تابعونا على الفيسبوك

Disqus

التعليق على قراراجتماعي عدد 434 مؤرخ في 14/05/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328

التعليق على قراراجتماعي عدد 434 مؤرخ في 14/05/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328



- حميد السموني
مــــــــــــــــــــاستر العلــــــــــــــوم القانونية


مــقـدمــة :
يتعرض القرار الاجتماعي الصادر عن الغرفة الاجتماعية عدد 434 المؤرخ في 14/5/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328   (1)و ما بعدها ( محكمة النقض حاليا) لمدى تحقق حادثة شغل, يتبين ذلك من خلال وقائع القضية التي جاء فيها : أن ذوي حقوق الهالك "الصبارمحمد "تقدموا بمقال إلى المحكمة الابتدائية بوجدة عرضوا فيه بأن موروثهم توفي أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته شركة الاتحاد للحافلات ملتمسين الحكم لهم بالإيراد المستحق مع إحلال شركة التأمين الضمان العام محل المشغلة في الأداء مع النفاذ المعجل. مما أدى الأمر إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا أمام المحكمة الابتدائية التي حملت الصائر رافعيها.
و تم استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف بوجدة التي بعد تمام الإجراءات    أصدرت قرارها بإلغاء الحكم المستأنف و بإرجاع الملف إلى المحكمة الابتدائية بوجدة   للبث فيه طبقا للقانون مع حفظ البث في الصائر. إذ اعتبرت وفاة الأجير التي لم يعرف سببها تعد حادثة شغل .
فتقدمت الشركة المؤمنة بطلب نقض قرار محكمة الاستئناف أمام المجلس الأعلى  (محكمة النقض حاليا) على أساس خرق مقتضيات القانون " الفصلين 3 و 35 من ظهير 6/2/6319 و فساد التعليل "  لكن المجلس الأعلى قضى برفض الطلب و بتحميل الطالبة الصائر ليظهر أن المشكل القانوني يتعلق بما إذا كانت وفاة الأجير بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل ،حادثة شغل أم أن الأمر خلاف ذك؟
    و في ذلك أهمية بالغة لمعرفة المعنى الدقيق لحادثة الشغل بالنظر إلى اختلاف المحاكم،ذلك أنه حسب محاكم الموضوع ،المحكمة الابتدائية لم تعتبر وفاة الأجير
  (1)عدد 434 المؤرخ في 14/5/2002 ملف اجتماعي عدد 1183/5/1/2001 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ص 328 

أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته حادثة شغل أما في منظور محكمة الاستئناف و قضاء المجلس الأعلى فهي حادثة شغل.
       و يمكن حصرالنقط القانونية التي اثارها القرارفي:
-        إثبات العلاقة السببية في الحادثة و الضرر الحاصل للأجير و هي
-        إشكالية حصول الضرر دون وجود الحادث المسبب لها.
-        نقطة الموت المفاجئ أثناء العمل.
-        نقطة الوفاة المجهول سببها أثناء العمل تعتبر في حكم حادثة شغل
هل الوفاة هي سبب الحادثة أم أن الوفاة هي الحادثة لكن بدون سبب؟
افتراض السلامة الجسدية في الأجير أثناء العمل.                             

ليطرح السؤال التالي : أي من تلك الجهات تكون قد صادفت الصواب و التطبيق السليم للقانون؟ للإجابة عن ذك يتعين معالجة القرار وفق التقسيم التالي:

أولا :  تحديد حادثة الشغل المقصودة في القرار.
ثانيا : مدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل على حادثة شغل.

أولا : تحديد حادثة الشغل المقصودة في القرار
يتطرق القرار الاجتماعي – موضوع التعليق- لحادثة شغل و التي نجد المحاكم  من خلال القرارات العديدة للاجتهاد القضائي المغربي تصفها  ((ما يصيب جسم الإنسان فجأة ,بفعل عنيف و بسبب خارجي)).)2(
و قد نص المشرع المغربي بالتحديد على حادثة الشغل في الفصل 3 من ظهير 6/2/1963 و المادة 3 من القانون رقم 18.12 الذي نسخ الظهير المذكور و البين  من هذا
(2)من بين هذه القرارات،قرارمحكمة استئناف الرباط بتاريخ28 نونبر 1940 مجموعة احكام هذه المحكمة CARالسنة 21،العدد 81الثلاثة اشهر الاولى لسنة 1941.
الفصل أنه تعتبر بمثابة حادثة للشغل ، الحادثة كيفما كان نوعها التي تصيب من جراء
الشغل او عند القيام به كل شخص سواء كان اجيرا او يعمل باي صفة كانت، يترتب عنها ضرر  للمستفيد من أحكام هذا القانون و خلصت محكمة الاستئناف أن أسباب الوفاة لم يكن بالإمكان تحديدها مع العلم أن أوراق الملف تفيد أن سبب الوفاة نوبة قلبية و هو ما لم     تشير إليه المحكمة المذكورة.
لقد حاول كل من ظهير 6/2/6319 و القانون 18.12 )3) توسيع الحماية التي يقرها لتشمل ضرر عدد من الفئات و يتجلى ذلك في توسيع قاعدة المستفدين من خلال الوقائع المشكلة لحادثة شغل حيث أن الفصل 3 من ظهير 6/2/6319 و المادة 3  من قانون 18.12 اعتبرت بمثابة  حادثة شغل كل حادثة تقع للأجير أثناء القيام بعمله أو بمناسبته حتى و لو كان السبب قوة قاهرة و هو ما يستفاد من مستندات الملف (حيث عرضوا فيه ذوي حقوق الهالك  أن موروثهم توفي أثناء مزاولته عمله لدى مشغلته و هو ما أكدته محكمة الاسثناف في قرارها الذي جاء فيه أن" الصبار محمد " موروث المطلوبين" توفي و هو يقوم  بعمله لفائدة مشغلته.
إلا أن المحكمة الابتدائية لم تعتبر الحادثة ،حادثة شغل و أصدرت الحكم بعدم قبول الدعوى،كما انها لم تعلل حكمها مما يوازي ذلك انعدامه.
و يلاحظ بهذا الخصوص أن المشرع تبنى الاجتهاد القضائي الوطني الذي سبق له أن اعتبر جميع الحوادث التي يتعرض لها الأجير أثناء العمل أو بمناسبته حادثة  شغل حتى و
)3)قانون رقم 12.18 يتعتق بالتعويض عن حوادث الشغل الذي نسخ القانون المتمثل في ظهير 25 يونيو 1927 المغير من حيث الشكل بموجب ظهير 6 فبراير 1963 .
 لو كان السبب فيها قوة قاهرة أو مخاصمة بين الأجراء أو حتى سكتة  قلبية أثناء العمل ،و هو الشيء الذي أكده المجلس الأعلى في قرار له سابق رقم 2065 صادر في 10 شتنبر 1990 ملف اجتماعي 1970/89 جاء فيه)4):
" و حيث انه من الثابت و مما لا جدال فيه أن الضحية سقط مغما عليه و هو يعمل عند مشغله فندق سفير حيث لفظ أنفاسه بعد نقله للمستشفى و من ثم فإن الحادثة تعتبر حادثة شغل و لو كانت ناتجة عن نزيف دموي أصيب بها الضحية قبل سقوطه على الأرض اللهم إلا إذا اثبت المؤاجر أنه عرضة سهلة للأمراض قبل إصابته".
فالمشرع حمل المشغل الأضرار التي تقع للأجير من جراء الحادثة بسبب الشغل.
وصفوة القول أن الوفاة بنوبة قلبية أثناء العمل التي تعرض لها القضاء المغربي أثارت نقاشات دقيقة، حسب ما تم توضيحه في القرار السابق فهل هو نفس التطبيق في هذا القرار موضوع التعليق ؟ للإجابة عن ذلك يتعين التعرض لمدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء القيام بالعمل على حادثة شغل.

ثانيا:  مدى انطباق الوفاة بنوبة قلبية أثناء العمل على حادثة شغل.
لم تعتبر المحكمة الابتدائية الحادثة التي وقعت للهالك الصبار محمد حادثة شغل      لذلك أصدرت الحكم بعدم قبول الدعوى و تجدر الإشارة أن هذه المحكمة لم تعلل حكمها مما يوازي انعدامه، إلا أن محكمة الاستئناف ذهبت عكس ذلك معتبرة أن وفاة الهالك و هو يقوم بعمله لفائدة مشغلته حادثة شغل و لو أن أسباب الوفاة لم يكن بالإمكان تحديدها. و الملاحظ أنه كان على محكمة الاستئناف أن تأخذ بقرينة الإسناد كما تدل على ذلك القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى بهذا الخصوص ( هذه القرارات ) التي تجد سندها في المنحى الذي نحاه المشرع المغربي بظهير 6 فبراير1963 و بعده قانون 12.18 خصوصا مقتضيات المادة 3 و الفصل 3 من الظهير التي تنص على ما يلي : " تعتبر بمثابة حادثة
)4): قرارالمجلس الأعلى رقم 2065 صادر في 10 شتنبر 1990 ملف اجتماعي 1970/89 مجلة المجلس الاعلى.


 شغل الحادثة كيفما كان سببها التي تصيب من جراء الشغل   أو عند القيام به كل شخص سواء كان أجيرا أو يعمل بأية صفة كانت ... اللهم إذا برهن المؤاجر أو المؤمن على أن المصاب بالحادثة عرضة سهلة للأمراض".
ما يمكن أن نستنتجه انطلاقا من هذا النص التشريعي هو أن المشرع المغربي  و في سبيل تحديد مسؤولية المؤاجر( المشغل) قام بتحميله المسؤولية عن كل ضرر لحق الأجير من جراء حادثة نتجت عن الشغل ،بحيث يفترض مع كل ضرر لحق الأجير من جراء حادثة نتجت عن الشغل أنه يرجع مباشرة للحادثة و هذا ما يعبر عنه "بقرينة الإسناد" هذه الأخيرة لا تعتبر قاطعة ،بمعنى آخر لكي يتنصل المؤاجر ( المشغل) من المسؤولية عليه أن يقيم الدليل على عكس ذلك و في هذا الصدد قضى المجلس الأعلى بتاريخ 27يونيو 1961 ((بأن وفاة الأجير التي تحصل بسبب سكتة  قلبية أثناء الشغل يفترض أنها ناتجة عن حادثة شغل و لهدم هذه القرينة فإنه يجب على المؤاجر أو على مؤمنه أن يثبت مرضا سابقا للمصاب و أن يقيم الدليل على أن الأزمة القلبية لم يتسبب فيها الشغل )).5))
و هو ما قضى به المجلس الأعلى  في هذا القرار موضوع التعليق أنه "ما دامت النوبة القلبية التي تعرض لها الأجير خلال العمل لم يعرف سببها فان الوفاة الناتجة عنها تعتبر في حكم حادثة الشغل علما بأن المشغل أو المؤمن لم يثبت أي منهما بأن المصاب بالحادثة عرضة سهلة للأمراض طبقا للفصل 3 من ظهير 6/2/1963 ".

الشركة المؤمنة دفعت بكون الوفاة المفاجئة و لو داخل مقر العمل ليست بحادثة شغل و ذلك لأن الفصل 3 يشترط وجود حادثة تصيب الأجير أثناء قيامه بعمله حتى  يمكن القول بوجود حادثة شغل, أي أن تكون هناك علاقة سببية بين الحادثة و الضرر الحاصل للأجير و أنه تم خرق الفصل  35 من نفس الظهير الذي جاء فيه : " متى طالب المؤاجر أو مؤمنه أو القاضي بتشريح الجثة للكشف عن الحقيقة و رفض   ذوي حقوق المصاب إجراء تشريح فإنه يجب عليه إثبات العلاقة السببية بين الحادثة  و الوفاة" و هو ما لم يقع ،أي أنه لا
5)) اورده استاذنا الدكتور امال جلال في كتابه مسؤولية المؤاجر عن حوادث الشغل و الامراض المهنية في التشريع المغربي ص.220.
 المؤاجر ولا مؤمنه أو القاضي بالمحكمة الابتدائية طالبوا بتشريح الجثة  و لا ذوي حقوق المصاب رفضوا ذك و حتى لو عارضوا إجراء هذا التشريح ،فهذا الرفض البسيط في نظرنا ،وكما اشارت الى ذلك بعض القرارات في حوادث مشابهة، ليس من شأنه أن يفقد ذوي حقوق المصاب حقهم في قرينة الإسناد ما دام أن الوفاة قد وقعت في المكان المباشر و الوقت العادي للعمل و أن على المؤاجر أن يقيم الدليل على وجود العكس .
و من تم يكون قرار محكمة النقض موضوع التعليق قد صادف الصواب فيما قضى به و كرس الاجتهاد المتواتر بخصوص اعتبار الوفاة المفاجئ داخل مقر العمل أو بسببه يعتبر حادثة شغل يستحق مهما ذوي الحقوق التعويضات المنصوص عليها في ظهير 6/2/1963 المطبق على الحالة التالية .

اقرأ المزيد

امتناع الإدارة عن التنفيذ من خلال التعليق على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 22/07/2014 حكم عدد 767 ملف رقم 563/7112/2014 ش

امتناع الإدارة عن التنفيذ من خلال التعليق على الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 22/07/2014 حكم عدد 767 ملف رقم 563/7112/2014 ش




ذ. محمد احتوش مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية بكلميم
حاصل على ماستر القانون المدني، جامعة ابن زهر أكادير
  

نشرت مجلة المرافعة في عددها الأخير 23 الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 22/07/2014 حكم عدد 767 ملف رقم 563/7112/2014 ش ابتداء من الصفحة 227. وتعود حيثيات ووقائع هذا الحكم إلى رفض طلب تصفية الغرامة التهديدية ضد بلدية كلميم بعلتين واردتين في حيثيات الحكم أعلاه، وهما ما دفعنا للتعليق على هذا الحكم القضائي، كما أن المحكمة المصدرة للحكم غيرت موقفها تجاه محاضر الامتناع التي يحررها المفوض القضائي.
تكمن فعالية الأحكام القضائية في تطبيقها على أرض الواقع العملي، إذ لا فائدة من صدور حكم قضائي يقتصر أثره على إنهاء حالة التجهيل حول الحق المتنازع عليه دون أن يجد مجالا لتنفيذه، ولا فائدة من أن يضمن القانون للأفراد حق اللجوء إلى القضاء ثم يتوقف، كما أن مبدأ فصل السلط يفرض أن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية يستند على خضوع الإدارة الاختياري وإقدامها طوعا على الالتزام بمضمون هذه الأحكام، ولهذا كان لا بد من البحث عن وسائل يستطيع بها القاضي الإداري أن يحث على التنفيذ وعند الضرورة أن يجبرها على ذلك عن طريق الضغط والإكراه بواسطة الغرامة التهديدية[1].   
فكل ما يتوخاه المتقاضون من دعاويهم هو ترجمة منطوق الأحكام القضائية على أرض الواقع، وذلك عن طريق تنفيذها، وأسند المشرع هذا الاختصاص للمفوضين القضائيين، حيث يقومون بإخراج الأحكام من فكرة التصور إلى مرحلة تنزيلها وتنفيذها، سواء ضد الأشخاص الطبيعيين أو الأشخاص المعنوية. فالمتقاضي طالب التنفيذ يعتقد أنه بمجرد صدور حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به سوف يحصل على حقه، لكن العكس هو الصحيح فعلاوة على تماطل الإدارة، فإن سلوك إجراءات التنفيذ الجبري تستلزم فترة من الوقت لتعقد الإجراءات وكثرتها؛ الحجز لدى الغير والمصادقة عليه، تصفية الغرامة التهديدية.
ومن أجل إبراز أهمية الإلتزام بتنفيذ قوة الشيء المقضي به لما فيه من احترام وقداسة السلطة القضائية وحماية للشرعية وسيادة القانون، نتساءل هل تنفيذ الأحكام القضائية ضد الإدارة والجماعات الترابية يخضع لمنطق القانون أم لمنطق القوة؟
هذا ما سنتولى الإجابة عنه من خلال تقسيم هذا التعليق إلى فقرتين، الأولى سنتولى فيها سرد وقائع وحيثيات الحكم موضوع التعليق، والثانية سنخصصها لمدارسة الأسس القانونية التي اعتمدت عليها المحكمة مصدرة الحكم في رفض طلب تصفية الغرامة التهديدية ضد الجماعة الترابية.
الفقرة الأولى: وقائع الحكم
بناء على المقال الافتتاحي المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه أمام هذه المحكمة يعرض فيه انه استصدر قرارا استئنافيا عن محكمة الاستئناف بمراكش يتاريخ 27/07/2011 قضى لفائدته في مواجهة المدعى عليها، وباشر إجراءات التنفيذ دون جدوى لاستنكاف هذه الأخيرة عن التنفيذ وتم تحرير محضر امتناع عن التنفيذ، وراجع بذلك رئيس المحكمة الإدارية في الموضوع وفق الحكم عدد 79 ملف رقم 44/2012 تاريخ 23/05/2012، والقاضي بالحكم على المدعى عليها بغرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم امتناع عن تنفيذ القرار الاسئنافي الاداري عدد 683 المشار إليه أعلاه، وذلك ابتداء من 30/01/2012 حتى تمام التنفيذ الفعلي وتحميلها الصائر وشمول الحكم بالنفاذ المعجل، وتم استئناف هذا الحكم من طرف المدعى عليها فصدر القرار الاستئنافي بتاريخ 22/05/2012 عن محكمة الإستئناف الإدارية بمراكش في الملف عدد 47/1902/2012 قضى بعدم قبول الاستئناف، وانه تضرر من هذا الامتناع رغم حيازة القرار موضوع التنفيذ لقوة الشيء المقضي به، لتكبده مصاريف مختلفة لمراجعة القضاء ولتعسف المدعى عليها في الامتناع عن التنفيذ، ملتمسا الحكم له بتصفية الغرامة التهديدية المحكوم بها بموجب الحكم عدد 79 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 23/05/2012 في الملف عدد 44/2012 والمحددة في مبلغ 500 درهم عن كل يوم امتناع عن تنفيذ القرار الاستئنافي الإداري عدد 683 الصادر بتاريخ 27/07/2011 في الملف عدد 227/8/11/1، ابتداء من تاريخ الامتناع 30/01/2012 إلى تاريخ الطلب، والحكم كذلك على المدعى عليها بأدائها له تعويضا مبلغه 100000درهم  والكل مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل.
حيث يهدف الطلب إلى الحكم لفائدة المدعي بتصفية الغرامة التهديدية المحكوم بها بموجب الحكم عدد 79 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية باكادير بتاريخ 23/05/2012، في الملف عدد 44/2012 والمحددة في مبلغ 500 درهم عن كل يوم امتناع عن تنفيذ القرار الاستئنافي الإداري عدد 683 الصادر بتاريخ 27/07/2011 في الملف عدد 227/8/11/1، ابتداء من تاريخ الامتناع 30/01/2012 إلى تاريخ الطلب، والحكم كذلك على المدعى عليها بأدائها له تعويضا بمبلغ 100000درهم، والكل مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل وتحميلها الصائر.
وحيث أسس المدعى دعواه على الحكم عدد 79 الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 23/05/2012 في الملف عدد 44/2012، الذي تم استئنافه من طرف المدعى عليها فصدر القرار الاستئنافي بتاريخ 22/05/2012 عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش في الملف عدد 75/1902/2012 قضى بعدم قبول الاستئناف.
وحيث لم يثبت للمحكمة تبليغ المدعى عليها بالقرار الاستئنافي الإداري الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، بتاريخ 22/05/2012 في الملف عدد 75/1902/2012 القاضي بعدم قبول الاستئناف حتى تكون على علم بنهائية الحكم الصادر بالغرامة التهديدية المطلوب تصفيتها، وبالتالي يكون طلب المدعي غير مؤسس ويتعين رفضه.
وحيث إن الخطأ المرفقي الذي يستوجب التعويض عن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية وهو أن تكون الإدارة  المنفذ عليها قد تقاعست وتراخت عن التنفيذ بشكل يعتبر تعسفيا بعد سلوك طالب التنفيذ جميع وسائل التنفيذ  المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية في مواجهة الإدارة، وذلك بأن تمتنع الإدارة صراحة عن التنفيذ أو تتعمد على تعطيل تنفيذ حكم حائز لقوة الشيء المقضي به تعسفا.
وحيث إنه بالرجوع إلى محضر الامتناع عن التنفيذ المنجز في ملف التنفيذ عدد 454/2011 من طرف المفوض القضائي محمد مومني بتاريخ 30/01/2012، الذي جاء فيه: وبناء على اتصالنا عدة مرات بالكاتب العام لبلدية كلميم وحيث إن جميع المحاولات التي قمنا بها بقيت دون جدوى ولم نتلق أي رد ايجابي في الموضوع، فإن المفوض القضائي لم يبرز المحاولات التي قام بها والتي بقيت دون جدوى حتى يثبت تعسف المدعى عليها في رفض التنفيذ، ويكون بذلك طلب المدعي بهذا الخصوص غير مؤسس وتعين رفضه.  
الفقرة الثانية: مبررات المحكمة في رفض طلب تصفية الغرامة التهديدية
استندت المحكمة في رفض طلب تصفية الغرامة التهديدية إلى علتين، وهما.
أولا: عدم تبليغ المنفذ عليها بالقرار الاستئنافي
جاء في حيثيات الحكم أعلاه عدم وجود ما يفيد تبليغ المدعى عليها بالقرار الاستئنافي، وبالتالي رفض الطلب بعلة  أن الحكم بتصفية الغرامة التهديدية رهين بتبليغ المطلوبة في التنفيذ بالحكم الصادر بشأنها حتى تكون على علم بها وبنهايتها. وهذه العلة وحدها كافية لرفض الطلب، لكن السؤال المطروح هو لماذا أضافت المحكمة بل حشرت محضر المفوض القضائي ضمن حيثيات الحكم؟
هذا ما سنجيب عنه من خلال رصد الواقع العملي للتنفيذ ضد الجماعات الترابية.
ثانيا: استبعاد محضر المفوض القضائي كحجة تثبت واقعة الامتناع
يسري التنفيذ على كل الأعمال التي يقرها سند تنفيذي بشرط أن يكون الملزم به فردا عاديا، أما إذا كانت الإدارة هي الملزمة، فإن أهم الطرق التنفيذية المعمول بها ضد الأفراد لا يمكن تطبيقها في هذه الحالة، وذلك لما تتمتع به الإدارة من امتيازات باعتبارها سلطة وجهازا متميزا عن الأفراد وأيضا لوجود صعوبات مادية وقانونية يصعب معها إجبار الإرادة على تنفيذ الحكم؛ كتطبيق الإكراه البدني ضدها[2]. والإشكال مطروح لذلك يجب إيجاد حل بخصوصه، بحيث بات يشغل القضاء والفقه والإدارة على حد سواء، وبالخصوص في الآونة الأخيرة حيث أصبح يمثل إشكال عدم تنفيذ الإدارة للأحكام الصادرة ضدها عائقا أمام استكمال بناء دولة الحق والقانون[3].
لم يستثن المشرع الإدارة العمومية من التنفيذ، لذلك تباشر إجراءات التنفيذ ضدها على غرار الأشخاص الطبيعيين ويتم إعذارها طبقا للفصل 440 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه:
"يبلغ عون التنفيذ إلى الطرف المحكوم عليه، الحكم المكلف بتنفيذه ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو التعريف بنواياه"[4].
فأكيد ومؤكد أن أغلب الإدارات تتوفر على مكتب الضبط، وفي الواقع العملي يتم تبليغ الإعذار بالتنفيذ ضد الإدارة، لأحد الموظفين بمكتب الضبط الذي يتولى إرساله لمصلحة الشؤون القانونية التي تتولى بدورها التنسيق مع المحامى الذي ينوب عن الإدارة.
 وتجدر الإشارة إلى أن الآمر بالصرف هو رئيس المجلس الجماعي طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 94 من القانون التنظيمي للجماعات، والتي جاء فيها:
"يعتبر رئيس المجلس الآمر بقبض مداخيل الجماعة وصرف نفقاتها، ويرأس مجلسها ويمثلها بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ويسهر على مصالحها طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل". ويجوز لرئيس المجلس تحت مسؤوليته ومراقبته أن يفوض إمضاءه بقرار إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف، كما يجوز له أيضا أن يفوض لنوابه بقرار بعض صلاحيته شريطة أن ينحصر التعويض في قطاع محدد لكل نائب، وذلك مع مراعاة أحكام هذا القانون التنظيمي طبقا للمادة 103 من القانون التنظيمي للجماعات.
فرؤساء الجماعات الترابية قلما يتواجدون بمقر البلدية أو الجماعة الحضرية أو القروية، إلا في بعض الحالات النادرة أثناء عقد دورة مثلا، نظرا لكونهم يتولون مسؤوليات أخرى، سواء في المؤسسة التشريعية أو في بعض المؤسسات العمومية الأخرى، ناهيك عن متابعة مشاريعهم الخاصة. والواقع العملي يشهد على ذلك، علاوة على عدم إيلائهم أهمية لملفات التنفيذ الصادرة ضد الإدارة، بناء عليه درج العمل على استفسار الكاتب العام أو الموظف المسؤول عن مصلحة الشؤون القانونية عن موقف الإدارة من ملف التنفيذ.
وعليه، فإعذار الإدارة المنفذ عليها فإما أن تتولى التنفيذ بالقيام بعمل أو التنفيذ بالأداء من خلال إيداع التعويض المحكوم به بصندوق كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية. وقد تمتنع الإدارة عن التنفيذ صراحة، وهذه الفرضية قلما تقع في الواقع العملي، وتفضل الإدارة الامتناع وعدم التنفيذ من خلال اتخاذ موقف سلبي، وهذا الأخير يتخذ عدة صور؛ منها خلق مبررات للتماطل في التنفيذ؛ كتصريحها بإدراج المبالغ المحكوم بها ضمن الميزانية المقبلة للإدارة أو عدم استعداد المنفذ عليها بأداء المبلغ كاملا وإنما دفعه على شكل أقساط دورية. وفي بعض الأحيان يحاول المسؤولين بالإدارة التنصل من المسؤولية واستعمال أساليب لا تتوافق مع المطلوب في الإدارة العمومية، ونعطي نموذجا للجماعات الترابية، فالكاتب العام يصرح للمفوض القضائي بعدم اختصاصه ويحيل المفوض القضائي على مكتب الشؤون القانونية، والموظف المشتغل بهذا المكتب يحيل بدوره المفوض على الكاتب العام للجماعة. ألا تشكل هذه السلوكات امتناعا عن التنفيذ؟
إن هذه السلوكات هي التي عبر عنها المفوض القضائي في محضره بالصيغة التالية "وبناء على اتصالنا عدة مرات بالكاتب العام لبلدية كلميم وحيث إن جميع المحاولات التي قمنا بها بقيت بدون جدوى ولم نتلق أي رد إيجابي في الموضوع".
ويمكن تكييف ردود فعل المسؤولين عن الإدارات العمومية أعلاه على أنها جنحة تحقير مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به والذي يحمل الصيغة التنفيذية ممهورة بأمر جلالة الملك جميع الأعوان ويطلب منهم أن ينفذوا الحكم المذكور أو القرار كما يأمر الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد وضباط القوة العمومية وأن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونيا.
ويلاحظ أن المحكمة الإدارية المصدرة للحكم أخطأت في تكييف الوقائع الواردة في محضر المفوض القضائي التي تشكل تباطؤ وتراخي وتلكؤ الكاتب العام في التنفيذ، كما عبرت عن ذلك محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش في قرار لها جاء فيه:
"الأحكام الصادرة في دعاوى الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة تعتبر المجال الأوسع لإمكانية الاستجابة لطلب الغرامة التهديدية على اعتبار أن هذه الأحكام تقضي أغلبها بإلغاء قرارات إيجابية ضد الطاعنين وأن تنفيذ هذه الأحكام يقتضي من الإدارة  أن تتخذ عملا إيجابيا للتراجع عن قراراتها الإيجابية بعدما قرر القضاء عدم مشروعيتها، فكان من الضروري إلزامها على التراجع عن هذه القرارات وذلك بفرض غرامة تهديدية لإرغامها على تنفيذ الحكم القضائي الصادر في مواجهتها.
امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها يأخذ أشكالا وممارسات مختلفة بحيث ليس من الضروري أن تعلن الإدارة عن رغبتها الصريحة في عدم تنفيذ الحكم حتى يمكن القول بوجود امتناع عن التنفيذ من جانبها وإنما يكفي أن يصدر منها تباطؤ أو تراخي أو تلكؤ في التنفيذ للتحقق من هذه النتيجة السلبية"[5].
كما أن التوجه الجديد للمحكمة الإدارية لا يطابق نص القانون بخصوص محاضر الامتناع التي ينجزها المفوض القضائي، فأكيد ومؤكد أن عدد ملفات التنفيذ ضد الأشخاص المعنوية العامة أصبح  في تزايد[6]، وأبرمت المحكمة الإدارية بالرباط مؤخرا اتفاقية مع الجماعة الحضرية للرباط بخصوص ملفات التنفيذ ضد الجماعات الترابية ومنحها أجل سنة قصد تنفيذها.
 وسار في الاتجاه نفسه المشرع بسنه للمادة الثامنة مكررة من مشروع قانون المالية لسنة 2017 بل سحب بشكل غير مباشر اختصاص المفوض القضائي من مباشرة التنفيذ الجبري ضد الدولة والجماعات الترابية التابعة لها، وجاء في هذه المادة الفريدة ما نصه:
"يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة أو الجماعات الترابية ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية.
في حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة أو الجماعات الترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 60 يوما ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية.
يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئد تنفيذ الحكم القضائي عبر الأمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانيات السنوات اللاحقة.
غير أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز لهذه الغاية".
والملاحظ أن هذه المادة تفتقر إلى خصائص القاعدة القانونية التي هي قاعدة مرنة وعامة وملزمة ومجردة، كما أنها منحازة بشكل كبير وواضح إلى جهاز الدولة في صيغة من المجاملة وترك المجال مفتوحا للدولة للتنفيذ حسب اختياراتها ومزاج المسؤولين لديها دون رقابة عليها، في الوقت الذي يفترض فيه المساواة أمام القانون، فضلا عن عدم دستوريتها.
وكل هذه المؤشرات تنم عن رغبة المشرع والقضاء الإداري في سحب الاختصاص في التنفيذ ضد الدولة والجماعات الترابية عن مؤسسة المفوض القضائي، على غرار شركات التأمين.
إلا أن هذا التوجه القضائي الذي سارت على منواله المحكمة الإدارية في حكمها المذكور يشكل خرقا للفصل [7]124 و[8]126 من الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011، فضلا عن خرق المادة 32 من الظهير الشريف المحدث لمؤسسة الوسيط[9]، والتي جاء فيها:
"إذا اتضح أن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر في مواجهة الإدارة ناجم عن موقف غير مبرر لمسؤول أو موظف أو عون تابع للإدارة المعنية أو إخلاله بالقيام بالواجب المطلوب منه، من أجل تنفيذ الحكم المذكور، قام الوسيط برفع تقرير خاص في الموضوع إلى الوزير الأول، بعد إبلاغ الوزير المسؤول أو رئيس الإدارة المعنية لاتخاذها ما يلزم من جزاءات لازمة ومن إجراءات في حق المعني بالأمر، كما يمكنه أن يوجه إلى الإدارة المعنية توصية بتحريك مسطرة المتابعة التأديبية، إن اقتضى الحال توصية بإحالة الملف على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون، في حق المسؤول أو الموظف أو العون الذي تأكد أنه المسؤول عن الأفعال المذكورة، وفي هذه الحالة، يخبر الوسيط الوزير الأول بذلك".
وكان من المفروض أن تثير المحكمة الإدارية المسؤولية الشخصية للموظف المسؤول[10] –الكاتب العام في هذه النازلة- باعتباره ممتنعا عن تنفيذ الحكم، لأن هذه الآلية ناجعة وفعالة كما أنها كفيلة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، كما أن المسؤولية المدنية هي وسيلة هامة لحمل الموظف على تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضد إدارته، وتعد كذلك أسلوبا لردع غيره من الموظفين وحماية المال العام الذي يستنزف من جراء تصرفات غير مسؤولة لأشخاص ذاتيين لا يأبهون بمبدأ المشروعية.
وختاما، فإن هذا التوجه الجديد للقضاء الإداري يؤثر على مسار القضاء الإداري بالمغرب و يشكل تناقضا صارخا مع خطاب العهد الجديد الذي يقع في أولوياته ترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون.             
  
        
 




[1] يوسف الحفناوي: تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام على ضوء مشروع قانون المسطرو المدنية، مقال منشور بمجلة منازعات الأعمال، عدد 15، ص 65.
[2] عصام بنجلون: أصول وإجراءات التنفيذ القضائي وإجراءات التنفيذ القضائي ضد الإدارة، ص 9 وما يليها.
[3] عصام بنجلون، م س، ص 4.
[4] لفظة المحكوم عليه الواردة في الفصل أعلاه جاءت بصيغة العموم وتشمل جميع المحكوم عليهم، سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين.
[5] أمر عدد 51، ملف عدد 33/7101/2014 بتاريخ 18/06/2014، منشور بمجلة المحامي عدد 67.
كما جاء في حيثيات حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء ما يلي:
"وحيث إن مخالفة قوة الشيء المقضي به يعتبر إخلالا بقاعدة أساسية تستلزمها ضرورة استقرار الحياة الإجتماعية بل إن قوة الشيء المقضي به تسمو على القاعدة القانونية ذاتها وأن امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به وواجب النفاذ هو مخالفة قانونية تستوجب المسؤولية لما يترتب عن هذه المخالفة الجسيمة من إشاعة الفوضى وفقدان الثقة في سيادة القانون.
لذلك حكمت المحكمة بأداء الدولة المغربية (وزارة الداخلية) لفائدة المدعي تعويضا إجماليا عن الأضرار اللاحقة به جراء امتناع والي جهة الشاوية ورديغة عن تنفيذ قرار قضائي نهائي بحسب مبلغ 100000.00 درهم."
حكم عدد 1327 صادر بتاريخ 23/09/2010 ملف عدد 427/13/2008 عن المحكمة الادارية بالدار البيضاء، منشور بمجلة التواصل القضائي، عدد مزدوج 2/3 دجنبر 2013-فبراير 2014، ص 304 وما يليها.
وتجدر الإشارة إلى أن الوالي لم يمتنع عن التنفيذ فقط، بل بادر بعد تحرير محضر امتناع ضده إلى إثارة صعوبة في التنفيذ أمام القضاء الاستعجالي، فاستجب له هذا الأخير، وتم إلغاء الحكم القاضي بالصعوبة أمام محكمة الاستئناف الإدارية.
[6] راجع هذه الإحصائيات عند يوسف الحفناوي: تنفيذ الأحكام القضائية ضد أشخاص القانون العام على ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية، ص 
[7] الذي ينص على أنه تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك.
[8] جاء في هذا الفصل: "الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع. يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام".
[9] منشور بالجريدة الرسمية عدد 5926 بتاريخ 12 ربيع الثاني 1432- الموافق ل 17 مارس 2011.
[10] طبقا للفصل 80 قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه:
"مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم.
ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار، إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها."

اقرأ المزيد

تعليق على قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط حول عدم شرعية وضع الصابو من طرف اشخاص القانون الخاص

تعليق على قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط حول عدم شرعية  وضع الصابو من طرف 
اشخاص القانون الخاص









بقلم الاستاد: الزكراوي محمد
باحث في العلوم القانونية والادارية


  
محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط
المحكمة الإدارية بالدار البيضاء
*****                                     

ملف عدد : 128/11/6
حكم       : 2063
بتاريــخ : 03/11/2011
اعداد وتقديم : ذ/ الزكراوي محمد

القاعدة

إن قيام الشركة المدعى عليها باستعمال الكماشة (sabot) على عجلة سيارة المدعي وعدم فك عقلها إلا بعد أداء مبلغ 30 درهما يعتبر عملا غير مشروع ولو استندت في ذلك إلى عقد الامتياز الذي يسمح لها بذلك ، مادام هذا المقتضى مخالفا للقواعد القانونية وللنظام العام ، وبالتالي فإنها تتحمل بصفتها شخصا خاصا عهد إليه بتسيير مرفق عام مسؤولية الضرر اللاحق بالمدعي جراء عقل سيارته وشل نشاطه لمدة معينة واستخلاص مبلغ غرامة مالية منه مقابل إزالة الكماشة (sabot) عن عجلة سيارته.


وحيث إن التعويض هو الوسيلة القانونية لجبر الضرر الحاصل للمدعي جراء قيام الشركة المدعى عليها بممارسة صلاحيات الشرطة الإدارية الغير قابلة للتفويض بطبيعتها ، وهي ممارسة غير مستندة على أساس قانوني سليم ويتعين بالتالي تحميلها المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بالمدعي.

1-        أطراف المنازعة

بين المدعي :
……… ، محام ، الكائن الدار البيضاء
ينوب عنه : الأستاذ ……… المحامي بهيئة الدار البيضاء

من جهة

وبين المدعى عليها :
شركة باك باركينغ Pag Parking الدار البيضاء.
ينوب عنها : الأستاذ ………. ، المحامي بهيئة الدار البيضاء.

الوقائـع
بناء على المقال المسجل والمؤدى عنه الرسوم القضائية بصندوق هذه المحكمة بتاريخ 22/03/2011 عرض فيه المدعي بواسطة نائبه أن أعوان الشركة المدعى عليها قاموا بتاريخ 23/02/2011 بعقل سيارته من نوع رونو 19 مسجلة تحت عدد 39-A-1 بواسطة الفخ وتركوا على واجهتها الزجاجية تنبيها تحت عدد 162246 ولم يتم سحب الفخ المذكور إلا بعد أن أدى مبلغ 30,00 درهما كغرامة ، وبما أن استعمال الفخ من قبل الشركة المدعى عليها واستخلاصها لمبلغ الغرامة ليس له ما يبرره قانونا بالإضافة إلى عدم وجود أي نص قانوني يفوض لها القيام بمهام الشرطة الإدارية في إثبات المخالفات المتعلقة بوقوف السيارات ووضع الفخ واستخلاص الجزاءات المالية مما يجعل كل التصرفات التي أقدمت عليها الشركة المذكورة غير مشروعة تخول له التعويض عن الأضرار اللاحقة به من جراء تعطيل عمله كمحام بسبب عدم استعمال السيارة بالإضافة إلى الإهانة التي تعرض لها. ولأجل ذلك التمس الحكم لفائدته بمبلغ 10.030,00 درهم شاملة للتعويض والرد مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وغرامة تهديدية قدرها 500,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وتحميل المدعى عليها الصائر.
وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها الشركة المدعى عليها بواسطة نائبها بتاريخ 02/08/2011 والرامية إلى التصريح بعدم الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية للبت في الطلب ، مع حفظ الحق في تقديم المستنتجات النهائية بعد البت في الدفع المذكور.
وبناء على مذكرة تعقيب المدعي المقدمة بواسطة نائبه بتاريخ 08/08/2011 ، أكد فيها أن الدفع المثار غير ذي أساس وينبغي رده والحكم له وفق ما ورد في مقال دعواه.
وبناء على مقتضيات الحكم المستقل المتعلق بالاختصاص النوعي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 25/08/2011 تحت عدد 1642 القاضي بانعقاد اختصاصها النوعي للبت في الطلب مع إحالة الملف على مكتب القاضي المقرر لمواصلة باقي الإجراءات.
وبناء على إدراج القضية وإعلام الأطراف للإدلاء بما بقي لديهم من ردود في ضوء صدور الحكم البات في الاختصاص أعلاه.
وبناء على المستنتجات النهائية المدلى بها من الطرفين.
وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف.
وبناء على مقتضيات القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية.
وبناء على قانون المسطرة المدنية.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ للأطراف الصادر بتاريخ 14/10/2011.
وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 27/10/2011.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وحضور نائب المدعي ، قررت المحكمة اعتبار القضية جاهزة ، وبعد تلاوة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق لتقريره الكتابي الرامي إلى الاستجابة إلى الطلب والحكم لفائدة المدعي بتعويض عن الضرر اللاحق به جراء عقل سيارته وذلك في إطار السلطة التقديرية للمحكمة ، تم حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة 03/11/2011.

منطوق القرار بعد المداولة

في الشكل :
حيث قدم الطلب من ذي صفة ومصلحة للتقاضي ومستجمعا لكافة شروطه المتطلبة ، فهو بذلك مقبول شكلا.
في الموضوع :
حيث إن الطلب يروم الحكم على الشركة المدعى عليها في شخص ممثلها القانوني بأدائها لفائدة المدعي تعويضا إجماليا عن الضرر اللاحق به جراء عقل سيارته وتعطيل نشاطه قدره 10.030,00 درهم تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميلها الصائر.

حيثيات القرار 
حيث إن مناط النزاع ليس فقط أحقية الشركة المدعى عليها في استخلاص مبلغ الغرامة المفروضة على المدعي مقابل فك العقل عن سيارته ، وإنما أيضا مناقشة مدى مشروعية ما تقوم به الشركة المذكورة من تثبيت السيارة بفخ وعدم فك عقلها إلا بعد أداء هذه الغرامة ، وهو الأمر الذي لا يمكن تناوله دون تحليل مفهوم عقد الامتياز الذي تستمد منه المدعى عليها صلاحياتها وتحديد طبيعته القانونية وأثاره بالنسبة للإدارة مانحة الامتياز وبالنسبة للملتزم ومدى إمكانية طعن هذا الأخير في عقد الامتياز.
وحيث إن عقد الامتياز أو الالتزام هو اتفاق بمقتضاه تعهد الدولة أو الجماعات المحلية إلى أحد الأفراد أو الشركات باستغلال مرفق عام لمدة محدودة ، وحسب شروط يحددها دفتر التحملات ، وذلك عن طريق عمال وأعوان يقدمهم الملتزم وتحت مسؤوليته ، ويتقاضى مقابل ذلك رسوما من المنتفعين بهذا المرفق.
وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف ومستنداته ، تبين أن عقد الامتياز موضوع النزاع يتعلق بمنح امتياز استغلال الملك العمومي إلى الشركة المدعى عليها قصد إقامة عدادات لوقوف السيارات ببعض المقاطعات التابعة للجماعة الحضرية للدار البيضاء وفرض رسوم على العموم مقابل وقوف سياراتهم وغرامات مالية على كل شخص تخلف عن الأداء أو تجاوز المدة المؤدى عنها تحدد في مبلغ ثلاثون درهما عن كل فترة وقوف أو جزء منها.
وحيث إن الفصل الرابع عشر من العقد المذكور يرخص للشركة المدعى عليها في استعمال الكماشات لكل سيارة مخالفة للمقتضيات المذكورة.
وحيث وإن كانت صلاحية استعمال الكماشات (les sabots) غير مدرجة في الفصل المتعلق بالرسوم المفروضة مقابل وقوف السيارات ولا في الفصل المتعلق بالغرامات والعقوبات ، فإن الثابت أن إدراج هذه الصلاحية تمس بحق دستوري مقدس وأصيل هو حق التنقل ، في الباب الثاني المتعلق بالمقتضيات التقنية والبشرية هو تفويت ومنح صريح لآلية من آليات الشرطة الإدارية التي لا يمكن منحها لشخص من أشخاص القانون الخاص طالما أن عمال الشركة المدعى عليها يستعملون الكماشات (les sabots) ويحررون محاضر المخالفات في ظل غياب الصفة الضبطية عنهم وبدون اللجوء إلى السلطة المحلية.
وحيث إن الشرطة الإدارية هي مجموع التدخلات الإدارية الرامية إلى وضع حدود لحرية نشاط الأفراد وفرض النظام الذي تتطلبه الحياة الاجتماعية، وهي تمارس من طرف السلطات الإدارية تجاه كل نشاط للأفراد كيفما كان نوعه وذلك لضمان الأمن العام والهدوء العام والصحة العامة، وذلك من خلال تدابير تتخذ إما عن طريق القرارات التنظيمية أي إصدار قواعد عامة لحماية النظام العام أو عن طريق القرارات الفردية أي إصدار تدبير بالترخيص أو المنع، أو كذلك عن طريق اللجوء إلى الإكراه باستعمال القوة المادية لتفادي أو لإيقاف الإخلال بالنظام العام، الشيء الذي نخلص معه إلى أن صلاحيات الشرطة الإدارية هي سلط مخولة للمرفق العام وهي غير قابلة لا للتفويت ولا للمنح لأشخاص القانون الخاص.

وحيث إن كان المشرع قد أسند اختصاص الشرطة الإدارية المحلية بما في ذلك تنظيم ومراقبة جميع محطات وقوف العربات لرئيس المجلس الجماعي الذي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور وذلك عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية وبواسطة تدابير شرطة فيدية هي الإذن أو الأمر أو المنع ( المادة 50 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي ) ، فإنه لم ينظم أحكام تفويض هذه المهمة إلى نوابه أو للموظفين الجماعيين أو لغيرهم كما هو الشأن بالنسبة لباقي الاختصاصات ، فتكون النتيجة المنطقية لهذا البناء التشريعي هو عدم الجواز وبالتالـي فإنه لا يمكن تفويض أو منح امتياز ممارسة هذه الصلاحية من طرف أشخاص القانون الخاص.

وحيث إن عقـل السيـارات المملوكة للمنتفعيــن من المرفـق باستعمال الكماشــــات (les sabots) وفرض مبلغ مالي على أصحابها مقابل فك هذا العقل ، هو عمل يدخل في سيـاق ضبط الأمن العــــام ، وهو اختصاص أصيل موكول إلى أشخاص القانون العام التي لا يجوز تفويضها أو الاتفاق على تدبير شؤونها مع أشخاص القانون الخاص لما لها من اتصال بحقوق وحريات الأشخاص.

وحيث إن ما ورد في عقد الامتياز الذي تستفيد منه الشركة المدعى عليها من السماح لها باستعمال الكماشات (les sabots) لضبط وتوقيف السيارات كجزاء وعقوبة على كل شخص تخلف عن الأداء أو تجاوز المدة المؤدى عنها ، والسماح لها باستخلاص مبلغ مالي لفك هذا العقل ، يعتبر مقتضى مخالفا للضوابط والقوانين وللنظام العام لأنه تفويض لفائدة شخص من أشخاص القانون الخاص للقيام بمهام الشرطة الإدارية التي لا يجوز تقويضها أو التنازل عنها للغير.

وحيث إن قيام الشركة المدعى عليها باستعمال الكماشة (sabot) على عجلة سيارة المدعي وعدم فك عقلها إلا بعد أداء مبلغ 30 درهما يعتبر عملا غير مشروع ولو استندت في ذلك إلى عقد الامتياز الذي يسمح لها بذلك ، مادام هذا المقتضى مخالفا للقواعد القانونية وللنظام العام ، وبالتالي فإنها تتحمل بصفتها شخصا خاصا عهد إليه بتسيير مرفق عام مسؤولية الضرر اللاحق بالمدعي جراء عقل سيارته وشل نشاطه لمدة معينة واستخلاص مبلغ غرامة مالية منه مقابل إزالة الكماشة (sabot) عن عجلة سيارته.

وحيث إن التعويض هو الوسيلة القانونية لجبر الضرر الحاصل للمدعي جراء قيام الشركة المدعى عليها بممارسة صلاحيات الشرطة الإدارية الغير قابلة للتفويض بطبيعتها ، وهي ممارسة غير مستندة على أساس قانوني سليم ويتعين بالتالي تحميلها المسؤولية عن الأضرار اللاحقة بالمدعي.

وحيث إن المحكمة ، واعتبارا لثبوت الضرر المعنوي والمادي للمدعي وتعطيل نشاطه لمدة معينة ،  ترى تحديد التعويض المناسب لجبر الضرر في مبلغ 3.000,00 درهما شاملة لمبلغ الذعيرة المؤداة من طرف المدعي.

التعليق على قرار

مقدمة :

 ان قيام الجماعة الحضرية بالدار البيضاء، بتفويض صلاحيات شرطة تنظيم الوقوف على الطريق العام لفائدة شخص من أشخاص القانون الخاص ، و التي بطبيعتها . صلاحيات لا يمكن أن تكون محل تفويض .هو عمل غير مستند على أساس قانوني سليم ،وبالتالي تكون الأعمال التي قامت بها الشركة المدعى غليها في هذا الإطار والتغلقة بضبط المخالفات ونحرر المحاضر وما شابهها .بما فيها عقل السيارات بكماشات sabots   غير مشروع لعدم إمكانية تقوينها أصلا ،ويبقى  الضرر المتمثل في أداء  المبلغ المالي عير مستحق  الأداء لفرضه استنادا إلى ممارسات تبت عدم مشروعيتها  .
المبحث الأول:  حول الدفع بعدم الاختصاص النوعي
إن حاصل الطلب الحكم على المدعى عليها ( شركة باركينغ ) بأدائها لقائدة المعي تعويضا قدره بمبلغ 10.030,00 درهم شاملة للتعويض والرد مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وغرامة تهديدية قدرها 500,00 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ وتحميل المدعى عليها الصائر. وحيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم اختصاص المحكمة الإدارية نوعيا للبث في الطلب نظرا لطبيعة العقد المبرم بينها وتين مجلس المدينة
وحيث أن الثابت هو ان النزاع ناشئ عما تدعيه الشركة المدعى عليها من حقها في عقل السيارات و الذي يستمد من عقد الامتياز الذي يربطها يالادارة و الذي هو في حد دانه مظهرا من مظاهر السلطة العامة للمفوض إليها بموجب العقد المذكور ، فان تصريح محكمة الدار البيضاء برد الدفع بعدم الاختصاص النوعي . و اعتبارها مختصة في البث في المنازعة .له ما يبرره من الناحية القانونية  ، ذالك أن ما يميز العقد الإداري عن غيره من العقود هي تلك الخاصية التي يتمتع بها و هي استجماع شروط غير مألوفة في العقود الخاصة مما نجد معه رد الدفع المثار من طرف المدعى عليها مبني على أساس قانوني.
المبحث الثاني من حيث أحقية الشركة في وضع الكماشات sabots  السيارات

فلئن أجازت المادة 50 من الميثاق الجماعي المعدل بموجب أحكام القانون التنظيمي رقم 14/113 لرؤساء ألمجالس الجماعية ممارسة اختصاصات الشرطة الإدارية في مجال ضمان سلامة المرور في الطرقات العمومية ورفع معرقلات السير عنها عن طريق اتحاد قرارات تنظيمية و تنفيذها ، فان حصر مجال هاته الاختصاصات في الادن او الأمر او المنع .ولم تخولهم صلاحيات تثبيت السيارات و عقلها مادام من المنطقي ان وجودها لا بشكل قي حد دانه اي عرقلة للسير. وبالتالي فهم لا يمكنهم توقيع هدا الجزاء فبالأحرى  تفويض مباشرته للغير. لما قد ينتج عن ذالك  من تقييد  لحرية التنقل المكفولة دستوريا والتي لا يمكن المساس بها ألا بمقتضى نص قانوني .
ولما اعتبرت المحكمة الإدارية قيام الجماعة  بتفويض صلاحيات شرطة تنظيم الوقوف على الطريق العام لفائدة أشخاص القانون الخاص فإنها بنت  قرارها على سند قانوني سليم.

المبحث الثالث : في شان فرض الرسم و الغرامات المستخلصة لرفع العقل عن المركبات

قضت المحكمة الإدارية وهي تبث في القضية المعروضة عليها ، في شان مدى  أحقية الشركة في فرض الرسم و الغرامات التهديدية المتعلقة عن كل تأخير في المدة ، بعدم شرعية ذالك باعتباره أداء مالي غير مستحق لفرضه استنادا الى مساطر و ممارسات تبتت عدم مشروعيتها.
ونحن نساير المحكمة الإدارية فيما قضت به . ذالك و بالرجوع إلى المادة 2 من قانون 06/47  المتعلق بمجال صلاحيات الجماعات في فرض أسس الرسوم و الضرائب المستحقة لفائدتها . نجد انه لا يدخل ضمنها وقوف العربات و المركبات باستثناء رسم وقوف عربات التنقل العمومي للمسافرين مما يجعل من فرضها الرسم المذكور لا أساس به و لا مرجعية قانونية  له و مخالفا لما جاء به الدستور في فصله 71 الذي جعل وعاء الضرائب و فمقدارها وطرق تحصيلها من بين مجالات القانون مما نعتبر معه استخلاص الرسم المذكور من جهة غير مختصة يضر بمبدأ فصل السلط والمشروعية

اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات
contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016