فكرة الجمع بين التعويضات في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
فكرة الجمع بين التعويضات
في مجال المسؤولية المدنية عن إصابات العمل




بحث من إعداد:
 الدكتور مقني بن عمار
أستاذ محاضر- قسم أ

كلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة ابن خلدون – تيارت
الهاتف:                                 07.74.30.76.03
البريد الالكتروني:  benamar_avocat@yahoo.fr


ملخص البحث باللغة العربية:
تقوم فكرة المسؤولية المدنية في إطار حوادث العمل وقوانين الضمان الاجتماعي على قواعد خاصة. فهي مبنية على أساس الخطر المهني، وليس الخطأ الواجب الإثبات، وتختلف هذه المسؤولية في إثباتها عن المسؤولية المدنية المعروفة في إطار القانون المدني.
وتعويض العامل المصاب بحادث عمل يقع بقوة القانون، طالما كانت الإصابة حصلت بسبب أو بمناسبة العمل، أو ثبت وقوعها في زمان أو مكان العمل. ويتولى صندوق التأمينات الإجتماعية عبء دفع التعويض للمضرور، إلا أنه مع ذلك أجازت بعض التشريعات الإجتماعية للعامل الحصول على تعويض تكميلي على عاتق رب العمل، متى ثبت وجود خطأ غير معذور وجسيم من قبله، ومن هنا نشأت فكرة الجمع بين "التعويض الاجتماعي" و"التعويض المدني".

ملخص البحث باللغة الفرنسية

L'idée de la responsabilité civile dans le contexte des accidents du travail et les lois sur la sécurité sociale des règles juridiques particulières.
Dans les accidents du travail en responsabilité sur le risque professionnel, pas une preuve d'erreur.
La loi permet aux travailleurs d'obtenir une indemnisation supplémentaire si l'employeur a causé le dommage.
Et cela peut être toute la compensation. Un payé fonds d'assurance sociale, et la deuxième paie l'employeur.


مقدمة:
إن منازعات الضمان الاجتماعي لا تقتصر على المنازعات العامة والمنازعات الطبية  والتقنية فقط، وإنما هناك منازعات أخرى متعلقة أساسا بالتعويض عن المسؤولية المدنية للأضرار التي تلحق العامل. والتي تعد صورة من صور الدعاوى المدنية التي تخضع للقانون العام ([1]).
حيث تتميز فيها المنازعة بالطابع المدني الذي يخضع للقواعد العامة للمسؤولية المدنية في مجال الإثبات وما يترتب عنها من تعويض وفقا للقانون المدني، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأخطاء جسيمة واقعة من صاحب العمل  أو من يمثله  أو من الغير (عامل أو غير عامل).
وهو ما يعني إمكانية الجمع بين قواعد المسؤولية المدنية وقانون الضمان الاجتماعي، لاسيما فيما يتعلق بإصابات العمل، ولكن في هذه الحالات لا تخضع المنازعات المدنية لنفس إجراءات تسوية منازعات الضمان الاجتماعي، وإنما يختص بها القضاء المدني بالدرجة الأولى.
والأصل في قواعد الضمان الإجتماعي، وبالذات في نظام المسؤولية عن حوادث العمل، أن خطأ العامل أو رب العمل لا أثر له على استحقاق الحقوق التأمينية، خلافا لما هو عليه الحال في المسؤولية المدنية، ذلك أن هذه الحقوق إنما تستحق في مقابل القسط المدفوع، وليس لكون الضرر المترتب على الإصابة نشأ عن خطأ رب العمل، ولذلك فخطأ العامل لا أثر له كذلك على استحقاق هذه الحقوق.
غير أن مبلغ التأمين في ظل أحكام التأمين العادي لا يستحق في حالة ثبوت الخطأ العمد من جانب المؤمن عليه، وإنما تقتصر حقوق هذا الأخير على إحتياطي التأمين المتجمع له، ويلحق بالخطأ العمد في هذا الصدد الخطأ الجسيم.
ومن حيث المبدأ لا يتحمل رب العمل تبعات التعويض الشخصي للعامل، حيث يكتفي بتأمين نفسه من المسؤولية المدنية لدى شركة تأمين، كما يصرح بالعمال وبالحوادث التي تطرأ لهم.
 ويقع على هيئة الضمان الاجتماعي دفع التعويضات التأمينية المقررة في هذا الصدد، إلا أنه مع ذلك قد يتحمل المسؤولية في حالة ثبوت خطئه المتعمد إضرارا بالعامل. وهنا نرجع إلى تطبيق قواعد المسؤولية المدنية.
 وقد أشار القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير سنة 2008 المتعلق بمنازعات الضمان الاجتماعي صراحة لهذه الدعاوى في المادة 69 وما بعدها دون أن يبين الخصوصيات والتفاصيل الاجرائية المتعلقة بهذه الدعاوى.
وعليه سنتناول في هذه المداخلة شروط ممارسة الدعاوى المدنية ضد رب العمل، وكذا شروط رفع دعاوى الرجوع من قبل صناديق الضمان الاجتماعي، وذلك على ضوء التشريع الجزائري والمقارن.

المبحث الأول:

دعوى التعويض عن خطأ صاحب العمل

تقع مسؤولية صاحب العمل إذا ثبت أنه هو المتسبب في حصول حادث العمل أو مرض مهني للعامل. وفي هذه الحالة يمكن لذويه أو لهيئة الضمان الاجتماعي أن يرفعوا دعوى ضده لطلب استرداد المبالغ المدفوعة دون حق أو دعوى المطالبة بالتعويضات الإضافية أو التكميلية ([2]). وهذا عن طريق ما يسمى بدعوى الرجوع التي تمارس أمام القضاء المدني ([3]).
كما يمكن أن تمارس لدعوى المدنية أمام القاضي الجزائي عندما ينجر عن الخطأ المرتكب متابعة جزائية.
 وعلى المصاب أو ذوي حقوقه الذين يرفعون دعوى في إطار القانون العام ضد صاحب العمل أن يدخلوا وجوبا هيئة الضمان الاجتماعي في الخصام والعكس بالعكس ([4]).
 وبحسب الأوضاع التي تقع فيها الإصابة أو المرض فإن الدعوى تكون مدنية أو جزائية ([5]).

المطلب الأول:
شروط قيام مسؤولية رب العمل وطرق إثباتها
تقوم المسؤولية المدنية على قيام عنصر الخطأ في جانب الشخص المتسبب فيه. وتختلف هذه المسؤولية في إثباتها عن المسؤولية المعروفة في قوانين الضمان الإجتماعي ([6])، حيث يتعين، وفق القواعد العامة، تحديد هذا الخطأ الذي قد يصدر من الغير أو من رب العمل نفسه.

أولا- تحديد خطأ رب العمل:
في غالب تشريعات الضمان الاجتماعي لا تقوم مسؤولية صاحب العمل إلا في حالة ثبوت الخطأ المتعمد أو الخطأ غير المعذور من جانبه، مع أن القواعد العامة للمسؤولية المدنية لا تشرط قيام الخطأ العمدي أو غير المعذور، وإنما يكفي وقوع الخطأ حتى تقوم المسؤولية مع وجود العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
بالرجوع إلى المادة 69 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي الجزائري رقم 08-08 المؤرخ في 23 فيفري 2008 نجد أن المشرع الجزائري نجده يشترط أن يكون خطأ رب العمل عمديا أو غير معذور، بيد أنه لم يحدد  هذا الخطأ وعناصره حالاته، واكتفى في هذا الصدد بالإحالة إلى القواعد العامة في مجال تحديد الخطأ العمدي، دون أن يشمل ذلك الخطأ غير المعذور، وذلك بخلاف القانون السابق، والذي حدد حالات الخطأ غير المعذور.
فقد جاء في المادة 45 من القانون رقم 83-15 المؤرخ في 2 يوليو 1983 الملغى بقانون 08-08 أنه: "يتمثل الخطأ غير المعذور والصادر من صاحب العمل في توفر إحدى الشروط التالية:
- خطأ ذو خطورة استثنائية،
- خطأ ينجم عن فعل أو عن تغاض متعمد،
- خطأ ينجم عن إدراك صاحب العمل بالخطر الذي يسببه،
- عدم استدلال صاحب العمل بأي فعل مبرر".
ويلاحظ أن هذه المصطلحات المستعملة غير مضبوطة ويختلط فيها الخطأ العمدي الخطأ غير المعذور ويختلط حتى بالخطأ الجزائي.
وفي غياب نص صريح ومحدد للخطئين العمدي والجسيم في القانون الجزائري الحالي، فلا مناص إلا بالرجوع إلى الأحكام والتعريفات التي تبناها القضاء والفقه لاسيما في فرنسا.
فالخطأ المتعمد يتحدد طبقا للقواعد العامة (القانون المدني)([7]). وهو فعل يفترض سوء نية من صدر عنه الفعل، وأنه قصد به التسبب في أضرار لنفسه أو للغير أو لنفسه والغير معا.
أما الخطأ غير المعذور فهو خطأ ينطوي على خطورة استثنائية، أو على فعل أو امتناع عن فعل متعمد، أو عن إدراك صاحب العمل بالخطأ الذي يسببه، أو عدم الاستدلال بأي فعل مبرر([8]).
وقد عرفت محكمة النقض الفرنسية الخطأ غير المعذور بقولها:
"يفهم بالخطأ غير المعذور، كل خطأ ذو خطورة استثنائية، ناجم عن فعل أو إهمال ، وذلك بالشعور بالخطر لدى مرتكبه في غياب كل مبرر. ويتميز بعدم وجود عنصر العمد للخطأ" ([9]).
ومما سبق يستلزم التعريف المعتمد تحليل عناصر الخطأ المطلوبة، حيث يجب أن يكون الخطأ ذا خطورة إستثنائية، كأن يفترض طيشا بينا من جانب مرتكبه وعدم توخي الحذر اللازم وعدم الاحتراس والتعقل، وعدم الشعور بخطورة ما إنجر عنه وبالخطر الذي قد يسببه.
وهذا الخطأ كما قد يكون بسلوك إيجابي قد يكون بسلوك سلبي أيضا. حتى وإن لم يتصرف صاحبه بنية إحداث الضرر للغير.
ولم يشترط أن يكون خطا رب العمل خطـأ جسيما أو غير معذور إذ يكفي مجرد الخطأ البسيط. ومن باب أولى تطبق أحكام دعوى الرجوع في حالة الخطأ الجسيم أو غير المعذور من قبل رب العمل. 
ويرى الكثير من الفقه من صور الخطأ غير المعذور من قبل أن عدم احترام رب العمل لقواعد الأمن والصحة والنظافة داخل العمل المنصوص عليها قانونا وتنظيما ([10]) بمثابة خطأ غير معذور من قبله، وليس مجرد خطأ عادي.
 كما أن غياب أي سلطة أو رقابة لرب العمل على عماله بخصوص ارتداء معدات الأمن المهني وملابس الوقاية داخل أماكن العمل وخلال القيام بتنفيذه يعد حالة من حالات الخطأ غير المعذور.
ونذكر من بين حالات الخطأ غير المعذور من جانب رب العمل غياب واقيات الرأس والجسم في حالة العمل في المناجم والأماكن العالية وعدم تجهيز العمال بالنظارات الواقية أو عدم صلاحيتها للإستعمال وحالة غياب معدات الوقاية من الحريق ومن مخاطر الكهرباء والآلات الضاغطة وغيرها من أدوات ومعدات الوقاية والأمن والنظافة في أماكن العمل. 
 وفي هذا الشأن اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن صاحب العمل قد أرتكب خطأ جسيما أدى إلى وقوع الحادث، لأنه لم يعمل على إيجاد أبواب نجدة لمحلاته لخروج عماله بسرعة وقت الحريق ([11]).
كما قضى بأنه يعد خطأ غير معذور إصرار رب العمل على استعمال العمال لوسائل وآلات معيبة وذات خلل بين بالرغم من خطورة العمل المنجز ([12]).
كما يرى غالبية الفقه أن الخطأ غير المعذور أو الخطأ الجسيم ليس مفترضا بمجرد وقوع الإصابة أو جسامتها، بل يجب أن يثبت المصاب المدعي بذلك صحة دعواه، وأن يقيم الدليل على ذلك. ولقاضي الموضوع حق تقدير درجة الخطأ المنسوب إلى صاحب العمل من وقائع الدعوى المطروحة أمامه وظروفها ([13]).
وقد قضى في مصر أن رجوع العامل المضرور بالتعويض على صاحب العمل مناطه ثبوت أن إصابة العمل قد نشأت عن خطأ شخصي من جانب صاحب العمل يرتب مسئوليته الذاتية عملا بالمادة 68 فقرة 2 من القانون رقم 79 لسنة 1975، ولا محل لتطبيق أحكام المسئولية المفترضة الواردة بالمادة 178 مدني ([14])
وفي قضية أخرى تؤسس محكمة النقض المصرية حق العامل في الرجوع على رب العمل بالقول أن " تنفيذ الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية التزاماتها بشأن تأمين إصابات العمل عن أعمال تابعة غير المشروعة جواز رجوع العامل على رب العمل، استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية، باعتباره متبوعاً مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعة بعمله غير مشروع، تطبيقا لنص المادة 174 من القانون المدني، غير أن مسئولية المتبوع ليست مسئولية ذاتية، إنما هي في حكم مسئولية الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون" ([15])
وفي الاجتهاد القضائي المصري دائما قضى بأن إهمال رب العمل في اتخاذ الاحتياطات لإبعاد خطر الآلات عن العمال الذين لا يشتغلون عليها يجعله مسؤولا عن الإصابة التي تلحق بهؤلاء العمال، ولكن هذه المسؤولية ليست مبنية على الخطأ المفترض ([16]).
بقي أن نشير إلى أن المشرع المصري الحالي، وعلى خلاف التشريع الجزائري، لم يشترط في خطأ رب العامل أن يكون جسيما أو غير معذور، بل يكفي مجرد الخطأ ([17])، عكس ما كان عليه الحال في ظل القانون السابق.

ثانيا- إثبات خطأ رب العمل:
إثبات المسؤولية تختلف وسائله حسب نوع الخطأ. فإذا كانت في الحالة الأولى المسؤولية ناتجة عن خطأ مدني فإنه يتعين على المدعي أو المدعين أن يثبتوا خطأ رب العمل أو الغير حسب القواعد الواردة في المادة 124 من القانون المدني ([18])، أي لابد من تحقيق ثلاث شروط وهي:
الأول: حصول الأذى أو الضرر الجسماني للعامل،
والثاني: حصول فعل أيجبي أو سلبي من جانب رب العمل،
والثالث: وجود علاقة أو صلة مباشرة بين الضرر الحاصل للعامل والخطأ المرتكب من قبل رب العمل.
والخطأ هنا واجب الإثبات وليس خطأ مفترضا، ويتم إثباته بكافة الطرق والأدلة، باعتباره واقعة مادية، ويقع عبء إثباته على المدعي، طبقا للقواعد العامة في الإثبات.
والأصل أن مدعي التعويض (العامل) يجب عليه أن يثبت أركان المسؤولية جميعها بما فيها رابطة السببية، ولكن الواقع أن هذه الرابطة كواقعة مادية يسهل في الغالب إثباتها عن طريق قرائن الحال، على سبيل الترجيح لا على وجه اليقين. وكثيرا ما تكون هذه القرائن واضحة، بحيث يبدو أن الأمر لا يحتاج إلى دليل توافر السببية.
ومن الممكن للمصاب أن يتمسك بقيام المسؤولية المدنية لرب العمل عن الإصابة أو الضرر. فإذا ثبت قيام صاحب العمل بتعيين شخص جاهل لإدارة آلة خطيرة أدت إلى إصابة العامل أو مجموع عمال فذلك يشكل خطأ جسيما من جانبه (رب العمل).
غير أن هذه الأدلة والقرائن لا تعني حتما ثبوت المسؤولية في جانب المدعى عليه (رب العمل)، إذ من المكن أن يدفع مسؤوليته ويهدم هذه القرائن عن طريق إثباتات معاكسة تنفي أية علاقة سببية بين الخطأ والضرر الذي لحق المصاب.
ويكون لرب العمل أن ينفي السببية بطريقة غير مباشرة، أي بإقامة الدليل على أن الضرر كان نتيجة لسبب أجنبي، سواء أكان هذا السبب الأجنبي هو العامل الوحيد المتسبب في حدوث الضرر أم ساهم بصفة عير مباشرة في إحداث الضرر.  
أما في الحالة الثانية فإن المسؤولية ناتجة عن خطأ جزائي. وهي الأخرى يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات، وعبء إثباتها يقع هنا على النيابة العامة أصلا، وعلى المدعي المدني تبعا.
وحسب رأينا فإنه يمكن أن يعفى العامل من الإثبات في حوادث العمل، وهذا بتطبيق أحكام المسؤولية عن حراسة الأشياء ([19])، التي هي مسؤولية مفترضة وليست واجبة الإثبات ([20]). وهو الأمر الذي سار عليه القضاء الجزائري في بعض أحكامه ([21]).
وفي القضاء المقارن اخترنا قرارا لمحكمة التمييز الأردنية التي قضت بأن المادة 291 مدني تبني مسؤولية صاحب العمل على أساس قرينة الخطأ كقاعدة موضوعية بجانب حارس الأشياء، بحيث أنه لا حاجة للمتضرر لإثبات وجود خطأ من جانب الحارس. وأن الحارس لا يستطيع نفي التزامه بالضمان إلا بإثبات السبب الأجنبي  كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو تدخل شخص ثالث أو خطأ الضحية نفسه بما لا يمكن توقعه أو استحالة دفعه ([22]).
والمتفق عليه فقها أنه يشترط في السبب الأجنبي المعفي من المسؤولية بصفة عامة شروط ثلاثة وهي:
 -عدم إمكان الدفع، عدم إمكان التوقع،
-وعدم نسبة حدوث السبب الأجنبي إلى المسئول.
-ويضيف القضاء الفرنسي شرطا رابعا، وهو أن يكون السبب خارجيا.   
وفي مجال الإثبات يمكن اعتماد نفس طرق الإثبات المستعملة في المواد المدنية.
وفي هذا الإطار يحق للقاضي اللجوء إلى وسائل التحقيق والإثبات المعمول بها في هذا النوع من القضايا كالخبرة التقنية أو الطبية (خبرة قضائية)، أو اللجوء إلى محاضر مفتشية العمل ([23])، وما إلى ذلك من أدلة وإجراءات الإثبات المعروفة.


المطلب الثاني:
الآثار المترتبة على قيام مسؤولية رب العمل
يقتبس القانون الجزائري جل أحكامه من القانون الفرنسي بما فيها التطورات التشريعية التي عرفها من قانون 1898 لغاية تعديل قانون حوادث العمل في سنة 1946. وهو القانون الذي بقي ساريا في الجزائر لغاية سنة 1966تاريخ صدور قانون حودث العمل.
وقد نصت المادة 118 من الأمر رقم 66-183 المؤرخ 21 جوان 1966 في المتضمن قانون حوادث العمل  على ما يلي ([24]): "إن الخطأ الذى يتعمده رب العمل أو أحد أعوانه هو عبارة في نية صاحبه عن عمل أو امتناع واردة الحاق ضرر بنفسهما أو الغير".
كما نصت المادة 119من نفس القانون: "يجب أن يفهم من الخطأ المرتكب بدون عذر من قبل رب العمل أو أولئك الذين كلفهم بالنيابة عنه في المديرية، الخطأ الذى يكتسى خطورة استثنائية بسبب عمل أو نسيان تعمدى والشعور بالخطر من قبل صاحبه وعدم وجود سبب مبرر".
ويترتب عن ثبوت الخطأ غير المعذور لصاحب العمل تقرير زيادة في التعويض يخضع تقديرها وفقا للقواعد العامة ([25]).
وطبقا للمادتين 47 و48 من قانون 83-15 المؤرخ في 2 يوليو 1983 المتضمن منازعات الضمان الاجتماعي، الملغى سنة 2008، فإنه يحق للمصاب ولذوي حقوقه المطالبة بالحصول على تعويضات إضافية عن الأضرار الناتجة عن الحادثة وفقا للقانون العام، زيادة عن التعويضات المقررة بموجب قوانين الضمان الاجتماعي.
وهو نفس الحكم الذي أورده القانون الجديد لمنازعات الضمان الاجتماعي رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008 في المادة 72 التي جاء فيها ([26]): "يمكن المؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقه مطالبة الغير أو المستخدم بتعويضات إضافية في الحالات المذكورة في المادتين 70 و 71 أعلاه".
حيث يتعين على المدعي إدخال هيئة الضمان الاجتماعي في الخصومة.
وهذا يعني جواز الجمع بين التعويضين عن نفس الضرر، أي يظم تعويضات الضمان الإجتماعي (تأمين أو تعويض قانوني)، وتعويضات الضرر الناجم عن المسؤولية التقصيرية لرب العمل عن خطئه الشخصي (تعويض جزافي)، إذ ليس ثمة ما يمنع من الجمع بين الحقين ([27]).
أولا- التعويض في حالة اقتران حادث العمل بحادث المرور
تعتبر حوادث العمل من أكثر المخاطر التي يتعرض لها العمال في مسارهم المهني، وغالب المنازعات الطبية تتعلق بنسبة العجز الناجمة عن هذه الإصابات.
وحوادث العمل لها مظهر آخر يتعلق بحوادث الطرق أو حوادث المسافة كما تسمى، وهي التي تطرأ للعمال أثناء ذهابهم للعمل أو أثناء عودتهم من العمل إلى محل إقامتهم. وهذه الحوادث أيضا تثير عدة إشكالات قانونية، منها ما يتعلق بتكييف الإصابة، ومنها ما يتعلق بقواعد الاختصاص، ومنها ما يتعلق بالتقادم...

1- مشكلة تحديد الاختصاص في قضايا حوادث الطرق:
رغم أن سنة 2008 شهدت صدور قانونين إجرائيين مهمين هما  قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وقانون منازعات الضمان الاجتماعي، إلا أن الإشكال بقى مطروحا بخصوص قواعد الاختصاص النوعي والمحلي في بعض القضايا، ومنها حالة الحادث الذي يكتسي صفة مزدوجة (حادث مرور وحادث طريق في آن واحد).
حيث أن حادث الطريق فهو إصابة عمل تقع خارج النطاق المكاني للمؤسسة المستخدمة، وقد يختلط مفهومه مع حادث المرور.
فمن هي الجهة المختصة نوعيا ومحليا  بالفصل في النزاع، وما هو الضابط القانوني في تحديد الإختصاص؟
فإذا رجعنا إلى تكييف حادث الطريق نجده يختلف نسبيا عن حادث المرور، فإذا كيف على أنه حادث مرور فإن الاختصاص النوعي يعود أصلا للقاضي المدني، طبقا لقواعد المسؤولية المدنية. وقد يعود الإختصاص للقاضي الجزائي، استثناء، إذا وصف فعل الحادث بأنه جريمة.
ويترتب على هذا التكييف عدم اللجوء إلى إجراءات التسوية الودية للنزاع، حيث تكون الأولوية في تحديد الإختصاص النوعي هنا للجهات القضائية المدنية أو الجزائية، وبالتالي فالضابط هنا هو قانون الإجراءات الجزائية بالدرجة الأولى.
وإذا كيف الحادث على أنه إصابة عمل (حادث طريق) فحينها يكون القاضي الاجتماعي هو المختص بالنزاع بشرط مرور العامل المصاب على آليات التسوية الودية للنزاع باعتبارها إجراءات جوهرية تسبق عرض النزاع على القضاء.
وهكذاظهر الفرق جليا في كون أن الاختصاص المحلي في حوادث المرور يرجع لمحكمة لمكان وقوع الحادث، تطبيقا لمقتضيات قوانين التأمين ([28]).
ويستوي أن يكون الأمر يتعلق بقاضي جزائي أو قاضي مدني، ففي كلتا الحالتين العبرة تكون بمكان وقوع الحادث وليس بمقر شركة التأمين أو وجود المدعى عليه.
وإذا اعتبرنا الحادث هو حادث طريق (أي إصابة عمل بالمفهوم الواسع) فإن الإختصاص المحلي حينها سيعود لمحكمة موطن المدعي. والمدعي في الغالب هو العامل المصاب، وإن كان من الممكن أن يكون المدعي هو هيئة الضمان الإجتماعي أو رب العمل في حالات نادرة.  
وعادة ما نجد دعاوى الضمان الاجتماعي ترفع من قبل العامل ضد رب العمل مع إدخال هيئة الضمان الاجتماعي في الخصام، مع أن الصحيح هو رفعها ضد هيئة الضمان الإجتماعي، ويجوز أن يكون رب  العمل هو المدخل في الخصام على اعتبار أن صندوق الضمان الإجتماعي هو المكلف بتعويض حوادث العمل، وليس رب العمل، لاسيما في الحالات التي تكون فيها علاقة العمل ثابتة ([29]).

2- أثر تكييف إصابة العمل على حقوق العامل المصاب:
من حيث المبدأ فإن تكييف إصابة العامل على أنه حادث مرور أحسن للعامل وأضمن للعامل المصاب مقارنة بحادث الطريق، لاسيما عندما يوصف الفعل بكون جريمة ضرب أو جرح خطأ أو جريمة قتل خطأ.
وبالرجوع إلى القضاء الجزائري نجده يميل إلى تكييف النزاع على أنه حادث طريق (إصابة عمل) وليس حادث مرور من أجل تمكين المصاب من عرض نزاعه على لجنة العجز الولائية، وبهذا الشكل يمكن أن يتحصل العامل على أكثر مما كان سيتحصل عليه أمام القضاء.
 وعليه فعرض النزاع أمام القاضي الاجتماعي في مرحلة لاحقة يجعل العامل في مركز ممتاز في مجال إثبات وفي مجال المسؤولية عن حادث الطريق،  فالحادث يعد بقوة القانون إصابة عمل إذا توفرت شروطه المكانية والزمانية التي سبق عرضها من قبل واستقر عليها الفقه والقضاء.
 كما أن المتسبب في الحادث هنا لا يهم كثيرا في مجال إصابات العمل، ولا تأثير لنفي علاقة السببية على حقوق العامل، لأن الحادث قائم على فكرة الخطر المهني وليس على فكرة الخطأ الشخصي ([30]).
 أما في حالة تكييف الحادث بكونه حادث مرور ، فإن المتسبب في الضرر قد ينفي علاقة السببية بإثبات سبب أجنبي، وقد يكون هذا الشخص مجهولا كأن يرتكب حادث ويهم بالفرار.
وقد يكون غير مشمول بالتأمين، وتصبح مسألة التنفيذ عليه صعبة في الحالات العادية  فما بالنا في حالة الإعسار.
ولكن من حيث مدة التقادم، فإن دعوى التعويض، وفقا للقواعد العامة تتحد بخمسة عشر (15) سنة من تاريخ وقوع الضرر، بخلاف دعوى التعويض وفقا لقانون حوادث العمل، فتتقادم بأربع (4) سنوات ([31]).
وبصدد الإجراءات المتبعة قررت المحكمة العليا ما يلي ([32]): "حيث أن إدخال الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية وحوادث العمل يخضع إلى إجراءات خاصة كرست بالقانون رقم 83-15 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بالمنازعات في مادة الضمان الاجتماعي، هذه الإجراءات التي نصت عليها المواد 2 و3 و6 و9 ، والتي تجعل من  الطعن المسبق أمام لجنة الطعن شرط أساسي قبل رفع الدعوى بما في ذلك إدخال الصندوق السالف الذكر في الخصام، وإلا أصبحت كل الإجراءات اللاحقة باطلة.
وحيث أنه، فضلا على ذلك، فإن موضوع النزاع كان يخض التعويضات عن حادث مرور ، والذي يحكمه القانون المدني وقانون التأمينات، قد تحول من طرف قضاة الموضوع إلى نزاع اجتماعي يخص قانون التأمينات الاجتماعية دون مراعاة الاختصاص النوعي للمحكمة، ومن ثم يكون القسم الاجتماعي للمحكمة هو المختص للفصل في النزاعات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي.
وحيث أن القرار المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر في 02 ديسمبر1997 ، وتصدى لموضوع الدعوى بالحكم لصالح الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، وبذلك يكون قد ارتكب نفس الأخطاء في الإجراءات التي هي من النظام العام، ومن ثم يتعرض للنقض". 

ثانيا- الجمع بين التعويضات في حال ازدواجية التكييف:
إن التكييف الأولي للحادث بكونه حادث طريق أو حادث مرور يؤدي إلى إختلاف جوهري من حيث تعويض الإصابة اللاحقة بالعامل، وهنا نتساءل بداءة هل يجوز الجمع بين تعويضين؟
فقوانين الضمان الإجتماعي تكفل العامل حقه في الحصول على التعويض، من جهة، وكذلك قوانين التأمين البري تضمن نفس الحق، من جهة ثانية، لاسيما إذا علمنا أن الجدول المعد طبيا لتحديد نسب حوادث لعمل هو نفسه الجدول المحدد لتحديد نسب العجز في حوادث المرور.  
غير أنه ينبغي على العامل أو ذوي حقوقه (في حالة الوفاة) عدم التحايل على شركات التأمين وصناديق الضمان الاجتماعي من أجل الحصول على تعويض مزدوج عن ضرر واحد، لما فيه من إثراء بلا سبب، وهو ما يمنعه القانون الجزائري صراحة بنص المادة العاشرة من الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30 يناير 1980 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن حوادث المرور، المعدل والمتمم والتي جاء فيها ([33]):
"أن التعويض المنصوص عليه في المواد السابقة لا يمكن أن يجمع مع التعويضات التي يمكن أن يستوفيها نفس الضحايا بعنوان التشريع عن حوادث العمل والأمراض المهنية".([34])
ولهذا السبب يلزم المشرع الجهات التي تتولى التحقيق في حوادث المرور، لاسيما منها الضبطية القضائية أن تذكر عند الاقتضاء الصناديق الضمان الإجتماعي وأرقام تسجيل المضرور لديها، وأن ترسل الملف إلى وكيل الجمهورية المختص محليا وجوبا قبل عشرة (10) أيام من وقوع الحادث، كما ترسل نسخة منه إلى شركة التأمين المعنية  ([35]).
وقد قضت المحكمة العليا أنه من المستقر عليه قانونا وقضاء، أنه لا يجوز الجمع بين التعويض المحدد بمقتضى التشريع المتعلق بجبر حوادث العمل، والتعويض المنصوص عليه بموجب التشريع الخاص بحوادث المرور.
ولما كان ثابتا، من مستندات القضية الحالية، أن الحادث المتضرر منه يكتسي طابع حادث شغل، وعلى أساسه سدد صندوق الضمان الاجتماعي للمطعون ضده معاشا دوريا، استرجعه الصندوق فيما بعد من الشركة المؤمنة للمركبة المتسببة في الحادث طبقا للقانون. فإن قرار القاضي بصرف المطعون ضده إلى تنفيذ الحكم الجزائي للحصول على الفارق المالي المتبقي رغم استلامه على شكل معاش دوري من الصندوق. فإن قضاة الموضوع بهذا الرأي قد أخطئوا. ويتعين إبطال قرارهم جزئيا بدون إحالة، لأنه لم يبق أي شيء للفصل فيه ([36]).  
وفي قضية أخرى أيدت المحكمة العليا ضمنيا ما ذهب إليه مجلس قضاء المسيلة الذي ألغى حكما بتعيين خبير لتحديد التعويضات الناجمة عن حادث مرور، لكون أنه قد ثبت من مستندات ملف القضية أن المضرور قد سبق له وأن تحصل على تعويض من صندوق الضمان الإجتماعي. والنص واضح في أنه لا يمكن الحصول على تعويض مرتين عن ضرر واحد ([37]).  
وينبغي أن نفهم "قاعدة عدم الجمع بين التعويضات" المنصوص عليها قانونا والمقررة قضاء، بمعناها الصحيح. إذ المقصود هنا هو عدم الجمع بين أداءات شركات التأمين وأداءات هيئة الضمان الاجتماعي، كون أن أساس التعويض في كلتا الحالتين مشترك، وطبيعة عمل شركات التأمين وصناديق الضمان الاجتماعي متشابهة إلى حد كبير، رغم اختلاف طبيعة كل منهما ([38]). ومن ثم فلا يجوز ضم التعويضين معا لما فيه من شبهة الإثراء بلا سبب.
فالقانون نفسه لم يمنع الجمع بين تعويض هيئة الضمان الاجتماعي والتعويض المدني الذي يرفع ضد مرتكب الحادث عمدا يتعمد الإصابة ([39]).
حيث يجيز قانون منازعات الضمان الاجتماعي للعامل أن يرفع بالتوازي دعويين: واحدة ضد شركة التأمين، والأخرى ضد المتسبب في الحادث إذا ثبت أنه متعمد، كما يمكن رفع دعوى الرجوع عليه من قبل هيئة الضمان الاجتماعي.
والهدف من دعوى المسؤولية المدنية هو الوصول إلى التعويض الكامل عن طريق المطالبة بتعويض إضافي زيادة عن تعويض هيئة الضمان الاجتماعي، ومن ثم فالجمع بين التعويض ليس مضاعفة له، وإنما تكميل لبعضهما البعض بما يحقق جبرا للضرر الذي لحق العمل المصاب.
أحدهما يؤسس على المسؤولية المهنية عن حوادث العمل أو الطريق.
وثانيهما يؤسس على المسؤولية المدنية الشخصية.
غير أنه، وإن كانت ممارسة هاتين الدعويين في ظل حادث مرتكب داخل المؤسسة من قبل رب العمل، إلا أنه من الصعوبة بمكان تصور حادث مرور يتسبب فيه رب العمل خارج المؤسسة.
 ففي داخل المؤسسة يعتبر الحادث الواقع بقوة القانون حادث عمل،  بغض النظر عن وجود مركبة من عدمها، وبغض النظر عن المتسبب في الحادث.
 أما ووقع الحادث خارج المؤسسة فيعد حادث طريق، في الغالب الأعم، وليس بالضرورة، ولكن من النادر أن يتعمد شخص إرتكاب حادث مرور، سواء كان رب عمل أو غيره، وتعد جل حوادث المرور من الحوادث  غير العمدية.
وتبعا لذلك يصعب تطبيق أحكام المادة 69 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008 ، ولاسيما منها المادة 71 ، التي اشترطت وجود خطأ عمدي من جانب رب العمل  أو خطأ غير معذور إلا إذا اعتبرنا حادث المرور المرتكب من قبل رب العمل (سائق المركبة) بأنه خطأ غير معذور، لاسيما في حالة تجاوز السرعة من قبله أو انعدام رخصة القيادة.
ونشير في الأخير إلى أن دعوى الرجوع على أساس المسؤولية المدنية لا تقتصر فقط على رب العمل، كما في الفرض الذي سبق عرضه آنفا، ومن الممكن أن ترفع دعوى الرجوع ضد الغير عندما يتسبب بخطئة في حادث طريق بمركبة.
 وهنا تبدو إمكانية الجمع بين التعويض المهني عن حادث الطريق والتعويض المدني عن حادث المرور واردة جدا، كون أن المشرع لم يشترط صراحة في نص المادة 70 من قانون منازعات العمل رقم 08-08 أن يكون خطأ الغير عمديا أو جسيما أو غير معذور، بخلاف المادة 71 من نفس القانون الخاصة بمسؤولية رب العمل التي اشترطت أن يكون خطئه جسيما أو عمديا أو غير معذور.
وفي ظل القانون الجديد لمنازعات الضمان الاجتماعي  ([40]) أوجب المشرع في نص المادة 77 على شركات التأمين أن تقتطع مبالغ الأداءات المستحقة للضحية المؤمن له إجتماعيا أو ذوي حقوقها، ويتم ذلك على حساب التعويضات المقرر منحها في إطار حوادث المرور، غير أن المشرع لم يبين نسبه الإقتطاع وإجراءاته، وإنما أحال على تنظيم لم يصدر بعد.


المبحث الثاني:

الأساس القانوني لمسؤولية رب العمل مدنيا
إذا كان أساس التعويضات التي تدفعها هيئة الضمان الاجتماعي للمصاب هو الاشتراكات، لأنه لا يحق للعامل الإستفادة من مزايا الضمان الإجتماعي، ما لم يكن مشتركا فيه بانتظام، مع مراعاة بعض الإستثناءات التي ينص عليها القانون.
والحقيقة أن اشتراكات التأمين عن حوادث العمل يتحملها رب العمل دون العامل ([41]). وترجع العلة في قصر أداء الاشتراكات على صاحب العمل وحده إلى فكرة أن هذه المخاطر هي جزء من تكاليف الإنتاج. لذا يقع باطلا كل اتفاق يقضي بتحميل العامل نصيب صاحب العمل في دفع اشتراكات تأمين إصابات العمل ([42]).
 وهنا نتساءل هنا عن الأساس القانوني التعويضات لمسؤولية العامل رب العمل مدنيا؟ أو بالأحرى ما هو الأساس القانوني الذي يبرر المصاب الجمع بين التعويضات؟

المطلب الأول:

الأساس القانوني للجمع بين التعويضات في التشريع الجزائري

أولا- مبررات وأسس الجمع لبن التعويضات:
يرى البعض من الفقه المدني بأن أساس التعويضات عن مسؤولية رب العمل هو فكرة مسؤولية المتبوع (صاحب العمل) عن التابع (العامل)، تطبيقا لقواعد المسؤولية التقصيرية. وهذا هو الذي يبرر الجمع بين التعويضين.
فبالرغم من أن الضحية تخضع هنا أصلا لنظام المسؤولية الخطئية، أي خطأ رب العمل غير المعذور أو المتعمد، وفقا لقواعد القانون المشترك ([43])، فإن المشرع، وإمعانا منه في حماية العمال من مخاطر المهني، نص على إمكانية التعايش بين النظامين. فأجاز للعامل الحق في الحصول على تعويض جزافي دون خطأ، طبقا لأحكام المسؤولية عن حوادث العمل، وتعويض كامل عن خطأ رب العمل، طبقا لأحكام المسؤولية المدنية.
والأمر لا يبدو مجرد تعايش بين نظامين للمسؤولية، ولكن بإمكانية الجمع بين أداءات قانون حوادث العمل هو تعويض جزافي، وبين أداءات المسؤولية المدنية، وهو تعويض تكميلي أو إضافي، وليس تعويضا كاملا. وهذا الجمع ممكن أيضا في حالة الخطأ المرتكب من ممثل رب العمل أو من الغير.
وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا أنه: ([44]) من المقرر قانونا أنه لا يمكن رفع أية دعوى عادية من طرف الضحية أو ذوي حقوقها للتعويض التكميلي عن حادث الشغل إلا في حالة ثبوت خطأ صاحب العمل أو أحد تابعيه...
والملاحظ أن دعوى التعويض المدني التكميلي ترفع عادة من العامل المصاب، أو من ذوي حقوقه، ضد رب العمل أو ضد الغير المتسبب في الحادث بخطئه غير المعذور.
ويجب أن يكون صندوق الضمان الاجتماعي طرفا مدخلا في الخصام، بقوة القانون، في مثل هذه الدعاوى تطبيقا لنص المادة 72 من القانون رقم 08-08 المؤرخ في 23 فبراير 2008.
ويمكن لصندوق الضمان الاجتماعي أن يكون طرفا مدعيا، عن طريق ممارسة دعوى الرجوع، ضد رب العمل أو الغير للمطالبة باسترداد التعويضات المدفوعة للعمال الضحايا ([45]).
وللتأكيد على أهمية تدخل صندوق الضمان الاجتماعي نص المشرع على وجوب موافقته على كل عمليات التسوية الودية واتفاقات الصلح بين المصاب أو ذوي حقوقه في حالة الوفاة، من جهة، وصاحب العمل، من جهة ثانية.
ويسري الأمر على عمليات التسوية الودية بين العامل وذوي حقوقه وبين الغير ([46]).
كذلك أعطى المشرع الحق لصناديق الضمان الاجتماعي حق المطالبة باقتطاع حقوقها من مبالغ التعويضات الممنوحة من طرف شركات التأمين ([47]).

ثانيا- مدى جواز الجمع بين تعويض قانون المرور وتعويضات قانون الضمان الاجتماعي:
تمنع قوانين التأمين عن حوادث المركبات صراحة الجمع بين تعويضات شركات التأمين وأداءات الضمان الاجتماعي.
وهذا ما نصت عليه صراحة المادة العاشرة من الأمر رقم 74-15 المؤرخ في 30 يناير سنة 1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن الأضرار، والتي جاء فيها ([48]):
"إن التعويض المنصوص عليه في المواد السابقة لا يمكن أن يجمع مع التعويضات التي يمكن أن يستوفيها نفس الضحايا بعنوان التشريع المتعلق بالتعويض عن حوادث العمل والأمراض المهنية.                            
بيد أنه، إذا كان هذا الحادث يمكن أن يسبب تفاقم العجز الدائم التام والنهائي للضحية بنتيجة حادث سابق، فإن شركة التأمين المسؤولة مدنيا أو في حالة عدم وجود هذه الأخيرة، الصندوق الخاص بالتعويض، ملزمان بتحمل  آثار هذا التفاقم".                                             
وهو أمر تقضي به كذلك قوانين وتنظيمات الضمان الاجتماعي، والتي تمنع بدورها الجمع بين عدة أداءات أو معاشات ([49])، وهذا حتى لا يصبح التأمين ضد المخاطر المهنية والصناعية وضد حوادث المركبات وسيلة للإثراء بلا سبب.
وتبعا ذلك يكون للعامل المصاب بحادث طريق مزدوج الوصف (حادث عمل وحادث مرور) إختيار الجهة التي يلتجأ إليها للحصول علي التعويض، سواء كان صندوق الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء المنتسب فيه أو كانت شركة التأمين الضامنة. في حين لا يمكن للعامل المصاب التحايل على لهيئتين بغية الجمع بين التعويضين.
ونقر بأن المشرع لم يحدد بالضبط الإجراءات القانونية والإدارية والمالية الواجب إتباعها لمنع الازدواجية في التعويضات، ولم ينظم كيفيات استرجاع التعويضات المدفوعة بغير وجه حق، ولم يضبط العلاقة ما بين هذه الهيئات، وترك ذلك للمجال العملي وللاجتهاد الخاص لمدراء هيئات الضمان الاجتماعي ومدراء شركات التأمين.  
وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا بأنه ([50]): "من المستقر عليه قانونا وقضاء، أنه لا يجوز الجمع بين التعويض المحدد بمقتضى التشريع المتعلق بجبر حوادث العمل، والتعويض المنصوص عليه بموجب التشريع الخاص بحوادث المرور.
ولما كان ثابتا، من مستندات القضية الحالية، أن الحادث المتضرر منه يكتسي طابع حادث شغل، وعلى أساسه سدد صندوق الضمان الاجتماعي للمطعون ضده معاشا دوريا، استرجعه الصندوق فيما بعد من الشركة المؤمنة للمركبة المتسببة في الحادث طبقا للقانون، فإن قرار القاضي بصرف المطعون ضده إلى تنفيذ الحكم الجزائي للحصول على الفارق المالي المتبقي رغم استلامه على شكل معاش دوري من الصندوق. فإن قضاة الموضوع بهذا الرأي قد أخطئوا. ويتعين إبطال قرارهم جزئيا بدون إحالة، لأنه لم يبق أي شيء للفصل فيه".
وفي قضية أخرى أيدت المحكمة العليا ضمنيا ما ذهب إليه مجلس قضاء المسيلة الذي ألغى حكما بتعيين خبير لتحديد التعويضات الناجمة عن حادث مرور، لكون أنه قد ثبت من مستندات ملف القضية أن المضرور قد سبق له وأن تحصل على تعويض من صندوق الضمان الإجتماعي. والنص واضح في أنه لا يمكن الحصول على تعويض مرتين عن ضرر واحد ([51]).  
غير أن قوانين التأمينات الاجتماعي تسمح في بعض الحالات الجمع بين تعويض هيئة الضمان الاجتماعي والتعويض المدني الذي يرفع ضد مرتكب الحادث الذي يتعمد الإصابة.
حيث يجيز قانون منازعات الضمان الاجتماعي للعامل أن يرفع بالتوازي دعويين:
واحدة ضد شركة التأمين، والأخرى ضد المتسبب في الحادث إذا ثبت أنه متعمد، والأخرى: يمكن رفعها كدعوى الرجوع من قبل هيئة الضمان الاجتماعي ([52]).
والهدف من دعوى المسؤولية المدنية هو الوصول إلى التعويض الكامل عن طريق المطالبة بتعويض إضافي زيادة عن تعويض هيئة الضمان الاجتماعي، ومن ثم فالجمع بين التعويض ليس مضاعفة له، وإنما تكميل للتعويض السابق، أحدهما يؤسس على المسؤولية المهنية عن حوادث العمل أو الطريق. وثانيهما يؤسس على المسؤولية المدنية الشخصية.
غير أنه، وإن كانت ممارسة هاتين الدعويين معا ممكنة في حالة حادث مرتكب داخل المؤسسة من قبل رب العمل، إلا أنه من الصعوبة بمكان تصور حادث مرور يتسبب فيه رب العمل خارج المؤسسة.
ففي داخل المؤسسة يعتبر الحادث الواقع، بقوة القانون، حادث عمل بغض النظر عن وجود مركبة من عدمها، وبغض النظر عن المتسبب في الحادث.
أما إذا وقع الحادث خارج المؤسسة فيعد حادث طريق، في الغالب الأعم، وليس بالضرورة، ولكن من النادر أن يتعمد شخص إرتكاب حادث مرور، سواء كان رب عمل أو غيره، فجل حوادث المرور تعد من قييل الحوادث  غير العمدية.
مع الإشارة إلى أن دعوى الرجوع على أساس المسؤولية المدنية لا تقتصر فقط على رب العمل، ومن الممكن أن ترفع دعوى الرجوع ضد الغير عندما يتسبب بخطئة في حادث طريق بمركبة.
وهنا تبدو إمكانية الجمع بين التعويض المهني عن حادث الطريق والتعويض المدني عن حادث المرور واردة جدا، كون أن المشرع لم يشترط صراحة في نص المادة 70 من قانون منازعات العمل رقم 08-08 أن يكون خطأ الغير عمديا أو جسيما أو غير معذور
أما المادة 71 من نفس القانون الخاصة بمسؤولية رب العمل فقد اشترطت أن يكون خطئه جسيما أو عمديا أو غير معذور ومثاله حادث المرور الذي يتسبب فيه رب العمل (سائق المركبة) مع تجاوز السرعة من قبله أو مع عدم التزامه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها قانون المرور...
ومن الأفضل للمصاب اللجوء إلى صندوق الضمان الاجتماعي للحصول على التعويض، وذلك نظرا للحماية الخاصة التي توفرها هيئات الضمان الاجتماعي للعمال ضحايا حوادث العمل، كونها تمكن المصاب من تعويضات يومية، إضافة إلي تكفلها بالمصاب في حالة تفاقم العجز.
وتجدر الإشارة أنه في حالة الحادث المفضي إلى الوفاة تبقى هيئة الضمان الاجتماعي مسؤولة على دفع منحة الوفاة لذوي حقوق المتوفي في جميع الأحوال، بصرف النظر عن تكييفه القانوني والقضائي.
وفي حالات خاصة قد يكون مرتكب الحادث مجهولا أو شخص غير مؤمن على سيارته، وهو ما قد يسبب مصاعب جمة أمامه في سبيل الحصول على مستحقاته، فإما أن يلجأ المتضرر إلى مقاضاة المتسبب فيه شخصيا لعدم وجود مسؤول مدني عنه، وقد يكون هذا الشخص معسرا. وإما أن يدخل الصندوق الوطني للتعويضات في حالة عسر مرتكب الحادث أو في حالة ما إذا كان المتسبب في الحادث مجهولا أو لا يملك شهادة تأمين.
المسلك الثاني: وهو سلوك العامل طريق التأمينات الإجتماعية، ويبدأ بالتصريح بالحادث لدى الهيئة المختصة وتقديم ملخص للوقائع المادية التي حصلت له مدعمة بشهادة طبية.
ولكن ينبغي ألا يتحايل المصاب على هيئة الضمان الإجتماعي وشركة التأمين للحصول على تعويض مزدوج، لأن القانون الجزائري يمنع الجمع بين تعويضات حادث العمل وحادث المرور([53])، وإن كان المشرع لم يحدد بالضبط الإجراءات الواجب إتباعها لمنع الازدواجية، ولم يحدد العلاقة ما بين هذه الهيئات، وترك ذلك للمجال العملي لمدراء هيئات الضمان الاجتماعي وشركات التأمين، ولم يبين كذلك كيفيات استرجاع المبالغ التي دفعت بغير وجعه حق.
ومن الناحية العملية والإجرائية من يقع عليه إثبات أن الحادث الذي أصاب العامل هو حادث طريق وليس حادث مرور أو العكس؟
ففي غياب نص واضح في الشأن يظل المبدأ العام أن الحادث الواقع خارج موطن العمل هو حادث مرور وليس حادث عمل، عملا بالقاعدة القائلة أن الأصل بقاء ما كان على ما كان. وعلى من يدعى التغيير عبء الإثبات، لأن الأصل أن الحادث الواقع خارج مكان العمل هو حادث مرور وليس حادث عمل ([54]).
 وقد ذهب الاجتهاد القضائي في تونس إلى حمل عبء إثبات طبيعة الحادث على المتمسك به، سواء كان هو العامل أو صاحب العمل أو هيئة الضمان الاجتماعي أو شركات التأمين، خاصة وأن هذه الأخيرة عادة ما تحاول أن تضفي الحادث صبغة شغلية لتتفادى الحكم عليها بالتعويض لفائدة العامل المصاب ([55]).
وفي التشريع الجزائري، إذا تم تكييف حادث العمل بأنه حادثة مرور في نفس الوقت، فإن المصاب أو ذوي حقوقه يحتفظون تجاه مرتكب الحادث إذا كان غير رب العمل أو أعوانه بحق مطالبته بتعويض الضرر الحاصل، طبقا لقواعد القانون العام. وهو ما يسمى بدعوى الرجوع ([56])، ولكن في حدود ما لم يعوض عنه قانون التعويض عن حوادث العمل والأمراض المهنية. وهو الأمر الذي يؤكده القضاء الجزائري ([57])، مع شرط عدم الجمع بين التعويضين.
نرى بأن أساس التعويضات عن خطأ رب العمل أو ممثله ليس اشتراكات الضمان الإجتماعي، بل هو مسؤولية المتبوع (صاحب العمل) عن التابع (العامل)، وذلك تطبيقا لقواعد المسؤولية التقصيرية أو الخطئية. وهذا هو الذي يبرر الجمع بين التعويضين حسبنا، لكن يبقى الإشكال مطروحا بالنسبة لخطأ الغير.
مع الإشارة إلى أن حق الرجوع ليس مخولا للعامل وحده، بل أيضا لورثة أو ذوي حقوقه في حالة الوفاة.

المطلب الثاني:

الأساس القانوني للجمع بين التعويضات في القانونين الفرنسي والمصري

أولا- موقف القانون الفرنسي:
ذهبت محاكم بفرنسا ([58]) إلى السماح للعامل ضحية إصابة عمل برفع دعوى رجوع على رب العمل إذا تسبب تابعه في إحداث الضرر عمديا، تطبيقا لمقتضيات المادة 1384 مدني فرنسي الخاصة بمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، مبررة أحكامها بأن المادة 67 من قانون سنة 1946 المعدلة ([59]) قد أحالت على تطبيق أحكام المسؤولية المدنية بصفة عامة في حالة خطأ رب العمل أو تابعه، دون أن تشترط أن تكون هذه المسؤولية شخصية، الأمر الذي لا يمنع من تطبيق أحكام المسؤولية على الغير، ولا يمكن التضييق على العامل دون مبرر.
في حين رفضت محاكم أخرى ([60]) رفع مثل هذه الدعاوى على رب العمل، وقصرت الرجوع على التابع المتسبب في الضرر عمديا على أساس المسؤولية الشخصية، وليس على أساس المسؤولية عن الغير.
وقد فسرت نص المادة 76 من قانون 1946 تفسيرا ضيقا، لأنه ليس من العدالة حسبها أن يتحمل رب العمل نتائج الخطأ العمدي للتابع، والذي يتمثل في الغالب في المشاجرات والمصارعات التي تقع بين العمال. وعليه فرب العمل ليس بإمكانه أن يتوقع أو يمنع حدوث مثل هذه المشاجرات.     
وقد مالت محكمة النقض الفرنسية، خاصة في غرفتها الجزائية، إلى الاتجاه الأول في العديد من المناسبات متمسكة بأحكام المسؤولية عن الفعل الشخصي ([61]). وبقي حق الرجوع على رب العمل بوصفه تابعا مطبقا في نطاق ضيق جدا، حيث لا يشمل سوى الأخطاء العمدية التي يرتكبها التابع في إطار مباشرة أعمال وظيفته ([62]).
وبهذا استعبدت الأخطاء العمدية الناتجة عن مشاجرات بين العاملين، خاصة إذا كانت على إثر مناوشات كلامية بين عاملين بسبب خلافات نقابية أو سياسية أو رياضية أو عائلية. فهذه جلها أخطاء شخصية لا علاقة لها بالوظيفة، وليس من العدالة أن يتحملها رب العمل. 
ولكن موقف محكمة النقض الفرنسية لم يخل أبدا بحق العامل المصاب الذي بإمكانه الرجوع على التابع مباشرة. والحادث هنا أنه حادث عمل لا شك فيه، مادام أن جل القرائن تؤيده، ومنها وقوعه في مكان العمل.
وتبعا لقرينة مهنية الحادث فإن العامل لا يكلف بإثبات رابطة السببية بين الحادث والعمل، غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ([63])، حيث يستطيع خصم العامل إثبات أن هذا الحادث رغم وقوعه أثناء تأدية العمل إلا أنه لم يكن بسبب العمل.
وتطبيقا لذلك سمحت المحاكم الفرنسية للمضرور بالرجوع على رب العمل، بوصفه متبوعا، عندما ينشأ النزاع المؤدي إلى المشاجرة على إثر مناقشة العامل للأوامر التي وجهها له المسئول على الإشراف على المؤسسة، فينهال هذا الأخير على العامل ويصيبه في جسمه ([64]).
وعلى العكس من ذلك قرر القضاء عدم مسؤولية رب العمل عن جريمة عمدية ارتكبها عاملان لديه، لا علاقة لها بتنفيذ العمل، كأن تقع خارج نطاق المؤسسة، ويثبت عها أن رب العمل قد اتخذ جميع الاحتياطات للتفريق بين العاملين لمعرفته بطباعهما المتنافرة ([65]).

ثانيا- موقف القانون المصري:
في التشريع المصري ينعدم النص القانوني الصريح الذي يسمح للعامل المصاب بممارسة دعوى الرجوع على رب العمل، طبقا للقواعد العامة، مما أدى إلى تضارب الاجتهادات القضائية وتباين الآراء الفقهية في مصر.
حيث ذهب إتجاه أول إلى تأييد فكرة الجمع بين تعويضات هيئة التأمين الاجتماعي وتعويضات صاحب العمل على أساس المسؤولية المدنية .
ولكن الرأي الراجح في القضاء المصري ينزح نحو عدم جواز الجمع بين التعويضين، حيث قررت محكمة النقض المصرية أن التزام الهيئة بتعويض العامل لا يمنع رب العمل بتعويضه طبقا لأحكام القانون المدني إلا أن هذين الالتزامين متحدين في الغاية، وهي جبر الضرر جبرا متكافئا له، لذلك لا يجوز أن يكون التعويض زائدا على الضرر وكل زيادة تعتبر إثراء على حساب الغير دون سبب ([66]).
وتبعا لذلك يجب خصم المبالغ التي حصل عليها العامل من هيئة التأمينات الاجتماعية عند تقدير التعويض الذي يلتزم به صاحب العمل. فهذا الأخير لا يلتزم إلا بتكملة التعويض، أي بدفع الفرق بين التعويض الجزافي الذي تدفعه هيئة التأمينات الاجتماعية وبين التعويض الكامل الذي يغطي كل الضرر الذي أصابه ([67]). وهذا ما هو معمول به في كثير من تشريعات الضمان الاجتماعي العربية ([68])
وفي هذا الإطار قضت محكمة النقض المصرية أن تنفيذ الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية التزامها بشأن تأمين إصابات العمل لا يخل بما يكون للعامل أو ورثته من حق قبل الشخص المسئول عن الإصابة من مسئولية رب العمل عن أعمال تابعه. جواز رجوع العامل على رب العمل استنادا إلى أحكام المسئولية التقصيرية باعتباره متبوعا مسئولا عن الضرر الجسدي الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع. فمسئولية المتبوع ليست ذاتية، وإنما هي في حكم مسئولية المتبوع ليست مسئولية ذاتية، وإنما هي في حكم مسئولية الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون (م 68 -2 ق 79 لسنة 1975) الذي حدد نطاق تطبيقها وليس العقد ([69]).
وفي قرار آخر لمحكمة النقض ([70]) رأت أن أساس تعويض رب العمل للعامل مختلف عن أساس تعويض هيئة التأمين الاجتماعي للعامل. فالتعويض الأول ناجم عن المسؤولية الذاتية لرب العمل وأساسها الكفالة والتضامن التي تجد مصدرها في القانون وليس في العقد، ولما كان العامل يقتضي حقه عن إصابة العمل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في مقابل الاشتراكات التي شارك هو ورب العمل في دفعها بينما يتقاضى حقه في التعويض قبل المسؤول عن الفعل الضار بسبب الخطأ الذي ارتكبه المسؤول، فليس هناك ما يمنع الجمع بين الحقين.
وينتفي حسب محكمة النقض المصرية الإثراء بلا سبب في هذه الحالة رغم الجمع بين تعويض رب العمل وتأمين هيئة التأمين الاجتماعي فقط، لأن التعويض الأول مصدره القانون مباشرة (الكفالة والتضامن بين رب العمل والعامل)، ورب العمل إنما يدفع التعويض بوصفه ضامنا لا مسؤولا مسؤولية ذاتية.
وأما التعويض الثاني (مبلغ التأمين) فمصدره الاشتراكات التي سددت لهيئة التأمين الاجتماعي ([71]).
ويلاحظ أن محكمة النقض المصرية، في تكييفها للعلاقة بين العامل ورب العمل، استبعدت تطبيق أحكام المادة 174 فقرة أولى من القانون المدني التي تقضي بمسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها.
وإجرائيا يمكن لهيئة الضمان الاجتماعي أن تحل محل المصاب أو ذوي حقوقه بناء على طلبهم في الدعوى ضد المتسبب في الضرر، سواء كان من الغير أو رب العمل نفسه أو من يمثله. ويمكن لهم بقوة القانون مقاضاة المتسبب أمام المحاكم المختصة من أجل المطالبة باسترداد ما سددته أو ما عليها أن تسدده. وهذا ما نصت عليه المادة 69 من قانون 08-08، كما نصت عليه كذلك بعض التشريعات العربية ([72]).
وأحكام الحلول هذه معروفة في نطاق المسؤولية الإدارية، حيث يمكن للإدارة المطالبة بالمصروفات المؤداة من طرف الدولة لموظفيها في حالة أصابتهم بحادثة. كما توجد أحكام مشابهة في إطار قوانين التأمينات البرية.
وقد قضى في هذا الإطار أنه لا يجوز للمصاب فيما يتعلق بإصابات العمل أن يتمسك ضد صاحب العمل بأحكام أي قانون آخر غير قانون التأمينات الاجتماعية إلا إذا كانت الإصابة قد نشأت عن خطأ جسيم من جانب صاحب العمل، وأن يكون التعويض عن الحادث، والذي ستحدده المحكمة المختصة، وفق القواعد العامة، يزيد على ما يقرره قانون التأمينات، بحيث يستطيع حينئذ العامل المصاب أو ورثته من بعده الحصول من صاحب العمل على الفرق بين التعويضين. وهذا الفرق هو بمثابة تعويض إضافي عن إصابة العمل بسبب الخطأ الجسيم المحكى عنه ([73]).

وحري بنا أن نشير في خاتمة هذا البحث أننا تعرضنا فقط لمسؤولية رب العمل عن أخطائه في مواجهة العامل، غير  أننا لم نتحدث عن مسؤولية الغير عن إصابات العمل. وهو ما أشارت اليه صراحة المادة المادة 70 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي ([74]).

ويقصد بالغير كل شخص غير صاحب العمل أو ممثله أو الإداريين، ولو أن القضاء الفرنسي يعتبر رب العمل من الغير.
وعليه إصابة العامل من طرف عامل زميل له في المؤسسة المستخدمة يعد حادث عمل لا شك فيه يعوض عنه طبقا لقوانين الضمان الإجتماعي، ولكن هذا لا يمنع العامل المصاب من الحصول على تعويض تكميلي على عاتق العامل المتسببب فيه.
ويختلف أساس كل تعويض عن الآخر، فالأول يقع على عاتق صندوق الضمان الاجتماعي، ومصدره القانون، والثاني يقع على عاتق المتسبب في الحادث، مصدره المسؤولية التقصيرية، بل ويجيز القانون الجمع بينهما لعدم التعارض في ذلك، كما يجوز للعامل التنازل عنهما أو الاكتفاء بأحدهما.
ويقصد بخطأ الغير تلك التصرفات أو الأفعال الضارة الناتجة عن إهمال أو طيش أو سوء تقدير التي يقوم لها أشخاص غير صاحب العمل أو ممثله، والتي من شأنها أن تلحق أضرارا بأحد العمال، سواء داخل أماكن العمل أو أثناء أو بمناسبة أداء العمل ([75]).
ولا يهم في هذه الحالة إن كان خطأ الغير جسيما أو غير معذور، إذ يكفي مجرد خطأ بسيط لقيام مسؤولية الغير تجاه العامل المصاب وتجاه هيئة الضمان الاجتماعي التي بإمكانها الرجوع عليه. وهذا مجرد تطبيق كلاسيكي للقواعد العامة للمسؤولية المدنية التي تقوم على الخطأ الشخصي.
وقد يكون الفعل أو الخطأ صادرا عن الغير فقط. كما قد يكون ذلك الخطأ مشتركا بين كل من الغير وصاحب العمل أو مشتركا بين الغير والعامل المتضرر. ومهما تحقق عنصر الاشتراك أو لم يتحقق فإن العامل (أو ذوي حقوقه) يظل محتفظا بحقه في تحصيل التعويض المناسب عن طريق اللجوء إلى القضاء وفق القواعد العامة للتقاضي.
ويجيز القضاء الجزائري للعامل المصاب في حالة الخطأ المدني للغير الجمع بين الحقوق التأمينية والتعويض عن خطأ الغير ([76]). وهو الأمر الذي لا يقره بعض القضاء المصري معتبرا التعويض الثاني إثراء بلا سبب ([77]).
وأساس التعويض في هذه الحالة هو المسؤولية الشخصية، وليس علاقة التابع بالمتبوع، كما هو الحال في خطأ رب العمل.
وطبقا للمادة 124 من القانون المدني الجزائري المتممة سنة 2005 فإن كل شخص تسبب في ضرر بخطئه يلزم بتعويض المتضرر عن هذا الضرر الذي أحدثه، سواء كان الضرر ماديا أو معنويا. وهذا الخطأ واجب الإثبات. ويقع عبء إثباته على العامل المصاب (أو هيئة الضمان الاجتماعي) بكافة طرق الإثبات.
ويمكن لهيئة الضمان الاجتماعي أن تحل محل المعنيين بالأمر للمطالبة بحقوقهم برفع دعوى ضد المتسبب في الحادث أمام الجهات القضائية التابعة للقانون العام، وذلك بناء على طلب من المصاب أو ذوي حقوقه ([78]).
ورغم ذلك فإن القانون، وحماية لمصالح المصاب المادية، ألزم هيئة الضمان الاجتماعي بوجوب دفع التعويضات المقررة في حالة حادث العمل، مهما كان الشخص المتسبب في الحادث، سواء أكان الحادث بسبب خطأ الغير فقط، أو بخطأ مشترك بين الغير وصاحب العمل، أو بين الغير والعامل، مع إمكانية رفع دعوى رجوع على العامل من قبل هيئة الضمان الاجتماعي أو الغير حسب الحالة ([79]).
وبصفة عامة فإنه ينبغي للمصاب أو ذوي حقوقه الذين يرفعون دعوى في إطار القانون العام أن يدعو هيئة الضمان الاجتماعي إلى الإقرار بالاشتراك في الحكم، والعكس بالعكس ([80]).
ويبدو أن المشرع تبنى نظام المقاصة عن طريق إعمال دعوى الرجوع في حالة المسؤولية المشتركة بين المصاب والغير أو بين الغير وصاحب العمل، وكذلك عن طريق التعويض التكميلي الذي يمثل الفرق بين ما أخذه الضحية بعنوان أداءات حوادث العمل، وبين تعويض الضرر الحقيقي ([81]).

  

خاتمة:
من خلال هذا البحث اتضح لنا جليا أن المشرع، في مجال حوادث العمل والأمراض المهنية، جمع بين نوعين من الدعاوى، بعضها يتعلق بالضمان الاجتماعي، وبعضها ذو طبيعة مدنية، وكلا النوعين تم تنظيمهما في قانون منازعات الضمان الاجتماعي، غير أن الواضح هو أن النوع الثاني لا يخضع لإجراءات التسوية الودية أمام اللجنة الولائية للطعن أو أمام اللجنة الوطنية، كما هو معمول به في المنازعات العامة للضمان الاجتماعي، وإنما يخضع لنفس القواعد الاجرائية المعمول بها في الدعاوى المدنية، وبالتالي يختص يها القسم المدني للمحكمة وليس القسم الاجتماعي. كما أنها تخضع في تقادمها لنفس المواعيد المقررة في القانون المدني.
بقي أن نشير إلى أن نشير في الأخير إلى أن مشرعنا لم يتطرق مطلقا إلى الأخطاء الجسيمة والفاحشة المرتكبة من قبل العامل، والتي تتسبب في إصابته بحوادث عمل، كأن يتعمد إصابة نفسه للتهرب من أداء الالتزامات المهنية أو بغية الحصول على عطلة مرضية معوضة من قبل مصالح الضمان الاجتماعي أو ربما يلجأ الى الانتحار لتمكين ذوي حقوقه من الحصول على رأسمال الوفاة وكذا معاش الوفاة.
فبعض قوانين الضمان الاجتماعي نصت على عدم استحقاق المعونة المالية أو التعويض في حالة ثبوت الخطأ العمد أو السلوك الفاحش من جانب المصاب، وبعضها اكتفى بالإنقاص من التعويضات المستحقة.
ومن جانب التشريع الجزائري حق لنا أن نتساءل: هل يؤدي تعمد الاصابة من قبل العامل إلى الحرمان من الحقوق التأمينية المكفولة بموجب قوانين الضمان الاجتماعي؟
 وهل يمكن لرب العمل أو لصندوق التأمينات الاجتماعية متابعته مدنيا عن طريق دعوى مدنية مباشرة أو عن طريق دعوى الرجوع.
 هذه جملة من الاشكاليات التي سنعالجها في بحث لاحق وفق دراسة مقارنة.



[1] - ويعبر عنها في اللغة الفرنسية (droit commun  action du) . والمقصود بها دعاوى المسؤولية المدنية ، الخاضعة للقواعد العامة، سواء نظرت من القاضي المدني أو القاضي الجزائي، وليس المقصود بها المنازعات الإدارية.
[2] - يراجع بالنسبة للقانون الجزائري المادة 69 وما بعدها من القانون 08-08.
وعلى سبيل المقارنة ينظر: المادتين 66 و68 من قانون التأمينات الاجتماعية المصري.
[3] - وقد نصت على هذا الحكم المادة 109 من الأمر رقم 66-183 الممضي في 21 يونيو 1966 المتضمن تعويض حوادث العمل والأمراض المهنية ، الملغى سنة 1983 بقانون 83/12.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 55 ، مؤرخة في 28/06/1966 ، الصفحة 837.
 كما أكدت المحكمة العليا على حق العامل في الحصول على تعويض تكميلي بشرط إثبات الخطأ .
 قرار الغرفة الاجتماعية بتاريخ 23يناير 1989 ، ملف رقم 50879 . منشور بالمجلة القضائية، السنة 1991 ، العدد الثاني ، الصفحة 119.
[4] - يرى بعض الفقه المصري أنه لا يجوز للعامل المصاب ولا لورثته من بعده اختصام الهيئة العامة لـلتأمينات الاجتماعية أمام القضاء الجنائي للحكم عليها بدفع المبالغ التي فرضها عليها قانون التأمين الاجتماعي لأن مسئوليتها لا تستند إلى خطأ رب العمل وإنما مصدرها القانون نفسه، وبالتالي فلا ولاية للمحاكم الجنائية بالفصل في المنازعات الناشئة عن قانون التأمين الاجتماعي.
الدكتور إدوار غالي الذهبي: اختصاص القاضي الجزائي بالفصل في الدعوى المدنية، نشر مكتبة غريب، سنة  1993 ، الصفحة 191. 
[5] - قضت محكمة النقض المصرية أنه يحق للعامل الادعاء مدنيا أمام المحاكم الجنائية إذا وقع الخطأ من الغير،  أو إذا كان سبب الضرر هو الخطأ  التقصيري لصاحب العمل والواجب إثباته.
نقض مدني مصري ، جلسة 13/05/1978 ، الطعن رقم 244 ، السنة 29 ق ، الصفحة 1246 .   
كما يجوز في المقابل  لهيئة التأمينات  الاجتماعية الإدعاء مدنيا أمام القاضي الجنائي للحكم لها بتعويض الضرر الناشئ  لها عن أية جريمة منصوص عليها في قانون التأمين الاجتماعي ، سواء كان مرتكب جريمة هو العامل أو صاحب العمل أو الغير.
[6] -  قضى في الأردن أنه : تعتبر الإصابة التي تلحق العامل أثناء العمل أو بسببه أو أثناء ذهابه للعمل أو عودته منه إصابة عمل فإذا نشأ عنها وفاة العامل أو عجزه الكلي فإنه يستحق تعويضا يساوي أجر ألف ومائتي يوم عمل على أن لا يقل عن ألفي دينار ولا يتجاوز خمسة آلاف دينار.
وإذا لم يرد في قانون العمل أن إصابة العامل هي إصابة عمل فإنه لا يستحق عنها التعويض المنصوص عليه في قانون العمل إلا إذا كانت الإصابة ناشئة عن خطأ صاحب العمل".
تمييز حقوق أردني، رقم 1981 ، سنة 1999.
[7] - يعرف المشرع التونسي الخطأ في المادة 83 - 2 من القانون المدني بقوله:
"الخطأ هو ترك ما وجب فعله أو فعل ما وجب تركه بغير قصد الضرر".  
[8] على سبيل المثال: عرفت المادة 36 من قانون الضمان الاجتماعي الأردني رقم 30 لسنة 1978 الخطأ غير المعذور يأنه: "الخطأ الجسيم هو ارتكاب صاحب العمل فعل أو امتناع عن فعل بغير قصد أو نية".
[9]-  Cass .Soc .15 juil 1941. n°56.  p 414.
[10] - ينظر القانون 88-07 المؤرخ في 26/01/1988 المتعلق بالصحة والأمن والنظافة في أماكن العمل.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 4 ، مؤرخة في 27/01/1988 ، الصفحة 117.
وينظر كذلك النصوص التنظيمية المطبقة له، وعلى الخصوص المرسوم التنفيذي رقم 91/05 المؤرخ في 19 يناير1991 المتعلق بالقواعد العامة للحماية التي تطبق على حفظ الصحة والأمن في أماكن العمل.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 4 ، مؤرخة في 23/01/1991 ، الصفحة 74.
[11]-  Cass. Ch . Reun 16 mai 1941. Dalloz .1941-117.  
Cass .Soc . 01 mars 1938. Dalloz .1938 .n° 214 .  
- Cass .Soc. 06 mars 1985. Bull . Civ. 1985  .n° 5 . p 110.
[12] - Cass .Soc . 29 oct 1980. Bull .Civ .1980 -5 .n° 795.
[13] -  الدكتور عوني  محمود عبيدات: شرح قانون الضمان الاجتماعي ، دار وائل للنشر ، الأردن، سنة 1998 ، ص 247.
[14] -  نقض عمالي  مصري ، جلسة 20/05/1993  ، الطعن رقم 5196 ، السنة 62  ق.
نقض عمالي، جلسة 04/11/1993 ، الطعن رقم 489 ، السنة 63 ق.
[15] -  نقض عمالي مصري، جلسة 9/05/1990 ، الطعن رقم 3587 ، السنة 58 ق.
[16] -  محكمة استئناف الإسكندرية ، جلسة 06/12/1955 ،  مدونة حسن الفكهاني ، الصفحة 323.
[17] -  ينظر المادة 68 من قانون الضمان الاجتماعي رقم 25 لسنة 1975 . وهذا بخلاف القانون السابق حيث كانت المادة 42 من القانون رقم 63 لسنة 1964 تشترط الخطأ الجسيم لرب العمل.
[18] -  نقض مصري في 13/01/1986 . ونقض في 13/05/1993 ، مجلة المحاماة ، الجزء الثاني ، الصفحة 134.
[19] -عرف الفقيه عبد الرزاق السنهوري الحراسة بأنها: "السيطرة الفعلية على الشيء قصدا أو استقلالا". الوسيط ، الجزء الثالث ، منشورات الحلبي ، بيروت ، لبنان ، سنة 1995 ، الصفحة 1228.
[20] - يراجع نص المادة 138 من القانون المدني الجزائري..
[21] -  ينظر قرار الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا  بتاريخ 22/11/1993 ، ملف رقم 1611131.
منشور بالمجلة القضائية، سنة 1994 ، العدد الأول ، الصفحة 117.
[22] -  محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية ، قرار رقم 44 ، القضية رقم 1147/95 ، صادر بتاريخ 13/08/1995.
[23] -  ينظر المادة الخامسة وما بعدها من قانون 90/03 المؤرخ في 06/02/1990 المتعلق بمفتشية العمل، المعدل والمتمم.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 6 ، مؤرخة في 07/02/1990 ، الصفحة 237.
[24] -  منشور بالجريدة الرسمية العدد 55 ، مؤرخة في 28/06/1966 ، الصفحة 837.
معدل ومتمم بالقانون رقم 66-341 المؤرخ في 15 ديسمبر 1966 والقانون رقم 67/80 المؤرخ في 11 ماي 1967.
[25] -  نصت المادة 120 من الأمر رقم 66/183 المؤرخ 21  جوان 1966 على ما يلي:"عندما تنشأ الحادثة عن الخطأ المحدد في المادة السابقة يقبض المصاب او ذوو حقوقه زيادة في الايرادات المقررة في هذا الامر.
ويحدد مبلغ الزيادة من قبل الجهة القضائية التابعة للقانون العام بحسب درجة خطورة الخطأ لا بحسب عواقبه.
ولا ينبغى أن تترتب عن الزيادة مضاعفة ترفع الايراد أو مجموع الايرادات إلى حد يجاوز إما قسيمة الأجر السنوي المطابقة لنسبة العجز عن العمل وإما مبلغ هذا الأجر .
[26] -  منشور بالجريدة الرسمية العدد 11 ، مؤرخة في 02 مارس 2008 ، الصفحة 7.
[27] - الدكتور مسعود شيهوب: المسؤولية عن المخاطر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، سنة 1998 ، الصفحة 144.
[28]-  ينظر نص المادة 26 فقرة أخيرة من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 جانفي 1995 المتعلق بالتأمينات، المعدل والمتمم.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 13 ، مؤرخة في 08/03/1995 ، الصفحة 3.
[29]-  ينظر على سبيل المثال: قرار الغرفة الإجتماعية بالمحكمة العليا بتاريخ 12 سبتمبر2001 ، ملف رقم 244881 . منشور بمجلة نشرة القضاة ، سنة 2006 ، العدد 59 ، الصفحة 180. 
[30]- إثبات الخطأ المدني يقد يكون مهما للعامل في حال ممارسة دعوى الرجوع على رب العمل في إطار المسؤولية المدنية، عندما يرغب في الحصول على تعويض تكميلي على عاتق رب العمل من جراء هذا الحادث الشخصي، إضافة إلى التعويض الجزافي الذي تمنحه هيئة الضمان الاجتماعي نمن التأمين عن إصابة العمل. 
[31]-  ينظر المادة 113 من القانون المدني الجزائري. والمادة 78 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.
[32]- قرار الغرفة الاجتماعية ، بتاريخ 18 جوان 2003 ، ملف رقم 269703 .
أورده  الأستاذ سماتي الطيب: منازعات الضمان الاجتماعي ، دار الكتب العلمية ، الجزائر ، سنة 2008 ، ص 188. 
[33]- منشور بالجريدة الرسمية العدد 15 ، مؤرخة في 19/02/1974 ، الصفحة 230.
[34]-  ينظر  المواد 2 و 3 و 4 من المرسوم رقم 80-35 المؤرخ في 16 فبراير 1980 المتضمن إجراءات التحقيق في الأضرار ومعاينتها.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 8 ، مؤرخة في 19/02/1980 ، الصفحة 254.
[35]-  ينظر المادة 20 من الأمر رقم 75-14 المؤرخ في 30 جانفي 1975 المعدلة والمتممة بموجب القانون رقم 88/31 المؤرخ في 19 يوليو 1988 .
منشور بالجريدة الرسمية العدد 29 ، مؤرخة في 20/07/1988 ، الصفحة 1068.
وينظر المادة الثالثة من المرسوم رقم 80-36 المؤرخ في 16 أفريل 1980 المتضمن تحديد شروط التطبيق الخاصة بطريقة تقدير نسب العجز ومراجعتها، والتي تعطي لوزير المالية حق اعتماد جدول مزدوج يحدد نسب العجز الدائم والكامل والجزئي.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 8 ، مؤرخة في 19/02/1980 ، الصفحة 255.
[36]-  قرار الغرفة المدنية بتاريخ 11 ماي 1992 ، ملف رقم 76892 . منشور بالمجلة القضائية ، سنة 1994 ، العدد الأول ، الصفحة 25.
[37]-  قرار الغرفة المدنية بتاريخ 14 يناير1997 ، ملف رقم 789 ، منشور بمجلة نشرة القضاة ، سنة 1998 ، العدد الرابع ، الصفحة 142.
[38]- تعتبر شركات التأمين شركات تجارية تخضع للقانون التجاري وقانون التأمينات، في حين أن صناديق الضمان الاجتماعي هي مرافق اجتماعية عمومية ذات تسيير خاص.
[39]- ينظر المادة 69 وما بعدها من قانون منازعات الضمان الاجتماعي.
[40]-  جاء في المادة 77 من قانون منازعات الضمان الاجتماعي ما يلي: "تلزم شركات التأمين بالاقتطاع من مبلغ التعويض الذي تمنحه في إطار حوادث المرور طبقا للتشريع المعمول به، مبالغ الاداءات المستحقة للضحية بصفتها مؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقها من طرف هيئة الضمان الاجتماعي".
[41] -  ينظر الأمر رقم 95-01 المؤرخ في 21 يناير 1995 الذي يحدد أساس إشتراكات وأداءات الضمان الاجتماعي، المعدل والمتمم.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 05 ، مؤرخة في 01/01/1995 ، الصفحة 06.
والمرسوم التنفيذي رقم 15-236 المؤرخ في 03 سبتمبر 2015 الذي يحدد توزيع نسبة الاشتراك في الضمان الاجتماعي
منشور بالجريدة الرسمية العدد 49 ،  مؤرخة في 16 سبتمبر 2015 ، الصفحة 09.
[42] -  الدكتور  عبد الباسط عبد المحسن: الوجيز في قانون التأمين الاجتماعي ، دار النصر للنشر والتوزيع، القاهرة، دون سنة نشر، الصفحة 251.
وهناك بعض الدول كمصر تخفض من نسب الاشتراك الملقاة على عاتق العامل كلما زاد عدد العمال عن 20 عاملا ، كما يعفى من تأمين إصابات العمل للطلاب وتلاميذ المدارس أقل من 18 سنة في مشروعات التشغيل الصيفي.
[43] - ولهذا السبب يمنع القانون على الشخص أن يؤمن نفسه ضد أخطائه المتعمدة أو غير المعذروة .
[44] -  قرار المحكمة العليا- الغرفة الإجتماعية بتاريخ 23 يناير 1989 ، ملف رقم 50879 . منشور بالمجلة القضائية ، سنة 1991 ، العدد الثاني ، الصفحة 119.
[45] - تنص المادة 71 من القانون رقم 08/08 : "يمكن هيئة الضمان الاجتماعي، طبقا لأحكام القانون العام، الرجوع على المستخدم الذي تسبب بخطئه غير المعذور أو العمدي أو خطأ تابعه في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا، لتعويض المبالغ التي دفعتها أو التي عليها أن تدفعها لهذا الأخير".
[46] - تنص المادة 76 من القانون رقم 08-08: "لا تكون التسوية الودية التي تتم بين المؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقه والغير أو المستخدم في الحالات المنصوص عليها في المواد 72 إلى 75 أعلاه، ملزمة لهيئة الضمان الاجتماعي إلا عندما تشارك وتعطي موافقتها الصريحة على هذه التسوية". 
[47] - تنص المادة 77 من القانون رقم 08-08 : "تلزم شركات التأمين بالاقتطاع من مبلغ التعويض الذي تمنحه في إطار حوادث المرور طبقا للتشريع المعمول به، مبالغ الأداءات المستحقة للضحية بصفتها مؤمن له اجتماعيا أو ذوي حقوقها من طرف هيئة الضمان الاجتماعي.
تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم". 
[48] - منشور بالجريدة الرسمية العدد 15 ، مؤرخة في 19/02/1974 ، الصفحة 230.
وتراعى التعديلات التي طرأت عليه بالنصوص التالية:
- القانون رقم 85-09 الممضى في 26 ديسمبر 1985 المتضمن قانون المالية لسنة 1986.
الجريدة الرسمية العدد 56 ، مؤرخة في 29 ديسمبر 1985 ، الصفحة 2016.
- القانون رقم 88-31 الممضى في 19 يوليو 1988.
الجريدة الرسمية رقم 29 ، مؤرخة في  20 يوليو 1988، الصفحة 1068.
- القانون رقم 89-26 ممضى في 31 ديسمبر 1989 المتضمن قانون المالية لسنة 1990.
الجريدة الرسمية العدد 01 ، مؤرخة في 03/01/1990 ، الصفحة 03.
- المرسوم التشريعي رقم 93-01 الممضى في 19 يناير 1993 المتضمن قانون المالية لسنة 1994.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 04 ، مؤرخة في 20/01/1990 ، الصفحة 03.
- القانون رقم 01-21 الممضى في 22 ديسمبر 2001 المتضمن قانون المالية لسنة 2002.
منشور بالجريدة الرسمية العدد 79 ، مؤرخة في 23/12/2001 ، الصفحة 03.
[49] - على سبيل المثال تنص المادة 52 من القانون رقم 83/13 المؤرخ في 02 يوليو 1983 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية، المعدل والمتمم، على قاعدة عدم الجمع بين منحة الوفاة الناجمة عن حادث عمل ومنحة الوفاة العادية التي تدفع في باب التأمينات الإجتماعية.
وطبقا للمادة 53 من نفس القانون لا يمكن الجمع بين الريع المدفوع لذوي الحقوق إثر الوفاة بسبب حادث عمل وبين معاش التقاعد المدفوع في مجال قانون التقاعد. ويدفع الامتياز الأكثر نفعا للمستفيدين.
[50] - قرار المحكمة العليا- الغرفة المدنية بتاريخ 11 ماي 1992 ، ملف رقم 76892. منشور بالمجلة القضائية ، سنة 1994 ، العدد الأول ، الصفحة 25.
وفي قضية أخرى قررت المحكمة العليا أنه في حالة ما إذا تواجد حادث عمل مع حادث مرور فإنه ينبغي تحويل الملف لمؤجر الضحية للمطالبة بخصم منحة حادث الشغل مع مبلغ التعويض الممنوح بسبب حادث المرور.
قرار غرفة الجنح  بتاريخ 18 يوليو 1986 ، ملف رقم 25416 .
أشار إليه جيلالي  بغدادي: الاجتهاد القضائي، الديوان الوطني للأشغال التربوية، سنة 2004 ، الجزء الأول ، الصفحة 331.
[51]-  قرار الغرفة المدنية بتاريخ 14 يناير 1997 ، ملف رقم 78915 . منشور بمجلة نشرة القضاة ، سنة 1997 ، العدد الرابع ، الصفحة 142.
[52] - ينظر المادة 69 وما بعدها من القانون رقم 08/08 .
[53]- ينظر المادة 10 من الأمر رقم 74-15 المتضمن إلزامية التأمين عن السيارات، المعدل والمتمم.
[54]- الدكتور مصطفى صخري:  أحكام حوادث العمل بتونس ، دار الثقافة للنشر والتوزيع- الأردن، سنة  1998 ، الصفحة 14.
[55]- قرار محكمة التعقيب التونسية، ق .ن. م ، العدد 2846 ، مؤرخ في 23/08/1978 ، نشرية محكمة التعقيب ، القسم المدني ، سنة 1978 ، الجزء الأول ، الصفحة 215. 
و قرار عدد 3075 مؤرخ في 16/04/1979 ، نشرية محكمة التعقيب، القسم المدني، سنة 1979 ، الجزء الأول ، الصفحة 109 .
وقرار  ق. ن. م ، العدد 7090 مؤرخ في 31/05/1983 ، نشرية محكمة التعقيب، القسم المدني، سنة 1983 الجزء الأول ، الصفحة 20.  
[56]- ينظر المادة 52 من قانون 83-13 وكذا الملحق الخاص بقانون 88/31 المتضمن التعويض عن حوادث المرور.
[57]- ينظر قرار المحكمة العليا - الغرفة المدنية بتاريخ  30 مارس 1983. منشور بمجلة نشرة القضاة ، العدد الأول ، سنة 1987 ، الصفحة 61 وما بعدها .
أورده:  د/ راشد راشد: شرح علاقات العمل الفردية والجماعية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، سنة  1988  ، الصفحة 116 ، هامش رقم 1.
[58] -  Trib  Nancy . 12 mai 1953. Gaz . Pal .1953-2-106.
[59] - صارت لاحقا المادة 452 فقرة 5 من قانون الضمان الاجتماعي الفرنسي.
[60] - Trib  .Lyon. 29 oct 1953. Gaz . Pal .1954-1-63.
[61]-  Cass . Soc . 8 juil 1968 . Bull . Civ. 1968. n° 352 .p 286.
[62]-  Cass .Soc . 12 dec 1963. J .C. P .1964.n° 9.
Cass .Soc . 12 juil 1988.. Bull. Civ .1988 . n° 86-18-881. p 282.
Trib .Paris .22 oct 1963. Gaz .Pal .1964-1.p25.
[63]-  Cass .Crim . 10 juil 1968 . Bull. Crim .1968. p 527.
Cass .Soc . 12 juil 1988. Bull. Civ .1988 . n° 86-18-881. p 282.
Trib .Paris .22 oct 1963. Gaz .Pal .1964-1. P 25..
[64] -  C  .A .Grenoble. 27 nov 1967. Journal C  Grenoble .1968. p 155. Gaz .Pal .1964-1. p25.
[65] - C .A . Paris  22 oct 1963. Gaz .Pal .1964-1. p 25.
[66] -  نقض مدني مصري ، جلسة 13/05/1978 ، الطعن رقم 169 ، السنة 46 ق.
ونقض مدني ، جلسة 25/06/1964 ، الطعن رقم 308 ، السنة 29 ق.
وفي قضية معاكسة أجازت محكمة النقض المصرية الجمع بين التعويضين لاختلاف أساس كل تعويض. فتعويض رب العمل للعامل  أساسه مسؤولية التابع عن المتبوع . وأساس تعويض هيئة التأمين  الاجتماعي أساسه الاشتراكات.
نقض مدني مصري ، جلسة 26/04/1977 ، المجموعة المدني ، الصفحة 1055.
نقض مدني  ، جلسة 15/05/1979 ، المجموعة المدنية ، الطعن رقم 16 ، السنة 45 ق.
ونقض جنائي ، جلسة 03/02/1975 ، المجموعة الجنائية ، الصفحة 117 ، السنة 48 ق.
[67] - الدكتور حسام الدين الاهواني: أصول التأمين الاجتماعي، دون دار نشر،  مصر، طبعة 1993 ، ص 276 .
و الدكتور  محمد حسن منصور : قانون التأمين الاجتماعي ، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، سنة 1996 ، ص 273 .
[68] -  قضى في السودان بأن التعويض بموجب قانون إصابات العمل لسنة 1981 لا يمنع الحق في التعويض العام، إذ إن التعويض وفقاَ لقانون إصابات العمل لا يمنع حق المضرور في التعويض العام وفقاً لقانون المعاملات المدنية إذا وجدت موجباته.
محكمة استئناف الولاية الشرقية ، دائرة كسلا المدنية ، السودان ، بتاريخ 28/09/1991، ملف رقم  م أ/ أ س  م. 71/1991 م .
[69] -  نقض مصري ، جلسة 28/12/1997 ، الطعن رقم 4861 ، السنة 61 ق ، الصفحة 1584.
وفي نفس الإطار قضت  محكمة النقض المصرية أن التعويض الإضافي المستحق عند وفاة المؤمن عليه وجوب توزيعه على الورثة طبقاً لقواعد الميراث ما لم يكن قد حدد مستفيدين أخرين قبل وفاته.
نقض عمالي ، جلسة 15/06/1987 ، الطعن رقم 730 ، لسنة 56 ق.
[70] - نقض مدني مصري ، جلسة 26/04/1977 ، المجموعة المدنية ، السنة 43 ق ، الصفحة 1055.
ونقض مدني ، جلسة 15/05/1979 ، المجموعة المدنية ، الطعن رقم 16 ، السنة 45 ق.
[71] -  الدكتور عبد الباسط عبد المحسن: الوجيز في قانون التأمين الاجتماعي ، المرجع السابق ، ص 250.
[72] -  وهذا ما أشار إليه أيضا المشرع السوري في المادة 46 من قانون التأمين الاجتماعي ، رقم 92 لسنة 1959. والمشرع العراقي في المادة 62/02 من قانون التقاعد والضمان الاجتماعي رقم 39 لسنة 1971. 
والمشرع المغربي في الفصل من ظهير27 يوليو 1972.
[73] -  نقض سوري بتاريخ 29/08/1973،  قرار نقض رقم 743 ، أساس عمالي 1040.
[74] -  نصت المادة 70 من قانون 08-08 أنه: "يجب على هيئة الضمان الاجتماعي، طبقا لأحكام القانون العام، الرجوع على الغير المتسبب بخطئه في الضرر الذي لحق بالمؤمن له اجتماعيا، لتعويض المبالغ التي دفعتها أو التي عليها أن تدفعها لهذا الأخير".
[75] -  ينظر الدكتور أحمية سلميان: آليات تسوية منازعات العمل والضمان الإجتماعي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، سنة  1998 ، الصفحة 203.
[76] -  ينظر قرار المحكمة العليا  بتاريخ 14 نوفمبر 1988 ، ملف رقم 50192 . منشور بالمجلة القضائية ، سنة 1993 ، العدد الأول ، الصفحة 110.
[77] -  نقض مدني مصري، جلسة 25/06/1964 ، الطعن رقم  308 ، السنة 29 ق.
ونقض  مدني ، جلسة 13/05/1975 ، الطعن رقم  308 ، السنة 46 ق.
وقد فسرت محكمة النقض الجمع بين التعويضيين على أساس أن العامل يقتضي حقه في التعويض من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في مقابل الاشتراكات التي شارك هو ورب العمل في دفعها بينما يتقاضى حقه في التعويض قبل المسؤول عن الفعل الضار بسبب الخطأ الذي ارتكبه المسؤول .
نقض مصري ، جلسة 13/05/1978 ، السنة 46 ق . ونقض 01/01/1981. السنة 48 ق.
[78] -  ينظر المادة 71 من قانون 08-08.
[79] -  ينظر المادة 69 من قانون 08-08.
[80] - ينظر المادة 74 من قانون 08-08 . 
[81] - في فرنسا يوجد ما يسمى بنظام المعاشات الإدارية للموظفين. وهي تعويضات جزافية مقررة لحوادث المصلحة (وهي غير موجودة في التشريع الجزائري). وقد نص المشرع الفرنسي على عدم الجمع بينها وبين أية تعويضات أخرى، لكن هذا لا يمنع الجمع بين تعويضات حوادث العمل (الجزافية) وتعويضات المسؤولية المدنية  (التكميلية).
 ينظر الدكتور  مسعود شيهوب: المسؤولية عن المخاطر ، المرحع السابق ، الصفحة 145. 
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016