تابعونا على الفيسبوك

Disqus

صدور العدد الأول من مجلة الباحث للدراسات القانونية و القضائية غشت 2017

صدور العدد الأول من مجلة الباحث للدراسات القانونية و القضائية
غشت 2017



اقرأ المزيد

التصدي الاجرائي للجريمة الالكترونية

التصدي الاجرائي للجريمة الالكترونية
نور الدين هشام




اقرأ المزيد

معاش الشيخوخة في ظل قانون الضمان الاجتماعي

معاش الشيخوخة في ظل قانون الضمان الاجتماعي





طارق أولادعلي
طالب باحث في القانون الخاص 
( جامعة عبد المالك السعدي، 
الكلية المتعددة التخصصات تطوان)


مقدمـــــــــــة
إن الحماية المقررة في قانون الضمان الاجتماعي المغربي لا تقتصر فقط على الفترة الموازية لشباب العامل أو المؤمن له بل تمتد إلى ما بعد فترة الشباب لتشمل مرحلة الشيخوخة وذلك بهدف توفير دخل أو راتب للمؤمن له[1]، والذي أصبح عاجزا جزئيا أو كليا لمزاولة نشاطه بشكل طبيعي وهذا الراتب يطلق عليه "راتب الشيخوخة" والذي يعد محور هذه الدراسة المتواضعة، حيث يعتبر أحد التعويضات الطويلة الأمد التي تهدف إلى ضمان دخل للأجراء الذين بلغوا سن الإحالة على التقاعد، فهو مبلغ من المال يتقاضاه الأجير بشكل دوري بعد توفره على مجموعة من الشروط التي حددها المشرع في القانون المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، وتبعا لذلك فإن هذا المعاش لا يكون مستحقا إلا بعد نهاية الخدمة حيث يصبح الأجير المحال على المعاش في وضع لا يسمح له بممارسة عمله بالكيفية العادية وذلك لعجز في قدراته البدنية أو العقلية أو الفكرية بحسب ما تتطلبه طبيعة العمل المأجور الذي كان يزاوله المعني بالأمر .
ونخصص بالتالي الشق الأول من هذه المقالة لمعالجة الشروط الواجب توافرها في الأجير المحال على المعاش ( شروط استحقاق معاش الشيخوخة )، على أن نخصص الشق الثاني لبيان كيفية احتساب مبلغ هذا المعاش والأجر المعتمد في احتسابه ( مبلغ معاش الشيخوخة ) .

المبحث الأول : شروط استحقاق معاش الشيخوخة
يستحق المؤمن له البالغ 60 عاما والمتوقف عن مزاولة كل نشاط يتقاضى عنه أجرا ، راتبا يدعى معاش الشيخوخة بعد إثباته التوفر على 3240 يوما على الأقل من الاشتراك ، واستثناءا تخفض سن الستين إلى الخامسة والخمسين بالنسبة لعمال المناجم الذي يثبتون قضاء خمس سنوات على الأقل من العمل في باطن الأرض، ونعالج تباعا هذه الشروط ضمن ثلاثة مطالب :( المطلب الأول: بلوغ سن الستين) (المطلب الثاني: التوفر على مدة الاشتراك القانونية ) ( المطلب الثالث: عدم مزاولة نشاط مأجور ) هذا ونخصص (المطلب الرابع) لبعض الإجراءات الشكلية التي يتعين سلوكها من طرف المحال على التقاعد .

المطلب الأول : بلوغ سن الستين
وضع المشرع من خلال الفصل 53 من ظهير 1972[2] مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في الأجير الذي وصل إلى نهاية الخدمة، وأول هذه الشروط وصول العامل الى سن التقاعد المحدد في 60 سنة،وفي هذا الصدد نص المشرع من خلال الفصل المذكور أعلاه على أنه : "يخول للمؤمن له البالغ 60 عاما والمتوقف عن كل نشاط تؤدى عنه أجرة الحق في راتب الشيخوخة إذا أثبت توفره على ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين يوما على الأقل من التأمين، غير أن سن الستين يخفض إلى 55 عاما فيما يخص عمال المناجم الذين يثبتون قضاء خمس سنوات على الأقل من العمل في باطن الأرض".
ولابد من الإشارة أن تحديد المشرع لهذه السن المذكورة أعلاه جاء بناءا على مجموعة من الاعتبارات أهمها أن بلوغ الشخص لسن الشيخوخة عادة ما يؤثر على بنيته الجسمية، وكذالك أن هذا التأثير يمتد إلى عطائه الفكري وقدرته البدنية ليصبح بذلك الأجير عاجزا كليا أو جزئيا عن أداء عمله بالشكل المعتاد وغير قادر على موصلة وتحمل مشاقه[3]، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى إحالة الأجير البالغ من العمر ستين سنة على التقاعد حماية له ولصحته بالدرجة الأولى وتوفير مناصب جديدة للشغل بالدرجة الثانية والحفاظ كذلك على يد عاملة نشيطة للنهوض بالقطاعات الصناعية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد خفض المشرع المغربي السن المذكورة أعلاه بالنسبة لبعض الفئات العاملة وذلك نظرا لمجموعة من الاعتبارات، ويرجع ذلك إما لمشاق العمل المزاول من طرف الأجير أو للخطورة التي تتسم بها هذه المهن، أو أنها تتطلب تمتع العامل الذي يزاولها ببنية جسمية قوية وهو ما لن يتوفر غالبا لدى الأجير البالغ من العمر ستين عاما، والأمر هنا يتعلق بعمال المناجم ( الفصل 53 ق ض إ ) وبعض المهن الأخرى التي حددها المشرع المغربي بموجب القانون الجديد رقم [4]84-11 المغير والمتمم لظهير1972، ويتعلق الأمر بكل من العاملين الغير الأجراء بقطاع النقل الطرقي الحاملين لبطاقة السائق المهني، إلى جانب الصيادين بالمحاصة، وبالتالي أصبح لهذه الفئات إمكانية استفادتهم من معاش الشيخوخة عند بلوغهم من العمر سن الخامسة والخمسين مقابل منحة يدفعها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ( الفصل 53 مكرر من ق ض إ ).
المطلب الثاني : التوفر على مدة الاشتراك القانونية
عند بداية العمل بنظام الضمان الاجتماعي بالمغرب سنة 1961 كان يشترط في المؤمن له أن يتوفر على على مدة اشتراك تساوي أو تزيد على 180 شهر أي 4680 يوما إذا اعتبرنا عدد الأيام في الشهر 26 يوما كما هو معمول به في الواقع العملي، أما الآن وفي ظل ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بقانون الضمان الاجتماعي تم تخفيض هذه المدة بموجب الفصل 53 من القانون الأخير بنسبة مهمة لتصل إلى 3240 يوم، أي مع هذا الإصلاح الذي جاء به قانون الضمان الاجتماعي سنة 1972، تم توفير 1440 يوم من الاشتراكات أي حوالي أكثر من 55 شهرا وأكثر من أربع سنوات ونصف لصالح المستفيد، لتصبح بذلك مدة التأمين الواجبة حوالي تسع سنوات من العمل مؤدى عن كل يوم فيها القدر اللازم من الاشتراك بدلا من المدة السابقة التي كانت تصل إلى حوالي ثلاثة عشر ونصف سنة، الأمر الذي كانت له انعكاسات إيجابية مهمة على الشرائح المعنية بالأمر، مما سيخلف من ورائه فوائد اقتصادية واجتماعية لصالح هؤلاء المستفيدين، لكن بالرغم من ذلك لازال يعمد البعض وباستغلال من بعض المنتهزين للفرص إلى القيام بتصريحات بأيام عمل وهمية مقابل مبالغ مالية من أجل تمكينهم من حصد مجموع الأيام القانونية للحصول على التقاعد[5] .
واستثناءا من المدة المشار إليها أعلاه فإنه بالنسبة لعمال المناجم لم يشترط المشرع سوى قضاء خمس سنوات من العمل في باطن الأرض وذلك كما سبق وأوضحنا راجع لخطورة هذه المهن وشقاوتها هذا فضلا عن ما تخلفه من أعراض على صحة الإنسان .
وبالنظر إلى أن فئة من الأجراء تبلغ ستين ستة من العمر دون توفرها على 3240 يوما على الأقل من الاشتراك فقد منح المشرع من خلال القانون [6]117.12 الحق في تعويض يساوي مجموع الاشتراكات المستحقة والمتعلقة بحصة الأجير بعد تحيينها حسب معدل نسبة الفوائد الصافية لرصيد التأمين المتعلق بالتعويضات الطويلة الأمد[7]، وفي هذا الإصلاح التشريعي حماية كبيرة لفئة مهمة من المتقاعدين الذين كان مآلهم الحرمان من راتبهم المعاشي لعدم توفرهم على المدة القانونية من الاشتراك.
المطلب الثالث : عدم مزاولة نشاط مأجور
بعد تسليط الضوء على الشرطين السابقين لاستحقاق راتب الشيخوخة، نسلط الضوء على ثالث شرط لاستحقاق المعاش حيث اشترط المشرع من خلال القانون المتعلق بالضمان الاجتماعي كذلك شرطا آخر يُلزم الأجير المحال على التقاعد بعدم مزاولة عمل يتقاضى عنه أجرا، هذا الشرط نص عليه الفصل 53 من قانون الضمان الاجتماعي " يخول للمؤمن له البالغ 60 عاما والمتوقف عن كل نشاط تؤدى عنه أجرة الحق في راتب الشيخوخة ... " وهذا يعني أن المشرع يربط بين سن الشيخوخة والتقاعد بعدم مزاولة أي نشاط يتقاضى عنه أجرة.
ويمكن القول في هذا السياق أن اشتراط عدم مزاولة عمل مأجور لاستحقاق راتب الشيخوخة يتم عادة في الدول التي تعرف إقبالا كبيرا على مناصب الشغل، وبالتبع فإن من شأن اشتراط مثل هذا الشرط أن يخلق مناصب وفرص جديدة للعمل خصوصا إذا علمنا أن المشرع المغربي يلزم كل مشغل بأن يشغل أجيرا محل كل أجير أحيل إلى التقاعد ( الفصل 526 م ش )، وبذلك يكون الهدف من اشتراط هذا الشرط يصب بالدرجة الأولى في مصلحة الفئات الشابة التي لا تزال في بداية مشوارها العملي، وذلك باعتبار أن العمل يشكل الحجر الأساس في بناء مستقبل سويّ، ويصب في مصلحة الفئات المسنة بالدرجة الثانية حفاظا على صحتهم وضمانا لسلامتهم الجسدية في مواجهة ما تبقى لهم من العمر.
المطلب الرابع : الإجراءات الشكلية
بالإضافة إلى الشروط الموضوعية السابقة فإنه يتعين على العامل البالغ سن التقاعد أن يتقيد ببعض الإجراءات الشكلية، وتتعلق هذه الإجراءات بتقديم طلب من طرف المستفيد من راتب الشيخوخة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي لا يمكنه أن يشرع في صرف هذا الراتب من تلقاء نفسه بل حتى يتقدم المعني بالأمر بطلب من أجل نيله[8]، وقد نص على هذا المقتضى الفصل 54 من ظهير 27 يوليوز 1972 الذي اعتبر أنه : " يعمل براتب الشيخوخة ابتداء من اليوم الأول من الشهر المدني الموالي لتاريخ التوقف عن العمل بشرط أن يوجه طلبا إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أجل ستة أشهر الموالية للتاريخ المذكور وإذا وجه الطلب بعد انصرام هذا الأجل وجب العمل بالراتب ابتداء من اليوم الأول من الشهر المدني الموالي لاستلام الطلب "[9] .
المبحث الثاني : مبلغ راتب الشيخوخة
تجدر الإشارة أن مبلغ المعاش هو القيمة المالية التي يتقاضاها الأجير بعد إحالته على التقاعد وفقا للشروط الموضوعية والشكلية أعلاه، وقد حدد المشرع الأجر المعتمد في الاحتساب للحصول على المعاش (المطلب الأول)، كما بين طريقة احتسابه (المطلب الثاني) .
المطلب الأول : الأجر المعتمد في الاحتساب للحصول على المعاش
 قبل إصلاح 1972 كان الأجر الشهري المتوسط يحدد على أساس مجموع الأجور المفروض عليها واجب الاشتراك والتي تقاضاها الأجير خلال ثلاث أو خمس سنوات السابقة لآخر شهر مدني من التأمين قبل بلوغ سن الإحالة على التقاعد في حدود السقف المحدد للأجر التي يتم على أساسه احتساب الإشتراكات والتعويضات ويتم اختيار المدة المستند إليها اعتبارا لمصلحة المؤمن له.
     وتجدر الإشارة أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أصبح يعتمد على مبلغ 6000 درهم كأساس لاحتساب معاش التقاعد وذلك كسقف مصرح به، حيث يعتبر هذا السقف عنصرا محوريا في تحديد المعاش بعد أن عرف هذا السقف تطورا خلال السنوات السابقة حيث نصت المادة الرابعة من مرسوم 12 مارس 2002 على ما يلي " إن الأجرة الإجمالية الشهرية المتخذة أساسا لتحديد مقدار واجبات الاشتراك المنصوص عليها في المادتين الثانية والثالثة أعلاه لا تؤخذ بعين الاعتبار إلا في حدود مبلغ أقصاه ستة آلاف درهم "[10]، ويلاحظ أن المشرع المغربي قد أدخل إصلاحا مهما على نظام المعاشات ومن بينها معاش الشيخوخة، وفي هذا النطاق فقد تمت الزيادة في الأجر الشهري الذي يتخذ كأساس لاحتساب راتب الشيخوخة بنسبة 20% بعد أن كان محددا بموجب مرسوم 2 فبراير 1993[11] في 5000 درهم .
     ومعدل تعويض الأجير المنخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يتجاوز 70%[12] من السقف المحدد في 6000 درهم أي 4200 درهم، وهو الذي يشكل تراجعا ملموسا بالنسبة للأجراء الذين يتقاضون أجورا عليا غداة تقاعدهم.
ففي الوقت الذي كان على الصندوق أن لا يتوقف على المبلغ الجزافي، بقدر ما كان عليه أن يعترف لكل أجير بقيمة مجهوداته الاسهامية، حيث إنه بالرغم من التطور الذي عرفه المبلغ المصرح به والمعتمد في الاحتساب، فلازال المبلغ والسقف المحدد ضعيفا وهزيلا، بالمقارنة مع تطور أجرة الساكنة النشيطة التي لا تساير التضخم المالي، حيث يعرف هذا السقف ارتفاعا في بعض دول البحر الأبيض المتوسط[13].
     وبالتبع لا ينبغي أن يتوقف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على المبلغ الجزافي المحدد مسبقا حاليا في 6000 درهم، بقدر ما يجب أن ترتبط المساهمة بالمبلغ الحقيقي الذي يتقضاه الأجير شهرياً.
     وعليه فإنه بعد التطرق إلى الأجر المعتمد في احتساب راتب الشيخوخة لا بد من التطرق إلى كيفية احتساب مبلغ هذا الأخير.
المطلب الثاني : كيفية احتساب مبلغ المعاش
يحق للعامل الذي بلغ سن التقاعد والمتوفر على الشروط الأخرى التي يتطلبها المشرع أن يستفيد من معاش الشيخوخة ويقدر هذا المعاش طبقا للفصل 55 من ظهير 1972 بـ 50% من الأجر الشهري إذا كان العامل يتوفر على مدة 3240 يوما من التأمين ، وتتم الزيادة في ذلك الراتب بنسبة 1% عن كل مدة 216 يوما من التأمين يتوفر عليها العامل زيادة عن 3240 يوما ويلاحظ أن المشرع قد وضع حدا أقصى لراتب الشيخوخة وهو 70% من الأجر الشهري للعامل المؤمن له .
    وتجدر الإشارة أنه قبل إصلاح 1972 كانت تقدر ب 20% من الأجرة قبل أن يتم رفعها إلى 50% من الأجرة وذلك نظرا إلى ضآلتها وعدم كفايتها لسد النفقات التي تتطلبها الحياة اليومية من مأكل وملبس ومسكن وعلاج .
وحسب المادة 56 من قانون الضمان الاجتماعي فإنه يضاف إلى نسبة 50% من الأجرة زيادة تقدر ب 1% وذلك عن كل 216 يوم من التأمين دون أن يتعدى راتب الشيخوخة 70% من معدل الأجر[14]، وتعتبر هذه الزيادة التي تنقل راتب الشيخوخة من 50% إلى 70% كنسبة قصوى يراد بها في الأصل تشجيع العامل على الاستمرار في النشاط بعد بلوغه سن الشيخوخة طمعا في تحقيق أعلى نسبة مأوية براتبه المعاشي الذي سيناله[15]، ولاشك أن تقدير وحساب مبلغ راتب الشيخوخة بهذا الشكل حتما سيرفع من معنويات المستفدين من هذا المعاش مما سيدفعهم إلى الكد والعمل بجد للوصول إلى تلك النسبة لضمان تقاعد مريح وكاف لقضاء مختلف حوائجهم المستقبلية .
ويؤخذ على النسبة التي أقرها المشرع المغربي في 50% أنها تشكل نسبة هزيلة خصوصا بالنسبة للأجراء الذين يتقاضون أجور ليست بالكبيرة، فكيف لتلك النسبة أن تكفيهم لتغطية مختلف متطلبات الحياة إذا كان الأجر الصافي نفسه لا يغطي نفقاتهم، وهذا أمر خطير ينبغي على المشرع محاولة إعادة النظر حوله ومحاولة الرفع من تلك النسبة بشكل يضمن الحماية الاجتماعية لمختلف شرائح المجتمع .
خاتمــــــــــة:
استنادا على ما سبق يتبين أن راتب الشيخوخة يشكل ركيزة أساسية في جلالمجتمعات باعتباره يغطي نفقات فئة مهمة من المجتمع، إلا أن الشروط المفروضة قانونا لاستحقاق هذا المعاش تعتبر قاسية نوعا ما، مما يجعل هذا المعاش يتصف بالمحدودية، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة استعراض المشاكل التي يطرحها هذا المعاش ومحاولة العثور على حلول واستراتيجيات جديدة تجعل معها الاستفادة من راتب التقاعد متاحة أمام الجميع، وذلك في إطار القانون دائما، الأمر الذي نتطرق إليه ضمن مقال لاحق إن شاء المولى سبحانهوتعالى.
تم بحمد الله.




[1] جمال المغربي ، الآليات القانونية و الاجتهادات القضائية في حل نزاعات الضمان الاجتماعي ، العدد 1 ،سنة2015 ، الصفحة 177 .
[2] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 15 جمادى الثانية 1392 (27 يوليوز 1972) المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي ، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 غشت 1972 عدد 3121 الصفحة 2178 .
[3] جمال المغربي ، الاليات القانونية و الاجتهادات القضائية في حل نزاعات الضمان الاجتماعي ، مرجع سابق ،  الصفحة 177 .
[4]القانون رقم 84.11 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 27 يوليو 1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.181 بتاريخ 22 نوفمبر 2011 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 نوفمبر 2011 ، عدد 5998 ، الصفحة 5627 .

[5]القانون الجنائي للضمان الإجتماعي دراسة تحليليا على ضوء التشريع والقضاء المغربي، طارق لكدالي، سلسلة دراسات في قانون الأعمال 1، الصفحة96 .
[6] القانون رقم 117.12 القاضي بتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 27 يوليو1972 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.115 بتاريخ 30 يونيو 2014 ، منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 17 يوليو 2014 ، عدد 6274 ، الصفحة 5821 .
[7] محمد بنحساين ، القانون الاجتماعي المغربي الحماية الاجتماعية ، الجزء الثاني، طبعة 2016 ، الصفحة 61 .
[8]عمي علي ، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، موارده خدماته مدفوعاته، الطبعة الأولى 1997، الصفحة 76 .
[9]يرفق الطلب بمجموعة من الوثائق يمكنك الاطلاع عليها في الموقع الالكتروني: /www.cnss.ma//http:
[10] مرسوم رقم 2.01.2723 صادر في 27 من ذي الحجة 1422 (12 مارس 2002) يقضي بتحديد مقدار واجبات الاشتراك المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، الجريدة الرسمية عدد 4988 بتاريخ 21 مارس 2002 الصفحة  670 .
[11] مرسوم رقم 2.91.718 صادر في 10 شعبان 1413 (2 فبراير 1993) بتحديد نسبة الاشتراكات المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الجريدة الرسمية عدد 4188 الصادرة بتاريخ 11 شعبان 1413 (3 فبراير 1993)
[12] المادة 56 من قانون الضمان الاجتماعي .
[13] محمد المعاشي، نظـام التقاعد الأساسي في القطاع الخاص : بين محدودية الحماية وضرورة التعديل، مقال منشور في المواقع الإلكترونية .
[14] المادة 55 ظهير 27 يوليو 1972 حسب التعديل .
[15] عمي علي، مرجع سابق، الصفحة 77 .
اقرأ المزيد

تطور النظام القانوني لتدابير النظام الداخلي

تطور النظام القانوني لتدابير 
النظام الداخلي




الميلود بوطريكي
أستاذ القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات بالناضور
 جامعة محمد الاول بوجدة
مقدمة:
تدابير النظام الداخلي هي مجموعة من التدابير التي تهدف إلى تفسير التشريعات او التنظيمات القائمة او التذكير بالقواعد الموجودة وكيفية تطبيقها. [1] ، وهي تضم القرارات ذات الأهمية القليلة التي يرفض القاضي الإداري مراقبتها باعتبارها لا تضر بالمدارين. فالأمر يتعلق إذن بتدابير متخذة داخل مرفق عام وتهدف إلى تنظيمه و تسهيل و تحسين عمله. ومن أبرز تطبيقاتها نذكر التعليمات الرئاسية و المذكرات و الدوريات و المناشير و التوجيهات.
   عرفت تدابير نظام الداخلي تطورا تاريخيا مهما إذ قلص القاضي الإداري من خلال اجتهاداته في السنوات الأخيرة  كثيرا المجالات التي كان يمكن اتخاذها فيها في هذه السنوات الأخيرة ، فأخضع بالتالي لرقابته تصرفات كان يعتبرها في السابق غير خاضعة لمراقبته باعتبارها تدخل في إطار النظام الداخلي.
فما هي حاليا حقيقة النظام القانوني لتدابير النظام الداخلي؟
للحديث عن تدابير النظام الداخلي  سنتطرق في المطلب الاول لأنواع تدابير النظام الداخلي ثم نتطرق في المطلب الثاني لتطور نظامها القانوني.

المطلب الأول: انواع تدابير النظام الداخلي

تتخذ تدابير النظام الداخلي في الممارسة عدة تسميات كالدوريات و المذكرات و التوجيهات و التعليمات المصلحية "و "الرسائل"  والمناشير، كما انه  غالبا ما تستعمل من طرف السلطات الإدارية دون أدنى اهتمام بما تعنيه. وفي حالة النزاع ، يقوم القاضي بإعادة تكييف هذه الوثائق المختلفة مع مصطلحاته الخاصة به.
فما هي انواع هذه التدابير؟

 الفرع الأول: الدوريات أو  المذكرات او المناشير Les circulaires

    الدوريات هي تعليمات و شروحات يوجهها الرؤساء الإداريون إلى الموظفين الخاضعين لسلطتهم توضح لهم طريقة تفسير و تطبيق القواعد التشريعية و التنظيمية.[2] إذ يمكن لكل رئيس مصلحة أن يعد دورية و لكن غالبا ما يقوم بذلك الوزراء و تسمى أيضا منشورات او  تعليمات أو مذكرات.  و تهدف الدورية إلى التعليق على القانون لجعله مفهوما للموظفين العموميين و هي طريقة تبين كيفية استعمال القرار mode d'emploi de l'arrêt. و غالبا ما يستند الموظف العمومي على الدورية دون أن يكون قد اطلع على القانون الذي يوجد خلفها.[3]
    تتميز الدورية بطابعها التفسيري، فهي لا تنشئ قاعدة قانونية، و مع ذلك يمكن لبعض الدوريات أن تضع قواعد قانونية إما بشكل غير إرادي، فيفسر الرئيس الإداري القانون تفسيرا خاطئا ويضيف قواعد جديدة، و إما بشكل إرادي فيخفي رئيس المصلحة قواعد جديدة يريد فرضها تحت غطاء الدورية، و لذلك فهي لم تعد تفسيرية بل أصبحت تنظيمية، و قد لا تكون كل الدورية كذلك، فقط سطر أو فقرة. في هذه الحالة و عندما تصبح الدورية تنظيمية، فإنها تصبح قرارا إداريا يمكن الطعن فيه بالإلغاء، و يفحص القاضي الإداري ما إذا كان صاحب الدورية يتوفر على سلطة تنظيمية و ما إذا تم احترام شروط صحة القرار التنظيمي.
  ولذلك يجب التمييز بين نوعين من الدوريات: دوريات تفسيرية و دوريات تنظيمية.

الفقرة الأولى:  الدوريات التفسيرية

   وهي الدوريات التي تهدف إلى توضيح النصوص التشريعية و التنظيمية و تفسيرها ، فهي لا تنشئ قواعد جديدة ، بل تكتفي بتفسير القواعد الموجودة [4].
فالدورية التفسيرية إذن هي تصرف غير آمر ذو محتوى عام وضح بواسطته سلطة إدارية للموظفين التابعين لها معنى بعض المقتضيات القانونية[5]. وهي لا تعتبر قرارات إدارية لأنها لا تؤدي إلى  أي تعديل في النظام القانوني القائم. فمثلا الدورية التي تحدد أصناف القرارات الخاضعة للتعليل ليس لها طابعا تنظيميا.
فالدوريات التفسيرية إذن هي:
   - وثيقة ذات استعمال داخلي تتعلق بالعلاقات بين سلطة عليا و الموظفين التابعين لها. فمثلا غالبا ما يوجه رئيس الحكومة أ وزيرا ما  دوريات للولاة والعمال.
       - نص  يكتفي بتفسير وتوضيح نصوص  أخرى : قوانين او مراسيم بل وحتى قرارات . فالدورية التفسيرية ليس لها إذن إلا وظيفة تفسيرية دون أن تضيف شيئا كيفما كان للنصوص التي تهدف إلى ضمان حسن تطبيقها[6].
مثال:
تم نشر قانون(أ) متعلق بالوظيفة العمومية و يتضمن قواعد (ب) و (ج)، و تبدو هذه القواعد غير واضحة، أصدر الوزير دورية يوضح فيها أن (ب) تعني س1 و (ج) تعني س2. فحسب الوزير، فإن (د) دورية تفسيرية. غير أن الكلمة الأخيرة تعود للقاضي. فإذا كان هناك طعن، و اعتبر القاضي أن معنى (ب) و (ج) تعني على التوالي س1 و س2، فإن القاضي سيحتفظ بأن الدورية (د) هي دورية تفسيرية.

الفقرة الثانية: الدوريات التنظيمية

وهي  تصرفات ذات محتوى عام موجهة من طرف رؤساء المصالح للموظفين الموجودين تحت سلطتهم تنشئ حقوقا  و تؤدي إلى تعديل النظام القانوني القائم  أي انها تضيف شيئا ما إلى القانون أو بصفة عامة إلى النظام القانوني بفرض شروط جديدة على المدارين، أو على العكس بإعطائهم ضمانات جديدة، مما ينتج آثارا حقيقية على المراكز القانونية للمواطنين مثلها مثل النصوص القانونية التنظيمية[7].
ففي الحياة الإدارية نادرا ما تكتفي الدورية كيفما كانت السلطة التي أصدرتها بالتفسير والتوضيح ولكنها تضيف قواعد جديدة غالبا ما تنص على شروط إضافية غير منصوص عليها في النصوص التي تفسرها . وهو ما ينتج عنه تغير في طبيعة التصرف فتتحول الدورية من تصرف غير تنفيذي إلى قرار إداري حقيقي مادام انها تتضمن قواعد جديدة وتصبح الدورية تنظيمية.
كما يوجد صنف  خاص من الدوريات يمكن تكييفها بانها ذات طبيعة مزدوجة ، لأنها تعتبر تنظيمية في جزء منها وتفسيرية في جزء آخر. وهو ما يعني أنه من الناحية العملية أن نفس الدورية يمكن ان تكون ذات طبيعة قانونية مزدوجة، تنظيمية من جهة لأنها تتضمن مقتضيات تؤدي إلى تعديل النظام القانوني القائم ، وتفسيرية من جهة اخرى لأنها تتضمن مقتضيات لا تؤدي إلى تعديل النظام القانوني القائم.

 الفرع الثاني: التوجيهات والتدابير الأخرى للنظام الداخلي

 إلى جانب الدوريات او المذكرات او المناشير الوزارية توجد انواع اخرى من تدابير النظام الداخلي كالتوجيهات والتعليمات المصلحية تدابير التنظيم الداخلي للمرافق العامة و الاقتراحات و الآراء.

الفقرة الأولى: التوجيهات les directives

   هي تصرفات إدارية  ذات محتوى عام موجهة من طرف رؤساء المصالح للموظفين التابعين لهم ب بهدف تسهيل وعقلنة عملهم . تحدد فيها الإدارة في المجالات التي تتوفر فيها على سلطة تقديرية ، لنفسها أو الموظفين التابعين لها خطا للسلوك  أو اتجاها فقهيا أو توجيهات تسترشد به في القرارات الفردية التي تتخذها و ذلك لتسهيل مهمتها و تجنب المواقف المتناقضة[8].
وتسمح مثل هذه التصرفات لرؤساء المصالح وخاصة الوزراء بتوجيه  الموظفين الخاضعين لسلطتهم لدراسة مختلف الملفات  لتجنب التمييز والتعسف.
فعلى غرار الدوريات  إذن تعتبر التوجيهات تصرفات ذات محتوى عام موجهة من طرف رؤساء المصالح  للموظفين الموجودين تحت سلطتهم، غير أن موضوعها يختلف عن موضوع الدوريات ، فهي لا توضح للموظفين الطريقة التي يجب اتخاذ القرار بها و لكن توضح لهم القرارات التي يجب اتخاذها تطبيقا للتنظيم الجاري به العمل[9].
مثال :
    لمنح أو رفض منح رخص الاحتلال المؤقت للدومين العام لإقامة الأكشاك أو مصطبات المقاهي على الطريق العام، يتوفر رئيس المجلس الجماعي على اختصاص تقديري ، إذ لا يفرض لا القانون و لا التنظيم على رئيس المجلس الجماعي معايير محددة لمنح أو رفض منح هذه الرخص. أصدر رئيس المجلس الجماعي توجيهات  موجهة للمصالح الإدارية موضوعها هو تحديد المعايير التي يجب الأخذ بها في منح أو رفض منح رخص الاحتلال المؤقت للدومين العام. والهدف هو  محاربة التعسف و التمييز و عقلنة العمل الإداري و تجنب  التناقض و اعتماد خط للسلوك و طريقته الخاصة في التسيير.

الفقرة الثانية: التدابير الاخرى للنظام الداخلي

  يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من التدابير التي يعترف لها الاجتهاد القضائي خارج الدوريات و التوجيهات بطابع تدابير التنظيم الداخلي:
أ - التعليمات المصلحية: أي الأوامر الرئاسية التي تعطيها السلطات الإدارية للموظفين التابعين لها.
 ب- تدابير التنظيم الداخلي للمرافق العامة: كمنع حمل بعض الشارات أو لبس بعض الملابس في المؤسسات التعليمية. . ومن الأمثلة على ذلك أيضا : تعيين طالب في فوج للأعمال التوجيهية، تحديد استعمال الزمن الخاص بالأساتذة ، وتقدم الأوساط العسكرية و السجنية أمثلة كثيرة.
ج- الاقتراحات و الآراء: و تهدف إلى تحضير القرارات الآتية، و  يطلب الرأي من السلطة التي ستتخذ القرار ، في حين أن الاقتراح يعتبر تلقائيا. و حسب الحالات يمكن لمحتوى الآراء أو الاقتراحات أن يكون إلزاميا أو غير إلزامي، مطابقا أم غير مطابق.

 المطلب الثاني:  النظام القانوني لتدابير النظام الداخلي

لا تضيف  تدابير النظام الداخلي  جديدا إلى القانون، فهي مجرد تفسير للمقتضيات القانونية وكيفية تنفيذها، وبالتالي لا يمكن قبول دعوى الإلغاء ضدها لأنها لا قرارات إدارية، أما إذا تضمنت  هذه التدابير قواعد جديدة بالإضافة إلى ما هو مقرر في القوانين والمراسيم التطبيقية، فإنها تصبح قرارات إدارية قابلة للطعن فيها بالإلغاء أمام القضاء الإداري، هذا الأخير يجب  عليه أن يفحص كل تدبير من حيث ما إذا كان ينشئ شيئا جديدا في عالم القانون، وما إذا كان يمس بالأوضاع والمراكز القانونية للأشخاص ام لا؟ وعلى ضوء ذلك فقط يمكن اعتبار هذا التدبير قابلا للطعن بالإلغاء أم لا.

الفرع الاول: النظام القانوني للدوريات

 يرتكز النظام القانوني للدوريات على التمييز بين الدوريات التفسيرية والدوريات التنظيمية.

الفقرة الأولى: الدوريات التفسيرية

 بالنسبة للدوريات التفسيرية، فإن القواعد المطبقة عليها تعتبر جد بسيطة، فالمبدأ هو أن هذا النوع من الدوريات موجه للموظفين فقط ولا يمكن أن يكون المواطنون معنيون بها.
 ويترتب على ذلك أن الدوريات التفسيرية لا يمكن الغاؤها او إثارتها أو الاحتجاج بها.
      1 - لا يمكن الطعن في الدوريات التفسيرية بدعوى الإلغاء من أجل التجاوز في استعمال السلطة، لأنها  لا تنشئ قواعد جديدة و لا تلحق ضررا بأحد بل تكتفي بتفسير القوانين والمراسيم او تذكر بها  ولذلك فهي لا تعتبر قرارات إدارية ، وبالتالي فإن كل طعن ضدها سيرفضه القاضي.
2- لا يمكن إثارة الدوريات التفسيرية أمام القاضي الاداري، فالمواطنون لا يمكنهم اكتساب أي حق من دورية تفسيرية و لا يمكنهم الارتكاز عليها للمطالبة بإلغاء قرار إداري اتخذ في تجاهل تام للمقتضيات التي تتضمنها  بل يجب أن يرتكزوا  مباشرة على النص الذي تفسره الدورية.
مثال :
اتخذ موظف من وزارة الوظيفة العمومية قرارا (ج) دون الاهتمام بدورية (أ). لا يمكن لمدار أن يطلب من القاضي إلغاء قرار (ج) بإثارة دورية(أ)، فلا يمكن أن يطلب إلغاء قرار(ج) لأنه لم يحترم دورية(أ)،فالطاعن يجب أن يستند على النص المفسر الذي هو في هذه الحالة قانون(ب)..فيجب إذن أن يطلب من القاضي إلغاء قرار(ج) لأنه لم يحترم قانون (ب).
3- واخيرا وفي إطار العلاقة بين الإدارة والمواطن ، فإن الدوريات التفسيرية  ليس لها أي وجود قانوني ولذلك لا يمكن للسلطة الإدارية أن تستند على دورية تفسيرية لاتخاذ قرار  إداري ما بل يجب أن تستند على النص الذي تفسره الدورية. وإذا قامت بذلك فإن القاضي الإداري يعتبر القرار قرارا غير مشروع مشوب بعيب مخالفة القانون.
مثال :
أصدر وزير الوظيفة العمومية دورية(أ) لتفسير قانون(ب) وبعد ذلك اتخذ موظف من هذه الوزارة قرارا(ت) موجها لمدار (ث).لا يمكن للموظف أن يبرر هذا القرار(ت) بالارتكاز على الدورية التفسيرية(أ)، وإذا قام بذلك ، فإن القرار(ت) سيكون غير قانوني مشوب بعيب مخالفة القانون ، فالموظف يجب أن يؤسس قراره(ت) على قانون(ب) الذي تفسره دورية(أ).

الفقرة الثانية:  الدوريات التنظيمية

 تخضع الدوريات التنظيمية لنظام قانوني مغاير للنظام القانوني الذي تخضع له الدوريات التفسيرية، فالدوريات التنظيمية يمكن الطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء أمام القاضي الإداري لأنها تتضمن مقتضيات تعدل النظام القانوني القائم .
و لكن متى يمكن الطعن في الدورية بدعوى الإلغاء؟
يمكن الطعن في الدورية بدعوى الإلغاء عندما تكون ضارة أي عندما يكون من شأنها المساس بحقوق وواجبات المدارين. و لكن متى تكون الدورية ضارة؟ تكون الدورية كذلك عندما يكون لها طابع آمر، فكيف نعرف أن دورية ما لها طابع آمر؟ تكتسي الدورية طابعا آمرا عندما يسعى صاحبها إلى فرض محتواها على الموجهة إليهم و لا يكتفي بتوجيه مجرد توصيات إليهم . فالدورية الآمرة إذن هي الدورية التي تكون تعليماتها إلزامية للموجهة إليهم.
 وهي الحلول التي  نجدها في الاجتهاد القضائي الإداري المغربي ففي قضية ازولاي [10]اعتبر المجلس الأعلى ان المنشور الذي يغير الطبيعة القانونية وحده له الطابع التنظيمي. وبالتالي يمكن الطعن فيه بدعوى الإلغاء.
فعلى خلاف الدوريات التفسيرية تكتسي الدوريات التنظيمية طابع آمرا  و مضرا و هو ما يؤدي إلى قبول دعوى الإلغاء الموجهة ضدها[11].
إلا أن قبول الطعن بالإلغاء لا يكون متوقفا على التمييز بين دورية تنظيمية ودورية غير تنظيمية وانما بمدى ارتباطه بالمشروعية الادارية وما إذا كانت الدورية تلحق ضرارا ام لا . ووحدها الدوريات التي  تلحق ضررا وتترك أثرا قانونيا على وضعية المواطنين  هي التي تقبل الطعن بالإلغاء. فيبحث القاضي الإداري ما إذا كانت الدورية لها طابع امر وتنفيذي وما إذا كانت تلحق ضرارا وتعدل النظام القانوني القائم وتنشيئ قواعد جديدة.
ولإلغاء الدوريات التنظيمية غالبا ما يثير القاضي الإداري عدم اختصاص صاحبها، خاصة بالنسبة للدوريات الوزارية ذلك لان الوزراء لا يتوفرون على سلطة تنظيمية عامة.
 ومع ذلك ، فإن هذا النوع من التصرفات الإدارية لم يتوقف عن التطور، ذلك ان العديد من الوزراء لا يترددون في تمرير مقتضيات ذات طابع تنظيمي في دورية او منشور لا يمكن ان تكون إلا تفسيرية.
 إن هذه الممارسة بالإضافة إلى عدم شرعيتها، فإنها تزيد من ضعف المواطن في علاقته امام الإدارة.

الفرع الثاني:   التوجيهات

     يعتبر النظام القانوني للتوجيهات نظاما مزدوجا ، يتأرجح بين الدورية التفسيرية والدوريات التنظيمية .فكيف ذلك؟

 الفقرة الأولى: خضوع التوجيهات للنظام القانوني للدوريات التفسيرية

     1-لا يمكن الطعن في التوجيهات مباشرة عن طريق الإلغاء أمام قاضي تجاوز السلطة مادام أنها لا تعدل الوضعية القانونية للمعنيين بالأمر و لا تضر بهم.  فعلى خلاف القرارات التنظيمية، لا يمكن الطعن عن طريق دعوى الإلغاء في التوجيهات، يمكن أن نطلب من القاضي إلغاء قرار تنظيمي و ليس إحدى التوجيهات. فالتوجيهات لا تعتبر قرارات إدارية، بل تسمح فقط باتخاذ قرارات إدارية، التوجيهات لا تأمر، بل توجه و توضح اتجاها ما[12]. و مع ذلك يجب القيام بالتمييز بين التوجيهات التنظيمية والتوجيهات التفسيرية، كما هو الشأن بالنسبة للدوريات، إذ أنه إلى جانب التوجيهات التي تقوم هنا بتحليل نظامها القانوني يمكن أن توجد بل و قد توجد توجيهات ذات طبيعة تنظيمية، دون أن تحمل اسم لوائح، وهذه الأخيرة تقبل الطعن عن طريق دعوى الإلغاء.
2   كما هو الشأن  بالنسبة للدوريات التفسيرية لا تعتبر التوجيهات قرارات إدارية  ولا تلحق ضررا إلا انها تختلف عن الدوريات التفسيرية لأنه يمكن الاحتجاج بها في مواجهة المواطنين ، إذ يمكن للإدارة الاستناد عليها لاتخاذ قرارات إدارية، وفي حالة النزاع يمكن للإدارة  دائما التمسك بمطابقة القرار المنازع فيه مع التوجيهات التي وضعتها ، كما يمكن  للمواطنين الاحتجاج بها في مواجهة الإدارة  ، إذ يمكنهم الارتكاز على إحدى التوجيهات  للمنازعة في الاستثناءات غير المبررة او المطالبة بتطبيق استثناء ما[13].
3-واخيرا يمكن للتوجيهات ان تكون مشوبة بعدم الشرعية إلا انه لا يمكن تقدير عدم شرعيتها إلا عن طريق الاستثناء بمناسبة طعن موجه ضد القرارات التي اتخذت تطبيقا لها.

الفقرة الثانية: التوجيهات لا تعتبر قرارات تنظيمية


 على خلاف القرارات التنظيمية التي تفرض على السلطة المكلفة بتنفيذها تطبيق المقتضيات التي تتضمنها ، فإن التوجيهات تسمح بحرية التقدير فهي لا تقيد السلطة الإدارية  التي وضعتها وليس لها طابع آمر، إذ يمكن للإدارة ان تلجأ إلى دراسة كل حالة فردية حالة بحالة ، ويمكنها قانونيا ان تخالف التوجيهات لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة او بسبب ظروف جد خاصة متعلقة بالقضية.
فالتوجيهات لا تقصي إذن إمكانية مخالفتها من طرف الإدارة و إذا اكتست التوجيهات طابعا ملزما للسلطة الإدارية، فإنها ستعتبر قرارات تنظيمية.
- مثال :
 لعقلنة الاحتلال الخاص للطريق العام أصدر رئيس المجلس الجماعي توجيهات توضح للموظفين الجماعيين المعايير التي يجب الأخذ بها لمنح أو رفض منح الرخص. طلب المواطن(أ) رخصة، و لمنحه هذه الرخصة أو رفضها سيرجع هؤلاء الموظفين إلى المعايير التي جاءت في توجيهات رئيس المجلس الجماعي، و حسب ما إذا كان هذا المواطن يتوفر على هذه المعايير أم لا ستمنح له الرخصة أو سيتم رفضها، غير أنه يمكن للموظفين إبعاد هذه المعايير لأن المصلحة العامة تقتضي ذلك أو لأن التوجيهات غير مشروعة أو نظرا لخصوصية وضعية المواطن المعني بالأمر.
       إن الوضعية القانونية للتوجيهات هي وضعية مزدوجة إذ تتموقع بين الدورية التفسيرية و اللائحة (القرار التنظيمي) فالتوجيهات هي أكثر من الدوريات لأنها تشير إلى معايير القرار غير المنصوص عليها في نصوص القانون، و هي أقل من اللائحة  على اعتبار أنها يمكن مخالفتها في حالتين اثنتين:
 • إما بسبب ظروف جد خاصة متعلقة بالقضية.
 • و إما بسبب اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة.
    و تستدعي هذه الحلول الاعتراف لصالح المدارين بمبدأ النشر الإلزامي للتوجيهات عندما تتضمن تفسيرا للقانون أو وصفا للمساطر الإدارية.
خاتمة:
 إن تدابير النظام الداخلي تعنبر ضرورية لأنها تسمح بتنظيم جيد للموظفين وتحسين جودة القرارات الإدارية ومواجهة تنوع المشاكل التي قد تطرح. إلا أنها في الواقع تقوي العلاقة التسلسلية المفروضة على المرؤوس، فباسم الانسجام وعقلنة العمل الاداري يمكن أن تؤدي إلى أحيانا إلى قتل روح المبادرة لدى الموظف  الذي يستند في الغالب على المنشور أو المذكرة دون ان يكون قد اطلع على القانون الذي يوجد خلفها وهو ما يحوله إلى منفذ للتعليمات الرئاسية. كما ان غموض نظامها القانوني وتغيره من حالة إلى أخرى يؤدي إلى اضعاف المواطن في علاقته مع الإدارة.






Vede l( G) , et Délvolvé( P.) ? Droit administratif, thémis, P.u.F 8e éd.,1982,p.208.-[1]
[2]-Koubi (g.) Les circulaires administratives, Economica, 2003p.391.
[3]-Gaudmet (Y.), Remarques à propos des circulaires administratives, Mel .Stassinopoulos P. 561.

-[4]
[5]- Janin( P.) , cours de droit administratif, Presses universitaires de Lyon,2008,p. 168.
Janin( P.)op.cit.,p.168. -[6]
[7] -مولاي ادرسي الحلابي الكتاني، مسطرة التقاضي الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد12، 1997، ص.72.
.Delvolvé (P.), La notion de directive A.J.D.A.? 1974. P.459- [8]
[9]-Boulouis (j.), sur une catégorie nouvelle d'actes juridiques, les directives, Mélanges Eisenmann? 1975, p.19.1
[10] -قرار المجلس الأعلى ، الغرفة الإدارية ،رقم76 بتاريخ24/03/1960،ازولاي مجموعة قرات المجلس الأعلى ، مجلد رقم 1 ،ص100.
[11]- Guez (J.), La normalisation du recours pour excès de pouvoir  contre les circulaires et instructions administratives;A.J.D.A., 2005 P..244
[12]- Janin( P.)op.cit., p.168. 
Waline , (J. ), Droit administrative ,22 édition ,Dalloz,2008,p.381.-[13]
اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016