تابعونا على الفيسبوك

Disqus

وسائل التسديد الائتمان والمقاولات العمومية

وسائل التسديد الائتمان والمقاولات العمومية




الحسن رقيب
أستاذ باحث
جامعة محمد الخامس بالرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا



دراسة
وسائل التسديد الائتمان والمقاولات العمومية
الكتاب الثالث من مدونة التجارة
المحور الأول: الإطار النظري لتعامل المؤسسات العمومية بالأوراق التجارية
المحور الثاني :المنازعات الناتجة عن تعامل المقاولات العمومية بالأوراق التجارية
دراسة نموذج  من المؤسسات العمومية الإدارية.
الضريبة على السيارات : la vignette


 مما لا جدال فيه أن المؤسسات العمومية خاصة منها المقاولة العمومية الصناعية أو التجارية أصبحت تتعامل بالأوراق التجارية، وأمام تبني المغرب طريقا جديدا سنة 1993 في تدبير مؤسساته العمومية نتيجة ارتفاع حجم التضخم في القطاع العام  الشيء الذي جعله يبحث عن طريق جديد  لتجاوز العجز و تحقيق التنمية الاقتصادية اللازمة وتجاوز مشكل ارتفاع تكلفة الإحتفاظ بهذه المؤسسات العمومية على اقتصاده، فكان التوجه والطريق الجديد هو اعتماد نظام الخوصصة كمنهج وأسلوب للتخلص من الحجم الزائد للقطاع العام و تحقيق الكفاءة الاقتصادية والكفاءة الإنتاجية في وحدات هذا القطاع، واستغلال المصادر الطبيعية والبشرية بكفاءة وإنتاجية أعلى وتم تحرير القطاعات العمومية المعنية ونقل الأشخاص المعنويين من الاحتكار إلى الخضوع لقواعد المنافسة التي تحتم على جميع الفاعلين الاقتصاديين التعامل بالمثل، وعلى قدم المساواة كانوا أشخاص عموميين أو أشخاص خاصين عند ممارستهم لأنشطة تتعلق بالإنتاج والتوزيع والخدمات.من ضمن هذه التعاملات نجد التعامل بالأوراق التجارية الشيء الذي يطرح  عدة اشكالات حول هذا النمط من التعامل، و بالتالي تطرح اشكالية محورية تتلخص في ما يلي: ما مدى قابلية المؤسسات العمومية بالتعامل بالأوراق التجارية؟



 الإطار النظري لتعامل المؤسسات العمومية بالأوراق التجارية
المطلب الاول: السند القانوني
تتعدد النصوص القانونية التي تنظم تعامل المؤسسات العمومية بالأوراق التجارية، والمتمثلة على الخصوص في مدونة تحصيل الديون العمومية وكدا المرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعتها.
تجدر الإشارة إلى أن الأنظمة الأساسية للمؤسسات العمومية تتضمن بعض القواعد الإجرائية بتعاملاتها بالأوراق التجارية، غير اننا سنقتصر فقط على معالجة المادة عشرون والمادة الأربعة والثلاثون من المدونة والمرسوم المذكور على التوالي.
أولا: المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية
جاءت مدونة تحصيل الديون العمومية بمجموعة من المبادئ والقواعد التي تهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بتحصيل الديون العمومية ومجموعة، من الضمانات الهامة المعترف بها للمدينين للخزينة العامة.
على هذا الأساس جاءت المادة عشرون من نفس المدونة ونصت على أنه :)  تؤدى الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى إما نقدا أو بواسطة تسليم شيك أو عن طريق تحويل أو الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل أو بأي وسيلة أخرى للأداء منصوص عليها القوانين الجاري بها العمل)[1].
انطلاقا من هذه المادة يتضح أن المشرع خول إمكانية تحصيل الديون العمومية بالشيك، في حين أنه لم يفصح بشكل صريح على مكانة الأداء بالكمبيالة أو السند لأمر، وربما مرد ذلك أنه ادرجهما في وسائل الأداء الاخرى المشار إليها في الفقرة الأخيرة من نفس المادة.
كما يتضح أن المشرع عندما نص صراحتا على الأداء بواسطة الشيك فإن هذا راجع للخصائص التي يمتاز بها هذا الأخير باعتباره قابل للأداء بمجرد الاطلاع، وبما أننا بصدد معاملات تجارية فإن الشيك الذي يهمنا هو الشيك التجاري )ونقصد بالشيك التجاري هو الذي يكون بمناسبة معاملة تجارية طبقا لما تم التنصيص عليه في المادة العاشرة من مدونة التجارة).
ثانيا: المادة 34 من مرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية للجماعات المحلية
 نصت المادة 34 من المرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها على أنه: '' يتم إنجاز المداخيل بالدفع نقدا أو بتسليم شيكات بنكية أو بريدية أو بتحويل لحساب مفتوح باسم المحاسب العمومي المعني، علاوة على ذلك يمكن إنجاز المداخيل بتسليم قيم أو أوراق تجارية وفق الشروط الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الأداء الالكتروني وفقا للشروط المحددة بقرار للوزير المكلف بالمالية''[2].
جاءت هذه المادة ضمن القسم الثاني من القسم المذكور، الذي تضمن القواعد المطبقة على تنفيد عملية المداخيل والخزينة وخاصة الباب الأول منه المعنون بالقواعد المتعلقة بعمليات المداخيل، ويتضح من خلال نفس المادة أن المشرع خول امكانية انجاز مداخيل الجماعات المحلية ومجموعاتها بواسطة الشيكات البنكية من خلال الفقرة الأولى كما اتاح علاوة على ذلك انجاز هذه المداخيل بواسطة الأوراق التجارية، وبالتالي نجد أن المشرع وخلافا للمادة العشرين من مدونة تحصيل الديون العمومية كان واضحا من خلال توسيع فكرة الأداء بكافة الأوراق التجارية الواردة في مدونة التجارة المتمثلة في الكمبيالة وسند لأمر و الشيك.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة  صادقت  يوم الخميس 28 أبريل 2016 على مشروع مرسوم رقم 269-16-2 بتغيير وتتميم المرسوم الملكي رقم 66-330 بتاريخ 10 محرم 1387 (21 أبريل 1967) بسن نظام عام للمحاسبة العمومية. ويهدف المشروع، حسب بلاغ لها، إلى توسيع مجال مسطرة أداء الديون العمومية عن طريق البطاقة البنكية لتشمل باقي وسائل الأداء الإلكتروني المنصوص عليها قانونا، وكذا تمكين الملزمين من أداء الديون العمومية لدى المؤسسات البنكية والهيئات الأخرى المعتمدة في تدبير وسائل الأداء، وذلك بالنظر إلى التطور السريع الذي تعرفه أدوات الأداء الإلكتروني، والحاجة إلى مواكبة التطور التكنولوجي في هذا المجال.


المطلب الثاني :
  مظاهر تعامل المؤسسات العمومية بالأوراق التجارية
من خلال هاتين المادتين يتضح أن المشرع خول للمؤسسات العمومية إمكانية التعامل بالكمبيالة والسند لأمر والشيك، لكن إظهار كيفية هذا التعامل يتطلب التمييز بين المؤسسات العمومية الإدارية والمؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، ومرد هذا التمييز سيتضح من خلال التحليل التالي.
أولا: المؤسسات العمومية ذات طابع إداري
إن المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، تعمل في إطار البرامج المسطرة والمهام الموكولة لها على استخلاص مجموعة من الضرائب والرسوم، لكن ما الطريقة التي تؤدى بها هذه المبالغ، هل تؤدى نقدا أم يمكن تأديتها بالشيك أو بالكمبيالة أو السند للأمر؟
بالرجوع إلى نص المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية والمادة 34 من مرسوم نظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها...، يتضح جليا أن المؤسسات العمومية يمكن لها أن تستخلص تلك المبالغ بواسطة الشيك أو أي وسيلة أخرى للأداء، بما فيها الكمبيالة والسند لأمر.  
ففي المصلحة المكلفة بتحصيل الضرائب في الجماعات المحلية )القباضة( عندما يرغب صاحب مقهى بتأدية الضريبة المتعلقة بالمساحة الخارجية بكل مشتملاتها، فإن القابض يستخلص هذه الضريبة إما نقدا أوعن طريق التحويل البنكي أو بواسطة شيك، ولا يقبل التعامل بالأوراق التجارية الأخرى مثل الكمبيالة والسند لأمر وهذا الأمر راجع إلى طبيعة النظام الداخلي المعتمد في هذه المصلحة.
على هذا الأساس فإن امكانية حصول هذا التعامل داخل هذه المؤسسات العمومية الإدارية نجده ممكنا من الناحية القانونية، لكن برجوعنا إلى الأنظمة الداخلية لأغلب هذه المؤسسات، نجدها تستبعد حصول هذا التعامل بكافة الأوراق التجارية باستثناء الشيك، وهذا راجع إلى طبيعة الوظيفية لهذه المؤسسات، تم إلى مسألة نوعية الخدمات التي تهدف إلى تحقيقها باعتبارها لا تدخل في المجال التجاري، بالتالي فإن هذا الاستبعاد له أبعاد وظيفية خاصة وأن المتمعن في المادتين السابقتين يجد المشرع لا يلزمها بالتعامل بكافة الأوراق التجارية بقدر ما يمنحها إمكانية إنجاز تعاملاتها بالأوراق التجارية.
 ثانيا: المؤسسات العمومية ذات طابع اقتصادي
إن الحديث عن المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري و الصناعي فيما يخص أداء هذه الأخيرة لنوع معين من الضرائب قد يثير إشكالا مفاده، أن المرافق العامة تعد جزءا من الدولة وبالتالي فهي ليست كالشركات التجارية الخاصة الملزمة بأداء الضريبة، غير أن تحول هذه المرافق إلى شركات تجارية و خضوعها للقانون التجاري سيفرض حتما أداءها للضرائب التجارية إلى جانب الخواص.
أساس ذلك ما ورد في المادة 2 من مدونة تحصيل الديون العمومية في البند الأخير، بأن ميدان تطبيق مبدأ الديون العمومية، تستثنى منه الديون ذات الطابع التجاري المستحقة لفائدة المؤسسات العمومية، و التي يستفاد منها بمفهوم المخالفة، بأن هذه المرافق التجارية و الصناعية، تؤدي الضرائب التجارية كغيرها من الشركات الخاصة، فلا يمكن للإدارة أو الدولة أن تعفي هذه المرافق التجارية و الصناعية من أداء الضريبة بعلة أنها مرفق عام، وتتيح فرصة الاستفادة من مبالغ مالية هائلة كعائدات على أرباحها الضخمة. مما يتيح للمؤسسات العمومية دات الطابع التجاريأداء الضرائب بواسطة الأوراق التجارية كما نصت على دلك كل من المدتين 20 من مدونة تحصيل ... و المادة 34 من مرسوم....
أما فيما يخص الكمبيالة، فإن الحديث عن مظاهر تعامل المؤسسات العمومية بها سيدفعنا بطريقة مباشرة إلى الحديث عن المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري والصناعي، ومرد ذلك هو أن المشرع يعتبر الكمبيالة عملا تجاريا بمنطوق المادة 9 من مدونة التجارة، وبما أن المؤسسات العمومية الاقتصادية تسعى إلى تحقيق المضاربة، ولها مقومات الأصل التجاري المنصوص عليها في المادة 79و80 من نفس المدونة، خاصة العنصرين المتعلقين بالزبائن والسمعة التجارية وكونها كذلك تقوم بأنشطة تجارية أوردها المشرع في المادتين 6 و7.
بما أن الكمبيالة لا يمكن التعامل بها ممن لهم صفة تاجر ومن من ليست لهم، فإن هذه الصفة نجدها لذى هذه المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري، خاصة تلك التي تمارس نشاط يعد بقوة القانون تجاريا، لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه إلى البحث في مسألة جعل الحامل للكمبيالة كالحامل لمبلغ من النقود، وتسهيل المعاملة بها وإثبات تلك القوة الإبرائية التي خولها لها القانون.
 لكن غالبا ما نجد مؤسسات عمومية ذات طابع تجاري تعتمد في معاملاتها على الكمبيالة رغم وجود نصوص قانونية تخول لها هذه الإمكانية، ومرد هذا الأمر إلى طبيعة التي تشتغل بها هذه المؤسسات في إطار سعيها إلى تحقيق الصالح العام، الأمر الذي يتطلب سرعة في الأداء كما أنها تأبى الدخول في مسألة وجود المبالغ المالية يوم الاستحقاق لأن عدم وجودها سيدفع بها إلى الدخول في منازعات حول هذه الأوراق، كانت ستكون في غنى عنها لو تعاملت بالأوراق المالية فقط.


 المحور الثاني :
المنازعات الناتجة عن تعامل المقاولات العمومية بالأوراق التجارية
إن المنازعات المتعلقة بالأوراق التجارية، يتنازع فيها اختصاص كل من المحكمة التجارية والمحكمة الإدارية
أولا : على مستوى المحاكم التجارية
تنص المادة الخامسة من قانون المنظم للمحاكم التجارية رقم 95.53 على أنه: "تختص المحاكم التجارية بالنظر في :
1.     الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية؛
2.     الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية؛
3.     الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية؛
4.     النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية؛
5.     النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية.
تستثنى من اختصاص المحاكم التجارية قضايا حوادث السير.
يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر.
يجور للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعلاه على مسطرة التحكيم والوساطة وفق أحكام الفصول من 306 إلي 70-327 من قانون المسطرة المدنية".
يمكن للمدين في حالة قبول الطلب كليا أو جزئيا أن يتعرض على الأمر الصادر في مواجهته.
يقبل الحكم الصادر عن المحكمة في إطار التعرض، الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ.
تطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية المسطرة المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الرابع من قانون المسطرة المدنية".
  إن المحاكم التجارية تولي أهمية لهذا الموضوع من خلال ما يعرض عليها من قضايا ونزاعات تنشأ أثناء تطبيق وتنفيذ الإدارة للقانون المتعلق بتحصيل الديون العمومية عبر بعض الأوراق التجارية خاصة الشيك الذي يعد من أكثر الأوراق التجارية تعاملا داخل المؤسسات العمومية التاجرة، فوجدنا أنفسنا أمام الكثير من الأحكام والقرارات والأوامر تعالج مختلف الإشكالات والنزاعات التي تثور بخصوص هذه المنازعات المترتبة عن عملية استخلاص الديون العمومية  وكذا توفر الشروط الشكلية والموضوعية لهته الأوراق؟
هذه الأحكام والقرارات أصبحت تعطي دما جديدا للنص القانوني، وتساهم في ترسيخ توجهات عبر اجتهادات تعتبر مصدرا خصبا لتعديل الثغرات والنقائص التي قد تعتري بعض القوانين والأنظمة التي تؤطر عملية التعامل بالأوراق التجارية داخل المؤسسات العمومية .
من هذه الأحكام والقرارات نجد أن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 21/12/1998 رقم 226 أنه طبقا لمقتضيات المادة 22 من قانون إحداث المحاكم التجارية فإن رئيس المحكمة التجارية يختص بالنظر في مقالات الأمر بالأداء المبنية على الأوراق التجارية بغض النظر عن المعاملة التي أنشئت من أجلها أو صفة طرفي هذه المعاملة.
طبقا لمقتضى المادة 22 من قانون احداث المحاكم التجارية، رأت محكمة الاستئناف بفاس في القرار الصادر في 05/04/1999  ان رئيس المحكمة   التجارية، يختص بالنظر في مقالات الأمر بالأداء المبنية على الأوراق التجارية التي يعد الشيك أحداها طبق مقتضيات الكتاب الثالث من المدونة ( الفصول 239 الى 328 ) ، كما أن محاكم الموضوع التجارية تختص بالنظر في الدعاوي المتعلقة بها، ولا جدوى من الدفوع إذا لم تكن في محلها.
ثانيا: على مستوى المحاكم الإدارية
تنص المادة 8 من قانون المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90.41 على أنه :" تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و11 من هذا القانون، بالبت إبتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام  مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.
تختص المحاكم الإدارية كذلك، بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين، وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والضرائب ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة، والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
تختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون".
   انطلاقا من هذه المادة يتضح أن المحكمة الإدارية، تختص في البت في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الديون العمومية المستحقة للخزينة العامة، و لعل السبب في ذلك واضح والذي يظهر في كون الجهة المكلفة بهذا التحصيل، مرفق عمومي إداري أي أنه تبعا للمعيار العضوي فإن الجهة المكلفة هي سلطة ادارية وتأسيسا أيضا على معيار المرفق العام[3] .
   إن الحديث عن اختصاص المحاكم الإدارية عموما مر بمجموعة من التطورات منذ إنشاء مجلس الدولة الفرنسي بفرنسا، و إنشاء المجلس الأعلى(محكمة النقض) بالمغرب و لا يتسع المجال للخوض في هذا التطور، غير أن ما يهمنا في هذا البحث هو التركيز على موقف القضاء الإداري فيما يخص الإختصاصه في مادة الأوراق التجارية.
   إن المحاكم الإدارية المغربية لم يكن هذا الإختصاص ليطرح أمامها، لأن التشريع الوطني عموما لم يكن يحوي بين نصوصه على قواعد تجيز للمرافق العامة التعامل بهذه الأوراق التجارية. هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن المرافق العامة الإقتصادية آنذاك لم تظهر بعد الإ بعد ظهور الخوصصة في بداية التسعينيات، و عليه فإننا لم نجد أكاما أو قرارات أثارت هذا التنازع في الإختصاص بينها و بين إختصاص المحاكم التجارية.
 إلا أن تطور المرفق العام و ظهور مرافق عامة تجارية و صناعية، وتطور النصوص القانونية التي أتاحت التعامل بالأوراق التجارية، طرح الإشكال حول تنازع الإختصاص بين المحاكم الإدارية التي تختص تبعا لمعيار السلطة العامة، وبين المحاكم التجارية التي تفرض اختصاصها تبعا لطبيعة الأوراق التجارية التي يتعامل بها التجار و لأن اختصاصها من النظام العام.
   هذا الإشكال عرف بعض التليينات خاصة بعد تحول بعض المرافق العامة التجارية و الصناعية إلى شركات مساهمة (مثلا الشركة الوطنية للنقل و اللوجستيك – الشركة الوطنية للطرق السيارة...)، و بالتالي أضحت المحاكم التجارية تختص في جميع معاملات هذه الشركات سواء تعلقت بالأوراق التجارية أو بغيرها،  تبعا لكون الشركة عمل تجاري شكلي، غير أن المحاكم الإدارية ظل لها الإختصاص في المنازعات المتعلقة بالمرافق العامة الأخرى. ولم نجد أحكاما تحدد الاختصاص في حالة تعامل المرفق الإداري بالأوراق التجارية، و خصوصا في حالة الاستخلاص، غير أنه يمكننا أن نقول بأن المحكمة المختصة في هاته الأحوال هي المحكمة التجارية تبعا  لاعتبار اختصاصها من النظام العام الذي لا تجوز مخالفته و لكونها تتوفر على الوسائل القانونية والتقنية للبت في طبيعة هذه المنازعات.
دراسة نموذج  من المؤسسات العمومية الإدارية.
تتميز حياة الإنسان في هذا العصر بممارسة أنشطة عديدة ترتبط بتكنولوجية المعلومات والإتصال، التي تتسم بالسرعة ووفرة المعلومات ومن بين ما أفرزه هذا التطور هو ظهور مصطلحات جديدة، تعدت الحدود المادية والجغرافية والغت جميع القيود التي تحد من حرية الإنسان في ممارسته لمعاملته الشخصية من خلال الوسائل الإلكترونية التي تعتمد على النظام المعلوماتي أدواته كلها إلكترونية تعتمد على الحاسب الآلي وملحقاته كشبكة الانترنيت والهاتف...، التي تلعب دورا اساسيا عن طريق التحويلات الإلكترونية للنقود أو التسويق أو بطاقة الدفع والإئتمان وتعد الضريبة وسيلة مالية تستخدمها السلطات العمومية لتحقيق أغراضها، فهي إنعكاس للأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية والسياسية في المجتمع الذي تفرض عليه، وهي الينابيع التي تستقي منها الدولة الأموال اللازمة لسد نفقاتها العامة.
عرف المغرب أول إصلاح جبائي عام وشامل خلال سنة 1984 ضمن مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي همت مختلف المجالات المرتبطة بالأصعدة المالية والإقتصاديةوالإجتماعية وذلك في إطار سياسة شاملة للتقويم الهيكلي أطرت من قبل المؤسسات المالية ووجهت نحو معظم أنظمة الدول السائرة في طريق النمو ومن بينها المغرب، كما أن الضريبة على السيارات هي من الضرائب التي أنشئت منذ السنوات الأولى للإستقلال وذلك بواسطة ظهير 13 يونيو 1957 الذي نسخته المادة 7 من قانون المالية رقم 40.08 للسنة المالية 2009.
بالإضافة إلى الضريبة على الشركات وكذا الضريبة على الدخل...، فالشيات "La vignette" تعتبر العمود الفقري للمنظومة الضريبية المغربية العصرية وهي من الضرائب المضمونة الأداء التي تحقق للخزينة مداخيل إضافية عند بداية كل سنة مالية هي في أمس الحاجة غليها من أجل تغطية النفقات المتزايدة والملحة التي تفرضها إكراهات الظرفية. إذا: إلى أي حد يمكن اعتبار الشيات وسيلة لتسديد المبلغ ضريبي على السيارة. وتتفرع عن هذه الإشكالية بعض الأسئلة التالية: ماهي الامكانيات القانونية والعملية الاداء لافينيت من قبل المؤسسات العامة دات الطابع التجاري والصناعي؟ ما هي القوة الاتباتية لوصل اداء المبلغ الضريبي  ؟ وما هي اثار الشيات وفق النهج المعاصر ؟
1.     دور الشيكات في تسديد المبلغ الضريبي
تنص المادة 20 من مدونة تحصيل الديون العمومية على أن: "تؤدى الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى أما نقدا أو بواسطة شيك أو عن طريق تحويل أو الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بتحصيل الديون العمومية الاخرى للاداء منصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل".
يترتب عن كل أداء تسليم وصل أو تصريح بالدفع وفق الشروط المحددة في القوانين الجاري بها العمل  إذا كانت المادة 20 المذكورة قد حرصت على تنويع وسائل الأداء تسهيلا على الملزم لأداء ما بدمته من ديون العمومية فإن المشرع مزج بين الطريقة التقليدية المتمثلة في الأداء المباشر و الطريقة العصرية المتمثلة في الأداء بالشيك أو عن طريق التحويل أو بواسطة الدفع لفائدة حساب مفتوح في اسم المحاسب المكلف بالتحصيل.
الأداء المباشر لايطرح أي اشكال ولكن الأداء بواسطة الشيك كوسيلة لاداء الديون العمومية كورقة تجارية وكوسيلة وفاء لا ائتمان في كونه سند يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص أخر يسمى المسحوب عليه من أجل أن يدفع ألى شخص ثالث يسمي المستفيد من مبلغ معين بمجرد الاطلاع، وقد حددت المادة 229 من مدونة التجارة البيانات الواجب توفرها في محرر الشيك.
أما الأداء عن طريق التحويل فيقصد به حسب المادة 519 من م ت عملية بنكية يتم بمقتضاها انقاص حساب المودع بناء امر كتابي يقيد في حساب اأخر...، أما المادة 329 من مدونة التجارة فقد نصت على أنه " تعتبر وسيلة أداء، وفق مقتضيات المادة الرابعة من الظهير الشريف رقم 1-93-147 بتاريخ 15 من محرم 1414 (6 يوليو 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها[4] كل وسيلة تمكن كل شخص من تحويل أموال كيفما كانت الطريقة أو الخطة التقنية المستعملة لذلك.
تحدد الاتفاقات بين المؤسسة المصدرة وصاحب وسيلة الأداء من جهة وبين المؤسسة المصدرة والتاجر المنخرط من جهة أخرى، شروط وكيفية استعمال وسائل الأداء؛ غير أنه يجب أن تحترم هذه الاتفاقات قواعد النظام العام المبينة بعده.
إذا فالاتفاق هو الذي يحدد المعاملات وكيفية الأداء، واذا كان الرضى عنصر اساسي في المعاملات بصفة عامة والمعاملات التجارية بصفة خاصة فإن المؤسسات البنكية لاتقبل اداء لافينيت بواسطة الكمبيالة وإنما بواسطة الأداء النقدي أما الشيك فلم تتطرق اليه المادة 9 من مدونة التجارة كعمل تجاري بغض النضر عن المادتين 6 و7 كما هو الحال بالنسبة للكمبيالة و السند لامر، حتى يمكن القول بان المؤسسات العمومية دات الطابع الاقتصادي ان تعاملت بالشيك في اداء لافينيت بان عملها تجاري، وهذا ما يجعل الباحث في حيرة من أمره أمام الواقع العملي للمؤسسات المذكورة.
إن المديرية العامة للضرائب خولت للمواطن إمكانية أداء الضريبة السنوية على السيارة "لا فينييت" عن طريق الأبناك وعبر المواقع الإلكترونية والخدمات الهاتفية والشبابيك الأوتوماتيكية...
تم التخلص من وضع "لا فينييت" على الزجاج الأمامي للسيارة والإكتفاء بوصل يثبت أداء الضريبة ويجب الإحتفاظ بهذا مع أوراق السيارة إذا ما تمت المطالبة به أثناء المراقبة.
اعتبرت المديرية العامة للضرائب على أن الوصل كاف لإثبات الدين الضريبي وأن أداء هذه الأخيرة على السيارة في الوقت الحاضر أصبح كشكل من أشكال التجارة الإلكترونية، فأصبح المواطن بإمكانه دفع الضريبة "لا فينييت" عن طريق بطاقات الإئتمان والمصارف الإلكترونية وبتوسيع النشاط التجاري لوحدات الأعمال أصبحت الإدارة لا تستطيع أن تغطي كل معاملاتها الإدارية، ولهذا فإنه جرى استخدام التجارة الإلكترونية في تغطية معظم التحولات مما خول للمواطنين دفعها عن طريق الأبناك والمواقع الإلكترونية والخدمات الهاتفية والشبابيك الأوتوماتيكية وذلك لإبراء ذمة صاحب السيارة من الدين الضريبي.
2.     اثاعامل بالأوراق التجارية لتسديد مبلغ الضريبة الخصوصية على السيارات
   إن اثار التعامل بالأوراق التجارية لتسديد مبلغ الضريبة الخصوصية على السيارات سنتناوله بالنسبة للأشحاص الذاتية وكذلك المؤسسات يقصد الاثار بالنسبة للاشحاص الذاتية.
عرف القانون الضريبي تطورا ملحوظا عام 2007 وتم النظر في رسوم الدمغة  والضريبة السنوية الخاصة على المركبات ذات المحرك ودمجهم في الكتاب الثالث من مدونة الضرائب وتقنين الضرائب السنوية الخاص بالسيارات والهدف منها هو ضمان رؤية أفضل في نهج النظام الضريبي الوطني ووضعها في يد المستخدم كأداة عملية بسيطة.
 وكذلك تماشيا مع المبادئ العامة التي ينادي بها الدستور المغربي لسنة 2011 وخطاب العرش في يوليوز 2012 ثم المؤتمر المنعقد في 29 و30 أبريل 2013 لتقييم النظام الضريبي والتفكير في طرق تحسينها، من خلال التعديلات التي أدخلت على قانون المالية رقم 15.70 2016 إضافة إلى إبراء ذمة الخاضع للضريبة على السيارة وتقريب الخدمات والسرعة التي تقتضيها الحياة اليومية واليسر في المعاملات التجارية ومنح الأمان بدل حمل النقود الورقية فالأداء عبر الوسائل الإلكترونية المشار إليها تتفادى السرقة والضياع وهذه الخصائص كلها من سمات الأوراق التجارية ووسائل التسديد والقرض، الأمر الذي أدى كذلك إلى توفير ميزانية تقدر بسبع ملايين درهم وهي كلفة طبع أزيد من 3,5 ملايين ورقة لاصقة تتعلق في واجهات السيارات، أكثر من هذا حسب مصادر وزارة المالية فإن قرارات عن أداء "لا فينييت" الحكومة في القنوات المحددة سيخفف العبء على موظفي مديرية الضرائب حيث كانت تتم تعبئة عدد من الموظفين لاستخلاص هذه الضريبة .
 إذن فهذه الأمور لا تثير اي إشكال إذا وقع نزاع بخصوص الاختصاص القضائي فالجهة المختصة حسب المادة 8 من ق 41.90 هي المحكمة الإدارية سواء تم الأداء بالشيك المضمون أو نقدا إما الكمبيالة فلا يتم الأداء بها لا في الأبناك ولا في الجهات المخول لها تحصيل الشيات "لافينيت" لكن هل الاختصاص ينعقد للادارية حالة وقوع نزاع للمؤسسات العمومية الاقتصادية في اداء الضرائب الخصوصية على السيارات؟
أثارتعامل المؤسسات العمومية الاقتصادية بالاوراق التجارية لتسديد مبلغ الضريبة الخصوصية على السيارات إلى  عدم كفاية عناصر الأمان لوسائل التسديد وغلبة عنصر المخاطرة نتيجة ضعف الثقة في التعامل بالوسائل الإلكترونية سواء لجدتها أو لسهولة التلاعب في المعاملات التي تجري بواسطتها، مما يدفع رؤساء المؤسسات العمومية الاقتصادية إلى أداء لافينيت أما نقدا أو بواسطة شيك مضمون لأنه كما سبق الدكر لا لامجال لاداء لافينيت بالكمبيالة الشيء الذي يدفعنا الى التساؤل حول الجهه القضائية المختصة بالنظر في النزاع حول أداء الضريبة على السيارات لمؤسسات عمومية اقتصادية مع مؤسسة بنكية باعتبار أن أطراف النزاع خاضعون لقانون التجاري،أو حتى مع مؤسسة ادارية  فهل يتم اللجوء إلى القضاء التجاري أم القضاء الإداري ؟
إذا كانت المادة 8 من ق 41.90 تخول للمحكمة الأدارية النظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية ب... والضرائب وتحصيل الديون العمومية المستحقة للخزينة فبالمقابل نجد المادة 22 من م ت تمنح الحق في النظر في المنازعات إلى المحكمة التجارية الأمر الذي يجعل المعني أمام تنازع الاختصاص مع العلم بأن القضاء الإداري المغربي منح الاختصاص للمحكمة الإدارية عند وجود نزاع يتعلق بمرفق عام وموضوع النزاع تسيير مرفق عام ووجود شخص من اشخاص القانون العام.





[1] - القانون رقم 15.97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.175 الصادر في 28 محرم 1421 ) 3ماي 2000(.
[2]-  المرسوم رقم 2.09.441 المتعلق بالمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها ، الصادر في 17 محرم 1431 ) 3 يناير 2010 (.

[3] - المرفق العام هو معيار لتطبيق القانون الإداري ولتحديد اختصاص القضاء الإداري والذي يطبق هذا القانون، وظهر هذا المعيار مع حكم بلانكو BLANCO الذي قرر أن مسؤولية الدولة التقصيرية إزاء الأفراد عن الأعمال الضارة التي تصدر عن موظفي وعمال الإدارة في المرافق العامة، لا تخضع لقواعد القانون المدني التي تحكم علاقات الأفراد في ما بينهم وأضاف الحكم أن هذه المسؤولية تخضع لقواعد متميزة تجد أساسها في فكرة المرفق العام وضرورات سير المرافق العامة
Ø      للمزيد أكثر حول معيار المرفق العام راجع: محمد رفعت عبد الوهاب، النظرية العامة للقانون الإداري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ط 1، 2012 ص. 82.

[4] - تم نسخ أحكام هذا الظهير بمقتضى المادة 149 من القانون رقم 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.05.178 بتاريخ 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006)؛ الجريدة الرسمية عدد 5397 بتاريخ 21 محرم 1427 (20 فبراير 2006)، ص 435. واصبحت تقابل المادة الرابعة من القانون المنسوخ المادة 6 من القانون رقم 34.03 السالف الذكر.
اقرأ المزيد

قراءة في مقتضيات ظهير 1984 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير

قراءة في مقتضيات ظهير 1984 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير





            شريف بوزردة                
        باحث حاصل على شهادة ماستر في قانون الاعمال والمقاولات
                                        كلية العلوم الاقتصادية القانونية والاجتماعية السويسي


تعرف حادثة السير بكونها تلك الحادثة التي تقع في الشارع العام بين عربة ذات محرك و عربة اخرى او دراجة او مع احد الراجلين [1]
وبعد تعدد اوصاف مفهوم حادثة السير او ما يطلق عليها حادثة المرور قد عمدت اللجنة الاوروبية المكلفة بالسلامة الطرقية بتحديد مجموعة من الخصائص التي تحدد مفهوم حادثة السير والتي لخصتها في النقط التالية :
·       احداث عنصر متضرر او ما اطلقت عليه الضحية .
·       احداث اضرار مادية .
·       ان تقع داخلة شبكة طرقية .
·       ان تقع بواسطة مركبة ذات محرك .

تجدر الاشارة في اطار تعريف حادثة السير ان هناك مجموعة من المفاهيم المشابهة التي تتميز بنفس الخصائص و التي نذكر منها مفهوم حادثة الطريق والتي تتميز عن حادثة السير في النقط التالية :
·       من حيث الاطار القانوني  المنظم  حادثة الطريق منظمة بمقتضيات ظهير المتعلق بحوادث الشغل والامراض المهنية1963 المعدل وفق مقتضيات قانون رقم 18-12
·       من حيث الشروط  حيث يشترط في حادثة الطريق ان تكون الحادثة في اطارها المجالي من المنزل الى العمل  او العكس دون الانحراف عليه وفي اطار الزماني اثناء التوجه الى العمل  او اثناء العودة منه
·       من حيث المصاب يشترط فيه الشخص ان يكون اجيرا

بعد تعريفنا للمفهوم حادثة السير وتميزه عن باقي المفاهيم المشابهة و جب علينا  التطرق الى القانون المنظم له داخل المجتمع المغربي .
بالرجوع الى المنظومة القانونية للمجتمع المغربي سنجد ان مسالة التعويض عن حوادث السير كان متروك للعملية تقدير القاضي حيث كان يترك له مسالة تقدير حجم التعويض الناجم عن حادثة السير استنادا للمقتضيات ظهير الالتزامات والعقود الصادر سنة1913  واحكام الفقه المالكي الا ان الشركات التأمينية لم تستسغ هذه المسالة حيث كانت ترى فيه مساس بمصالحها المالية وحيفا كبيرا اتجاهها خصوصا انها كانت ترى ان القاضي لطالما يكون الى جانب الضحية على حساب الشركة التأمينية بقي الجو على ما هو عليه الى حدود  سنة 1969 التي اصحبت فيها شركات التامين تنادي بضرورة  الحد من هذه السلطة الممنوحة للقاضي في اطار تقدير التعويض الشئ الذي افضى الى وضع مشروع قانون قاضي بتحديد حالات الموجبة للتعويض والفئة المستهدفة به اضافة الى جدولة نسب التعويض حسب حالات العجز هذا المشروع الذي تمت المصادقة عليه سنة [2]1984التي تزامنت مع ظروف اقتصادية جد متدهورة عرف فيها المغرب نهج سياسة التقويم الهيكلي[3] الشئ الذي رات فيه الشركات التأمينية نوعا من العقلانية والترشيد في ظل الظروف السائدة.
 لكنه بعد مرور ازيد من 33 سنة على اصدار هذا القانون  ومع تغير الظروف الاقتصادية
ومع ازدياد نسبة حوادث السير لتصل الى  4000حادثة سنويا حيث اصبح المغرب يحتل الرتبة السادسة عالميا ب  11قتيل و20 جريح يوميا[4] .
 وجب السؤال حول جدوى ظهير1984 في تقديم حماية اجتماعية للمصابين في حوادث السير او اصحاب الحقوق كما جاء على مستوى الظهير.
وذلك من خلال  السؤال التالي : الى اي حد يمكن القول ان ظهير1984 يشكل امنا قانونيا للمطالبين بالتعويض عن حوادث السير
من اجل الاجابة على هذا التساؤل الجوهري سنعتمد على المنهاج التالية :
·        المنهج الاستقرائي : ذلك لكون هذا المنهج سيمكننا من استقراء جميع المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعويض عن حوادث السير .
·       المنهج التحليلي : ذلك لكون هذا المنهج سوف يمكننا من تحليل جميع مقتضيات من اجل الوقوف على مكامن القوة و الضعف في مسالة تحديد التعويض المقرر للمصاب او ذوي المنهج الحقوق.
هذه المناهج التي سوف تظهر من خلال التصميم التالي :

اولا : قراءة في الشق الشكلي  للظهير  1984
ثانيا : قراءة في الشق  الموضوعي للظهير 1984
اولا ; قراءة في الشق  الشكلي  للظهير 1984
·       اول ما يثير  ملاحظتنا في هذا الصدد هي ملابسة اصدار هذا الظهير : حيث يكفي مجرد الاطلاع على ظروف اصداره لتستشف ان هذا الظهير لا يخدم مصلحة المطالب بالتعويض عن الضرر الناتج عن حادثة السير :
 فبالرجوع الى ملابسات اصدار هذا الظهير ستجد على انه تم استصداره في ظرفية   اقتصادية مزرية حيث عرفت عجز مهولا لاقتصاد المغربي ادى في اخر المطاف الى تبني سياسة التقويم الهيكلي من جهة و مطالبة ملحة من لدن المؤسسات التأمينية للحد من التعويضات الجزافية  او المبالغ فيها التي يمنحها القاضي للمطالبين بالتعويض استنادا لسلطته التقديرية من جهة اخرى الشئ الذي يعكس خلاصة واضحة مفادها ان هذا الظهير جاء ليخدم مصلحة الشركات التأمينية على حساب مصلحة المطالبين بالتعويض عن حادثة السير.
·       ثاني ما يثير  ملاحظتنا من الناحية الشكلية هو مسالة شتات نصوص هذا الظهير : حيث ان المطالب بالتعويض يجد نفسه تحت رحمة كل من نصوص ظهير1984  المحدد للفئة المستهدفة بهذا التعويض و حالات الموجبة للتعويض كما انه يجد نفسه امام نظام جدولة منصوص عليه في نصوص اخرى مرتبطة بمراسيم ملحقة اضافة الى نصوص المرتبطة بحراسة الاشياء المنصوص عليها في ظل ظهير الالتزامات والعقود المغربي  1913المحدد للمسؤولة المدنية للصاحب العربة زد على ذلك نصوص مدونة التامين 17.99 القاضية بتحديد مسؤولية شركة  التامين وكيفية التعامل معها وقوانين المنظمة للصندوق التضامن عن حوادث السير في حالة عدم وجود التامين الشئ الذي يخلق في اخر المطاف شتاتا على مستوى النصوص القانونية المعتمدة مع الاشارة الى دور الاجتهادات القضائية في هذا الباب و التي تشكل بدورها  مرجعا هي الاخرى للطلب التعويض .
·       ثالتا ما يثير ملاحظتنا هو ضعف البنية التركيبية : حيث يلاحظ من خلال بنيته التركيبية هو ضعف عدد مواده[5] وكثرة تقسميها على تسعة ابواب الشئ الذي جعل كل باب يتضمن عدد هزيلا من المواد القانونية  كما ان المشرع المغربي لم يعمل على الاشارة الى مجموعة من المفاهيم المحددة[6] لهذا الظهير اضافة الى تضيق مساحة مفاهيم اخرى كان يجب التوسع فيها مثل مفهوم الضرر حيث اكتفى بالضرر المادي والبدني للمتضرر  المتضرر دون ان يشير الى الضرر المعنوي مما  يفسر اعتماده للنظام الرساميل في مسالة تقدير التعويض كما يلاحظ انه عمل على تغليب اللغة التقنية و الرياضية على حساب اللغة القانونية الشئ الذي افرغه من بعده الاجتماعي .

·       رابعا استعماله للعبارات فضفاضة وغير دقيقة : حيث عندما تحدث المشرع المغربي عن مسالة مصاريف العلاج لم يعمد الى الاشارة الى المعيار المعتمد في تقدير حدها الاقصى مما ترك الباب مفتوحا امام مسالة التفسيرات الفقهية والقضائية حيث يتصور معه ان يقوم الى تضخيم مسالة المصاريف العلاجية من خلال ذاهب الى المصحات الراقية مادام سيتلقى تعويضا عن ذلك او يصر مثلا على استشفاءه خارج البلاد بقي الامر على ما هو عليه الى حين صدور اجتهاد قضائي[7] في هذا الموضوع.

ثانيا : قراءة في الشق الموضوعي للظهير 1984

يشكل الشق الموضوعي في ظهير1984 الشق الاكثر اثارتا للجدل على مستوى الفقهي و القضائي لما يتوفر عليه من مواد دسمة للبحث العلمي في هذا المجال
من خلال استقراءنا للمقتضيات ظهير1984 اثارنا مجموعة من الاشكالات القانونية التي تستوجب الاشارة اليها :
·        الملاحظة الاولى هو طول المساطر المعتمدة  وتعقيدها من اجل استحقاق التعويض  : ذلك في حالة تعرض الشخص للحادثة سير سيجد نفسه امام طول اجل المساطر القضائية لا من حيث كثرة الجلسات خصوصا اذا طالبت الشركة التأمينية التأخير ثم اشكاليات التبليغات وعدم حضور ممثل الشركة التأمينية اضافة في حالة الحكم للصالح المصاب سيجد نفسه  ايضا امام معضلة التنفيذ  هذا مع تحميله المصاريف القضائية ومصاريف المحامي زيادة على مصاريف الخبرة  مما  سيدفع المصاب في اخر المطاف الى سلوك مسطرة الصلح في هذا النوع من القضايا وتخلي عن المسطرة القضائية مما تكون معه الشركة التأمينية في مركز القوة الشئ الذي يدفع المصاب الى التخلي عن جزء مهم من التعويض من اجل تسريع المسطرة مما يفرغ هذا الظهير من طابع الحماية الاجتماعية للمتقاضين في حالة سلوكهم للمسطرة القضائية من اجل طلب التعويض.
·       الملاحظة الثانية اعتماده للنظام رأسمال المعتمد او الحد الادنى لاجر المصاب يجعل فئة جدة مهمة[8] تحرم من التعويض : استنادا للمقتضيات هذا الظهير  تجب الاشارة الى اعتماده على نظام الكسب المهني و الاجر المعتمد في حالة وجوده او الحد الادنى للأجور في حالة عدم وجوده في مسالة تقدير التعويضات و تنصيصه صراحة على الفئة المستهدفة بالتعويض ثم التنصيص على مسالة  ضرورة فقدان الاجر او الكسب المهني وعدم التعويض عن الكسب اليومي مما يحرم فئة عريضة من مقتضيات هذا الظهير .

·       الملاحظة الثالثة هزالة التعويضات المستحقة : قد اعتمد المشرع المغربي في اطار تقدير التعويض على الحد الادنى للأجر الذي كان معمول به ابان نهج المغرب للسياسة التقويم  الهيكلي الذي كان معمولا بها اثناء تدهور الاقتصاد المغربي الا انه ما يعاب عليه هو احتفاظه على  نفس المعيار المسطرة في الجداول الملحقة رغم مرور 33 سنة على هذه المعايير  وتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت استصدار هذا الظهير .
·       الملاحظة الرابعة هو تغيب العنصر الانساني في استحقاق التعويض : حيث يتم استحضار مفهوم الكسب المهني  والاجر  او الحد الأدنى للآجر في اطار استحقاق التعويض دون النظر الى البعد الانساني للمصاب  و يظهر ذلك جليا من خلال اختلاف نسب التعويضات المستحقة في حالة اعتماد نظام جدولة مما يفضي الى تطبيق نوع من الميز ان صح القول خصوصا اذا علمنا انه يمكن ان تصرف تعويضات متفاوتة للحادثتين توفرت فيهما نفس الشروط استحضار للتفاوت رأسمال الضحايا قبل الحادثة مما يدفعنا الى القول ان المشرع اعتمد معيار حسابي اقتصادي عوض البعد الانساني  في مسالة تقدير التعويض الشئ الذي كان سيسمح بتحقيق نوع من المساواة والعدالة القانونية في تقدير التعويض بين الافراد او ضحايا بعبارة ادق .
·       الملاحظة الخامسة عدم التعويض عن بعض الحقوق :حيث ان المشرع المغربي لم يعمد في ظل هذا الظهير على التعويض عن حق الحياة مثال في حالة فقدان  الام ربت البيت ثم عدم التعويض في حالة فقدان الانجاب ثم ضعف التعويض عن الضرر الجنسي
·       الملاحظة السادسة تقديم تعويضات جد هزيلة في حالة فقدان احد الابناء الغير المنفقين[9] حيث انه في حالة فقدان احد  الابناء الغير المكسبين يجد كل من الاب و الام نفسه امام تعويض جد هزيل لكل واحد منهما جراء الضرر المعنوي الذي اصابها مما يدفعهما الى اعتباره اهانة لهما واستنقاصا للقيمة الهالك مما يفضي الى تفاقم الضرر عوض جبره الشي الذي يدفعنا الى وضع السؤال حول قيمة الضرر المعنوي .
·       الملاحظة السابعة في هذا الظهير هو استحضاره للعيوب المسؤولية التقصيرية في اطار عملية احتساب التعويض : حيث ان اشار الى ضرورة استحضار المسؤولية التقصيرية من خلال تفعيل مبدا تشطير المسؤولية في عملية تقدير التعويض خصوصا اذا تعلق الامر بضرر مادي هنا يجد المطالب بجبر نفسه امام ضعف التعويضات هذا من النقط التي تتميز بها المسؤولية التقصيرية عموما على خلاف مميزات المسؤولية العقدية في مسالة تقدير التعويض.
·       اما الملاحظات الايجابية التي يمكن ان تحسب للمشرع في ظل هذا الظهير ةالتي يجب علينا ان نشير اليها هي :
·       الملاحظة الايجابية الاولى : هي  في هذا الظهير هو اعتماده على تفسير النصوص القانونية للصالح العنصر المتضرر .
·        الملاحظة الايجابية الثانية :هي عدم اشارته الى امكانية تشطير المسؤولية في مسالة تقدير التعويض عن الضرر المعنوي او الادبي ذلك على خلاف التعويض عن الضرر المادي

خاتمة
 اخيرا يمكن القول انه من خلال استقرائنا للمقتضيات ظهير1984   المتعلق بالتعويض عن حوادث السير وجميع النصوص  القانونية المرتبطة به يمكن استخلاص مما يلي

·       حيث ان  عدد ضحايا حوادث السير في ارتفاع مستمر و بشكل متسارع
·       حيث ان الظروف الاقتصادية التي كانت سبب في انزال مقتضيات هذا  ظهير قد طالها  التغيير
·       حيث ان المقاربة القضائية والعلمية اثبت بشكل لا يترك مجال للشك ان طول المساطر المعتمدة وتعقيداتها افرغ هذا الظهير من محتواه الاجتماعي
·       حيث  ان اعتماد نظام رأسمال المصاب في تقدير نسب التعويض المستحق اثبت عدم فاعليته من خلال تغير نسب المساطر المعتمدة وحرمان فئة عريضة من الحماية القانونية المقررة في هذا الظهير
·       حيث ان اللغة المعتمدة هي للغة فضفاضة لا ترتكز على اسس متينة تعكس حضور الميثودولوجية القانونية و لا علم الاجتماع القانوني في مسالة صياغة
القاعدة القانونية المقررة في هذا الظهير       
فانه من الواجب علينا ان نشير الى ضرورة تعديل هذا الظهير وتبني مقاربة قانونية
                         تعكس بجد روح وفلسفة الامن القانوني الذي من شائنه ان يحقق السلم الاجتماعي     
                   عوض مقاربة اقتصادية وحسابية اثبت فشلها بالملموس من خلال الواقع العملي



[1] Un accident de la route ou un accident sur le voie publique A .V.P est un accident qui à lieu dur le réseau routière entre un engin roulant (automobile –moto- vélo –etc. ) et toute autre chose ou personne qui engendre des blessures humaines et des dégâts matériels
[2] ظهير المتعلق بالتعويض عن  حوادث السير الصادر تحت رقم 1.84.177 بتاريخ  6محرم 1405 الموافق2  اكتوبر 1984
[3] سياسة التقويم الهيكلي هي سياسة اصلاح اقتصادي نهجها المغرب ابان الثمانينات جراء التدهور الاقتصادي والاجتماعي ابان هذه الحقبة مما ساهم في نسبة الاحتجاجات الذاخلية هذه السياسة تم اقتراحها من لدن من صندوق النقد الدولي  
[4] تقرير اللجنة الوطنية للسلامة الطرقية والوقاية كم حوادث السير للسنة 2016
[5] يتكون ظهير القاصي بالتعويض عن حوادث السير من 28 مادة و 6جداول ملحقة
[6] لم يعمل المشرع المغربي على تحديد مفهوم حادثة السير المشمولة بهذا الظهير او مفهوم الضرر
[7] قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ29/11/2006  و القاضي بضرورة ان تتناسب المصاريف الاستشفائية المطالب بها مع الوضعية المالبة للمصاب
[8] من اهم الفئات التي يتم اقصاءها استنادا لهذا المعيار هم فئة المتدربين ثم فئة الموظفين و الاجراء الذين لم يفقدوا اجرهم الشهري او كسبهم الدائم اضافة الى فئة الحرفيين و الصناع التقليدين
[9] حيث يصل التعويض عن فقدان احد الابناء الى 1300درهم  لكل واحد من الابوين
اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016