تابعونا على الفيسبوك

Disqus

أعطونا جمعية قوية وخُذوا كل شيء ؟!

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أعطونا جمعية قوية وخُذوا كل شيء ؟!

 


عبد الرزاق الجباري

الكاتب العام لـ "نادي قضاة المغرب"


لا شك للمتأمل الحصيف في الحراك الجمعوي القضائي ما بعد دستور 2011، سيفضي به تأمله إلى أن هناك قوى لا تدخر جهدا لمقاومة هذا العمل كلما كان متميزا بـ: الاستقلالية، والجدية، والمصداقية. 

ولعل الغاية من هذه المقاومة، هي إضعاف هذا النوع من العمل الجمعوي في أفق القضاء عليه مستقبلا، لترك المجال مفتوحا أمام أعمال جمعوية أخرى تتميز بـ: التبعية، والتَّرَفِــية، وعدم المصداقية.   

وتتوزع هذا القوى على نوعين اثنين: أولهما، مُنتمٍ للمجال القضائي. بينما ينتمي، ثانيهما، إلى مجالات أخرى غير قضائية.

وإذا كانت سنة التدافع بين مختلف مكونات المجتمع تجعل من الطبيعي وجود هذا النوع الأخير، فإن غاية ما يعنينا في هذا الصدد، هو النوع الأول، أي تلك القوى المنتمية إلى المجال القضائي. 

ولا يخفى أن مقاومة هذه القوى للعمل الجمعوي الجاد، يرتد، بالأساس، إلى رغبتها في الاستفراد بتدبير الشأن القضائي خارج الرقابة الجمعوية المستقلة، الثاوية في جملةِ ما ابتغاه المشرع الدستوري من إقراره لتأسيس جمعيات مهنية قضائية، عن طريق تخويلها مهام الدفاع عن استقلالية السلطة القضائية، وعن حقوق القضاة ومصالحهم المشروعة. 

ولعل ما تستبطنه هذه القوى من هذا السلوك، هو أن تضعيف العمل الجمعوي في المجال التداولي القضائي من شأنه أن يشكل عامل قوة وإنماء لنفوذها داخل نفس المجال، وهذا غير صحيح ألبتة. وبيان ذلك من وجهين اثنين:

أولهما: أن النظام الدستوري للمملكة المغربية، بحسب الفصل الأول من الدستور، قائم على عدة اختيارات أهمها: الديمقراطية المواطنة والتشاركية، ولا يمكن تصور قيام الاختيار الديمقراطي في المجال القضائي إلا بتعدد الفاعلين فيه، ومنهم الجمعيات المهنية، لما يترتب عن ذلك من تدافع سيُغني لا محالة عمليةَ تدبير ذات المجال وتسييره.

ثانيهما: أن فكرة التعدد لا تكفي لتنزيل هذا الاختيار، وإنما يتعين أن تتميز ممارستها بـ: الاستقلالية، والجدية، والمصداقية. وبالتالي، فإن تضعيف أي عمل جمعوي موصوف بهذه الخصائص، سيؤدي، ولا شك، إلى تضعيف تلك القوى نفسها، طالما أن قوتها رهينة بقوة الجمعيات المهنية الفاعلة معها، خصوصا أمام تقلص إمكانية أداء مهامها بمعزل عن أدوار هذه الأخيرة، وذلك بالنظر لتكاملهما عبر تَصَوُّرين اثنين: 

الأول: ويتمثل في مساندة ودعم الجمعيات المهنية لتلك القوى، وذلك فيما تتخذه هذه الأخيرة من قرارات ومشاريع كلما كانت موافقة للشرعية والمشروعية.

الثاني: ويتجلى في مساعدة هذه القوى من قبل نفس الجمعيات، وذلك عبر تقديم ملاحظاتها وتنقيداتها الرامية إلى تجويد القرارات والمشاريع المزمع أخذها، أو تلك التي اتُّخذت وتبينت حاجةُ تعديلها.  

وتأسيسا على ذلك، يمكن القول بأن تقوية التكتلات والجمعيات داخل المجال القضائي، والتوقف عن محاولات تضعيفها والقضاء عليها، ينطوي على تقوية لمؤسسة القضاء نفسه، وفي هذا نفعٌ كبير للوطن والمجتمع. ونتيجة لهذا، كنا دائما واعين عندما نقول: "أعطونا جمعية مهنية قوية، وأخذوا كل شيء".

 


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات
contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016