تابعونا على الفيسبوك

Disqus

تأثير كوفيد 19 على القطاع السياحي بالمغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تأثير كوفيد 19 على القطاع السياحي بالمغرب



نادي أيت لوحي

محامي متمرن بهيئة فاس

          عرف العالم بأسره منذ ظهور وباء كورونا كوفيد 19 بمدينة ووهان الصينية بؤرة تفشي هذا الفيروس وإنتشاره بباقي   بقاع العالم، تحولات في مختلف مناحي الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية.

     هذا الوضع الإستثنائي فرض على جل دول المعمورة إتخاذ مجموعة من الإجراءات الحازمة للحد من تفشي هذا الوباء الفتاك والذي خلف الملايين من الإصابات ومئات الآلاف من الوفايات مما زرع الخوف والهلع في نفوس الأشخاص،

 

  وفي هذا السياق إتخذت الحكومة المغربية حزمة من التدابير الإحترازية والوقائية للحد من الإنتشار السريع لهذا الوباء    

وكان إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية في منتصف مارس الماضي من بين أول القرارات التي إتخذتها المملكة في إطار السياسة الإستباقية للبلاد لتفادي دخول الوباء إلى التراب الوطني، حماية لصحة وسلامة المواطنين من هذا الفيروس القاتل.

          هذه التحولات المستجدة أرخت بظلالها على وقف العجلة الإقتصادية العالمية، فكلما طالت مدة المعركة مع الوباء إلا وكان حجم التغيير والتداعيات أكبر.

           ومن بين المجالات الأكثر تضررا في العالم من جراء هذه الجائحة نجد القطاع السياحي الذي عرف تراجعا ملحوظا في ظل إجراءات الحصر والتباعد الإجتماعي التي تفرضها غالبية دول العالم على مواطنييها لتجنب الآثار الوخيمة لهذه الجائحة، فبعد أن كانت معظم المناطق السياحية تعج بالزوار ومن مختلف بقاع العالم، أصبحت بين عشية وضحاها مجرد ساحات فارغة لا قيمة لها وتحولت غرف الفنادق التي تأوي السياح إلى غرف تأوي الأطقم الطبية ومرضى مصابين بالفيروس.

          ويشكل القطاع السياحي قطب الراحة في الاقتصاد الوطني حيث يعتبر مصدرا لجذب العملات الأجنبية للبلاد، ويعتبر أكبر جاذب للاستثمارات، وله دور فعال في تنشيط الاقتصاد الوطني وعليه، ومن هذا المنطلق نتسائل حول

 مدى تأثير وباء كوفيد 19 على القطاع السياحي؟

للإجابة عن هذه الإشكالية يمكن معالجتها على النحو التالي:

 

 

أولا: تداعيات إنتشار فيروس كورونا على القطاع السياحي

ثانيا: الحلول الكفيلة لتجنب الآثار الوخيمة لفيروس كورونا المسجتد على القطاع السياحي

 

 

أولا: تداعيات إنتشار فيروس كورونا على القطاع السياحي

 

              مما لا شك فيه أن القطاع السياحي وكغيره من القطاعات الحيوية في الإقتصاد الوطني المغربي لحقته خسائر مادية فادحة جراء أثر التباعد الإجتماعي الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية.

   وفي هذا السياق قال البنك المركزي المغربي " الحجم غير المسبوق لهذه الجائحة ينذر بركود إقتصادي عالمي أعمق بكثير من ركود 2009، ما سيؤثر سلبا على الإقتصاد الوطني ولاسيما على مستوى القطاعات والأنشطة الموجهة للخارج وعائدات السياحة".(1)

     وقد توقع رئيس الكونفيدرالية الوطنية للسياحة عبد اللطيف القباج أن يسجل المغرب خسائر تقدر ب 34 مليار درهم مغربي على مستوى المعاملات، إبتداءا من شهر مارس إلى غاية أواخر شهر ديسمبر من هذه السنة، هذا ويشكل القطاع السياحي المرتبة الأولى بنسبة 22 في المائة من مجموع صادرات السلع والخدمات.

ورجح أن يتكبد قطاع الفندقة لوحده خسائر تصل إلى حوالي 15 مليار درهم، إذا إستمرت الأوضاع على هذه الحال        

ومن المتوقع أن يصل عدد السياح الذين سيخسرهم المغرب إلى حوالي 5.9 مليون سائح من مارس الحالي إلى نهاية السنة

    وتشير الكونفدرالية الوطنية للسياحة إلى أن القطاع يوفر أكثر من 400 ألف وظيفة، بدءاً من الفنادق والمطاعم ووكالات السفر وشبكات التوزيع والنقل البري وكراء السيارات، هذه الوظائف مهددة بفعل جائحة كورونا

   وسيمس تضرر قطاع السياحة حوالي 3500 شركة مقاولة للإيواء السياحي، و500 شركة للتموين السياحي، و1450 وكالة سفر، و1500 شركة للنقل السياحي، و1500 شركة لكراء السيارات وفقا لإحصاءات الكونفديرالية

 وبلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا المغرب عام 2019 حوالي 12.9 مليون سائح، وإرتفع 5.2 في المئة مقارنة مع عام .2018

   وحقق قطاع السياحة عائدات بلغت قيمتها 78.6 مليار درهم مغربي (حوالي 8 مليار دولار) في 2019، بإرتفاع 7.7 في المئة مقارنة مع 2018 .(2)

 

              أما على المستوى العالمي فقد حذر مجلس السياحة والسفر العالمي، من تداعيات إنتشار فيروس كورونا على صناعة السياحة العالمية، في الوقت الذي تشهد فيه البورصات موجة بيع واسعة بسبب مخاوف تخص نمو الإقتصاد العالمي جراء إنتشار وباء كورونا حيث يقوم المستثمرون بالتخلص من الأصول عالية الخطورة والإتجاه صوب الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب، حيث يتوقع أن تبلغ خسائر القطاع من الفيروس المستجد قرابة 22 مليار دولار.

ويحذر خبراء " أكسفورد إيكونوميكس" أيضا من أن 22 مليارا هو مجرد تقدير أولي، وأن هذا الرقم يمكن أن يتضاعف إذا لم يتوقف إنتشار الفيروس في العالم. (3)

  

            إن هذه التداعيات المذكورة أعلاه والناتجة من جراء إنتشار فيروس كورونا تبقى مجرد أرقام وإحصائيات قابلة للتغيير بالزيادة في الخسائر كلما طال أمد إنتشار الفيروس أو نقصان في ذلك إذا ما تمت محاصرة الفيروس والعودة للوضع الطبيعي.

   ويبقى الحل في التخفيف من هذه التداعيات التي لا محالة منها رهين بإتخاذ الجهات المختصة لتدابير وإجراءات معقلنة قصد تدبير هذه الظرفية والخروج منها بأقل الأضرار، فما هي الحلول الكفيلة بتجنب الآثار والوخيمة لفيروس كورونا؟

ثانيا: الحلول الكفيلة لتجنب الآثار الوخيمة لفيروس كورونا المستجد على القطاع السياحي.

              في خضم هذه التطورات السريعة التي يشهدها العالم جراء تفشي وباء كوفيد19 وتداعياته على القطاع السياحي لابد من إيجاد حلول ناجعة تسهم في تجاوز هذه الأزمة والتخفيف من وقعها.

وفي هذا الصدد إقترحت الكونفدرالية الوطنية للسياحة سلسلة من التدابير الرامية إلى دعم مقاولات القطاع في تجاوز التداعيات الإقتصادية لفيروس كورونا.

             صرح رئيس الكونفدرالية السيد عبد اللطيف القباج عقب الإجتماع الأول للجنة اليقظة الإقتصادية، إن التدابير التي تقترحها الكونفدرالية لدعم القطاع في مواجهة الجائحة تشمل تأجيل وإلغاء أداء المساهمات الإجتماعية (الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد..) والإعفاءات الضربية (الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة...) طوال فترة الأزمة.

ويتعلق الأمر بتأجيل الإستحقاقات البنكية ب 12 شهرا والإبقاء على خطوط الائتمان وفتح خطوط الإقتراض لمدة 12 شهرا مع تخفيض نسبة الفائدة إلى 2 في المائة خلال هذه الفترة.

      ومن بين التدابير المقترحة أيضا لمواكبة القطاع في هذه الظرفية، أشار السيد القباج إلى تعزيز ضمانات القروض، وإحداث صندوق لدعم المقاولات السياحية في مواجهة عواقب الأزمات وكذا إحداث ألية خاصة بالبطالة الجزئية

   كما إقترحت الكونفدرالية الوطنية للسياحة على لجنة اليقظة الإقتصادية أن تلتزم الدولة بما فيها (الإدارة، المؤسسات. العمومية...) بتسديد الديون تجاه الفاعلين وتسريع إسترداد الضريبة على القيمة المضافة.(4)

     ومن أجل دعم الفئات العاملة في قطاع السياحة والعاملين في باقي القطاعات الأخرى، تم إحداث صندوق خاص بتدبير جائحة كورونا، وذلك بعد تعليمات سامية من الملك محمد السادس أصدرت الحكومة المغربية مرسوم رقم :2-20-269 الصادر بتاريخ 16/03/2020 بإحداث مرصد لأمور خصوصية يحمل اسم " الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا" كوفيد-19 "(5)، فإلى جانب تخصيصه أساساً للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سيسهم كذلك في دعم الاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الأكثر تأثرا بتداعيات فيروس كورونا والحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة.

 

      وفي سياق تأهيل قطاع السياحة أحالت الحكومة على البرلمان مشروع قانون يمنح الزبائن تعويض واستعادة مبالغ  الفنادق وتذاكر الطائرات، وذلك بسن أحكام خاصة تتعلق بعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين.

     يهدف مشروع القانون وفقا لمقتضياته إلى الحد من جميع أشكال توقف النشاط الاقتصادي وتأثيره على مناصب الشغل؛ وذلك من خلال تخفيف الضغط على خزينة مقدمي الخدمات، مؤكدا على تجنب خطر إفلاس مقدمي الخدمات المغاربة وحماية مصالح الدائنين، لاسيما الزبناء.

     وفي هذا الإطار، نصت المادة الخامس من مشروع القانون المذكور على أن لمقدم الخدمات التي تعذر عليه الالتزامات الناشئة عن العقود أن يقترح على الزبون بدل إرجاع المبالغ المؤداة برسم العقد المفسوخ وصلا بدين يجوز لهذا الأخير استعماله.

    ويمكن في هذا الصدد، حسب مشروع القانون، لمالكي الفنادق والمنشآت السياحية أو يقدموا بكل وسيلة تثبت التوصل داخل أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، مبرزا أنه يبين فيه مبلغ الوصل بدين وشرط استعماله.

     المشروع أكد على ضرورة أن تكون الخدمة المقترحة مماثلة أو معادلة للخدمة التي نص عليها الالتزام الأول، مشددا على ضرورة ألا يكون سعر الخدمة أعلى من سعر الخدمة المنصوص عليها في العقد المنسوخ وألا يترتب عنها أي زيادة في السعر.

     مقتضيات هذا الإطار، حسب المشروع الحكومي، محددة لفترة زمنية دقيقة وبشروط مبينة، موردا أنها تخص عقود  الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين المبرمجة في الفترة ما بين فاتح مارس 2020 إلى 30 شتنبر 2020، التي تم إلغاؤها نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19" بصفته طارئ يصعب التنبؤ به وتجاوزه(6).

 وفي ظل هذه الظرفية الصعبة تم إنشاء خلية يقظة بالاشتراك مع المجلس الجهوي للسياحة، بهدف تحسيس جميع الفنادق بأهمية المساهمة بغرف لصالح العاملين في القطاع الصحي وفقا لما يمليه مبدأ التضامن بين المغاربة.

    

       وفي هذا السياق كشفت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي أن فنادق المغرب  وضعت مجاناً حوالي 13 ألف غرفة تحت تصرف السلطات الحكومية لمواجهة الآثار الوخيمة لهذه الجائحة.

 وقد سمحت المملكة المغربية لأزيد من 80 ألف سائح أجنبى بمغادرة التراب الوطني في إطار عملية ترحيل السياح في رحلات جوية استثنائية في ظل الجهود المبذولة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.(7)

 

             أما بخصوص الحلول الكفيلة لتجاوز التحديات التي تواجه قطاع السياحة ما بعد أزمة كورونا والتي يراها مناسبة معظم الباحثين في المجال السياحي والإقتصادي هي إعادة تنشيط السياحة الداخلية لتعويض خسائر السياحة الخارجية، كما يرتقب أن تعلن وزارة السياحة، في مرحلة ما بعد أزمة كورونا على إطلاق "بطائق السفر”، مع إعفاء ضريبي ودعم مالي لتشجيع المغاربة على هذا النوع من السياحة الداخلية.

        وفي هذا الصدد أعلن المكتب الوطني للسياحة، عن إطلاق حملة "على ما نتلاقاو”، التي تهدف إلى دعم قطاع السياحة الوطنية خلال أزمة جائحة فيروس كورونا المستجدة، وذلك قصد تخطي قطاع السياحة هذه الأزمة بأقل الأضرار الممكنة.(8)

       و في اعتقادنا أن أنجع السبل للتتخفيف من وقع هذه الجائحة على القطاع السياحي يبقى رهين تظافر جهود كل العاملين بهذا الأخير خاصة بعد هذه التداعيات التي ستلقي بظلالها على القطاع حتى في زمن ما بعد كورونا ، وكذا إتخاذ تدابير وإجراءات صحية وإقتصادية  تعيد بالأساس الثقة للسائح وتقيه عامل الخوف من السفر كما ينبغي على الحكومة تشجيع السياحة الداخلية وخاصة الجبلية منها وتأهيل البنية التحتية لإستقطاب الزوار لهذه الأماكن والتي يزخر بها المغرب أملا في إنقاذ ما يمكن إنقاده ضمن القطاع السياحي بصفته مجالا حيويا لا غنى عنه بالنسيج الإقتصادي الوطني.

لائحة المراجع

 

1ـ خالد المجدوب : المغرب يقترض 3 مليارات دولار من "النقد الدولي" لمواجهة كورونا : مقال منشور بمجلة الأناضول الإلكترونية بتاريخ 08\04\2022 على الرابط التالي :

https://www.aa.com.tr/ar/

2ـ إلهام الطالبي : فيروس كورونا يضرب قطاع السياحة بالمغرب : مقال منشور بمجلة أندبندنت عربية إلكترونية بتاريخ 22\03\2020 ، 19:30 على الرابط التالي :

https://www.independentarabia.com/node/104771

 

3ـ مجلة 24 نيوز الإلكترونية: القطاع السياحي العالمي يتوقع خسائر بقيمة 22 مليار دولار بسبب فيروس كورونا، مقال منشور بتاريخ 29\02\2020 على الرابط التالي:

 https://www.i24news.tv/ar/

 

4ـ مجلة منارة الخبر من الموقع الإكتروني: قطاع السياحة..إقتراح سلسلة من التدابير لمواجهة فيروس كورونا، مقال منشور بمجلة منارة الخبر بتاريخ 17\03\2020 بتاريخ على الرابط التالي

https://www.menara.ma

 

5- منشور بالجريدة الرسمية عدد :6865 مكرر بتاريخ 17/10/2020 صفحة1540 

 

 محمد بلقاسم : قانون يمنح الزبائن تعويض واستعادة مبلغ الفنادق، منشور بمجلة هسبريس الإلكترونية بتاريخ6\5\2020 - 6

 على الرابط التالي

https://www.hespress.com/economie/470329.html

 7- انظر مجلة سكاي نيوز عربية :  كيف تعامل المغرب مع مواطنيه في المهجر ، منشور بمجلة سكاي نيوز عربيةالإلكترونية بتاريخ 26/04/2029  ، عل الرابط التالي:

https://www.skynewsarabia.com

 

8- البوابة الوطنية: كوفيد19: المكتب الوطني للسياحة يطلق حملة "على ما نتلاقاو" لدعم السياحة الوطنية، منشور بموقع البوابة الوطنية الإلكترونية بتاريخ 27\04\2020 على الرابط التالي :

https://www.skynewsarabia.com


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات
contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016