تابعونا على الفيسبوك

Disqus

صدور العدد 30 من مجلة منازعات الأعمال لشهر مارس 2018

صدور العدد 30 من مجلة منازعات الأعمال

 لشهر مارس 2018


اقرأ المزيد

مباراة لتوظيف متصرف من الدرجة الثالثة ~ سلم 10 (2 منصبان) بمجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات

مباراة لتوظيف متصرف من الدرجة الثالثة ~ سلم 10 (2 منصبان) بمجموعة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات




اقرأ المزيد

إشكالية إيداع وتقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية بين احكام مدونة الاسرة وقانون التحقيظ العقاري

إشكالية إيداع وتقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية بين احكام مدونة الاسرة وقانون التحقيظ العقاري




                    

الأستاذ: الزكراوي محمد
إطار متصرف بوزارة الداخلية
ذ/ باحث في الشؤون القانونية والإدارية


مقدمة:
 أقر المشرع المغربي مبدأ إجبارية التقييد بالنسبة لكل الأفعال الإدارية والاتفاقيات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني عقاري،وبالمقابل حث على وجوبية إشهارها بواسطة عملية التسجيل في السجلات العقارية،فجميع الأعمال والاتفاقيات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض تبقى خاضعة لشكليات الإيداع والنشر والتقييد،وذلك من اجل كفالة حقوق الاغيار من جهة،ومن جهة ثانية ضمان استقرار المعاملات في إطار امن قانوني حفاظا على الحقوق المترتبة لفائدة أصحابها ومنحهم ضمانات أوسع بقصد التمسك بها في مواجهة الاغيار،لذلك اوجب القانون من اجل تحقيق الغايات الأنفة الذكر على كل شخص يطلب تقییدا أو بیانا أو تقییدا احتیاطیا بالرسم العقاري أن يقدم للمحافظ على الأملاك العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه أو من طرف المحافظ في حالة جھله أو عجزه عن التوقیع يتضمن بیان وتعیین الحق الذي يعنیه التقیید وذلك ببیان رقم رسمه العقاري إذا كان موضوع طلب التقييد ينصب على عقار؛مع ذكر نوع الحق المطلوب تقییده إذا تعلق بنوع أخر من الحقوق المالية ذات الصلة؛ وكذا نوع وتاريخ العقد الذي يثبته؛بالإضافة إلى الإشارة إلى الحالة المدنیة للمستفید من التقیید المطلوب إنجازه؛ وعند الاقتضاء بیان ما يطلب تقییده، في نفس الوقت الذي يطلب فیه تقیید الحق الأصلي، من أسباب الفسخ أو قید على حق التصرف أو أي تقیید خاص آخر،والكل مع بیان الحالة المدنیة للمستفیدين من التقیید المذكور.
فإذا كان مضمون أحكام المادة 65 من الظھير الشريف رقم 177.11. (المتعلق بالتحفيظ العقاري) رقم 07.14، لا تثير أي إشكال بالنسبة لموضوع التقييد فيما شملته من حقوق عينية وجميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بین الأحیاء،فانه على عكس ذلك فيما يخص مطالب إيداع او تقييد عقود الزيادة في الصداق بعد إبرام عقد الزواج  بالسجلات العقارية، مازال يطرح أكثر من إشكالية خصوصا وان بعض السادة المحافظين على الأملاك العقارية يمتنعون عن طلب تسجيلها او تقييدها بالسجلات العينية وسندهم في رفضهم لذلك،تطبيق مقتضيات المادة 27 من مدونة الأسرة التي تنص على أن الصداق يحدد وقت إبرام العقد.
ولتوحيد الرؤى والعمل على رفع اللبس الحاصل في تفسير مقتضيات المادة المذكورة أعلاه،سوف نتطرق في مقالنا هذا،إلى إبراز ورفع الجلاء الذي بعتري إشكالية رفض الطلبات المتعلقة بإيداع او تقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية وذلك من خلال الفقرتين المواليتين:

القرة الأولى : إشكالية الزيادة في عقد الصداق بين مقتضيات المادة 27 من مدونة الأسرة وأحكام الفقه الإسلامي

بالرجوع إلى مقتضيات و أحكام المادة 27 من مدونة الأسرة فيما يخص وقت تسمية وتحديد الصداق نجدها تقضي على انه،يحدد الصداق وقت إبرام العقد، وفي حالة السكوت عن تحديده،يعتبر العقد زواج تفويض،والحقيقة أن ما ورد بالمادة الأنفة الذكر لم تتطرق إلى الجواب عن إشكالية الزيادة في عقد الصداق بعد إبرام عقد الزواج او عدم الزيادة فيه،وهو ما أشارت إليها دورية السيد المحافظ العام الموجهة إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية تحت عدد 403 في شان إيداع او تقييد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية وما يعتريها من غموض،على اعتبار أن المادة 27 من المدونة الأسرية تتحدث عن اعتبار الصداق كشرط من شروط عقد الزواج بالتنصيص على إلزامية وضرورة تحديده في عقد الزواج،وفي ظل سكوت النص وعدم بيان مدى الإمكانية المتاحة بخصوص الزيادة في عقد الصداق بعد ابرام العقد،وما دام انه لا يوجد مانع او نص قانوني  بمدونة الاسرة يمنع من الزيادة في الصداق بعد الزواج ،فان غياب النص يحيل بنا الى تطبيق مقتضيات المادة 400 من المدونة نفسها والتي تنص احكامه على ان كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة،يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف،ومن خلال الرجوع إلى المذهب المالكي في الموضوع فيما يخص تحديد و تسمية الصداق وما مدى إمكانية الزيادة فيه بعد إبرام عقد الزواج،فإننا لا نجد ما يمنع من إمكانية الزيادة فيه،وهو ما ذهب إليه العديد من الاتجاهات الفقهية والجمهور،حيث انفق الفقهاء على أن للزوجين بعد العقد الزيادة على المهر المسمى والحط منه باتفاقهما،ذلك أن المهر بعد ثبوته يصبح حقاً خالصاً للزوجة،لا يشاركها في ذلك غيرها،فيكون لها حق الحط منه،أو الإبراء منه بالكلية، فإذا أبرأت الزوج منه كله أو من بعضه صح ذلك دون حاجة إلى موافقة الزوج على ذلك،إلا أن هذا الحط أو الإبراء يرتد برد الزوج،و كذلك الزيادة عليه،فإنها تبرع من الزوج، فتصح،وذهب الحنفية إلى أن ولي الزوج إذا كان أباً أو جداً أو ابناً،جاز له الزيادة في مهر الزوجة مطلقاً،لأن له أن يزوجه بالمهر الذي يشاؤه أصلاً، فيكون له الحق في زيادته،ولأن عرف الناس جرى على الزيادة في المهر، والإهداء بعد العقد،فإذا كان الولي غير الأب والجد والابن،فمقتضى المذهب الحنفي أن لا تصح الزيادة إذا كانت فوق مهر المثل،وإلا فينبغي أن تصح، لأنه ليس لهم أن يزوجوه بأكثر من مهر المثل أصلاً،هذا في الزيادة،أما الحط، فإن كان المهر ديناً وجاء الحط بصيغة الإيراء،فإنه لا يشترط فيه موافقة الزوج، إلا أنه يرتد برده، وإن كان جاء بصيغة الهبة فلا ينعقد إلا بموافقة الزوج عليه في المجلس،كالزيادة،وإن كان المهر عيناً،اشترطت له موافقة الزوج مطلقاً،لأنه هبة، لأن الأعيان لا تقبل الإسقاط، على خلاف الديون.
هذا وقد نص قانون الأحوال الشخصية السوري على صحة الزيادة والحط على النحو المتقدم،إلا أنه اشترط لصحتها شرطاً جديداً، وهو أن يكون أمام القاضي، ونص عليه في المادة /57/ منه، ونصها:
المادة /57/انه  لا يعتد بأي زيادة أو إنقاص من المهر أو إبراء منه إلا إذا وقعت أثناء الزوجية أو في عدة الطلاق، وتعتبر باطلة ما لم تجر أمام القاضي، ويلحق أي من هذه التصرفات الجارية أمام القاضي بأصل العقد، إذا قبل به الزوج الآخر،أما المالكية – فيرون  إن المهر يصح أن يكون عيناً من ذهب.أو فضة. أو عرض تجارة. أو حيوان. أو دار. أو نحو ذلك، وأما المنافع من تعليمها القرآن ونحوه. أو سكنى الدار. أو خدمة العبد، ففيها خلاف، فقال مالك: إنها لا تصلح مهراً ابتداء أن يسميها مهراً وقال ابن القاسم: تصلح مهراً مع الكراهة وبعض الأئمة المالكية يجيزها بلا كراهة والمعتمد قول مالك طبعاً. ولكن إذا سمى شخص منفعة من هذه المنافع مهراً، فإن العقد يصح على المعتمد، ويثبت للمرأة المنفعة التي سميت لها، وهذا هو المشهور،فالمالكية ينظرون إلى قول مالك فينهون عن جعل المهر منفعة ابتداء، وينظرون إلى قول من أجاز فيعملون به بعد الوقوع بالفعل،فالأصل أن الرجل يلتزم بالمهر الذي سماه للمرأة،فإن تراضيا على خلافه أو زيادته أو نقصانه جاز ذلك لقوله تعالى : ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) النساء،وبذلك في رأينا يجوز للزوج أن يزيد في مهر زوجته الذي سماه في عقد زواجها بعد إبرام عقد الزواج,ما دام كامل الأهلية للتصرفات المالية,لأن ولايته علي ماله ولاية كاملة, فله أن يتصرف فيه بما يشاء,ولأن الله سبحانه وتعالي يقول : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " .فإذا ما زاد الزوج في مهر زوجته التحقت الزيادة بالمهر المسمي وأخذت حكمه،وسندنا في إجازة ذلك ما جاء في تحفة بن عاصم لقوله:
                              وزائد في المهر بعد العقد              لا يسقط عما زاده إن دخلا

الفقرة الثانية: إيداع وتقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية


إن الجواب عن مدى إمكانية الاستجابة لطلبات إيداع او تقييد عقد الزيادة في الصداق بعد إبرام عقد الزواج بالسجلات العقارية وحل إشكالية رفض بعض المحافظين على الأملاك العقارية لتلك الطلبات يجد صيرورته في الفهم الضيق لمقتضيات المادة 27 من مدونة الأسرة باعتقادهم أن إحكامها طالت وشملت موضوع الزيادة في الصداق بعد عملية إبرام عقد الزواج  او عدم إمكانية ذلك،والحقيقة انه لا يوجد ما يفند شرحهم و نظرتهم للمادة المذكورة خصوصا وفي ظل سكوت النص مما جعلها تحتمل أكثر من دلالات في الموضوع،والواقع أن مقتضيات المادة 27 تناولت موضوع الصداق كشرط من شروط عقد الزواج وتحديد ه وقت إبرام العقد ،وسكوتها فيما يخص مسألة الزيادة فيه بعد إبرام العقد.
ومن وجهة نظرنا،وبحسب المادة 65 من قانون التحفيظ العقاري رقم 07.14، فإن الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية،الرامیة إلى تأسیس حق عیني أو نقله إلى الغیر أو الإقرار به أو تغییره أو إسقاطه،لا تنتج أي أثر ولو بین الأطراف إلا من تاريخ التقیید بالرسم العقاري،دون الإضرار بما للأطراف من حقوق في مواجھة بعضھم البعض وكذا بإمكانیة إقامة دعاوى فیما بینھم بسبب عدم تنفیذ اتفاقاتھم،بحيث يجب أن تشھر بواسطة تقیید في الرسم العقاري،جمیع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بین الأحیاء مجانیة كانت أو بعوض،وجمیع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري،وجمیع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به،متى كان موضوع جمیع ما ذكر تأسیس حق عیني عقاري أو نقله إلى الغیر أو الإقرار به أو تغییره أو إسقاطه،وكذا جمیع عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غیر مستحقة الأداء أو الإبراء منه،ونظرا للحماية القانونية التي يضفيها المشرع على الحقوق المالية و العينية المسجلة بالسجلات العقارية او التقييدات بالرسوم العقارية فإن ضرورة استمرار تلك الحماية قد تنصب كذلك  على شمول كل ماله من صلة بتلك الحقوق،بما في ذلك إيداع وتقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية،ذلك أن الزيادة في الصداق ليست دائما مقرونة بما هو مالي فقط بل قد تشمل  الزيادة في الصداق على كل ما يمكن قبوله شرعا كصداق ومن بينها العقارات او الانتفاع بها مادام انه لا يوجد أي مانع يعيق تلك الزيادة بعد إبرام عقد الزواج وتسجيلها او تقيدها بالرسوم العقارية،فلئن كانت الأفعال و الاتفاقات التعاقدية الرامية إلى نقل او تأسيس حق ما لفائدة الغير لا تنتج أثارها ولو بين الأطراف إلا من تاريخ تسجيلها بالرسم العقاري فإن ضرورة مراعاة حقوق الأطراف الناتجة عن اتفاقاتهم التعاقدية وعدم الإضرار بها أولى بالحماية ،لذلك نرى من وجهة نظرنا أن قبول إيداع وتقييد عقد الزيادة في الصداق بالسجلات العقارية أحق بالحماية لما فيه من مصلحة لطرفي العقد في،خصوص الزوجة وعلاقتها بنوعية الزيادة في الصداق إذا كانت تنصب على حق عيني غل عقار،فثبوت إبرام  المقيد كمالك بالرسم العقاري لاتفاقات تعاقدية مع الغير يلزمه ولا يسوع له التحلل منها،فتسجيل تلك الزيادة المتعلقة بالصداق حجة لصاحبها على اعتبار إن المقيد بالرسم العقاري هو المالك ويتوجب على من يدعي عير ذلك أن يثبت ملكيته للحق موضوع التقييد او التسجيل،فالمقصود من قبول طلبات الإيداع و التسجيل والتقييد بالرسم العقاري المتعلقة بالزيادات المنصبة على الصداق بعد إبرام عقد الزواج،ليس هو أداء الرسوم وإنما التسجيل القانوني لها بالسجلات العقارية او تقييدها حيث يترتب عن تقييدها و تسجيلها تطهير الحق موضوع الزيادة في الصداق من جميع الحقوق المنصبة عليه .خصوص إذا تعلقت الزيادة بما له من صلة بالحقوق العينية التي يحميها قانون التحفيظ العقاري لما يستوجبه من شكليات نفاذ العقد في مواجهة الاغيار،وهي الشكلية المنصوص عليها في الفصل 89 من الظھير الشريف رقم 177.11. (المتعلق بالتحفيظ العقاري) رقم 07.14،كلما كان الطلب يتعلق بحق يقتضي إنشاؤه موافقة المالك المقید والحائز لنظیر الرسم العقاري.





اقرأ المزيد

عقوبة الإعدام بين مطالب بالإلغاء و مدافع عن الإبقاء‎

عقوبة الإعدام بين مطالب بالإلغاء و مدافع عن الإبقاء



محمد زروق
حاصل على الماستر في القانون و الممارسة القضائية،


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ومتعه بمجموعة من الحقوق والواجبات ليحكم حياته ويرتقي بها خلافا عن باقي المخلوقات الأخرى، ويعتبر الحق في الحياة هو الأساس الذي تبنى عليه باقي الحقوق،وهو القاسم المشترك بين كل البشر مصداقا لقوله تعالى" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"[1]، وقد فرضت الشريعة الإسلامية لأجل الحفاظ على هذا الحق العديد من الأحكام ومنعت الاعتداء على هذا الحق لقوله تعالى" وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ"[2].إلا أن هذه الحياة التي كرمها الله و دعا إلى المحافظة عليها يمكن أن يضع لها الإنسان حدا باسم القانون عندما يتم الحكم على متهم بالإعدام.
فالإعدام لغة هو فقدان الشيء ، ويقال عدمت فلانا أفقده فقدانا ،أي غاب عنك بموت أو فقد، والعدم يدل على ذهاب الشيء وأعدمه الله أي أماته، أما اصطلاحا فالإعدام هو إزهاق روح المحكوم عليه واستئصاله من المجتمع باسم القانون ، وهو سلب المحكوم عليه حقه في الحياة.
فعقوبة الإعدام كانت و مازالت من المواضيع الشيقة و الشاقة في مختلف التشريعات بصفة عامة و في التشريع المغربي بصف خاصة فكل مشرع يراها من موقفه فبينما احتفظت العديد من الدول بهذه العقوبة، ثمة دولاً أخرى قد ألغتها ولجميع الجرائم، في حين أن دولاً أخرى ألغتها لجميع الجرائم ما عدا الجرائم الاستثنائية.
و في التشريع المغربي الأمر لا يختلف فبالرجوع إلى الترسانة الجنائية وضع المشرع عقوبة الإعدام في مقدمة العقوبات طبقا لما جاء به  للفصل 16  من القانون الجنائي،و جعل هذه العقوبة مرتبطة بنوع خاض من الجرائم نظرا لخطورتها و ما تحدثه من زعزعة و اضطرابات داخل المجتمع من أمثلة ذلك الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي و الخارجي و الجرائم الإرهابية و جرائم القتل العمدية المقترنة بظرف من ظروف التشديد،و الأمر لا يقتصر فقط على القانون الجنائي فعقوبة الإعدام تم التنصيص عليها في قوانين مختلفة منها قانون العدل العسكري.
إلا أنه بعد دستور 2011عاد المشرع المغربي ليعطي لهذه العقوبة نصيبها من النقاش،فعقوبة الإعدام كانت معلقة في المغرب منذ 1993بعد أن تم الحكم بها فيما يعرف بقضية الحاج تابت[3]،هذا من ناحية  و من ناحية ثانية تأكيد الدستور على حق من أسمى الحقوق وهو الحق في الحياة المنصوص عليه في الفصل 20حيث جاء في هذا الأخير " الحق في الحياة هو الحق الأول لكل إنسان، و يحمي القانون هذا الحق، وبغية مسايرة التطورات الدولية لاسيما بعدما أن صادق المغرب على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الذي يدعوا إلى إلغاء عقوبة الإعدام و حماية الحق في الحياة.
فكل هذه الأسباب جعلت مجموعة من الجمعيات الحقوقية[4] و بعض الفاعلين السياسيين تعود من أجل الدفاع و تقول بأنه آن الأوان لإلغاء ه عقوبة الإعدام لكونها تضرب حقا من الحقوق الهامة وهو الحق في الحياة،كما يرونها بأنها عقوبة في منتهى القسوة و اللإنسانية كما أنهم يدعمون قولهم بأنه من رغم تطبيقه لم يتبين قط أنها تشكل رادعا مقارنة مع العقوبات الأخرى[5].
و في مقابل هذا التوجه الذي يدعو إلى وجوب إلغاء هذه العقوبة هناك تيار آخر يؤيد فكرة بقاء هذه العقوبة و الإبقاء عليها[6] باعتبارها وسيلة فعالة لحماية الأمن في المجتمع،كما أنها لا تستخدم إلا لمواجهة فئة خطيرة من المجتمع تهدد أمنه و بقاءه فهي تبقى أحسن وسيلة لردع عتاة المجرمين.
فموضوع عقوبة الإعدام يطرح العديد من الإشكاليات سواء على المستوى الدولي أو الوطني من حيث الإبقاء أو إلغاء هذه العقوبة،فما هي مبررات المؤيدين في ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام ؟ و ما هي حجج المعارضين في الإبقاء عليها ؟ ما هي الوسائل التي يمكن أن تحل محل هذه العقوبة حتى تكون آلية فعالة لردع المجرمين عوض إعدامهم ؟ ما قيمة إصدار أحكام بالإعدام علما أنها موقوفة التنفيذ ؟
للإجابة عن هذه التساؤلات سوف يتم تقسيم هذا الموضوع إلى مطلبين، سيخصص المطلب الأول للحديث عن عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المغربي و الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، في حين سيكون المطلب الثاني من نصيب عقوبة الإعدام ما بين فكرتي الإلغاء و الإبقاء.
المطلب الأول : عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المغربي و الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
أعطى المشرع المغربي لعقوبة الإعدام أهمية كبرى و للحديث عن هذه العقوبة و الأهمية التي تتمتع بها سواء داخل الترسانة الجنائية المغربية أو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان،سوف يتم تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين،عقوبة الإعدام في القانون المغربي(الفقرة الأولى)،في حين كانت الفقرة الثانية من نصيب عقوبة الإعدام في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
الفقرة الأولى : عقوبة الإعدام في القانون المغربي.
نص المشرع على عقوبة الإعدام في الفص 16 وجعلها في مقدمة العقوبات الجنائية إلى جانب بعض العقوبات الأخرى،والمتأمل في القانون الجنائي يجد أن عقوبة الإعدام جاءت محصورة و مرتبطببعض الجرائم الخطيرة و من أمثلة ذلك الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حياة الملك أو أحد أفراد الأسرة الملكية(الفصل 163 و 167) و الجرائم المرتبطة بالإرهاب (الفصل 218-3) و الجرائم الماسة بأمن الدولة سواء الداخلي أو الخارجي(201 و181و185و182)،إضافة إلى بعض الجرائم الأخرى منها القتل العمد المقترن بظرف من ظروف التشديد(الفصل392و393)وجريمة القتل المرتكبة ضد الأصول(396الفصل) و جريمة التسميم المنصوص عليها في(الفصل399و398)و جريمة الضرب و الجرح المفضي إلى الموت (الفصل 410) وجريمة الخصاء الناجم عنها موت (الفصل 412).
و كما سبق و أسلف الذكر فرغم تعليق هذه العقوبة منذ سنة 1993 فالبعض يرى بأنه حان وقت إلغاءهذه العقوبة نهائيا من الترسانة الجنائية ونفس الشئ بالنسبة لقانون العدل العسكري (واقية تم الغاء هذ القانون) خاصة بعد تكريس دستور 2011 الحق في الحياة[7] و حمايته بمقتضى القانون الأمر الذي يجعل المشرع يقع في تناقض.
و المشرع المغربي لم ينص على عقوبة الإعدام في القانون الجنائي وحده بل حتى قانون القضاء العسكري المغربي هو الآخر تضمن عقوبة الإعدام في مقتضياته منها ما جاء في المادة162)) التي نصت على "يعاقب بالإعدام مع التجريد من الرتبة العسكرية كل عسكري أو شبه عسكري فر إلى صفوف العدو أو إلى عصابة ثائرة أو جماعة ثائرة "ونفس العقوبة جاءت في المادة 163 في فقرتها الرابعة.
وبالاعتماد على الدراسة الميدانية التي أجرتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجمعية الفرنسية ‏معا ضد عقوبة الإعدام والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام أن هناك أزيد من 124 مسجونا في المغرب[8]، بينهم ثلاث نساء محكوم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ،ويضاف إلى الحالات المحكوم عليهم بالإعدام حالتين حكم عليهما مؤخرا بالإعدام و يتعلق الأمر بقاتل إمام إ في مسجد بتطوان فتم الحكم عليه بالإعدام بتاريخ يوم 29 نوفمبر [9]2016، و الحالة الثانية في ماي 2017حين قضت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء بالحكم  بالإعدام على قاتل اثنين من المغاربة اليهود بتهمة القتل العمد والسرقة والتشويه[10].
على المستوى الوطني لازال النقاش حاضر وبقوة ما بين مؤيد لبقاء هذه العقوبة و آخر معارض بوجوب إلغاءها، ففي الجانب المؤيد لإلغاء عقوبة الإعدام عبر الحقوقي الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان محمد الصبار، أن موضوع الإلغاء هو مسألة وقت ليس إلا وذلك بالنظر لعدد من التطورات التي طالت المنظومة القانونية من جهة والمنظومة الحقوقية من جهة أخرى.كما أبدى تفاؤله بشأن إلغاء عقوبة الإعدام خاصة أنها لا تنفذ مؤكدا أنه لا جدوى من إصدار أحكام يعلم القضاة أنها لا تُنفذ لأن قوة الأحكام المادية تتجسد في تنفيذها وليس في تعطيلها[11].  
وفي نفس الموقف أكد الناشط الحقوقي عبد الإله بنعبد السلام استغرابه سبب رفض المغرب لإلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي،لاسيما أن هيئة الإنصاف والمصالحة أوصت في تقريرها الختامي بإلغاء عقوبة الإعدام، "لكن المحاكم ما زالت تصدر أحكاما بالإعدام الشئ الذي يجعل هذه الأحكام تتناقض مع الدستور الذي ينص في أن الحق في الحياة هو أسمى حقوق الإنسان[12].
وفي الموقف الثاني مازال الموقف الداعي لبقاء ثابت فيما يخص الإبقاء على عقوبة الإعدام، ومن مبررات هذا الاتجاه هو أنَ الأدبيات الدولية لا يوجد فيها ما يوجب إلغاء هذه العقوبة، إلا ما يخص البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وهو غير ملزم للدول،بالإضافة إلى أن مسألة إلغاء عقوبة الإعدام غير محسومة مجتمعيا[13]،كما أن السياسة العقابية فيما يخص تطبيق عقوبة الإعدام لها ما يبررها من الناحية الواقعية ومنها خصوصيات الانتماء الإسلامي و العربي[14]. 
والجدير بالذكر و الواجب بالملاحظة أن المشرع المغربي قلص من عقوبة الإعدام سواء في مشروع القانون الجنائي الجديد المصادق عليه من طرف مجلس النواب حيث قلص الجرائم المحكوم عليها بالإعدام من 31 جريمة إلى 11جريمة،و نفس الأمر بالنسبة لمشروع قانون العدل العسكري الذي قلص من الجرائم المحكوم عليها بالإعدام من 16 جريمة إلى 5 جرائم[15].
الفقرة الثانية: عقوبة الإعدام في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
عرف العالم في العقود الأخيرة صدور اتفاقيات دولية و إقليمية تدعو إلى الحد من عقوبة الإعدام بل وصل الأمر إلى إلغائها نهائيا،ولقد التزم بهذه القاعدة أكثر من نصف دول العالم و يمكن الحديث عن هذه الاتفاقيات كما يلي :
أولا : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
يعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر يوم 10 دجنبر 1948 أهم وثيقة حقوقيه عرفتها البشرية،فمن أهم الحقوق التي تضمنها هذا الميثاق الحق في الحياة حيث جاء في المادة الثالثة أن لكل إنسان الحق في الحياة و الحرية و الأمان على شخصه،فهذه الوثيقة الحقوقية تمثل إحدى و أهم الخطوات الأساسية الأولى للدفاع عن حياة الإنسان و أمانه[16].
ثانيا :العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
لا يقل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مكانة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهذه المعاهدة المتعددة الأطراف التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخلت حيز النفاذ من 23 مارس 1976تلزم أطرافها على احترام الحقوق المدنية والسياسية للأفراد بما في ذلك الحق في الحياة وحرية الدين وحرية التعبير وحرية التجمع والحقوق الانتخابية وحقوق إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة.
وجاءت المادة السادسة من هذا العهد لتقدم تفصيلاً أوسع من ذي قبل للدفاع عن حق الحياة والتأكيد على الزاميته، وذلك على النحو التالي:
الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً.
لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.
حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفي نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتباً عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة، ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.
لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفذ هذه العقوبة بالحوامل.
ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء الإعدام من قبل أية دولة طرف في
هذا العهد[17].
ثالثا :البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام.
جاء في ديباجة هذا البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن إلغاء عقوبة الإعدام " أن الدول الأطراف فيه إذ تؤمن بأن إلغاء عقوبة الإعدام يسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية والتطوير التدريجي لحقوق الإنسان، وأن المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تشير إلى إلغاء عقوبة الإعدام بعبارات توحي بشدة بأن هذا الإلغاء أمر مستصوب، واقتناعاً منها بأنه ينبغي اعتبار التدابير الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام تقدماً في التمتع بالحق في الحياة، ورغبة منها في أن تأخذ على عاتقها بموجب هذا البرتوكول التزاما دوليا بإلغاء عقوبة الإعدام..."
و ما تجدر الإشارة إليه أن هذا البروتوكول الاختياري تضمن 11 مادة معظمها تدعو إلى ضرورة الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام[18].
رابعا: البروتوكول السادس الملحق بالاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان بشأن إلغاء عقوبة الإعدام:
تم توقيع هذا البروتوكول السادس الملحق بالاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان بشأن إلغاء عقوبة الإعدام في روما في 4 نوفمبر 1950 من طرف دول أعضاء المجلس الأوروبي سابقا  الاتحاد الأوروبي حالياً،وتعتبر هذه هي الاتفاقية الإقليمية الأولى في مجال حقوق الإنسان و تمت إضافة مجموعة من البروتوكولات لاحقة له أهمها البروتوكول الخاص بالتزام الدول الأوروبية بإلغاء عقوبة الإعدام الذي بدأ العمل به في الأول من مارس 1985، وتضمن تسعة مواد تلغي الإعدام كأصل مع جواز استخدامها فيما يتعلق بالأعمال التي ترتكب وقت الحرب ..[19]
خامسا: البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان بشأن إلغاء عقوبة الإعدام
لعبت المطالبات الحقوقية دور هام و فعال في خروج هذا البروتوكول إلى حيز الوجود و تم التوقيع عليه في نوفمبر1969  و هو ما يعرف باتفاقية (ميثاق سان خوسيه) نسبة إلى المدينة التي أبرم فيها و تم التوقيع عليه من طرف الدول الأمريكية و شمل أربعة مواد تؤكد على وجوب إلغاء عقوبة الإعدام من طرف الدول الموقعة إمكانية تطبيق العقوبة في وقت الحرب و في الجرائم الخطيرة[20].
المطلب الثاني :عقوبة الإعدام ما بين فكرتي الإلغاء و الإبقاء.
لا يختلف اثنان على أن عقوبة الإعدام منذ ظهورها كانت محل اختلاف و تباين في المواقف ما بين هذا مؤيد لهذه العقوبة (الفقرة الأولى)،وآخر معارض لها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : مؤيدو فكرة إلغاء على عقوبة الإعدام.
لم تأت فكرة إلغاء عقوبة الإعدام عن طريق الصدفة بل إن هذا المبدأ تمتد جذوره إلى عصر الأنوار حيث بدأت بوادر هذه الحركة بالظهور، وسرعان ما ازدادت شرارة الإلغاء سنة 1757 عندما تم إعدام شاب بطريقة وحشية بسبب محاولته لاغتيال الملك لويس الـ15 حيت ندد العديد بالطريقة القاسية التي تعرض لها هذا الشاب بغض النظر عن الجريمة التي حاول ارتكابها و توافق ذلك مع نشر كتاب "جنح وعقوبات" للفيلسوف الإيطالي سيزار بيكاريا ليستجيب أمير منطقة توسكان لهذه الاحتجاجات ليقرر إلغاء عقوبة الإعدام عام 1786 في سابقةٍ من نوعها،لتبدأ العديد من البلدان بمراجعة العقوبات الخاصة بها لاسيما تلك التي تنص على الإعدام،و مع التطور الذي عرفته المجتمعات و التغيرات التي طرأت على الوعي الإنساني بفضل التقدم العلمي و اتساع آفاق المعرفة كانت أسباب ساهمت في الدعوى إلى ضرورة الحفاظ على الحق في الحياة باعتباره حقا أصيلا لكل البشر،فكل هذه الدوافع و الأسباب تمت ترجمتها على أرض الواقع سواء في شكل اتفاقيات دولية أو إقليمية أو بروتوكولات تنص و تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
ومن الأسباب التي يستند عليها هذا التيار المؤيد لفكرة إلغاء الإعدام على مجموعة من المبررات من أبرزها ما يلي :
أولا : الإعدام عقوبة قاسية
لا تقل عقوبة الإعدام من حيث القسوة عن جريمة القتل لأنها تنطوي على الحرمان من الحق في الحياة كما أنها عقوبة غير عادية و يتضح ذلك من خلال تطبيقها في الجرائم القليلة شديدة الخطورة أضف إلى ذلك أن هذه العقوبة تتعارض بصفة مطلقة مع  مفهومي الكرامة و الحرية اللصيقين بوجود الفرد داخل المجتمع.
ثانيا : عقوبة الإعدام لا تشكل رادعا للجريمة.
إن الإحصاءات تدل بصفة لا تدع مجال للشك أن تطبيق عقوبة الإعدام لم يشكل سبب رادعا و مخفض لنسبة الجريمة بالنسبة للبلدان التي تطبقه مقارنة مع بعض العقوبات الأخرى التي تشكل آلية رادعة من جهة ووسيلة إصلاح من جهة ثانية[21].
ثالثا :تطبيق الإعدام يشكل خرقا لضمانات دستورية و تعاهدية.
لا تخلو دساتير الدول من نصوص و أحكام تتعلق بالحق في الحياة و دور القانون في هذا الحق،فانضمام بعض الدول إلى لاتفاقيات حقوق الإنسان يفرض عليها التزامات تجاه الحقوق التي تتضمنها و منها الحق في الحياة ومنع تعريض الأفراد للتعذيب و المعاملة القاسية و غيرها من ضروب المعاملات التي لا تستقيم و الاتفاقيات الدولية،فتطبيق هذه الدول لعقوبة الإعدام سيشكل إخلالا بتلك الضمانات إما لدعوى عدم دستوريتها أو لدعوى مخالفتها لإلتزاماتها الدولية.
الفقرة الثانية : دعاة فكرة الإبقاء على عقوبة الإعدام.
مقابل من يدعو إلى وجوب إلغاء عقوبة الإعدام احتراما للحق في الحياة و للمواثيق الدولية ،هناك من يندد بوجوب الإبقاء على عقوبة الإعدام [22]باعتبارها عقوبة فريدة و فعالة لمنع الجريمة،فهي وسيلة لحماية النظام والأمن في المجتمع من جهة وباعتبارها عقوبة لا تُستخدم إلا لمواجهة فئة خطيرة في المجتمع تهدد أمنه وبقاءه من جهة أخرى لهذا غالبا ما يتم التنصيص عليها من طرف المشرع كعقوبة ضرورية ردعاً للعتاة من المجرمين.
وهناك العديد من الحجج التي يؤيدون بها موقفهم إلا أنه سوف يتم الإشارة إلى ثلاثة أسباب فقط وهي  :
أولا :الإعدام عقوبة فعالة لمحاربة الجريمة.
إن أنصار هذا الاتجاه يرون بأن عقوبة الإعدام شديدة بمقدار ما هي رادعة و لولاها لزادت الجرائم،فرغم أن الإحصاءات الجريمة لا تخدم كثيرا هذه الحجة،فرغم تطبيقها منذ سنين طويلة فهي لم تشكل رادعا لأشخاص ارتكبوا أفظع الجرائم و لم تمنع من زيادة معدلات الجريمة،كما أن معدلات الجريمة الخطيرة لم تسجل زيادة تذكر في المجتمعات التي ألغت تطبيق الإعدام.
ثانيا : تناسب الجرم المرتكب مع العقوبة.
إن تطبيق عقوبة الإعدام لا يكون إلا في الجرائم الخطيرة مثلما سبق و أسلف الذكر،فتطبيق هذه العقوبة يتناسب مع الجريمة المرتكبة ففي بعض الأحيان يكون الإعدام أقل وحشية و قساوة و شدة مقارنة مع الجريمة المرتكبة،لذلك غالبا ما تفرض التشريعات عقوبة الإعدام في مثل هذه الحالات إما للردع قبل وقوع مثل هذه الجرائم،أو عند حدوثها عندئذ لا يبقى أمام المشرع سوى تطبيق هذه العقوبة نظرا لخطورة الجرم المرتكب.
ثالثا :صعوبة إيجاد بديل لعقوبة الإعدام يؤدي دورها في السياسة الجنائية.
فمن الأسباب المبقية على عقوبة الإعدام هو عدم وجود عقوبة يمكنها أن تقوم مقامها،و إن كان البعض يرى في العقوبة السالبة للحرية خير بديل إلا أنه غالبا ما يتم تغيير هذه العقوبة من عقوبة سالبة للحرية إلى عقوبة محددة مؤقتة في كثير من الأحوال الشئ الذي يجعل من عقوبة الإعدام وسيلة وحيدة لا تقبل التعويض.


خاتمــــــــة :
     ختاما لما سبق يمكن القول بأن سلسلة المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام مازالت مستمرة بين من يؤيدها و يدعو إلى إلغاءها بصفة نهائية و آخر معارض رافض لفكرة الإلغاء وداعيا إلى الإبقاء عليها وكل تيار يدعم موقفه بحجج و براهين مقتنع بها،فمسألة إلغاء عقوبة الإعدام ليست مطلب حقوقي وطني بل هي دعوة حقوقية لمختلف الفاعلين الحقوقيين في مختلف بقاع العالم المدافعين عن الحق في الحياة باعتباره حق مكفول لكل شخص لا يمكن أن يحرم منه.
  وفي نظري الشخصي فالموقف الذي اتخذه المغرب فيما يخص عقوبة الإعدام يبقى حكيما لعدة اعتبارات منها أنه لا يحكم بهذه العقوبة إلا في الجرائم الخطيرة و البشعة مع العلم أنه و إن كان القضاء يحكم بها فهو لم يطبقها منذ سنة 1993 هذا من جهة،ومن جهة ثانية فهي عقوبة رادعة لأخطر المجرمين لا يمكن أن تعوض بعقوبة أخرى.




 سورة النساء  الآية الأولى[1]
سورة الأنعام151[2]
[3]https://www.noonpresse.com
[5]http://blogs.aljazeera.
[6]روسوموتتسكيو ولمبروزوو  وغارسون
[7]الفصل 20
الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.
[9]https://www.bladi.net/maroc-assassin-imam-peine-mort,46770.html
https://www.bladi.net/maroc-meutrier-couple-juif,48351.htm[10]l
[11]https://www.maghrebvoices.com/a/morocco-capital-punishment/395824.html
[12]https://www.hespress.com/societe/331966.html
[14]http://www.tanja24.com/news22927.html
[15]http://www.chambredesrepresentants.ma
[16]https://ar.wikisource.org
https://ar.wikisource.org[17]
[18]http://hrlibrary.umn.edu/arab/b005.html
http://hrlibrary.umn.edu/arab/euhrcom.html[19]
[20]http://hrlibrary.umn.edu/arab/am4.html
http://ibelieveinsci.com/?p=10503[21]
[22]يؤيد فريق من الفقهاء الإبقاء على عقوبة الإعدام منهم، بصفة خاصة، روسو، ولاكاني، ورومانبوزي، وكانت، وفون.

اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016