التـعليـق على القـرار الصادر بتاريخ : 2015/07/21 حول دعوى الإستحقاق العقارية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

التـعليـق على القـرار الصادر بتاريخ : 2015/07/21 حول دعوى الإستحقاق العقارية

عبد الكريم شامبيط
باحث بماستر قوانين التجارة و الأعمال
كلية الحقوق محمد الأول-  وجدة

التقعيد:
       طبقا لمقتضيات الفصلين 1و62 من ظهير التحفيظ العقاري فإن تحفيظ العقار يترتب عنه تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عده من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، والرسم العقاري نهائي ولا يقبل أي طعن ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق العينية-نعم-
          قاعدة التطهير هذه هي قاعدة عامة وآمرة، ولا مجال معها لإعمال الاستثناء المتعلق بكون المشتري من طالب التحفيظ لا تسري عليه قاعدة التطهير لعدم وجود نص قانوني يقضي بذلك-نعم-


التـعليـق على القـرار

عـدد: 8/447
المؤرخ فـي: 2015/07/21
ملف مدني
عــدد : 2015/1/8/849

مقدمة:
       تتلخص وقائع النازلة قيد التعلق بكون المشترية، اشترت قطعتين أرضيتين من البائع. علما أن القطعتين كانتا موضوع مطلب التحفيظ، لكن المشترية لم تقوم بإيداع عقد شرائها في المحافظة العقارية فانتهت إجراءات المطلب بإقامة رسم عقاري في اسم البائع بتاريخ 28/9/2007، ولما توفي قيد ورثته  إرثهم لدى المحافظة العقارية لكن المشترية رفعت دعوى على احد الورثة ومعه 13 شخص في المجموع، والمحافظ على الأملاك العقارية، تطالب بالقطعتين الأرضيتين من الورثة مع أمر المحافظ العقاري بتقييده عقد شرائها المذكور في الرسم العقاري.
       لكن الورثة رفضوا ذلك بعلة عدم إدلاء المشترية بإراثة البائع المذكور وبأن مقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري، يطهر العقار من المنازعات السابقة عن إنشاء الرسم العقاري له. وعليه حكمت المحكمة الابتدائية برفض طلب المشترية بتاريخ7/8/2012 استنادا على الفصل 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون رقم 14.07، لكنها استأنفت الحكم، وحكمت لها محكمة الاستئناف بتقييد وتسجيل شرائها بالرسم العقاري، والإذن للمحافظ على الأملاك العقارية بذلك، معللتا قرارها، بقرار صادر عن المجلس الأعلى السابق (محكمة النقض حاليا). الذي اعتبر فيه الخلف الخاص ( المشتري) كما في نازلة الحال لا يواجه كالخلف العام(الورثة) بمقتضيات الفصل 62 من ظهير تحفيظ العقاري، الشيء الذي لم يستصغه المستأنف عليهم و قاموا بالطعن بالنقض في قرار محكمة الاستئناف، حيث قضت محكمة النقض بإبطال القرار لخرقه المقتضيات المحتج بخرقها، وهما الفصلين 1 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها  من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون.
       إذن بناءا على وقائع النازلة يتضح أن القرار موضوع التعليق يطرح إشكالين قانونيا، أولهم يتعلق بمطالبة المشترية باستحقاق القطعتين الأرضيتين، وتقييدهم بالرسم العقاري في المحافظة العقارية. وهنا يمكن أن نتساءل حول إمكانية المطالبة باستحقاق عقار أسس له رسم عقاري؟
       ثانيهم، مرتبط بقاعدة التطهير التي نص عليها الفصل 1و62 من ظهير التحفيظ العقاري، وارتباطا بنازلة الحال يمكن أن نطرح تساؤل من قبيل هل الخلف الخاص  لا يواجه كالخلف العام بمقتضيات الفصل 62  من ظهير التحفيظ العقاري؟ للإجابة عن هذان الإشكاليتين القانونيتين نقترح التصميم التالي:
المطلب الأول:دعوى الاستحقاق العقارية.
     الفقرة الأولى: دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار المحفظ.
     الفقرة الثانية: دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار غير المحفظ.
المطلب الثاني: قاعدة تطهير العقار
    الفقرة الأولى: قاعدة التطهير عامة وآمرة.
     الفقرة الثانية: استثناءات هذه القاعدة.
  المطلب الأول: دعوى الاستحقاق العقارية.
       ترتبط  دعوى الاستحقاق بالمطالبة بملكية الشيء عقار كان أو منقولا فهي دعوى تقام لحماية الملكية،فكل مالك يحق له أن يطالب بملكه استحقاقا كلما اعتدى عليه الغير، وهكذا عرفها عبد الرزاق السنهوري بما يلي" دعوى الاستحقاق العقارية بمعناها المعروف هي الدعوى التي يطالب فيها بملكية العقار... والتي يرفعها المالك على الحائز في الأحوال التي يكون فيها تصرف الحائز في العقار نافذا في حق المالك كدعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك ضد الوارث الظاهر"[1] 
       فمن خلال نازلة الحال يتضح أن المشترية تطالب الورثة بالقطعتين الأرضيتين التي اشترتهم من مورثهم، هذا الأخير الذي أقام رسم عقاري باسمه على هذان القطعتين الأرضيتين، وبالتالي هل يمكن رفع دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار المحفظ( الفقرة الأولى) وماذا عن العقار غير المحفظ ؟ (الفقرة الثانية)


الفقرة الأولى: دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار المحفظ
       إن دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار المحفظ تعتمد على تقيد الملكية على الرسم العقاري بصفة قانونية تحت طائلة عدم اعتبار الملكية العقارية. ومن خلال نازلة الحال يتبين أن المستأنفة لم تودع عقد شرائها في المحافظة العقارية، الأمر الذي لا يجعل للبيع أثر في مواجهة الغير، وهذا ما أكده المجلس الأعلى –محكمة النقض حاليا- في قرار رجاء فيه :" حقا فإنه وطبقا للفصل 66 من ظهير 12/8/1913 فإن المطلوب في النقض إذا كان قد اشترى عن موروث الطاعنين الملك المطلوب إفراغه منه بمقتضى عقد... فإنه لم يسجل شراءه بالرسم العقاري ومحكمة الاستئناف عندما قضت برفض طلب الإفراغ اعتمادا على أن المطلوب في النقض مالك وحائز والحال أن الفصل المذكور لا يجعل للبيع أثر في مواجهة الغير ابتداءا من يوم التسجيل في الرسم العقاري تكون قد عللت قضاءها تعليلا ناقصا"[2] .
       وعليه فقرار محكمة الاستئناف لم يأخذ بالقاعدة القانونية المنصوص عليها في الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري المعدل الذي يعتبر كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف محافظ الأملاك العقارية على العكس من ذلك بل اعتمدت محكمة الاستئناف في تعليلها على قرار المجلس الأعلى- محكمة النقض حاليا- الذي اعتبر الخلف الخاص(المشتري) كما في نازلة الحال"، لا يواجه كالخلف العام (الورثة) بمقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري".وارتباطا بدعوى الاستحقاق فإن المادة 13 من مدونة الحقوق العينية اشترطت في الدعاوي الرامية إلى استحقاق عقار محفظ ضرورة تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا، إذا جاء فيها." إن الدعاوي الرامية إلى استحقاق عقار محفظ أو لإسقاط عقد منشئ أو مغير لحق عيني لا مفعول به لها تجاه الغير الأمن تاريخ تقييدها بالرسم العقاري تقييدا احتياطيا".     
الفقرة الثانية: دعوى الاستحقاق بالنسبة للعقار غير المحفظ.
       إن دعوى الاستحقاق لا يمكن تصورها إلا بالنسبة للعقارات  غير المحفظة أو العقارات  العادية، التي تنبني ملكيتها على  سند يقيمه  صاحبها، كما تعتمد في أساسها القانوني على الحيازة، لا من حيث مليكتها ولا من حيث إثباتها.[3]
        فالنزاع  حول مليكة هذه العقارات أو ما يسمى بدعوى الاستحقاق في الاصطلاح  الفقهي الإسلامي يخضع لقواعد هذا الفقه، فهو موضوع  هذه الدعوى  حضي بأهمية قصوى، حيث  خصصت له كتب الفقه الإسلامي  بابا خاصا به، وشغل  حيزا كبيرا ضمن أبواب المعاملات،  كما   خصها  المشرع المغربي بمساطر   وشكليات  تأتي من خلالها إثبات الحق واسترداده.[4]
        وبما أن موضوع  النازلة قيد التعليق يرتبط  بعقار محفظ فقد استوجب الأمر فقط من باب التوضيح  الإشارة إلى دعوى الاستحقاق بالنسبة  للعقار غير محفظ، أما  بخصوص دعوى  الاستحقاق بالنسبة للعقار في طور التحفيظ فقد اعتبره الدليل المنجز  من طرف وزارة العدل حول العقار المحفظ  بأن  دعوى التعرض هي دعوى استحقاق.[5]
 المطلب الثاني: قاعدة تطهير العقار.
        يترتب على التحفيظ العقاري تطهير العقار  من كل حق عيني واكتساب الرسم العقاري الصفة النهائية ولا يقبل الطعن وهذا  ما جاء به الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري فقاعدة التطهير هي قاعدة  عامة وآمرة ( الفقرة الأولى) إلا ما استثني بنص خاص ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: قاعدة  التطهير عامة وآمرة.
       لقد استندت محكمة الاستئناف في تعليليها على قرار صادرا عن مجلس الأعلى سابقا  محكمة  النقض حاليا، اعتبار الخلف الخاص ( المشتري)  لا يواجه       كالخلف العام ( الورثة) بمقتضيات الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري،  علما أن مجلس الأعلى سابقا لم يستقر على هذا التوجه حيث بينت ــ محكمة  النقض حاليا- أنه كان قرارا   فريد ومخالف  لتوجه محكمة النقض قبله، واستقرت بعده  على خلافه في قرارات منها: القرار عدد 61 بتاريخ 1/4/2006 الصادر  في الملف رقم 4229/1/1  2004، والقرار عدد 606 بتاريخ 2006/3/22، والقرار عدد 3134 بتاريخ  2007/10/3 و القرار  عدد 3245 بتاريخ 2008/9/24، وذلك بأن اعتبرت قاعدة التطهير عامة وآمرة، ولا مجال معها لإعمال الاستثناء   المتعلق يكون المشتري من طالب التحفيظ لا تسري عليه قاعدة التطهير لعدم وجود نص قانوني يقضي بذلك.
       وبالرجوع إلى الفصل  1 والفصل  62 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن تحفيظ العقار يترتب عنه تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير  المضمنة به، والرسم العقاري نهائي ولا يقبل أي طعن ويعتبر نقطة الانطلاق  الوحيدة  للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه وما عداها من الحقوق.
    وحيث أن المستأنفة لم تتقيد بالفصلين القانونيين فإنها تكون قد ضيعت حقها بعدم تقيده في الرسم العقاري وإنها لم تأخذ بالفصل 84 من قانون التحفظ العقاري الذي يتحدث عن إيداع الحق بالمحافظة العقارية وهنا الحق هو عقد الشراء. التي لم تدعه المستأنفة لدى المحافظة للأملاك العقارية.
    أما بالنسبة لقاعدة التطهير واكتساب الرسم العقاري الصفة النهائية.ترد عليه بعض الاستثناءات التي أشارت إليها محكمة النقض في تعليلها وهي أملاك الأحباس  و الأملاك العامة والأملاك المائية والمنجمية وهذا ما سنتطرق إليه في الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية: استثناءا لقاعدة التطهير:
    تعد قاعدة التطهير قاعدة عامة وآمرة، ما لم يوجد نص قانوني خاص، يقضي بعكس ذلك كما هو الحال بالنسبة للأملاك العامة التي تكون غير قابلة للتصرف فيها ولا يمكن لأي شخص أن يحفظ ملكا عاما على اسمه، وإن حصل التحفيظ فعلا فليس من شأنه أن يطهر العقار ولا يترتب عليه ثبوت ملكية طالب التحفيظ بصفة نهائية وهذا نص عليه  ظهير فاتح يوليوز 1914 في الفصل الرابع منه ينص على أنه" الملك العمومي غير قابل للتصرف كما هو غير قابل للتقادم"، وكذا العقارات المحبسة تحبيسا عموميا لا يجوز التصرف فيها ولا تطهر إذا ما قام شخص بتحفيظها على اسمه، نفس الأمر بخصوص الأملاك المائية العامة والمنجمية.
       وختاما نستشف أن  التعليل الذي عللت به محكمة الاستئناف يعد منتقدا، لأنه لم يكن صائبا بالبث المطلق، خصوصا عندما استندت في تعليلها إلى القرار الصادر عن المجلس الأعلى سابقا- محكمة النقض حاليا- واعتبرته مستقر على ذلك علما انه كان فقط قرار فريدا، وهذا ما بينته محكمة النقض في العديد من القرارات التي سبقت الإشارة إليها. كما انه لا اجتهاد مع وجود نص لأن ظهير التحفيظ العقاري جاء واضح في هذا المضمار من خلال الفصول 1و 62 و84 من هذا الظهير، وبالتالي يكون قرار محكمة النقض بإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبث فيها من جديد طبقا للقانون تكون معه قد صادفت الصواب.      


لائحة المراجع

- عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت-لبنان طبعة2000 الجزء التاسع-(المجلد الأول) .
- قرار المجلس الأعلى عدد 3309 العم بتاريخ 22 ماي 1995 في الملف رقم 85/1784 غير منشور أورده محمد بادن؛ دعوى الاستحقاق العقارية على ضوء الفقه المالكي والتشريع المغربي والعمل القضائي- الطبعة الأولى 2013 .
- الدليلي العملي القاضي بالتحفيظ العقاري، المعد من طرف وزارة العدل في سنة 1968.







[1] - عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت-لبنان طبعة2000 الجزء التاسع-(المجلد الأول) ص:402.
[2] - قرار المجلس الاعلى عدد 3309 العم بتاريخ 22 ماي 1995 في الملف رقم 85/1784 غير منشور أورده محمد بادن؛ دعوى الاستحقاق العقارية على ضوء الفقه المالكي والتشريع المغربي والعمل القضائي- الطبعة الأولى 2013 ص:123.
[3] - محمد بادن، مرجع سابق، ص:125.
[4] - نفس المرجع السابق نفس الصفحة.
[5] - الدليلي العملي لقاضي لبتحفيظ العقاري، المعد من طرف وزارة العدل في سنة 1968 ص:24.
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016