا وفقا لأحكام مدونة الشغل فإنه إذا تعلق الأمر بنزاع جماعي ذا طبيعة قانونية، فإن الحكم يبت فيه طبقا للأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية.[20]
وفي هذا الصدد يرى أحد الفقه [21] بأنه إذا كان النزاع المعروض يتعلق ببند في الاتفاقية الجماعية للشغل، أو في عقد فردي للشغل يتعين على المحكم الفصل فيه وفق للقواعد العامة فيي تفسير العقود والتصرفات القانونية، أما إذا كان النزاع يتعلق بتفسير نص من النصوص التنظيمية الصادرة على الوزارة الوصية يتعين على المحكم الفصل فيه.
هذا وعندما يكون الحكم في نزاعات الشغل الجماعية في صدد تقرير صحة قاعدة قانونية أو عدم صحتها بمناسبة الفصل في نزاع جماعي يتعلق بالطعن في صحة قاعدة قانونية معينة، فهو مطالب بالتحقيق من صحة هذه القاعدة من حيث الشكل والموضوع تبعا لنوع القاعدة في النزاع المعروض [22] مع العلم أن الحكم يخضع في تفسيره لرقابة الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقضض باعتبارها الجهة المخول لها نظر الطعون في القرارات التحكيمية الصادرة عن المحكم في نزاعاتت الشغل الجماعية. [23]
أما عندما يكون المحكم في نزاعات الشغل الجماعية بصدد إلغاء قاعدة قانونية معينة أو عدم إلغائها، بمناسبة الفصل في نزاع يتعلق بإعادة النظر فيها، فهو مطالب بالتحقق من صفة الإلزام في هذه القاعدة إن كان التحلل منها بواسطته وقت عرض النزاع أم لا، وهو مطالب أيضا بالتحقق من الظروف الاقتصادية والاجتماعية لطرفي النزاع حتى يكون بإمكانه تقرير الإلغاء أو عدمه على ضوء هذه الظروف.[24]
وبالتالي فسلطات المحكم أثناء النظر في النزاع الجماعي ذو الطبيعة القانونية لا تختلف عن سلطات القاضي، إذ عليه التقيد باحترام النصوص كما يتقيد بها القاضي العادي تماما.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه السلطة التي يتمتع بها المحكم ليست مطلقة وإنما مقيدة ببعض نصوص مدونة الشغل، من قبيل تطبيق القانون وأي خرق للقانون أو شطط في استعمال السلطة، يعرض قراره للنقض،[25] وكذا تضمين كل ما توصل إليه في محضر عدم التصالح،[26] فالحكمم يجب عليه أن لا يبت إلا في الموضوعات والاقتراحات المدرجة في محضر عدم التصالح، الصادر عنن اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة والناتجة عن الخلاف.[27]   
ويتبين من كل ذالك أن المشرع كان موفقا في منحه هذه السلطة للمحكم، سوى بعض النصوص القانونية المقيدة لسلطته، وذلك حتى يصدر مقرره التحكيمي بسلطة واسعة.                                                                                       

الفقرة الثانية: الاستدعاء والحضور أمام الحكم

لتطرق للقواعد المسطرية الخاصة بالاستدعاء والحضور أمام الحكم، نتعرض (أولا) لتلك الخاصة بالاستدعاء، ثم نعالج (ثانيا) تلك التي تهم الحضور الشخصي للأطراف.
أولا: استدعاء الأطراف للتحكيم
طبقا للمادة 570 من مدونة الشغل فإن الحكم يقوم باستدعاء الأطراف بواسطة برقية في أجل أقصاه أربعة أيام من تاريخ تلقيه المحضر من رئيس اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة،[28] ويجب على الأطراف أن يمثلوا شخصيا أمام الحكم، أو أن ينيبوا عنهم ممثلا قانونيا إذا حال دونن حضورهم سبب قاهر.
ومما لا شك فيه أن الحكم عند النظر في النزاع بحضور الأطراف شخصيا يمكن أن يحصل منهما على مرونة أكثر في المواقف، بل وعلى بعض التنازلات من أحد طرفي النزاع أو منهما معا.[29]
وعليه فإنه إذا ما تم استدعاء الأطراف بطريقة صحيحة ولم يحضر الطرف دون مبرر مقبول، ودون أن ينيب عنه ممثلا قانونيا، فإن الحكم يحرر تقريرا في الموضوع يوجهه إلى الوزير المكلف بالشغل، الذي يقوم هو الآخر بإحالته إلى النيابة العامة،[30]  حيث يتعرض المخالف لعقوبة الغرامة التي تتراوح بين 10000 درهم و20000درهم.[31]
ويرى أحد الباحثين وعن حق أنه كان على المشرع المغربي إحالة تقرير مباشرة إلى النيابة العامة دون توجيهه إلى الوزير المكلف بالشغل، نظرا لأن طبيعة النزاع الجماعي لا تتحمل المماطلة لأن الأمر يتعلق بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدولة.[32]
لكن التساؤل الذي يطرح في هذا الصدد هو هل الحكم يقوم بتبليغ البرقية بنفسه أم بإمكانه اللجوء إلى وسائل التبليغ المنصوص عليها في القواعد العامة؟
بالرجوع إلى المادة 570 من مدونة الشغل لا نجد أية إشارة لهذا الأمر مما يستدعى الرجوع بهذا الشأن إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وبالأخص الفصل 37 منها الذي ينص على أنه " يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية ....".
 أو اللجوء إلى المفوضون القضائيين بقصد الاستعانة بخدامتهم في هذا الإطار وذالك لكون الحكم لا يملك الوسائل الفنية التي تمكنهم من تبليغ البرقية.[33]
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد البيانات التي يجب أن تضمن بالاستدعاء كتحديد مقر الجلسة والذي يجب أن يكون ضمن الدائرة التي شب فيها النزاع، خاصة إذا كان هذا الأخير يهم مقاولة واحدة أو مجموعة من المقاولات التي توجد في حيز جغرافي محدد، أما إذا كان النزاع يشمل مجموع التراب الوطني فإن اختيار مكان إجراء التحكيم يكون من طرف المحكم، هذا ما لم يتفق الأطراف على مكان انعقاد الجلسة التحكيمية.[34]
ثانيا: حضور الأطراف
إن الحضور الشخصي هو أحد الأسس الجوهرية التي يقوم عليها نظام تسوية نزاعات الشغل الجماعية، نظرا لما يوفره من فرص للوصول بطرفي المنازعة أو أطرافها إلى تسوية مرضية وسريعة في آن واحد لنزاعهما، مما لا شك فيه أن الحكم وهو ينظر النزاع بحضور طرفيه يمكنه أن يحصل منهما على مرونة أكثر في المواقف بل وعلى بعض التنازلات من أحد الطرفي أو منهما معا، أكثر مما يمكن أن يحصل عليه من النائب أو الممثل الذي يدفع دائما بالرجوع إلى متطلبات موكله مع ما في ذالك من ضياع للوقت وازدياد فرص استحكام النزاع وصعوبة حله.[35]
إلا أن الحضور الشخصي أمام الحكم يمكن تصوره بالنسبة لأرباب الأعمال خاصة عندما يكون الطرف في النزاع واحد أو عدد محدد منهم، وذالك على خلاف الأجراء الذين لا يمكنهم الحضور شخصيا أمام الحكم خاصة في الحالات التي يكون فيها عددهم يفوق العشرات أو المئات، إذ يعتبر ذالك في حد ذاته إضرابا عن الشغل وهذا ما يتناقض مع دواعي الأمن والمصلحة.[36]
وإذا كان المشرع نص صراحة على الحضور الشخصي لطرفي النزاع إلا أن هذا الحضور قد يتعذر تحقيقه لسبب من الأسباب التي تحول دون إمكانية الحضور الشخصي لأحد طرفي النزاع.
لذالك نجد أن المشرع المغربي سمح للأطراف الذين يتعذر عليهم الحضور لسبب قاهر أن ينيبوا عنهم نائبا قانونيا وذالك بمقتضى المادة 583 من مدونة الشغل.

المبحث الثاني: آثار القرار  التحكيمي

إن التحكيم كوسيلة بديلة لحل نزاعات الشغل الجماعية قد ينتهي بحصول اتفاق بين طرفي النزاع وذلك خلال السير العادي في إجراءاته، حيث يوضع بموجبه حدا للنزاع القائم بينهما وتنتهي به الإجراءات، وقد لا يحصل مثل هذا الاتفاق فيضطر المحكم إلى إصدار قرار فاصل في النزاع بناء على ما قدمه كل طرف من حجج ومستندات، وبذلك يكون قرار المحكم هو الفاصل في النزاع الذي يتعين على الطرفين تنفيذه واحترامه.
وعليه فإذا أخطأت هيئة التحكيم في استخلاص الوقائع أو تقديرها، أو أخطأت في تطبيق القانون، أو أخطأت في عناصر العدالة التي يجب أن تستند إليها عند تكوين قرارها، أو أنها لم تتخذ إجراءا هاما وفق ما نص عليه القانون.
وعلى ضوء ما تقدم، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نخصص المطلب الأول للطعن في المقرر التحكيمي أمام القضاء والمطلب الثاني   لقوة القرار التحكيمي و تنفيذه 

المطلب الأول : الطعن في المقرر التحكيمي

يتمتع قرار التحكيم بحجية من شأنها أن تمنع عرض النزاع مرة أخرى على هيئات التسوية السلمية، وذلك بغية توفير الاستقرار والثبات في المراكز القانونية التي صدر بشأنها القرار، وعلى اعتبار أن هذا القرار يمكن أن يصدر مجانبا للصواب ويمكن أن لا يكون مطابقا للحقيقة أتاح المشرع للأطراف حق الطعن في المقرر التحكيمي.
وعليه سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق إلى الطعن في القرار التحكيمي(الفقرة الأولى) على أن نتعرض في (الفقرة الثانية) للجزاءات التي قد يتعرض لها الأطراف في حالة مخالفة مقتضيات القرار

الفقرة الأولى: الطعن في المقرر التحكيمي و الجزاء الذي قد يتعرض لها الاطراف

عمل المشرع المغربي على تأمين مصلحة الأطراف المتنازعة وذلك بإتاحة الطعن في مقرر التحكيم الصادر بعد إعمال آلية التحكيم وفقا للمسطرة المنصوص عليها في مدونة الشغل.[37]
غير أن الملاحظ أن الجهاز المختص بالنظر في الطعون المقدمة ضد القرار التحكيمي يختلف من تشريع لآخر.[38] حيث أوكل المشرع المغربي  هذا الاختصاص للغرفة الاجتماعية محكمة النقض.[39]
ومن تجليات خصوصيات نزاع الشغل الجماعي نجد الآجالات المنصوص عليها للطعن في القرار التحكيمي حيث يتوجب تقديم الطعن في أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه إلى أطراف النزاع، يتم إيداع هذا الطعن عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل موجهة إلى رئيس الغرفة الاجتماعية التي تقوم مقام الغرفة التحكيمية.[40]
وعليه فإن للغرفة الاجتماعية الحق في أن تصادق على القرارات الصادرة أو تنقضها.[41] غير أن نقضها قد يكون كليا بحيث يشمل القرار برمته، وقد يقتصر على بعض جوانبه التي يكون شابهاا التقصير، دون بقية الجوانب الأخرى، وهذا إذا كان يمكن تجزئة مضمون القرار.[42]
وقد نص المشرع في المادة 578 على أنه " يجب أن تصدر الغرفة التحكيمية قرارها في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ رفع الطعن إليها.
يجب تبليغ القرار التحكيمي الصادر عن الغرفة إلى الأطراف خلال الأربع والعشرين ساعة من تاريخ صدوره."
وقد تطرقت المدونة للحالة التي تنقض فيها الغرفة الاجتماعية القرار التحكيمي المطعون فيه، حيث نصت بوجوبية إحالة الغرفة للنازلة إلى حكم جديد يتم تعيينه من طرف الأطراف وفي حالة عدم اتفاقهم يتم تعيينه من طرف الوزير المكلف للتشغيل.[43]
تجدر الإشارة أن المدونة سكتت عن الإجراءات التي يقوم بها المحكم الجديد.
ويكون القرار التحكيمي الصادر عن الحكم الجديد قابلا بدوره للطعن أمام الغرفة الاجتماعية وفقا لنفس الإجراءات التي يتم الطعن بها في القرار الأول؛ وإذا ما نقضت الغرفة الاجتماعية من جديد هذا الحكم الثاني فإنها تكون ملزمة بتعيين مقرر من بين مستشاريها لإجراء بحث تكميلي قصد تجهيز الملف للبث فيه داخل ثلاثين يوما من صدور القرار التحكيمي المطعون فيه، ويكون القرار البات في النزاع الصادر عن الغرفة الاجتماعية بمثابة قرار تحكيمي غير قابل للطعن.[44]
وقد نص المشرع المغربي في الفقرة الثانية، من المادة 581 من مدونة الشغل على أنه: " يحفظ أصل اتفاق التصالح والقرار التحكيمي لدى كتابة لجنة البحث والمصالحة، أو لدى كتابة الحكم، حسب الأحوال."
إلا أن الملاحظ أن اللجوء إلى الطعن في القرار التحكيمي جاء بشكل لا يمكن إعماله إلا في حالتين واردتين على سبيل الحصر.[45]
الحالة الأولى: الشطط في استعمال السلطة
تتحقق هذه الحالة عندما يتجاوز المحكم السلطات المخول له بغية البث في النزاع الجماعي، أو حكم بأكثر مما طلب منه، أو تطرق إلى مواضيع لم يطلب منه التطرق إليها، أو إذا أقدم كذلك على إسقاط بعض المقتضيات الاتفاقية الجماعية دون رضا الأطراف أو تعديل هذه الاتفاقية الجماعية، بأن أضاف إليها شروط لم يقبلها الطرفين، ولم تحضي برضاها، وبصفة عامة يتحقق الشطط في استعمال السلطة عند تجاوز الهيئة التحكيمية على غرار القاضي حدود اختصاصه.[46]
الحالة الثانية: خرق القانون
يقصد بخرق القانون والخطأ في تطبيقه أو في تأويله أو القرار المطعون فيه طبق قاعدة قانونية غير القاعدة القانونية الواجبة التطبيق، ويكون قد طبقها على النحو أدى إلى نتائج قانونية مخالفة لتلك التي قصدها المشرع.[47]
وفي هذا الإطار يرى الأستاذ عبد اللطيف خالفي أن الطعن المستند إلى التطبيق الخاطئ أو التفسير الخاطئ للنصوص الاتفاقية( الاتفاقات الجماعية)، يعتبر طعنا مستندا إلى خرق القانون، ما دام أنه ثبت بأن الحكم قد أخطأ فعلا في تطبيق أو تفسير النصوص الاتفاقية التي تجمع بين طرفيي النزاع الجماعي.
أما بخصوص موقف التشريعات المقارنة من أسباب الطعن في قرار التحكيم، نجد أن المشرع الفرنسي، يعلق قبول الطعن في القرار التحكيمي الصادر في نزاع الشغل الجماعي أمام المحكمة العليا إما بإسناده إلى تجاوز السلطة أو خرق القانون من قبل الأطراف، بمناسبة صدور أحكام المحكمة المذكورة.[48]
أما على مستوى التشريع المصري فإن قانون العمل وإن كان ينص على إمكانية الطعن في القرار الصادر على مؤسسة التحكيم إلا أنه لم يحدد أسباب هذا الطعن بل ترك الأمر على عموميته.[49]
وعلى خلاف هذه التوجهات فإننا نجد أن المشرع التونسي قد منع بشكل نهائي الطعن في القرار التحكيمي.[50]

الفقرة الثانية : الجزاءات التي قد يتعرض لها الأطراف

كما سبق القول فإنه على أطراف النزاع أن يتعاونوا مع الحكم المكلف بتسوية النزاع الجماعي القائم بينهم، وبالتالي فإنه يجب عليهم بعد استدعائهم الحضور شخصيا أمام الحكم (المادة 570 من مدونة الشغل) وذالك في حالة إجراء بحث تكميلي، فإذا امتنع أحدهم عن الحضور دون أن يكون له عذرا مقبول ودون أن ينيب عنه ممثلا قانونيا.
فإن الحكم يقوم في هذه الحالة بتحرير تقرير في الموضوع يوجه إلى وزير الشغل الذي يقوم بدوره بإحالته على النيابة العامة (المادة583 من مدونة الشغل).
ويلاحظ أن نفس الإجراء يطبق في حالة ما إذا امتنع أحد الأطراف عن تقديم الوثائق المشار إليها في المادة 561م.ش طبقا للمادة 584 من نفس المدونة، مثل المستندات أو المعلومات المفيدة في النزاع القائم.[51]
 وتجدر الإشارة إلى أن المدونة قد حددت الجزاء المذكور في المادة 585 من مدونة الشغل حيث نصت على أنه "يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 10000 و20000درهم عن مخالفة مقتضيات المادتين 583-584أعلاه".

المطلب الثاني: قوة القرار التحكيمي وتنفيذه

يعتبر التنفيذ أهم مرحلة يصل إليها المقرر التحكيمي، لأنها هي المقصودة من كل الإجراءات المتبعة أمام الحكم؛ فالتنفيذ هو تجسيد المقرر التحكيمي على مستوى الواقع وذلك بقيام كل طرف بما فرضه عليه من التزامات واستفادته مما أوجبه له المقرر ألتحكيمي،[52] والتساؤل يطرح حول ماا إذا كانت قرارات التحكيم تنفذ فور صدورها أم أنها تحتاج إلى القيام ببعض الإجراءات، لكن قبلل الإجابة على هذا السؤال سوف نبحث فيما إذا كانت للقرار ألتحكيمي قوة إلزامية.
وعليه سنقسم الدراسة في هذا المطلب إلى فقرتين، نعالج في الفقرة الأولى قوة القرار التحكيمي على أن  نتعرض في الفقرة الثانية لتنفيذ القرار التحكيمي

الفقرة الأولى: قوة القرار التحكيمي

بالرجوع إلى القوانين المقارنة نجدها تكاد تجمع على أن المقرر التحكيمي  هو ذو طابع إلزامي سواء كان التحكيم إجباري أو اختياري.
وهكذا نجد المشرع التونسي من خلال الفصل 386 من م.ش.ت ينص صراحة على أن قرار التحكيم ملزم للأطراف، ولا يمكن الطعن فيه ويعاقب كل مخالف بعقوبة الغرامة.
كذلك المشرع المصري ينص على أن المقرر التحكيمي بمثابة حكم صادر عن محكمة الاستئناف، وذلك بعد تذييله بالصيغة التنفيذية [53] وهو نفس التوجه الذي سلكه  القانون اليمني.[54]
أما بخصوص المشرع المغربي فقد كان ينص في إطار الفصل 18 من ظهير 19 يناير 1946 على أن أحكام المحكمين تكون إلزامية ..." بل أكثر من ذلك هذه القوة الإلزامية مكفولة بجزاء نص عليه الفصل 21 من نفس الظهير.
وبالرجوع إلى مدونة الشغل، فإننا لا نجد أي نص يقضي صراحة بإلزامية القرار التحكيمي، وفي هذا الصدد يرى أحد الفقه [55] أن الحرية التي يتمتع بها أطراف النزاع الجماعي في اللجوء إلىى التحكيم من عدمه؛ لا تشمل القرار الذي يصدر فيه، ويضيف كذلك أنه مجرد تحريك إجراءاتت التحكيم بعد موافقة أطراف النزاع، فإنهما يصيران مجبرين، على الامتثال للنتيجة التي قد يتمخض عنها التحكيم، أي إلى قرار الحكم.
ويرى أحد الباحثين [56] أن القوة الإلزامية محفوظة لقرارات التحكيم الصادرة وفقا للمقتضيات القانونية مادام أن أصل إعمال هذه المقتضيات هو إرادة الأطراف المتنازعة وما دام أنن من التزم لا يرجع.

الفقرة الثانية : تنفيذ الحكم التحكيمي

-       تنص المادة 581 من م.ش على أن القرار التحكيمي يكون له قوة تنفيذية وفق قواعد المسطرة المدنية.
وينص الفصل 26-327 من ق.م.م على أنه: " يكتسب الحكم التحكيمي بمجرد صدوره حجية الشيء المقضي به بخصوص النزاع الذي يتم الفصل فيه".
وينص الفصل 34/327:" لا يقبل الحكم التحكيمي أي طعن مع مراعاة مقتضيات الفصل 35-327 بعده"[57].
يتضح من خلال هذين الفصلين أن الأحكام التحكيمية تتمتع بالقوة التنفيذية بمجرد صدورها ودون حاجة إلى تذييلها بالصيغة التنفيذية، لأن المشرع جعلها غير قابلة لأي طعن باستثناء ما نص عليه الفصل 35-327.
وكذلك باكتساب هذه الأحكام حجية الشيء المقضي به بمجرد صدورها وإن كان التعبير الذي استعمله المشرع – حسب رأي أحد الفقه - [58] غير سليم لأن الحجية تثبت لجميع الأحكام بمجرد صدورها ولا تعكس قابليتها للتنفيذ من عدمها؛ وأن المشرع كان عليه أن يقول أنها تكتسب قوة الشيء المقضي به بمجرد صدورها، أي أنها تسمح بقوة القانون وبطبيعتها أن يباشر التنفيذ بخصوص ما قضت به في نزاع موضوع التحكيم.
غير أننا نعتقد أنه سواء استعمل المشرع عبارة حجية الشيء المقضي أو قوة الشيء فإن الحكم التحكيمي بمجرد صدوره يكون قابلا للتنفيذ – ما لم يتعلق الأمر بالاستثناء الذي سنتحدث عنه فيما بعد – لأن حجية الشيء المقضي كذلك تجعل الحكم التحكيمي قابل للتنفيذ ما لم  يوقف هذا التنفيذ بسبب ممارسة الطعن بالبطلان داخل الأجل أو أجل هذا الطعن طبقا للفصل 327/36، وكذلك يوقف بسبب تقديم طلب التصحيح أو التأويل وآجال تقديمه.[59]  
كما يمكن أن يكون الحكم التحكيمي مشمولا بالنفاذ المعجل إذا كان لا يطالب بشأنه بصيغة التنفيذ وذلك طبقا للفصل 327/26 من ق.م.م.
ولم يحدد المشرع طبيعة التنفيذ المعجل المشمول به القرار التحكيمي بما إذا كان قضائي أو قانوني؟
وإذا كانت القاعدة هي أن الأحكام التحكيمية تكون قابلة للتنفيذ بمجرد صدورها، فإنه تمة استثناء يرد عليها، بحيث يكون تنفيذ الحكم التحكيمي معلق على تذييله بالصيغة التنفيذية وهو ما أكده الفصل 26-327 الذي نص على ما يلي:
" غير أن الحكم التحكيمي لا يكتسب حجية الشيء المقضي به، عندما يتعلق الأمر بنزاع يكون أحد الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام طرفا فيه، إلا بناء على أمر بتخويل صيغة التنفيذ وفي هذه الحالة يطلب تخويل صيغة التنفيذ من قبل الطرف الأكثر استعجالا أمام القاضي المختص تطبيقا للفصل 310 أعلاه" حسب المسطرة المنصوص عليها في الفصل 327-31 وبالآثار المشار إليها في الفصل 327-32 وما يليه.
وبالرجوع للفصل 31-327 نجده ينص على أنه لا يمكن تنفيذ الأحكام التحكيمية جبريا ما لم تكن مقرونة بالصيغة التنفيذية.
وهكذا يتضح أن الصيغة التنفيذية لازمة كلما تعلق الأمر بوجود شخص معنوي طرفا في النزاع أو كان التنفيذ جبريا.
وللحصول على الصيغة التنفيذية التي يمنحها رئيس المحكمة الصادر الحكم التحكيمي بدائرتها والرئيس الأول حتى تعلق الأمر بالاستئناف  يتعين إيداع أصل الحكم مصحوبا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية لدى كتابة ضبط المحكمة من لدن أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل سبعة أيام التالية لتاريخ صدوره أو لدى كتابة ضبط محكمة الاستئناف إذا تعلق التحكيم باستئناف حكم طبقا لما نص عليه الفصل 327-31 من ق.م.م.
وتوضع الصيغة التنفيذية على أصل الحكم التحكيمي ويكون الأمر الصادر بتخويل الصيغة التنفيذية غير قابل للطعن، [60] أما الأمر القاضي برفض الصيغة التنفيذية يجب أن يكون معللاا وهو قابل للطعن بالاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغه ووفقا للقواعد العادية، وتبث فيهه المحكمة طبقا لمسطرة الاستعجال.[61]
ونشير في الأخير إلى أنه لا يواجه الأغيار بالأحكام التحكيمية ولو كانت مذيلة بالصيغة التنفيذية  ويمكنهم أن يتعرضوا عليها تعرض الغير الخارج عن الخصومة أمام المحكمة التي كانت ستنظر في النزاع لو لم يبرم اتفاق تحكيم ( الفصل 327-35 من ق.م.م).

خاتمة

وأخيرا لا بد لنا أن نشير على أنه في حالة ما آلت مسطرة الصلح إلى فشل طرفا النزاع في حله. فإن هذا الأخير من شأنه أن يدفع بالطرفين أو الأطراف إلى الدخول في تجربة القوة، تأخذ شكل إضراب عن الشغل من قبل الأجراء، وشكل إغلاق من جانب المشغلين.
ولحل النزاعات الجماعية للشغل بعيدا عن جهاز القضاء تم إقرار الوسائل السلمية المتمثلة في الوساطة والتحكيم والحوار الاجتماعي.، وقد تبين لنا أن للتحكيم مجموعة من المزايا من قبيل سرعة البت في النزاعات والاقتصاد في المصاريف إلا أنه لا زال يثير عدة إشكالات.

لائحة المراجع:

المراجع العامة:
*        الدكتور الحاج الكوري: مدونة الشغل الجديدة رقم 99. 65 أحكام عقد الشغل مطبعة الأمنية الرباط: ط1  2004.
*        عبد الكريم الطالب، " شرح العملي لقانون المسطرة المدنية"، مطبعة الوراقة مراكش، طبعة أبريل 2009.
*        عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة الخامسة 2008.
*        عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الثاني علاقة الشغل الجماعية، ط الأولى 2006.
*        فايز نجيبي، عبد الرحمان قانون العمل علما وعملا، طبعة 1959.
*        محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى2001.
*        محمود جمال الدين زكى، قانون العمل، مطبعة جامعة القاهرة الطبعة الثالثة 1985.

 المراجع الخاصة:

*        عبد القادر الطورة، قواعد التحكيم في منازعات العمل الجماعية دراسة مقارنة،المطبعة الحديثة، السنة 1988.
الأطروحات والرسائل:
الأطروحات:
*        عبد اللطيف خالفي، الوسائل السلمية لحل نزاعات الشغل الجماعية، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة القاهرة 1987.
*        نبيل بوحميدي، موقع التحكيم ضمن نزاعات الشغل " دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في القانون العقود والعقار، السنة الجامعية 2014.2015.

الرسائل:
*        أسماء عوريش، التحكيم في منازعات العمل الجماعية، رسالة لنيل درجة الماجستر في الحقوق، جامعة القاهرة، السنة الجامعية 2002-2003.
*        سهام مليكي، دور التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار كلية الحقوق وجدة جامعة محمد الأول السنة الجامعية 2010/2011
المقالات:
*        إدريس حلام: "الوسائل البديلة لحل  النزاعات وعلاقتها بالقضاء " مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 112 السنة 2008.
*        محمد فاضل الليلي، الحكم التحكيمي، مجلة المرافعة عدد مزدوج 18-19 نونبر 2008.

الفهرس:






[1]  الظهير الشريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424 (11 شتنبر2003) بتنفيذ القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل.                                                                                                                         
[2]  القانون رقم 08.05المتعلق بالتحكيم و الوساطة الاتفاقية القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية،الجريدة الرسمية عدد 5584-25 ذو القعدة 1428    (6  ديسمبر2007).
[3] .عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الثاني علاقة الشغل الجماعية، ط الأولى 2006، ص:251.
 [4]  عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق ، ص242.
[5]  الوسائل البديلة لفض المنازعات الشغلية المعتمدة من طرف المشرع المغربي هي  المصالحة والتحكيم.
[6]  المادة 567 من مدونة الشغل.
[7]  تنص المادة 105 من مدونة الشغل على أنه " تتضمن اتفاقية الشغل الجماعية الأحكام المتعلقة بعلاقات الشغل ولا سيما  .....
- الإجراءات المتفق عليها بين الطرفين لتسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية..."
[8]  نبيل بوحميدي، موقع التحكيم ضمن نزاعات الشغل " دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل دبلوم الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في القانون العقود والعقار، السنة الجامعية 2014.2015 ،ص 214.

[9] - عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص: 243.
[10]  نفس المرجع، نفس الصفحة.
[11] الحاج الكوري: مدونة الشغل الجديدة رقم 99. 65 أحكام عقد الشغل مطبعة الأمنية الرباط: ط:  2004 ص: 348.
[12]  الحاج كوري، مرجع سابق ، ص: 349
[13] عبد اللطيف خالفي: مرجع سابق، ص: 250.
[14]   إدريس حلام: "الوسائل البديلة لحل  النزاعات وعلاقتها بالقضاء " مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 112 السنة 2008 ص: 94.
[15] - إدريس حلام، نفس المرجع، ص: 95.
[16] - عبد الله درميش، "التحكيم في نزاعات الشغل" مقال منشور بموقع الالكتروني articldroit.bgst.com  تاريخ الولوج15/12/2016.
[17]  وذالك مثل التشريع في كل من فرنسا ومصر وتونس ولبنان وكذالك المغرب.
[18]  فايز نجيبي، عبد الرحمان قانون العمل علما وعملا، طبعة 1959، ص: 336. أورده عبد اللطيف خالفي،مرجع سابق،ص256
[19]  عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص: 258.
[20]  الفقرة الأولى من المادة 572 من مدونة الشغل.
[21]  محمود جمال الدين زكى، قانون العمل، مطبعة جامعة القاهرة الطبعة الثالثة 1985، ص: 837.
[22]  سهام ملكي: دور التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار كلية الحقوق وجدة جامعة محمد الأول السنة الجامعية 2010/2011  ص:49.
[23] الفقرة الثانية من المادة 575 من مدونة الشغل.
[24] -سهام ملكي، مرجع سابق، ص: 50.
[25]   المادة 576 من مدونة الشغل.                                                                              
 [26]  الفقرة الأولى من المادة  563 من مدونة الشغل.
[27] المادة 573 من مدونة الشغل.                                           
[28] - سهام مليكي، مرجع سابق ص: 66.
[29]  عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق ص: 252.
[30] -المادة 583 من مدونة الشغل،.
[31] - المادة 585 من مدونة الشغل.
[32]  سهام مليكي، مرجع سابق ص: 65..
[33] - سهام مليكي، مرجع سابق ص65
[34] سهام مليكي، مرجع سابق ص 66.
[35] - عبد اللطيف خالفي، سابق الصفحة: 253.
[36] -عبد القادر الطورة، قواعد التحكيم في منازعات العمل الجماعية دراسة مقارنة،المطبعة الحديثة، السنة 1988، ص: 336.
[37]  أسماء عوريش، التحكيم في منازعات العمل الجماعية، رسالة لنيل درجة الماجستر في الحقوق، جامعة القاهة، السنة الجامعية 2002-2003، ص 180.
 [38] -  بالنسبة للمشرع الفرنسي قد أوكل النظر في الطعون الموجهة للمقررات التحكيمية للمحكمة العليا للتحكيم حسب الفصل 6-525 من قانون العمل الفرنسي.
-          بالنسبة للمشرع المصري نجده منح  النظر في هذه الطعون لمحكمة النقض وفق الشروط والإجراءات المعتمدة في القواعد العامة حسب مقتضيات المادة 188 من قانون العمل المصري.
[39]  تنص المادة 575 من مدونة الشغل " لا يمكن الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية إلا أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض، طبقا للمسطرة المنصوص عليها أدناه ".
[40]  المادة 577 من مدونة الشغل.
-          كما تجدر الإشارة أن الأجل كان محددا في ظل ظهير 19 يناير 1946 في ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ القرار الصادر عن المحكم وثمانية أيام إذا كان الطاعن هو وزير التشغيل حسب الفصل 15 من ظهير 19 يناير 1946 الملغى.
[41]  سهام مليكي، مرجع سابق، ص 93.
[42]  عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، مرجع سابق، ص 291.
[43]  المادة 579 من مدونة الشغل.
[44]  نبيل بوحميدي، مرجع سابق، ص 263.
[45]  تنص المادة 576 " تتولى الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض مهام غرفة تحكيمية، وتبت بهذه الصفة في الطعون، بسبب الشطط في استعمال السلطة، أو بسبب خرق القانون، التي تقدمها الأطراف ضد القرارات التحكيمية."
[46]  د. عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص 290-291.
[47]  محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى2001، ص: 401.
[48]  الفصل 5 -25-5 L من قانون العمل الفرنسي.
[49] - تنص الفقرة الثانية، من المادة 188 من القانون العمل المصري على أن: " ولكل من طرفي النزاع أن يطعن في الحكم أمام محكمة النقض.
   وتتبع في الإعلان والطعن الشروط والأوضاع والإجراءات المقررة في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية".
[50]  ينص الفصل 386 المضاف لمجلة الشغل التونسية بموجب القانون عدد 29 لسنة1994، على أن " قرار التحكيم ملزم للأطراف ولا يمكن الطعن فيه".
[51] -الحاج الكوري: مرجع سابق ص335.
[52]  سهام مالكي، م.س، ص 81.
[53]  الفقرة الأخيرة من المادة 18 من ق.ع.م رقم 12 لسنة 2003.
[54]  قد حدد المشرع اليمني في المادة 135 من ق.م.ي الحالات التي تكون فيها قرارات التحكيم إلزامية.
[55]  عبد اللطيف الخالفي، م.س، ص 272.
[56]  نبيل بوحميدي، م.س، ص 267.
[57]  وتقبل القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية الطعن أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض طبقا للمادة 575 من م.ش.
[58]  عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة الخامسة 2008، ص 368.
[59]  الفصل 327-36 من ق.م.م.
[60]  انظر الفقرة الأولى من الفصل 327-32 من ق.م.م.
[61]  الفصل 327-33 من ق.م.م.
اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016