أي دور للنائب البرلماني في التنمية المحلية؟

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أي دور للنائب البرلماني في التنمية المحلية؟



عدنان بوشان
باحث في العلوم القانونية

تقديم:
  باقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية الثانية ما بعد إقرار الدستور الجديد لسنة 2011، غالبا ما يتساءل الناخب مواطنة ومواطن عن ما قدمه النائب البرلماني المنتهية ولايته، وما قد يقدمه من سيحل محله أو هو نفسه في تنمية الشأن المحلي؛ ولا شك أن النائب البرلماني وفقا لما هو مقرر دستورا (الفصل 70 من الدستور) يعتبر من بين أعضاء السلطة التشريعية التي لها اختصاص وطني يتمثل في التصويت على القوانين ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية.
  فالنائب البرلماني لا يتوفر على أي دور مباشر في التنمية المحلية، فهو لا يملك أي صلاحية في تدبير الشأن المحلي بما من شأنه أن يسهم في التنمية المحلية، بل يبقى ذلك من اختصاص المجالس المنتخبة التي لها كامل السلطة في تدبير الشأن المحلي، كما أنه ليس للنائب البرلماني أي ميزانية قد يساهم من خلالها في هذه التنمية، وإنما يبقى دوره كما أشار إلى ذلك الفصل 70 من الدستور متمثلا في تشريع القوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، ويمكن أن يساهم النائب البرلماني من خلال هذه المهام ولو بشكل غير مباشر في التنمية المحلية، كما يمكنه أن يساهم بشكل مباشر في التنمية المحلية خارج اختصاصه الرئيسي، وذلك ما سنحاول توضيحه في هذه المقالة المتواضعة التي جاءت عبارة عن ورقة تعريفية بدور النائب البرلماني في التنمية المحلية وذلك على الشكل التالي:

أولا: النائب البرلماني فاعل غير مباشر في التنمية المحلية
  يصعب القول بأن للنائب البرلماني دورا مباشرا في التنمية المحلية، نظرا للمهمة التي عمل المشرع الدستوري على إناطتها به، باعتباره أحد أعضاء مجلسي البرلمان والذي يعتبر بمثابة السلطة التشريعية، التي لها دورها الرئيسي القائم على التصويت على القوانين ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، فكيف يمكن للنائب البرلماني عن دائرة انتخابية معينة، أن يساهم في تنمية  هذه الدائرة وخدمة من يمثلهم داخل قبة البرلمان؟
1-     دور الوظيفة التشريعية في التنمية المحلية
  قبل مناقشة عمل النائب البرلماني داخل المؤسسة التشريعية ودور ذلك في التنمية المحلية، فإن أول ما يمكن أن يعمل هذا النائب البرلماني على تقديمه كدليل على حسن نيته تجاه ممثليه هو التزامه الأخلاقي والسياسي، وذلك بالحضور المادي والمعنوي في جميع الجلسات العامة أو أعمال اللجان، فمن العيب أن نناقش دور النائب البرلماني في التنمية المحلية وهو غائب عن أداء العمل الأصلي له داخل هذا المجلس.
  وهو فعلا ما عبر عنه النظام الداخلي لمجلس النواب من خلال مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، والتي أكدت على وجوب أن يمثل النائب البرلماني الأمة بأمانة وإخلاص، وأن يصون ثقة المواطنين فيه، وأن يعمل على تقويتها، وأن يتصف بخصال الاستقامة والفضيلة والشرف، إلى جانب ضرورة حضوره في أعمال الجلسات العامة وأنشطة المجلس المختلفة. 
  إذا كان النائب البرلماني يستمد نيابته من الأمة، فهو بذلك ممثل للأمة في الوظيفة التي يقوم بها، ما له إلا أن يعمل بما يرتضيه من يمثلهم سواء في وظيفته التشريعية أو الرقابية أو في غيرها من المهام، فكيف للنائب البرلماني إذا أن يساهم في تنمية محلية بواسطة العملية التشريعية؟
  ينص الفصل 70 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه "يمارس البرلمان السلطة التشريعية"، إذ يعتبر النائب البرلماني عضوا من أعضاء المؤسسة التشريعية تقتصر مهمته في هذا الجانب على التشريع، وذلك من خلال تقديمه لمقترحات قوانين تعالج وضعيات شاذة في تنظيم العلاقات الاجتماعية بين المواطنين كيفما كان النظام الذي يؤطرها وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل 71 من الدستور المغربي، وبذلك فإن عمل النائب البرلماني هنا دقيق يتطلب منه العلم بالواقع المعاش ومشاكله وكذلك العلم بالقانون وتداخلاته، حتى يتسنى له إعطاء بدائل وحلول لمجموع الإشكالات التي يتخبط فيها كل من المواطن والإدارة والقضاء، وكثيرة هي المجالات التي ترتبط بالتنمية المحلية خاصة ما يتعلق بنظام الجماعات الترابية ومبادئ تحديد دوائرها الترابية، والنظام الضريبي ووعاء الضرائب ومقدارها وطرق تحصيلها، إلى جانب نظام النقل، ونظام التعمير وإعداد التراب، كلها مجالات تمس بشكل أو بآخر جيب المواطن سواء على المستوى الوطني أو المحلي.
  إلى جانب تقديم مقترحات القوانين، فإن للنائب البرلماني دورا محوريا في مناقشة مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة، بالوقوف على مشروع القانون سواء خلال أعمال اللجان أو أثناء الجلسات العمومية ومناقشة مقتضياته مادة مادة، بما يخدم طبعا ويراعي مصلحة من يمثلهم، ولا شك أن ذلك سيساهم في تحقيق المتطلبات الاجتماعية وإشباع الحاجيات الأساسية للساكنة مواطنين ومواطنات.
  وإذا كان العمل التشريعي للنائب البرلماني دو طابع وطني، فإنه صار من اللازم الأخذ بعين الاعتبار في عملية التشريع الخصوصيات المحلية، خاصة ونحن أما ورش مهم يتعلق بالجهوية المتقدمة.
  إلى جانب ما سبق فإن للنائب البرلماني دورا مهما في التنمية المحلية من خلال مناقشته لمشروع قانون المالية الذي يعتبر الإطار المالي لتدبير كل من الشأن الوطني والمحلي، ويتجلى دور النائب البرلماني في المساهمة في التنمية المحلية من خلال مناقشته للموارد المالية التي يتم رصدها للجماعات الترابية التي ينتمي إليها، الشيء الذي من شأنه أن يمكن هذه الجماعات الترابية من ممارسة الاختصاصات الذاتية المخولة لها.    
2-     دور الوظيفة الرقابية في التنمية المحلية 
  إلى جانب الدور التشريعي للنائب البرلماني، نجد دورا آخر يتمثل في المراقبة، وما يهمنا في هذا الإطار ليس الرقابة على المستوى الوطني من خلال مساءلة الحكومة حول تدبير الشأن الوطني والسياسات العمومية، من خلال الوسائل الدستورية المتاحة (مناقشة البرنامج الحكومي، ملتمس الرقابة، لجان تقصي الحقائق، الأسئلة)، بل إن الذي ينبغي أن نتساءل حوله هو أي دور للنائب البرلماني وهو بصدد القيام بوظيفته الرقابية في التنمية المحلية ؟.
  لا شك أن النائب البرلماني ليست له أي صلاحية في مراقبة تدبير الشأن المحلي من خلال الوقوف على عمل المجالس المنتخبة محليا، في إطار التدبير الحر لهذه المجالس سواء من داخل هذه المجالس أو من خارجها، فهو لا يمثل أي سلطة بالنسبة للمجالس المحلية في تدبير شؤونها حيث تبقى هي المسؤولة عن تدبير هذه المجالس بما لها من إمكانيات وفقا للاختصاصات المخولة لها قانونا وتحت مراقبة سلطة الوصاية.
  غير أن للنائب البرلماني كنوع من الرقابة المحلية من خلال آلية طرح الأسئلة الشفوية داخل قبة البرلمان، إعمال وظيفته الرقابية لما يخدم ويساهم في التنمية المحلية، وذلك من خلال توجيه أسئلة حول بعض الاختلالات التي تعرفها بعض القطاعات على المستوى المحلي، كقطاع الصحة وتدهور حالة المستشفيات من حيث التجهيزات المادية والموارد البشرية إن هي فعلا كانت قائمة، أو على مستوى التجهيز والنقل وتدهور البنية التحتية، وغيرها من المشاكل ذات الطابع المحلي والتي لها علاقة بتدبير القطاعات الحكومية.   
  إلى جانب ذلك فإن آلية لجان تقصي الحقائق تلعب دورا مهما في تفعيل الوظيفة الرقابية للنائب البرلماني ليس فقط على المستوى الوطني بل حتى على المستوى المحلي، فطبقا للفصل السابع والستين من دستور 2011 والمادة 208 من النظام الداخلي لمجلس النواب فإنه يجوز تشكيل لجان نيابية مؤقتة لتقصي الحقائق وذلك بمبادرة من ثلث أعضاء مجلس النواب، يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وقد سبق وأن أثير نقاش حول إمكانية تكوين لجنة لتقصي الحقائق حول بعض الاختلالات التي عرفتها بعض الجماعات الترابية، خاصة ما يتعلق بالموظفين الأشباح لكن سرعان ما اختفت بوادر هذا الطرح، هذا وتنتهي مهمة لجان تقصي الحقائق بإيداع تقريرها لدى مكتب المجلس وعند الاقتضاء بإحالته على القضاء من قبل رئيس مجلس النواب.   
ثانيا: مساهمة النائب البرلماني في تعزيز التنمية المحلية
  إذا كان النائب البرلماني يمثل المؤسسة التشريعية التي لها اختصاص على المستوى الوطني، فإنه غالبا ما تمكنه مهمته التمثيلية وعمله السياسي من المساهمة بشكل مباشر في تنمية الرأس مال غير المادي والنهوض بمستوى انشغالات الرأي المحلي واهتماماته السياسية بما يخدم طبعا التنمية المحلية بشكل أو بآخر. 
1-     تواصل النائب البرلماني مع الساكنة
  ينبغي ألا تقتصر مهمة البرلماني على التفسير أو الفهم الضيق لواجباته القانونية أو الدستورية (الرقابة وسن القوانين وتقييم السياسات العمومية)، بل ينبغي له أن يشارك في تنمية الوعي السياسي والثقافي للناخبين مواطنين ومواطنات، وذلك من خلال عملية التواصل المستمر والبناء، ما بين النائب البرلماني والناخبين بهدف الوقوف على المشاكل والأزمات التي تعتري طريق من يمثلهم، وكذلك العمل على طرح مواضيع الساعة حول تدبير السياسات العمومية والقطاعات الحكومية التي تشغل بال المواطنين.
  إن عملية التواصل لها دور كبير في رفع وثيرة الوعي السياسي لدى المواطن، وتوضيح الصورة التي تسربت إلى مخيلته حول المؤسسات الوطنية والمحلية والعمل السياسي بشكل عام، كل ذلك سيبدأ أولا من خلال التعريف بالاختصاصات التي يضطلع بها البرلمان كمؤسسة دستورية، وكذلك كيفية تدبير السياسات العمومية، وانعكاسات ذلك على تسيير وتدبير الشأن المحلي، وكذلك من خلال تنظيم ندوات حول مواضيع راهنية تهم تسيير كل من الشأن الوطني والمحلي، وفتح آفاق التعاون بين كل الفاعلين السياسيين بعيدا عن أي مزايدات سياسية أو عقبات إيديولوجية. 
     
2-     العمل السياسي للنائب البرلماني
  يعتبر النائب البرلماني فاعلا سياسيا في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهو بذلك يضطلع بدور مهم قد ينعكس بالإيجاب أو السلب على رؤية المواطن للحياة السياسية والمبادئ التي تقوم عليها، وعلى مشاركته من عدمه فيها.
  وتشكل عملية تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن الوطني والمحلي، من بين المهام السياسية والدستورية التي ينبغي أن يضطلع بها النائب البرلماني، والتي من شأنها أن ترفع من قيمة العمل السياسي انخراطا وممارسة وتخليقا، وهي مهمة تفرض على النائب البرلماني التحرز واحترام المبادئ الدستورية، ورفض أي شكل من أشكال التنافس غير الأخلاقي وغير القانوني والذي من شأنه التبخيس من قيمة العمل السياسي ومن قيمة الفاعلين السياسيين. .    


المراجع المعتمدة:
الدستور المغربي 2011.
القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.
القانون الداخلي لمجلس النواب.


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016