تابعونا على الفيسبوك

Disqus

مبدأ الاختصاص المشترك باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في النزاعات المتفق بشأنها على التحكيم _قراءة في ضوء التشريع_

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مبدأ الاختصاص المشترك باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في النزاعات المتفق بشأنها على التحكيم _قراءة في ضوء التشريع_


ذ.محمد أحتوش
مفوض قضائي لدى المحكمة الابتدائية بكلميم
باحث بماستر القانون المدني، جامعة ابن زهر أكادير.

الإجراءات الوقتية[1]، هي عبارة عن حماية بديلة تحل مؤقتا محل الحماية القضائية الموضوعية؛ كالتعويض المؤقت الذي يحكم به حتى يتم الفصل في دعوى المسؤولية، وتحديد التعويض بصفة نهائية، أو صدور حكم مستعجل بتسليم عين بصفة مؤقتة، أو وقف تنفيذ حكم بصفة مؤقتة، أو صدور حكم بغرامة تهديدية وقتية[2].
أما التدابير التحفظية فهي تهدف المحافظة على الحق لضمانه في المستقبل، وهي وسائل تكفل وجود الحق عندما يصدر حكم في الموضوع؛ كالحجز التحفظي الذي يهدف إلى المحافظة على أموال المدين ويتيح للدائن بعد الحصول على حكم بثبوت الحق وصحة الحجز باستيفاء حقه اختيارا أو جبرا[3].
وتتسم هذه الإجراءات ببعض الخصائص منها؛ الطابع التبعي، حيث لا توجد إلا بصدد نزاع موجود أو سيوجد حول الموضوع الأصلي الذي اتفق بشأنه على التحكيم، وتتسم أيضا بالطابع الوقتي، إذ ليست حاسمة أو قاطعة وبقاؤها متوقف على بقاء الخصومة الأصلية ولا تتمتع بأي حجية أمام قاضي الموضوع، إلا أنها رغم ارتباطها بالدعوى الأصلية، فإنها لا تهدف إلى حل النزاع مباشرة، بل تهدف تسهيل وتحقيق غرض الخصومة الأصلية، لذلك تختلف إجراءات إصدارها عن الإجراءات التي تتم أثناء نظر موضوع النزاع.
وتظهر أهمية الإجراءات الوقتية والتحفظية بالنسبة للمنازعات التحكيمية بشكل أكبر، حيث الحاجة إليها أشد خاصة مع وجود مبررات تتطلبها؛ كالحاجة إلى السرعة في بعض القضايا التي تتطلب إجراء فوري وسريع، لتفادي البطء الذي قد يلازم إجراءات التحكيم إلى أن يتم الفصل في موضوع النزاع. كما أن الغاية من هذه التدابير وقائية لحماية الطالب من ضرر محتمل، وليست غاية تهدف إلى إزالة ضرر حال.
ويتحدد نطاق هذه الدراسة في الإجراءات الوقتية والتحفظية في كل من التحكيم الوطني والدولي، باعتبار هذا الأخير نظمه المشرع لأول مرة بمقتضى القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية[4] في الفصلين 327.1 و 327.15 من ق م م.
تستمد هذه الدراسة أهميتها من كون الإجراءات الوقتية والتحفظية تعتبر من أبرز ما جاءت به التعديلات المدخلة على قانون المسطرة المدنية بموجب القانون رقم 08.05 في الفصلين 327.1 و327.15، وبذلك يكون التشريع المغربي قد ساير التشريعات المقارنة التي أخذت بهذه الإجراءات متأثرا بالقانون النموذجي اليونيسترال لسنة 1985، متجاوزا بذلك نواقص المقتضيات القديمة المنصوص عليها في الفصول من 306 إلى 327 من ق م م الملغى.
 وتبنى المشرع المغربي لأول مرة الإجراءات الوقتية والتحفظية في مسطرة التحكيم والتي خرج بها عن القواعد العامة المنظمة لهذه للإجراءات.
يطرح موضوع اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في النزاعات المتفق بشأنها على التحكيم إشكالية محورية تتعلق بتنازع الاختصاص بين قضاء الدولة وهيئة التحكيم.
تستدعي منا دراسة هذه الإشكالية إبراز مكامن القوة والضعف ورصد الثغرات، والاستعانة بمقارنة النصوص القانونية، وتتجه بعض التشريعات إلى تكريس مبدأ الاختصاص المشترك في ميدان الإجراءات الوقتية والتحفظية، وسنوضح موقف كل  من التشريع المغربي (الفقرة الأولى)، والتشريع الفرنسي (الفقرة الثانية) والتشريع المصري( الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: في التشريع المغربي

قبل صدور القانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية سنة 2007، كان قانون المسطرة المدنية يخلو من مقتضيات تعالج مسألة الاختصاص المشترك في مجال الإجراءات الوقتية والتحفظية، وذلك راجع حسب بعض الفقه[1] إلى غياب قانون ينظم التحكيم الوطني والدولي على حد سواء، إذا استثنينا بعض النصوص الواردة في قانون المسطرة المدنية والبعض الآخر المتناثر في القوانين الأخرى، كما أنه تميز بالقصور فيما يتعلق بالفصول المنظمة للإجراءات الوقتية والتحفظية.

وبالرغم من عدم وجود نص صريح في قانون المسطرة المدنية (قبل التعديل) يحدد الاختصاص في الإجراءات الوقتية والتحفظية، درج القضاء المغربي على الأمر باتخاذ هذه الإجراءات على الرغم من وجود اتفاق التحكيم، فقد صدر قرار عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 4 نونبر1997[6] تتعلق وقائعه بنزاع نشأ بين شركة أجنبية وأخرى مغربية، بسبب دين للأولى على الثانية بمبلغ 2.917.9027.10 درهم، وذلك بمقتضى قرار تحكيمي صدر عن المحكمة العليا للتحكيم بباريس بتاريخ 13/09/ 1996؛ وأنها بصفتها دائنة من حقها اتخاذ كافة الإجراءات التحفظية ضمانا لدينها والتمست الأمر بإجراء حجز ما للمدين لدى الغير ضد المدعى عليها بين يدي الخازن العام للمملكة المغربية، وذلك على جميع المبالغ التي بحوزتها.
وجاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، ما يلي:
" حيث إن المدعي يطالب بالتراجع عن الأمر الصادر في الملف المختلف ع 1266/85 بتاريخ 8/2/1985 على أساس أن الأساس المعتمد عليه في إصداره الفصل 148 من ق م م غير صحيح، إذ إن الاتفاق يجعل السيد رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات هو المختص طبقا للفصل 149 من ق م م.
وحيث إن الأمر المختلف موضوع طلب التراجع لم يصدر في إطار الفصل 148 من ق م م فقط وإنما على أساس الفصل 309 من ق م م أيضا.
ذلك أن الفقرة الثالثة من الفصل 309 من ق م م تنص على أنه عند قيام منازعة حول تعيين محكم من جانب أحد الأطراف أمكن للطرف الآخر أن يقدم مقالا إلى رئيس المحكمة الذي سيعطي القوة التنفيذية لتعيين المحكمين بأمر"[7].
ويبدو أن القضاء يستند في ذلك إلى الاختصاص المسند لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات طبقا للمقتضيات الواردة في الفصل 149 من ق م م.
ونهج المشرع المغربي نهج قانون اليونيسترال[8]، حيث نص في الفصل 327.1 من ق م م على أنه:
"لا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف من اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها لطلب اتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي وفقا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون ويجوز التراجع عن تلك الإجراءات بالطريقة ذاتها". كما نص في الفصل 327.15 من القانون نفسه بأنه:
" يجوز للهيئة التحكيمية، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، أن تتخذ بطلب من أحد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها.
إذا تخلف من صدر إليه الأمر عن تنفيذه، يجوز للطرف الذي صدر الأمر لصالحه الالتجاء إلى رئيس المحكمة المختصة بقصد استصدار الأمر بالتنفيذ".
يتبين باستقراء هاذين الفصلين، أن المشرع المغربي قد وضع مبدأ أساسيا في نطاق قواعد الاختصاص التحكيمي، من خلال منح الهيئة التحكيمية سلطة البت في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية، مع حفظ اختصاص القضاء الاستعجالي  في هذا المجال[9]. فبعد أن أعطى المشرع الاختصاص لقاضي المستعجلات لاتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي بناء على طلب أي طرف، سواء قبل البت في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها[10]( الفصل 327.1)، فإنه أجاز للمحكم ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، أن يتخذ بطلب من أحد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي يراه لازما في حدود مهمته (الفصل 327.15)[11].
وعليه، فالاختصاص يعود بحسب الأصل للمحكم لاتخاذ أي تدبير مؤقت أو تحفظي بخصوص النزاع المعروض عليه، غير أن الطبيعة القانونية للتحكيم بوصفه قضاء اتفاقيا قد يقتضي أن يتفق الأطراف على ألا يختص المحكم بإصدار الأوامر الوقتية، وأن يقتصر الاختصاص على قاضي المستعجلات وحده.
ويعد منح المحكم سلطة اتخاذ الإجراءات الوقتية من المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية، والتي تأتي في سياق توسيع هامش سلطة المحكم قصد دعم وفعالية نظام التحكيم وتبرز ثقة متزايدة في المحكم. وقد اختار المشرع ازدواجية الإجراءات ولم ينظمها بشكل موحد ومنظم. وتأكيدا لذلك، فقد أعطى المشرع الإمكانية المطلقة لأطراف التحكيم لطلب قاضي المستعجلات لاتخاذ الإجراءات الوقتية، سواء قبل البدء في إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها، مما قد ينشأ عن هذا التوجه التشريعي من إشكالات إجرائية على المستوى العملي، ذلك أنه لا شيء يمنع أحد الأطراف من طلب اتخاذ بعض الإجراءات الوقتية في نفس الوقت أمام المحكم وقاضي المستعجلات، طالما أن الإمكانية موجودة. إذ يترتب عنه تقديم الطلبات للجهتين معا، ويزداد الأمر غموضا إذا صدرت هذه القرارات متباينة.
ويقترح جانب من الفقه[12]لحل هذا الإشكال المطروح في أغلب التشريعات التي اقتبست نظام الإجراءات الوقتية والتحفظية من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، لكي تتسم هذه المقتضيات بالشمولية والوضوح فيما يتعلق بتوزيع الاختصاص للنظر في الإجراءات الوقتية بين المحكم وقاضي المستعجلات، إعطاء هذا الأخير إمكانية اتخاذ أية تدابير وقتية وتحفظية في حدود اختصاصه تظل مرهونة بعدم مباشرة هيئة التحكيم لمهمتها، أما إذا بدأت في مهمتها، فإن البت في هذه المسائل يصبح من اختصاصها على أساس أن هذا لا يمنع قاضي المستعجلات من التدخل بطلب من هيئة التحكيم لاتخاذ أي إجراء وقتي كلما دعت الضرورة إلى ذلك.          

الفقرة الثانية: في التشريع الفرنسي

بموجب المادة 1458 من ق م م الفرنسي الجديد[13]قاضي الدولة كمبدأ عام غير مختص للنظر في نزاع اتفق الأطراف بعرضه على مسطرة التحكيم، وتطبق هذه القاعدة على التحكيم الدولي على غرار التحكيم الداخلي، لكن هذا لا يمنع تدخل القضاء في مجال العقود التي تتضمن بند يتعلق بالاتفاق على التحكيم؛ كما لو وجد مانع يمنع هيئة التحكيم من انعقادها[14]، فقد قضت محكمة النقض الفرنسية في قرار لها بأنه:
"إذا كان وجود شرط تحكيمي لا يمنع من الإحالة على قاضي الأمور المستعجلة عندما لا تكون الهيئة التحكيمية قد تشكلت بعد، وهو الحال في هذه الدعوى وجب أيضا التحقق من وجود استعجال"[15].
ولم تشتمل النصوص المنظمة للتحكيم في قانون المسطرة المدنية قبل تعديله سنة 2011 على مقتضيات تخول للقضاء سلطة إصدار الأوامر الوقتية والتحفظية في النزاعات المتفق بشأنها على التحكيم، إلا أنه يبقى ذلك ممكنا باللجوء إلى رئيس المحكمة بصدد التحكيم الداخلي بناء على طلب أحد الأطراف أو طلب المحكم، طبقا لما جاء في المادة 1457[16]من ق م م، وذلك بصفته قاضي الأمور المستعجلة من أجل استصدار أمر، إما لتعيين المحكم (المادة1444) أو لتعيين المحكم المرجح (المادة 1454) أو لتحديد مدة التحكيم (المادة 1456) من قانون المسطرة المدنية الفرنسي، ويكون الأمر غير قابل للطعن كقاعدة ولكن يقبل الاستئناف في حالات استثنائية[17].      
وعمل المشرع الفرنسي على تحديد نطاق تدخل القضاء في مجال الإجراءات الوقتية والتحفظية[18]، سواء بصفة منفردة أو باشتراك مع هيئة التحكيم، على اعتبار أن محاكم الدولة تتمتع بصلاحية إصدار الأوامر الوقتية والتحفظية في النزاعات المتفق بحلها عن طريق التحكيم؛ كتلك التي تتمتع بها في القضاء العادي بصرف النظر عما إذا كان التحكيم يجري على إقليمها الجغرافي أم في الخارج.
 وعليه فوجود اتفاق التحكيم لا ينال من صلاحيالدولة لإصدار الأوامر الوقتية، وأن لأي طرف من أطراف اتفاق التحكيم حق اللجوء إلى المحكمة لطلب إصدار الأوامر المذكورة[19].
وأقر المشرع الفرنسي طبقا للمادة 1449[20]من ق م م الجديد  تدخل القاضي الوطني في الإجراءات الوقتية والتحفظية قبل عرض النزاع على هيئة التحكيم، ولم يمنع تدخل القضاء في نفس الإجراءات بعد عرض النزاع على المحكم وذلك بموجب المادة 1468 من القانون المذكور، والتي منحت للمحكم سلطة واسعة في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية[21].
واستقر الاجتهاد القضائي الفرنسي[22]منذ أمد بعيد على إمكانية اللجوء إلى قاضي المستعجلات للحصول على إجراءات وقتية في الدعوى مع قيام اتفاق التحكيم، ويمكن له قبل بداية مسطرة التحكيم وأثناء سريانها أن يأمر باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأدلة، علما أنه من الناحية المبدئية فوضع المحكم يده على النزاع موضوع اتفاق التحكيم، يجعل قاضي المستعجلات قاضيا استثنائيا، ومتى علل تدخله بقيام ظروف خاصة جدا ناتجة عن حالة الاستعجال أو توفر عنصر الخطر أو احتمال إنكار العدالة[23]. وقد قضت محكمة الاستئناف بباريس[24]، على أن:
" عقد التحكيم لا يحول دون مراجعة قاضي المستعجلات لإجراء معاينة فنية أو الحصول على أمر بتحقيقات؛ كالخبرة أو ضبط الشخصية أو تقديم مستندات تحت طائلة غرامة تهديدية". 
إلا أن قاضي الأمور المستعجلة يصبح غير مختص إذا تبين من اتفاق التحكيم أو من تنظيم سير عملية التحكيم استئثار المحكم بالإجراءات الوقتية بعد تلقيها للنزاع[25]. وتساءل بعض الفقه[26]في هذا الإطار عن ما إذا كان اختصاص القضاء الفرنسي، على الرغم من وجود اتفاق التحكيم باتخاذ الإجراءات الوقتية، يتضمن استبعاد لسلطة المحكم من إصدار هذه الإجراءات.
استند هذا الجانب من الفقه[27]على مجموعة من المبررات، إذ ذهب إلى القول بأن الإجابة على هذا التساؤل تتفاوت بين عدم الاعتراف للمحكم بسلطة اتخاذ هذه الإجراءات وبين الاعتراف له بذلك، فالإجراءات التحفظية بطبيعتها تتصل بفكرة التنفيذ الجبري، وطرق التنفيذ جميعها من المسائل التي تدخل في الاختصاص الحصري للقضاء. فإذا كانت مهمة المحكم تتعلق بالفصل في المنازعة المعروضة عليه وبيان رأي القانون فيها، فإنه غير مكلف بتنفيذ أحكام التحكيم الصادرة عنه، وهو ما يؤدي إلى استبعاد كل اختصاص للمحكم لاتخاذ الإجراءات الوقتية، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فالإجراء التحفظي يفترض تقييما مسبقا لحقوق الأفراد، وهو ما يؤثر على الحكم التحكيمي المحتمل صدوره، ويتضمن بالضرورة اعتداء على سلطات المحكم، بما يقرره قضاة الدولة من أن الدين محل النزاع قائم على سند صحيح[28]. وفيما يخص التفرقة بين الحكم الصادر في الموضوع وتنفيذه، فإنها تفرقة غير مطلقة على نحو ظاهر، حيث إن المحكم والقضاة الذين يفصلون في موضوع الدعوى يمكنهم إصدار بعض الإجراءات بصدد الأحكام الصادرة عنهم ضمانا للتنفيذ[29].
وبالنسبة للتحكيم الدولي[30]، فبعد بدء المحكم في إجراءات التحكيم يحجب التمسك بشرط التحكيم اختصاص قضاء الدولة عن النظر في الموضوع، ولا تكون هناك إمكانية لتدخل القضاء إلا في الفترة السابقة لانعقاد جلسات التحكيم لفض النزاع، وأخذت محكمة النقض الفرنسية[31]بهذا الرأي في قرار لها، جاء فيه:
"بموجب الفقرة الثانية من المادة 1493 من ق م م، إذا واجه تشكيل الهيئة التحكيمية صعوبة وذلك في التحكيم الذي يجري خارج فرنسا أو في التحكيم الذي استبق أطرافه تطبيق ق م م الفرنسي عليه، يمكن للطرف الذي يهمه الاستعجال، إلا إذا نص على خلافه، أن يرفع النزاع إلى رئيس المحكمة الابتدائية في باريس وفقا لشروط المادة 1457 من القانون نفسه. في هذه الحالة، يتعين على رئيس المحكمة الابتدائية في باريس بموجب الفقرة الثانية من المادة 1493 من ق م م  كسلطة قضائية وطنية مساندة التحكيم الذي يتم بين الشركات المتنازعة"[32].           
يتضح مما تقدم، وبقراءة المادتين 1449و1468 من ق م م الفرنسي الجديد، أن المشرع الفرنسي أخذ بتوزيع الاختصاص بين كل من المحكم وقضاء الدولة، سواء قبل مرحلة عرض النزاع على المحكم أو بعدها. مع مراعاة خصوصيات مسطرة التحكيم من خلال ما تم تكريسه من اجتهادات قضائية، فإن المقتضيات الجديدة المتعلقة بالتحكيم الواردة في ق م م الفرنسي، توضح نطاق توزيع الاختصاص في مجال الإجراءات الوقتية والتحفظية بين قضاء الدولة وهيئة التحكيم، مع تقوية دور هذه الأخيرة[33]. ويكون بذلك المشرع الفرنسي قد أقر نوع من التعاون بين قضاء الدولة والمحكم، من خلال استحضار روح المساعدة قصد تحقيق الفعالية[34].

الفقرة الثالثة: في التشريع المصري

قبل صدور قانون التحكيم المصري كانت المادة 212 من قانون المرافعات المدنية تنص على استثناء الأحكام الوقتية من اختصاص المحكم، وبعد صدور القانون رقم27لسنة 1994[35] المنظم للتحكيم، دخل المشرع المصري ضمن التشريعات التي تعطي للمحاكم سلطة اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية دون أن يكون الاختصاص قاصرا عليها، لذلك وزع الاختصاص بين القاضي والمحكم، فخول للقاضي من حيث الأصل سلطة اتخاذ هذه الإجراءات وأجاز في الوقت نفسه للخصوم الاتفاق على إعطاء هذه السلطة للمحكم[36]
وتنص المادة 14 من قانون التحكيم المصري على أنه:
" يجوز للمحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون أن تأمر بناء على طلب أحد طرفي التحكيم، باتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء في إجراءا ت التحكيم أو أثناء سيرها".
ومفاد هذه المادة أن لأطراف اتفاق التحكيم اللجوء إلى قضاء الدولة، سواء قبل بدء إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها، لاستصدار أوامر وقتية أو تحفظية بما في ذلك طلب إيقاع الحجز التحفظي وتثبيته، ما دام أن هذا الاختصاص مقرر بنص في القانون، فإن اللجوء إلى القضاء المذكور بطلب الأمر بإحدى التدابير الوقتية لا يعتبر منافيا مع اتفاق التحكيم أو نزولا عنه، كما لا يجوز دفع هذا الطلب بعدم القبول استنادا على وجود اتفاق التحكيم[37]. وتصدر المحكمة الأمر بالتدبير الوقتي أو التحفظي المطلوب سواء من رئيسها منفردا، وذلك بطريق الأمر على عريضة، أو من إحدى دوائرها بحكم في دعوى ترفع إليها بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى المستعجلة[38]وقضت محكمة النقض المصرية، بأن:
" مشارطة التحكيم لا تمنع القاضي المستعجل من البت في الإجراءات الوقتية والتحفظية، لأنه ليس من العدالة في شيء أن يقف القضاء المستعجل مكفوف اليدين أمام خطر داهم يستوجب اتخاذ إجراء وقتي حتى يفصل في موضوع الحق لا لشيء إلا لأن طرفي الخصومة قد عهدا بالفصل في هذا النزاع إلى هيئة التحكيم، وقد يستغرق الفصل في هذا النزاع أمدا طويلا أمام هذه الهيئة تتعرض خلالها مصالح أحد الطرفين للضياع ومن ثم كان حقا على القضاء المستعجل أن يتخذ إجراء وقتيا حفظا لحقوق المتخاصمين، حتى ولو كان النزاع مطروحا أمام هيئة التحكيم، لأن في ذلك صونا للحقوق وعلى الأخص إذا ما لوحظ أن الإجراءات التحفظية هي إجراءات وقتية لا تمس صميم الحق ولا تتعرض لأصل النزاع وهي بذاتها لا تحوز قوة الأمر المقضي فيه، كما أن منطق القانون لا يمنع من ذلك لأن مناط اختصاص القضاء المستعجل يقوم على توافر ركني الخطر وعدم المساس بأصل الحق. فإذا ما توافر هذان الركنان كان لزاما على القضاء المستعجل أن يأمر بما يراه حفاظا للحقوق على الوجه الذي يستظهره من أوراق الدعوى ومستنداتها وهو في ذلك يحمي لهما حقوقهما ويصونها من كل عبث حتى تقول هيئة التحكيم كلمتها"[39].
وتأسيسا على المادة 24 من قانون التحكيم المصري يشترط للاختصاص بإصدار الأوامر الوقتية وصحتها، ما يلي:
(أ) اتفاق الأطراف صراحة على تخويل هيئة التحكيم سلطة إصدار الأوامر الوقتية، وأن يكون التدبير المطلوب مما يدخل في نطاق ذلك الاتفاق.
(ب) أن تكون إجراءات التحكيم قد بدأت أمام المحكم.
(ج) أن يطلب أحد الطرفين إصدار الأمر الوقتي.
(د) أن يكون التدبير الوقتي المطلوب تدبيرا وقتيا أو تحفظيا، مثل الأمر بإيداع البضاعة محل النزاع أحد المخازن العامة للودائع أو الأمر ببيعها خشية تعرضها للتلف بمضي الوقت، مع ملاحظة أنه لا يعتبر من قبيل التدابير الوقتية أو التحفظية الطلبات المتعلقة بأوجه الإثبات؛ كطلب إلزام الخصم بتقديم مستند تحت يده، أو الطلبات المتصلة بالموضوع؛ كالحكم بالمديونية أو البطلان أو الفسخ.
(ه) أن يكون التدبير المطلوب مما تقتضيه طبيعة النزاع محل التحكيم[40].
يتضح مما ذكر، أن موقف المشرع المصري يجاري موقف التشريعات الحديثة لتوزيعه الاختصاص في اتخاذ الإجراءات الوقتية بين كل من المحكم والقاضي[41].
والخلاصة أن التشريع المغربي يتميز بنوع من القصور في تنظيم الإجراءات الوقتية والتحفظية في قانون المسطرة المدنية مقارنة مع التشريعين الفرنسي والمصري، لذلك يجب أن يخول المشرع لهيئة التحكيم سلطة اشتراط تقديم كفالة لتغطية نفقات التدبير المؤقت، وذلك بصياغة الفصل 237.15 من ق م م كالآتي:
" يجوز للهيئة التحكيمية، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، أن تتخذ بطلب من أحد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها. وأن تطلب تقديم ضمان كاف لتغطية نفقات التدبير الذي تأمر به".
علاوة على تعديل نص الفصل 327.1 من ق م م لكي يعطي الحق لأطراف التحكيم لطلب قاضي الأمور المستعجلة باتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي قبل البدء في إجراءات التحكيم، أما إذا بدأت هذه الأخيرة فإن هيئة التحكيم هي المختصة للبت في هذه الإجراءات وتكون المختصة أيضا لطلب قاضي الأمور المستعجلة، وذلك حتى لا نكون أمام ازدواجية في الإجراءات، لذلك يجب أن يكون إعطاء قاضي الأمور المستعجلة إمكانية اتخاذ أية تدابير وقتية أو تحفظية في حدود اختصاصه مرهون بعدم مباشرة هيئة التحكيم مهمتها إذا ما تعهدت بالنزاع.




[1]- درج الفقه والقضاء على الخلط بين الطلبات الوقتية والطلبات المستعجلة، فتارة يطلق لفظ الطلبات الوقتية ويكون المقصود الطلبات المستعجلة، وتارة أخرى يطلق لفظ الطلبات المستعجلة ويقصد التعبير عن الطلبات الوقتية، وفي الحالتين يطلق عليهما بالفرنسية وعلى الأحكام الصادرة فيهما
.       demandes provisoires-jugements provisoires
وعليه فكل حكم مستعجل هو حكم وقتي، وليس كل حكم وقتي يعتبر مستعجلا.
للاستزادة حول هذه الفكرة، راجع:
_أمينة النمر: مناط الاختصاص والحكم في الدعاوى المستعجلة، منشأة المعارف الاسكندرية، ط الأولى 1967، ص 114 و 117.
- محمادي لمعكشاوي: الوجيز في المساطر الخاصة بالاستعجال في ضوء قانون المسطرة المدنية، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، ص 27.
-GASTON KENFACK DOUAJNI : les mesures provisoires et conservatoires dans l’arbitrage OHADA, rev camerounaise de l’arbitrage, n°8, janvier-février-mars, 2000, p 3.
[2]- مهند أحمد الصانوري: دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص دراسة مقارنة لأحكام التحكيم التجاري الدولي في غالبية التشريعات  العربية والأجنبية والاتفاقيات والمراكز الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط الأولى 2005، ص 103.
جاء تعريف الإجراء الوقتي في المادة 26 من قواعد الأونيسترال النموذجي  للتحكيم التجاري الدولي  بأنه، أي تدبير تأمر بمقتضاه هيئة التحكيم أحد الأطراف، في أي وقت يسبق إصدار قرار التحكيم الذي يفصل في المنازعة نهائيا، أن يقوم على سبيل المثال لا الحصر:
أ- إبقاء الحال على ما هو عليه، أو أن يعيده إلى ما كان عليه إلى حين الفصل في المنازعة؛
ب- أن يتخذ إجراء يمنع حدوث ضرر حالي أو وشيك، أو مساس بعملية التحكيم نفسها، أو أن يمتنع عن اتخاذ إجراء يحتمل أن يسبب ذلك الضرر أو المساس؛
ج- أن يوفر وسيلة لصون الموجودات التي يمكن أن تستخدم لتنفيذ قرار لاحق؛
د- أن يحافظ على الأدلة التي قد تكون مهمة وجوهرية في حسم المنازعة.
[3]-  مهند أحمد الصانوري، م س، ص 103.
 -H.BOULARBAH: les mesures provisoires en droit commercial international: développements récents au regard des convention de bruxelles et de lugano, revue de droit commercial belge, 1999, p 608.
[4]- الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.169 بتاريخ ذي القعدة 1428(30نونبر2007) نسخت أحكام الباب الثامن بالقسم الخامس من قانون المسطرة المدنية المصادق عليها بالظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 من رمضان 1394(28سبتمبر1974)، الجريدة الرسمية ع 5584، بتاريخ 25 ذو القعدة 1428( 6 ديسمبر 2007) ص 3894-3905.
[5]- تعد تشريعات وقوانين القضاء ركنا أساسيا في استقرار وتطوير النظم الاقتصادية بفضل ما تمنحه لهم من ضمانات سهلة وسريعة وتتميز بحرية الاختيار، وقد ابتكر الفكر القانوني آليات كثيرة، منها بطبيعة الحال التحكيم التجاري كبديل مناسب لحل المنازعات التجارية والمدنية، وكان على المغرب أن يدخل في هذه السيرورة، وإن بشكل متأخر للأسف، وبالتالي فإن ثقافة التحكيم ما تزال غير منتشرة في المغرب، وما زالت أدبياته قليلة إن -لم نقل- منعدمة، وإن كنا نجد بعض المقالات النادرة بدأت تظهر في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، ولكنها خجولة ومحدودة... نظرا لقلة أحكام التحكيم من جهة، وقلة القضايا المعروضة على التحكيم وضعف الممارسة من جهة أخرى.
- شمس الدين عبداتي: سلطات محاكم الدولة ومراكز التحكيم التجاري بالمغرب في إصدار الأوامر التحفظية والأمر بتنفيذها في النظام القضائي المغربي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع 68، 2006، دار النشر المغربية، ص 46.
[6] - ملف ع 16784/91. أشار إليه: شمس الدين عبداتي، م س، ص 45.
[7]- أمر رقم 2013/150 القضية الاستعجالية ع 1252/85 صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، (غير منشور).
راجع في نفس الاتجاه:
-أمر رقم 3722 ملف رقم 3277/8101/2014، صادر عن نائب رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، (غير منشور).
[8]- اليونيسترال هي لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي وهي هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة تؤدي دورا هاما في تحسين الإطار القانوني للتجارة الدولية من خلال إعداد نصوص تشريعية دولية لكي تستخدمها الدول في تحديث قانون التجارة الدولية ونصوص غير تشريعية لكي تستخدمها الأطراف التجارية في التفاوض على المعاملات.
- عبد اللطيف بولعلف: الطعن بالبطلان في الحكم التحكيمي دراسة في القانون المغربي والمقارن،  ط الأولى 2011، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، ص 9.
[9]- محمد خطابي: رقابة القضاء على عملية التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات، س2007-2008، ص 102.
[10]- قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار لها، على أن:
"الفصل 327.1 من قانون المسطرة المدنية. لا يمنع اتفاق التحكيم أي طرف من اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة سواء قبل بدء إجراءات التحكيم أو أثناء سيرها لطلب أي إجراء وقتي أو تحفظي وفقا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون".
-قرار رقم 3643/2010، بتاريخ 9/7/2010، منشور بمجلة التحكيم العالمية، ع 24، 2014، ص627.
[11]- العربي العتوت: حدود سلطة المحكم في التحكيم التجاري الدولي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول، سطات، س2009-2008، ص 102.
[12]- عبد الله السوفاني: التدخل القضائي في إجراءات التحكيم"دراسة نظرية مقارنة"، مجلة جامعة النجاح للأبحاث، مجلد 24، ع 4، 4201، ص 1221.
[13]- Décret n°2011-48 du 13 janvier 2011 portant réforme de l’arbitrage  jorf n° 0011du14 janvier 2011.
[14]-  Cass.1er ch civ, 28 juin1989: bull.civ.1,n°255.
-ALAIN LACABARATS :les mesures provisoires demandées au juge français en matière d’arbitrage international, lexis nexis. Litec.paris, p 3.
[15]- (c.paris/14em ch.B),24octobre2008 : cniee shaanxi corporation contre compagnie des métaux France-commet France.RG n°08/05967.rev arb.n° 2, 2009, p 797.
[16]-  L’article 1457 énonce que :
« dans les cas prévus aux articles 1444,1454,1456 et 1463 le président du tribunal, saisi comme en matière de référé par une partie ou par le tribunal arbitral, statue par ordonnance non susceptible de recours.
Toutefois, cette ordonnance peut être Frappée d’appele lorsque le président déclare n’y avoir lieu à désignation pour une des causes prévus à l’article 1444(al.3)l’appel est formé, instruit et jugé comme en matière de contredit de compétence.
Le président compétent est celui du tribunal, qui a été désigné par la convention d’arbitrage ou, à défaut celui dans le ressort duquel cette convention a situé les opération d’arbitrage, dans le silence de la convention le président compétent est celui du tribunal du lieu ou demeure le où l’un des défendeurs à l’incident ou si le défendeur ne demeure pas en France, celui du tribunal du lieu où demeure le demandeur ».
[17]- كما لو كان شرط التحكيم ظاهر البطلان أو غير كاف للسماح بتكوين هيئة التحكيم ، كما نصت على ذلك المادة1444(الفقرة الثالثة) من القانون المذكور.
-B.PERENT : l’intervention du juge, rev.arb,1992, n°2 , p 303.
[18]-  PIERRE DUPREY: présentation du nouveau décret sur l’arbitrage, les cahiers du conseil national des barreaux, octobre 2011, p 14.
[19]-  EMMANUEL. GAILLARD ET PIERRE DE LAPASSE :le nouveau droit français de l’arbitrage interne et international, receuil dalloz, n°3, 20 janvier 2011, p 175.
[20]-  Cette article énonce que :
« L’existence d’une convention d’arbitrage ne fait pas obstacle, tant que le tribunal arbitral n’est pas constitué, à ce qu’une partie saisisse une juridiction de l’Etat aux fins d’obtenir une mesure d’instruction ou une mesure provisoire ou conservatoire.
Sous réserve des disposition régissant les saisies conservatoires et les sûretés judiciaires, la demande est portée devant le président du tribunal de grand instance ou de commerce, qui statue sur les mesures d’instruction dans les conditions prévues à l’article 145, et en cas d’urgence, sur les mesures provisoires ou conservatoires sollicitées par les parties à la convention d’arbitrage ».
[21]- مصطفى بونجة ونهال اللواح: التحكيم في المواد التجارية والإدارية والمدنية، ط الأولى2015، الآفاق المغربية للنشر والتوزيع مطبعة الأمنية، الرباط، ص 124.
[22]-  Cass.com.3 juill,1951 :GAZ.PAL.1951,2, p316.
-cass.2em  civ.4 déc.1953 :bull.civ.2,n°337.
-cass.2em  civ.7 mars2002 :bull.civ,2 ;n°31.
-cass.1er  civ.6 déc, 2005,préc.
-cass.1er  civ.7 mars2000 :bull.civ,1.n°73.
Voir :
- ALAIN LACABARATS, op cit, p 3 et sui.
[23]-  Catherine kessedjian : note sur les mesures provisoires et conservatoires en droit international privé et droit comparé. prl doc ;n°10,p 27 et sui.
[24]-  Cour d’appel, paris,23/1/2008, thermal science technologique contre CPCU,rev arb,n°3,2009,p 897.
[25]-  Cour d’appel de reinns, ch,civ,3juillet,2012. Sa clinique de champagne contre enrico ambrosin. Rev. arb, n°8, p 805.
[26]-  S.besson :arbitrage international et mesures provisoires, étude de droit comparé, RIDC,VOL 52,n°4, octobre - décembre 2000, p 961.
[27]-  JOSè CARLOS FERNANDEZ ROZAS : le rôle des  juridiction étatique devant l’arbitrage commercial international, lexis nexis, paris, p 145.


[29]- JEAN.MICHEL JACQUTE ET EMMANUEL JOLIVET dir : les mesures provisoires dans l’arbitrage commercial international/ évolution et innovations, lexis nexis, paris, 2007, p 795.
[30] - يكون التحكيم دوليا وفقا للمادة 1504 من ق م م الفرنسي، إذا اشتمل على مصالح التجارة الدولية.
سارت محكمة الاستئناف بباريس في نفس التوجه. - [31]
-cour d’appel de paris(pôle1. Ch.4), 5novembre 2010, S.A elf aquitaine et autre c/ M.A et autres, rev.arb, n°4, 2010, p 979 et 980.
[32]-  C. paris(1er  ch.c), 23 octobre2008 :limak insaat san vetic as «limak» et punj lloyd limited « punj llyod » contre weat herford kopp gmbh «  weatherford »- RG n°08/10510. Rv.arb, n° 2, 2009, P 795 et 796. 
[33]-  EMMANUEL GAILLARD ET PIERRE DE LAPASSE :le nouveau droit français de l’arbitrage interne et international, op cit, p 180.
[34]- ALAIN LACABARATS, op cit, p 7.
[35]- استقر الفقه المصري قبل صدور قانون التحكيم على أنه ليس لهيئة التحكيم إصدار أوامر وقتية ولو اتفق الأطراف على تخويلها هذه السلطة على أساس أن السلطة الولائية لا تكون إلا لقضاة الدولة، فالمحكم لا يملك سلطة الأمر.
ـ فتحي والي: قانون التحكيم في النظرية والتطبيق،، ط الأولى 2006، منشأة المعارف بالإسكندرية، ص 401.
[36]- سيد أحمد محمود: سلطة المحكم في إصدار الأحكام الوقتية والأوامر في القانون المقارن والكويتي والمصري، ط الأولى 2008، دار الكتب القانونية، ص 32. 
[37] -  برهان أمر الله: التدابير الوقتية والتحفظية بين القضاء وهيئة التحكيم، مجلة التحكيم العالمية، ع 22، 2014، ص 177 و 178.
[38]- محمود سمير الشرقاوي: الإجراءات المؤقتة والتحفظية في مجال التحكيم التجاري، مجلة التحكيم العالمية، ع18، أبريل 2013، ص118 .
[39]- استئناف مختلط في 22/04/1936، المحاماة، السنة 17، رقم 618، ص 1248.
ـ أورده: سيد أحمد محمود: سلطة المحكم في إصدار الأحكام الوقتية والأوامر في القانون المقارن والكويتي والمصري، م س، ص 25  و26.
[40]- برهان أمر الله، م س، ص187وما يليها.
[41] - عبد اللطيف مشبال: القاضي الوطني والتحكيم التجاري الدولي، دفاتر المجلس الأعلى، مركز النشر والتوثيق القضائي، ط الأولى 2001، مطبعة ريم كوم، الرباط، ص 358.
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016