تابعونا على الفيسبوك

Disqus

اتجاه سوق النقد والقرض الجزائري نحو تطبيق ضمانات مصرفية حديثة.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اتجاه سوق النقد والقرض الجزائري نحو تطبيق ضمانات مصرفية حديثة.











                               
عبد العزيز خنفوسي
 أستاذ جامعي دائم.
كلية الحقوق والعلوم السياسية، 
جامعة الدكتور "مولاي الطاهر" بسعيدة، الجزائر.



اتجاه سوق النقد والقرض الجزائري نحو تطبيق ضمانات مصرفية حديثة.
الملخص باللغة العربية: يمكن القول أن المشرع الجزائري، ومن خلال الإصلاحات التي قام بها في سبيل تغيير نمط التسيير الإداري لشؤون النقد والقرض، كان ملزما بالأخذ بضمانات مصرفية حديثة وملائمة، وهذا حتى يكون قادرا على توفير الحماية للائتمان المصرفي من الأخطار التجارية التي تحدق به.
     وفي سبيل ذلك عمد المشرع الجزائري إلى الأخذ بنوع من الضمانات التي فرضت نفسها بقوة في السوق المصرفية الجزائرية، والتي منها على سبيل المثال: عقد الإيجار التمويلي، خطاب الضمان المصرفي، التحويل المصرفي...الخ. هذه الضمانات كان لا بد منها، وهذا بسبب الانتقال من وضعية الجمود الإداري إلى حالة الحركية الاقتصادية ذات التوجه الرأسمالي، أو ما يسمى بالدخول في اقتصاد السوق.
الكلمات المفتاحية: قانون النقد والقرض، الضمانات المصرفية، الإيجار التمويلي، التحويل المصرفي، خطاب الضمان المصرفي.

La direction du marché de l'argent et de prêt algérien vers l'application des garanties bancaires modernes.
Résumé en français: On peut dire que le législateur algérien, et à travers les réformes menées dans le but de changer la gestion administrative de l'argent et le motif de prêt, qui liait l'introduction d'une garantie bancaire moderne et pratique, et cela peut même être en mesure de fournir une protection de crédit bancaire de risques commerciaux qui l'assaillent.
     Pour cette législature délibérément algérienne de prendre un certain type de garanties qui s'imposait fortement sur le marché bancaire algérien, qui, par exemple: crédit-bail, lettre de garantie bancaire, virement bancaire ... etc. Ces garanties étaient un must, et cela est à cause de la transition de l'état d'inertie administrative au cas du moteur économique de l'orientation capitaliste, ou ce qui est appelé à entrer dans le système d'économie de marché.
Mots clés: droit monétaire et de crédits, garantis bancaires, bail, virement bancaire, lettre de garantie bancaire.

The direction of the money market and loan Algerian towards the application of modern banking guarantees.
Abstract in English: It can be said that the Algerian legislature, and through the reforms carried out in order to change the administrative management for cash and the loan pattern, was binding on the introduction of a modern and convenient banking guarantees, and this may even be able to provide protection for banking credit from commercial risks that beset him.
     To that deliberately Algerian legislature to take some kind of guarantees that imposed itself strongly in the Algerian banking market, which, for example: finance lease, letter of bank guarantee, bank transfer ... etc. These guarantees were a must, and this is because of the transition from the status of administrative inertia to economic motor case of the capitalist orientation, or what is called to enter into the market economy system.
Key words: Monetary Law and loan, bank guarantees, lease, bank transfer, letter of bank guarantee.


مقدمة:
ساهمت الإصلاحات المصرفية التي باشرتها السلطة في إحداث نقلة نوعية للنظام المصرفي، والذي تمكن من الانتقال من وضعية الجمود الإداري إلى حالة الحركية الاقتصادية، أو بعبارة أخرى تخلصت البنوك نسبيا من التنظيمات المعيقة لحريتها لفائدة تنظيمات ذات بعد ليبرالي(1).   
وقد كانت هذه الإصلاحات مدفوعة في الواقع برغبة المحيط الاقتصادي في استبدال التسيير الإداري لشؤون النقد والقرض بأسلوب التسيير الاقتصادي لها.
ولقد اقتضت عملية تحرير سوق القرض تزويد هذا الأخير بضمانات مصرفية ملائمة، ومتنوعة قادرة على حماية الائتمان المصرفي من الأخطار التجارية المحدقة به.
وفي هذا الشأن لم يكتف المشرع بالضمانات الشخصية والعينية المعتاد عليها، بل أضاف إليها أشكال جديدة للضمان بمقتضى المرسوم التشريعي رقم 93/08 المؤرخ في 25 أفريل 1993 في المادة 543 وما يليها، وتتمثل هذه الضمانات في سند الخزن المنظم بموجب المواد من 543 مكرر إلى 543 مكرر07 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم، وكذا سند النقل الذي تناولته المادة 543 مكرر08 وما يليها.
كما عرفت الجزائر شكلا آخر يتمثل في عقد تحويل الفاتورة الذي يمثل من الناحية التاريخية تقنية أمريكية لممارسة بعض العمليات التجارية، وقد تم تنظيم العقد بموجب المرسوم التشريعي رقم 93/08 المعدل والمتمم للقانون التجاري الجزائري في المادة 543 مكرر14 وما يليها.
وبشأن عقد تحويل الفاتورة نجد أن المرسوم التنفيذي رقم 95/331 المؤرخ في 25 أكتوبر 1995 أشار إلى الشروط المتعلقة بتأهيل الشركات التي تمارس تحويل الفاتورة، ومن جهة أخرى قام المرسوم التنفيذي رقم 05/468 المؤرخ في 10 ديسمبر 2005 بتحديد شروط تحرير الفاتورة وسند التحويل ووصل التسليم والفاتورة الإجمالية وكيفيات ذلك(2)
وإلى جانب هذه الضمانات هناك ضمانات أخرى فرضت نفسها بنفسها في سوق القرض، ونذكر منها على سبيل المثال:
1.   عقد الليزينغ أو الإيجار التمويلي: ولتنظيم هذا العقد أصدر بنك الجزائر النظام رقم 96/06 المؤرخ في 03/07/1996المتعلق بكيفيات تشكيل شركات الإيجار التمويلي واعتمادها، ويخضع للأمر رقم 96/09 ولقانون المالية لسنة 1996.
2.   التحويل المصرفي: عبارة عن خدمة تقوم على الإفادة من وجود شبكة متعاونة من البنوك العاملة في مختلف البلاد، بحيث توفر لعملائها خدمة إرسال الأموال عن طريق تحريك حسي لها من شخص لآخر ومن بلد إلى آخر، وتتم تسوية المستحقات فيها عن طريق البنك الوسيط بين الطرفين.
3.   خطاب الضمان المصرفي: يعد خطاب الضمان المصرفي أحد أهم التقنيات التي أفرزها محيط التجارة الدولية في الآونة الأخيرة، حيث أبانت عن خصوصية متميزة جعلتها تخرج عما هو معتاد وطبيعي في مجال التأمينات الشخصية.
وعليه، فالإشكالية الرئيسية التي نود معالجتها في سياق هذه الورقة البحثية المقدمة للنشر في مجلة التواصل بجامعة عنابة تتمثل فيما يلي: ما هي الضمانات المصرفية الحديثة التي تزود بها سوق القرض والنقد الجزائري، وهذا قصد القضاء على ظاهرة عدم تسديد القروض، والمخاطر الجمة المترتبة على ذلك؟
وللإجابة على الإشكالية الرئيسية المطروحة ارتأينا تناول الموضوع البحثي وفق الخطة التالية:
المطلب الأول: عقد الليزينغ (الاعتماد الإيجاري).
الاعتماد الإيجاري (Leasing) هو طريقة للتمويل ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينيات القرن العشرين، حيث نشأت أول شركة متخصصة في الاعتماد الإيجاري تحت اسم (United States Leasing International)، وبالتحديد في سنة 1952 في مدينة سان فرانسيسكو(3).
بعد ذلك انتشرت هذه الطريقة في الدول الأوروبية  مبتدئة بالدول الأنجلوسكسونية لتصل بعد مدة قصيرة إلى جل الدول الغربية، وهذا بعد زيادة الاستثمارات الأمريكية في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية(4).
وقد اعتمدت العديد من الدول النامية ومن بينها بعض الدول العربية بعد الثمانينات هذه التقنية الحديثة نسبيا، فعلى سبيل المثال نصت عليها تشريعات كل من: مصر والمغرب والجزائر في القارة الإفريقية.
الفرع الأول: تعريف عقد الاعتماد الإيجاري.
تؤكد جل التشريعات أن الاعتماد الإيجاري هو عملية مالية وتجارية تتم بين طرفين، أولهما هو المؤسسة الممولة وتسمى عادة المؤجر بحيث تضع تحت تصرف الطرف الثاني وهو المشروع المستفيد أي المستأجر مالا منقولا كان أم عقارا لفترة محددة غير قابلة للإلغاء مقابل دفع هذا الأخير أجرة.
فمن خصوصيات هذه العملية أن المؤجر يظل محتفظا بملكية المال المؤجر طوال مدة الإيجار، بينما يكون للمستأجر حق استخدام هذا المال والاستفادة من عائداته.
أما المشرع الجزائري فطبقا للمادة الأولى من الأمر رقم 96-09 المؤرخ في 10 يناير 1996 المتعلق بالاعتماد الإيجاري نجدها تنص على:" يعتبر الاعتماد الإيجاري موضوع هذا الأمر عملية تجارية ومالية:
-    يتم تحقيقها من قبل البنوك والمؤسسات المالية أو شركة تأجير مؤهلة قانونا ومعتمدة صراحة بهذه الصفة، مع المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين أو الأجانب، أشخاصا طبيعيين كانوا أم معنويين تابعين للقانون العام أو الخاص.
-        تكون قائمة على عقد الإيجار يمكن أن يتضمن أو لا يتضمن حق الخيار بالشراء لصالح المستأجر.
-        وتتعلق فقط بأصول منقولة أو غير منقولة ذات الاستعمال المهني أو بالمحلات التجارية أو بمؤسسة حرفية".
وبالتالي فالإيجار التمويلي هو عبارة عن عملية يقوم بموجبها بنك أو مؤسسة مالية أو شركة تأجير مؤهلة قانونا بذلك بوضع آلات أو معدات أو أية أصول مادية أخرى بحوزة مؤسسة مستعملة على سبيل الإيجار مع إمكانية التنازل عنها في نهاية الفترة المتعاقد عليها، ويتم التسديد على أقساط يتفق بشأنها تسمى ثمن الإيجار(5).
كما يعرف بأنه عبارة عن عقد بمقتضاه تؤجر معدات وعتاد وتجهيزات لقاء أقساط دورية مع فرصة تملكها في حالة تسديد تمام الثمن المقرر لها، أي عندما يبلغ مجموع الأقساط المدفوعة الثمن المأجور المتفق عليه في العقد(6).
في الأخير، فإن الاعتماد الإيجاري هو تقنية قانونية تسمح للمشاريع الاقتصادية بالحصول على أموال واستعمالها دون دفع سعرها في الحال(7).
الفرع الثاني: مزايا وعيوب الاعتماد الإيجاري.
للتمويل الإيجاري عدة مزايا يمكن ذكر بعضها فيما يلي(8):
-    يعتبر التأجير كمصدر تمويل مقدم من طرف المؤجر إلى المستأجر، فالمستأجر يستفيد من استخدام الأصول الثابتة لفترة زمنية محدودة وهذا مقابل دفع أقساط الإيجار المتفق عليها، وهذا الالتزام المالي هو الذي يجعلنا نقول أن التأجير هو مصدر تمويل، وذلك لأن البديل الآخر للحصول على خدمات هذا الأصل هو الشراء سواء باستعمال الأصول المملوكة أو القروض.
-    الإيجار يماثل القروض لأنه في الحالتين هناك دفع أقساط مالية ثابتة، ولكن في حالة التمويل الإيجاري إذا تعرض المستأجر إلى عسر مالي "الإفلاس" فالمؤسسة المؤجرة بإمكانها استرجاع الأصل الذي هو محل عقد الإيجار، وأما في حالة القرض فإن عدم دفع أقساط اهتلاك القرض قد يعرض المؤسسة للإفلاس عندما يكون للأصل قيمة سوقية منخفضة، فالتمويل التأجيري يبعد المؤسسة عن مسألة ضمان القروض التي تشكل عائقا أساسيا في تمويل الـ PME/PMI.
-    في حالة الاتفاق الحاصل في العقد، فإن خدمة الصيانة تكون على عاتق المؤسسة المؤجرة (شركة الإيجار)، وبالتالي فإن هذه الكلفة تتحملها الشركة المؤجرة ويكون العقد كذلك خاصة عندما يكون الأصل المؤجر معقدا تكنولوجيا ويتطلب خبرة فنية عالية للقيام بهذه العملية.
-    باعتبار أن الجانب الجبائي عنصرا مهما في حياة المؤسسة، فإنه أدى ظهور هذه الطريقة إلى اهتمام كبير أبداه المتعاملون بها من الجانب المحاسبي والجبائي حتى قبل تحديد جانبه القانوني. حيث أنه تم وضع اقتراح يتمثل في اعتبار أقساط الإيجار المدفوعة كتكاليف استغلال الدورة أنه تم حذفها كليا من النتيجة الخاضعة مهما كان نوع الاستثمار المؤجر(9).
ورغم كل الإيجابيات السابقة الذكر، إلا أن الاعتماد الإيجاري له بعض السلبيات من أهمها ما يلي:
-    يعاب على الاعتماد الإيجاري أنه يخدم أكثر مصالح الشركات المؤجرة، وذلك من خلال تمتعها بملكية الأصل مدة فترة الإيجار، إضافة إلى استفادتها بالقيمة المتبقية للأصل التي تعود إليها رغم استيفاء قيمته من الأقساط الدورية، خاصة إذا كانت هناك إمكانية إعادة بيع هذا الأصل الذي يمكنها من تحقيق فائض القيمة.
-    من سلبيات قرض الإيجار ارتفاع تكلفته في بعض الأحيان مقارنة بالقروض، فالمؤسسة المستعملة (المستأجرة) تتحمل تكاليف مالية مفروضة إجباريا حتى وإن لن يحقق الأصل المردودية المرتقبة منه، فهي مضطرة بالوفاء بالتزاماتها.
وبالرغم من كل ذلك تبقى صيغة التمويل التأجيري أسلوبا فعالا لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لما له من محاسن تفوق سلبياته، حيث يمكن هذه المؤسسات من الحصول على الأصول بدل شرائها بأسلوب الاقتراض الذي تشكل فيه معدلات الفائدة عائقا أساسيا عندما تكون مرتفعة، إضافة إلى مشكلة الضمانات التي تتطلبها البنوك بالإضافة إلى تحريم معدل الفائدة من الناحية الشرعية، ولذلك فإن هذا النوع من التمويل يطبق بكثرة في البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بمعدل الفائدة(10). 
الفرع الثالث: أنواع الاعتماد الإيجاري.
هناك العديد من أنواع الاعتماد الإيجاري، وذلك حسب الزاوية التي يتم منها النظر إليه، ولكننا من خلال دراستنا سوف لن نتعرض إلا إلى دراسة نوعين منه: الاعتماد الإيجاري حسب طبيعة العقد، والاعتماد الإيجاري حسب طبيعة موضوع العقد.
1- الاعتماد الإيجاري حسب طبيعة العقد:
حسب هذا التصنيف هناك نوعين هما: الاعتماد الإيجاري المالي، والاعتماد الإيجاري العملي(11).
‌أ-     الاعتماد الإيجاري المالي (Crédit- Bail Financier): حسب المادة الثانية من الأمر رقم 96-09 المتعلق بالاعتماد الإيجاري نجدها تنص على:"... تدعى عمليات الاعتماد الإيجاري "باعتماد إيجاري مالي" في حالة ما إذا نص عقد الاعتماد الإيجاري على تحويل لصالح المستأجر كل الحقوق والالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بملكية الأصل الممول عن طريق الاعتماد الإيجاري، وفي حالة ما إذا لم يمكن فسخ عقد الاعتماد الإيجاري وكذا في حالة ما إذا يضمن هذا الأخير للمؤجر حق استعادة نفقاته من رأس المال والحصول على مكافأة على الأموال المستثمرة".
ويتميز الاعتماد الإيجاري المالي عادة بالخصائص التالية(12):
-        تقع الأعباء الخاصة بصيانة وخدمة الأصول المستأجرة على عاتق المؤسسة التي تقوم بالاستئجار.
-    لا يستطيع المستأجر إيقاف عملية الاستئجار، وإنما عليه الاستمرار في سداد أقساط الاستئجار حتى نهاية العقد.
-    يستمر عقد الاستئجار المالي لفترة زمنية طويلة نسبيا تتفق عادة مع الحياة الإنتاجية للأصل، وبالتالي يستهلك الأصل بالكامل خلال هذه الفترة فيحصل مالك الأصل على قيمة الأموال المستثمرة في الأصل.
‌ب-    الاعتماد الإيجاري العملي أو التشغيلي (Crédit- Bail Opérational): حسب المادة الثانية من نفس الأمر المذكور أعلاه نجدها تنص على:"... تدعى عمليات الاعتماد الإيجاري "باعتماد إيجاري عملي" في حالة ما إذا لم يحول لصالح المستأجر كل أو تقريبا كل الحقوق والالتزامات والمنافع والمساوئ والمخاطر المرتبطة بحق ملكية الأصل الممول، والتي تبقى لصالح المؤجر أو على نفقاته". ومعنى ذلك أن فترة العقد غير كافية لكي يسترجع المؤجر كل نفقاته، وبالتالي فإنه يجب انتظار فترة أخرى لاستعادة ما تبقى من النفقات سواء بتجديد العقد أو بيع الأصل(13).
2- الاعتماد الإيجاري حسب طبيعة موضوع التمويل(14):
يمكننا حسب هذا التصنيف التفريق بين نوعين من الاعتماد الإيجاري: الاعتماد الإيجاري للأصول المنقولة، والاعتماد الإيجاري للأصول غير المنقولة.
‌أ-     الاعتماد الإيجاري للأصول المنقولة (Crédit- Bail Mobilier): حسب المادة الثالثة من الأمر رقم 96-09 المؤرخ في 10 يناير 1996 نجدها تنص على ما يلي:" يعرف الاعتماد الإيجاري على أساس أنه "منقول" عندما يخص أصولا منقولة تتشكل من تجهيزات، أو مواد أو أدوات ضرورية لنشاط المتعامل الاقتصادي".
وبالتالي يسمح هذا النوع من الاعتماد للمستأجر أن يستفيد من معدات لا يستطيع شراؤها بوسائله المحدودة، ويستعمل هذا النوع من الاعتماد الإيجاري من طرف المؤسسات المالية للتمويل من أجل الحصول على أصول منقولة تتشكل من تجهيزات وأدوات استعمال ضرورية لنشاط المؤسسة المستعملة(15)، وهي كأنواع الاعتماد الإيجاري الأخرى تعطى على سبيل الإيجار لفترة محددة لصالح المستعمل سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا لاستعماله في نشاطه المهني مقابل ثمن الإيجار، وفي نهاية هذه المدة تعطى لهذا المستعمل فرصة تجديد العقد لمدة أخرى، أو شراء هذا الأصل أو التخلي عنه نهائيا.
‌ب-    الاعتماد الإيجاري للأصول غير المنقولة (Crédit- Bail Immobilier): تنص المادة الرابعة من الأمر السابق الذكر على:" يعرف الاعتماد الإيجاري على أساس أنه "غير منقول" عندما يخص أصولا عقارية مبنية أو ستبنى لسد الحاجيات المهنية الخاصة بالمتعامل الاقتصادي".
وفي الواقع لا يختلف هذا النوع من الاعتماد الإيجاري من ناحية تقنيات استعماله عن النوع السابق، ويتمثل الفرق الأساسي في موضوع التمويل، حيث أن هذا النوع يهدف إلى تمويل أصول غير منقولة تتشكل غالبا من بنايات شيدت أوهي في طريق التشييد حصلت عليها المؤسسة المؤجرة من جهة ثالثة، أو قامت هي ببنائها وتسليمها على سبيل الإيجار إلى المؤسسة المستأجرة لاستعمالها في نشاطاتها المهنية مقابل ثمن الإيجار(16).
الفرع الرابع: واقع نشاط التأجير التمويلي في الجزائر.
إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو: أين موقع الجزائر من كل هذا؟
فيما يتعلق بالتمويل التأجيري في الجزائر نجده في بداية ظهوره في التسعينات أنه لم يحظ بقوانين تأسيسية تناولته بصفة خاصة باستثناء نصين قانونيين هما: القانون رقم 90/10 الصادر بتاريخ  14 أفريل 1990 الخاص بالنقد والقرض، وتحديدا مادته 112 التي اعتبرت عمليات الإيجار التي تنتهي بشراء الأصل كعمليات قرض، إضافة إلى القانون رقم 91/26 الصادر بتاريخ 18/12/1991 المتضمن المخطط الوطني لسنة 1992، والذي يعطي الأهمية لعمليات القرض الإيجاري ويرتبها ضمن الأولويات في المستقبل.
إن الإيجار التمويلي قد يكون وطنيا "التعاقد في الداخل" أو دوليا عندما يكون أحد أطراف العقد لا يقيم في الجزائر طبقا للمادة 05 من الأمر رقم 96/09، وهذا الأمر تعرض أيضا إلى حقوق وواجبات الأطراف المتعاقدة، حيث نجد أن المادة 19 منه قد أوضحت أن المؤجر يبقى المالك للأصل خلال فترة التعاقد والمستأجر يستفيد فقط من حق الاستعمال ويتحمل كل الالتزامات القانونية، فهذا الأخير ملزم بدفع أقساط الإيجار وإجراء عمليات الإصلاح المستعجلة والمحافظة على الأصل.
وأخيرا نجد التعليمة رقم 96/07 المؤرخة في 22/10/1996 التي حدد فيها بنك الجزائر طرق تأسيس شركات الإيجار وكذلك اعتمادها، وهذا بتوفير المعلومات أي الملف الذي يجب تقديمه إلى مجلس النقد والقرض للحصول على الاعتماد(17).
ويمارس نشاط التمويل التأجيري في الجزائر عدد قليل من الشركات حديثة النشأة(18)، وتعد "شركة سلام (Salam)" أول شركة تأجير أنشأت سنة 1997 بمقتضى الأمر رقم 96/09 السابق الذكر الخاص بالاعتماد الإيجاري، ويقدر رأسمالها الاجتماعي بـ 200 مليون دينار جزائري مقسم إلى 2000 سهم اسمي بقيمة 100.000 دج للسهم، ومقسم بين (CNMA Banque)  بـ 90% والشركة القابضة الميكانيكية بـ 10% التي انسحبت في 19/12/1999 وبقيت   (CNMA Banque) المساهمة الوحيدة في شركة سلام.
إضافة إلى شركة القرض الإيجاري العربي للتعاون ("A.L.C" Arab Leasing Corporation)   التي اعتمدت من طرف بنك الجزائر في ديسمبر 2001 برأسمال اجتماعي يقدر بـ  758.000.000 دج موزع على سبعة مساهمين هم: بنك المؤسسة المصرفية الجزائر بـ 34%، الشركة العربية للاستثمار بـ 25%، المؤسسة المالية الدولية بـ 07%، الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بـ 20%، ديجيمكس بـ 09%، الجيمتكو بـ 4.999%، رحمون إسماعيل بـ 0.001%(19)، واستجابة لمتطلبات السوق الجزائرية وحاجياته الاقتصادية بادر بنك البركة الجزائري سنة 2006 إلى إجراء مفاوضات مع الشركة الدولية للإجارة والاستثمار، والتي تعد شركة مساهمة كويتية تأسست سنة 1999 كشركة استثمارية تلتزم بأنشطة الإجارة والاستثمار والخدمات الاستشارية الإدارية وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، وذلك لتأسيس"شركة للإجارة المالية" ( ليزينغ) تتماشى مع مبادئ الشريعة الإسلامية على أن لا يقل رأسمال هذا النوع من الشركات عن 2.5 مليار دينار أي حوالي 30 مليون دولار وفق القانون الجزائري، وتقوم شركة الإجارة بعمليات تمويل تخص استئجار الأملاك المنقولة والعقارية، كما تقوم أيضا بشراء عقارات بهدف تأجيرها للعملاء مقابل سعر إيجار لمدة يتفق عليها الطرفان، وينتهي العقد بنقل الملكية من الشركة إلى المستفيد منها مقابل تسديد القيمة المتبقية من أقساط الإيجار.
المطلب الثاني: التحويل المصرفي.
التحويل المصرفي صورة مستجدة من الخدمات المصرفية التي يحتاج إليها الناس اليوم، ومن أبرز ايجابياته: تسهيل تحويل الأموال أو أرصدة الحسابات من حساب إلى حساب أو من بنك إلى بنك أو من بلد إلى آخر دون تكلفة كبيرة تذكر.
الفرع الأول: تعريف التحويل المصرفي.
إن التحويل المصرفي هو عملية تتم بين حسابين مصرفيين ينقل مبلغ من أحدهما إلى الآخر بمحض قيود يجريها البنك في الحسابين، ويمكن تعريفه بأنه عملية تقوم على نقل مبلغ نقدي من حساب مصرفي إلى حساب آخر عن طريق القيد، كما يمكن تعريفه أيضا بأنه عملية بنكية يتم بمقتضاها إنقاص حساب المودع بناءًا على أمره الكتابي بقدر مبلغ معين يقيد في حساب آخر، ويجوز بواسطة هذه العملية المصرفية إجراء ما يلي:
‌أ-         تحويل مبلغ معين من حساب شخص إلى حساب شخص آخر لكل منهما حساب لدى البنك ذاته، أو لدى بنكين مختلفين أحدهما" للآمر بالتحويل" والثاني" للمستفيد".
‌ب-    تحويل مبلغ معين من حساب إلى آخر كلاهما مفتوح باسم الآمر بالتحويل لدى البنك ذاته، أو لدى بنكين مختلفين كتحويل مبلغ من حسابه الشخصي لحسابه الجاري، كما يمكن أن تكون بين حسابين مفتوحين داخل نفس البنك ويسمى هذا التحويل (بالتحويل المصرفي الداخلي)، أو بين بنكين مختلفين ويسمى هذا التحويل عندئذ (بالتحويل المصرفي الخارجي).
ويكون أيضا بين حسابين داخل نفس البلد حيث يتم التحويل خلاله بنفس العملة (التحويل المصرفي ألبيتي)، أو بين بلدين مختلفين (التحويل المصرفي الدولي) ويتم خلاله تحويل العملة المحلية بالأجنبية أو الأجنبية بأجنبية أخرى. والتحويل المصرفي يتم على شرط أن يكون للآمر بالتحويل حساب في البنك ورصيد موجود وكافي مطابق لأمر التحويل لكي يتمكن البنك من تنفيذ الأمر، أما إذا كان رصيد الآمر بالتحويل غير موجود أو أقل من القيمة المذكورة في أمر التحويل جاز للبنك في هذه الحالة أن يرفض تنفيذه، ومن ثم يبقى الأمر معلق حتى يتم تموين الحساب برصيد على أن يخطر البنك الآمر بذلك دون إبطاء(20).
ولا تطبق على التحويل المصرفي أحكام جزاء تخلف مقابل الوفاء المنصوص عليه في الشيك، ومن مزايا التحويل المصرفي أنه مثله مثل الشيك يغني عن استخدام النقود، ويمنح السرعة والسهولة في تحويل الأموال في المعاملات التجارية بين التجار، إلا أن الفرق بينه وبين الشيك هو أن "الآمر بالتحويل" لا تبرئ ذمته إلا إذا نفذ الأمر بالتحويل فعلا بقيده في حساب المستفيد من طرف البنك، بينما محرر الشيك لا تبرئ ذمته إبراءً تاما من قيمته حتى يتم سداده للمستفيد(21).
الفرع الثاني: تنفيذ التحويل المصرفي وآثاره.
عملية التحويل المصرفي تتم بأمر صادر من "الآمر بالتحويل" للبنك الوكيل عنه يحدد فيه العميل اسم المستفيد ورقم حسابه ومبلغ التحويل ومحله.
وهذا الأمر قد يكون بخطاب من الآمر إلى المصرفي، أو عن طريق ورقة عادية، أو ببرقية، أو بتلكس، بل يمكن أن يكون شفويا بالتلفون، وقد يكون على ورقة مطبوعة تضعها البنوك تحت تصرف عملائها، إلا أنه في الواقع لا تقبل البنوك إلا النماذج المطبوعة لديها والتي تضعها تحت تصرف العميل كلما كان بحاجة إلى تحويل أمواله، وهذا تجنبا للمسؤولية عن الخطأ في تنفيذ عملية التحويل، وذلك لأن النماذج المطبوعة لديها تعد بالنسبة لها وسيلة إثبات يمكن استعمالها في حالة نزاع. ويجب على "الآمر بالتحويل" كتابة البيانات بشكل صحيح حتى تتم عملية التحويل بنجاح، وقد حددت المادة 543 مكرر19 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم البيانات الواجب كتابتها على ورقة التحويل المصرفي، واعتبرتها ضرورية من حيث أنه بدونها لا تصح هذه الورقة التي تتضمن القيام بعملية مصرفية محضة، وبالتالي نجد أن هذه المادة تؤكد على ضرورة توافر هذه البيانات، وهذا بقولها:" يحتوي الأمر بالتحويل على:
1.     الأمر الذي يوجهه صاحب الحساب إلى ماسك الحساب لتحويل الأموال أو القيم أو السندات المحددة القيمة.
2.     بيان الحساب الذي يتم الخصم منه.
3.     بيان الحساب الذي يتم إليه التحويل وصاحبه.
4.     تاريخ التنفيذ.
5.     توقيع الآمر بالتحويل".
هذا ونجد أن أمر التحويل المصرفي يعد تصرف قانوني يشترط فيه الرضا والأهلية القانونية والمحل والسبب لكي يكون صحيحا. ومن آثار التحويل المصرفي هو إبراء ذمة الآمر بالتحويل متى تم الوفاء تجاه المستفيد، وهذا فور تقييد البنك فعلا العملية المصرفية في حساب المستفيد(22)، وليس من وقت تسليم الأمر للبنك، وطالما أن هذا القيد لم يتم يجوز للآمر بالتحويل الرجوع في أمر التحويل، كما يجوز لدائني العميل حتى ذلك الوقت الحجز على حسابه لمنع التحويل بعدم إجراء القيد، أما إذا تم الاقتطاع من حساب الآمر بالتحويل فلا يجوز لهذا الأخير الرجوع فيه، وهذا ما قضت به الفقرة الأولى من المادة 543 مكرر20 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم بقولها:" يكون الأمر بالتحويل غير قابل للرجوع فيه ابتداءً من تاريخ الاقتطاع من حساب الآمر بالتحويل"، أما إذا توفي الآمر بالتحويل توقف البنك عن تنفيذ أمر التحويل الصادر منه من تاريخ العلم بالوفاة، وإذا توفي المستفيد استمر المصرف في تنفيذ أوامر التحويل، أما بالنسبة للمستفيد فلا يترتب على الأمر بالتحويل المصرفي أي أثر بالنسبة له، إذ لا ينشأ حق المستفيد في مبلغ التحويل من مجرد صدور أمر العميل بل من تنفيذ هذا الأمر بقيد المبلغ في الحسابين.
الفرع الثالث: إجراءات تنفيذ أمر التحويل المصرفي.
يلتزم البنك بتنفيذ أمر التحويل المصرفي بمجرد تلقيه الأمر من قبل لآمر بالتحويل"، وهذا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويل المبلغ من حسابه إلى حساب المستفيد منها أولا، والتأكد أن العميل لديه في الحساب رصيد موجود وكافي مطابق للأمر بالتحويل، وثانيا التحقق من سلامة البيانات الواردة في الورقة والمنصوص عليها في المادة 543 مكرر19 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم، وأخيرا مقابلة التوقيع الوارد عليها بنموذج توقيع العميل المحفوظ لديه في المصرف.
وفي حالة عدم قيام البنك بهذه الاحتياطات الواجبة يكون مسؤولا تجاه عميله عن خطئه في تنفيذ الأمر(23)، كما لو أخطأ في مبلغ التحويل أو في شخص المستفيد أو إذا كان أمر التحويل مزور، وعلى البنك أن يتحقق من صحة الأمر من الناحية الشكلية لا من الناحية الموضوعية، وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات يجب على البنك أن يشرع في أسرع وقت بتنفيذ الأمر كي لا يكون هناك تأخير في التنفيذ يكون من شأنه تعريض المستفيد لخسارة ناتجة عن فوات وقت حاجته إلى قيمة التحويل، وذلك عن طريق قيد مبلغ التحويل في حساب الآمر بالتحويل وحساب المستفيد، وفي حالة ما إذا تراخى البنك يكون مسؤولا عن الأضرار التي تترتب على التأخير، ثم بعد ذلك يعلم المستفيد بهذه العملية المصرفية عن طريق "إشعار بالتحويل" إذا كان الحسابين مفتوحين في نفس البنك الذي قام بالعملية، كما يجب على البنك أن يبرر تجاه العميل أنه قام بتحويل المبلغ لفائدة المستفيد، وعليه فلا إشكال إذا كان التحويل بين حسابين داخل نفس البنك لأن مسؤولية العملية المصرفية في هذه الحالة يتحملها البنك لوحده، ومن ثم يجب عليه قيد مبلغ التحويل في الحسابين في نفس الوقت بكتابته مرة في جانب المدين من الحساب المحول منه (حساب العميل)، ومرة أخرى في جانب الدائن من الحساب المحول إليه (حساب المستفيد)، أما إذا كان التحويل المصرفي بين حسابين في بنكين مختلفين، فإن الأمر يتطلب تدخل بنك المستفيد وهو يقوم بذلك باعتباره وكيلا عن بنك العميل الذي أصدر له الأمر قصد تحويل المبلغ في حساب المستفيد، وذلك عن طريق قيده في جانب الدائن لحساب المستفيد(24).
الفرع الرابع: الاقتطاع كأحد أشكال التحويل المصرفي.
عملا بنص المادة 543 مكرر21 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم يجب أن يحتوي الأمر بالاقتطاع على البيانات الآتية:
-        اسم مرسل الإشعار بالاقتطاع وبياناته المصرفية، وكذا رقمه كمرسل الممنوح من قبل بنك الجزائر.
-        الاسم والبيانات المصرفية للمدين الآمر بالاقتطاع.
-        الأمر غير المشروط بتحويل الأموال أو القيم أو السندات.
-        قيمة المبلغ المحول.
-        فترات الاقتطاع.
-        توقيع المدين الآمر بالاقتطاع.
إن استخدام الدفع عن طريق الأمر بالاقتطاع يفترض عدة تراخيص تبدأ من أنه لابد لبنك الدائن أن يرخص لهذا الأخير باستعمال نظام الاقتطاع للحصول على الدفع من طرف مدينه، وهذا الترخيص يخضع لأهمية حجم الدين الذي يمكن تغطيته من طرف المؤسسة، ثم أن الأمر بالاقتطاع يفترض ترخيص معطى من المدين لدائنه (25).
إن الترخيص الذي يتضمن قبول ميكانيزم نظام الاقتطاع لتسوية الفواتير التي ستقدم من قبل الدائن يأخذ شكل "طلب الاقتطاع"، بحيث يجب على المدين أن يرخص له بنكه أو مصرفه بالاقتطاع من حسابه بتاريخ معين من ثمن الفواتير المقدمة.
وفي الأخير يمكن القول أن الأمر بالاقتطاع يتفق مع الأمر بالتحويل من حيث استنادهما على وكالة مزدوجة دائمة، بحيث تمنح هذه الوكالة على السواء للدائن (وكالة الاقتطاع) ولبنك المدين    (وكالة التحويل)(26)، هذا وقد نصت المادة 543 مكرر22 من القانون التجاري الجزائري المعدل والمتمم على إمكانية إلغاء الأمر بالتحويل بقولها:" تنقل ملكية الأموال أو القيم أو السندات موضوع أمر الاقتطاع بقوة القانون بمجرد الخصم من الحساب لفائدة الدائن المرسل للإشعار بالاقتطاع".
المطلب الثالث: خطاب الضمان المصرفي.
نتيجة الحاجة العملية ظهرت الضمانات المستقلة الواجبة الدفع عند الطلب، أو ما يسمى بخطاب الضمان المصرفي الذي أصبح ابتداءً من نهاية السبعينات الضمانة البنكية الأساسية في المعاملات التجارية الدولية، ولأن تطور الخدمات المصرفية في مجال الائتمان لا يكاد يقف عند هذا الحد، كان من الطبيعي أن ينتشر العمل بخطاب الضمان في المعاملات التجارية الداخلية كتقنية توفر للأطراف الثقة اللازمة.
الفرع الأول: المقصود بخطاب الضمان المصرفي.
الأصل أن عمليات الائتمان المصرفي تقوم على ثقة البنك في زبونه، وأن مقدار الثقة يختلف من عملية لأخرى تبعا لظروفها وطبيعتها، ومن هذه العمليات خطاب الضمان المصرفي الذي ينشأ من مجرد توقيع البنك بضمان زبونه تجاه الغير.
ونتطرق لتعريف هذه التقنية بتعريفها تشريعيا وفقهيا.
1- التعريف التشريعي:
على خلاف التشريعات المقارنة لم يتضمن القانون التجاري الجزائري قواعد تحكم خطاب الضمان المصرفي، وهذا على الرغم من كثرة العمل به في مختلف البنوك التجارية الجزائرية، حيث يعد من أهم الأنشطة البنكية التي تمارسها وتصنفه ضمن القروض بالتوقيع أو ما يسمى الالتزامات بالتوقيع، حيث تنص المادة 68 ف01  من الأمر رقم 03-11 المتعلق بالنقد والقرض المعدل والمتمم على ما يلي:" يشكل عملية القرض في مفهوم هذا الأمر كل عمل لقاء عوض يضع بموجبه شخص ما أو يعد بوضع أموال تحت تصرف شخص آخر، أو يأخذ بموجبه لصالح الشخص الآخر التزاما بالتوقيع كالضمان الاحتياطي أو الكفالة أو الضمان".
إن المشرع الجزائري من خلال هذه المادة ذكر على سبيل المثال الضمان الاحتياطي والكفالة والضمان، وهي تندرج ضمن القرض بالتوقيع (Crédit par Signature)، وهذا الأخير يمثل في واقع الأمر أنماطا مختلفة ومتعددة من بينها خطاب الضمان المصرفي، وعموما يتمثل القرض بالتوقيع في الضمان الذي يقدمه البنك لزبونه لتمكينه من الحصول على الائتمان والثقة اللازمين لدى جهة أخرى، أي أن البنك لا يقدم نقودا ولكنه يمنح من خلال توقيعه ثقة فقط(27) ويكون مضطرا إلى إعطاء النقود إذا عجز الزبون عن الوفاء بالتزاماته.
أما المشرع الفرنسي فقد نص على خطاب الضمان المصرفي في إطار التعديلات التي أدخلت على التقنين المدني(28)، حيث عرفه بأنه تعهد يلتزم بموجبه الضامن بالنظر إلى الالتزام المكتتب من قبل الغير بدفع مبلغ نقدي بمجرد الطلب أو وفقا للشكليات المتفق عليها(29).
2- التعريف الفقهي:
لقد تعددت التعريفات الفقهية لخطاب الضمان المصرفي، وإن جاءت في أغلبها متشابهة منها:
-    تعهد كتابي يتعهد بمقتضاه المصرف بكفالة أحد عملائه - طالب الإصدار- في حدود مبلغ معين اتجاه طرف ثالث بمناسبة التزام ملقى على عاتق العميل المكفول ضمانا لوفاء هذا العميل بالتزاماته اتجاه ذلك الطرف خلال مدة معينة، على أن يدفع المصرف المبلغ المضمون عند أول مطالبة خلال سريان خطاب الضمان، وذلك دون التفات لما قد يبديه العميل من معارضة(30).
-    إن خطاب الضمان المصرفي عقد مبرم بين الآمر وضامن يكون غالبا بنكا ينشئ التزاما على عاتق هذا الأخير، وذلك بدفع مبلغ نقدي لفائدة الغير المستفيد بمجرد تقديمه طلبا بذلك.
-    إن خطاب الضمان عبارة عن صكوك مصرفية ذات طابع خاص تصدر عن البنك بناءًا على طلب عميله، ويتعهد فيها البنك بدفع مبلغ معين من النقود بمجرد أن يطلب المستفيد(31) ذلك من البنك خلال المدة المحددة في الخطاب دون توقف على شرط آخر.
وبالإضافة إلى هذه العناصر الأساسية هناك شروط أخرى وجودها ضروري في خطاب الضمان وهي: التقديم والتمهيد، تعهد البنك الضامن، تعيين الأطراف، تحديد وقت نفاذ الضمان، امتداد الضمان، عملة الضمان، لغة الضمان، القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة، بيان عدم جواز تداول خطاب الضمان أو التنازل عنه(32).
الفرع الثاني: أشكال خطاب الضمان المصرفي.
إن خطابات الضمان تقدم في حالات كثيرة ولأغراض مختلفة سواءً في مجال المعاملات الداخلية أو الدولية، وقد وضع الفقه تصنيفات عديدة لها لكن نكتفي بذكر صنفين أساسيين: خطابات ضمان من حيث كيفية الوفاء أو ما يسميه بعض الفقه من حيث الصيغة أو شكليات استعمالها، والتصنيف الثاني خطابات ضمان من حيث محل الالتزام المضمون أو من حيث المصدر التي تنقسم إلى نوعين: خطابات ضمان محلية وأخرى خارجية.
1- خطابات الضمان من حيث الصيغة:
ولها ثلاثة أنواع أساسية:
‌أ-     الضمان بمجرد طلب (La Garantie a Première Demande): ويعتبر هذا النوع الأكثر صرامة من بين أنواع الضمانات، وكذلك الأكثر استعمالا في العلاقات التجارية الدولية، إذ يوفر أكثر حماية لمصالح المستفيد منه.
وكما تدل عليه تسميته، فإنه يمكن طلبه في أي وقت من قبل المستفيد بدون تقديم تبريرات لذلك ويقوم الضامن بالوفاء بدون الاحتجاج بأي أجل.
‌ب-    الضمان المستندي (Les Garanties Documentaires): يعني بأن طلب الضمان يستلزم تقديم بعض المستندات الخاصة بخطاب الضمان كتقديم قرار قضائي أو تحكيمي(33)... الخ، وهذا النوع من الضمان يوفر أكثر حماية للضامن أو ضامن الضامن أو الآمر، حيث يسمح بالحد من خطر تقديم المستفيد لأي طلب بالوفاء يكون فيه نوع من التعسف أو التدليس.
‌ج-    الضمان بمجرد الطلب المبرر(La Garantie a Première Demande Justifié):                         والمقصود به أن المستفيد عند طلبه الوفاء يعلن للبنك الضامن بواسطة طلب مكتوب عن الأسباب التي تبرر الطلب، وغالبا ما تكون مرتبطة بتنفيذ العملية المتعلقة بخطاب الضمان كتأخير في التنفيذ والتنفيذ المعيب أو عدم التنفيذ، وما تجب الإشارة إليه أن هذا التبرير لا يفقد الضمان استقلاله فهو مجرد تبرير شكلي لبيان سبب المطالبة وليس بيان مدى صحة الأساس القانوني للطلب.
2- خطابات الضمان من حيث محل الالتزام المضمون (أو المصدر):
ويمكن تصنيفها إلى صنفين رئيسيين هما:
‌أ-     خطابات الضمان المحلية: لقد تزايد التعامل بخطابات الضمان على مستوى البنوك المحلية، واعتمادها كبديل للضمانات النقدية، ولعل أهم الخطابات الأكثر استعمالا هي: خطابات ضمان المناقصات والمزايدات وخطابات الضمان الجمركية والملاحية(34).
-    خطابات ضمان المناقصات والمزايدات: تعتبر خطابات ضمان المناقصات والمزايدات الأوسع انتشارا في الحياة العملية، حيث تصدر غالبا لصالح الوزارات والجهات الحكومية والشركات والمؤسسات، وذلك ضمانا لحقوقها في الصفقات التي تبرمها مع المقاولين أو الموردين...الخ. ونظرا لأهمية هذه المشاريع وضخامة حجمها يلاحظ أنه نادرا ما يجري تقديم عطاء بالمناقصة أو بالمزايدة دون أن تطلب الجهة صاحبة الشأن (أي التي طرحت المناقصة أو المزايدة) خطاب ضمان مصرفي أو كفالة مصرفية، إما لضمان جدية العطاء أو لضمان التنفيذ وحسن الأداء، ولقد كان تنظيم الصفقات العمومية في الجزائر وضبط طرق ممارستها يتم بواسطة المرسوم الرئاسي رقم 02-280 والذي ألغي بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ في 07 أكتوبر 2010 المعدل والمتمم.
-    خطابات الضمان الجمركية والملاحية: ويعتبران كذلك من أكثر خطابات الضمان استعمالا، فخطاب الضمان الجمركي تناوله المشرع الجزائري من خلال القانون رقم 98-10 المؤرخ في 22 أوت سنة 1998 المتضمن التشريع الجمركي حيث تنص المادة 106 منه على ما يلي:" إن الحقوق والرسوم التي تصفي بالنسبة للبضائع المصرح بها تصبح واجبة الأداء نهائيا بمجرد انتهاء الفحص وإمكان منح رفع اليد عن البضائع، غير أنه يمكن لإدارة الجمارك أن تطالب بإيداع المبلغ الذي يمثل الحقوق والرسوم أو تقديم ضمان كاف تأمينا لأداء الدفع الكامل لهذه الحقوق والرسوم عند رفع اليد".
ولعل أهم الأنظمة الجمركية التي تصدر في شأنها خطابات الضمانات المصرفية: نظام الإيداع الجمركي (المادة 129 من القانون 98- 10 السالف الذكر)، نظام السماح المؤقت (المادة 132 من القانون 98-10 السالف الذكر)، نظام العبور الجمركي (المادة 127 من القانون 98-10 السالف الذكر)، نظام التخليص على البضائع.
أما خطابات الضمان الملاحية فنجد أنه من بين أهم الحالات التي تصدر فيها البنوك التجارية ضمانا بناءًا على طلب زبائنها هو حالة خطاب الضمان الذي يحل محل وثيقة الشحن، فالملاحظ أنه قد تصل البضائع المستوردة إلى الميناء قبل أن ترد مستندات شحنها التي لا يمكن للمستورد استلام بضاعته قبل ذلك، وقد تطول مدة انتظار وصول المستندات مما يعرض المستورد لمخاطر تقلب أسعار السوق المحلية، ويتحمل المصاريف طوال مدة تخزينها في الدائرة الجمركية أو قد تكون البضاعة سهلة التلف، فهنا يلعب خطاب الضمان البنكي وظيفة ائتمانية(35) من خلال تقديم المستورد ضمانا بنكيا مجسدا بوثيقة التعهد إلى وكيل الشركة الناقلة بقيمة البضائع، وهناك أنواع أخرى لخطابات الضمان الملاحية والتي تستخدم لضمان نصيب مالك البضاعة المشحونة من الأخطار التي قد تصيب السفينة.
‌ب-    خطابات الضمان الخارجية: خطابات الضمان الخارجية هي التي تصدر في شأن عمليات يكون أحد طرفيها غير مقيم، ويمكن تقسيمها إلى قسمين: خطابات الضمان الصادرة بطلب من غير المقيمين، وخطابات الضمان الصادرة لصالح غير المقيمين.
-    خطابات الضمان الصادرة بطلب من غير المقيمين: وهذا النوع يطلب في حالات عديدة، فقد يتقدم الأجنبي غير المقيم للمشاركة في مناقصة أو مزايدة وطنية، وقد يرسو عليه العطاء ففي هذه الحالة يتعين عليه تقديم ضمان مصرفي لحسن تنفيذ الصفقة، وهذا النوع من الضمانات الخارجية يحكمه في الجزائر النظام الصادر عن مجلس النقد والقرض رقم 93- 02 المؤرخ في 03 يناير1993 يتعلق بإصدار عقود الضمان والضمان المقابل من قبل البنوك الوسطاء المعتمدين(36)، ويهدف هذا النظام من خلال المادة الأولى منه إلى تحديد شروط إصدار عقود الضمان من قبل البنوك الوسطاء المعتمدين لفائدة المقيمين بموجب التزامات مأخوذة في الجزائر من قبل غير المقيمين، وكذا عقود الضمان المقابلة الصادرة لصالح غير المقيمين بموجب التزامات مأخوذة من قبل المقيمين تجاه الخارج.
-    خطابات الضمان الصادر لصالح غير المقيمين: تنص الفقرة الأولى من المادة 04 من النظام رقم 93-02 السالف الذكر على ما يلي:" يمكن البنوك الوسطاء المعتمدين أن تصدر دون ترخيص من بنك الجزائر عقود ضمان وضمان مقابل لفائدة غير المقيمين بموجب الالتزامات المتخذة من قبل المقيمين إزاء الخارج".
ويتضح من خلال هذه المادة أنه يمكن للبنوك أن تصدر خطابات ضمان خارجية لفائدة مستفيدين غير مقيمين بناءًا على طلب زبائنها وهذا في حالات عديدة، فقد تطلب للاشتراك في المناقصات والمزايدات الدولية المتعلقة مثلا بالمشاريع الإنسانية الكبيرة، كما قد يطلب هذا النوع من الضمان من طرف المستورد المحلي لصالح المصدر الأجنبي في الخارج ضمانا لسداد الدفعات المؤجلة من قيمة الواردات على أساس تسهيلات الموردين...الخ، ففي هذه الحالات وغيرها تصدر البنوك خطابات ضمان يكون المستفيد فيها أجنبيا.
  
الفرع الثالث: آثار خطاب الضمان المصرفي.
إن أهم الآثار الناجمة عن إصدار خطاب الضمان هو نشوء علاقات متعددة الأطراف بين البنك والعميل (الآمر والمستفيد)، وتترتب عن هذه العلاقات حقوقا والتزامات عديدة من يوم صدور التعهد إلى يوم انقضاءه، وسنحاول إبراز هذه الآثار من خلال ما يلي(37):
1- العلاقة الناشئة عن خطاب الضمان:
بمناسبة خطاب الضمان المصرفي تتشكل ثلاث علاقات أصلية، وهي علاقة الآمر والمستفيد وهو عقد الأساس، وعلاقة العميل الآمر والبنك وهي علاقة اعتماد بالضمان، وعلاقة البنك بالمستفيد.
إلا أنه لتنفيذ الضمان قد يستوجب الأمر تدخل بنك آخر وهو بنك محلي لبلد المستفيد بالضمان الذي يتلقى تعليماته من بنك أجنبي وهو بنك الآمر، ويسمى هذا بالضمان المقابل، فعلاقة البنك الأول والثاني هي علاقة ضمان مقابل.
‌أ-     علاقة الآمر بالمستفيد - علاقة عقد الأساس-: قد تكون هذه العلاقة ناشئة عن عقد بيع أو توريد أو مقاولة وتسمى هذه العلاقة عقد الأساس Contrat de Base))، وفي عقد الأساس كثيرا ما يشترط المشتري على البائع أن يقدم له ضمان أيا كانت وظيفته كضمان دخول مناقصة أو مزايدة أو ضمان رد الدفعات المقدمة، أو ضمان حسن التنفيذ سواء ضمانا يدفع لدى أول طلب أو ضمانات تدفع بطلب من المستفيد مصحوبة بمستندات معينة.
وعقد الأساس هو سبب إصدار الضمان، أي أن البنك يصدر الضمان تنفيذا لالتزامه الذي تعهد به أمام البائع أو المقاول في هذا العقد لصالح المشتري، وتتجلى آثار الضمان على عقد الأساس في كونه قد يعتبر أن إصدار البنك الضمان بالشروط المطلوبة شرطا لنفاذ عقد الأساس، أو شرطا لانعقاد عقد الأساس(38).
‌ب-    علاقة الآمر والبنك -علاقة اعتماد بالضمان-: فمتى عزم العميل إبرام عقد مع شخص طلب منه تقديم ضمان للتعاقد، يلجأ العميل إلى البنك ليستوفي شروط معينة ليصدر له ضمان لصالح المستفيد، وذلك بالشروط التي يطلبها العميل الآمر ويعتبر العقد بينه وبين البنك عقد اعتماد بالضمان، فإذا لم تكن بين الآمر والبنك علاقة سابقة تسمح بطلب هذا الضمان بشروطه فالبنك غير ملزم بإصداره، أما إذا كانت بينهما معاملات سابقة فالبنك ملزم بإصداره للضمان أي قبول طلب العميل بتوقيع عقد الضمان متى كانت الظروف تسمح بذلك.
‌ج-    علاقة البنك بالمستفيد - التزام بضمان-: متى أبرم عقد الاعتماد بالضمان بين الآمر والبنك وجب على البنك أن يصدر التعهد بالضمان متى توفرت شروط إصداره وقدم العميل الضمانات والعمولة التي اشترطها، فالبنك يصدر التعهد بإرادته المنفردة وهو التزام لجانب واحد بدون ضرورة لقبول المستفيد، فعلاقة البنك بالمستفيد لا تنشأ إلا بعد صدور هذا التعهد وعند مطالبة المستفيد بالضمان، وبذلك يلتزم البنك تجاه المستفيد.
‌د-    علاقة البنك الضامن والبنك الضامن المقابل: قد تتعدد علاقات الضمان البنكي وإن كانت في الأصل ثلاثية وذلك في حالة عدم قصور الضمان على بنك واحد، وتتمثل هذه العلاقة في حالة الضمان والضمان المقابل، وهذه الصورة تتجلى عندما يصدر بنك أجنبي ضمان مقابل لضمان البنك المحلي، فالبنك الأجنبي يدخل في العملية أولا لأنه بنك الآمر الأجنبي وهو البنك الأول، ثم يصدر تعليماته إلى البنك الذي يجب عليه أن يلتزم في حدود نص خطاب الضمان بموجب شروط معينة، وعليه احترام هذه الشروط حيث لا يمكن للمستفيد مطالبة البنك بقيمة خطاب الضمان إلا إذا تحققت هذه الشروط.
2- الالتزامات الناشئة عن خطاب الضمان:
‌أ-         التزامات وحقوق البنك الضامن:
-        التزامات البنك: تقع على عاتق البنك مجموعة من الالتزامات بمجرد التزامه بالضمان ومن أهمها ما يلي:
§    الوفاء بقيمة خطاب الضمان في الأجل المحدد، بحيث أن خطاب الضمان إما أن يكون محدد المدة وفي حالة ما إذا كان محدد المدة يكون البنك ملتزما بالوفاء بقيمة خطاب الضمان متى طلب إليه المستفيد ذلك قبل انتهاء المدة المحددة، وعليه يمتنع البنك عن الوفاء دون تحمل أية مسؤولية قبل المستفيد أو الآمر إذا ما كان طلب الوفاء بقيمة خطاب الضمان قد قدم إليه بعد انتهاء مدة سريان خطاب الضمان(39).
§    الوفاء بقيمة خطاب الضمان لشخص المستفيد أو وكيله الخاص فقط، وذلك لأن خطاب الضمان يقوم على الاعتبار الشخصي بحيث لا يكون للبنك حق الوفاء بقيمة خطاب الضمان إلا للمستفيد أو وكيله الخاص، وفي حالة قيام البنك بالوفاء بقيمة الخطاب لشخص غير المستفيد فإنه لا يعتد بهذا الوفاء، وعليه أن يقوم بالوفاء مرة أخرى للمستفيد متى طلب إليه ذلك في الأجل المحدد وفي جميع الأحوال، وبالتالي فلا يكون للبنك الذي قام بالوفاء بقيمة خطاب الضمان لغير المستفيد حق الرجوع بهذا الوفاء على الآمر، وذلك لأنه التزم بما ورد بالشروط التي تم الاتفاق عليها في خطاب الضمان، والتي تنص على أن يقوم البنك بالوفاء للمستفيد أو وكيله الخاص دون غيرهما. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الآمر يقوم في جميع خطابات الضمان بتحديد اسم المستفيد وتدوينه في خطاب الضمان لإلزام البنك بعدم صرف قيمة خطاب الضمان لسواه (40).
§    رد قيمة التأمين للآمر عند عدم صرف قيمة خطاب الضمان للمستفيد، وذلك لأنه في معظم الأحيان يطلب البنك من الآمر كشرط لإصدار تعهد الضمان أن يقدم تأمينا سواء كانت أوراق تجارية قابلة للتداول أو عقارات، أو ما إلى ذلك من أشياء لكي يضمن البنك سداد الآمر لقيمة الضمان بعد صرفها للمستفيد، وفي حالة عدم صرف قيمة الضمان للمستفيد في المدة المحددة يلتزم البنك برد قيمة التأمين المقدم على سبيل الاحتياط.
§    عدم الاعتراض على الوفاء بقيمة خطاب الضمان متى طلب إليه ذلك طبقا لشروط الخطاب، وفي هذه الحالة يلتزم البنك بالوفاء بقيمة خطاب الضمان للمستفيد متى كان تقديم طلب الوفاء من المستفيد أثناء فترة سريان الخطاب ملتزما بالشروط المنصوص عليها في خطاب الضمان.
-        حقوق البنك: بالإضافة إلى التزامات البنك، فإن له حقوق ناتجة عن إصدار خطاب الضمان أهمها:
§       الرجوع على الآمر بقيمة خطاب الضمان الذي تم الوفاء بها للمستفيد بجانب الفوائد، حيث أنه في حالة صدور تعهد بالضمان من البنك لصالح المستفيد وقام المستفيد بمطالبة الوفاء، ثم قام البنك بالوفاء كان للبنك حينئذ الرجوع على الآمر بقيمته، وتتمثل صورة الرجوع في الامتلاك(41) عن طريق الآمر الذي يحق له المطالبة بقيمة الضمان، كما يحق للبنك الرجوع عليه - الآمر- بقيمة الفوائد المستحقة على الضمان من تاريخ سداد قيمته للمستفيد إلى غاية وفاء الآمر للبنك بها، وكذا العملة المستحقة مقابل الضمان.
‌ب-       التزامات وحقوق البنك الضامن المقابل: وتتمثل فيما يلي:
-    التزامات البنك: تنطبق نفس الأحكام في حالة الضمان والضمان المقابل حيث يلتزم الضامن المقابل بنفس التزامات الضامن، ويكون رجوع البنك الضامن على البنك الضامن المقابل في البلاد الأجنبية الذي يعد آمرا للبنك الضامن، فتترتب على البنك الضامن المقابل كل الالتزامات المترتبة على البنك الضامن في حالة الضمان العادي أي حالة اقتصار الضمان على بنك واحد ضامن بدون ضامن مقابل.
-    حقوق البنك: ولهذا البنك نفس الحقوق للبنك الضامن، حيث أن البنك الضامن المقابل يعد ضامنا لآمره - العميل -، ويحق له الرجوع عليه بكل الحقوق التي سبق دراستها بالنسبة للبنك الضامن في حالة اقتصار الضمان على بنك واحد للضمان(42).
‌ج-    التزامات وحقوق الآمر: إلى جانب حقوق والتزامات البنك الصادر لتعهد الضمان يترتب للآمر طالب التعهد بالضمان التزامات وحقوق.
-        التزامات الآمر (العميل): بمناسبة صدور الضمان البنكي تترتب على الآمر مجموعة من الالتزامات أهمها:
§    تحديد بيانات خطاب الضمان، والذي يعتبر أهم التزام يتحمله الآمر عندما يطلب من البنك إصدار خطاب ضمان، وتكمن أهمية هذا التحديد في: تحديد التزامات البنك سواء تحديد شخصية المستفيد أو تحديد المبلغ الذي يصدر به خطاب الضمان، وعليه فعلى الآمر أن يحدد شخصية المستفيد حتى يلتزم البنك بعدم الوفاء بقيمة الخطاب إلا لهذا المستفيد، وأيضا يحدد قيمة خطاب الضمان والتي يلزم البنك بالوفاء بها وعدم زيادتها، وأيضا يحدد الآمر فترة سريان خطاب الضمان وهو ما يعطي للبنك الحق في الاعتراض على الوفاء متى طلب إليه الوفاء بعد انتهاء هذه الفترة.
§    تقديم تأمين إذا ما طلب البنك ذلك (غطاء الضمان)، وفي هذه الحالة تطلب البنوك تأمين من العملاء الذين يقومون بتقديم ضمانات كافية لتغطية التعهدات التي تلتزم بها بناءًا على طلبهم، كما هو الحال بالنسبة لخطاب الضمان أو فتح الاعتمادات، وتسمى الضمانات في حالة خطاب الضمان بالغطاء الذي قد يكون إما نقدا يدفعه العميل للبنك بالخصم من حسابه الجاري لدى البنك، وقد يكون عينا كرهن يقرره العميل على منقول أو عقار يملكه أو يقدم العميل أوراقا مالية أو تجارية أو بضائع، وقد يكون الغطاء تنازل العميل عن حقوقه قبل المستفيد الناشئة عن العملية الصادرة بشأن خطاب الضمان.
كما قد يتخذ الغطاء صورة وثيقة تأمين لصالح البنك بمثابة كفالة تضمن للبنك اقتضاء حقه من شركة التأمين في حالة اضطراره إلى أداء قيمة خطاب الضمان.
وقد تعرض المشرع المصري في المادة 356 من القانون رقم 17 لسنة 1999 للحالة التي يطلب فيها البنك من الآمر تأمينا مقابل قيام البنك بإصدار خطاب الضمان وأيضا طبيعة هذا الضمان، وتنص هذه المادة على ما يلي:" يجوز للبنك لأن يطلب تأمينا مقابل إصدار خطاب الضمان، ويكون هذا التأمين نقدا أو صكوكا أو بضائع أو تنازلا من الآمر(43) عن حقه قبل المستفيد".

-        حقوق الآمر: كما أن للآمر التزامات، فإن له كذلك حقوق أهمها:
§    وفاء البنك بقيمة الضمان متى طلب المستفيد ذلك وفق الشروط المحددة، فبمجرد طلب المستفيد قيمة الضمان في الإطار المحدد له التزم البنك بتسليم المستفيد هذه القيمة، وإلا تحمل المخاطر والأضرار التي قد تصيب هذا العميل الآمر جراء عدم الوفاء.
§       قيام البنك برد قيمة التأمين إذا لم يوف بقيمة خطاب الضمان، وهذا في حالة عدم وفاء البنك بقيمة الضمان للمستفيد فيحق بعدها للآمر استرجاع قيمة هذا التأمين(44).
‌د-    التزامات وحقوق المستفيد: بصدور تعهد البنك بالضمان يدخل المستفيد كطرف من أطراف الضمان البنكي فتقع عليه التزامات ويكتسب حقوقا.
-        التزامات المستفيد: أهم الالتزامات المترتبة على عاتق المستفيد تتمثل فيما يلي:
§    طلب الوفاء في الأجل المحدد وفقا لشروط الضمان، والذي يعتبر أهم التزام يقع على المستفيد الذي يتقدم بطلب الوفاء بقيمة الضمان الصادر لصالحه من الآمر خلال فترة سريان الضمان، فلا يجوز أن يقدم طلبه قبل بدء سريان الضمان ولا بعد انتهاءه.
§    احترام الشروط المحددة في تعهد الضمان، وقد أشرنا سابقا إلى أن الآمر هو الذي يحدد شرط الضمان، ويلتزم البنك بإصدار هذا الضمان في حدوده ووفقا للشروط التي وضعها الآمر.
وبما أن هذه الشروط تحرر في التعهد الذي يقدم للمستفيد، ويجعله ملزما باحترام الشروط التي حررت في التعهد أو في عقد الضمان القائم بين الآمر والبنك، وتتجلى هذه الشروط مثلا في قيمة المبلغ الذي يحق للمستفيد المطالبة به خلال مدة معينة... الخ.
-        حقوق المستفيد: بمجرد صدور هذا التعهد تنشأ لدى المستفيد حقوقا من قبل البنك تتمثل فيما يلي:
§    علم المستفيد بصدور تعهد الضمان، حيث أنه لا يكفي صدور التعهد من البنك وإنما لابد من علم المستفيد علم اليقين بصدور هذا التعهد، وذلك بإصدار وتبليغ خطاب التعهد إلى المستفيد لكي يعلم بمضمونه والشروط الواردة فيه وهذا ليتسنى للبنك ضمان حقوقه المترتبة عن الضمان، كما أنها تنفي حق البنك في الدفع بأية حجة لعدم الوفاء في حالة مراعاة المستفيد لشروط التعهد.
§    الالتزام بالوفاء من طرف البنك حق للمستفيد وذلك مع احترام الشروط السابق ذكرها في التزامات المستفيد، فباحترام هذه الشروط يولد حقه في التزام البنك بالوفاء بدون الحصول على موافقة الآمر، وذلك عند أول طلب من المستفيد، ومن حقه أيضا عدم اعتراض البنك عن الوفاء في حالة قيام المستفيد بالالتزامات الملقاة عليه.
وتجدر الإشارة إلى أن الوفاء الذي يلتزم به البنك تجاه المستفيد يكون لدى أول طلب رغم معارضة العميل، وبدون حق البنك في الدفع بأية دفوع خارجة على الشروط الواردة في تعهد الضمان طبقا لخاصية الاستقلالية التي يتميز بها الضمان، إلا أنه قد تتحقق حالات قد تؤدي إلى تعطيل مبدأ الاستقلالية، وبذلك يجوز للبنك الدفع بعدم الوفاء وذلك في حالة الغش أو التعسف، والتي من أهمها:
·    طلب المستفيد الوفاء مع ثبوت دليل يقدمه الآمر يتمثل في المستندات التي تؤكد إتمام التزامات العقد الأساسي ويكون هذا الدليل مقدما للمحكمة.
·       طلب الوفاء لا ينصرف إلى العملية المضمونة مع اعتراف المستفيد بذلك.
الخاتمة:
        في خضم معالجتنا لموضوع الضمانات المصرفية الحديثة التي قلنا بأنها قد فرضت نفسها بقوة في سوق النقد والقرض الجزائري، استطعنا أن نتوصل في الأخير إلى مجموعة من النتائج يمكن أن نجملها في الآتي:
·        عقد الليزينغ (الاعتماد الإيجاري) عبارة عن عقد بمقتضاه تؤجر معدات وعتاد وتجهيزات لقاء أقساط دورية مع فرصة تملكها في حالة تسديد تمام الثمن المقرر لها، أي عندما يبلغ مجموع الأقساط المدفوعة الثمن المأجور المتفق عليه في العقد.
·        يعاب على الاعتماد الإيجاري أنه يخدم أكثر مصالح الشركات المؤجرة، وذلك من خلال تمتعها بملكية الأصل مدة فترة الإيجار، إضافة إلى استفادتها بالقيمة المتبقية للأصل التي تعود إليها رغم استيفاء قيمته من الأقساط الدورية، خاصة إذا كانت هناك إمكانية إعادة بيع هذا الأصل الذي يمكنها من تحقيق فائض القيمة.
·       تبقى صيغة التمويل التأجيري أسلوبا فعالا لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لما له من محاسن تفوق سلبياته، حيث يمكن هذه المؤسسات من الحصول على الأصول بدل شرائها بأسلوب الاقتراض الذي تشكل فيه معدلات الفائدة عائقا أساسيا عندما تكون مرتفعة، إضافة إلى مشكلة الضمانات التي تتطلبها البنوك بالإضافة إلى تحريم معدل الفائدة من الناحية الشرعية، ولذلك فإن هذا النوع من التمويل يطبق بكثرة في البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بمعدل الفائدة.
·    مع تزايد تطور أهمية القرض الإيجاري في الكثير من البلدان أعيد النظر فيه على المستوى الوطني من خلال قانون خاص بهذا النوع من أنواع التمويل، وذلك وفقا للأمر رقم 96/09 الصادر بتاريخ 10/01/1996 الذي تناول قرض الإيجار من جوانب عديدة حتى يسهل اعتماده واستعماله. حيث يعتبر أن هذا النوع من القروض كعملية تجارية ومالية محققة من طرف البنوك والمؤسسات المالية أو من طرف شركة قرض تأجيري معتمد لهذا العمل.
·       الاقتطاع المصرفي ما هو إلا شكل من الأشكال الخاصة بالتحويل المصرفي، ومن مميزاته أنه يتم بترخيص دائم للدفع ممنوح من طرف المدين لفائدة دائن معين، أو بعبارة أخرى فإن الاقتطاع المصرفي هو اقتطاع تلقائي لمبلغ محدد من حساب شخص ما (المدين)، ليحول هذا المبلغ بصفة متكررة لمصلحة الدائن، ويفترض في الاقتطاع البنكي تسليم الآمر بالاقتطاع إلى المستفيد (مثلا محصل شركات الخدمات العامة المصدرة للفواتير مثل شركات الهواتف الأرضية والكهرباء والغاز وغيرها) ترخيص دائم بالاقتطاع مرفوق ببياناته المصرفية، ومن ثم يقوم المستفيد بتحويل هذا الترخيص الممنوح له لمصرفه فيحوله هذا الأخير بدوره إلى بنك الآمر بالاقتطاع لتسجيله.
·       إن قانون النقد والقرض قد أشار إلى خطاب الضمان المصرفي كعملية من عمليات البنوك، إلا أن المشرع الجزائري لم يضع نظاما قانونيا يحكمه، وأمام هذا الفراغ التشريعي تخضع البنوك الجزائرية عملية إصدار خطاب الضمان المصرفي وتنفيذه إلى الأعراف المصرفية، وكذلك بعض الأحكام المتفرقة في القوانين المصرفية مثل قانون النقد والقرض المعدل والمتمم ومختلف الأنظمة الصادرة عن مجلس النقد والقرض.

الهوامش والمراجع:
(1)- أنظر: الجيلالي عجة، الإصلاحات المصرفية في القانون الجزائري في إطار التسيير الصارم لشؤون النقد والمال، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، العدد الرابع، جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، الجزائر، جوان 2006، ص: 332.
(2)- أنظر: المواد من 01 إلى 11 من المرسوم التنفيذي رقم 05- 468 المؤرخ في 10 ديسمبر 2005، يحدد شروط تحرير الفاتورة وسند التحويل ووصل التسليم والفاتورة الإجمالية وكيفيات ذلك، الجريدة الرسمية، العدد 80، المؤرخ في 11/12/2005.
(3) -Voir: Croisat. J, thèse de droit, le crédit bail, université de Lyon (France), 1966, P: 07.
(4) -Voir : Calais-Aulais, crédit-bail (leasing), encyclopédie Dalloz commercial, 1981, P: 05.
(5)- أنظر: إسماعيل حسن، التأجير التمويلي للأصول والمعدات كأحد وسائل التمويل، برنامج صيغ الاستثمار الإسلامية، المصرف الإسلامي للتنمية الدولي، القاهرة، مصر، 2000، ص: 124.
(6)- أنظر: نهال فريد مصطفى، مبادئ وأساسيات الإدارة المالية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2003، ص: 97.
(7)- أنظر: بوبكار، الخصائص القانونية للاعتماد الإيجاري لدى البنك الإسلامي للتنمية، مداخلة ألقيت في الملتقى الوطني حول الاعتماد الإيجاري المنعقد يومي 24 و25 فبراير 1995، جامعة الجزائر، ص: 37.
(8)- أنظر: إسماعيل حسن، المرجع السابق، ص: 127.
(9) -Voir: Media Bank, le journal interne de la banque d'Algérie, N° 43, avril- mai 2001, P: 38.
(10) -Voir: Media Bank, le journal interne de la banque d'Algérie, N° 43, avril- mai 2001, P: 38.
(11)- أنظر: منير إبراهيم هندي، إدارة البنوك التجارية، مدخل اتخاذ القرارات، المكتب العربي، الإسكندرية، مصر، 2002، ص: 212.
(12)- أنظر: الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص: 51.
(13)- أنظر: نهال فريد مصطفى، المرجع السابق، ص: 100.
(14)- أنظر: الطاهر لطرش، المرجع السابق، ص: 53.
(15)- أنظر: سيد علي قاسم، الجوانب القانونية للإيجار التمويلي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1995، ص: 10.
(16)- أنظر: محمود فهمي ومنير سالم، التأجير التمويلي، الجوانب القانونية والمحاسبية والتنظيمية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1997، ص: 58.
(17) -Voir: M. Bacha, la BEA a l'heure de l'euro, convergence revue N° 01, éditée par la banque d'Algérie, juin 1998, P: 47.
(18)- أنظر: السعيد بريبش وعبد اللطيف بلغرسة، إشكالية تمويل البنوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بين معوقات المعمول ومتطلبات المأمول، ورقة مقدمة في الملتقى الدولي حول متطلبات تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كلية العلوم الاقتصادية، جامعة الشلف، الجزائر، يومي 17/18 أفريل 2006، ص: 67.
(19)- أنظر: عاشور كتوش وعبد الغني حريري، التمويل بالائتمان الإيجاري- دراسة حالة الجزائر-، ورقة بحث مقدمة إلى الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات- دراسة حالة الجزائر والدول النامية- جامعة بسكرة، الجزائر، يومي 22/23 نوفمبر 2006، ص: 13.
(20)- أنظر: محمد جنكل، العمليات البنكية، العمليات البنكية غير المباشرة (الموسوعة القانونية والقضائية لقانون الأعمال والمقاولات)، ج2، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 2004، ص: 19.
(21)- أنظر: محمد الأطرش، الضمانات البنكية المستقلة في عقود التجارة الدولية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد الثاني، مراكش، المغرب، 1996، ص: 16.
(22)- أنظر: محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، سلسلة الدراسات القانونية 2، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2001، ص: 213 وما بعدها.
(23)- أنظر: محمد منعزل، استقلال الالتزام القطعي للبنك في إطار الاعتماد المستندي، مجلة المناهج، العدد الأول، سنة 2001، ص: 86 وما بعدها.
(24)- أنظر: علي جمال الدين عوض، الاعتمادات المصرفية وضماناتها، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 1993 ص: 205 وما بعدها.
(25)- أنظر: عمار عمورة، المرجع السابق، ص: 328.
(26)- أنظر: عمار عمورة، المرجع السابق، ص، ص: 329،330.
(27)- أنظر: مصطفى كمال طه وعلي البارودي، القانون التجاري، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2001، ص: 252.
(28)- حيث تم تشكيل لجنة مؤلفة من اختصاصيين في الميدان سميت "بلجنة غريمالدي" (La Commission de Grimaldi ) قدمت مشروعا يتضمن تعديلات هامة مست الجزء الخاص بالتأمينات، ولمزيد من التفصيل أنظر:
- Simler Philippe, avant-propos, les revues juris classeur: contrat-concurrence-consommation N° 06 lexis nexis, France, juin 2006, P: 17.
(29) -Voir: Article 2321 du code civil français qui définie que la garanties autonome comme;" l'engagement par lequel le garant s'oblige, en considération d'une obligation souscrite par un tiers, à verser une somme soit à première demande soit suivant des modalités convenus"(voir: Houtcieff Dimitri, les suretés personnelles. Les revues juris classeur : contrats-concurreence- 106 consommation N° 06, lexis ne xis, France, juin 2006, P: 20.
(30)- أنظر: محمد الأمين ولد المرابط، خطابات الضمان في المصارف الإسلامية، مجلة الدراسات القانونية، العدد 09، دار القبة للنشر والتوزيع، الوادي، الجزائر، 2002، ص: 40.
(31)- أنظر: ليلى مشطر، النظام القانوني لخطاب الضمان المستقل، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية تخصص قانون السوق، كلية الحقوق، جامعة جيجل، 2007/2008، ص: 15.
(32)- أنظر: جاسم علي الشامسي، خطاب الضمان المصرفي وتطبيقاته ومدى توافقه مع الحدود الشرعية، الجديد في أعمال المصارف من الوجهتين القانونية والاقتصادية، الجزء الثاني، الجديد في التمويل المصرفي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2002، ص: 387.
(33)- أنظر: منير محمد الجنبيهي، ممدوح محمد الجنبيهي، أعمال البنوك، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2000، ص: 229.
(34)- أنظر: صلاح الدين حسين السبسي، الاعتمادات المستندية والضمانات المصرفية من النواحي الاقتصادية والمحاسبية والقانونية، ط1، دار الوسام للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 1998، ص: 81.
(35)- أنظر: مصطفى كمال طه، القانون التجاري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1999 ص: 466.
(36)- أنظر: نظام بنك الجزائر رقم 93-02 المؤرخ في 03 يناير 1993 يتعلق بإصدار عقود الضمان والضمان المقابل من قبل البنوك الوسطاء المعتمدين، الجريدة الرسمية، العدد 17، المؤرخ في 14/03/1993.
(37)- أنظر: هاني دويدار، القانون التجاري، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2008، ص: 429.
(38)- أنظر: عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2006، ص: 460.
(39)- أنظر: منير محمد الجنبيهي، ممدوح محمد الجنبيهي، المرجع السابق، ص، ص: 232، 233.
(40)- أنظر: منير محمد الجنبيهي، ممدوح محمد الجنبيهي، المرجع السابق، ص: 234.
(41)- أنظر: أكرم ياملكي، الأوراق التجارية والعمليات المصرفية، ط1،الإصدار الثالث، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008، ص:329.
(42)- أنظر: طالب حسن موسى، قانون التجارة الدولية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2005، ص: 221.
- (43)Voir: Marguerite Boutelet Blocaille, droit de crédit, Paris, Milan, Barcelone, Masson, 1995, P: 276.
- (44)Voir: Slami (A) et Raghni (A), le crédit documentaire dans les transactions internationales, mode de paiement instrument de garantie support de financement jurisprudence, Casablanca, imp. Najahel Jadida, éd, 1996, P: 138.


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016