تابعونا على الفيسبوك

Disqus

مقاربة الإذن الخاص بالتقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة على ضوء القرار الوزاري المشترك لوزارة العدل و وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18

مقاربة الإذن الخاص بالتقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة
على ضوء
القرار الوزاري المشترك لوزارة العدل و وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18



الاستاذ:الزكراوي محمد
متصرف وزارة الداخلية
ذ/باحث في الشؤون الادارية و القانونية

توطئة:

في سياق الجدل القائم حول شرط الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي  لفائدة جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة و في إطار مجهودات الدولة في إرساء معالم الأمن القضائي والقانوني،ودعوة وزارة العدل لملاءمة التشريعات والقوانين مع المبادئ الدولية و القواعد التي رسخها العمل القضائي،خصوصا في ظل دستور فاتح يوليوز 2011،أتناول اليوم،ورفعا لكل لبس وغموض يعتري مناقشة القواعد المعمول بها في ميدان الأمن القانوني المتعلق بممارسة حق التقاضي.
فلا شك أن حق التقاضي مبدأ دستوري أصيل مكسو بالحماية القانونية و القضائية ترديدا لما أقرته الدساتير السابقة من كفالة حق التقاضي للأفراد،باعتباره من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها،فحق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون،فحقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم وعلى أساسها افرد الدستور بابه السابع للقواعد التي صاغها في مجال سيادة القانون والتي تتكامل فيما بينها ويندرج تحتها كفالة حق التقاضي للناس كافة،ودلالته في ذلك أن التزام الدولة بضمان هذا الحق هو فرع من واجبها في الخضوع للقانون،فضمان الحق في الخصومة القضائية لا يكون إلا بوصفها طريقاً وحيداً لمباشرة حق التقاضي فلكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي،و هو حق مشاع بين للمواطبين كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية لا يجوز إرهاقه بعوائق منافية لطبيعته أو قصر مباشرته على فئة دون أخرى أو إجازته في حالة بذاتها دون سواها،
والحقيقة،انه لما كان الحق في التقاضي مشمول لكافة الأشخاص الطبيعية و الاعتبارية ومحمي درعا بقواعد الدستور،فإن سلطة المشرع في تنظيم الحقوق وفق سلطاته التقديرية و إعمال قواعد ،تنظيمية وإجرائية في موضوع  التقاضي،لا تتنافى وحماية تلك الحقوق،فالمشرع له الحق في اختيار الإجراءات المناسبة لطبيعة المنازعة،شريطه عدم الإخلال بالضمانات الرئيسية لإيصال الحقوق لأصحابها،فالشخص الطبيعي و الاعتباري،حق لكل منهما في التقاضي أمام الجهات القضائية على حد سواء إلا أن  اختلافهما في التنظيم القانوني لمباشرة هذا الحق،أساسه وحدة إرادة الشخص الطبيعي وتعدد إرادات الشخص الاعتباري.
فحق التقاضي حق للجميع،ولكل إنسان حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أي أعمال تنال من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور أو القانون"
وفي هذا الصدد،وتزامنا مع صدور القرار الوزاري المشترك لوزارة العدل و وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18  وفي إطار التفاعل القائم بين رجال القانون  حول إشكالية  شرط الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي  لفائدة جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة وما شابه من جدل بين مؤيد ورافض لكل شرط مقيد لحرية التقاضي،سنحاول بيان موضوع الاختلاف  الذي شاب قراءة القرار وأبعاده،دونما تحيز لجهة ما على أخرى،على أساس قاعدة  الاختلاف في الود لا يفسد قضية .

الفقرة الأولى: السند القانوني في شرط الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي  لفائدة جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة على ضوءالتشريعات المنظمة و القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18

لا يجادل أحدا في كون حق التقاضي حق من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المغربية المساواة بين المواطنين فيها،كما لا انه لا مجال للنقاش على أن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه، ينطوي عليه إهدار لمبدأ المساواة،كما انه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعياً بشرط -على أساس أن  ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره،
وحتى لا نتيه بعيدا عن مضمون مقالنا وبيان مقاصده،استجلاء ورفعا للبس الذي شاب موضوع القرار الوزاري المشار إليه أعلاه حول شرط الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي  لفائدة جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة،نشير بداية  ولتعميم الفائدة أن التشريع المغربي  المنظم للقوانين في مجال الجمعيات اعتبر قوانين الحريات العامة التي سنت في مطلع الاستقلال والمتعلقة بقوانين الجمعيات مكسبا كبيرا سجل تطلع المغرب لإرساء نظام ديموقراطي تعددي،كما أن مواكبة و مراجعة  الترسانة القانونية المنظمة لعمل الجمعيات شكلت فضاء أفقيا للنقاش العمومي حول أنجع السبل لإقرار إصلاح شامل في مجال الحياة الجمعوية،انطلقا من التشخيص الدقيق للواقع الراهن،مرورا بمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات إلى حدود أحكام  الظهير الشريف رقم 1.02.206 صادر في 12 من جمادى الأولى 1423 (23 يوليو 2002)بتنفيذ القانون رقم 75.00 المغير والمتمم لبعض مقتضيات ظهير تأسيس الجمعيات السالف الذكر،حيث أشار في فصله 9 على  انه  يحق لكل جمعية باستثناء الأحزاب السياسية والجمعيات ذات الصبغة السياسية المشار إليها في الجزء الرابع من هذا القانون أن يعترف لها بصفة المنفعة العامة بمقتضى مرسوم بعد أن تقدم طلبا في الموضوع-هذا فيما يخص السند المنظم لقاعدة الاعتراف بصفة المنفعة العامة لفائدة الجمعيات- ،أما فيما يخص ضمان حقها في حرية  التقاضي  فقد نص الفصل السادس  من نفس الظهير على  انه يحق لكل جمعية صرح بتأسيسها بصفة قانونية أن تترافع أمام المحاكم.
وبالرجوع إلى إعمال قواعد وأحكام الإجراءات القضائية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية جاء فيها ما مفاده انه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة،لإثبات حقوقه،وللمحكمة أن تثير  تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وتنذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده فإذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة،وإلا صرح القاضي  بعدم قبول الدعوى.فما المقصود بالإذن في التقاضي المشار إليه بالمادة الأولى من قانون المسطرة المدنية ؟وما علاقة اشتراط الإذن بالتقاضي وربطه بشرط الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي  لفائدة جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة على ضوء التشريعات المنظمة و القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18؟
إن الخوض في الإجابة عن رابطة الإذن في التقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لهم بصفة المنفعة العامة يجد ملاذه فيما تضمنته قواعد المسطرة المدنية المنظمة لقواعد التقاضي أمام محاكم الموضوع باعتبارها الشريعة العامة قي تأسيس الإجراءات المسطرية للتقاضي من جهة ومن جهة أخرى إعمال و تطبيق ما ورد بنص خاص ذلك وكما سبق آنا اشرنا إليه ذكرا أن حرية المشرع في تنظيم واختيار القواعد المنظمة لحق التقاضي هي حرية اختيارية تجيز له ولايته في إعمال ما يراه مناسبا وأجدر بالحماية القضائية و القانونية لفائدة مواطنيه بشرط عدم المساس والحرمان من حرياتهم في ولوج ردهات المحاكم لاقتضاء حقوقهم، وفي هذا الإطار ولا سيما في يخص جمعيات حماية المستهلك جاء في الظهير الشريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير 2011) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك وتحديدا في  مادته 157،على انه يمكن للجامعة الوطنية ولجمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة طبقا لأحكام المادة 154 أن ترفع دعاوى قضائية،أو أن تتدخل في دعاوى جارية،أو أن تنصب نفسها طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق،للدفاع عن مصالح المستهلك، وتمارس كل الحقوق المخولة للطرف المدني والمتعلقة بالأفعال والتصرفات التي تلحق ضررا بالمصلحة الجماعية للمستهلكين،غير أن جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة والتي يكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك،لا يمكن أن تمارس الحقوق المخولة لها بمقتضى الفقرة الأولى أعلاه إلا بعد حصولها على إذن خاص بالتقاضي من الجهة المختصة وحسب الشروط التي يحددها نص تنظيمي،وهي الشروط الني نظمها المرسوم رقم 2.12.503،في المادة 3" منه حيث حاء فيها على انه  يسلم الإذن الخاص بالتقاضي المذكور في المادة 157‏ من القانون رقم 31.08 ‏ المذكور أعلاه،لجمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بعد أخذ رأي السلطات الحكومية الوصية على قطاع النشاط المعني بطلب الإذن الخاص بالتقاضي،كما يجب على جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة والمشار إليها في الفقرة 2 ‏ من المادة 157 من القانون رقم 31.08 ‏المذكور أعلاه،من اجل الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي أن تستجيب للشروط المحددة في المادة 153 ‏من القانون رقم 31.08 ‏.
وبالرجوع إلى مقتضيات القانون والتشريع المنظم لحماية المستهلك فيما يخص تحديد تلك الاشتراطات فيجب على جمعيات حماية المستهلك  وأن تتوفر على الموارد البشرية والمادية والمالية التي تمكنها من القيام بمهام الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك؛كما يجب عليها أن تثبت عند إيداع طلب الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي،مرور سنتين على الأقل على إحداثها وذلك ابتداء من تاريخ تصريحها للسلطات؛بالإضافة وعلاوة على ذلك يجب ثبوت إقرارها خلال السنتين الأخيرتين،قيامها بنشاط فعلي للدفاع عن مصالح المستهلك بحيث يتم تقييم هذا النشاط بالنظر إلى الأنشطة التي أنجزتها في مجال الإعلام والتحسيس ووضع شباك المستهلك لتوجيه ومساعدة المستهلكين؛هذا وقد ألزمها القانون بقيامها بالتعاقد مع محام أو مكتب للمحاماة لتمثيلها أمام القضاء؛والتنصيص في  أنظمتها الأساسية على قواعد الحكامة الجيدة التي تضمن لجميع أعضاء الجمعية مشاركتهم في تحديد توجهات الجمعية وأنشطتها وكذا مراقبتها،ويجب إيداع طلب الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي مقابل وصل،لدى المصلحة المعينة لهذا الغرض من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل،حيث يجب أن يكون هذا الطلب مرفقا بالأوراق والوثائق اللازمة للتعريف بصاحب الطلب والتحقق من كون الجمعية المعنية تستجيب للشروط أعلاه،على انه يمنح الإذن المشار إليه في المادة 35 ‏ أعلاه،لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لنفس المدة وحسب نفس الشروط،وفي حالة رفض منح الإذن المذكور،يجب أن يتضمن التبليغ الموجه إلى صاحب الطلب أسباب الرفض،ويمنح الإذن للجمعية داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ إيداع الطلب عندما تستجيب هذه الجمعية للشروط المحددة في المادة 35 ‏ أعلاه،كما يمكن سحبه بعد مراقبة المطابقة التي قامت بها المصالح المختصة والتي تثبت عدم استجابة الجمعية المستفيدة للشروط المحددة في المادة 35 ‏ من نص القانون،
وفي هذا الصدد ولأجل تكريس و تنظيم عمل جمعيات حماية المستهلك،صدر بالجريدة الرسمية عدد 6670 بتاريخ 3 ماي 2018 القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18 يتعلق بتحديد كيفيات إيداع جمعيات حماية المستهلك،غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة،لطلبات الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ودراستها وكذا شكليات وكيفيات منح هذا الإذن وسحبه حيت أصبح من المتعين على كل جمعية لحماية المستهلك غير معترف لها بصفة المنفعة العامة،ترغب في الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ويكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك،أن تودع طلبها لدى مكتب الضبط المركزي لوزارة العدل،مرفقا بنسخة من وصل إيداع ملف تأسيس الجمعية،وعند الاقتضاء،نسخة من آخر وصل يتعلق بتجديد أجهزتها،طبقا لقانونها الأساسي."
ونحن بصدد دراسة مضمون القرار الوزاري المشترك من حيث نطاقه و أبعاده ومقاصده سوف نخوض في فقرتنا الموالية البحث في عمق إشكالية شرط الحصول على الإذن بالتقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة.
 فذا كان لا ينازع احد في أن جمعيات حماية المستهلك تحوز قانونا الشخصية الاعتبارية المعنوية,وأنها بمناسبة مباشرة أعمالها يمكن أن يلحقها ضرر شخصي من جراء جريمة ما,فيجوز لها آنذاك أن تطالب بتعويض عن الضرر الذي لحقها شخصيا من جراء تلك الجريمة،فما الوضع إذا أصاب الضرر المصلحة الجماعية التي تمثلها الجمعية و تحميها و تدافع عنها,و هل يجوز لها حق الإدعاء المدني لحماية المصالح الفردية لأعضائها؟ تلكم أسئلة سنحاول الإجابة عنها في الفقرة التالية.

الفقرة الثانية: قراءة في القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18 المتعلق بتحديد كيفيات إيداع جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة لطلبات الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ودراستها وكذا شكليات وكيفيات منح هذا الإذن وسحبه .

في إطار تفعيل عمل الجمعيات التي تعنى بمجال حماية المستهلك،صدر مؤخرا بالجريدة الرسمية عدد 6670 بتاريخ 3 ماي 2018 القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18 يتعلق بتحديد كيفيات إيداع جمعيات حماية المستهلك،غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة،لطلبات الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ودراستها وكذا شكليات وكيفيات منح هذا الإذن وسحبه،ومن ابرز ما جاء به من مستجدات تنظيمية حول أحقية جمعيات المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة في مباشرة مسطرة التقاضي أمام القضاء إقرار هذا الأخير إمكانية التقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة وفق شروط حددها الفرار المشترك أعلاه،حيث أصبح من المتعين على كل جمعية لحماية المستهلك غير معترف لها بصفة المنفعة العامة،ترغب في الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ويكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك،أن تودع طلبها لدى مكتب الضبط المركزي لوزارة العدل،مرفقا بنسخة من وصل إيداع ملف تأسيس الجمعية،وعند الاقتضاء،نسخة من آخر وصل يتعلق بتجديد أجهزتها،طبقا لقانونها الأساسي.
ومن اجل فهم مقاصد القرار وأبعاده،لاسيما في موضوع الاشتراط الوارد في مقتضيات القرار المشترك فيما يخص الإذن في التقاضي بالنسبة لجمعيات حماية المستهلك غير المعترف،نرى انه من المفيد الرجوع  إلى مضامين  القوانين المنظمة لحماية المستهلك وحماية حرية الأسعار والمنافسة رفعا لكل لبس في الموضوع ,وفي هذا السياق نصت المادة 158 من القانون رقم 31.08 ‏على انه استثناء من أحكام الباب الثالث من القسم الثاني والفقرة الثالثة من الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية، القاضية بعدم إمكانية.من لا يتمتع بحق تمثيل الأطراف أمام القضاء أن يرافع نيابة عن الغير إلا إذا كان زوجا أو قريبا أو صهرا من الأصول أو الفروع أو الحواشي إلى الدرجة الثالثة بإدخال الغاية ،وعليه  يجوز للجامعة ولكل جمعية لحماية المستهلك المشار إليهما في المادة 157 في حالة ما إذا تعرض عدة مستهلكين وكانوا أشخاصا طبيعيين معروفة هويتهم،لأضرار فردية تسبب فيها نفس المورد وكان مصدرها واحدا،أن تقيم دعوى المطالبة بالتعويض أمام أي محكمة باسم المستهلكين المذكورين عندما تكون موكلة من قبل مستهلكين اثنين على الأقل من المستهلكين المعنيين بالأمر كما يمكنها أن تطلب من المحكمة التي تنظر في الدعوى أو الدعوى التابعة أن تأمر المدعى عليه أو الظنين،بإيقاف التصرفات غير المشروعة،أو حذف شرط غير مشروع،أو تعسفي في العقد ،أو في نموذج العقد المقترح أو الموجه إلى المستهلك،وبالرجوع إلى أحكام المادة 158 نجدها تشمل جمعيات حماية المستهلك بما فيها تلك الغير المعترف لها بصفة المنفعة العمومية،فهل ذلك يعني أن لها الحق في التقاضي المباشر دونما أي قيد شكلي ؟
إن جوابنا على ذلك لن يخرج عن الإطار المنظم لحماية المستهلك،والذي أشارت إليه مقتضيات المادة 157 في فقرتها الأخير بقولها -غير أن جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة والتي يكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك،لا يمكن أن تمارس الحقوق المخولة لها إلا بعد حصولها على إذن خاص بالتقاضي من الجهة المختصة وحسب الشروط التي يحددها نص تنظيمي،وهي الشروط الني نظمها المرسوم رقم 2.12.503،في المادة 3" منه،كما أن الظهير الشريف رقم 1.14.116 صادر في 2 رمضان 1435 (30يونيو 2014)بتنفيذ القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة نص في مادته 106 على انه يمكن أن تنتصب جمعيات المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة طرفا مدنيا أو أن تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة،كما يمكنها رفع دعوى جماعية دفاعا عن المصلحة الذاتية لأعضائه،ويجب على الجمعية عند ممارستها لهذه الدعوى أن تثبت كشرط لقبول دعواها وجود ضرر لحق بأعضائها،مما يفهم منه عن طريق إعمال مفهوم المخالفة أن جمعيات حماية المستهلك التي لا تتوفر على صبغة المنفعة العامة لا يمكن تنتصب طرفا مدنيا أو أن تحصل على تعويضات عن الضرر اللاحق بالمستهلكين بناء على دعوى مدنية مستقلة،كما لا يمكنها رفع دعوى جماعية دفاعا عن المصلحة الذاتية لأعضائه لان القانون خص بها فقط جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العامة.
فهل ذلك يعني تضيقا وتعسفا وقيدا لأهلية تقاضي جمعيات حماية المستهلك العير المعترف لهم بصفة المنفعة العامة ؟
إن التزام الدولة بضمان حق التقاضي هو فرع من واجبها في الخضوع للقانون،ومؤكدا بمضمونه جانبا من أبعاد سيادة القانون التي جعلها أساسا للحكم في الدولة،وإذ كان الدستور قد أقام من استقلال القضاء وحصانته ضمانين أساسيين لحماية الحقوق والحريات، فقد أضحى لازما - وحق التقاضي هو المدخل إلى هذه الحماية - أن يكون هذا الحق مكفولا بنص صريح في الدستور كي لا تكون الحقوق والحريات التي نص عليها مجردة من وسيلة حمايتها،بل معززة بها لضمان فعاليتها.
فلئن نصت مقتضيات المادة 157 من قانون حماية المستهلك إلى جانب مقتضيات المادة 162 من قانون مراقبة حرية الأسعار والمنافسة على خصوصية التقاضي بالنسبة لجمعيات حماية المستهلك بشكل عام وتنظيمها بمقتضيات الفرار الوزاري المشترك رقم 895.18 بشكل خاص،باشتراطه الإذن بالتقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك الغير الحاصلة على اعتراف بصفة المنفعة العامة في الدعوى تحت طائلة عدم القبول،كلما أقيمت دعوى قضائية بغرض حماية المستهلك،فان ذلك يتعلق فقط بدعاوي الحماية الجماعية للمستهلك بما فيها حماية الأفراد دون شمولها التقاضي في الدعاوي  ذات الصيغة التعاقدية و دعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها لها جهات معينة،ومن بينها دعاوي التعويض عن الاعتداء المادي على ممتلكات تلك الجمعيات،وان إشعار الجهات المعنية الواردة في القرار الغاية منه هو مجرد وسيلة لإيجاد فرصة لحل النزاع عن طريق الصلح وانه لا يسوغ أن يتوقف حق اللجوء إلى القضاء على إنذار او إخبار،وبالتالي،ذلك أن ما يمز عمل جمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة المنفعة العمومية عن تلك الغير الحائزة منها،هو أن الاعتراف لها بصفة المنفعة العمومية بمرسوم ملكي لفائدة جمعيات حماية المستهلك،وكذا سهرها على حماية المستهلك في المجتمع،يخول لها استعمالها في ذلك وسائل القانون العام وامتيازات السلطة العامة و يجعل من القرارات التي تتخذها قرارات إدارية يمكن الطعن فيها أمام قاضي الإلغاء.
لكل هذه الأسباب،فإنه من اللازم التنبيه إلى أن صفة المنفعة العامة لا ينبغي أن تمنح إلا للجمعيات التي تهدف بصفة فعلية إلى تحقيق مصلحة عامة سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد المحلي، وهو ما يفرض مقابل الامتيازات السالفة الذكر خضوع كل جمعية اعترف لها بهذه الصفة لمراقبة تهدف إلى التأكد من كونها تسعى إلى تحقيق الأهداف المنصوص عليها في أنظمتها الأساسية،وأنها تستجيب للالتزامات المفروضة بموجب القانون.
وعودة بنا إلى دراسة و قراءة مقتضيات القرار الوزاري المشترك،فإننا لا نجد ما مفاده أن وزارة العدل قد قيدت حق اللجوء إلى القضاء من طرف جمعيات حماية المستهلك بشرطها الإذن في التقاضي وآية ذلك،أن القرار صريح في عبارته بقوله (كل جمعية لحماية المستهلك غير معترف لها بصفة المنفعة العامة،ترغب في الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ويكون غرضها حصريا هو حماية المستهلك)،بمعنى أخر أن،وبمفهوم المخالفة في قراءة النص،انه إذا كان غرضها لا يشمل نطاق حماية المستهلك حصربا فلا مجال لإعمال الإذن الخاص بالتقاضي،وسندنا في ذلك أن المصالح الذاتية لا يكفلها إلا أصحابها من خلال ضمان حقهم في اللجوء إلى القضاء،والنفاذ إليه نفاذا ميسرا لا تثقله أعباء مادية،ولا تحول دونه عوائق إجرائية جوهرية.ولا شكلية،كما إن نطاق الإذن الخاص المنصوص عليه في القرار المشترك لا يطال الدعاوي الاستعجالية التي تقتصر على السرعة في البت و فصر الآجال،ذلك إن طبيعة القضايا الاستعجالية تتنافى من حية طبيعتها مع كل إجراء قد يطيل النزاع والبت فيه،ولذلك يحق لجمعيات حماية المستهلك طلب استصدار أوامر استعجالية من طرف قاضي المستعجلات في إطار الأوامر المبنية على طلب( المادة 148 من قانون م م) او في إطار العمل القضائي المستعجل (المادة 149 من قانون م م)،كما يخرج عن نطاق تدابير الإذن الخاص بتقاضي جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العمومية كل الأنشطة الخارجة عن عبارة (أن يكون غرضها الخاص حصريا الدفاع عن حماية المستهلك ) الواردة في القرار المشترك.
إن القرار المشترك لوزير العدل ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي رقم 895.18 المتعلق بتحديد كيفيات إيداع جمعيات حماية المستهلك غير المعترف لها بصفة المنفعة العامة لطلبات الحصول على الإذن الخاص بالتقاضي ودراستها وكذا شكليات وكيفيات منح هذا الإذن وسحبه،لم يتضمن أي إخلال بحرية التقاضي لفائدة جمعيات حماية المستهلك وأهليتها في مجاراة ذلك أمام المحاكم،ولم يغل امتداد وبسط يدها في مباشرة ذلك بقدر ما هو قرار تنظيمي يسعى إلى التوفيق بين القوانين المنظمة لحماية المستهلك ولم شتاتها من جهة،ومن جهة أخرى ضمان التناسق القانوني للمقتضيات المنظمة لحرية التقاضي الواردة بنصوص خاصة التي تستدعي خصوصيات مفردة في إتباع مساطر التقاضي،وهو ما نجده في مقتضيات كثيرة نظمت حق اللجوء إلى القضاء وفق مساطر خاصة،كما هو الشأن في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بخصوص شروط التقاضي ضدها المتمثل في إدخال الوكيل القضائي للجماعات الترابية،او شرط الإذن في رفع الدعوى في مواجهتها عن طريق إشعار الجهات المعني بهذا العرض،او شرط الحصول الإذن الخاص بالتقاضي لقائدة الجماعات السلالية من طرف مجلس الوصاية من اجل مباشرة ردهات المحاكم،فهي إجراءات شكلية هادفة إلى امتداد مفهوم الأمن القانوني والقضائي في الإعمال السديد للمساطر المتبعة،وان الأمر لا يحتاج إلى مزايدة في الموضوع بين مؤيد ومعارض.





اقرأ المزيد

قراءة نقدية في مشروع النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين

قراءة نقدية في مشروع النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية   والتكوين


ذ/ بوبكر أمزياني
باحث في العلوم القانونية

مقدمة
أمام تعدد وتنوع الأنظمة القانونية التي تنظم العمل داخل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وأمام ضرورة تفعيل مبدأ الجهوية التي نص عليها المشرع في دستور 2011،  عملت السلطة الحكومية المكلفة بوزارة التربية الوطنية مؤخرا إلى إصدار مشروع قانون بمثابة النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، لأجل التقليص ما أمكن في تنوع القوانين والانظمة، ولأجل تكريس هاجس الجهوية ما أمكن في العمل داخل الاكاديميات الجهوية.
خصوصا وأن الوزارة المكلفة بالتعليم أصدرت مطلع 2016 مقررات وقوانين ومراسيم ومذكرات عديدة، كالمقرر المشترك رقم 7259 الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 2016  بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ووزارة الاقتصاد والمالية الذي ينظم التوظيف بالتعاقد في الاكاديميات، ومرسوم  رقم 2.15.770 الصادر اغسطس 2016 بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود في الإدارات العمومية.
بالإضافة الى المذكرات الوزارية المتتالية بخصوص توظيف الاساتذة بموجب عقود  كالمذكرة  رقم 17-072 ، والمذكرة الوزارية رقم 17/147، زيادة على بعض المقتضيات القانونية التي تضمنها نموذج العقد الذي وضعته الاكاديميات والذي يربط بينها وبين الأفراد المتعاقدين معها.
وكان هذا التنوع والاختلاف في المقتضيات القانونية التي تنظم  نظام التوظيف في أحد القطاعات الحيوية كقطاع التربية والتعليم، أحد الأسباب المباشرة في مبادرة السلطة الحكومية المكلفة بقطاع التعليم إلى إعداد هذا المشروع الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، محاولة فيه تنظيم عمل ما يقارب أربع فئات من الأطر التي تشتغل مع الأكاديميات على شكل  نظام أساسي خاص بأطر الأكاديميات الجهوية يضم 82 مادة موزعة بين عشرين فصلا.
فإلى أي حد حاول المشرع في هذا المشروع إيجاد حلول ونصوص قانونية تنظم عمل كل الأطر التي تشتغل في الاكاديميات؟
 الاجابة على هذا السؤال سيتم وفق مبحثين اثنين على الشكل التالي:
المبحث الأول: نطاق سريان مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات
المبحث الثاني: وضعية هيأة التدريس المتعاقدة مع الاكاديميات

المبحث الأول: نطاق سريان مشروع النظام وطرق التوظيف في الأكاديميات
نطاق التطبيق يشمل العديد من الفئات ( أولا)، والتوظيف يتم عبر طرق مختلفة (ثانيا).
أولا: نطاق تطبيق مشروع النظام الخاص بأطر الاكاديميات
باستقرائنا للمادة الثانية من مشروع النظام الخاص بأطر الأكاديميات الجهوية نجد أن نطاق سريانه يشمل أربعة فئات وهي  :
·       فئة الأطر النظامية التي كانت تخضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية
·       فئة الأطر الحاملين للشهادات العليا الذين ستفتح مباراة التوظيف أمامهم
·       فئة موظفي الادارات العمومية والمؤسسات العمومية الملحقين لدى الاكاديميات
·       فئة الأعوان المتعاقدين
الفئة الأولى تشمل الأطر النظامية التي كانت تخضع للنظام الأساسي للوظيفة العمومية وتم الإشارة إلى هذه الفئة في المادة  2 من مشروع القانون حيث جاء فيها : يتألف أطر الاكاديمية من أطر نظامية يتم توظيفها طبقا لمقتضيات هذا النظام، وفئات أطر النظاميين حسب المادة 3 من المشروع يدخل من بينها هيأة التدريس، وهيأة التأطير، وهيأة المراقبة ( التفتيش)، ومجموعة من الهيئات التي يسري عليها للنظام الأساسي للوظيفة العمومية.
 وهي ما تزال خاضعة لهذا النظام، لأن المشروع أحال إلى ذلك في الكثير من المناسبات والكثير من المواد، كالمادة 7 التي جاء فيها: " يمكن أن ينتقل إطار نظامي للأكاديمية إلى اكاديمية أخرى، والمادة 19 أيضا من المشروع التي جاء فيها: "يرقى أطر الاكاديمية النظاميون في الرتبة والدرجة طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل في الوظيفة العمومية".[1]
عموما هذه الفئة ما تزال تخضع لمقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية مع بعض المستجدات التي حملها هذا المشروع في قضية إسناد سلطة تنقيط وتأديب هذه الفئة لمدير الاكاديمية. ( المادتين 17 و 58 من المشروع)، المشروع في نظرنا نقل فقط ما كان ساريا عليهم من النظام الاساسي للوظيفة إلى النظام الخاص بأطر الاكاديميات.[2]
أما الفئة الثانية فقد أشار إليها المشروع في مقتضيات المادة 6 بالنص: يمكن للأكاديمية أن تشغل بموجب عقود لمدة سنة قابلة للتجديد بصفة تلقائية أطرا تتوفر على تكوين جامعي عالي ( البكالوريا زائد 5 سنوات).
أما الفئة الثالثة فهي خاصة بموظفي الادارات العمومية والمؤسسات العمومية الملحقين لدى الاكاديميات، وهم المهندسون والمتصرفون الذين يعملون في الادارات الأخرى، فهذه الفئة حسب المادة الخامسة يخضعون لنفس الحقوق والواجبات المعمول بها داخل الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين،[3] أما فئة الأعوان المتعاقد فالمشروع لم يفصل فيها كثيرا.
أما بالنسبة لفئة الاساتذة المتعاقدون مع الاكاديميات لم يتم ذكرها في المادة الثانية المشار إليها التي قلنا أنها تشكل  نطاق تطبيق مشروع هذا النظام، لكن بالرجوع إلى المادة 10 من المشروع نجدها تنص على أنه يمكن  توظيف الأطر المنتمية إلى هيأة التدريس بالأكاديميات. لكن هل يسري هذا المشروع على هذه الفئة من حيث الحقوق والواجبات السارية على باقي الفئات؟ هذا السؤال لا نستطيع الاجابة عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لتم الاشارة إلى هذه الفئة ضمن مقتضيات المادة الثانية التي هي مادة نصت على الفئات التي يسري عليهما النظام.
ثانيا: طرق التوظيف في الاكاديميات الجهوية
قبل الاشارة لهذه الطرق لا بأس أن نشير إلى شروط التوظيف، وهي شروط تم التنصيص عليهما في المادة 8 من المشروع، ولا يتسع هذا المقام للوقوف عندها كاملة.[4]
أما فيما يتعلق بطرق التوظيف فهي ليست طريقة واحدة، وإنما طرق هي ثلاثة، وهذا يطرح في حد ذاته اشكالات في الوقت الذي نتحدث فيه عن نظام أساسي خاص يجب أن يشمل ويستوعب كل الأطر التي تشتغل مع الاكاديمية في طريقة واحدة على غرار ما كان معمولا به النظام الاساسي للوظيفة العمومية فهذا الاخير كان يستوعب وينظم عمل كل موظفي القطاعات مع استثناءات محدودة[5].
الطريقة الأولى تم الاشارة إليها في المادة 6 حيث  جاء فيها ما يلي: "يمكن للأكاديمية أن تشغل بموجب عقود لمدة سنة قابلة للتجديد بصفة تلقائية أطرا تتوفر على تكوين جامعي عالي ( البكالوريا زائد 5 سنوات) وتجربة تهم المؤسسة دون التقييد بشرط السن المنصوص عليها في المادة 8 بعده..."[6]
 فهذه الطريقة تتيح التوظيف للأشخاص الذين يتوفرون على الشواهد العليا (باك بلوس سانك) فقط دون غيرهم، ويشتغلون مع الاكاديمية بموجب التعاقد مثلهم مثل الاساتذة المتعاقدين، الفرق يكن فقط فيما جاءت به المادة 11 من المشروع، حيث أضافت هذه المادة أن الأطر الذين تم توظيفهم ( يعني الأطر العليا باك بلوس سانك وليس اطر هيئة التدريس) يمكن ترسيمهم بعد قضاء سنة كاملة من التمرين قابلة للتمديد مرة واحدة ، وهذا التمديد لا يدخل في حساب الاقدمية من أجل الترقي.
وفي حالة عدم ترسيمهم حسب المادة دائما يتم اعفاءهم مباشرة من قبل مدير الاكاديمية، أو إعادة ادماجهم في حالة كانوا يشتغلون في إطار اخر في الأكاديمية.
الطريقة الثانية تم الاشارة إليها في المادة 10 من المشروع وهذه الطريقة خاصة باطر هيئة التدريس دون غيرهم، حيث جاء في هذه المادة على أنه : يتم توظيف الأطر المنتمية إلى هيئة التدريس بالأكاديمية بعد النجاح في مباراة تنظمها الاكاديمية طبقا للمقتضيات وفي حدود ميزانية الاكاديمية من بين الحاصلين على الاجازة ويخضع الناجحون الى تكوين اساسي بأحد المراكز المخولة لمهن التربية والتكوين".
وأضاف المشروع في المادة نفسها أن هذا التوظيف يكون بعد تحقق شرطين اساسيين هما:
·        الخضوع للتكوين الأساسي لمدة 7 أشهر
·        المصادقة على مجزوءات التكوين
 وفي حالة عدم تحقق هذين الشرطين فإنه سيتم استرجاع المبالغ التي تقضاها المتعاقد.
وهذا يعني أن مشروع هذا النظام الأساسي قام باستيعاب مقتضيات المرسومين الذين بموجبهما تم فصل التكوين عن التوظيف، وكذا مقتضيات المقرر الوزاري المشرك الذي بموجبه تم الاشتغال بنظام التعاقد من قبل الأكاديميات. بالرغم أن المشروع تجاهل الاشارة إلى مراجع هذه المراسيم في الديباجة .
أما طريقة ترسيم هذا الصنف من الأطر فالمشروع لم يتحدث عن عبارة ترسيمهم بالحرف في معرض حديثه عن ترسيم الاطر العليا في المادة 11، بل اكتفى فقط بذكر في اخر هذه المادة، أن فترة تدريب أطر هيئة التدريس تتوج بالنجاح في امتحان التأهيل المهني. مما يعني أن سنة التدريب اطر العليا ( باك بلوس 5 ) تتوج بالترسيم كما أشرنا إلى ذلك أعلاه، بينما سنة التدريب اطر هيئة التدريس تتوج فقط بالنجاح في امتحان التأهيل المهني.
أما الطريقة الثالثة للتوظيف في الاكاديميات هي خاصة بالأطر النظامية وتتم وفق التشريع الجاري به العمل في الوظيفة العمومية وفي حدود المناصب المالية لكل اكاديمية على حدة، وهذا ما نص عليه المشروع في المادة 9 حيث جاء فيها " يتم توظيف الأطر النظامية طبقا للنصوص التنظيمية والتشريعية الجاري بها العمل في الوظيفة العمومية وذلك في حدود المناصب المالية الشاغرة المقيدة في ميزانية الأكاديمية"
لكن عبارة (الأطر النظامية) في هذه المادة تطرح نوعا من الغموض واللبس، حيث أنه بالرجوع إلى المادة 3 من المشروع نجد أن  فئة هيئة التدريس هي الأخرى ضمن فئات الأطر النظامية، وهذا يطرح لنا تساؤلات مفادها هل اطر هيئة التدريس يتم توظيفها من قبل الاكاديميات طبقا للمادة 10 من المشروع؟ أم يتم توظيفها طبقا للمادة 9 من المشروع؟
بصيغة أخرى هل هيأة التدريس يتم توظيفها في الاكاديميات وفق المادة 10 من النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والتي قلنا أنها تحيلنا على مضمون المقرر المشترك والذي بموجبه تم العمل بنظام التعاقد في الاكاديميات؟ أم وفق المادة 9 من النظام الخاص باطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي تحيلنا على النظام الاساسي للوظيفة العمومية أي العودة إلى التوظيف العمومي الذي كان معمولا به قبل الاشتغال بنظام التعاقد ؟
عموما يجب إعادة النظر في هذه المواد ما دام أن المشروع لم يدخل بعد حيز التنفيذ.
المبحث الثاني: حقوق وواجبات الأطر المتعاقدة والأطر النظاميون في المشروع
في هذا المبحث سنكتفي بالوقوف عند نقاط التشابه والاختلاف بين فئة الأطر المتعاقدة، وفئة الأطر النظامية من حيث الحقوق والواجبات .
أولا: من حيث الحقوق
بالنسبة لأطر التي تشتغل في الاكاديميات سواء كانت متعاقدة أو نظامية لها الحق في الأجر الموافق للدرجة والرتبة، والرخص ايضا والترقي في الدرجة والرتبة، لها الحق ايضا في تطوير الكفاءات المهنية عبر التكوين المستمر، والاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية، وخدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.
الاطر المتعاقدون على غرار باقي الاطر النظامية لها الحق أيضا في الحماية القانونية من كل التهديدات والاهانات، ولها الحق في رفع الدعاوى ضد المتسبب في ضرر لها، كما لها الحق ايضا في ممارسة العمل النقابي وفق القوانين الجاري بها العمل، ايضا لها الحق في الاستفادة من المعاش وفق النصوص الجاري بها العمل[7].
هذا فيما يتعلق ببعض اوجه التشابه بين الأطر المتعاقدة والاطر النظامية من حيث الحقوق، أما بالنسبة لأوجه الاختلاف بين بين الاطر المتعاقدة والاطر النظامية من حيث الحقوق دائما يتجلى فيما يلي:
Ø   الاطر النظامية لها الحق في الانتقال من اكاديمية إلى الاكاديمية بعد موافقة رئيسي المؤسسة الاصلية والمستقبلة، أما الاطر المتعاقدة فليس لها ذلك.
Ø   الاطر النظامية يتقاضون نفس الاجرة المخولة لموظفي الادارات العمومية المرتبين في نفس الرتبة والدرجة.
Ø   الاطر النظامية يستفيدون من التعويضات العائلية والتعويضات عن التنقل داخل المغرب وخارجه الجاري به العمل في الوظيفة العمومية بينما المتعاقدين لا.
Ø   رؤساء الاقسام ورؤساء المصالح لهم تعويض عن العمل وتعويض عن استعمال السيارة بينما المتعاقدين لا.
Ø   الاطر النظاميون يتم ترقيهم في الرتبة والدرجة طبقا لما هو معمول به في النظام الاساسي للوظيفة العمومية.





ثانيا: من حيث الواجبات
مجمل الواجبات التي اشار اليها المشروع هي واجبات تقع على عاتق كل الأطر التي تشتغل في الاكاديميات سواء كانت هذه الأطر متعاقدة أو أطر نظامية.[8]
خاتمة
بالرغم من محاولة تنظيم عمل كل هذه الفئات في إطار مشروع النظام الأساسي الخاص بأطر الاكاديميات، إلا أن الأمر في نظرنا يبقى فقط هو تجميع للقوانين والمراسيم التي كانت تنظم عمل هذه الفئات ليس إلا، حيث أن هذا المشروع  بالرغم من محاولته توحيد كل هذه الفئات تحت عبارات "أطر الاكاديميات" التي استعملها المشروع في سائر المواد بدل عبارة "موظف" التي كانت تستعمل في النظام الاساسي للوظيفة العمومية، إلا أنه في مقابل ذلك تبقى بعض العبارات المستعملة في هذا المشروع من قبيل، أطر الاكاديمية النظاميون، أطر الاكاديمية المتعاقدون، تبقى خير دليل على أن الأمر هو تجميع للمراسيم وإحالة على القوانين ليس إلا.
 فوجود أطر نظامية وذكر تسميتها، وتخصيصها بحقوق خاصة يعني بمفهوم المخالفة أن هناك أيضا أطر غير نظامية ما كان يجب أن تحظى بتلك الحقوق التي يحظى بها النظاميون.
 وهذا يحيلنا على مظاهر التجزئة في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن مشروع النظام الأساسي موحد يوحد كل الفئات التي تعمل في الاكاديميات من حيث الحقوق والواجبات  .



[1]  - انظر المادتين 7 و 19  كاملا في مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
[2]  - انظر المادتين 17 و58  كاملا في مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
[3]  - راجع المادة 5 من النظام الاساسي الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

[4]  - انظر المادة 8 كاملة في مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
[5] - تنص المادة الرابعة من النظام الاساسي للوظيفة العمومية على ما يلي: ...يطبق هذا النظام الأساسي على سائر الموظفين بالإدارات المركزية للدولة وبمصالح الخارجية الملحقة بها. إلا أنه لا يطبق على رجال القضاء والعسكريين التابعين للقوات المسلحة الملكية، ولا على هيئة المتصرفين بوزارة الداخلية....
[6]  - انظر المادة 6 كاملة في مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
[7]  - انظر المادة 12 من مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
[8]  - انظر المادة 13 وما بعدها من مشروع النظام الخاص باطر الاكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

اقرأ المزيد

اختصاص المجالس الجهوية للحسابات في مجال التأديب المالي - دراسة قانونية –

اختصاص المجالس الجهوية للحسابات في مجال التأديب المالي
- دراسة قانونية –




بقلم: علي حدودي
طالب باحث بماستر التدبير الإداري للموارد البشرية والمالية للإدارة
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا


تقــــــــــديم:    
    إن المحافظة على المال العام تستوجب وجود نظام رقابي فعال، وتكتسي الرقابة بصفة عامة أهمية خاصة كمبدأ من مبادئ التسيير والفعالية، وكل نظريات التسيير الإداري تتفق على المكانة الخاصة التي يجب أن تحظى بها الرقابة والمتابعة والمساءلة. ومن ثم فإن ضبط الرقابة المالية وزيادة الاهتمام بها، واستقلالية الجهة المخولة لها ممارستها، والحرص على المصلحة العامة والنظرة الشمولية للمال العام، كل ذلك سيقود إلى النهوض بالاقتصاد العام والانتقال النوعي في الاستخدام الأمثل لإدارة المال)[1](.
    ومن هنا، يبدو موضوع الرقابة مهما وحاسما في ظل التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي، إذ أضحت إشكالية المراقبة على اختلاف مستويات)[2]( الإشكالية المحورية والأكثر تداولا في مختلف النقاشات والخطابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ويقدم التفكير في موضوع المراقبة القضائية المحلية إغراء شديدا عبر ربطه بمشكلات وآفاق التدبير المالي المحلي من جهة، وكذا تلازم النظر إليه مع ضرورة تدعيم مسار تجربة اللامركزية الترابية من جهة ثانية.
    كما يعتبر اختصاص الرقابة القضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الوجه الثاني لرقابة الشرعية)[3](، وذلك لكونها تنصب أساسا على تصرفات الآمر بالصرف، والمراقبين، والمحاسبين العموميين.
    ويمارس المجلس الجهوي للحسابات مهمة قضائية في مجال التأديب المالي بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو مستخدم يعمل في الجماعات الترابية ومجموعاتها، وكذا المؤسسات العمومية الخاضعة لوصاية هذه الجماعات والهيئات، إلى جانب الشركات أو المقاولات التي تملك فيها الجماعات الترابية أو مجموعاتها على إنفراد أو بصفة مشتركة بشكل مباشر، أو غير مباشر أغلبية الأسهم في الرأسمال، أو سلطة مرجحة في اتخاذ القرار)[4](.
    إن ما يعرفه التدبير الترابي من اختلالات تجلى في سوء التسيير، وتبذير الأموال العمومية، يقتضي فرض سلطة القانون، وتدعيم رقابة المحاكم المالية سواء على المستوى الوطني، أو على المستوى المحلي من خلال تقوية اختصاصاتها، وبالتحديد اختصاص التأديب المالي المسند للمجالس الجهوية للحسابات.
    و يمكن صياغة الإشكالية المركزية على النحو التالي:
ما الأشخاص الخاضعين لاختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، والمسطرة المتعلقة بهذا الاختصاص المسند للمجالس الجهوية للحسابات؟
    ولدراسة هذا الموضوع المتعلق باختصاص التأديب المالي للمجالس الجهوية للحسابات، لا بد من الانطلاق من مستويين، الأول سأتناول فيه الأشخاص الخاضعين لاختصاص التأديب المالي، وأما الثاني سأتطرق فيه إلى مسطرة اختصاص التأديب المالي المسند للمجالس الجهوية للحسابات.
المطلب الأول: الأشخاص الخاضعون لاختصاص التأديب المالي
    يمارس المجلس الجهوي للحسابات اختصاصا قضائيا في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الأمر الذي يحتم علينا الوقوف عند إثارة مسؤولية كل من المحاسب العمومي( الفقرة الأولى)، الآمر بالصرف(الفقرة الثانية) ثم المراقب المالي (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: إثارة مسؤولية المحــــــــــــــاسب العمومي
    المحاسبون العموميون هم المؤهلين وحدهم لتنفيذ عمليات المداخيل والنفقات، أو التصرف في السندات، فهم مسؤولون أمام المحاكم المالية في نطاق التأديب المالي إذا ارتكبوا أثناء ممارسة مهامهم، المخالفات المحددة في المادة 56 من مدونة المحاكم    المالية. وعلى هذا المستوى، نصت الصيغة الجديدة للمادة 56 كما عدلت بموجب قانون المالية لسنة 2008)[5]( في فقرتها الأولى على أن كل محاسب عمومي، وكذا كل موظف أو عون يوجد تحت إمرته، أو يعمل لحسابه، يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل، إذا لم يمارسوا أثناء مزاولة مهامهم المراقبات التي هم ملزمون بالقيام بها بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل)[6](.
    وعليه فأمام هذا الدور الحساس في مجال تنفيذ الميزانية، قام المشرع بتشديد المسؤولية الملقاة على عاتق المحاسب العمومي، تفاديا لكل ما من شأنه أن يمس بالمال العام المحلي حينما جعلها مسؤولية شخصية ومالية، بحيث يصبح المنفذ معها مسؤولا بصفته الشخصية وإمكانياته المادية عن كل الأخطاء التي تصدر عنه أثناء ممارسة وظيفته كمحاسب عمومي)[7](.
    وحسب الفقرة الثانية من المادة 56 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، فإن أسباب إثارة مسؤولية المحاسب العمومي في مجال التأديب المالي تتمثل في ثلاثة حالات:
ــ إذا لم يقوموا بمراقبة مشروعية تحصيل وتنزيل المداخيل المرصدة في صناديقهم؛
ــ إذا أخفوا المستندات أو أدلوا إلى المجلس بوثائق مزورة أو غير صحيحة؛
ــ إذا حصلوا لأنفسهم أو لغيرهم على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية.
    إلا أنه لا يمكن متابعة المحاسب العمومي الذي حكم عليه بالعجز حسب ما جاء في مقتضيات المواد من 37 إلى 40 من مدونة المحاكم المالية، لنفس الأسباب الواردة في الفقرة الثانية من المادة 56 من مدونة المحاكم المالية.
    كما أن ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 66 من مدونة المحاكم المالية منه لا ينطبق على المحاسب العمومي، حيث جاء فيها " إذا ثبت للمجلس أن المخالفات المرتكبة تسبب في خسارة لفائدة هذه الأجهزة الخاضعة لرقابته، قضى على المعني بالأمر بإرجاع المبالغ المطابقة لفائدة هذا الجهاز من رأسمال وفوائد ..."
الفقرة الثانية: إثارة مسؤولية  الآمر بالصـــــــــــرف
    لقد تم تعريف الآمر بالصرف حسب المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية "بكل شخص مؤهل باسم منظمة عمومية لرصد، أو إثبات، أو تصفية، أو الآمر باستخلاص  دين، أو أدائه ")[8](. وحسب المادة الثانية من القانون رقم 61.99 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، فإنه يراد بمدلول للآمر بالصرف: الآمر بالصرف بحكم القانون، والآمر بالصرف المعين، والآمر بالصرف المنتدب، والآمر بالصرف المساعد ونوابهم.
    إلى جانب ذلك، فحسب المادة 54 من القانون رقم 62.99، فإن كل آمر بالصرف أو آمر مساعد بالصرف أو مسؤول، وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت سلطتهم أو لحسابهم، يخضعون للعقوبات إذا ارتكبوا أثناء مزاولة مهامهم مخالفة تمس قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها، أو عدم احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية، أو مخالفة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بتدبير شؤون الموظفين والأعوان، إلى جانب مخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها، وارتكاب مخالفة في قواعد تحصيل الديون العمومية الذي قد يعهد به إليهم عملا بالنصوص التشريعية الجاري بها العمل، بالإضافة إلى مخالفة قواعد تدبير ممتلكات الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس والتقييد غير القانوني للنفقة بهدف التمكن من تجاوز الاعتمادات، وكذا إخفاء المستندات أو الإدلاء إلى المحاكم المالية بأوراق مزورة أو غير صحيحة، وعدم الوفاء تجاهلا أو خرقا لمقتضيات النصوص الضريبية الجاري بها العمل بالواجبات المترتبة عليها بهدف تقديم امتياز بصفة غير قانونية لبعض الملزميين بالضريبة.
    إلى جانب ذلك، فإن حصول الشخص لنفسه أو لغيره على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية يعد مخالفة يعاقب عليها، وكذلك إلحاق الضرر بالجهاز العمومي بسبب الإخلال الخطير في المراقبة التي هم ملزمون بها، أو من خلال الإغفال أو التقصير المتكرر في القيام بمهامهم الإشرافية.
    وبالتالي فإن ارتكاب الآمر بالصرف مخالفة تندرج ضمن هذه المخالفات يعرضه للعقوبات وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، و يتحمل كذلك كل المسؤوليات المترتبة عنها.
    وعلاوة على ذلك. تتجلى أدوار الآمر بالصرف، حسب المادة 5 من المرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية)[9]( في مجال التنفيذ الإداري للمداخيل بإثبات الديون المستحقة للجماعات الترابية ومجموعاتها وكذا المؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها، والشركات والمقاولات التي تملك فيها الجماعات الترابية غالبية الأسهم، ثم القيام بتصفية هذه الديون، وفي الأخير يقوم بالتأشيرة والأمر بتحصيلها. أما في مجال التنفيذ الإداري للنفقات، فإن الآمر بالصرف يقوم بالالتزام بديون الجماعات الترابية ومجموعاتها، وتصفيتها للتأكد من وجودها، وضرورة تسديدها، ثم بعد ذلك يأمر بدفعها.
الفقرة الثالثة: إثارة مسؤولية المراقب المـــــــــــالي   
    يعتبر المراقب المالي، حسب المادة الثانية من القانون المتعلق بمسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، " كل موظف أو عون مكلف بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها. إما بمراقبة الالتزام بنفقات الدولة أو الجماعات الترابية ومجموعاتها، وإما المراقبة المالية للدولة الممارسة على المؤسسات والمقاولات العمومية ".
    ومن هذا المنطلق، يعتبر كذلك المراقب المالي مسؤولا بصفة شخصية عن أعمال المراقبة التي يتعين عليه القيام بها على قرارات الالتزام بالنفقات، و كذا القرارات المتعلقة بالمداخيل، ويخضع للعقوبات المنصوص عليها في المادة 66 من مدونة المحاكم      المالية، إلى جانب أي موظف أو عون يعمل تحت إمرته أو لحسابه إذا ثبت ارتكاب خطأ من طرفه.
    وقد حددت الفقرة الثانية من المادة 55 المعدلة، وعلى سبيل الحصر، الحالات التي يكون فيها المراقبون الماليون مسؤولون عنها أثناء قيامهم بالمراقبات التي هم ملزمون بها بمقتضى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، على الوثائق المتعلقة بالالتزام بالنفقات وعلى الوثائق المتعلقة بالمداخيل إذا كانت من اختصاصهم. ويعتبر المراقبون مسؤولون بصفة شخصية عن أعمال المراقبة التي يتعين عليهم القيام بها و التي تتجلى في:
ــ مطابقة صفة الأشغال أو التوريدات أو الخدمات لقواعد طلب المنافسات المطبقة على الجهاز المعني بالأمر؛
ــ مشروعية القرارات المتعلقة باقتناء العقارات وبالاتفاقيات المبرمة مع الغير، وبمنح الإعانات المالية؛
ــ صفة الأشخاص المؤهلين بمقتضى النصوص التنظيمية المعمول بها للتوقيع على اقتراحات الالتزام بالنفقات؛)[10](  
    غير أن المراقب المالي حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 55 من مدونة المحاكم المالية لا يخضعون لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66 من نفس القانون، إذا تعلق الأمر بأعمال المراقبة التي عليهم القيام بها على قرارات الالتزام بالنفقات.
المطلب الثاني: مسطرة اختصاص التأديب المالي المسند للمجالس الجهوية للحسابات
    يقصد بمسطرة التأديب المالي مجموعة من القواعد والإجراءات التي تنظيم كيفية رفع القضية (الفقرة الأولى)، وسير التحقيق والمحاكمة ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إحالة القضايا التأديبية
    على خلاف مسطرة التدقيق والبت في حسابات المحاسبين العموميين التي تنطلق بمجرد تقديم الحسابات والبيانات المحاسبية إلى المجلس الجهوي للحسابات، فإن إحالة قضايا التأديب المالي إلى المجلس الجهوي للحسابات  تكون من طرف وكيل الملك من تلقاء نفسه، أو بطلب من الرئيس. كما يمكن لوزير الداخلية، وكذا وزير المالية، رفع القضايا إلى المجلس الجهوي للحسابات بواسطة وكيل الملك بناء على تقارير التفتيش والمستندات.
    واستنادا إلى مقتضيات المادة 138 من مدونة المحاكم المالية، يمكن التمييز في كيفية إحالة قضايا التأديب المالي على المجالس الجهوية للحسابات بين الإحالة الداخلية من جهة، التي يتم تحريكها أمام المجلس الجهوي للحسابات بواسطة وكيل الملك من تلقاء  نفسه، أو بطلب من الرئيس الذي يطلب من وكيل الملك رفعها إلى المجلس الجهوي بناء على النتائج والأبحاث والتحقيقات والمعطيات التي يتم التوصل بها من داخل المجلس الجهوي للحسابات. والإحالة الخارجية من جهة ثانية، التي تتم بواسطة وكيل الملك، ولكن بناء على تقارير الرقابة أو التفتيش مشفوعة بالوثائق المثبتة، إلى جانب كل من وزير الداخلية والوزير المكلف بالمالية)[11](.
    وفي جميع الحالات نخلص أن الاختصاص العام في مجال تحريك مسطرة التأديب المالي يرجع إلى وكيل الملك؛ أي أن عملية رفع القضايا، وتحريك الدعوى، وإن كان منصوصا عليها بصورة تبين تدخل جهات متعددة، فإنها في النهاية تأخذ مداها ولا تتحقق بالفعل إلا بواسطة النيابة العامة.)[12]( ومن هنا، يشكل وكيل الملك مفتاح تحريك الدعوى في مجال التأديب المالي أمام المجلس الجهوي للحسابات، إذ لا يمكن تحريك مسطرة التحقيق أمام هذا الأخير إلا بحضور وكيل الملك.
    وجدير بالذكر أنه إذا كانت الجهات الواردة في المادة 138 من مدونة المحاكم المالية تتعلق فقط بالإحالة الرسمية، المؤسساتية أو القانونية، فإن تسليم معلومات أو وثائق للنيابة العامة بصفة غير رسمية يبقى أمرا متاحا لكل من يهمه الأمر.)[13]( و على هذا الأساس، تتلقى النيابة العامة لدى المحاكم المالية الشكايات أو التبليغات من لدن المواطنين، لكن وحيث أن الأفراد لا يخول لهم القانون، ولا يمكن أن يكون الأمر على خلاف ذلك، حق رفع القضايا إلى المحاكم المالية، فإن ما قد يقدمونه في تبليغاتهم لا يعدو أن يكون مجرد معلومات تتم دراستها وتقييمها من طرف النيابة العامة، التي تقرر ما تراه مناسبا في نطاق صلاحياتها الخاصة بتحريك المتابعة دون أن يؤدي ذلك في أي حال من الأحوال، إلى اتخاذ مقرر حفظ معلل كما هو الشأن بالنسبة للقضايا المرفوعة إليها من طرف الجهات التي خول لها القانون ذلك).[14](
    كما أن الشكايات التي قد تتلقاها النيابة العامة لدى المحاكم المالية لا تسعى إلى تحقيق مصلحة عامة (على الأقل بصفة مباشرة)، بل تتوخى مبدئيا صيانة المصلحة العامة من خلال التشهير بالتدبير السيئ لجهاز عمومي، أو تقديم معطيات بشأن إخلالات مزعومة لمسؤولين عموميين بقواعد التسيير المالي)[15](.
الفقرة الثانية: مسطرة التحقيق
    إن طبيعية مسطرة التحقيق المتبعة أمام المجالس الجهوية للحسابات في ميدان التأديب المالي تختلف عن نظيراتها المتبعة في مجال رقابة المحاسبين العموميين، خاصة فيما يتعلق بضمان الحد الأقصى من السرية للمتهم من حيث إجراءات التحقيق).[16](
    بما أن وكيل الملك هو الذي يقوم برفع القضايا إلى المجلس الجهوي للحسابات، في مجال التأديب المالي، سواء من تلقاء نفسه أو بطلب من الرئيس، فإنه يجوز له حسب مقتضيات المادة 58 من مدونة المحاكم المالية أن يقرر بناء على الوثائق والمعلومات التي يتوصل بها حالتين:
الحالة الأولى: يقوم بتكييف المخالفة، ويصدر قرارا بالمتابعة، ويطلب في هذه الحالة من الرئيس الأول تعيين مستشار مقرر يكلف بالتحقيق، ويعمل على إخبار الأشخاص المعنيين طبقا للمسطرة المتعلقة بالاستدعاء في الفصول 37 و38 و39 أنه متابع أمام المجلس الجهوي للحسابات، وأنه مأذون لهم الاستعانة بمحام مقبول لدى محكمة النقض ويخبر كذلك بالمتابعة الوزير، أو السلطة التي ينتمي إليها الموظف أو العون، ثم الوزير المكلف بالمالية وعند الإقتضاء الوزير المعهود إليه بالوصاية.
الحالة الثانية: وإما أن يحفظ القضية إذ لم تتوفر لديه عناصر المتابعة ويتخذ بهذا الشأن مقررا معللا بالحفظ يبلغ للجهة التي عرضت عليها القضية، إلا أن لوكيل الملك الحق في   التراجع عن قرار الحفظ إذا تبث له عناصر جديدة تستدعي الإخراج من الحفظ وقرائن تثبيت المخالفات المرتكبة والمنصوص عليها في الفصول 54 و56 من القانون رقم 62.99.)[17]( 
    وفي حالة تمت المتابعة، يقوم المستشار المقرر الذي يعينه الرئيس بجميع التحريات والتحقيقات، والإطلاع على جميع الوثائق، والاستماع إلى جميع الشهود بعد أداء اليمين طبقا للمسطرة الجنائية. ويدون محضر جلسات الاستماع من طرف كاتب الضبط، وفي حالة رفض المعني بالأمر، أو أحد الشهود، من الحضور ترفع القضية إلى الرئيس للبت في
الأمر وفقا لمقتضيات المادة 60 من مدونة المحاكم المالية، ويصدر غرامة من 500 درهم إلى 2000 درهم.)[18](  
    عند انتهاء المستشار المقرر من إجراءات التحقيق يوجه ملف القضية، مرفقا بالتقرير المتعلق بالتحقيقات، إلى وكيل الملك من أجل الإطلاع عليه، ووضع ملتمساته داخل أجل 15 يوما يبتدئ من تاريخ التوصل بالملف.)[19](
    كما يبلغ المعني بالأمر بأنه يجوز له داخل أجل خمسة عشرة 15 يوما من تاريخ التبليغ، أن يطلع لدى كتابة الضبط بالمجلس الجهوي للحسابات على ملفه، إما بصفة شخصية أو بواسطة محاميه، كما الحق له في الحصول على نسخة من وثائق ملفه، وله الحق خلال 30 يوما الموالية للإطلاع على الملف أن يقدم مذكرة كتابية، بصفة شخصية، أو بواسطة محاميه، تبلغ إلى وكيل الملك)[20](. إلى جانب ذلك يحق للمعني بالأمر أن يقدم طلب الاستماع إلى الشهود داخل أجل 15 يوما إذا تبين للرئيس الأول أن القضية جاهزة أمر بإدراجها في جدول جلسات الغرفة المختصة بقضايا التأديب المالي ويستدعى المعني بالأمر 15 يوما قبل انعقاد الجلسة)[21](.
    وحسب المادة 64 من مدونة المحاكم المالية، فإن رئيس الهيئة هو الذي يتولى الإشراف على المناقشات، والحفاظ على نظام الجلسة. وفي بداية الجلسة يقوم المستشار المقرر بقراءة ملخص التقرير الذي قام به، ويدعى المعني بالأمر شخصيا أو بواسطة محاميه لتقديم توضيحاته وتبريراته. ويمكن طرح الأسئلة على المعني بالأمر أو محاميه من طرف الرئيس أو من طرف أعضاء الهيئة بإذن من الرئيس.       
    كما يجوز للرئيس أن يأذن للشهود المقبولين الذين تقدموا بطلب بهذا الخصوص مشفوعا بجميع التبريرات التي يراها كافية، بعدم حضور الجلسة شخصيا وتقديم شهاداتهم كتابة، وفي هذه الحالة يتولى كاتب الضبط تلاوة الشهادة المكتوبة للشهود المأذون لهم بذلك. ويجوز كذلك للوكيل العام للملك أن يطلب الاستماع إلى الأشخاص الذين يرى أن شهادتهم ضرورية. ويتم التداول في الهيئة، ويشارك المستشار المقرر في المداولات بصوت تقريري، ويتخذ القرار بأغلبية الأصوات، وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس.
    وفي نفس الإطار، لا يمكن الاستماع إلى الشهود الذي تقرر إحضارهم إلى الجلسة إلا بعد أداء اليمين طبقا للكيفيات و الشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية. وعندما تكون القضية جاهزة تدرج في المداولة، ويصدر الرئيس قرار في جلسة يستدعي لها المعني بالأمر، أو من ينوب عنه، في أجل شهرين من تاريخ إدراج القضية في المداولة، وهذا القرار يتم تبليغه إلى المعني بالأمر وإلى الوزير المكلف بالمالية والوزير المعني، وإلى وكيل الملك وإلى الجهة التي رفعت القضية إلى المجلس الجهوي للحسابات والممثلين القانونين للأجهزة المعنية وذلك داخل أجل شهرين بعد صدور القرار­­­­)[22](.
    وللإشارة فإن نفس المقتضيات المتعلقة بمسطرة التحقيق المتبعة أمام المجالس الجهوية للحسابات هي نفسها المتبعة أمام المجلس الأعلى للحسابات.
خاتـــــــــــــمة:
     ختاما ومما سبق، فرغم الأهمية الكبرى التي يحظى بها اختصاص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية المسند للمحاكم المالية بغاية الحفاظ على التدبير المالي ونجاعته، إلا أن عمل القاضي المالي يعاني خلال تكريسه لهذا الاختصاص من إشكالية تشابك المساطر وتداخلها، فإذا كان عمل القاضي المالي يتميز بالإزدواج الوظيفي، أي ممارسة المهام الإدارية إلى جانب الاختصاصات القضائية، فإن ذلك يعني أن القاضي يشتغل في نفس اللحظة بمساطر متعددة ومتداخلة فضلا عن ذلك تتميز مساطر اشتغال القضاة الماليين بالطابع المعقد.
    كما أن عمل المحاكم المالية لازال ناقصا في ظل إشكالية ضعف إن لم نقل غياب التنسيق بينها وبين المحاكم العادية، حيث يمكن القول أنه في غياب إصلاح حقيقي يأخذ في الاعتبار المنظومة القضائية في شموليتها، فإن الحديث عن جسور التعاون والتنسيق بين قاضي الحسابات والمحاكم العادية، يبقى أمرا مستعصيا ومستبعدا على الأقل في الوقت الراهن في غياب الشروط الملائمة والمناسبة المحيطة بالتنسيق القضائي والتي تسمح بتسهيل وخلق تعاون وتنسيق حقيقيين بين المحاكم المالية والمحاكم العادية.

المراجع المعتمدة:
1ـ أحميدوش مدني، المحاكم المالية في المغرب: دراسة نظرية تطبيقية مقارنة، مطبعة فضالة المحمدية، الطبعة الأولى 1424هـ ـ2003 م، ص. 10.
2- يختلف مستوى الرقابة التي تمارس على الأموال العمومية من أجل حمايتها من الاختلاس والتبذير، بين الرقابة السياسية والرقابة الإدارية بمستوياتها كذلك القبلية والمواكبة والبعدية، ثم الرقابة القضائية.
3ـ مفهومي الشرعية  Légitimité والمشروعية Légalité، مصطلحان مختلفان يحيل الأول إلى سيادة القانون، ويعني تطابق التصرفات مع القانون، أي جميع القواعد القانونية الملزمة في الدولة سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة، ومصطلح المشروعية فله معنى أعم وأوسع من مصطلح الشرعية، فهو صفة لصيقة بنظام تتصرف فيه السلطات العمومية وفق نصوص قانونية منبثقة من إرادة الأمة أو الشعب في إطار من العدالة الاجتماعية داخل دولة مستقلة وذات سيادة.
4 ـ المادة 118 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
5ـ  غيرت وتممت ابتداء من فاتح يناير 2008، بالمادة 13 من قانون المالية رقم 07 ـ 38 للسنة المالية 2008 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 211ـ07ـ1 بتاريخ 16 ذي الحجة 1428 (27 ديسمبر 2007)، ج. ر. عدد 5591 بتاريخ 20 ذو الحجة 1428 (27 ديسمبر 2007)،ص. 4605.
6ـ المادة 56 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
7ـ نجيب جيري، الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، منشورات مجلة الحقوق المغربية، دار النشر المعرفة، الرباط، الطبعة الأولى، ص. 146.
8- الفقرة الثانية من الفصل الثالث من المرسوم الملكي المتعلق بالمحاسبة العمومية رقم 330.66 بتاريخ 21 أبريل 1967، الجريدة الرسمية عدد 2843 بتاريخ 1967 ـ 04 ـ 26، ص. 810.
9- المرسوم رقم 2.09.441 الصادر بتاريخ  3 يناير 2010 المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية.
10ـ المادة 55 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
11ـ الفقرة الأولى والثانية من المادة 138 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
 12 ـ محمد براو: الوجيز في شرح قانون المحاكم المالية: التأصيل الفقهي للرقابة القضائية على المال العام، الجزء الأول، طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى، الرباط، غشت 2014 ص. 225.
13ـ محمد براو،المرجع السابق، ص. 226.
14ـ محمد أشركي، المحاكم المالية وديوان المظالم، الضمير المالي والضمير الإنساني، مجلة ديوان المظالم، العدد  الثاني، يونيو 2005، ص. 26.
15ـ محمد أشركي، المرجع السابق، ص. 26.
16- أحميدوش مدني، المرجع السابق، ص. 275.  
17ـ بشرى العلوي، خصوصيات مسطرة التأديب المالي والميزانية ومدى قابلية الأحكام الصادرة لأنواع الطعن، منشورات المجلة الترابية للتدقيق والتنمية، سلسلة التدبير الاستراتجي، العدد 7، 2005، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، ص. 08.
18- المادة 59 من القانون رقم 62.99،المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
19- المادة 60 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
20ــ المادة 61 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
21ــ بشرى العلوي، المرجع السابق، ص. 9.
22ــ المادة 65 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.
    


اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016