القطع التعسفي للعلاقات التجارية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
القطع التعسفي  للعلاقات التجارية





من إعداد: يحي أمين
طالب  دكتوراه جامعة وهران

المقدمة:
    لقد أدت العولمة  المتزايدة  للإنتاج و التجارة  إلى أن تصبح  المتاجر الكبرى  هي الفاعلة في التجارة، كما تزايدت أهمية الشبكات  لكثير  من المنتجات  و الخدمات ،وفرض شروط  الدخول إلى الأسواق  التي تحددها شبكات التوزيع بالإضافة  إلى شروط  الإنتاج  التي تؤدي إلى شروط تعسفية  و التسبب  في إفلاس عدد كبير من المؤسسات.
   ومن الضروري  التمييز  بين  الممارسات التجارية  المقيدة للمنافسة  و المنافية لها  من اجل  تحقيق   بعض التوازن  في العلاقات   التجارية  وحماية  الأعوان الاقتصادية في السوق (1)، لذلك حظر  المشرع الجزائري   بموجب الأمر  رقم  03/03 المتعلق   بالمنافسة  أهم صور  تقييد للمنافسة  من اجل  حماية السوق  و الاقتصاد الوطني (2).
   و إن سبب اختيار هذا الموضوع هو انه يوجد عدة  مفاهيم   للتعسف  سواء   كان التعسف  في  الوضعية المهيمنة و/أو  الاستغلال   التعسفي  لحالة  التبعية   الاقتصادية  الذي  يرتب  المسؤولية   المدنية   من اجل  الحصول على  أسعار   أو أجال الدفع  أو شروط  تمييزية دون توجيه إشعار  والأخذ بعين الاعتبار  العلاقات التجارية سابقة  أو العادات المتعارف  عليها بين المهنيين (3).

01-A.Chamouhaud –Trapiers  et  G.Yildirim , Droit des affaires : Relation  de l’entreprise  commerciale , LEXI FAC ,2003 , p.170.
02-محمد الشريف  كتو ،قانون   المنافسة و الممارسات  التجارية   وفقا للأمر  03-03 و القانون 04-02، منشورات  بغدادي ، الجزائر ،2010،ص.05.
03-C.Maréchal , Les  grandes  étapes de l’évolution   du droit de concurrence, J.C.CONC.CONS. VOL 1 ,FASC 25 ,Lexis nexie SA-2009 ,p.07.
     الهدف من هذه  الدراسة هو المحافظة  على المنافسة النزيهة  في السوق  و تحقيق  المساواة  بين الأعوان  الاقتصاديين ، فينبغي  معاقبة  جميع  الممارسات   التعسفية  من اجل محاربة جميع أشكال  التعسف في القطع  في أي وقت من العلاقة  التجارية   و الذي  يكون  أساسا للاضطراب  الاقتصادي   مما ينبغي تأطيره تشريعيا و قضائيا .
I- ميدان تطبيق القطع  التعسفي للعلاقات التجارية.
   يعتبر القطع التعسفي   للعلاقات التجارية من بين الممارسات التعسفية، لكن تم تفسير هذا التعسف على نطاق واسع مما ينبغي تحديد   ميدانه من خلال تحديد مفهوم القطع التعسفي من جهة و تبيان شروطه من جهة أخرى.
أولا :مفهوم القطع التعسفي.
   لم يعطي المشرع الجزائري تعريف   للقطع التعسفي للعلاقات التجارية إلا انه نص بموجب المادة   11 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة على انه:" يحظر على كل مؤسسة التعسف في استغلال    وضعية التبعية... قطع العلاقة التجارية لمجرد رفض المتعامل الخضوع لشروط تجارية غير مبررة " فهو صورة من صور الاستغلال التعسفي لحالة التبعية الاقتصادية.
   يقصد بالقطع التعسفي   إنهاء   العلاقات التعاقدية مع احترام استثناء عدم التنفيذ الذي يمكن أن يؤدي إلى  القطع  عند  عدم تجديد  العقد  و عدم احترام  الأشكال  المطلوبة وانتهاء  قبل الأجل   المحدد في العقد (1). و يختلف القطع المفاجئ عن القطع التعسفي باعتبار أن هذا الأخير يكون نتيجة التعسف في الحق لإلحاق الضرر أي وجود سوء نية (2). هو أداة ضغط  تؤدي  إلى حرمان   العون الاقتصادي من منافذ  هامة  مما يؤدي  إلى تجاوز   بعض الالتزامات  مما يؤدي بالتهديد  بقطع  أو التوقف  عن شراء  منتجات (3).
1-J.Mester, La rupture abusive et  maintien de contrat, R.D.C, L.G.D.J, n°1, 2005, p.99.
2-Y.Boukhlef, Les  accordes  cadres de distribution, Mémoire  pour  le magistère en droit comparé des affaires, faculté  de droit, Université d’ORAN ,2011-2012, p.150.
3-V.Cibert-Goton et A.Albortchire , Pratique  du   droit  de  la  concurrence et  de la  consommation , ESKA ,2007,p.177.

   إن القطع التعسفي  يمكن أن  يصدر من الممون أو الموزع  فيشمل جميع الأشخاص الطبيعية  والمعنوية(1) فيتم تطبيقه على جميع العلاقات  وجميع  الأشخاص  التي تستفيد من اجل الإخطار  سواء ممونين أو موزعين ، مصنعين ،منتجين ،الحرفيين،و يستبعد كل شخص ليس له صفة      التاجر (2).
ثانيا :أشكال القطع  التعسفي  للعلاقات التجارية:
   يتجسد القطع التعسفي في عدة أشكال فقد يكون القطع كليا كما لا ينفي القطع الجزئي للعلاقة التجارية على وجود التعسف ويمكن أن  يكون  القطع مباشر أو غير مباشر  أو عن طريق المزايدة عن بعد.
1-القطع الكلي أو الجزئي  للعلاقات التجارية : يمكن أن يكون  القطع العلاقات التجارية  قطعا كليا أو جزئيا  بانخفاض رقم الأعمال المحقق  أو عدم  شراء  تشكيلة كاملة من المنتجات  أو  بانخفاض الطلب دون أي مبرر اقتصادي(3).
2-القطع المباشر و الغير مباشر :تم تحديد  القطع التعسفي  للعلاقات التجارية  بصورة واسعة،  فقد يعني انقطاع  مباشر أي قطع عادي  كرفض  منح القرض، تعديل الشروط الأساسية  للبيع أو يكون  غير  مباشر  كعدم الإعلام بالأسعار و شروط البيع ،تنفيذ الطلب ضمن  شروط لا  تتوافق و العادات التجارية(4).


1-المادة الثانية من قانون رقم 10/05 المؤرخ في 15 غشت سنة 2010، المعدل و المتمم للأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة،ج.ر.عدد 46،ص.10.
2-D.Mazeaud « Durées et ruptures », R.D.C., L.G.D.J., N°1, 2004, p.153.
3-D.Legeais, Droit  commercial et des  affaires ,16e éd, ARMAND COLIN , 2005,p.329. Et Lamy  droit économique, concurrence, distribution, consommation, Paris,2001 ,p.539.
4-A.Chamouland-Trapiers et G.Yildirim, op.cit . p.171.


3-القطع عن طريق المزايدة  عن بعد :
    لقد أدت   التكنولوجيا  و التطورات الاقتصادية   إلى ظهور شكل أخر  من أشكال القطع والمتمثل  في القطع عن طريق المزايدة عن بعد  وذلك من خلال  الاختيار المتحيز  للمشاركين  وعدم  كفاية  المعلومات المقدمة  مسبقا كما هو الحال  بخفض الأسعار  و اتفاق  المتزايدين على تنميتها (1) و يتم  القطع التعسفي للعلاقات  التجارية  نتيجة  المنافسة  من خلال المزاد العلني  عن بعد  فالمدة الدنيا للإشعار  تكون مضاعفة  على الأقل 06 أشهر  و ما لا يقل عن سنة(2).
ثالثا :شروط القطع التعسفي  للعلاقات التجارية .
   القطع التعسفي لا يشمله الحظر القانوني إلا إذا كانت   الشروط الآتية مجتمعة و المتمثلة في وجود علاقة تجارية ثابتة مع التعسف في القطع.
1-وجود علاقة تجارية ثابتة:
   يقصد بالعلاقات التجارية جميع  العلاقات  و الأعمال  المنشاة بين  المهنيين فيستهدف جميع  العقود التجارية  أهمها :التوزيع الحصري ، الترخيص في الحقوق الفكرية وغيرها. فهي تلك العلاقة التجارية التي تشمل على تموين المنتجات أو تقديم الخدمات. و إن مثل هذا النوع من العلاقة التجارية ينبغي تفسيرها على أنها علاقة تعاقدية غير محددة المدة أو تتابع العقود المحددة المدة و يمكن أن تكون علاقات قبل أو ما بعد التعاقد (3).

1-J.Biolay , Transparence tarifaire et pratiques relatives aux prix, J.C.CONC.CONS ,Vol.02, FASC.285 , p.31.
2-Art.l443.2 I C.Com. , obs. C. Maréchal, op.cit .,p.14.
3- D.Mazeaud , op.cit.p.153: « d’une manière  plus  générale, il  faut  admettre que le texte a vocation à  régir toutes  les relations d’affaires qui  s’établissement entre  professionnels (….) au titre  des activités de production, de distribution  ou de service ».


2- علاقة تجارية ثابتة:
    إن العلاقة  التجارية تكون ثابتة إذا كانت لها أقدمية  و ذلك بالنظر إلى مدة العلاقة و أن  تكون لها كثافة معينة مع تواتر  في العلاقات  أي استمرارية العلاقة(1)، فتعتبر مدة  العلاقة  التجارية  أول معيار  لتحديد  العلاقة  الثابتة  فهو معيار  كمي و ذلك بالنظر  إلى رقم  الأعمال المحصل عليه(2). و تعتبر كثافة  العلاقة  معيار  نوعي من حيث تعاون  و /أو  الاستثمارات  المحققة  التي تكون  منتظمة عند  الطلبات و مدفوعة  بانتظام(3) كما يجب أن تكون  هذه العلاقات  قائمة على استمرارية بالنظر  إلى  العلاقات  التي  لا ينبغي أن  تشوبها  وقائع  و أحداث تتلف إستقرارية  العلاقة ، بمعنى أن تكون  هذه العلاقات   منتظمة و ليست  مجرد  علاقات  عرضية(4).
  و إن  وصف العلاقة  التجارية الثابتة يكون بتحديد مختلق  الآثار من  القطع  إلى إلزامية  توجيه إشعار مكتوب و بالنظر إلى أقدمية العلاقة و الرجوع  إلى العادات التجارية  و الاتفاقات المبرمة بين المهنيين (4).
3-التعسف  في القطع:
   يكون القطع  تعسفيا عند  عدم  توجيه  إخطار  مكتوب  في الآجال  المحددة  أو دون تسبيب . وبالرجوع إلى أحكام القانون المدني الجزائري نجد المشرع الجزائري نص على انه:" إذا لم يوف احد المتعاقدين بالتزاماته جاز للمتعاقد الأخر بعد اعذراه بتنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا اقتضى الحال  ذلك"(5).



1-J. Rochfeld , Au  croisement  du droit  de la concurrence  et   du  droit civil :l’avènement  de la relation contractuelle, R.D.C , L.G.D.J., 2006, n°04, p.1035. 
2-Lamy  droit économique, op.cit.,.539.
3-V.Cibert-Goton et  A.Albortchire, préc.,p.179.
4-J.Rochfeld, Ibid., p.1036.
05-المادة 119 من  القانون المدني الجزائري.
     لا تترتب المسؤولية  صاحب  القطع  إلا إذا تم القطع  دون إشعار  كاف و مكتوب (1) ويقصد بالإشعار الكاف هو عندما  يسمح  باتخاذ  الترتيبات  اللازمة  لإعادة   النشاط  و البحث  عن منافذ  أخرى  أو أعوان  اقتصادية . و بالمقارنة مع أجل العلاقة  و شهرة  المنتوجات يمكن  أن يحدث  تعسف  رغم  إحترام  الأجل التعاقدي  للإخطار  فتبقى السلطة  للقاضي  في مراقبة  اجل الإخطار  في مسائل  البند  الجزائي.
 الصادر في 15 ماي 2001 يتم  تحديد  اجل  الإخطار  بالأخذ بعين  N.R.E    وبصدورقانون الاعتبار مدة  العلاقات التجارية  السابقة و الاتفاقات بين المهنيين ، وإن الأجل يسري من اليوم الذي يتبين فيه أن الطرف الأخر ينوي  عدم مواصلة  علاقته  تجارية . وفي حالة  غياب  مثل هذه الاتفاقات  يمكن لوزير التجارة  تحديد الأجل الأدنى للإشعار. و إن تقديم  منتجات تحت علامة  الموزع  (العلامة الشهيرة) يكون الأجل  الأدنى للإشعار  مضاعفا بالمقارنة مع  نفس  المنتجات التي يتم  تموينها في ظروف أخرى. وكذلك بالنسبة لقطع العلاقات التجارية عن طريق المزايدة عن بعد  عن طريق الانترنيت (1).
   و خلافا للحرية التعاقدية المنصوص عليها بموجب المادة 106 من القانون المدني الجزائري لقد  نص المشرع الجزائري  بموجب المادة  11 فقرة  الثانية  من الأمر 03/03  السالف الذكر على انه يعتبر  القطع تعسفيا  للعلاقات التجارية  إذا رفض العون الخضوع للشروط تجارية  غير مبررة . فبمفهوم المخالفة لا يكون هناك قطع تعسفي إذا تم تبريره. فتتطلب إلزامية التسبيب  لكي  تضمن  متطلبات  الحماية  للمنافسة عن طريق تبرير  القطع  و ما  إذا كان  هذا الأخير  يمكن أن يؤدي إلى تزييف المنافسة  في  السوق (2).

1-P.Le Tourneau Et M. Zoïa , Concession exclusive (Effets, Rupture ), J.C.CONT.DIS. , FASC.1035 ,  p.33et p.34 : « La rupture  de la relation  commerciale résulte d’une mise en  concurrence par enchères  à distance ,la durée minimale  de préavis  est  double (…) dans  les cas ou la durée  du préavis  initial  est de moins de six mois  et d’au  moins un  an  dans les autres cas ».
2-D.Ferrie ,Une obligation de motiver, R.D.C. ,L.G.D.J.,n°01 ,2004, p.558.

     كقاعدة  عامة  يتبين القطع تعسفي  من خلال ظروفه بتبيان سؤ نية صاحب  القطع ، و يستنتج القاضي  التعسف  بتحليل  ظروف  القطع أو دافع الفسخ. غير أن الالتزام بالتسيب يؤدي  بالمدين  إلى تبرير  أساس  القطع الذي يتعارض مع الأحكام العامة  للإثبات.
ll/ الآثار  المترتبة عن  القطع التعسفي للعلاقات التجارية:
   لقد نص المشرع الجزائري  في الباب  الثالث  الفصل الثاني من الأمر 03/03 المتعلق  بالمنافسة  و التجميعات على أن  القطع  التعسفي للعلاقات  من بين الممارسات  المقيدة للمنافسة (1). وبالرجوع إلى الأحكام العامة يمكن متابعة صاحب القطع على أساس أحكام المادة 124 مكرر من ق.م.ج التي تحدد حالات التعسف في استعمال الحق (2).
وعليه إن الممارسات  التعسفية يترتب عنها  المسؤولية المدنية لصاحبها، إلا أن  هذه المسؤولية  لها طابع خاص، حيث يمكن أن ترفع من طرف المتضرر ومن طرف أي شخص له مصلحة من نيابة  العامة ،وزير التجارة،رئيس مجلس المنافسة باعتبار أن هذه الممارسات تدخل ضمن اختصاصه.
أولا: المسؤولية  المدنية.
   يعتبر القطع التعسفي  للعلاقات التجارية  من أهم الممارسات  المقيدة  المنافسة  المعاقب عليها  مدنيا ، إلا  أن هذه المسؤولية  ليست مطلقة في كل الأحوال  حيث تعرف حدود مع اعتماد إجراءات خاصة من ناحية رفع الدعوى على أساس حماية  النظام العام الاقتصادي.
1-تحديد  طبيعة المسؤولية  المدنية وحدودها:
   نص  المشرع الجزائري صراحة  أن  المتضرر من الممارسات  المقيدة  للمنافسة  يمكن أن ترفع  الدعوى أمام الجهة القضائية المختصة دون تحديد  طبيعة هده المسؤولية  ما إذا كانت  عقدية لعدم تنفيذ الالتزامات  التعاقدية أو تقصيرية  نتيجة الخطأ الذي يسبب ضرار للمتضرر.

1-المادة 56 و مايليها و المادة 14 من  الأمر 03/03 الصادر في 20يوليو 2003 ، المتعلق بالمنافسة ،ج.ر عدد43 لسنة2003، ص.32 وص.28. 
2-المادة 124 مكرر من القانون المدني الجزائري.

     أي فعل  يرتكبه الشخص بخطئه  و يسبب ضررا للغير يلزم  من كان سبب في حدوثه بالتعويض، وعليه إن الممارسات  التعسفية لا بترتب  عنها إلا المسؤولية  المدنية للحصول  على التعويض(1). وبالرجوع إلى التشريع الفرنسي نجد أن صاحب القطع التعسفي للعلاقات التجارية يعاقب على أساس أحكام المادة ل 442-6 أولا الفقرة الخامسة من القانون التجاري الفرنسي(2). و بمناسبة  تطبيق أحكام  المادة 46 للفقرة الثالثة من ق.ا.م.ت.ف التي تنص على المسؤولية  التقصيرية، وإن أغلب الاجتهادات  القضائية  الفرنسية  تؤكد  على الطابع  التقصيري للمسؤولية  بالنسبة  للممارسات التعسفية .
   و بالنظر  إلى طبيعة  الضرر فان الهدف من هذه المسؤولية  التعويض عن الضرر لعدم احترام  إلزامية  التوجيه  الإخطار، وان كان هناك عقدا  فهذا لا يعني تعويض المدعي  عن الضرر  لعدم  تنفيذ العقد أو الإخلال به  بل التعويض عن الضرر الناتج  عن الظروف التعسفية (3).
   كما  يعاقب على  القطع التعسفي بعدم شراء  منتوجات  الممون  و لو جزئيا  دون إخطار  وعدم ارتكاب  المتعاقد الأخر خطأ ، وعليه  فان الممارسات  المقيدة  بشكل  في أي حال خطأ يرتب  المسؤولية  لصاحبها  و يلتزم  بالتعويض عن الضرر (4).
2-شروط  قيام  المسؤولية :
   تترتب  المسؤولية  المدنية بتوافر  ثلاث شروط و المتمثلة  في  الخطأ  و إثبات  الضرر و العلاقة السببية ، يكون  الخطأ مفترض بالنسبة  لقطع  العلاقات التجارية  و لو كان جزئيا لأنه  يشتمل  على  التعسف  في القطع  وذلك  بإثبات  عدم  احترام  توجيه إشعار مكتوب (5).

1-M. Pédamon ,Droit commerciale(commerçants et fonds commerce concurrence  et contrat  du commerce) , 2éd , Dalloz,2000,p.524.
2-Cass.Com,06 Février 20007, pourvoi n°04-13.178,Bull. Civ.IV,n°21,D.2007, obs. J.Borghetti , Responsabilité délictuelle et responsabilité  contractuelle , R.D.C. ,L.G.D.J. , n°03, 2007.p.732.  et CA Douai,15 mars ,D.2001, et  égal en ce sens, Cass.Com.,06 mai 2003,obs, J.Borghetti , Ibid., p.734.
3-D.Guével, Droit  du commerce  et des affaires , 3éd, L.G.D.J. ,2007,p.187.
4-Lamy droit économique, op.cit.,p.543.
5-M.Frison-Roche et M.Payet , Droit de la concurrence ,1er éd,Dalloz,2006,p.374.
   يحدد الخطأ  بمجرد الحصول أو محاولة  الحصول  تحت التهديد  بالقطع  التعسفي   الكلي أو الجزئي  للعلاقات التجارية ، شروط  تعسفية  للأسعار ، أجال الدفع ، شروط البيع  أو الخدمات .ففي إطار العلاقات التجارية إن  التعسف على ضعف الطرف الآخر يشكل  خطأ(1).و إن فكرة  الخطأ التنافسي  يتكون  من عنصرين ، عنصر  موضوعي و هو الانحراف  السلوك التنافسي (سلوك التاجر العادي)  و عنصر شخصي  و هو الإدراك(2).
   و يعتبر الضرر  من أركان   المسؤولية المدنية  بناءا على  قاعدة "لا دعوى بغير  مصلحة " (3)، فينبغي إثبات طبيعة  ومدى الضرر من اجل الحصول  على  التعويض(4).و الذي يتمثل  في تحقيق المكاسب، نقص الربح، خسارة الهامش،خسائر الاستغلال، الاستثمارات المحققة، تكلفة  تسريح العمال...الخ(5).
و لا يكفي  لقيام  المسؤولية   المدنية  وقوع الخطأ  بل يجب  أن يكون هذا الضرر  نتيجة  مباشرة لهذا الخطأ ، فالمسؤول لا  يلتزم بالتعويض عن الضرر  إلا  إذا أثبت  الخطأ (6)، و لكي يتمكن  القاضي الحكم  بالتعويض لصالح  الطرف المتضرر من الممارسات المقيدة للمنافسة  بجب عليه التأكيد  على شروط  المسؤولية من إثبات الطابع المقيد  للمنافسة و إثبات الضرر الشخصي و العلاقة  بين  الإخلال بالمنافسة  و الضرر(7).
3-حدود المسؤولية :
يمكن الإعفاء من مسؤولية  القطع التعسفي للعلاقات التجارية  بالرجوع إلى خيار الفسخ  دون الإشعار  في حالة عدم  تنفيذ  احد الأطراف لالتزاماته وكذلك  في حالة  القوة القاهرة.  فلا يمكن متابعة  المؤسسة على  تعسف في القطع  في حالة  عدم تنفيذ الالتزامات أو في حالة القوة القاهرة(8).

1-J.Biolay ,op.cit.,p.29.
2-معين فندي الشناق، الاحتكار و الممارسات  المقيدة للمنافسة في ضوء قوانين المنافسة و الاتفاقات الدولية، الطبعة الأولى، دار  الثقافة للنشر و التوزيع، الأردن،2010، ص.231.
3-زاهية حورية سي يوسف، المسؤولية المدنية للمنتج، دار هومه، الجزائر،2009،ص.59.
4- Lamy droit économique, op.cit.,p.543 et s.
5- D.Mazeaud , op.cit.p.155.

   إن العون الاقتصادي  له الحق في قطع  العلاقات التجارية  إذا اثبت  أن الطلب غير عادي ا وان العميل لدبه سؤ النية  أو ندرة  المنتوج(1). و لكل  طرف حق  في القطع  من جانب  و احد للعقد  لكن يفترض أن يكون هناك  تصرف خطير  و بالتالي لا  بمكن أن يؤسس قطع  لمجرد  عدم تنفيذ الالتزامات من طرف الموزع  بل وجود  ظروف متكررة التي تفسر  خطورة  التصرف(2).
 ثانيا :إجراءات  رفع الدعوى  المدنية.
   تؤكد  المواد الواردة  في الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة أن  تطبيق  قانون المنافسة موزع  بين  مجلس المنافسة  و الهيئات القضائية  العادية  و يتعلق الأمر  بالمادتين 13و 48 التي نصت  على  التدخل  المباشر للهيئات  القضائية  العادية  في  مجال تطبيق قانون  المنافسة، كما نجد  المادة 63 من نفس  الأمر  تنص  على اختصاص  هيئة قضائية  عادية  برقابة  قرارات  مجلس  المنافسة(3).
1-الأشخاص المؤهلون برفع الدعوى المدنية:
   ترفع الدعوى من طرف الشخص المتضرر أمام المحاكم  بحسب الاختصاص، كما  يمكن أن ترفع من طرف  النيابة  العامة أ و وزير الاقتصاد أو رئيس مجلس المنافسة من اجل الحفاظ  على النظام  العام و الاقتصاد الوطني.
1-1المتضرر:  لرفع الدعاوى أمام الهيئات القضائية العادية لا بد من توافر شروط رفع الدعوى المحددة قانونا. و الطاعن له حق في تقديم ملاحظاته التي تتم دراستها في جلسات هيئة الطعن المختصة و الحق في الحصول على وقت كاف لتحضير دفاعه.  إضافة إلى ذلك انه يمكن للأطراف   التدخل في أي مرحلة من مراحل الإجراء الجاري.


1-P.Arhel, Transparence  tarifaire et  pratiques restrictives, Encyclopédie Dalloz Commerciale, Tome I, 2004, p.80.
2-B. Saintournes , Annales  droit  des affaires  et droit commercial ,Dalloz,2008,p.40.
3-موساوي ظريفة"دور الهيئات  القضائية في تطبيق قانون المنافسة"، مذكرة لنيل شهادة ماجستير في القانون، فرع قانون المسؤولية المهنية، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو 2010-2011،ص.01، الموقع الالكتروني    www.ummto.dz
    وبالرجوع إلى القانون الجزائري نجد إمكانية شل قوة التنفيذية لقرارات مجلس المنافسة  بموجب المادة 63من الأمر 03/03  السالف الذكر، وذلك  بتوافر  الشروط التالية :
-تقديم طعن أصلي ضد قرار مجلس المنافسة قبل تقدم بطلب وقف التنفيذ (رفع دعوى إلغاء أمام  الغرفة  التجارية لمجلس المنافسة).
-عريضة طلب وقف التنفيذ المادة 69 من ق.ا.م.ا.ج(1).
    أما بالنسبة للمشرع الفرنسي فانه يمكن للمؤسسة المتضررة (التاجر، المنتج، مقدمي الخدمة، الحرفي المسجل في سجل الحرفيين ، الصناعي) أن ترفع الدعوى بإثبات  أن هذه  الممارسة  تشكل  خطا  إما بوسائل خاصة  أو محاضر أو تقارير الإدارة.
1-2-النيابة العامة: ترفع  الدعوى أمام المحكمة المدنية  أو التجارية  المختصة بحسب  الحالة ، فيمكن  رفعها  من طرف  النيابة العامة(2) ، و يمكنها  أن تصدر أمر  بوقف الممارسات  المحظورة و الاسترداد  غير  المستحق و التعويض لا يتجاوز مليوني اورو (3).
1-3-الجهات الإدارية:  لقد  نص  المشرع  الجزائري  على  غرار المشرع  الفرنسي تدخل  وزير  الاقتصاد  و رئيس  مجلس  المنافسة  للحد من التصرفات  المقيدة  للمنافسة  و القيام  بجميع الإجراءات اللازمة  لذلك طبقا لأحكام المادة 44 من الأمر 03/03، و لقد سمح  المشرع  الجزائري لممثل  الوزير  المكلف بالتجارة  بالتدخل في  الدعاوى و تقديم  الملاحظات المكتوبة  أو الشفوية  للهيئات  القضائية حتى  و إن لم تكن إدارة  التجارة  طرفا  في الدعوى، فبذلك  يمكن لممثل  وزير  أن يوقف  الممارسات  المحظورة  و التحقق من بطلان البنود  و العقود  غير  قانونية  من اجل المحافظة  على النظام العام الاقتصادي(4).

1- موساوي ظريفة، المرجع  السابق،85،89،92.
2- G.Guery, Droit des affaires (Introduction  au droit  et au droit des affaires, le droit des contrats, la dynamique commerciale de l’entreprise, la gestion des créances, le fonds de commerce, les sociétés commerciales, l’entreprise en difficulté) ,8e éd., Montchrestien Gualino éditeur, p.160.
3- D.Legeais,op.cit.,p.330.
4-محمد الشريف كتو، قانون المنافسة و الممارسات  التجارية، وفقا للامر 03-03 و القانون 04-02، منشورات بغدادي، الجزائر،2010،ص.137.
       لقد  وضعت إجراءات  خاصة  لمتابعة  الممارسات  المقيدة  للمنافسة  حيث أعطي  لمجلس  المنافسة  صلاحيات  وضع  حد لكل  عمل  يمس  بالمنافسة الحرة و إصدار عقوبات مالية. لكن حدد صلاحيات  مجلس  المنافسة  دون أن يتناول  مسالة إبطال  الممارسات المقيدة  للمنافسة  ولا الحكم  بالتعويض عن الإضرار،باعتبار أن مجلس المنافسة يهتم  فقط  بحماية  المنافسة  في السوق أو النظام العام  بواسطة إصدار  قرارات  و أوامر ملزمة  لوقف  هذه الممارسات ، و عند اللزوم  الحكم  بالغرامات المالية على المؤسسات  التي ثبت  في حقها  الإخلال بقواعد  السوق و المنافسة الحرة (1).
    يتم  إخطار مجلس  المنافسة وتقديم  دعاوى أمامه  بشان  المخالفات  التي تندرج  ضمن نطاق صلاحيته، ويشترط  في الإخطار  أن  يكون موضوعه  في اختصاص المجلس،مع إرفاق عريضة  إخطار بالأدلة،وعدم تقادم  الدعاوى المرفوعة  أمام المجلس،فإذا  تقادمت  مدتها لمدة 03 سنوات  دون  أي معاينة أو عقوبة فان المجلس يعلن عدم قبول الإخطار(2) و يحرر رئيس مجلس المنافسة  مقرر للتحقيق  في كل طلب أو شكوى من الممارسات  المقيدة  للمنافسة ،و في حالة عدم قبول  الطلب  أو الشكوى  فانه  يعلم مجلس  المنافسة برأي معلل. ويمكن للمقرر القيام بفحص كل وثيقة ضرورية للتحقيق و حجز المستندات و طلب كل المعلومات الضرورية لتحقيقه من أي مؤسسة أو شخص.
   يمكن للمقرر  سماع  الأشخاص في محضر  يوقعه  و في حالة رفض  التوقيع يثبت ذلك في محضر ،ويحرر  المقرر  تقرير  أوليا  يتضمن عرض  مقررا  و يبلغ  رئيس مجلس المنافسة  التقرير إلى الأطراف المعنية  و إلى الوزير المكلف بالتجارة  .و يمكن  لجميع الأطراف  التي لها مصلحة  إبداء ملاحظات مكتوبة  في  اجل لا يتجاوز  ثلاث أشهر ،ويودع المقرر  عند اختتام التحقيق  تقريرا معللا لدى مجلس  منافسة ، وعند الاقتضاء  فانه  يقترح تدابير  تنظيمية . و يجب  على مجلس المنافسة أن يرد  على العرائض المرفوعة إليه  في اجل أقصاه  60  يوما إبتداءا  من تاريخ تسليمه للعريضة (3).   وينبغي على ممثل  الوزير المكلف بالتجارة  حضور الجلسات ،ولا يشترط  في القرارات أي  شكل معين، لكن يجب  أن تبلغ  بطريقة  مضمونة (4).
1-أحسن أبو سقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص،جرائم الفساد-جرائم المال و الأعمال-جرائم التزوير، الجزء الثاني دار هومه، الجزائر،2010،ص.260.
2-محمد الشريف كتو، المرجع السابق،ص.6،62،66.
3- أحسن أبو سقيعة، المرجع نفسه،ص.259،ص.262.
4- محمد الشريف كتو، المرجع نفسه،ص.69و77.
  يطعن  في القرار أمام  الغرفة  التجارية  بالمجلس القضائي  بالجزائر  في اجل لا يتجاوز  شهر  ابتداء من تاريخ  استلام القرار ،أما بالنسبة  للطعن  في الإجراءات  المؤقتة  يكون خلال  اجل 20 يوم  و هذا الطعن  خاص  بالممارسات  المقيدة للمنافسة  المنصوص عليها  في المواد 6،7،10،    11 ،12، ورفع الطعن  طبقا لأحكام  قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجزائري.
ثانيا :المحكمة المختصة.
  لا يهدف قانون المنافسة إلى حماية الصالح العام الاقتصادي بل يهدف كذلك إلى حماية المصالح الخاصة للمؤسسات، إن الهيئات القضائية تعتبر مختصة في تسليط العقوبات المدنية (1).  ورغم إنشاء  مجلس المنافسة  و إبعاد القاضي  الجزائي،إلا أن قانون المنافسة  يؤكد بان المجلس ليس  الوحيد  الذي يملك  الاختصاص  في تطبيق  تشريع  الممارسات  المنافية للمنافسة،حيث يظل القاضي  العادي  اختصاص  معاقبة  الممارسات  المقيدة للمنافسة  مدنيا ، فهذا يعني  أن  هناك حدود  تتوقف عندها  صلاحيات  مجلس المنافسة  لكي تنفرد بها المحاكم  المدنية و التجارية  فيما يتعلق  بتوقيع  الجزاءات  المدنية المتمثلة  في إبطال  الممارسات  المقيدة للمنافسة و التعويض  عن الأضرار (2).
   إن قطع  العلاقات التجارية الثابتة  يدخل ضمن النزاع التجاري  مما يجب على المؤسسة  التي تدعي بالقطع التعسفي إثبات أن  المؤسسة تتمتع بوضعية مهيمنة  و أن لا يكون  القطع نتيجة انقضاء  العقد، يمكن أن تترتب المسؤولية  الممون  عند  قطع العلاقات التجارية  أمام القضاء العادي (3).
  و لتحديد  الاختصاص  فان المشرع  الجزائري  اخذ بعين الاعتبار  طبيعة العمل بالنسبة  للمدعي عليه،فإذا كان  العمل  تجاريا  بالنسبة   للمدعى عليه  يجوز  للمدعي  الخيار  بين القسم المدني و القسم التجاري، لكن  إذا كان  عمل المدعي عليه  عملا مدنيا  فلا يجوز له رفع الدعوى  إلا أمام القسم  المدني (4).
 1- محمد الشريف كتو، المرجع السابق،ص.72،ص.76.
2-موساوي ظريفة، المرجع السابق،ص.07.
3-مقدم توفيق،علاج الممارسات  المقيدة للمنافسة ( التعسف الناتج عن وضعية هيمنة في مجال الاتصالات)،مذكرة  لنيل شهادة الماجستير في القانون الأعمال المقارن، كلية الحقوق، جامعة وهران، لسنة 2012،ص.167.
4-فرحة زراوي صالح،الكامل في القانون التجاري، الأعمال التجارية-التاجر-الحرفي الأنشطة التجارية المنظمة-السجل التجاري، النشر الثاني، نشر و توزيع ابن خلدون، الجزائر ،2003، ص.146.
   و طبقا  لمبدأ الاختيار  بين إخطار  مجلس  المنافسة  أو اللجوء مباشرة أمام المحاكم  العادية  فانه  يمكن اللجوء  إلى الجهات القضائية  العادية  و إلى مجلس المنافسة  في الوقت نفسه دون  مخالفة مبدآ ازدواجية  الإجراءات لكون  موضوع النزاع  يختلف أمام جهتين ، فدعاوى  البطلان و التعويض  يمكن أن ترفع  أمام القاضي  العادي  وفي الوقت نفسه  إخطار مجلس المنافسة  و هذا ما يعرف  بالجمع بين المتابعة  الإدارية و القضائية (1).
   أما بالنسبة للتشريع الفرنسي فان دعوى البطلان  مثلها مثل دعوى المسؤولية  يمكن أن ترفع  أمام المحاكم المدنية  آو التجارية بالرجوع إلى صفة  الأطراف ،فيرفع المدعي دعوى التعويض  أمام محكمة  موطن المدعى عليه  أو مكان وقوع الضرر(2) و تخضع دعوى القطع التعسفي  للعلاقات التجارية  للتقادم  مدة 05 سنوات طبقا لأحكام المادة ل110-4 من القانون التجاري الفرنسي(3).
ثالثا :إجراءات الاستعجال.
   مع التأكيد  على أن الأمر 03/03 لم يتضمن  أي نص  حول اللجوء  إلى القاضي الاستعجالي  لطلب وضع حد للممارسات  المقيدة للمنافسة ، لكن بالرجوع  إلى القواعد العامة  و بالتحديد  إلى نص المادة  299 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  على انه يمكن للمتضرر من هذه الممارسات  رفع دعوى إستعجالية . و إن اللجوء للقاضي  الاستعجالي  يسمح باتخاذ  تدابير مؤقتة  لوضع حد للممارسات المرتكبة ، يمكن  للقاضي   الاستعجالي  القضاء  بالغرامات  التهديدية  و تصفيتها دون  الخوض  في موضوع النزاع(4).

1- موساوي ظريفة، المرجع السابق،ص.31وص.83.
2-D.Houtciefe, Droit commercial (actes de commerce,commarçants, fonds de coommerce, instruments  de paiement et  de crédit), Armand Colin,2005,p.346.
3-www.legavox.fr.
4- موساوي ظريفة، المرجع نفسه،ص.122.



     أما بالنسبة للمشرع الفرنسي يعتبر أن القطع التعسفي  أساسا دعوى الخطر  و ينبغي تدخل  القاضي الإستعجالي ، وتهدف  إجراءات الاستعجال وقف الحظر  أو القيام بالتدابير  المؤقتة . ومن شروط رفع دعوى الاستعجال عدم  الإحالة المسبقة لقاضي الموضوع  ووجود ضرر وشيك أو اضطراب واضح غير مبرر(1). ويمكن للقاضي  الاستعجالي  أن يأمر باستئناف العلاقات التجارية  و اتخاذ إجراءات وقائية  لمنع وقوع الضرر  أو إيقاف  الاضطراب المحظور (2).
رابعا: التحكيم.
  يعتبر التحكيم الطريق البديل لحل النزاعات مما ينبغي أن لا يتعارض مع حكم قضائي سابق في موضوع النزاع ،و تخضع  الخصومة للتحكيم  وفق القواعد العامة المقررة لذلك(3). إن المشرع الجزائري  لم يخضع منازعات  المنافسة للتحكيم  فهذا لا يمنع  من الرجوع إلى الأحكام  العامة حيث  تنص  المادة  106 من القانون الإجراءات  المدنية و الإدارية الجزائري  على انه يمكن لكل  شخص  اللجوء  إلى  التحكيم  بالنسبة  للحقوق التي يمكن التصرف فيها  ماعدا مسائل النظام العام  أو حالة الأشخاص  أو أهليتهم . إن التحكيم يلعب دورا هاما  في المعاملات التجارية  لأنه يسمح للتجار  اللجوء  إلى الأشخاص ذوي كفاءة  في التجارة  من اجل  فض النزاع  و حفظ أسرار  التجار  و استبعاد المحاكم  العادية الأكثر كلفة  و بطء معالجة  النزاعات (4).أما بالنسبة  للتشريع   الفرنسي فان دور المحكم  ضيق للغاية  في مسائل المنافسة، إلا أن  العقوبات  تقتصر  آثارها   على الطرفين  فلا يوجد مانع  من اللجوء  إلى المحكم عند تطبيق  الأحكام المتعلقة  بالاتفاقات  و بالتعسف  في الوضعية المهيمنة  وكذلك  فيما يتعلق  بالتعويض عن الضرر  الناتج عن  الممارسات المقيدة (5).
1-C.Bourgeon, Rupture  abusives  et  maintien  du contrat  (observation  d’un  patricien), R.D.C L.G.D.J.p.109.
2- Lamy droit économique, op.cit., p.549 et s.
3- C.Bourgeon,Ibid., p.111 : « Les  conséquences  économiques   de  la décision   du concédant  semblent hors  de  proportion, particulièrement  dans  le contexte économique actuel, avec  les faits  ayant  pu  la motiver  et  créent en  l’état  un  trouble  manifestement  illicite dans  l’exploitation  de  l’entreprise conduisant  à un  appauvrissement du fonds de commerce ; nous demanderons  à titre  conservatoire la reprise des relations  commerciales, telles qu’elles existaient à la date  de la  résiliation ».
4- فرحة زراوي صالح، المرجع السابق،ص.150.
5-Art.L.462.3.C.Com.,obs. B.Moreau, Arbitrage commercial,Ency., D.Com.,Tom I,2004,p.05.

خامسا :الجزاءات المقررة  للمخالفة.
   إذا أثبتت  التحقيقات  أن قطع العلاقات  التجارية  قطعا تعسفيا،  فان صاحب  القطع ملزم  بدفع الغرامات المقررة من قبل مجلس المنافسة  و بطلان جميع البنود المحظورة  ووقف الممارسات المحظورة و القيام بالتدابير  اللازمة.
1-الغرامات المالية :
   تقدر العقوبة وفق  معايير  لاسيما الأخذ بعين الاعتبار  مدى خطورة  الممارسة وحجم  الضرر الذي  لحق بالاقتصاد ،حيث يعتمد  المجلس  على مبدأ التدرج  بحسب تأثير الممارسة على السوق. بالنسبة  للمقاطعة التجارية  هي من اخطر الممارسات  التي تحول  دون السير العادي  للسوق  أما الضرر اللاحق  بالاقتصاد يقوم بفحص  النتائج التي  انعكست  سلبا  على الأسواق المعنية. عند تقدير  العقوبة  يجب النظر  إلى حالة تعدد الأشخاص  المخالفين و الأخذ  بالمسؤولية الخاصة  لكل شخص في تنفيذ هذه الممارسات ، كما ينظر  إلى سلوك  مرتكبي  الممارسات المقيدة للمنافسة (1).
   يعاقب المشرع الجزائري على الممارسات المقيدة للمنافسة بغرامة لا تفوق 7% من مبلغ  رقم الأعمال ،من غير الرسوم، المحققة في الجزائر  خلال آخر سنة  مالية  مختتمة .إذا كان مرتكب  المخالفة  لا يملك رقم أعمال  محدد  فالغرامة لا تتجاوز  ستة ملايين دينار (6.000.000 دج). ويعاقب كل شخص طبيعي ساهم شخصيا  عن طريق الاحتيال  في تنظيم الممارسات  المقيدة  وتنفيذها  بغرامة  مليوني دينار (2.000.000 دج)(2).
   يمكن أن يقرر المجلس تخفيض مبلغ الغرامة  أو عدم الحكم بها  على المؤسسات التي تعترف  بالمخالفات المنسوبة   إليها  أثناء التحقيق ، وتتعاون  في الإسراع بالتحقيق  و تتعهد بعدم ارتكاب  مخالفات متعلقة  بتطبيق أحكام هذا الأمر . و لا يستفيد من هذه الأحكام  من  كان في حالة العود (3).

1-محمد الشريف  كتو، المرجع السابق ،ص.74.
2-المادة 57 من الأمر 03/03  المتعلق بالمنافسة و المادة 26 من قانون 08/12 المؤرخ في 25يونيو 2008 المعدلة و المتممة للمادة56 من الأمر03/03 السالف الذكر، ص.14.
3-أحسن بوسقيعة، المرجع السابق، ص.265.
     يمكن أن يقرر مجلس المنافسة غرامة لا تتجاوز مبلغ ثمانمائة ألف دينار (800.000دج) بناء  على تقرير المقرر  ضد المؤسسات  التي  تقدم معلومات  خاطئة  أو غير كاملة  أثناء التحقيق في القضية  أو التي لا تقدم المعلومات  في الآجال المحددة . و يمكن أيضا أن يقرر  غرامة تهديدية  تقدر  مائة ألف دينار   (100.000دج) عن كل يوم  تأخير (1).
2- البطلان و الأوامر المؤقتة:
    كثيرا  ما يلجأ  المتعاملون الاقتصاديون  إلى إبرام  اتفاقات  و عقود  فيما بينهم ، فإذا كانت  هذه  الممارسات  من شانها  الإخلال  بحرية  المنافسة  يكون  مصيرها  البطلان ، القاعدة  العامة  هي  بطلان  جميع  العقود و الاتفاقات والشروط  المنافية  للمنافسة (2). و عليه ينص  المشرع  الجزائري على انه يبطل  كل التزام  أو اتفاقية  أو شرط  تعاقدي  يتعلق  بإحدى الممارسات المنافية  للمنافسة ما لم تكن هذه الممارسات  من الحظر أو  مرخص  بها  بموجب  المادتين 08 و 09 من الأمر  السابق الذكر  (3). 
يبطل  بقوة  القانون كل التزام  أو اتفاقية  أو شرط تعاقدي  يصدر عن متعامل  اقتصادي  و يتعلق  بإحدى  الممارسات  المحظورة  بموجب  المواد 06،07،10،11،12 من الأمر 03/03 المتعلق بالمنافسة، كما يمكن  ان يتعلق  البطلان  بالاتفاق  بكامله   او بشرط  محدد فيه، وعليه  فالبطلان  يمكن ان يكون جزئيا  كتعديل شروط  العقد (4).
ولقد أعطى المشرع الجزائري لمجلس   المنافسة سلطة إصدار الأوامر  من اجل  وضع حد  للممارسات المنافية  للمنافسة  و ذلك   إذا رأى   أن العرائض و الملفات  المرفوعة إليه  أو التي  بادر بها  من اختصاصه  و تكون مدعمة  بعناصر مقنعة (5).و يمكن لمجلس المنافسة أن يصدر عقوبة نشر قرار الإدانة أو مستخرج منه أو توزيعه أو تعليقه(6).
1-المادة 28 من قانون 08/12 السابق الذكر المعدلة و المتممة للمادة 59 للأمر 03/03 سابق الذكر، ص.15.
2-موساوي ظريفة، المرجع السابق، ص.10.
3-أحسن بوسقيعة، المرجع السابق،ص.266.
4- موساوي ظريفة، المرجع نفسه، ص.10.
5- أحسن بوسقيعة، المرجع نفسه، ص.265.
6-محمد الشريف كتو، المرجع السابق،72و76.
     أما المشرع الفرنسي  فلقد نص على التوالي  التعويض عن الضرر ، وإجراءات  الاستعجال بهدف وقف حظر هذه الممارسة أو تدابير مؤقتة ،لذلك  يمكن التأكيد  على أمر  قضائي مؤقت  لوقف هذه  الممارسات  بحد ذاتها(1).
3-الاسترداد الغير  المستحق :
   يمكن أن يرتب القطع التزامات ما بعد التعاقد في حالة انتهاء العقد مهما كانت طريقة القطع(2) والتي تتمثل في ضرورة التزام استرجاع المخزون و ذلك بغرض تخفيف من الآثار الاقتصادية (3).
   وينبغي الإشارة  إلى أن الاسترداد الغير مستحق  للأشياء  المادية المقترضة  يتطلب الرد العيني(4)، إلا أن استعادة  الأشياء بعينها  يفرض تكاليف  و تمنع التعامل مع الممون الآخر  و تشكل كبح للمنافسة  لذلك اعتمد مجلس المنافسة  و محكمة النقض الفرنسية  أن بنود الاسترداد  بطبيعتها  باطلة  مثلها مثل الأضرار بالغير  و المبرر بحرية المنافسة (5).و من بين الالتزامات  التي لا تزال تقوم  في حالة القطع  التعسفي   هو التوقف عن استغلال العلامة  و ألا يكون مرتكبا  لأعمال  التقليد و المنافسة  الغير نزيهة  و الاحتيال (6)  و الالتزام بشرط عدم المنافسة  إذا تم إدراجه كبند لتعاقد(7).



1-M. Pédamon, op.cit.,p.525 et p.526.
2-F.Bouhafse, La fin  des accords de distribution, Mémoire pour le magistère  en droit  comparé  des affaires, Faculté de  droit, Université d’Oran, 2011-2012,p.113.
3-يوسف جيلالي، النظام  القانوني  لعقد الامتياز، دراسة مقارنة،رسالة دكتوراه،كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة وهران، لسنة 2012 ، ص.394.
4- F.Bouhafse,Ibid,p.117.
5-Cass.Com.18 fev.1992.Bull .Civ.1992, IV,n°78; JCPE 1992 ,II,344,obs. Le Tourneau et M.Zoia,op.cit.,p.46.
6- F.Bouhafse,Ibid,p.118.
7-B.Saintournes,op.cit.,p.49.


الخاتمة:

    إن حركة  تجمع  المؤسسات  أدت  إلى مقاطعة  بعض المؤسسات مما أدى إلى مشكلة  عدم التوازن  في العلاقات  التي هي وضعية  تحتاج  للدراسة  وغالبا ما تتشكل  هذه الظاهرة  الحساسة  في  قطاع التوزيع  فيترتب القطع التعسفي للعلاقات التجارية  بسبب رفض  المتعاقد الأخر الخضوع للالتزامات  العون الآخر .وعليه يفرض على صاحب القطع التعسفي  إلزامية احترام توجيه  إخطار مكتوب  ليضمن بعض  النزاهة  في العلاقات التجارية  بين الأعوان الاقتصادية .وينبغي  أن يخص  قضاة الموضوع  بمراقبة  القطع  و ذلك بالنظر إلى  انعكاساته  من حيث   طبيعة و أقدمية العلاقة وقيود  سوق ،درجة التبعية  الاقتصادية ،وحجم الاستثمارات.
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016