النظام القانوني لحماية البيئة الهوائية من التلوث الكيميائي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

النظام القانوني لحماية البيئة الهوائية من التلوث الكيميائي

دراسة في ضوء القانون الدولي العام و التشريع الجزائري -  


من إعداد مناد فتيحة
باحثة في القانون الدولي و العلاقات
السياسية الدولية جامعة سيدي بلعباس
وعضو مخبر القانون الدولي للتنمية المستدامة

مقدمة:
تشهد البيئة1 الهوائية اليوم تلوثا خطيرا يكاد يكون الغالب بين أنواع الملوثات الأخرى هو التلوث الكيميائي، الناتج عن الثورة العلمية و الصناعية الحديثة، فمن خلال هذه الثورة أغرق الإنسان الأرض في فيض من المواد الكيميائية التي لم تعد الأنظمة البيئية بقادرة على استيعابها. فقد أدى التغير في نسب الغازات التي يتكون منها الهواء نتيجة الإطلاقات الصناعية
                                                                                                                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - يعرف علم البيئة الحديث الايكولوجي (écologie) البيئة بأنها:" الوسط أو المجال المكاني الذي يعيش فيه الإنسان، بما يضم من الظواهر الطبيعية و البشرية يتأثر بها و يؤثر فيها.  "و في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية المنعقد بالسويد -استكهولم - في الفترة الممتدة مابين 5 إلى 16 جوان 1972 تحت شعار" نحن لا نملك إلى كرة أرضية واحدة" ، و الذي حضره 144 دولة عرفوا البيئة في أول تعريف رسمي لها بأنها: "رصيد الموارد المادية و الاجتماعية المتاحة في وقت ما و مكان ما لإشباع حاجات الإنسان و تطلعاته." و بخلاف قانون حماية البيئة رقم 83 -03 الملغى الذي لم يتضمن تحديدا لمفهوم البيئة، جاء المشرع الجزائري في القانون رقم03 -10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة و لأول مرة يحدد بعض المفاهيم و المصطلحات في المادة 04 منها مصطلح البيئة: "تتكون البيئة من الموارد الطبيعية اللاحيوية و الحيوية كالهواء و الجوَ و الماء و الأرض و باطن الأرض و النبات و الحيوان، بما في ذلك التراث الوراثي، و أشكال التفاعل بين هذه الموارد،و كذا الأماكن و المناظر و المعالم الطبيعية. " من ثم يكون للبيئة مفهوم واسع يشمل: العناصر الطبيعية الماء،الهواء و التربة و العناصر الاصطناعية: كالآثار،السدود و المباني الحديثة.  
    في الجوَ إلى نضوب الأوزون، و تغير المناخ،و ذوبان الثلوج في مختلف مناطق العالم خاصة في القطبين، و تفشي أمراض خطيرة بسبب ارتفاع الحرارة كسرطان الجلد و أمراض العين...إلى غير ذلك. 
و قد يحدث انتشار للمركبات الكيميائية على مساحات كبيرة تصل إلى مناطق بعيدة عن مصادرها،فيصبح معها تلوث الهواء عالميا، الأمر الذي يتطلب تعاونا دوليا لمواجهة تأثيراته الصحية و البيئية الخطيرة، و لا يخفى هنا الكم الهائل من الاتفاقيات الدولية التي عقدت بخصوص حماية البيئة الهوائية من التلوث عموما، و من التلوث الكيميائي على وجه الخصوص، و في ذلك استجابة لدعوة " يوثانت " الأمين العام السابق للأمم المتحدة حين قال " إننا جميعا شيئنا أو أبينا نسافر معا على ظهر كوكب واحد،و ليس لنا من بديل عقلاني سوى أن نعمل معا لنجعل منه بيئة نستطيع نحن و أطفالنا أن نعيش فيها حياة كاملة و آمنة.1 "
و أمام تزايد الاهتمام الدولي بمشاكل البيئة العالمية، و انطلاقا من مقتضيات التعاون الدولي، أصدر المشرع الجزائري جملة من النصوص القانونية المتعلقة بحماية البيئة الهوائية من التلوث الكيميائي، ينبغي الوقوف عندها لكشف مستوى الحماية التي توفرها الدولة الجزائرية للبيئة الهوائية.
المحور الأول:مفهوم تلوث البيئة الهوائية كيميائيا و مخاطره
يعتبر الهواء عنصرا أساسيا لاستمرار الحياة على وجه الأرض، فهو أثمن مواردها البيئية2،حيث لا تستطيع الكائنات الحية الاستغناء عنه لفترة وجيزة خاصة الإنسان،و يمثل الهواء بيئة الغلاف الجوَي المحيط بالأرض و يسمى علميا بالغلاف الغازي " L’atmosphère "3 ، و ذلك لأنه يتكون من خليط من الغازات بنسب متباينة منها:النيتروجين بنسبة 78 % ، الأكسجين 21 % ،الأرجون خامل 0,39 % ثاني أكسيد الكربون 0,03 % و غازات أخرى نادرة مثل الهيوم و الهيدروجين      و الميثان و الزينون و الكريبتون بنسبة 0,04 % ، و يتراوح تركيز نسبة بخار الماء في الهواء بين 1 إلى 3 % .4
و خليط الهواء وفقا للتركيبة السالف ذكرها، حيوي جدا بالنسبة لجميع الكائنات الحية، و يحتاج الإنسان مثله مثل غيره من الكائنات إلى قدر من الهواء يصل إلى نحو 15000 لتر يوميا، و يبلغ وزن هذا الهواء نحو ستة عشر كيلو غراما و هي كمية تفوق كل ما يستهلكه الإنسان من الماء و الغذاء في اليوم الواحد.
                                                                                                                        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -  نعمة الله عنيسي، الإنسان و البيئة، دار المنهل اللبناني،طبعة الأولى 2002 ،ص 161 .
2 - يعتبر الهواء من الموارد البيئية الدائمة و التي تشمل مكونات المحيط الحيوي ثابتة الكمية.
3 - طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي النظام القانوني لحماية البيئة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2009 ،ص 138 .
4 -ماجد راغب الحلوّ، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2007، ص 153.
5 - علي سعيدان،حماية البيئة من التلوث بالمواد الإشعاعية و الكيميائية  في القانون الجزائري، دار الخلدونية،طبعة الأولى 2008 ،ص 97 .
يعرف الهواء بأنه" الطبقة الغازية المكونة للغلاف الخارجي للكرة الأرضية1"،أو  هو " الخليط من الغازات الذي يحتوي على مركبات بتركيزات قد تختلف نسبها مع الوقت.2 "-هذا عن الفقه-
أما من الناحية القانونية، لا نجد تعريفا للهواء في النصوص الدولية كما في التشريع الجزائري و يعد هذا في نظرنا مقبولا، لأن المبدأ العام أن التعريفات ليست من صميم عمل التشريع و إنما تدخل ضمن دائرة اختصاص الفقه.
بالرجوع إلى التشريعات المقارنة،نجد المشرع المصري في قانون حماية البيئة رقم4 لسنة 1994 يعطيه تعريفا في المادة الأولى " هو الخليط من الغازات المكونة له بخصائصه الطبيعية و نسبه المعروفة. 3"
فقد تنبهت العديد من دول العالم بخطورة المساس بالبيئة الجوّية و انعكاس أثر ذلك على سائر الكائنات الحية على الأرض فبادرت بإصدار القوانين المختلفة، و التي تهدف في مجموعها إلى منع انبعاث الملوثات الهوائية كالأبخرة و الروائح    و الإشعاعات و ما شابه ذلك بنسبة تتجاوز الحدود المقررة، خاصة بعد أن ثبت علميا أن نسب تلوث الهواء تزداد سنويا بمعدلات مرتفعة.
و قد تعارف العلماء على تقسيم الغلاف الجوّي المحيط بالأرض إلى أربع طبقات رئيسية هي: طبقة التروبوسفير،طبقة الاستراتوسفير، طبقة الميزوسفير و طبقة الثرموسفير. و لعل ما يهمنا التركيز عليه في هذه الدراسة هي الطبقة الأولى التي تعرف بطبقة التغير، و هي من أهم الطبقات لأنها تضم الخليط من الغازات اللازمة لحياة الإنسان و الكائنات الحية مثل الأوكسجين، النيتروجين و ثاني أكسيد الكربون و هي المكونات الأساسية للهواء.
و مع أن الهواء لم يسلم على مر الزمن، من دخول مواد غريبة على بيئته من جسيمات عالقة)غبار و كائنات دقيقة...( و غازات و أبخرة ) من البراكين و حرائق الغابات... ( إلا أنها كانت في حدود تحمل الإنسان ... و مع تزايد النشاط الصناعي و تطور وسائل النقل و ازدحام المدن بالسكان تعرض الهواء و لازال لأنواع شتى من المعوقات، أكاسيد الكبريت، المطر الحمضي و أكاسيد النيتروجين و الروائح و الجسيمات الصلبة من معادن مختلفة و غبار و سناج و أدخنة و الضباب الدخان ) الضبخان ( .5 فأصبح من المتعذر إحصاء و حصر هذا الحشد الضخم من الملوثات التي لم تقف عند حد،بل هي في ازدياد مستمر يترافق طردا مع التنمية الصناعية.6                                                                                     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1  Jean Marc Lavieille , droit international de l’environnement, ellipses, 2eme édition, 2004, p101.
-2 Jean François Beaux, l’environnement, Nathan, 1er édition 1998, p 32.
3 - أسامة أنور العربي، قانون البيئة و لائحته التنفيذية،دار العربي، طبعة الأولى 2000 ، ص 4 .
4-نصر الله  سناء، الحماية القانونية للبيئة من التلوث في ضوء القانون الدولي الإنساني، منشورات بغدادي، طبعة 2013 ، ص 25 .
5 - رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني، البيئة و مشكلاتها، عالم المعرفة، عدد 22 ، الكويت، أكتوبر 1979 ، ص 127
6 - خالد  بن محمد القاسمي و وجيه جميل البعيني، أمن و حماية البيئة حاضرا و مستقبلا، دار الثقافة العربية، طبعة الأولى 1997 ، ص 29 .
و تعتبر الملوثات الكيميائية من أشد أنواع الملوثات خطرا، و ذلك لازدياد المواد الكيميائية في عصرنا الحاضر وتنوعها بدرجة خيالية، و انتشارها في أرجاء المعمورة، و اختراقها لكل الحواجز، كما قد تتحد بعض هذه الكيماويات مع بعضها مكونة مركبات أكثر سمية و أشد خطورة على حياة الكائنات الحية.1
عرف الدكتور علي سعيدان التلوث2 الكيميائي بأنه: " كل ترسيب أو تفريغ أو انبعاث لمواد كيميائية صلبة أو سائلة أو غازية يتسبب فيها الإنسان بصورة عمدية أو عن طريق الخطأ، عند إدخالها على أي عنصر من عناصر البيئة فيحدث فيه خللا يؤثر على البيئة و يؤدي إلى الإضرار بصحة الكائنات الحية فيها. " 3 و عرفه نعمة الله عنيسي  " التلوث الذي ينشأ أساسا من تراكم مواد كيميائية غير قابلة للهضم أو التحلل خلال أنشطة ميكروبات البيئة و تستوي في ذلك المركبات الغازية و السائلة و الصلبة. " 4

في حين اكتفى المشرع الجزائري بتعريف المادة الكيميائية دون التلوث الكيميائي، و ذلك في المادة 02 من القانون رقم 03 /09 المتضمن قمع جرائم مخالفة أحكام اتفاقية حظر استحداث و إنتاج و تخزين و استعمال الأسلحة الكيميائية و تدمير تلك الأسلحة على أنها "   كل مادة كيميائية تابعة لفئة من المركبات الكيميائية المؤلفة من جميع مركبات الكربون عدا  أكسيده و كبريتاته و كربون الفلزات، مما يمكن تميزه باسم كيميائي و صيغة تركيبية إذا كانت هذه الصيغة معروفة، ومن واقع رقم التسجيل في دائرة المستخلصات الكيميائية إذا كان قد عين للمادة رقم في الدائرة. "5 و أضافت الاتفاقية المذكورة وصف  " سامة" في تعريفها للمادة الكيميائية ، و تضمنت الإشارة لآثارها المدمرة " ... يمكن من خلال مفعولها الكيميائي في العمليات الحيوية أن تحدث وفاة أو عجزا  مؤقتاً  أو أضرار دائمة للإنسان أو الحيوان...  " 6  
                                                                                                               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - نصر الله سناء،المرجع السابق،ص 55 .
2 -التلوث  في اللغة العربية هو كلمة مشتقة من الفعل الماضي لوثّ ، و تعني التلطيخ و الكدر و الاتساخ. و من الناحية الاصطلاحية، لا يوجد إجماع بين علماء البيئة و الفقهاء على تعريف واحد ثابت للتلوث، و إنما هناك اقتراحات بتعريفات تدور حول نفس المعنى، حيث يعر ف العالم البيئي " أديم " التلوث البيئي بأنه" أي تغير فيزيائي أو كيميائي أو بيولوجي مميز و يؤدي إلى تأثير ضار على الهواء أو الماء أو الأرض أو ما يضر بصحة الإنسان و الكائنات الحية الأخرى و يؤدي إلى الإضرار بالعملية الإنتاجية للتأثير على حالة الموارد المتجددة . "و يعرفه ماجد راغب الحلو بأنه" وجود أي مادة أو طاقة في البيئة الطبيعية بغير كيفيها أو كميتها أو في غير مكانها أو زمانها، بما من شأنه الإضرار بالكائنات  الحية أو بالإنسان في أمنه أو صحته أو راحته.  " ) انظر المرجع السابق،ص 45 . ( و من الناحية  القانونية، يبقى أهم تعريف للتلوث  هو الوارد في توصية منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية  ) O.C.D.E ( الصادرة في 14 نوفمبر 1974 ، و بموجبها يعرف التلوث بأنه" إدخال مواد أو طاقة بواسطة الإنسان سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلى البيئة، بحيث يترتب عليها آثار ضارة من شأنها أن تهدد الصحة الإنسانية، أو تضر بالموارد الحية أو بالنظم البيئية أو تنال من قيم التمتع بالبيئة أو تعوق الاستخدامات الأخرى المشروعة لها. "و في المادة 04 من القانون رقم 03 -10 يعرفه المشرع الجزائري بأنه" كل تغير مباشر أو غير مباشر للبيئة،يتسبب فيه كل فعل يحدث  أو قد يحدث وضعية مضرة بالصحة و سلامة الإنسان و النبات و الحيوان و الهواء و الجوّ  و الماء و الأرض و الممتلكات الجماعية و الفردية. "
3 -علي سعيدان، المرجع السابق، ص 68.
4 -نعمة الله عنيسي،المرجع السابق، ص 68 .
5 -الجريدة الرسمية، عدد 43، الصادرة بتاريخ 20 /07 /2003، ص 4.
6 – المادة 02 من اتفاقية حظر استحداث و إنتاج و تخزين و استعمال الأسلحة الكيميائية و تدمير تلك الأسلحة 1993 .
فمسألة تعريف التلوث الكيميائي للهواء تقتضي الإشارة إلى العناصر الأساسية التي يقوم عليها التلوث البيئي، و هي أربعة:
-وجود مواد ملوثة
-حدوث تغير بيئي ضار
-يكون التلوث عادة بفعل الإنسان و نشاطه
-تكون التغيرات التي تحدث للبيئة غير مرغوب فيها،و هي إما تغيرات من حيث الكم أو الكيف.
و من ثم، يعد الهواء ملوثا عندما يحدث التغير في نسب الغازات التي يتكون منها أو عندما تلحق به بعض المواد الكيميائية و يصبح تركيزها بما يزيد عن النسب القانونية، و تؤدي هذه التغيرات إلى تأثير ضار مباشر أو غير مباشر على الكائنات الحية التي يشملها النظام البيئي.1 أو هو الإطلاقات الكيميائية السامة في الهواء يترتب عنها تغير في تركيباته           وخصائصه الطبيعية تضر بصحة الإنسان و ببقية الكائنات الحية التي تستنشقه.
و في المادة الأولى منها عرفت اتفاقية جنيف بشأن التلوث العابر للحدود 1979 التلوث الجوي بأنه " إدخال مواد أو طاقة في الجوّ من قبل الإنسان بطريق مباشر أو غير مباشر، يكون له تأثير خطير على صحة الإنسان و يلحق أضرار بالموارد الحيوية و النظم البيئية، و ينال من الاستخدامات الأخرى المشروعة للبيئة. " و تضمن القانون رقم 03 /10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة تعريفا قريبا من هذا التعريف في المادة 04 منه.
و الملوثات الكيميائية التي تطال البيئة الهوائية هي أساسا ملوثات غازية، ناجمة عن احتراق الصخور الكربونية          ) الفحم، البترول و الغاز الطبيعي (ينتج الطاقة التي تغذي مختلف الأنشطة البشرية، و يولد هذا الاحتراق كميات هائلة من CO2  و كميات كبيرة من CO ) تحول لاحقا في الغلاف الجوّي إلى CO2 ( ،و من مشتقات النيتروجين و الكبريت ) احتراق الفحم و زيت الوقود الثقيل ( ، و هي تحرر أيضا من المواد الهيدروكربونية الغير محترقة.3  
كما تلعب الحروب دورا هاما في مجال التلوث الجوي نتيجة لما تطلقه الأسلحة من أدخنة في الجوّ، كالأسلحة الكيماوية التي قد تخرج عنها الكيماويات السامة على شكل أبخرة مميتة مثل غازات الأعصاب، و تعتبر من أخطر أنواع الأسلحة الكيماوية حيث أنها تؤدي إلى الشلل أو الموت.4   

و حيث أن تلوث الهواء الذي يكون مصدره دولة ما، لا يقتصر أثره على تلك الدولة بل يمتد إلى الدول المجاورة ذات الحدود المشتركة معها أو قد يصل إلى مسافات بعيدة جدا عن المصدر و مثال ذلك:إن الأمطار الحمضية و هي إحدى المشاكل 
                                                                                                                          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -محمود عبد المولى، التلوث البيئي، مؤسسة شباب الجامعة، طبعة 2003، ص 26.
-2Convention sur la pollution atmosphérique transfrontière a longue distance (Genève,13.11.  1979)
  -3Jean François Beaux, op cit, p 38
4 -صباح العشاوي، المسؤولية الدولية عن حماية البيئة، دار الخلدونية، طبعة الأولى 2010 ، ص 54 .
                        
التي يواجهها الغلاف الجوّي،قد سببت أضرارا  بالغة الخطورة  في شمال أوروبا و أمريكا الشمالية، إذ أن  المعالجات التي قامت بها الدول الصناعية في جنوب أوروبا أدت إلى انتقال الأبخرة إلى شمالها مسببة هطول الأمطار الحمضية في الدول الإسكندنافية بشكل خاص، و التي لا تربطها بالدول المصدر أي اتصال مادي.1    
و جدير بالذكر أن الهواء الملوث كيميائيا يؤثر على طبقة الأوزون2، فقد أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية" ناسا" أن القياسات التي أخذت بواسطة أحد الأقمار الصناعية،أظهرت ثقبا بحجم قياسي في طبقة الأوزون فوق المحيط المتجمد الجنوبي تمتد على مساحة 28,3  مليون كلم2  ، أي أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية. و صرح" مايكل كوريلو" مدير برنامج أبحاث الطبقات العليا من الغلاف الجوّي في" ناسا" أن هذه الملاحظات تعزز المخاوف حول هشاشة طبقة الأوزون التي تغلف الأرض.3 و قد يكون الثقب الأوزوني ظاهرة طبيعية عادية،بيد أن العديد من الباحثين مقتنعون بأنه ناجم و لو جزئيا على الأقل من انبعاث مركبات" كلوروفلوريد الكربون " و هي مواد كيميائية من صنع الإنسان تستعمل كمبردات و مذيبات،إلا أنه يبدو أن المعطيات التي نشرتها مجلة " Nature " في أوائل شهر أيلول عام 1987 أقنعت العديد من الباحثين أن هذه المركبات هي أقوى الاحتمالات، و قد يكون الاستمرار في زيادة إطلاق هذه المركبات نذير بنضوب كلي للأوزون.4
إن فقدان الأوزون تدريجيا تحت تأثير تلوث الجوّ،يؤدي إلى تزايد في ارتفاع حرارة الأرض أو ظهور حقيقة الغازات الدفيئة5 المرتبطة ارتباطا شديدا بتغير المناخ.

و قد أجمع علماء البيئة أن تمزق طبقة الأوزون يهدد بزوال عدة مدن كبرى على الكرة الأرضية،6 و أن ارتفاع الحرارة يسبب الأمراض السرطانية الجلدية و أمراض العين، و تدني المناعة ضد الكائنات الحية، و يؤثر سلبا على الإنتاج الزراعي في العالم و على الثروة الحيوانية و السمكية.7  
                                                                                                                   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - موقع الانترنت:  www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=149167
2 -جاء في المادة الأولى من  اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون 1985 ":تعني طبقة الأوزون،طبقة الأوزون الجوّي فوق الطبقة المتاخمة للكوكب . "
3 -منصور أحمد عبد المنعم،أحمد عبد الرحمن النجدى و صلاح عبد السميع عبد الرازق،الدراسات الاجتماعية و مواجهة قضايا البيئة الجزءالثاني،دارالقاهرة، طبعة الأولى 2003 ،ص 9 .
4 -نعمة الله عنيسي، المرجع السابق، ص 56 .
5 -عرفتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ 1992 في المادة الأولى منها: مصطلح" غازات الدفيئة" يعني تلك العناصر الغازية المكونة للغلاف الجوّي، الطبيعية و البشرية المصدر معا، التي تمتص الأشعة دون الحمراء و تعيد بث هذه الأشعة.
6 -عامر طراف، التلوث البيئي و العلاقات الدولية، المؤسسة الجامعية، ص 131 .
7 -منصور أحمد عبد المنعم، أحمد عبد الرحمن النجدى و صلاح عبد السميع عبد الرازق، المرجع السابق،ص 9 .
جميع هذه الأخطار الناجمة عن تلوث الهواء الكيميائي، دفعت بالدول و الهيئات الدولية نحو السعي الحثيث لوضع قواعد دولية تكفل حماية البيئة الهوائية.
المحور الثاني: القواعد الدولية لحماية البيئة الهوائية من التلوث الكيميائي
لقد بدأ الاهتمام العالمي بحماية البيئة الهوائية انطلاقا من مؤتمر استكهولم الذي انعقد في العاصمة السويد 1972 ،     و الذي خلص إلى تبني إعلان استكهولم، حيث جاء في توصيته رقم 77 : "يوصي منظمة الصحة العالمية،بالتعاون مع المؤسسات المتخصصة، في إطار البرنامج المعتمد،من أجل اقتراح التدابير الضرورية، مساعدة للحكومات،بخاصة في الدول النامية،للشروع في تنسيق برامج لرصد الهواء و الماء في المناطق حيث يمكن أن يوجد فيها خطر التلوث على الصحة.1 "و في 7 ديسمبر 2009 انعقدت قمة كوبنهاغن) قمة المناخ( في مركز بيلا بالعاصمة الدنمركية كوبنهاغن،و انتهت في الثامن عشر من نفس الشهر برعاية الأمم المتحدة و بمشاركة 192 دولة،منها الجزائر التي مثلت المجموعة الإفريقية،و عالجت مشاكل الاحتباس الحراري و تغير المناخ.2
و كان آخرها مؤتمر جنيف لتغير المناخ التابع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في سويسرا،في الفترة الممتدة من 8 إلى 13 فبراير 2015 ،و هذا المؤتمر هو الأول ضمن عدة مؤتمرات تنعقد إعدادا لمؤتمر باريس المعني بتغير المناخ   و الذي سينعقد في باريس شهر ديسمبر 2015 . 3  
الهدف من سلسلة المؤتمرات كان و لزال هو الوصول إلى حلول قانونية اتفاقية تحمي البيئة الهوائية من التلوث نذكر منها:اتفاقية جنيف المتعلقة بالتلوث الجوّي البعيد المدى عبر الحدود الموقعة في 13 نوفمبر 1979 من طرف 34 دولة و المبرمة في إطار اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة،و التي دخلت حيز النفاذ في 13 مارس 1983 ،حيث تعتبر  أول أداة قانونية لمكافحة التلوث الجوّي على الصعيد الإقليمي،و هي اتفاقية إطارية تتضمن بعض المبادئ المهمة المتعلقة بالتعاون و تنفيذ البرامج4. في نفس المجال ألحقت باتفاقية الأمطار الحمضية سبعة بروتوكولات يهم منها: الأول بروتوكول جنيف لـ 28 /09 1984 المتعلق بتمويل برنامج مشترك لقياس و تقيم على المدى الطويل من ملوثات الهواء في أوروبا،و الثاني بروتوكول هلسنكي في 8 /7 /1985 المتعلق بخفض انبعاث الكبريت و التدفقات عبر الحدود،و البروتوكول الثالث Sofia في 31 /10 /1988 يتعلق بتجميد انبعاث أكاسيد النيتروجين و التدفقات عبر الحدود،و البروتوكول الخامس أسلو في 14 /06 /1994 بشأن خفض انبعاث الكبريت.5
                                                                                                               ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-1Abdelaziz Abdelhady, le système mondial de surveillance de l’environnement, Revue juridique de l’environnement ,1982,p25.                        
2 -مؤتمر  كوبنهاغن للتغيرات المناخية 2009  على الموقع:ar.wikipedia.org
3 -خدمة إخبارية لمفاوضات البيئة و التنمية على الموقع: http://www.iisd.ca/climate/adp/adp2-8        
4 -تنص المادة 9 من هذه الاتفاقية" تتعهد الأطراف المتعاقدة بتنفيذ البرنامج التعاوني لرصد و تقيم ملوثات الهواء طويلة المدى في أوروبا. "                     
-5Jean Marc Lavieille, op cit, p101.
و اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون1 المبرمة في أعقاب الأعمال التحضيرية التي يضطلع بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة،الذي دعا إلى عقد مؤتمر دبلوماسي لتبني اتفاقية في 22 مارس 1985 و التي دخلت حيز التنفيذ في 22 سبتمبر1988 ، و هي اتفاقية إطارية ذات طابع عالمي الهدف منها هو حماية الصحة البشرية والبيئية من الآثار الضارة الناجمة عن حدوث تعديلات في طبقة الأوزون.2 و بروتوكول Montréal المتعلق بالمواد المستنفذة لطبقة الأوزون في 16 /09 /1987 ، الذي دخل حيز التنفيذ في1 يناير1989 ،و الذي يهدف إلى حماية طبقة الأوزون عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم الانبعاثات العالمية من المواد المستنفذة لها،و اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ" Rio " في 5 /06 /1992 و التي دخلت حيز النفاذ في 21 مارس1994 حيث صادقت عليها 165 دولة3، تحتوي على ديباجة من 23 فقرة و 26 مادة و ملحقان يتضمنان قائمة بالدول الملزمة بتطبيقها، و التي تهدف أساسا إلى تثبيت تركيز الغازات الدفيئة بالغلاف الجوّي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي.
و قد ألحق باتفاقية " ريو" بروتوكول كيوتو في 11 /12 /1997 ،الذي يحتوي على28 مادة و مرفقين،المرفق "أ" حول تعداد الغازات الدفيئة و فئات المصادر و البواليع،المرفق"ب" حول الالتزامات الكمية لـ38 دولة و الاتحاد الأوروبي تتعلق بالنسب المئوية لتخفيض الغازات الدفيئة.5 و حسب بنود البروتوكول فالغاية أو الإستراتيجية المسطرة تتمثل في إبطاء عملية تراكم الغازات الدفيئة،و لا يوقفها تماما و هذا الوضع يختلف عن بروتوكول  Montréal لحماية طبقة الأوزون و الذي يهدف إلى القضاء نهائيا على الغازات المستنفذة له.6
هذا، و لا تزال الجهود الدولية متواصلة من أجل حماية البيئة الهوائية و الحد من الملوثات الكيميائية، و هذا بالموازاة مع تزايد الأنشطة الصناعية في العديد من دول العالم و التي تعتبر المسبب الأول لهذا التلوث.
المحور الثاني:القواعد الوطنية لحماية البيئة الهوائية من التلوث الكيميائي
لقد اهتم المشرع الجزائري بحماية البيئة الهوائية من الملوثات التي تصيبها خاصة الكيميائية منها،و ذلك في قانون حماية البيئة  في إطار التنمية المستدامة رقم03 /10 الصادر في 19 /07/2003،و كذا في المراسيم التنفيذية المتعلقة بهذا المجال.
1 / حماية البيئة الهوائية في قانون البيئة رقم 03 /10
لقد رتب المشرع الجزائري في قانون البيئة لسنة 2003 مقتضيات لحماية الهواء و الجوّ من التلوث، لاسيما في المواد من
                                                                                                              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -انضمت الجزائر لهذه الاتفاقية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 92 -354 الصادر في 23 سبتمبر 1992،الجريدة الرسمية عدد 69 ،الصادرة في27 سبتمبر1992    
2 -أنظر: ديباجة الاتفاقية .
3 -و انضمت الجزائر لهذه الاتفاقية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 93 -99 المؤرخ في 10 أبريل 1993،الجريدة الرسمية عدد 24 ،الصادرة في21 أبريل 1993 .
4 -المادة 02 من الاتفاقية.
  -5  Jean Marc Lavieille, op cit, p111 
6 -عبد الحكيم ميهوبي، التغيرات المناخية الأسباب و المخاطر و مستقبل البيئة العالمي،دار الخلدونية،طبعة 2011 ،ص 130 .
44 -47 حيث تضمنت المادة 44 منه إشارة إلى كيفية حدوث التلوث الجوي "بإدخال بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الجوّ و في الفضاءات المغلقة مواد من طبيعتها تشكيل خطر على الصحة البشرية،و التأثير على التغيرات المناخية أو إفقار طبقة الأوزون. " و في المادة 45 أوجب أن تخضع عمليات بناء و استغلال و استعمال البنايات و المؤسسات الصناعية و التجارية    و الحرفية و الزراعية و كذلك المركبات و المنقولات الأخرى،إلى مقتضيات حماية البيئة و تفادي إحداث تلوث جوّي          و الحد منه. و عندما تكون الانبعاثات الملوثة للجوّ تشكل تهديدا للأشخاص و البيئة أو الأملاك،يتعين على المتسببين فيها    هم الوحدات الصناعية اتخاذ التدابير الضرورية لإزالتها أو تقليصها أو الكف عن استعمال المواد المتسببة في افتقار الأوزون. هذا ما تضمنه نص المادة46 .
أما في المادة 47 ترك المشرع للتنظيم المقتضيات المتعلقة على الخصوص بالحالات و الشروط التي يمنع فيها أو ينظم انبعاث الغاز و الدخان و البخار و الجزيئات السائلة أو الصلبة في الجوّ،و كذلك الشروط التي تتم فيها المراقبة،و الآجال التي يستجاب خلالها لهذه الأحكام.
أيضا نجد المشرع الجزائري في الباب الرابع، يرتب مقتضيات لحماية الإنسان و بيئته من المواد الكيميائية، و ذلك في ثلاث مواد 69، 70 و 71 سواء كانت هذه المواد في شكلها الطبيعي أو التي تنتجها الصناعة، و سواء كان صافية أو مدمجة في المستحضرات. فأخضع عرضها في السوق إلى شروط و ضوابط و كيفيات تحدد  عن طريق التنظيم، و بالنظر  إلى الأخطار التي قد تشكلها المواد الكيميائية،أجاز للسلطة المختصة أن تعلق وضع هذه المواد في السوق سواء كانت مسجلة أم غير مسجلة في قائمة المنتجات الخطيرة.
و في حالة مخالفة الأحكام السابقة، خاصة أحكام المادة 47 و تسبب ذلك في تلويث الهواء، يعاقب بغرامة من خمسة آلاف دينار) 5.000 د ج( إلى خمسة عشر ألف دينار )15.000 د ج( ، و في حالة العود يعاقب بالحبس من شهرين ) (2إلى ستة أشهر) (6 ،و بغرامة من خمسين ألف دينار إلى مائة و خمسين ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط،1زيادة على ذلك يمكن للقاضي الأمر بتنفيذ الأشغال و أعمال التهيئة على نفقة المحكوم عليه و خلال أجل محدد،كما يمكنه أن يأمر أيضا بحظر استعمال المنشآت المتسببة في التلوث إلى حين انجاز الأشغال و أعمال التهيئة أو تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها.2
هذا عن التلوث الذي تتسبب فيه المنشآت، و تطبق الأحكام الجزائية المنصوص عليها في قانون المرور على المخالفات المتعلقة بالتلوث الناتج عن تجهيزات المركبات.3  
                                                                
                                                                                                                          ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    
1 –المادة 84 من القانون رقم 03 /10، الجريدة الرسمية عدد43، الصادرة في 20 /07 /2003.
2 –المادة  85 و 86 من نفس القانون .
3 –المادة  87 من نفس القانون.

2 / حماية البيئة الهوائية في المراسيم التنفيذية
نتناول هنا ترتيبات حماية البيئة الهوائية في أهم ثلاث مراسيم تنفيذية هي: المرسوم التنفيذي رقم 06 -02 الذي يضبط القيم القصوى و مستويات الإنذار و أهداف نوعية الهواء في حالة التلوث الجوّي،المرسوم رقم 06 -138 الذي ينظم انبعاث الغاز و الدخان و البخار و الجزيئات السائلة أو الصلبة في الجوّ و كذا الشروط التي تتم فيها مراقبتها،و المرسوم التنفيذي رقم 07 -207 الذي ينظم استعمال المواد المستنفذة لطبقة الأوزون و المنتجات التي تحتوي عليها.
و لعل أهم ما جاء في المرسوم الأول، هو تحديد المفاهيم الخاصة الواردة فيه و التي تتعلق بهدف النوعية،القيمة القصوى،مستوى الإعلام و مستوى الإنذار.1 حيث أشارت المادة الثالثة من المرسوم إلى أن مراقبة نوعية الهواء تخص ثلاث أنواع من الغازات هي:ثاني أكسيد الآزوت،ثاني أكسيد الكبريت و الأوزون بالإضافة إلى الجزيئات الدقيقة المعلقة في الهواء، و تسند هذه المراقبة إلى المرصد الوطني للبيئة و التنمية المستدامة.2
و طبقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 06 -138 الصادر في 15 أبريل 2006  يطلق على انبعاث الغاز و الدخان        و البخار و الجزيئات السائلة أو الصلبة في الجوّ اسم "الانبعاثات الجوّية " ، و تعني" كل انبعاث لهذه المواد من مصادر ثابتة لاسيما عن المنشآت الصناعية. "3 و بهدف مراقبة هذه الانبعاثات، أوجب المشرع على مستغلي المنشآت التي تصدر عنها الانبعاثات الجوّية أن يمسكوا سجلا يدونون فيه تاريخ و نتائج التحاليل التي يقومون بها حسب الكيفيات المحددة بقرار من الوزير المكلف بالبيئة أو بقرار مشترك من الوزير المكلف بالقطاع المعني.4

كذا في المرسوم التنفيذي رقم 07 -207 الصادر في 30 /07 /2007  و الذي عدل سنة 2010 بالمرسوم التنفيذي رقم10 -142 المؤرخ في 23 ماي 2010 ،المتضمن تنظيم استعمال المواد المستنفذة لطبقة الأوزون و أمزجتها و المنتجات التي تحتوي عليها،  يحظر المشرع الجزائري في المادة الثالثة إنتاج و تصدير المواد المستنفذة لطبقة الأوزون المذكورة في الملحق الأول من هذا المرسوم في الجزائر،و لا يتم استيراد هذه المواد إلا من الدول التي أمضت على نفس التزامات الجزائر الدولية بشأن حماية طبقة الأوزون.5 كما يحضر استيراد و تصدير المنتجات التي تحتوي هذه المواد باستثناء المنتجات التي تحتوي على الهيدرو كلورو فليورو كربون ) HCFC ( .6 و كذا يحظر استعمالها لصنع منتجات كأجهزة تكيف الهواء للسيارات والشاحنات،      و معدات التبريد و معدات إطفاء الحرائق المنقولة و رقائق العزل و أغطية الأنابيب و المركبات السابقة على البلمرة،و ذلك من تاريخ الإزالة المحددة بموجب  المرسوم رقم 10 -142. 7  
                                                                                                                      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 06 -02 ،الجريدة الرسمية عدد 01 ،الصادرة بتاريخ 08 يناير 2006 .
2 -المادة 04 من نفس المرسوم.
3 - المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 06 -138، الجريدة الرسمية عدد 24، الصادرة في 16 أبريل 2006.
4 - المادة 11 من نفس المرسوم التنفيذي.
5 - المادة 06 من المرسوم التنفيذي رقم 07 -207، الجريدة الرسمية عدد 43، الصادرة في 01 يوليو 2007.
6 - المادة 10 من نفس المرسوم.
7 - أنظر:الملحق الثالث من نفس المرسوم.
بالإضافة إلى ما سبق، توجد نصوص تنظيمية أخرى ذات صلة وثيقة بحماية الهواء من التلوث الكيميائي لا يتسع المجال لعرضها  هي: المرسوم التنفيذي رقم 06 -141 ممضي في 19 أبريل2006 يضبط القيم القصوى للمصبات الصناعية السائلة،المرسوم التنفيذي رقم 07 -68  الصادر في 19 فبراير 2007 المتضمن استحداث الوكالة الوطنية للتغيرات المناخية    و تحديد مهامها و ضبط  كيفيات تنظيمها و سيرها ،و المرسوم التنفيذي رقم 07 -299 المؤرخ في 27 سبتمبر 2007 يحدد كيفيات تطبيق الرسم التكميلي على التلوث الجوّي ذي المصدر الصناعي، و إن دلّ هذا على شيء إنما يدل على العناية التشريعية التي حظيت بها البيئة الهوائية في الجزائر.
خاتمة
هكذا يبدو جليا، أن الاهتمام العالمي بحماية البيئة الهوائية قد تضاعف في سنوات الأخيرة خاصة بعد ظاهرة ثقب الأوزون  و التداعيات  الخطيرة للظاهرة  التي أكدتها بعض الدراسات العلمية و البيئية،  والتي تجسدت فعليا في الآونة الأخيرة كموجة الحر الشديدة التي تشهدها مختلف مناطق العالم، و لا شك أن المواجه القانونية الدولية لمسببات هذه الظاهرة و هي الملوثات الكيميائية كانت أمرا لا بدا منه لحماية الغلاف الجوّي المحيط بالأرض، لاسيما و أنه يشكل تراثا مشتركا للإنسانية و حقا للأجيال المقبلة. غير أنه و حتى تكون هذه الحماية فعالة،يتحتم على الدول الصناعية الكبرى أن تترك مصالحها الشخصية جانبا و تبدأ بالتفكير في مصير البيئة العالمي.
و قد انعكس هذا الاهتمام على الصعيد الوطني، و جاءت استجابة الجزائر لهذه التطورات متأخرة كثيرا، فمن تاريخ عقد أول مؤتمر لحماية البيئة بالسويد سنة 1972 و إلى غاية تعديل قانون حماية البيئة سنة 2003 تكون قد مرّ ت ثلاثة عقود من الزمن، و نفس الشيء يقال عن الفارق في الزمن بين تاريخ انضمام الجزائر إلى مختلف النصوص الدولية المتعلقة بحماية الهواء و تاريخ تنفيذها لالتزاماتها الدولية و إصدارها نصوصا تنظيمية  بهذا الخصوص.
ومن ثم فإن حماية البيئة الهوائية من الملوثات الكيميائية في الجزائر لن تكون فعالة إلا بتحرك سريع من قبل كل القائمين على وضع و تنفيذ التشريعات البيئية في الدولة، و بتحقيق بعض المتطلبات التي نعتبرها ضرورية من وجهة نظرنا مثل توفير شبكات لرصد تلوث الهواء داخل المؤسسات العمومية و الخاصة التي ينتج عن نشاطها انبعاث بعض المركبات الكيميائية،و لا بأس أن يتم ربط عمل هذه الشبكات المحلية بأخرى على المستوى الإقليمي تعمل بالتنسيق مع شبكات الرصد المركزية،فلا يكفي عمل المرصد الوطني للبيئة وحده، و هذا حتى يتم رصد جميع الانبعاثات الجوّية على مستوى الوطن،و من ثم اتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشارها،و لا بأس أيضا أن تستعين الدولة ببرامج الرصد الدولية، إضافة إلى ذلك نرى أنه قد حان الوقت لتنمية الوعي البيئي بين أفراد المجتمع لجعله سلوكا إنسانيا و أدبيا يرمي إلى المحافظة على الهواء، فهو أثمن عناصر البيئة و فقدانه بالتلوث يعني فقدان الحياة  على الأرض.   


 قائمة المراجع:
أولا:الكتب و المقالات
§       باللّغة العربية:
- أسامة أنور العربي، قانون البيئة و لائحته التنفيذية، دار العربي، طبعة الأولى 2000.
- خالد  بن محمد القاسمي و وجيه جميل البعيني،أمن و حماية البيئة حاضرا و مستقبلا،دار الثقافة العربية،طبعة الأولى 1997 .
- رشيد الحمد و محمد سعيد صباريني، البيئة و مشكلاتها، عالم المعرفة، عدد 22 ، الكويت، أكتوبر 1979 .
- صباح العشاوي، المسؤولية الدولية عن حماية البيئة، دار الخلدونية، طبعة الأولى 2010 .
- طارق إبراهيم الدسوقي عطية، الأمن البيئي النظام القانوني لحماية البيئة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2009 .
- عامر طراف، التلوث البيئي و العلاقات الدولية، المؤسسة الجامعية.
- عبد الحكيم ميهوبي، التغيرات المناخية الأسباب و المخاطر و مستقبل البيئة العالمي،دار الخلدونية،طبعة 2011.
- علي سعيدان،حماية البيئة من التلوث بالمواد الإشعاعية و الكيميائية  في القانون الجزائري،دار الخلدونية،طبعة الأولى 2008 .
- ماجد راغب الحلوّ، قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار الجامعة الجديدة، طبعة 2007.
- محمود عبد المولى، التلوث البيئي، مؤسسة شباب الجامعة، طبعة 2003.
- منصور أحمد عبد المنعم،أحمد عبد الرحمن النجدى و صلاح عبد السميع عبد الرازق،الدراسات الاجتماعية           و مواجهة قضايا البيئة الجزء الثاني،دار القاهرة، طبعة الأولى 2003.
- نصر الله  سناء، الحماية القانونية للبيئة من التلوث في ضوء القانون الدولي الإنساني، منشورات بغدادي، طبعة 2013 .
- نعمة الله عنيسي، الإنسان و البيئة، دار المنهل اللبناني،طبعة الأولى 2002.
§       باللّغة الأجنبية:   
                                                                                                                                                                          -Abdelaziz Abdelhady, le système mondial de surveillance de l’environnement, Revue juridique de l’environnement ,1982.
 - Jean François Beaux, l’environnement, Nathan, 1er édition 1998.                                                                       
-Jean Marc Lavieille , droit international de l’environnement, ellipses, 2eme édition, 2004.                                              ثانيا :الاتفاقيات الدولية
§       باللّغة العربية:
-اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون 1985 .
-اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ 1992 .
-اتفاقية حظر استحداث و إنتاج و تخزين و استعمال الأسلحة الكيميائية و تدمير تلك الأسلحة 1993 .
§       باللّغة الأجنبية:       
 - Convention sur la pollution atmosphérique transfrontière à longue distance 1979.                                      
ثالثا:النصوص التشريعية و التنظيمية:
-القانون رقم 03 -09 المؤرخ في 19 يوليو 2003، المتضمن قمع جرائم مخالفة أحكام اتفاقية حظر استحداث و إنتاج      و تخزين و استعمال الأسلحة الكيميائية و تدمير تلك الأسلحة 1993، الجريدة الرسمية عدد 43 الصادرة في 20 /07 /2003   
-القانون رقم 03 -10  المؤرخ في 19 يوليو 2003 ،يتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، الجريدة الرسمية عدد 43 الصادرة في 20 /07 /2003.
-المرسوم الرئاسي رقم92 -354 الصادر في 23 سبتمبر 1992 ،المتضمن انضمام الجزائر إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون،الجريدة الرسمية عدد 69 الصادرة في 27 سبتمبر 1992 .
-المرسوم الرئاسي رقم93 -99 المؤرخ في 10 ابريل 1993 ،المتعلق بانضمام الجزائر للاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ،الجريدة الرسمية عدد 24 ،الصادرة في 21 ابريل 1993 .
-المرسوم التنفيذي رقم06 -02 المؤرخ في 7 يناير2006 ،يضبط القيم القصوى و مستويات الإنذار و أهداف نوعية الهواء في حالة التلوث الجوّي،الجريدة الرسمية عدد01 ،الصادرة بتاريخ08 /01 /2006 .
-المرسوم التنفيذي رقم06 -138 المؤرخ في 15 ابريل2006 ،ينظم انبعاث الغاز و الدخان و البخار و الجزيئات السائلة أو الصلبة في الجوّ و كذا الشروط التي تتم فيها مراقبتها،الجريدة الرسمية عدد24 الصادرة بتاريخ 16 ابريل 2006 .
-المرسوم التنفيذي رقم07 -207 المؤرخ في 30 /07 /2007، ينظم استعمال المواد المستنفذة لطبقة الأوزون و أمزجتها    و المنتجات التي تحتوي عليها، الجريدة الرسمية عدد43، الصادرة بتاريخ 01 يوليو2007.
رابعا:مواقع الانترنت:
                             ar.wikipedia.org -
                                            http://www.iisd.ca/climate/adp/adp2-8 -
                             www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=149167-
         



التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016