دعوى الرجوع الصرفي (ج 2

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
دعوى الرجوع الصرفي (ج 2 )

جلال الباز

بقلم: جليل الباز
طالب باحث بماستر التقنيات البديلة لحل المنازعات
كلية الحقوق المحمدية.

المطلب الثاني: أساس دعوى الرجوع الصرفي

       إذا كان الحامل يملك طبقا لمقتضيات المادة 287 من م ت، حق مقاضاة جميع الملتزمين بالشيك، إما فرادى أو جماعة وذلك بغض النظر عن الترتيب الذي و رد به التزامهم في الشيك، في سبيل الوصول إلى اقتضاء قيمة الشيك، فإن الأمر يستدعي البحث عن الأساس الصرفي الذي تستند عليه المادة المذكورة في تخويلها حامل الشيك غير الموفى الرجوع على جميع الملتزمين بالشيك بدون تمييز، لا سيما وان هذا الأمر يشكل حماية قصوى لحامل الشيك الذي تبقى له الخيرة من أمره في البحث ضمن أطراف الشيك الملتزمين عن مليئي الذمة  والذين يكون بمقدورهم تمكينه من حقه في ملكية المؤونة عن طريق الوفاء بقيمة الشيك[1].
       وهكذا من خلال استقراء المواد المنظمة للشيك ولاسيما المواد 250 و 257 و 287 من م ت، يتضح أن هذا الأساس الصرفي ليس إلا حق الضمان الصرفي الممنوح لحامل الشيك بقوة القانون، لاسيما من طرف الساحب الذي يشكل له ضمان الوفاء التزاما لا يمكنه التحلل منه، وكل شرط يقضي بتحلله من هذا الضمان يكون عديم الأثر. بحيث أن كل موقع على الشيك لا يعتبر ملتزما بوفاء مبلغ الشيك فحسب، بل يعتبر أيضا متضامنا في ذلك مع الموقعين الآخرين يستطيع الحامل الرجوع عليهم صرفيا جماعة او فرادى لا فرق في ذلك بين المدين الأصلي والثانوي لأن التزام كل واحد من هؤلاء التزام مجرد ومستقل بقوة القانون، وأساس التزامه توقيعه على الورقة[2].
       فما هي إذن أحكام هذا الضمان الصرفي باعتباره وجها من أوجه الحماية الصرفية لحامل الشيك غير الموفى؟
       ما هو نطاقه من حيث نوع الملتزمين بالشيك، هل يعد التزام كل من الساحب والمظهر بضمان الوفاء على قدم المساواة أمام حامل الشيك؟
      هل هناك من حالات يمكن اعتبار المسحوب عليه فيها ملتزما بالضمان وسائر الموقعين على الشيك؟
    ما هي الآثار الناجمة عن التضامن الصرفي من حيث علاقة الحامل بالموقعين على الشيك ومن حيث العلاقة بين هؤلاء فيما بينهم ؟
          الفقرة الأولى: نطاق الضمان الصرفي
       يذهب الفقه المقارن عند الحديث عن نطاق التضامن الصرفي إلى اعتبار هذا الأخير التضامن الصرفي تضامنا  "ناقصا" على خلاف التضامن المدني الذي يعتبرونه تضامنا  "تاما"، وذلك بعلة أنه إذا كان التضامن المدني يقوم على النيابة المتبادلة ويفترض أن المتضامنين يعرفون بعضهم البعض ويختارون بعضهم بعضا، كما أنه يشمل جميع آثار الالتزام الرئيسية والفرعية، فبالإضافة إلى تضامن المدينين في دفع الدين، فإنه يمثل بعضهم الآخر، فمقاضاة أحدهم تغني عن مقاضاة الآخرين، إذ أن الحكم الصادر بالنسبة لأحدهم يكون حجة بالنسبة للآخرين، كما أن انقطاع التقادم بالنسبة لأحدهم يستتبع تلقائيا سريانه بالنسبة للآخرين[3].
        فإن التضامن الصرفي في الشيك قد يجهل من خلاله الساحب والمظهرون اللاحقون بعضهم البعض، كما ينحصر نطاق هذا التضامن في دفع الدين ولا يتعداه إلى الآثار الأخرى، فلكي يكون للحكم حجية بالنسبة لجميع المدينين المتضامنين فإنه لا بد من إدخالهم جميعا في الدعوى، و كذلك الشأن بالنسبة للتقادم، إذ لا يسري أثر قطع التقادم الصرفي إلا في مواجهة الشخص الذي وجه ضده الإجراء القاطع للتقادم. وبالتالي فإن التضامن الصرفي وعلى خلاف التضامن المدني يقوم على فكرة الضمانة المتبادلة[4].
       غير أنه باستقراء مقتضيات المواد 250 و 257 و 287 من مدونة التجارة، يمكن تناول الحديث عن نطاق التضامن الصرفي، من حيث نوع الملتزمين بالشيك، ذلك أنه إذا كانت المادة 287 من م ت، لما نصت في فقرتها الأولى على ما يلي:
      " يسأل جميع الملتزمين بمقتضى شيك على وجه التضامن نحو الحامل."
       قد ساوت بين جميع الملتزمين في الشيك في ضمان الوفاء أمام الحامل، فإنه بالرجوع إلى مقتضيات المادتين 250 و 257 المذكورتين، يتضح أنه هناك اختلاف بين ضمان الساحب وبين ضمان المظهر.
        ناهيك عن أنه رغم كون البنك المسحوب عليه يعد أجنبيا عن الالتزام الصرفي في الشيك، باعتبار أن القبول ممنوع في هذا الأخير وعديم الأثر، فإنه بمراجعة المادة 320 من م ت يتضح أنه هناك حالات معينة اعتبر فيها المشرع المسحوب عليه متضامنا صرفيا مع الموقعين.
       فما هو مضمون ضمان كل من الساحب والمظهر والمسحوب عليه ؟
أ‌-    من حيث ضمان الساحب
       تنص المادة 250 من مدونة التجارة على ما يلي:
     " الساحب ضامن للوفاء و يعتبر غير موجود كل شرط يقضي بتحلله من هذا الضمان."
       وتبرير هذا الحكم القانوني منطقي، طالما أن الساحب هو منشئ الشيك [5] و هو صاحب الحساب البنكي الذي سيؤدى منه مبلغ الشيك بعد التقديم، هذا الحساب الذي من الضروري أن يتضمن المؤونة المساوية للمبلغ المتمثل فيه. وبالتالي فلا عبرة لصفة حامل الشيك سواء أكان المستفيد(قبل التظهير) أو المظهر إليه، للحصول على قيمة الشيك طالما أن المؤونة باعتبارها الرصيد الدائن للساحب في حسابه البنكي يتملكها بقوة القانون حامل الشيك بمجرد الإصدار أو التظهير[6].
       وبالتالي فإن ضمان الساحب للوفاء بمبلغ الشيك لحامله، يعد من النظام العام، يمنع عليه التحلل منه، ولو برضا الحامل (المستفيد الأول)، لأنه أية حماية يمكن تصورها لحامل الشيك إذا مكن الساحب من حق التحلل من ضمان الوفاء، بحيث يكون بإمكان هذا الأخير التصرف في المؤونة بدون وجه حق إضرارا بالحامل بمجرد إصداره الشيك ؟
       هذا الأمر الذي تنبه إليه المشرع وعالجه عن حق في المادة 250 من م ت لما اعتبر التزام الساحب بضمان الوفاء بمبلغ الشيك مطلقاحسب المستفاد من مضمون المادة المذكورة-.
       هذا ويمتد ضمان الساحب لوفاء الشيك، ولو وقع الاحتجاج بعد انقضاء أجل تقديم الشيك، وذلك في الحالة التي يعجز فيها عند الرجوع عليه من قبل الحامل عن إثبات كون البنك المسحوب عليه كان يتوفر وقت إنشاء الشيك على المؤونة الكافية، طبقا لمفهوم المادة 241 من م ت.
      وفي هذا حماية أكيدة للحامل باعتبار أن الساحب يبقى هو الملزم بتوفير المؤونة بين يدي البنك المسحوب عليه، ولا يعقل أن يتحلل من التزامه هذا لمجرد أن الاحتجاج لم يقدم في أجله القانوني.
ب‌-     من حيث ضمان المظهر
       تنص المادة 257 من مدونة التجارة على ما يلي:
      " يضمن المظهر الوفاء ما لم يرد شرط مخالف.
        ويجوز للمظهر أن يمنع تظهيرا جديدا، و لا يلزم بالضمان في هذه الحالة تجاه من يؤول إليهم الشيك بتظهير لاحق."
       وهكذا يتضح من خلال استقراء مضمون المادة أعلاه، أن الأصل في المظهر أنه ضامن للوفاء في مواجهة حامل الشيك، تطبيقا لمبدأ تضامن الموقعين في الشيك حسب مفهوم المادة 287 من م. ت .[7] غير أنه وباعتباره مدين صرفي ثانوي في حلقة تداول الشيكعلى خلاف الساحب الذي يبقى المدين الأصلي والرئيسي بمبلغ الشيك 736 -، يمكنه أن يكون معفيا من ضمان الوفاء، وذلك في حالتين:
     - الحالة الأولى، تتعلق بإيراد المظهر شرط مخالف في الشيك يعفي بمقتضاه نفسه من الضمان، بشكل يجعله في منأى عن دعوى الرجوع الصرفية الممكن مواجهته بها من قبل حامل الشيك غير الموفى أو من قبل من وفى الشيك لفائدة الحامل بعد الرجوع عليه من قبل هذا الأخير.
     - الحالة الثانية، وتتعلق بإمكانية اشتراط المظهر عوض إيراد شرط مخالف لضمان الوفاء "كالإعفاء من الضمان"، إيراد شرط على الشيك أو على وصلة [8] يمنع بمقتضاه "تظهير الشيك" من جديد، بحيث لا يرتب في حالة تداوله، إلا آثار الحوالة المدنية طبقا ق. ل. ع، ويحلل المظهر من ضمان الوفاء في مواجهة المظهر إليهم اللاحقين على توقيعه، سواء أكان هؤلاء من الملتزمين الصرفيين السابقين عليه أو اللاحقين عليه. ومن باب أولى بطبيعة الحال الحامل غير الملتزم صرفيا غير الموقع على الشيك.
         ج- من حيث ضمان البنك المسحوب عليه
       ذهب بعض الباحثين في مجال الحماية الصرفية للشيك وبالضبط عند الحديث عن " التضامن الصرفي كحق تشريعي مقرر لمصلحة حامل الشيك، إلى ما مفاده أن البنك المسحوب عليه وإن كان يعد أجنبيا عن الشيك - بخلاف الكمبيالة التي يعتبر فيها ملزما صرفيا لتوقيعه بقبولها-، ولا يعد متضامنا صرفيا مع الموقعين، إلا أن المشرع اعتبره بمقتضى الفصل 320 من م ت الجديدة متضامنا صرفيا ملتزما بالوفاء بمبلغ الشيك دون أن يتجاوز هذا المبلغ 10.000 درهما " عشرة آلاف درهم" إضافة إلى التعويض عن الضرر الممنوح للحامل، وذلك في حالة رفضه أداء مبلغ شيك - بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للتصرف- قام بتسليمه خرقا لمقتضيات المادتين [9]312 و 317 أو بواسطة صيغة لم يطالب باسترجاعها طبقا للمادة 313 أو بواسطة صيغة سلمها لزبون جديد دون استشارة سابقة لدى بنك المغرب صدر بإحدى الصيغ التي لم يسترجعها من الساحب أو وكلائه رغم إخلالهم بالوفاء بالشيك بعد سحبه بدون مؤونة كافية[10]".
       وهكذا يكون أساس الملتزم صرفيا في الشيك بضمان الوفاء في مواجهة الحامل هو كونه استفاد من قيمة الشيك أو من المؤونة المفترض وجودها فيه إلى حين موعد ا لتقديم، وذلك بشأن تلقيه "القيمة وصلت" أو بعبارة أخرى استفادته من المعاملة التجارية أو المدنية التي على أساسها قبل تظهير الشيك لفائدته أو تظهيره هو إلى مظهر إليه آخر.
       غير أنه بالنسبة للبنك المسحوب عليه فيعد أجنبيا عن الالتزام الصرفي في الشيك فهو لا يوقع بالقبول حتى يسري عليه حكم الكمبيالة، فمركزه القانوني حدده المشرع في كونه يعد الملزم بوفاء بمبلغ الشيك بعد التقديم، ولا يتصور له أي وجه استفادة في الشيك في مقابل الملتزمين به[11] .
       وعليه تأسيسا على ما ذكر، و تأسيسا على الصياغة المستعملة من طرف المشرع في المادة المذكورة:
      " يجب على المسحوب عليه، بصرف النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للتصرف، أن يوفي مبلغ كل شيك أصدر بواسطة صيغة شيك قام بتسليمها خرقا لمقتضيات المادتين 312و 317 أو بواسطة صيغة لم يطالب باسترجاعها طبقا للمادة 313 أو بواسطة صيغة سلمها لزبون جديد دون استشارة سابقة لدى بنك المغرب غير انه لا يلزمه الوفاء إلا في حدود  00010 درهم لكل شيك.
        إذا رفض المسحوب عليه وفاء شيك صدر بواسطة إحدى صيغ الشيكات المشار إليها في الفقرة الأولي، يلزمه على وجه التضامن أداء مبلغ الشيك أن يتجاوز هذا المبلغ 000 10درهم بالإضافة إلى التعويض عن الضرر الممنوح للحامل بسبب عدم الوفاء..."
       يمكن القول أن الضمان المقرر بالنسبة للمسحوب عليه أعلاه، ما هو في طبيعته إلا جزاء من نوع خاص أراد به المشرع فرض احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بفتح الحساب و بتسليم صيغ الشيكات و كذا الالتزامات القانونية الناتجة عن الإخلال بالوفاء سيما فيما يخص الأمر باسترجاع صيغ الشيكات، من قبل البنوك، وليس أساسه ضمان الوفاء بمبلغ الشيك لفائدة الحامل في حالة عدم الوفاء[12].
          الفقرة الثانية: آثار التضامن الصرفي
      هناك نوعان من آثار التضامن الصرفي، الأول فيما يخص علاقة الحامل بالموقعين، والثاني فيما يخص علاقة الموقعين بعضهم ببعض:
أ‌-    من حيث علاقة الحامل بالملتزمين بالشيك
       طبقا للمادة 287 من مدونة التجارة أعلاه، يستطيع حامل الشيك غير الموفى بعد التقديم أن يرفع دعوى الرجوع الصرفية في مواجهة جميع الملتزمين بالشيك، أو فرادى، ولا تمنعه الدعوى التي أقامها على أحد الملتزمين المذكورين من إقامة الدعوى تجاه الآخرين و لو كانوا لاحقين على هذا الأخير، فهو غير مجبر بمراعاة الترتيب الذي صدر به التزامهم في الشيك.
       وسند حامل الشيك غير الموفى في ذلك، هو التضامن الناشئ بقوة القانون بين جميع الملتزمين بالشيك فيما بينهم وبمجرد وضع توقيع كل واحد منهم على الشيك، إذ يصبح بمقتضى هذا التوقيع الموقع ليس فقط ضامنا للوفاء في مواجهة المظهر إليه، بل مدينا متضامنا مع سائر المدينين الآخرين الموقعين على الشيك في مواجهة الحامل.
       وهنا تبرز الحماية الصرفية القصوى المقررة لمصلحة حامل الشيك، إذ يكون معفى من التفكير في مدى ملاءة ذمة الموقع الذي سيرجع عليه بمبلغ الشيك غير الموفى، لو فرضا كان بإمكانه فقط الرجوع على ضامنه المباشر فقط أو الساحب، فهو في حل من هذا الأمر، ويستطيع بمجرد استيفائه لإجراءات الاحتجاج وإثبات واقعة الامتناع عن الوفاء والإعلام، اختيار من بين الملتزمين بالشيك الأقدر ماليا على تمكينه من مقابل وفاء الشيك، أو عند الاقتضاء توجيه دعوى الرجوع الصرفية في مواجهة جميع الملتزمين بالشيك، أو طلب إدخالهم [13] أثناء سيرورة دعوى الرجوع المذكورة مع الملتزم صرفيا الذي يكون قد رفع الدعوى ضده أولا.
       وجدير بالإشارة أن الملتزمين بالشيك عند الرجوع عليهم صرفيا من قبل حامل الشيك فرادى أو جماعة، وعلى خلاف القواعد المقررة في الالتزام العادي، لا يملكون أن يدفعوا في مواجهة الحامل بمزية تجريد الدين أو تقسيمه بينهم كما هو الحال في إطار الالتزام العادي[14].
       ذلك أن التضامن الصرفي كما سبق التنويه إلى ذلك أعلاه، يختلف عن قواعد الكفالة [15] وبعبارة أكثر دقة أن جميع الموقعين على الشيك يضمنون الوفاء به كمدينين أصليين لا مجرد كفلاء كفالة عادية.
       من حيث علاقة الملتزمين بالشيك في ما بينهم
       طبقا لمفهوم الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 287 من مدونة التجارة يجوز لكل موقع على الشيك وفى مبلغه لفائدة الحامل بعد الرجوع عليه صرفيا، أن يرجع بدوره على باقي الملتزمين في الشيك والمتضامنين معه بدورهم بشأن الوفاء بمبلغ الشيك.
       إذ ورد صراحة في الفقرتين المذكورتين ما يلي:
      " يحق للحامل أن يوجه الدعوى ضد جميع هؤلاء الأشخاص فرادى أو جماعة دون أن يكون ملزما بإتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم.
       يتمتع بالحق ذاته كل موقع لشيك و في مبلغه.."
       إن الملتزم الذي يوفي مبلغ الشيك يتمتع بنفس الحق المخول للحامل في الرجوع على جميع الملتزمين بالشيك، فرادى أو جماعة دون أن يكون ملزما بإتباع الترتيب الذي صد ر به التزامهم، وذلك بكامل الدين الذي قام بأدائه لفائدة حامل الشيك غير الموفى بعد التقديم، وليس بمقدار نصيب كل واحد منهم، كما في التضامن العادي[16].
       كما يستفاد حق الرجوع أعلاه المقرر للملتزم صرفيا الذي وفى مبلغ الشيك لفائدة الحامل، على باقي الموقعين الآخرين، من أحكام الفقرة الثانية من المادة 295 من مدونة التجارة التي نصت على ما يلي:
      " تتقادم دعاوى مختلف الملتزمين بوفاء شيك بعضهم في مواجهة البعض الآخر بمضي ستة أشهر ابتداء من يوم قيام الملتزم برد مبلغ الشيك أو من يوم رفع الدعوى ضده."
       وإذا كان رجوع الملتزم الذي و في بالشيك على باقي الموقعين الذين وقعوا معه على الشيك، حق مقرر لفائدة هذا الأخير بنص القانون، وذلك حتى لا يثري هؤلاء على حسابه، بحسب عدم وفائهم بمبلغ الشيك رغم استفادتهم منه، فإنه تجدر الإشارة إلى عدة أحكام ينبغي مراعاتها من قبل هذا الأخير عند ممارسته الرجوع الصرفي على باقي الموقعين معه، وهي كالآتي:
-1  لا يمكن للساحب الذي يدفع مبلغ الشيك أن يرجع على باقي الموقعين من مظهرين وضامنين احتياطيين لأنه ضامن للوفاء منذ إصدار الشيك وتداوله بين يدي حملته المتعاقبين عليه حتى تقديمه للوفاء بين يدي البنك المسحوب عليه، ولكن يحتفظ بحق الرجوع على المسحوب عليه إن أثبت توفيره للمؤونة حسب مفهوم الفقرة الرابعة من المادة 241 من مدونة التجارة.
-2  لا تطبق قاعدة الرجوع الصرفي على الموقعين من درجة واحدة (أي التوقيع الجماعي المبني على اتفاق) هذه الدرجة التي قد تنشأ عن تعدد الساحبين من درجة واحدة، أو تعدد المظهرين من درجة واحدة أو تعدد الضامنين الاحتياطيين من درجة واحدة بحيث لا يمكن للساحب أن يعود على باقي الساحبين معه ومظهر على باقي المظهرين معه، وضامن احتياطي على باقي الضامنين الاحتياطيين معه بكل الدين وإنما لا يمكن له الرجوع على كل واحد إلا بقدر حصته طبقا لقواعد القانون العادي.
-3  لا يمكن للمظهر أن يعود إلا على المظهرين السابقين عليه (من ضمنهم طبعا الساحب)، باعتبار هؤلاء وحدهم هم من يضمنون له الوفاء[17]، دون اللاحقين عليه من حيث تاريخ التوقيع على الشيك، والذين يعدون مضمونين هم من قبله. على أنه طبقا للفقرة الثالثة من المادة 287 من م ت، لا يتقيد في دعواه ضد المظهرين السابقين عليه، بالترتيب الذي صدر به التزام هؤلاء في الشيك، كما يحق له رفع الدعوى في مواجهتهم جماعة أو فرادى[18].
خاتمة
      هذه باختصار أهم الآثار الناجمة عن التضامن الصرفي فيما يخص العلاقة بين الحامل والموقعين، وبين الموقعين فيما بينهم، والتي لا تخفى أهميتها في تكريس الحماية الصرفية الواجبة لحامل الشيك من أجل تأمين حقه في قبض مبلغ الشيك.



[1] د.محمد الشافعي  مرجع سابق  ص : 189
[2] د.عبد الاله مزوزي مرجع سابق- ص : 123
[3] د.عبد الله محمد العمران الأوراق التجارية في النظام السعودي- مرجع  سابق  ص: 184
[4] د.عبد المعطي محمد حشاد الشيك رؤية مصرفية وقانونية- جزء الثاني، مرجع سابق، ص : 236
[5] ما دام توقيعه هو أساس التوقيعات اللاحقة عليه، وبدون توفر توقيعه كبيان إلزامي لا معنى لوجود أي التزام صرفي (قاعدة ما بني على باطل فهو باطل)
 [6]حسب المادة 256 من مدونة التجارة التي تنص على ما يلي: ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الشيك ولا سيما ملكية المؤونة .....
[7] التظهير ينقل جميع الحقوق الناشئة عن الشيك ولا سيما ملكية المؤونة حسب المادة 256 من مدونة التجارة.
[8] قياسا على المادة 255 من م ت التي تنص على ما يلي:
"يجب أن يقع التظهير على الشيك ذاته أو على ورقة متصلة به (تسمى وصلة) و أن يوقعه المظهر."
[9]  تنص المادة المذكورة على ما يلي:
" لا يجوز أن تسلم لمن له حساب بنكي أو لوكيله، صيغ شيكات غير التي تمكنه من سحب مبالغ مالية لدى المسحوب عليه أو للاعتماد، و ذلك خلال عشر سنوات ابتداء من التاريخ الذي أخل فيه صاحب الشيك بالوفاء نتيجة عدم وجود مؤونة كافية إذا لم يمارس صلاحية التسوية المنصوص عليها في المادة  313
يتعين مراعاة مقتضيات هذه المادة من طرف المؤسسة البنكية التي رفضت وفاء شيك لعدم وجود مؤونة كافية و كذا من طرف كل مؤسسة بنكية
أخطرت بالإخلال بالوفاء لاسيما من طرف بنك المغرب."
[10] د.عبد الالاه مزوزي مرجع سابق ص : 125
[11] باستثناء المؤونة التي يمكن تصور استفادته منها، باعتبارها وديعة نقدية لديه من قبل الساحب حسب مفهوم المادة 2 من القانون رقم 34.03 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.05.178 في 15 من محرم 1427(14 فبراير 2006) إذ يحق له التصرف فيها شريطة تنفيذ اوامر الساحب بشأن التصرف في هذه الوديعة في حينها.
وفي هذا تنص المادة المذكورة على ما يلي:
" تعتبر أموالا متلقاة من الجمهور الأموال التي يتسلمها شخص من الغير على سبيل الوديعة أو غير ذلك ويحق له أن يتصرف فيها لحسابه الخاص على أساس الالتزام بإرجاعها لأصحابها."
[12] إذ يتعلق الأمر في المادة 320 من م ت بوضعيات خاصة كما اشير إلى ذلك في المتن أعلاه، بدليل أن المشرع ألزم البنك المخالف لمقتضيات المادة الذكورة (عند رفض وفاء الشيك)، بغض النظر عن عدم وجود المؤونة أو نقصانها أو عدم قابليتها للتصرف، فلا يهمه توفر المؤونة من عدمها، وإنما يهمه ضرورة احترام إجراءات الحظرين البنكي والقضائي وتسليم صيغ الشيكات.
[13] طبقا للفصول من 103 إلى 108 من قانون المسطرة المدنية، والمتعلقة بإدخال الغير في الدعوى.
[14] ينص في هذا الصدد الفصل 1136 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي:
" للكفيل الحق في أن يطلب من الدائن أن يقوم  بتجريد المدين من أمواله المنقولة والعقارية، بشرط أن تكون قابلة للتنفيذ عليها، وان توجد داخل المملكة وان يقوم بإرشاده إليها.
وعندئذ تتوقف مطالبة الكفيل إلى أن تجرد أموال المدين الأصلي بدون إخلال بحق الدائن في اتخاذ ما عساه أن يؤذن له به من الإجراءات التحفظية ضد الكفيل. وإذا كان للدائن حق الرهن الحيازي أو حق الحبس على منقول مملوك للمدين، وجب عليه أن يستوفي دينه منه، ما لم يكن مخصصا لضمان ديون أخرى على المدين حالة كونه غير كاف للوفاء بها جميعا."
[15]  إذ ينص الفصل 1133 من قانون الالتزامات والعقود على ما يلي:
" الكفالة لا تقتضي التضامن، ما لم يشترط صراحة.
وفي هذه الحالة الأخيرة، وفي الحالة التي تعتبر الكفالة فيها فعلا تجاريا بالنسبة إلى الكفيل، تخضع آثار الكفالة للقواعد المتعلقة بالتضامن بين المدينين."
[16] ينص الفصل 179 من ق ل ع على ما يلي:
" الالتزام المتعاقد عليه تضامنيا تجاه الدائن ينقسم بقوة القانون بين المدينين.
المدين المتضامن الذي يؤدي الدين كاملا، أو الذي يترتب على وقوع المقاصة بينه وبين الدائن انقضاء الدين بتمامه، لا يحق له الرجوع على الآخرين إلا بقدر حصة كل منهم في الدين.
وإذا كان أحد المدينين المتضامنين معسرا أو غائبا، قسمت حصته في الدين بين كل المدينين الآخرين الموجودين و المليئي الذمة مع حفظ حق هؤلاء في الرجوع على من دفعوا عنه حصته. هذا كله ما لم يوجد شرط يقضي بخلافه."
[17] وهو ما يستنتج من حكم المادة 289 من مدونة التجارة التي نصت على ما يلي:
" يجوز لمن وفى الشيك أن يطالب ضامنيه: 1"بالمبلغ الذي وفاه كاملا؛...."
[18] د. أحمد شكري السباعيمرجع سابق- ص: 194 و 195
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات: