اشكالية عدم مطابقة المباني للتصاميم الهندسية المرخص بها وعلاقتها برفض تحيين الرسوم العقارية وصعوبة قبول مطالب التحفيظ. المتعلقة بها

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اشكالية عدم مطابقة المباني للتصاميم الهندسية  المرخص بها وعلاقتها  برفض تحيين الرسوم العقارية وصعوبة قبول  مطالب  التحفيظ المتعلقة بها


الأستاذ  : الزكراوي محمد
إطار متصرف وزارة الداخلية
باحت في الشؤون الإدارية و القانونية


مقدمة :
 يقوم رؤساء المجالس في مجال التعمير، بالسهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة به طبقا للتشريع والأنظمة الجاري بها العمل، وعلى احترام ضوابط تصاميم اعداد التراب ووثائق التعمير، فهم يمثلون الجهة المخول لها صلاحيات منح رخص البناء و التجزءات والتقسيم، وإحداث مجموعات سكنية، ويتعين عليهم تحت طائلة البطلان، التقيد في هذا الشأن بجميع الآراء الملزمة المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل ولاسيما الرأي الملزم للوكالة الحضرية، كما أنهم هم وحدهم المؤهلون بمنح رخص السكن وشهادات المطابقة طبقاً لما يوليه القانون لمراعاة الأحكام المنظمة و المؤطرة لذلك. وعليه، نتساءل إلى اي حد استطاعت الجهات المؤهلة في ذلك، ممارسة الرقابة على شمول مطابقة المباني للتصاميم الهندسية المدلى بها من طرف أصحاب مشاريع البناء؟ وما مدى انعكاسات تلك المباني الغير المطابقة لتصاميم المهندسين المعماريين  المرخص بها من حيث  الواقع العملي  على مسطرة التحفيظ؟ تلكم أسئلة سنحاول الاجابة عنها وفق التصميم التالي:

المبحث الأول : مسؤولية الجماعات على مطابقة عمليات البناء لتصاميم المهندسين المعماريين

المطلب الأول: اختصاصات رؤساء المجالس في ميدان مراقبات عمليات

المطلب الثاني : زجر مخالفات التعمير وفق الظهير الشريف القاضي بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
المبحث الثاني : إشكالية تحفيظ المباني المخالفة لتصاميم المهندس المعماري

المطلب الأول : قراءة في مذكرة المحافظ العام .
عدد 11680 الصادرة بتاريخ 12 نونبر 2008،
المطلب الثاني : ترتيب المسؤوليات بين رؤساء الجماعات والمحافظين العقاريين

خاتمة :



المبحث الأول : مسؤولية الجماعات على مطابقة عمليات البناء لتصاميم المهندسين المعماريين 
 ان تواطؤ السلطات والهيئات المختصة ، يدفع إلى خرق ضوابط التعمير بما فيها تلك المنظمة لمجال الأبنية. ويتم ذلك إما بإنجاز أشغال بدون ترخيص مسبق ،وبدون إشراف المهندسين، أو بتنفيذ البناء المرخص به دونما مراعاة التصاميم المصادق عليها ،كاستخدام مواد بناء، غير مطابقة للمواصفات التقنية المعتمدة أو الغش في استخدامها. مما نرى معه ترتيب و احلال مسؤولية الجماعات و باقي الجهات المختصة على معاينة مطابقة عمليات البناء لتصاميم المهندسين المعماريين .

المطلب الأول: اختصاصات رؤساء المجالس في ميدان مراقبات عمليات 
تعتبر رخصة البناء بمثابة قرار إداري تجيز من خلاله وقبل الشروع في الأشغال، القيام ببناء جديد او تغيير بناء قائم بعد التحقق من ان المبنى المزمع إقامته تتوفر فيه الشروط المقررة في الأحكام التشريعية والتنظيمية ، وتلك الواردة في قانون التعمير، وقد حدد المشرع المغربي نطاق ودائرة وجوبها، حيث تصبح لازمة في المناطق والدوائر التالية :
- الجماعات الحضرية (ملاحظة القانون التنظيمي الجديد    للجماعات رقم 13/114 الغي مصطلح الجماعات الحضرية والقروية، إذ بموجبه أصبحنا امام مصطلح الجماعات فقط.
- المراكز المحددة  و المناطق المحيطة بالجماعات و كذلك المجموعات العمرانية المجمعات القروية المزودة بتصميم تنمية مصادق عليه على طول خطوط السكك الحديدية وطرق المواصلات غير الجماعية.
 و قد حدد القانون  التنظيمي للجماعات رقم 14/113  اختصاصات المجلس في مجال التعمير وإعداد التراب وذلك بالنص على ما يلي :
    إن المجلس الجماعي يسهر على احترام الاختيارات والضوابط المقررة في مخططات توجيه التهيئة العمرانية وتصاميم التهيئة والتنمية وكل الوثائق الأخرى المتعلقة بإعداد التراب والتعمير .
1* يدرس ويصادق على ضوابط البناء الجماعية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
2* يقرر في إنجاز أو المشاركة في إنجاز برامج إعادة الهيكلة العمرانية ومحاربة السكن الغير اللائق وحماية وإعادة تأهيل المدن العتيقة وتجديد النسيج العمراني المتدهور.
3* يقرر إنجاز البرامج المتعلقة بالسكنى أو المشاركة في تنفيذها.
4* يشجع إحداث التعاونيــات السكنية وجمعيات الأحياء.
5* يسهر على المحافظة على الخصوصيات الهندسية المحلية وإنعاشها.
وفي مجال شرطة التعمير  الإدارية ،نص القانون التنظيمي تاسالف الذكر  في مادته  101  على انه:
يمارس رئيس المجلس الجماعي الاختصاصات المنوطة به  على الشكل التالي:
يسهر على تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالتعمير واحترام ضوابط تصاميم تهيئة التراب ووثائق التعمير، ويمنح رخص البناء والتجزئة والتقسيم ورخص السكن وشهادات المطابقة ورخص احتلال الملك العمومي لغرض البناء وذلك طبق الشروط والمساطر المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
فرخصة  البناء تلعب دورا وقائيا ، في إطار الرقابة القبلية و ذلك من خلال وضع الضوابط والمقاييس و إحكام الرقابة على إنشاء و تنفيذ عمليات البناء حتى تقوم في الأخير طبقا لأسس و القواعد المعمارية المطلوبة و السليمة تفاديا لوقوع كوارث و أضرار أكبر يمكن تجنبها باحترام الضوابط القانونية المؤطرة لها، و كذلك مراعاة  الجانب الوقائي في وضع النظم و القواعد و الإجراءات التي يتم على أساسها إصدار تراخيص للبناء  بناء على قانون التعمير و مرسومه التطبيقي و كذا القوانين ذات  الصلة بالموضوع   .   ..
 من هنا فإن سلطة الجهة الإدارية في إعطاء تراخيص البناء فهي سلطة مقيدة بأحكام القانون و لا يجوز لها مخالفتها أو الخروج عليها بصفة تحكمية إنما يكون رفض تسليم الرخصة إلا لأسباب الموضوعية المبينة من أحكام هذه القوانين و التنظيمات طبقا القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992) ولاسيما المادتين 59 و 60 منه؛ كما أشار لتلك الأسباب صراحة  المرسوم رقم 2.92.832 الصادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير؛ و التي غالبيتها تجعل من عدم ملائمة موقع البناء المراد تشيده مع محيطه سببا موضوعيا في رفض رخصة البناء. كما يتشرط القانون أن يكون قرار الرخص مسببا تسبيبا كافيا و يمكن لمن يهمه الأمر أن يطعن في القرار أمام القضاء المختص الذي له أن يطلع على مدى جدية ومشروعية الأسباب التي تستند إليها الإدارة في رفضها و الأسباب التي تعود بعدم احترام شكلية معينة من طرف الطالب للرخصة.
و عليه يمكن القول أنه إذا توافرت في الأشغال البناء المراد القيام بها جميع الشروط الموضوعية المبينة أعلاه و كذا الشروط الاجرائية المتعلقة بشكل الطلب و اجراءاته ينشأ للمعني الحق في البناء بمفهوم مرسوم رقم 2.13.424 صادر في 13 من رجب 1434  ( 24 ماي 2013)  بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم  الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة
 بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها
 و ما على الإدارة إلا الاستجابة لطلبه كقاعدة عامة أو وضعها لشروط أو تحفظات أو التزامات كحد أدنى تخفيفا لتلك الصرامة كما سنبينه أدناه و يصبح منح رخصة البناء حينئذ حقا وليس امتيازا .
إلا أن الإشكال المطروح هو أنه إذا كان رئيس المجلس الجماعي هو المكلف بشرطة التعمير الأمر الذي يجعل مهمة الرئيس ليست بالسهلة، لذلك فهو يحتاج إلى مساعدة جهات أخرى من أجل حسن التدبير الحضري، بالإضافة إلى نسبة هامة من الجماعات لا تتوفر على التقنيين المؤهلين وخاصة منهم المهندسين المعماريين الذين بإمكانهم استيعاب محتوى الوثائق والغايات المتوخاة منها ومن ثم اتخاذ القرار الملائم بشأن المشروع الذي من أجله تطلب الرخصة ومن أجل ذلك قررت الدولة إحداث الوكالات الحضري و منحها بعض الاختصاصات في مجال التعمير داخل تراب  مجموعة من الجماعات الحضرية والقروية المتواجدة في منطقة نفوذها، ومن أهم الاختصاصات التي تقوم بها والتي لها علاقة بموضوعنا يمكن ذكر ما يلي:
•         الموافقة على جميع مشاريع التجزئات العقارية المجموعات السكنية وتقسيم الأراضي والبناء سواء كان من أجل التجارة والصناعة أو السكن.

•         مراقبة مطابقة أعمال التجزيئات والبناء والتقسيم أعلاه، والتي هي قيد الإنجاز مع الأحكام والنصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها في ميدان التعمير ومع رخص التجزيئات والبناء والتقسيم المسلمة إلى المعنيين بالأمر.
وتجدر الإشارة أن الوكالة الحضرية يجب عليها دراسة المشروع وتقديم رأيها داخل أجل شهر يبدأ من تاريخ توصلها بملف المشروع المحال عليها من الجماعة المعنية ويكون الرأي الذي تبديه ملزما  .
المطلب الثاني : زجر مخالفات التعمير وفق الظهير الشريف القاضي بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.

يهدف هذا المشروع إلى إرساء معالجة استباقية، فورية، ناجعة ومندمجة لظاهرة البناء غير القانوني، وتعزيز ضمانات حماية المجال العمراني، وتجاوز الاختلالات التي تعرفها منظومة المراقبة وزجر المخالفات المعمول بها حاليا، وذلك من خلال تعزيز الحكامة في ميدان مراقبة وزجر المخالفات عبر تجميع المقتضيات الزجرية المتناثرة بين النصوص القانونية ذات الصلة، وتوحيد وتبسيط مساطر المراقبة والزجر، وتوسيع صلاحيات المراقبين مع تمكينهم من الوسائل القانونية والمادية للاضطلاع بمهام اليقظة والرصد وكذا القيام بكل التدابير لإنهاء المخالفات في مهدها عن طريق المساطر الإدارية أو عبر المسطرة القضائية بتخويلهم مهمة تحريك الدعوى العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يخص تحديد صلاحيات مختلف المتدخلين من منتخبين وسلطة محلية ومهنيين، والرفع من مهنية القطاع بتقنين فتح وإغلاق الورش وتعزيز صلاحيات مختلف أصناف المهنيين في المراقبة التقنية وكذا مراقبة معايير الجودة.
إن المسطرة الإدارية لضبط مخالفة التعمير من خلال قانون  90/12 ،تبتدأ بضبط المخالفة من قبل الأعوان المكلفين بذلك و هذه المخالفات تكون إما بناءا على زيارات ميدانية تقوم على المعاينة المباشرة و في عين المكان من قبل العون المكلف بذلك إذ يقف على واقعة إنجاز الأشغال ، و قد يكون ضبط هذه المخالفات إسنادا إلى شكاية المتضرر المجاور للبناء .
و لينتقل بعد ذلك العون المكلف بضبط المخالفة إلى تحرير محضر المعاينة في عدة نسخ و يتم إرسال هذا المحضر إلى كل المعنيين بأمر المخالفة .
* رئيس المجلس البلدي أو القروي الذي يحرك المسطرة .
* الوالي أم العامل قصد الإخبار .
* المخالف .
و الملاحظ أن ما يقوم به رئيس المجلس الجماعي الذي وقعت المخالفة في دائرة نفوذه و بالطبع بعد توصله بمحضر المعاينة من قبل العون المكلف قانونا بذلك ، يقوم بفحص المحضر بالوقوف على نوع المخالفة المرتكبة و تقدير جسامتها ، من خلال عملية التكيف التي يقوم بها ليصل إلى مدى فاعلية المخالفة و يحدد مدى خطورتها .
و بالرجوع إلى المادة 80 من قانون 90- 12 تنص على أنه إذا كانت المخالفة المرتكبة خطير فإن السلطات المحلية لها الحق في أن تقوم تلقائيا و دون اللجوء إلى المسطرة القضائية ، بهدم البناء المخالف لضوابط البناء و هذا لا يحول دون تطبيق العقوبة المقررة للمخالفة التي تم ضبطها.

وهكذا وبموجب أحكام القانون الجديد رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخافات في مجال التعمير والبناء.
تم تتميم وتغيير أحكام المواد 40 41 55 56 من الباب الثالث من القانون رقم 12/90 المتعلقة بالتعمير حيث منحت للرئيس إمكانية تسوية بنايات غير قانونية وتسليم رخصة التسوية بناء على على طلب المعني بالأمر، وبعد موافقة الوكالة الحضرية المعنية وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب نص تنظيمي ولم يفوت القانون الجديد إلى التطرق إلى مدى أهمية المسؤوليات التي تقع على المهندس المعماري في مراجعة ومراقبة الأشغال ذالك وانه بمجرد الانتهاء من الأشغال يتم وضع تصريح بإعلان انتهاء الأشغال بمقر الجماعة يشهد فيه المهندس المعماري المشرف على المشروع بمطابقة الأشغال المنجزة للوثائق المرخصة في احترام لمقتضيات الواردة في رخصة البناء وتوجه نسخة من التصريح مع وصل الإيداع لكل من السلطة المحلية والوكالة الحضرية كما يجب على المهندس المعماري المشرف على المشروع ان يمسك داخل الورش وطيلة مدة إنجازه للأشغال دفترا للورش، اما فيما يخص زجر ومعاينة المخالفات والبحث عنها فقد نصت المادة 64 إلى انه يعد مخالفة للبناء:

 : 1 إنجاز أبنية من غير الحصول على رخصة سابقة
2:  عدم احترام مقتضيات الوثائق المكتوبة والمرسومة موضوع رخصة البناء
3:  البناء في مناطق محصورة بموجب أحكام وثائق التعمير
4: البناء فوق الملك العام او الخاص للدولة والجماعات الترابية والأملاك الدلالية. من دون موافقة مسبقة من من لهم الوصاية عليها
5: إشغال البناء من دون الحصول على رخصة السكن وشهادة المطابقة. وهذا وان المادة 65 من القانون، إلى الأشخاص المؤهلون قانونا لممارسة عمليات البحث والمعاينات وتحرير محاضر بشأنها. وهم كالآتي ذكرهم :
1*  ضباط الشرطة القضائية
2- مراقبو التعمير التابعين للوالي او العامل او للإدارة،
وبناء على نفس المادة السالفة الذكر، فإنه يخول صفة ضابط للشرطة القضائية في مجال التعمير، إلى المراقبين التابعيـــن للوالي او العامل او للإدارة الذين قضوا على الاقل 3 سنوات بمناسبة ممارسة وظيفتهم تلك، و ذلك وفق إجراءات تنظيمية سوف يتم تحديدها بنص تنظيمي.
ويمارس المراقبين المشار إليهم أعلاه كامل الصلاحيات المخولة لهم قانوناً، من تلقاء أنفسهم او بطلب من السلطة الإدارية المحلية او من رئيس المجلس الجماعي او مدير الوكالة الحضرية بناء على إبلاغ بالمخالفات من ظرف اعوات التابعين لهم او بناء على طلب كل شخص تقدم بشكوى في الموضوع 
المبحث الثاني : إشكالية تحفيظ المباني المخالفة لتصاميم المهندس المعماري 
وبعدما، تطرقنا للمسؤوليات المترتبة على عدم احترام اشغال البناء لوثائق التعمير و رخص البناء المسلمة في شأنها، بما في ذلك عدم مطابقة للمواصفات الهندسية المعمارية. لما هو جاري العمل به من الناحية القانونية، فإن إشكالية عدم تطابق رخص البناء للتصاميم المهندسين المعماريين، أصبحت تثير مجموعة من الإشكالات القانونية والعملية، نتطرق أليها من خلال مطلبين : 
المطلب الأول : قراءة في مذكرة المحافظ العام .عدد 11680 الصادرة بتاريخ 12 نونبر 2008،

إن التحفيظ العقاري كان وما يزال، الوسيلة الحضارية لحماية الملكية وتقوية مناعتها، كما احتل مكانة متميزة على رأس الأنظمة القانونية الأكثر تطورا، لإدماج الملكية العقارية في الحياة الاقتصادية، عبر تيسير عملية تداول العقار، وتشجيع حركة العمران، وتنمية الفلاحة وتمكين الدولة من المعطيات القمينة بإنجاز المخططات الاقتصادية والاجتماعية عبر توفير الوعاء العقاري الكافي لسد الحاجيات في مجال السكن وغيره.
 و كما هو معلوم فمسطرة التحفيظ هي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والعمليات التي يجيب أن يمر بها العقار المطلوب تحفيظه حيث يكون الهدف منها هو التعرف على الوضعية الهندسية والقانونية لهذا العقار وتطهيره من كافة الحقوق والتحملات غير الثابتة حتى لا تسجل بالسجلات إلا الحقوق المشروعة إلا أن الواقع العملي يبرهن على أن الأمور لا تسير دوما بهذه البساطة، فقد تعرف هذه المسطرة مجموعة من الصعوبات والمعيقات.
ومن بين احد ابرز هده المعيقات  التي أصبحت تعترض عمليات  تحيين  الرسوم العقارية تلك المتعلقة بالمباني المقامة لما هو مخالف للتصاميم الهندسية المعتمدة في رخص البناء . حيث جاء في تطبيق المذكرة عدد 11680 الصادرة بتاريخ 12 نونبر 2008، التي تدعو المحافظين الجهويين إلى منع وعدم تحفيظ العقارات الغير المطابقة للتصاميم الهندسية، الشيء الذي ترتب عنه حرمان العديد من المغاربة من عملية تجيين الرسوم العقارية  لعقاراتهم و بالتالي رفض طلبات التحفيظ المتعلقة بها  خاصة
 بعدما رفضت الوكالة تسوية وضعية المباني المشيدة قبل صدور المذكرة بحجة أن المحافظين لا يمكنهم لوحدهم تحمل مسؤولية المخالفات المتواجدة بالمباني المطلوب تحفيظها، على اعتبار أن إدارات أخرى كالوزارة الأولى ووزارة الداخلية ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية يجب أن تدخل على الخط في اتخاذ أي قرار بهذا الشأن.
ومن خلال استقراء مضمون المذكرة عدد 11680 الصادرة بتاريخ

والتي من خلالها  تدعو جميع المصالح الخارجية للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المحافظين على الأملاك العقارية إلى رفض طلبات تحيين التصاميم العقارية للقطع الأرضية المحفظة وبالتالي عدم تحفيظ البنايات و تضمينها بالسجلات العقارية إذا كانت هذه المنشآت غير مطابقة للتصاميم الهندسية المرخص بها، وطلبت من المحافظين إلزام من يعنيهم الأمر من المواطنين من أجل تحفيظ مبانيهم- بضرورة الإدلاء برخصة البناء والتصميم الهندسي الملحق بها( المعروف تقنيا ب “تصميم بدون تغيير”) وذلك للتحقق والمراقبة لضمان مطابقة وضعية العقار بعين المكان مع ما مرخص به وفق الوثائق التقنية المذكورة المدلى بها..
و الحقيقية .انه وبالرجوع الى إحكام  "قانون التحفيظ لسنة 1913 حدد المساطر الواجب إتباعها لهده الغاية كما حدد الوثائق الواجب الإدلاء بها عند الطلب، حيث يلزم طالب التحفيظ بوصف العقار المطلوب تحفيظه وكذا بيان البناءات والأشجار الموجودة به ومشمولاته ونوعه وموقعه ومساحته وحدوده والأملاك المتصلة والمجاورة له وإن اقتضى الحال الاسم الذي عرف به، لكنه لم يلزمه بضرورة تقديم تصاميم البناءات المشيدة على الأراضي المطلوب تحفيظها كما يطالب بذلك المحافظ العام..
« أن المحافظ العقاري ملزم طبقا لقانون التحفيظ العقاري ، بتحفيظ المنشآت المطلوب تحفيظها، وأن دوره منحصر فقط في البحث عن صحة الوثائق المدلى بها وعملية التحديد «BORNAGE».... وليس من حقه البحث ومراقبة مدى ملاءمة البنايات المطلوب تحفيظها مع التصاميم، لأن هذه العملية قد نظمها قانون التعمير 90/12 الذي خول مهمة مراقبة البناء ومدى مطابقته مع التصاميم لرؤساء الجماعات ومصالح التعمير بالعمالات والوكالات الحضرية»،
وذلك ما لم نجد له أي سند لتلك المذكرة   لا في :
ظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 ه الموافق ل 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ ، الذي تم تتميمه و تغيره بقانون  قانون التحفيظ العقاري رقم 14 - 07
 و لا بالظهير الشريف المؤرخ في 18 رجب 1333 ه الموافق ل 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة،
 ولا كذلك بالقرار الوزيري المؤرخ في 21 رجب 1333 ه الموافق ل 3 يونيو 1915،
 ولا المرسوم رقم 2.00.913 الصادر في 18 جمادى الثانية 1423 ه الموافق ل 27 غشت 2000 بتطبيق القانون رقم 58.00 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.
لذلك نرى من وجهة نظرنا ان المذكرة السالفة الذكر لم تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الاعتبارات نورد البغض منها على سبيل الاستئناس لا الحصر :
ما هو مصير من شيدوا مبانيهم قبل صدور هذه المذكرة وحرموا الآن من تسوية وضعيتها خصوصا وأن منهم من حصل على هذه الأملاك عن طريق الإرث ويريدون التصرف فيها .
- ما  هو مصير  المنعشين العقاريين الذين ساهموا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدهم .
- ما ذنب المغاربة المقيمين بالخارج الذين استثمروا مدخراتهم في مجال العقار
أن «المحافظة العقارية غير مختصة في مجال مراقبة البناء، خاصة أن ظهير 1992 حدد الأشخاص المختصين في مجال مراقبة عملية البناء، «كما أن رخص السكن تبقى من اختصاص موظفي وزارة الداخلية، وهم الذين يسهرون على تطبيق قانون التعمير»، وإذا كان هناك خلل، و«لم يتم تطبيق القانون لا يتم منح المنعش رخصة السكن، وبالتالي فإن المحافظة العقارية ستكون في حل من هذه العملية، أما إذا حصل المنعشون على رخصة السكن، فإن امتناع المحافظة العقارية عن منح الرسوم العقارية للمباني والشقق في إطار الملكية المشتركة سيصبح لا معنى له»
وفي ظل الازمة صدرت في هذا الشأن   مذكرة تحت رقم 6822 مؤرخة في 12يوليوز2011 إلى كافة المحافظين على الأملاك العقارية تطلب منهم من خلالها قبول طلبات ملفات تحيين الرسوم العقارية التي طالتها بعض المخالفات للتصاميم المرخص بها ،وخصت في هذا الصدد البنايات المنجزة والمشيدة قبل تاريخ 31دجنبر2010 وذلك مع الإدلاء ببعض الوثائق الإدارية والتقنية المتعلقة بالموضوع من بينها شهادة من مكتب الدراسات معترف به تثبت متانة البناء وتوفره على شروط السلامة الضرورية.
كما ، قامت الإدارة المركزية بتوجيه مذكرة تحمل رقم 12600 مؤرخة في 23نونبر 2012 إلى كافة المحافظين رؤساء المصالح الخارجية طلب منهم من خلالها تمديد العمل بالمذكرة المذكورة رقم 6822 إلى غاية 31 دجنبر 2013 وكذا العمل على معالجة طلبات إخضاع البنايات المنجزة قبل 31دجنبر2010 والمخالفة للتصاميم المرخصة لنظام الملكية المشتركة وذلك شريطة الإدلاء ببعض الوثائق من بينها شهادة مسلمة من طرف مهندس معماري مسجل في الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين تنص على إمكانية إخضاع البنايات المعنية لنظام الملكية المشتركة، وتصميم يتضمن معاينة البناء ووصفه كما هو في الواقع ينجزه ويشهد بصحته مهندس مساح طبوغرافي مسجل في الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين وذلك في حالة عدم توفر هذا البناء على تصميم مرخص.
وإذا كانت المذكرتان المذكورتان اللتان ساهمتا في  إيجاد حلول ترقعيه للإشكالية المطروحة . فعلى عاتق من تترتب المسؤوليات ،،؟
المطلب الثاني : ترتيب المسؤوليات بين رؤساء الجماعات والمحافظين العقاريين

ونحن بصدد ربط إشكالية تحيين الرسوم العقارية في شأن المباني المخالفة للتصاميم الهندسية، من حيث الواقع، نتساءل، إلى من تعود مسؤولية ذلك؟ إشكالية سنحيب عنها في مطلبنا الآتي.

نظرا للمركز الذي يشتغل المحافظ فقد أسند له المشرع عدة مهام تتوزع بين مهام إدارية وقانونية وهمام قضائية ومالية يمارسها يوميا في مصلحته تحت مراقبة الأجهزة الإدارية المخولة قانونيا له .
هذه المهام تقابلها بطبيعة الحال مسؤوليات كثيرة وثقيلة، و التي  تقوم  على أساس مسؤولية المحافظ العقاري الشخصية عند ارتكابه خطأ جسيما وأساسه هذه المسؤولية الفصل 80 من ق.ل.ع الذي ينص عليه أنه: " مستخدموا الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم"
فهل تدخل ضمنها مسؤوليتهم  بخصوص المباني المخالفة لتصاميم المهندسين المرخص بحسبها ؟
ان جوابنا في ذلك يحيل بنا الى التساؤل إذا ما كان من وظيفة المحافظين العقارين .القيام  بمعاينات البناءات العشوائية او تلك الآيلة للسقوط او تلك المحالفة للرخص الممنوحة .
و بالرجوع إلى القوانين و إلى النصوص التشريعية و التنظيمية لا نجد و لا بندا او فصلا بحيز  ذلك . مما ينتفي عنه قيام مسؤولياته في هذا الصدد.. ذلك ان
المؤهلون قانونا لممارسة عمليات البحث والمعاينات وتحرير محاضر بشأنها. وهم كالآتي ذكرهم :
1*  ضباط الشرطة القضائية
2- مراقبو التعمير التابعين للوالي او العامل او للإدارة،
وبناء على نفس المادة السالفة الذكر، فإنه يخول صفة ضابط للشرطة القضائية في مجال التعمير، إلى المراقبين التابعيـــن للوالي او العامل او للإدارة الذين قضوا على الاقل 3 سنوات بمناسبة ممارسة وظيفتهم تلك، وذلك وفق إجراءات تنظيمية سوف يتم تحديدها بنص تنظيمي.
ويمارس المراقبين المشار إليهم أعلاه كامل الصلاحيات المخولة لهم قانوناً، من تلقاء أنفسهم او بطلب من السلطة الإدارية المحلية او من رئيس المجلس الجماعي او مدير الوكالة الحضرية بناء على إبلاغ بالمخالفات من ظرف اعوات التابعين لهم او بناء على طلب كل شخص تقدم بشكوى في الموضوع
إن المسطرة الإدارية لضبط مخالفة التعمير من خلال قانون  90/12 ،تبتدأ بضبط المخالفة من قبل الأعوان المكلفين بذلك و هذه المخالفات تكون إما بناءا على زيارات ميدانية تقوم على المعاينة المباشرة و في عين المكان من قبل العون المكلف بذلك إذ يقف على واقعة إنجاز الأشغال ، و قد يكون ضبط هذه المخالفات إسنادا إلى شكاية المتضرر المجاور للبناء
إن المسطرة الإدارية لضبط مخالفة التعمير من خلال قانون  90/12 ،تبتدأ بضبط المخالفة من قبل الأعوان المكلفين بذلك و هذه المخالفات تكون إما بناءا على زيارات ميدانية تقوم على المعاينة المباشرة و في عين المكان من قبل العون المكلف بذلك إذ يقف على واقعة إنجاز الأشغال ، و قد يكون ضبط هذه المخالفات إسنادا إلى شكاية المتضرر المجاور للبناء

الخاتمة:
ونحن بصدد ربط إشكالية تحيين الرسوم العقارية في شأن المباني المخالفة للتصاميم الهندسية، من حيث الواقع، لا يسعنا إلا قولا . إن الأمر لا يتعلق بتنازع الاختصاصات و إنما هي أزمة تشريع و رقابة .  ى غياب تام لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

 المراجع المعتمدة 
مقال للأستاذ : عبد القادر الإدريسي
ظهير التحفيظ العقاري
القانون التنظيمي رقم 113/14 المتغلق بالجماعات
مرسوم ضابط البناء لسنة2013
مرسوم جزر مخالفات البناء. لسنة 2016

قانون التعمير رقم 90/12
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016