القانون الواجب التطبيق على المنازعات المعروضة أمام محكمة تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الكلمات المفتاح: عقود الدولة للتنمية الاقتصادية – المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ICSID –  شرط الثبات التشريعي –  شرط تحديد القانون الواجب التطبيق – القواعد الآمرة - مبدأ سلطان الارادة -
مقدمة:
تعترف اتفاقية واشنطن المنشأة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار لأطراف النزاع بحرية كاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع من قبل محكمة التحكيم،  بمعنى أنها تفصل في النزاع، وفق القواعد القانونية التي يتفق طرفا النزاع على تطبيقها، وذلك احتراما لحرية الإرادة باعتبارها أحد المبادئ الأساسية التي تحكم القانون الواجب التطبيق، وهو ما تجسد في أحكامها.
أما في الحالة التي لا يتفق فيها الأطراف على قانون معين، فإن محكمة التحكيم استنادا إلى أحكام الاتفاقية تطبق قواعد القانون الداخلي للدولة المتعاقدة الطرف في النزاع، بما في ذلك قواعد تنازع القوانين فيها، بالإضافة إلى قواعد القانون الدولي القابلة للتطبيق على النزاع، وفيما يتعلق بتطبيق هذه الأخيرة، عند غياب اتفاق الأطراف على قانون معين طبعا، فإن المحكمة تطبق تلك المبادئ في الحالات التي تحيل فيها قواعد القانون الداخلي للدولة الطرف في النزاع على القانون الدولي، أو كان هناك مساس بالعدالة من طرف القانون الداخلي، أو في حالة تصرف الدولة الطرف بطريقة تثير احتجاج الطرف الخاص، هذا إلى جانب من المفترض هو تطبيق قانون الدولة المستقبلة كما هو معروف.

تهدف عقود الدولة للتنمية الاقتصادية التي تبرم بين الدولة ذات السيادة أو أحد مؤسساتها مع الشركات الخاصة الأجنبية إلى تنمية القدرة الاقتصادية للدولة المتعاقدة، بمساعدة رأس المال أو التكنولوجيا المتقدمة أو المواد الأولية التي يملكلها الأجنبي، وفي نفس الوقت يستهدف المتعاقد الأجنبي تحقيق الربح من وراء تعاقده، وهو ما يجعل هذا الأخير حريصا على ضمان مستقبل استثماره، بالاتفاق على مجموعة من الشروط التعاقدية التي تكفل له أكبر قدر من المزايا والحصانات طوال مدة العقد.
ويسعى أطراف هذه العلاقة العقدية إلى إنجاح علاقاتهم ببذل أوجه التعاون الممكنة بينهم، إلا أن ذلك يقتضي تحديد حقوق والتزامات كل منهم بالاتفاق الصريح بينهم أثناء إبرام عقد الاستثمار، بحيث تدرج ضمن نصوصه، وقد تحدد هذه الحقوق والالتزامات بصفة عامة، مع ترك التفاصيل للقانون الواجب التطبيق في التحكيم لتسوية المنازعات القانونية التي قد تنشأ بين أطراف هذه العقود.
وتتضمن الكثير من عقود الدولة للتنمية الاقتصادية، شروطا للتحكيم الدولي الخاص الذي ينعقد للنظر في كل حالة على حدى، فيما يطلق عليه تحكيم Ad hoc، وكان الغالب أن تفشل هذه الشروط في النص على أسلوب لتحديد القانون الذي يجب على المحكمين إتباعه في إصدار حكمهم.
وقد ينشب الخلاف بين الأطراف المتعاقدة (الدولة أو أجهزتها والمستثمر الخاص الأجنبي)، ويعرض الأمر على محكمة تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، والتي يجب أن تواجه مشكلة البحث عن القواعد القانونية الأنسب التي تطبق على النزاع القانوني المعروض عليها، لكي تفصل فيه بحكم فاصل وعادل، في ظل غياب اتفاق الأطراف على القانون الواجب التطبيق على التحكيم.
وقد تضمنت اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، قواعد صريحة بشأن مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق، لا سيما إذا ما نشأ نزاع حول تنفيذ العقد، أو تفسيره، أو خرق شروطه، أو إنهائه ...إلخ، وهو ما تدور حوله إشكالية بحثنا من خلال التساؤل التالي:
ما هي المبادئ والقواعد القانونية التي يمكن أن تقبل كقانون واجب التطبيق لإصدار قرار التحكيم بشأن النزاع الناشئ عن عقد الاستثمار في حالة تحديد أو عدم تحديد ذلك القانون صراحة بموجب شروط العقد؟ وهل تركت اتفاقية واشنطن المنشئة للمركز الدولي للأطراف الحرية في تحديد هذا القانون؟ وإذ فرض أنها تركت لهم ذلك فهل تركتها مطلقة أم وضعت عليها قيود تحدد نطاقها؟
وللإجابة على هذا التساؤل اقترحنا فرضيات مختلفة، و يمكن إجمال هذه الاقتراحات في الإختيار بين القانون الوطني للدولة المضيفة للاستثمار، والقانون الوطني للدولة التي ينتمي إليها المستثمر الأجنبي، وقانون دولة مقر التحكيم، والقانون الدولي العام.
ولا شك أن الأخذ بأي من هذه المقترحات له مزاياه التي تحسب له، وأوجه الانتقاد التي توجه إليه، إلا أن كل منها على حدى قد لا يكفي لتقديم ما تبحث عنه هيئة التحكيم، فمن الأساسي أن يلاقي النظام القانوني المختار قبول كل من الدولة المضيفة والمستثمر الخاص الأجنبي، وأن تؤدي قواعد هذا القانون إلى التوصل إلى حكم فاصل وعادل في النزاع.
خطة الدراسة: لذلك فإن هذا الإسهام يهدف إثراء وتحليل هذه المشكلة، وذلك بالتركيز على النقاط التالية:
1- حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق.
2- تحديد القانون الواجب التطبيق في غياب الاتفاق الصريح للأطراف.

I.       حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق.
لما كان لمبدأ سلطان إرادة الأطراف المتعاقدة([1]) دوره البالغ الأهمية في تحديد شروط التعاقد، كان بديهيا أن يكون له دوره البارز في تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة العقدية([2])، وهو ما انعكس على نصوص اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.
والحقيقة أنه، وإن كان لمبدأ سلطان الإرادة دوره البارز في الاتفاق على شروط التعاقد في العقود التي تبرمها الدولة مع المشروعات الخاصة الأجنبية، في ظل عدم توازن القوى بين الطرفين، بما في ذلك شرط تحديد القانون الواجب التطبيق، إلا أن هذا الدور ليس له صفة الإطلاق، إذ أن هناك من المسائل ما لا يقبل الخضوع لقانون سوى قانون الدولة الطرف في العقد، بما مفاده أن هناك اختيار مسبق يسبق التعاقد، ويصدر عن المشرع في هذه الدولة، اختيار لا يقبل التعديل، لصدوره في صورة القواعد الآمرة التي لا يجوز مخالفتها، وإلا طبقت فكرة النظام العام([3])، وقد يضع المتعاقدون القواعد المذكورة في مشارطتهم العقدية بغرض تحويلها إلى نصوص تعاقدية.
1- دور مبدأ سلطان إرادة الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع:
إذا لم يكن هناك مثل هذه القواعد الآمرة، فقد يتفق الأطراف على القانون الواجب التطبيق على عقدهم، سواء كان هو قانون الدولة المتعاقدة أو قانون آخر، مستخدمين في ذلك ما أقره لهم النظام القانوني الأساسي من حرية الاختيار([4])، تلك الحرية التي أصبحت مبدأ مستقرا في الفقه وقضاء القانون الدولي، ويطلق عليه مبدأ سلطان الإرادة.
ويعزي التسليم بهذا المبدأ([5]) إلى أسباب عملية أكثر منها نظرية، إذ تستجيب فكرة حرية الأطراف في اختيار القانون الذي يسري على عقدهم، للتعدد الكبير وللاختلافات في التعاملات العقدية الدولية، ذلك أنها تسمح للمتعاقدين باختيار القانون الملائم لتحقيق النتيجة التي يرغبا في تحقيقها، كأن يختارا قانون دولة أخرى أجنبية عنهم، نظرا لما يتضمن من أحكام تنظم عقدهم بصورة معينة أو بصورة تفصيلية، وأفضل من تلك التي كانت ستحققه الأحكام التي وردت في قوانينهم الشخصية، كأن يختارا القانون السويسري مثلا ليسري على عقدهم لما يحققه ذلك من قيود أقل.
إذن، فدور المبدأ لا يستهدف إلا تأكيد وضمان احترام التوقعات المشروعة للمتعاقدينLégitimes Prévisions de Parties باستخدامه لتحديد القانون الواجب التطبيق من ناحية، معطيا للأطراف فرصة التحكم في هذا القانون من ناحية أخرى، تفصيل ذلك أن مبدأ سلطان الإرادة يسمح للأطراف باستبعاد قانون معين، أو التغيير في طبيعة القانون الذي يختارونه، بإدراجه في المشارطة العقدية ليصير في حكم الشروط العقدية، أو بتجزئة وتقييد أحكامه، ليتحول بذلك من مبدأ لحل مشكلة تنازع القوانين، إلى مبدأ يسمح بالحرية التعاقدية في مجال التجاري والاقتصادي الدولي.
ولذلك، فقد حرص واضعوا اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، على إعطاء أطراف النزاع قدرا واسعا من الحرية في اختيار القانون الواجب التطبيق على علاقاتهم، لا سيما إذا ما أثير نزاع بشأنها وعرض الأمر على محكمة تحكيم المركز، ولم يقتصر ذلك على حريتهم في اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع فحسب، بل على إجراءات تسوية النزاع أيضا، وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من الحرية لأطراف العلاقة، وتحديد الإطار المناسب الذي سيتم في نطاقه تسوية نزاعهم([6]).
فقد نصت المادة (42) في فقرتها الأولى على أن: " تفصل المحكمة في النزاع المعروض عليها وفقا للقواعد القانونية التي اتفق عليها الأطراف، وإن لم يوجد اتفاق، فللمحكمة أن تطبق قانون الدولة الطرف في النزاع شاملا قواعد تنازع القوانين، وقواعد القانون الدولي".
ومؤدى ذلك أن للأطراف اختيار نظام قانوني متكامل لكي يطبق في التحكيم بينهم، أو أن يشترطوا تطبيق طائفة معينة من القواعد القانونية، فعلى سبيل المثال يمكن للأطراف اختيار النظام القانوني لأي من الطرفين، أو كليهما، أو حتى قانون دولة ثالثة، وعلاوة على ذلك يمكنهم الاتفاق على فض منازعاتهم طبقا للمبادئ العامة للقانون، أو بعض القواعد السائدة في نظام قانوني معين([7]).
ويستخلص من ذلك، أن الفقرة الأولى من المادة (42)، قد قدمت مبدأ سلطان الإرادة، باعتباره المبدأ الأساسي الذي يحكم القانون الذي تطبقه محكمة التحكيم([8])، ومعنى ذلك، أنه قد تنشأ صعوبة عندما يقوم الأطراف باختيار قانون دولة بعينها، حيث يثور التساؤل عما إذا كان هذا الاختيار يشير إلى هذا القانون وقت انعقاد عقد الاستثمار، أو في الوقت الذي يكون عليه وقت انعقاد هيئة التحكيم؟
وتتوقف الإجابة على هذا التساؤل، على ما إذا كان الأطراف قد ضمنوا اتفاقهم شرطا يقضي بتجميد القانون الواجب التطبيق على علاقتهم، فيما يسمى بشرط التثبيت التشريعي ([9])Stabilisation Clause، أم خلا اتفاقهم مثل هذا الشرط، فلو أن الأطراف لم يضمنوا اتفاقهم مثل هذا الشرط، فإن على هيئة التحكيم تطبيق القانون الوطني المختار بالحالة التي هو عليها وقت أن دعيت المحكمة لإصدار هذا التحكيم، أما إذا تضمن الاتفاق هذا الشرط فإن القانون الواجب التطبيق، يكون هو ذلك الموجود وقت انعقاد اتفاق الاستثمار.
ويفهم من ذلك النص أيضا، أن واضعوه قد استبعدوا إحدى الأفكار الحديثة التي يطلق عليها نظرية العقد بلا قانون ([10])Contract sans lois، التي مؤداها أن للدولة والمتعاقد الخاص الأجنبي أن يدرجوا بعقدهم تنظيما كاملا مفصلا لكافة جوانب علاقاتهم، بحيث يلجأ إلى هذا النظام تماما عند حدوث أي نزاع، ودون الرجوع إلى أي نظام قانوني آخر، وبحيث يعتبر عقدهم اتفاق إطار بين أطرافه chart-cadre، وبحيث يفلت حتى في تفسيره من تطبيق أي نظام للقواعد القانونية سواء الوطنية أو الدولية([11])، ومن ثم إذا عرض الأمر على هيئة تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، فإن على المحكمة أن تبحث عن الإرادة الصريحة للأطراف في اختيار قانونا ما، فإن لم تجد فعليها أن تبحث في إرادتهم الضمنية دون أن تكتفي بما ورد في المشارطة العقدية، ذلك أن "العقد لا يمكن أن يوجد في فراغ"، على حد تعبير المحكم في تحكيم أرامكو، بل يجب أن يعتمد على قواعد نظام قانوني معين لتمنح الأطراف الحرية في التعاقد، واختيار القانون الواجب التطبيق.
فإن لم يختار الأطراف أحد النظم القانونية الوطنية لتكون هي القانون الواجب التطبيق على علاقتهم، فقد يختاروا قواعد القانون الدولي لحكم العلاقة([12])، فهل هناك مجال لتطبيق القانون الدولي في ظل تطبيق الفقرة الأولى من المادة (42)؟
بداية، يرى البعض أنه يقصد بالقانون الدولي: مجموعة القواعد العرفية والمعاهدات، لا سيما تلك التي تتصل بالتجارة الدولية والملاحة واتفاقيات حماية وتشجيع تبادل الاستثمارات الأجنبية([13]).
وقد ذهب إلى أن لمحكمة تحكيم المركز أن تطبق القانون الدولي، وإن لم تشر إليه المادة (42) في فقرتها الأولى، باعتبار أن ذلك من مستلزمات وجودها كهيئة إنشاءات للفصل في نزاع متعلق بعقود الاستثمار الدولي، وإن في ذلك وسيلة للحماية الدولية للاستثمار.
ويلقى هذا الاتجاه تأييدا من جانب الفقه، وإن اختلفوا في تبرير ذلك، فقد ذهب آخر إلى أنه يمكن أن تؤخذ قواعد القانون الدولي في الاعتبار لدي المحكمة لتوضيح أو تكملة القانون الوطني الواجب التطبيق، وإن كان هذا الأخير مختارا من أطراف النزاع([14]).
ويرى ثالث، أن تطبيق القانون الدولي رغم عدم النص عليه في الفقرة الأولى من المادة (42)، يظل ممكن في حالة كون القانون الذي اختاره الأطراف هو قانون الدولة المضيفة، أما إذا غيرت هذه الأخيرة قانونها لإنكار أو للإنقاص من حقوق المستثمر، وبعبارة أخرى، فإن قواعد القانون الدولي قد تطبق باعتبارها جزء من قانون الدولة المضيقة، وتلك هي وجهة النظر التي نجدها واضحة في تحكيم شركة امينئويل سنة 1982، وتحكيم ليكتو، الصادر عن إحدى هيئات المركز الدولي.
ولا يعني تطبيق قانون ما في النزاع، أن تستبعد الأحكام التي تضمنتها بنود المشارطة العقدية، بل على العكس، فإن تطبيق هذه الأخيرة يعد أمرا جوهريا، تنص عليه كل النظم القانونية ويمثل مبدأ عاما، فيما يعبر عنه بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه ولا تعديله.
ووفقا لهذه الظروف، فإن سلطة المحكمة في التصرف ستتلخص في مرحلتين:
- ففي المرحلة المبدئية، يجب أن تتحقق المحكمة صراحة مما إذا كان الأطراف قد عبروا عن إرادتهم صراحة، واتفقوا على قواعد القانون الواجب التطبيق في النزاع، فإن ثبت لها وجود تلك الإرادة الصريحة، وجب عليها أن تلتزم بما اختاره الأطراف، ذلك أن مخالفة هذه الإرادة سيعد تجاوزا وتعسفا من المحكمة في استخدام سلطتها Manifest excess of power بالمعنى الذي قررته المادة (52) الفقرة (01) من الاتفاقية، الأمر الذي يعرض حكمها للإلغاء.
- ولا تقوم المحكمة – في المرحلة الثانية – بتحديد القانون الواجب التطبيق، إلا إذا توصلت بعد بحثها إلى أن الأطراف لم يستخدموا إرادتهم للتوصل إلى اتفاق صريح حول هذا القانون، وقد بينت معظم الأحكام المنشورة عن المركز الدولي، أن هناك أغلبية في حالات تحديد القانون الواجب التطبيق، وتشير هذه النصوص عادة إلى تطبيق القانون الوطني للدولة الطرف في النزاع، الذي يغلب أن يصطحب بالنص على تجميده أو تثبيتهFrozen or stablized  لأسباب مختلفة، وإن اختلفت ذلك في الأحكام التي نشرت في السنوات الأخيرة.

وإذا رجعنا إلى قضاء التحكيم أمام هيئة تحكيم المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، لوجدنا نموذجا واضحا للاتفاق الصريح لأطراف النزاع على القانون الواجب التطبيق، وهو ذلك الخاص بالتحكيم بين شركة أجيب Agip ضد الكونغو، حيث اتفق الطرفين في عقدهما على أن: " تسوى الخلافات التي قد تنشأ بين الأطراف بشأن تطبيق أو تفسير هذا الاتفاق تسوية نهائية وفقا لاتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى، من خلال هيئة تحكيم من ثلاثة محكمين يعينوا وفقا لأحكام الاتفاقية، على أن تطبق الهيئة القانون الكونغولي المستكمل في حالة الضرورة بأي من مبادئ القانون الدولي العام".
2- الاتفاق على تفويض المحكمة في تطبيق قواعد العدل والإنصاف:
قد لا يتفق أطراف التعاقد على تحديد قانون معين للتطبيق على العلاقة، إلا أنهم يفوضوا الأمر إلى المحكمة التي يعرض عليها النزاع، في أن تصدر حكمها وفقا لقواعد العدل والإنصاف([15])، وذلك بشرط الاتفاق الصريح على ذلك بين الأطراف، ويرى البعض أن النص على ذلك يجب أن يحسب ضمن مزايا نظام تحديد القانون الواجب التطبيق الذي تضمنته الاتفاقية، حيث قننت أسلوبا مرنا لتسوية المنازعات، وإن شابهت في ذلك بعض نظم الهيئات الأخرى للتحكيم، كغرفة التجارة الدولية التي ضمنت لائحتها للتوفيق والتحكيم نصا مماثلا في المادة (19) منها، تحت مسمى التسوية الودية Amiable Composition، ولكن لنا أن نتساءل هل معنى ذلك أن الاتفاقية تسمح للمحكمين بأن يحكموا وفق هواهم الخاص؟
يغلب أن تطبق هيئة التحكيم نظام قانوني معين، ويغلب أن يكون هو قانون الدولة المتعاقدة ذاتها، فإن وجد المحكمون أن بهذا النظام نقص أو ثغرات، فإنهم يبذلون جهدهم للتوصل إلى الحل الأكثر عدالة للنزاع المعروض، مستخدمين العدالة الطبيعية Justice Naturelle لتكملة العدالة القانونية، دافعهم في ذلك أن مثل هذا الحكم لا بد وأن يتم تنفيذه، الأمر الذي يقتضي أن يكون مسببا ومستندا إلى قانون ما، وإن لم يكن نظاما قانونيا لدولة محددة.
ومع أن تنفيذ أحكام التحكيم التي تصدرها هيئة تحكيم المركز، تحاط بهيبة خاصة، إلا أن التسبيب والاستناد إلى فكر قانوني ما، يظل أمرا ضروريا للحفاظ على توازن المصالح بين الأطراف، وتشجيع الاستثمار في الدول النامية.
إذن فالفائدة التي تعود على المحكمة من هذا النص، أنه يوسع من سلطات المحكمة ويعطيها حرية أكبر في تسوية النزاع، فيستطيع المحكم عند اتفاق الأطراف على تفويضه في ذلك، أن يختار أي نظام قانوني يراه ملائما للتطبيق، ويستطيع أن يستخدم أساسا للتسوية يستمده من المبادئ العامة للقانون، كما أن بإمكانه أن يوسع من نطاق تطبيق مبدأ قانوني معين أو تعديله ليناسب النزاع المعروض، الأمر الذي يساهم بدوره في تطوير القواعد القانونية الواجبة التطبيق على عقود الدولة للتنمية الاقتصادية.
ولا شك أن كل ما عرضناه بشأن حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، سيسري هنا، فإن لم يوجد اتفاق، أو وجد ولكنه لم يكن كافيا لتغطية إحدى المسائل الإجرائية التي طرأت، فإن للمحكمة أن تفصل فيها([16]).
II.    تحديد القانون الواجب التطبيق في غياب الاتفاق الصريح للأطراف.
قد يعبر أطراف عقد التنمية الاقتصادية عن إرادتهم المتجهة صراحة نحو تحديد قواعد قانون معين بذاته لينظم علاقاتهم التعاقدية وما ينأ عنها من أثار، ويحدث في بعض الأحيان أن يغفل المتعاقدون التعبير عن هذه الإرادة في صورة واضحة، فيبرم عقدهم دون تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة، أو النزاع الذي قد ينشأ بينهم([17])، وقد يرجع ذلك إلى سهو المتفاوضين، أو إلى رغبة المتعاقدين تجنب إعاقة تنفيذ الاتفاق بالاختلاف على مسألة قد تبدو لهم انذاك نظرية أو احتمالية، لا سيما إذا كان بينهم تعاملات سابقة.
وسواء كان هذا الإغفال مقصودا أو سهوا من أطراف الاتفاق، فإن على محكمة تحكيم المركز أن تفصل في النزاع، فإن لم تكن بصدد تحديد القانون الواجب التطبيق تحديدا صريحا بموجب شرط بالمشارطة العقدية، ولا نص في القانون الدولة المتعاقدة، فلا مناص من أن يحدد المحكم أو المحكمون هذا القانون، باستخدام القواعد الملائمة لذلك، وأول ما يبدأ به هو البحث في نصوص اتفاقية إنشاء المركز، وهنا يثور التساؤل هل راعى واضعوا الاتفاقية مثل هذا الاحتمال؟
إن أبرز الحلول التي تقترح في هذه الحالات، هي ترك الحرية التامة للمحكم في اختيار القانون الواجب التطبيق، حيث يفوضه الأطراف في تسوية النزاع بما في ذلك تحديد القواعد القانونية التي تسري عليه، وذلك هو الأسلوب الأكثر إتباعا في حالات إنشاء هيئات تحكيم المرة الواحدة Ad hoc، فضلا عن الأخذ به في لوائح بعض هيئات التحكيم المؤسسي، لا سيما في لائحة محكمة التحكيم الأوروبية.
ولا شك في إتباع ذلك الأسلوب مرونة تسمح للمحكمين بأن يأخذوا في اعتبارهم الظروف المحيطة بالنزاع وفقا لكل حالة على حدى، كأن يؤخذ في الاعتبار جنسية الأطراف، وصفتهم "من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص"، وذلك هو الأسلوب الذي اتبع في تحكيم "أرامكو".
وبديهي أن محكمة التحكيم، لا بد وأن تعتمد على معايير موضوعية في بحثها عن ذلك القانون، إلا أن تلك الحرية في الاختيار قد تؤدي إلى حالة من عدم اليقين ومخالفة التوقعات المشروعة للأطراف وقد يسيئ المحكم استخدامها.
لذلك فقد اهتم واضعوا اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، بأن يقيدوا من هذا الإطلاق بوضع قاعدة موضوعية واضحة تضمنتها عبارات الفقرة الثانية من المادة (42)، التي قدمت قاعدة احتياطية لتواجه بها المحكمة الحالة التي يفشل فيها الأطراف في وصف وتحديد القانون الواجب التطبيق، بحيث يلتزم المحكم في حالة غياب الاتفاق الصريح من الأطراف بتطبيق:
- إما قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع، بما في ذلك قواعد لتنازع القوانين.
- وإما قواعد ومبادئ القانون الدولي المتعلقة بالمسألة محل النزاع([18]).
معنى ذلك أن الاتفاقية، قد افترضت أن سكوت الأطراف المتعاقدين عن تحديد القانون الواجب التطبيق، يجب أن يفسر باعتبار أن إرادتهم الضمنية قد اتجهت إلى تطبيق القانون الوطني للدولة المتعاقدة الطرف في النزاع، ثم إلى تطبيق القانون الدولي، إذن فقد أزالت هذه الاتفاقية، غموض مشكلة البحث عن القانون الواجب التطبيق في غياب الاتفاق الصريح بين الأطراف([19]).
وإذ أن بمعظم النظم القانونية الوطنية قصور في القواعد اللازمة لتنظيم موضوعات عقود الدولة للتنمية الاقتصادية، وكانت الاتفاقية قد حظرت على المحكمين إنكار العدالة No liquet، فقد أضافت الاتفاقية قواعد ومبادئ القانون الدولي المناسبة للتطبيق لترجع المحكمة إليها بعد البحث في قانون الدولة الطرف في النزاع لتكمل منها ما قد يوجد في الأخير من أوجه نقص أو قصور.
1- تطبيق قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع بما في ذلك قواعد تنازع القوانين.
أ‌-    تطبيق قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع:
* التزام هيئة تحكيم المركز بتطبيق قانون الدولة المتعاقدة:  
عند غياب الاتفاق بين الأطراف على اختيار القانون الذي يجب إعماله من قبل المحكمين على النزاع المعروض على المحكمة، فإن أحكام الاتفاقية تلزم هيئة التحكيم بتطبيق قانون الدولة المضيفة للاستثمار شاملا القواعد الخاصة بتنازع القوانين([20]).
ويرجع السبب في تطبيق قانون الدولة المضيفة للاستثمار، إلى رؤية البعض أن القيام باستثمار في دولة معينة يشتمل ضمنيا على الرضا بتطبيق قانون هذه الدولة، حيث أنه القانون الأوثق علاقة بالعقد، وذلك إعمالا بنظرية التركيز، والتي مؤداها أن القانون واجب التطبيق على العقد، هو القانون الذي يتركز فيه العقد، حيث أن نظرية التركيز تقوم على مكان تنفيذ العقد، وهو إقليم الدولة المتعاقدة، وعلى ارتباط هذا العقد بالمصالح الأساسية للدولة المتعاقدة([21]).
يرى البعض، أنه في حالة غياب اتفاق صريح بين الأطراف على اختيار قانون معين، وإن كان على هيئة التحكيم أن تطبق قانون الدولة المضيفة أو الطرف في النزاع، وقواعد القانون الدولي بحسب الأحوال، فإن لها أن ترفض تطبيق قواعد القانون الوطني للدولة الطرف في النزاع، إذا كان هذا الأخير يخالف قواعد القانون الدولي([22]).
ذلك أن الإشارة إلى تطبيق القانون الوطني للدولة المتعاقدة والطرف في النزاع، لم يأتي من فراغ ولم يكن مطلقا من كل قيد، إذ أن الخضوع له إنما نشأ نتيجة لخضوع الدولة أو الشخص العام الطرف في عقد التنمية الاقتصادية لذلك القانون الذي يحدد شروط تحديد من هو الأجنبي وما هي حقوقه في مثل هذا التعاقد، في ظل القواعد العرفية للقانون الدولي المعمول بها في هذا الشأن، فضلا عن القواعد الاتفاقية في المعاهدات الدولية واتفاقيات تشجيع الاستثمار.
والحقيقة أن تفسير مفهوم قواعد القانون الوطني الواجبة التطبيق في مختلف نظم تنازع القوانين بشأن العقود يؤدي إلى واحد من اثنين:
- إما أن يكون قانون محل إبرام العقد.
- وإما أن يكون قانون محل التنفيذ([23]).
وبديهي أنه في حالة إبرام عقود التنمية الاقتصادية، التي ينتج عنها نشاط للمستثمر في الدولة المضيفة، سيندمج كلا التفسيرين لصالح قانون الدولة المضيفة، حيث يغلب أن يبرم العقد فضلا عن تنفيذ ما يرتبه من التزامات في إقليم تلك الأخيرة، ومن ثم ندرك أن الاتفاقية لم تفعل سوى تقنين للواقع العملي.
* استبعاد تطبيق القانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع:
قد يثور التساؤل عن السبب الذي دعى واضعوا هذا النص لاستبعاد النظام القانوني الوطني للمستثمر الطرف في النزاع؟
الحقيقة أن إجابة هذا التساؤل، تكمن في تطبيق هذا القانون يعترضه عائقين:
- يرجع إلى أن طبيعة ما يقدمه المستثمر نفسه من مال أو تكنولوجيا، يتميز بكونه منقول غير ثابت فضلا عن احتمال تعدد مقدمي هذه العناصر ممن يتقدمون للتعاقد في ذات المشروع (سواء كانوا أفراد طبيعيين أو معنويين أو مختلطين).
ولا شك أن وحدة الأداة العقدية يقتضي وحدة القانون الذي يحكمها، الأمر الذي يخلق مشكلة في الاختيار والتفضيل بين عدة نظم قانونية وطنية.
- ويرجع إلى طبيعة الدولة أو الشخص المعنوي المتعاقد، حيث يصعب تصور إخضاعه لقانون دولة أخرى دون وجود اتفاق صريح على ذلك، إذ أن النشاط ينفذ على إقليمه الوطني وفي إطار قانونه لا سيما ما يتعلق  منها بالنظام العام، والقواعد ذات التطبيق الفوري، التي يلزم تطبيقها إعمالا للقواعد العامة، ذلك أنه لا يمكن أن نتصور استبعاد تطبيق مثل هذه القواعد من النطاق الأصيل لتطبيقها، لا سيما وإنها تتصل بسياساتها الاقتصادية والاجتماعية، دون أن يتعرض تنفيذ العقد لعوائق جسيمة تفقده قيمته.
* تقييم تطبيق قانون الدولة الطرف في النزاع:
في غياب أي قرينة أخرى، فإن قانون الدولة المتعاقدة الطرف في النزاع، يصبح هو القانون الواجب تطبيقه تلقائيا، بما في ذلك ما يشتمل عليه من قواعد لتنازع القوانين حتى ينتفي عن هذا القانون شبهة الجمود.
وإذا ما وجد أن قانونا آخر هو القانون الذي تشير إليه قواعد الإسناد، فإن هذا القانون يصير هو القانون الواجب التطبيق، وإن كان ذلك أمر نادر الحدوث.
ومن ثم فإن القواعد الموضوعية في القانون الوطني للدولة المتعاقدة ستكون هي القانون الواجب التطبيق في معظم الأحوال، وهو ما يواجه بالانتقادات التالية:
- لا تخفى مدى الصعوبة التي تواجه تطبيق قانون وطني أمام القضاء الدولي، إذ لا يستطيع أحد أن يقول بأن على المحكمة الدولية أن تعرف كل القوانين الوطنية أو أن تستطيع تطبيقها، هذا فضلا عن أن محكمة التحكيم ستطبق هذا القانون أيا كانت طبيعة قواعده، أو ما تتسم به من العدالة وأيا كانت ظروف القضية المعروفة والتي قد تشير إلى صلة العلاقة بقانون آخر.
علاوة على أن تطبيق قانون الدولة المتنازعة يعطيها ميزة معرفتها الأوسع والأعمق بقانونها بالنسبة للطرف الثاني في النزاع، مما يجعلها أقدر على تفسيره وبسط حجتها أمام هيئة التحكيم.
ومن ناحية أخرى، فإن النزاع إذا كان قد سبق عرضه على إحدى المحاكم الوطنية في الدولة المضيفة، سيجعل من رفع النزاع إلى محكمة تحكيم المركز نوعا من الاستئناف، حيث ستطبق نفس القانون بنفس الأسلوب، مما يجعل تحكيم المركز مضيعة للوقت ووسيلة للتسويف وإطالة أمد النزاع، وتظهر المشكلة أكثر إذا ما أصدرت محكمة التحكيم حكما يخالف الحكم الذي أصدرته المحاكم الوطنية استنادا على نفس القواعد القانونية، مما يؤثر بالتالي على إمكانية تنفيذ حكم التحكيم.
- إن الدولة هي متحكم في التشريع الوطني، وثم فبإمكانها أن تعدل فيه، بحيث تبطل بل تعدم Annihiler  التزاماتها التعاقدية، إضافة إلى أن الدولة المتعاقدة قد ترهق الطرف الثاني بل تعجزه بالتغيير المستمر – وأحيانا المتعارض – في تشريعاتها وإن لم تكن تتغيا إلا المصلحة العامة، ومن ثم يصير القانون الواجب التطبيق معلقا على إرادة أحد أطراف النزاع، وهو الأمر الذي دفع المحكمين في الكثير من الأحيان لأن يتهربوا من تطبيق القوانين الوطنية، والسعي نحو تسبيب أحكامهم استنادا إلى قواعد القانون الدولي، أو المبادئ العامة للقانون.
- أنه من المتوقع ألا يمكن تطبيق قواعد القانون الوطني للدولة المتعاقدة، لما يشوبه من أوجه قصور في التشريع، أو نظرا لطبيعته الدينية، لا سيما – على حد زعمهم – قوانين الدول الإسلامية التي وضعت في القرن الثامن والتاسع، والتي لا تتضمن القواعد الملائمة لتفسير عقد كعقود الامتياز البترولية، وكذلك قوانين الدول النامية التي لم تتضمن بعد التنظيم المناسب لعمليات نقل التكنولوجيا الحديثة، هذا فضلا عن أن مثل هذه القوانين، قد لا تكون ملائمة للحكم على مدى صحة الشروط العقدية وأثرها التي تتخطى حدود عدة دول وتحتاج إلى تطبيق العديد من النظم القانونية.
ومع تلك الانتقادات، ذهب دعاة تدويل عقود الدولة للتنمية إلى أن تطبيق أحد القوانين الوطنية، ما يزال لا يستبعد في كل الأحوال لصالح تطبيق القواعد العامة أو غيرها، إلا أن هذا التطبيق يغلب أن يقتصر على أن يكون تطبيقا جزئيا، ذلك أن افتراض تطبيقه يسقط –  في رأيهم – إذا ما واجه مبادئ أسمى وأهم مثل مبدأ العدالة، أو احترام الحقوق المكتسبة أو وجوب توازن العلاقات التعاقدية.
ومن ثم فلم يعد مناسبا الزعم بأن القانون الوطني يجب أن يطبق تلقائيا، لا سيما وأن العلاقة بين الأطراف المتعاقدة لا بد وأن تقوم على التعاون لا التعارض، ولذلك يجري قضاء محاكم التحكيم على مراعاة طبيعة التعاقد واحتمالات المخاطر وشروط العقد قبل تطبيق قانون الدولة المضيفة، باعتبار أن محرري مثل هذه الاتفاقيات الهامة كان بإمكانهم – إن كانت هناك رغبة أكيدة في تطبيق قانون الدولة المضيفة – أن يدرجوا ذلك صراحة ضمن شروط العقد.
وينبغي ألا يفسر السكوت عن تحديد القانون الواجب التطبيق لصالح تطبيق القانون الوطني وحده، بل يدعي المحكم لأن يبحث في ضوء روح الاتفاق عن التفسير المناسب لنصوص الاتفاق محل النزاع، الذي ربما يرى أنها قد تفسر بتطبيق قانون وطني محدد أو تفسر بالرغبة في إخضاع العقد لقواعد أوسع واشمل كالقواعد العامة للقانون.
وبديهي أن في ذلك الاتجاه ما يخالف الاتجاه الذي اعتمدته المحكمة الدائمة للعدل الدولي – ومازلنا نؤيده – في قضايا القروض الصربية والبرازيلية، والذي كان الأساس الذي يستند عليه لتعليل قاعدة افتراض تطبيق قانون الدولة الطرف في النزاع بصورة تلقائية، تأسيسا على أن أحد الأطراف دولة ذات سيادة، ولا يمكن أن نتصور افتراض خضوعها لقانون دولة أخرى ليحدد صحة شروط تعاقدها والتزاماتها اتجاه غيرها([24]).
ب- تطبيق قواعد تنازع القوانين للدولة المتعاقدة:
إن المحكمة، قد تصل إلى تطبيق قواعد نظام قانوني آخر تشير إليه قاعدة من قواعد الإسناد التي تضمنها القانون الوطني للدولة الطرف في النزاع، سواء كان هذا النظام نظاما قانونيا وطنيا، أم كان هو القانون الدولي ذاته.
بل أن البعض ذهب إلى أن طبيعة التحكيم ذاته باعتباره قضاء يخرج عن إطار القضاء الوطني، تحتاج إلى أن يطبق في أحكامه قواعد عامة تتخطى حدود تطبيق قانون محدد بذاته، وأنه إذا كان هناك من الأحكام ما طبق القاعدة التي جاءت في قضاء المحكمة الدائمة للعدل الدولي منذ 1929 فيجب ألا يعتبر ذلك عرفا واجب الإتباع.
من ذلك أن المحكم في تحكيم أرامكو رأى أن تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص (تنازع القوانين) الموجودة في قانون المملكة العربية السعودية، يجب أن يسبق بتفسير هذه القواعد أو تكملتها عند الحاجة بالمبادئ العامة للقانون والعادات المتعارف عليها في صناعة البترول، باعتبار أن مثل هذه المفاهيم تعد نوعا من النظام العام الأسمى، وقد طبقت هذه القواعد في العديد من أحكام التحكيم التي صدرت عن المركز.
ففي قضية بونفينيوتي وبون فانت Benvenuite et Bon Fant ضد الكونغو سنة 1977 استظهرت هيئة التحكيم عدم تعبير الأطراف المتعاقدون عن رغبتهم الصريحة في تطبيق قانون معين.
ومن ثم لجأت المحكمة إلى تطبيق الفقرة الثانية من المادة (42) من اتفاقية إنشاء المركز، وانتهت إلى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة الكونغو، فضلا عن قواعد العدل والإنصاف التي يحق للمحكمة  تطبيقها وفقا لاتفاق أطراف النزاع، وهو نفس ما اتبعته محكمة التحكيم التي شكلها المركز للفصل في نزاع شركة أمكو آسيا ضد اندونيسيا سنة 1981، حيث وجدت المحكمة أن الأطراف لم يتفقوا صراحة بشأن تحديد القانون الواجب التطبيق على علاقتهم، كما لم يفوضوا المحكمة سلطة الفصل في النزاع وفقا لقواعد العدل والإنصاف.
ومن ثم طبقت نص الفقرة الثانية من المادة (42) من الاتفاقية، وانتهت إلى تطبيق القانون الاندونيسي باعتباره قانون الدولة المتعاقدة، فضلا عن إشارة الأطراف إليه في مناقشاتهم أثناء التحكيم باعتباره القانون الواجب التطبيق، إضافة إلى تعلق النزاع باستثماراتهم في اندونيسيا، وهو ذاته ما أيدته محكمة التحكيم الخاصة التي تشكلت للنظر في طلب اندونيسيا بإبطال الحكم.
كذلك اتجاه المحكمة في تحكيم كلوكونر Klockener ضد الكاميرون سنة 1981، إذ بينما تضمن العقد محل النزاع شرطا للتحكيم لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، خلا من وجود شرط صريح لتحديد القانون الواجب التطبيق، الأمر الذي فسرته المحكمة بأن نية الأطراف قد اتجهت إلى تطبيق قانون دولة الكاميرون، باعتباره قانون الدولة المتعاقدة، مدعما بقواعد القانون الدولي الملائمة للتطبيق.
وبجوار هذه الأحكام نجد نموذجا آخر لم يسبق في قضاء هيئة تحكيم المركز، نقصد ذلك الخاص بالحكم في تحكيم شركة آسيا الزراعية المحدودة ضد سيريلانكا سنة 1987.
ذلك أن الاتفاق المبرم بين الطرفين لم يكن يشير إلى اختصاص المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، فضلا عن أنه لم يتضمن إشارة صريحة إلى القانون الواجب التطبيق.
وبعد أن فصلت المحكمة في اختصاصها بنظر النزاع، اتجهت إلى البحث عن القانون الواجب التطبيق على موضوعه، وإذ رأت أن الاختيار السابق والصريح للقانون الواجب التطبيق مسألة يصعب تصورها في تحكيم نشأ مباشرة عن اتفاق بين دولتين لحماية رعاياهما وتشجيع تبادل الاستثمارات بينهما.
واستخلصت المحكمة من ظروف إبرام العقد ولجوء الأطراف إلى التحكيم في إطار المركز الدولي، أن إرادة الطرفين كانت تتجه إلى تطبيق نصوص الاتفاقية الثنائية المعقودة بين سيرلانكا وبريطانيا في المقام الأول، على أن تستكمل بتطبيق قواعد القانون الدولي العام العرفي في المقام الثاني، مع مراعاة أن أحكام الاتفاقية المشار إليها قد صارت جزءا من النظام القانوني لسيرلانكا، ومن ثم يكون هذا الأخير هو الواجب التطبيق([25]).

2- نطاق تطبيق القانون الدولي:
وفي ضوء الأحكام التي أصدرتها محاكم التحكيم التابعة للمركز الدولي، اتجه الفقه إلى البحث في نطاق تطبيق القانون الدولي في المنازعات التي قد تثور بين أفراد عقود الدولة، وهو ما نعرض له في النقاط التالية:
أ- مفهوم القانون الدولي في ظل المادة (42) الفقرة (01).
حدد تقرير مجلس المحافظين بشأن اتفاقية إنشاء المركز، أن مفهوم القانون الدولي يجب أن يفسر بالمعنى الوارد في نص المادة (38) الفقرة (01) من ميثاق إنشاء محكمة العدل الدولية، وهو ما يقتضي أن يؤخذ في الاعتبار أن هذه المادة قد وضعت لتطبق بشأن العلاقات بين الدول باعتبارها أشخاص القانون الدولي([26]).
ب- مدى إمكانية خضوع أحد أشخاص القانون الخاص للقانون الدولي.
من المسلم به أن القانون الدولي يطبق أساسا في العلاقات بين الدول، والحقيقة أن المستثمر الخاص الأجنبي – في ظل اتفاقية البنك الدولي- يصبح طرفا مباشرا في نزاع يواجه فيه الدولة، أمام هيئة تحكيم دولية المنشأ، تجري أمامها إجراءات تسوية النزاع وفق قواعد القانون الدولي، وتصدر حكما دوليا يرتب عدم تطبيقه آثار هي أيضا أثار دولية.
ومؤكد أن المستثمر الخاص لم يتقاضى في ظل هذا القانون إلا من خلال إرادة الدولة الطرف في الاتفاقية وبشرط أن تظل طرفا فيها.
ج- نطاق تطبيق القانون الدولي في التحكيم أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار.
إن مراجعة الأعمال التمهيدية للاتفاقية المنشئة للمركز، جعلت البعض يحدد نطاق تطبيق هذا القانون في غياب الإرادة الصريحة للأطراف محصورا في الحالات التالية:
* إذا ما أشار القانون الوطني ذاته إلى تطبيق القانون الدولي.
* إذا ما كانت المسألة المعروضة مما ينظم بطبيعته مباشرة بقواعد القانون الدولي.
* في حالة ما إذا كان القانون الوطني أو الحل الذي يؤدي إليه يمثل مخالفة وخرقا للقانون الدولي.
وتحتاج الحالة الأخيرة إلى تبين الكيفية التي يطبق بها كل من القانون الوطني والقانون الدولي دون تعارض.
3- حدود تطبيق القانون الوطني والقانون الدولي على موضوع النزاع:
يلاحظ البعض، أن آلية وفلسفة تنازع القوانين التي قدمتها المادة (42) في فقرتها الثانية تدعوا إلى تطبيق قانون الدولة الطرف في النزاع، وتلك القواعد التي يمكن تطبيقها من القانون الدولي، إلا أن هذا النص لم يبين بصورة واضحة الحدود التي تطبق فيها المحكمة قواعد كل من القانون الوطني والدولي.
فإذا افترضنا أن المعروض على المحكمة نزاع يتصل بخلاف حول مسألة قانونية Legal issue تتعلق بمصادرة الاستثمار الخاص بأجنبي، وأن تشريع الدولة المضيفة يعفيها من أن تؤدي أي نوع من التعويض إلى المستثمر الأجنبي، فمن المؤكد أن قاعدة القانون الدولي المتعلقة بمثل هذه الحالة لن تتفق مع تشريع هذه الدولة، وهنا يختلط الأمر على المحكمة، أيا من القوانين تطبق في غياب اتجاه معين من الأطراف؟
وقد اتجه البعض إلى أولوية قواعد القانون الدولي بالتطبيق، ويبرر ذلك بأن الترتيب الوارد بالمادة (42) والذي جعل قواعد القانون الدولي تأتي في المقام الثاني بعد قواعد القانون الوطني ترتيب غير متبع في ما يجري عليه العمل في محاكم التحكيم، فضلا عن أن النية التي عبرت عنها المفاوضات بين الدول المختلفة التي شاركت في المؤتمرات الإقليمية المبدئية، وفي لقاءات اللجنة القانونية علاوة على وجهات النظر التي عبر عنها ممثلي المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار تعطي مبررا كافيا لتأييد هذا الاتجاه.
وهو ما أيده جانب من الفقه بحجة أخرى، مؤداها أنه "إذا كانت محاكم التحكيم التي تنشأ بموجب اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار تنتسب للمحاكم الدولية، فإن عليها أن تطبق قانون القاضي Lex fori  وهو القانون الدولي.
ولا شك أنه يمكن بسهولة استظهار صفة الدولية في تلك المحاكم التي تنشأ في إطار المركز الدولي، ذلك أن وثائق إنشائها تؤكد أن تلك الاتفاقية قد وضعت أساسا لإيجاد هيكل للتحكيم الدولي يستطيع فيه الأشخاص والشركات الخاصة أن تحصل على نفس الوضع الذي تحصل عليه الدولة في ادعاءاتها أمام محكمة العدل الدولية، ومن ثم يكون حق محكمة تحكيم المركز في تطبيق قانون القاضي، أي القانون الدولي غير قابل لإثارة التساؤل أو الاختلاف([27]).

خاتمة:
كما رأينا فإن النظام القانوني للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار يسمح لأطراف عقد الدولة للتنمية الاقتصادية بمجال واسع من حرية اختيار النظام القانوني الذي يطبق على علاقتهم، وقنن ذلك في المادة (42) الفقرة الأولى، ثم حد لمحكمة التحكيم التي تنشأ في إطار المركز الخط الذي تسير عليه في تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق على النزاع القانوني المعروض عليها في حالة عدم اتفاق الأطراف على ذلك، فجعلت القانون الوطني للدولة المتعاقدة هو القانون الأولى بالتطبيق، وإن تركت للمحكمة فرصة التوسيع في هذا التطبيق حين جعلت مفهوم القانون الوطني مشتملا على قواعد تنازع القوانين، بحيث يسمح ذلك بإمكانية تطبيق القانون الذي تشير إليه هذه القواعد، والذي يكون قانون آخر غير القانون الوطني للدولة المتعاقدة، ثم جعلت للمحكمة إمكانية تطبيق قواعد القانون الدولي العام بما في ذلك المبادئ العامة للقانون، سواء لعدم وجود قواعد قانونية مناسبة للتطبيق على النزاع في القانون الوطني، أو لتكملة النقص في هذا الأخير، أو إذا كان ذلك القانون مخالفا لأحكام القانون الدولي.
وهكذا يسمح هذا النظام لأطراف النزاع منذ البداية، بخلاف الحال إذا ما عرض النزاع على هيئة تحكيم مؤسسي أخرى كغرفة التجارة الدولية، أو الجمعية الأمريكية للتحكيم، بأن يعرفوا القواعد التي يتوقع أن تطبقها هيئة تحكيم المركز على النزاع.
فضلا عن أن هذا النظام يتفادى بوضوحه الغموض الذي قد يحيط بمسألة اختيار القانون الواجب التطبيق في أنظمة التحكيم المؤسسي الأخرى في حالة غياب اتفاق الأطراف، فلم تنص اتفاقية إنشاء المركز كغيرها على أن تراعي المحكمة العدالة والحس السليم  والعادات التجارية، بل حددت القواعد التي ستطبق وإن كان ذلك مشمولا بمرونة كبيرة تسمح للمحكمة بالتجديد والتطوير المستمر للقواعد التي تطبيقها بما يحقق إصدار أحكام متوازنة تراعي فيها العدالة، وتضع بذلك حلول واضحة ومتطورة لمشكلة القانون الواجب التطبيق على المنازعات التي تنشأ عن عقود الدولة للتنمية الاقتصادية.
ورغم أن هذه المرونة قد تسمح للمحكمين بالوقوع في نفس الأخطاء التي وقع فيها المحكمين في التحكيمات البترولية الشهيرة، حين استبعدوا القانون الذي كان يجب تطبيقه لحساب ما يبتكرونه من المبادئ القانونية التي تخدم مصالح المستثمرين الأجانب على حساب الدولة النامية،‘ إلا أن النظام الذي وضعته اتفاقية إنشاء المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار يقلل من هذا الخطر، إذ ورغم ما تتمتع به أحكام المركز من احترام، وتعرض من يخالفها لجزاءات دولية، إلا أن في وجود فرصة للطعن في الحكم الصادر أمام هيئة تحكيم خاصة تعيد النظر في الموضوع، وفي القانون الواجب التطبيق، ما يقلل من الانتقادات التي توجه إلى النظام الذي قدمته المادة (42) من الاتفاقية.



[1]- Jean M , Jaquet , في مفهوم مبدأ سلطان الإرادة Principe d’autonomie et contract internationaux, Economica, 1983. P 07.
[2]- حيث يعرف البعض هذا المبدأ بقوله: " أنه السلطة التي للأطراف لاختيار القانون الواجب التطبيق في المسائل العقدية".
J . P, Nipoyet, La theorie d’autonomie la volonte, RCADI, Vol.16, T,I , 1927, p 05.
[3]- فؤاد عبد المنعم رياض، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وآثار الأحكام الأجنبية، دار النهضة العربية، الطبعة 1994، ص 133 وما يليها.
[4]- صلاح الدين جمال الدين، عقود الدولة لنقل التكنولوجيا، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، 1993، من ص 471 إلى ص 490.
[5]- عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص، الجزء 02، الطبعة 9، الهيئة المصرية العانة للكتاب، 1986، ص 419 - 420.
[6]- صلاح الدين جمال الدين، دور أحكام التحيكم في تطوير حلول مشكلة تنازع القوانين، "دراسة في أحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2004، من ص 54 إلى ص 57.
[7]- جلال وفاء محمدين، التحكيم تحت مظلة المركز الدولي لفظ منازعات الاستثمارICSID ، بحث مقدم إلى ندوة أهمية الالتجاء إلى التحيكم التجاري بالمنطقة بدلا من التحكيم في دول الغرب، المركز الدولي للتحكيم التجاري بالاسكندرية، جامعة الاسكندرية في 19 أكتوبر 1991، ص 86.
[8]- G. R. Delaume , The pyramids stand, the pharohs can rest in peace, ICSID rev , Vol.08, No 02, 1993,  p 321.
[9]- P. Weil, Les clauses de stabilisation ou d’intengibilite inserees dans les accords de developpment economique, Melanges Ch. Rousseau, Paris , p 301.
و د. عبد الكريم سلامة، شروط الثبات التشريعية في عقود الاستثمار والتجارة الدولية، المجلة المصرية للقانون الدولي، عدد رقم 43، 1987، ص 87.  
[10]-  صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، ص 61 – 62.
[11]- د. أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق بين القانون الدولي الخاص وقانون التجارة الدولية "دراسة تأصيلية انتقادية"، دار النهضة العربية، 1989، ص 68.
[12]صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، ص 63.
[13]- R. Preiwerk, La protection des investissement privés dans les traites bilatiraux, Zurich, 1963, p 195.
[14]- Goldman, Le droit applicable selon la convention de la B.I.R.D, du 18 mars 1965, pour le reglement des defferends relatif aux investissements entre etats et ressortissants d’autres etats, dans investissements etrangers et  arbitrage entre etats et personnes privee, la convention B.I.R.D du 18 mars 1965, 1969, p 151.
- المادة (42) الفقرة الثالثة من اتفاقية واشنطن. [15]
[16]صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، من ص 64 إلى ص 77.
[17]- J. D.M. Lew, « Applicable law in international commercial arbitration, A study in commercial arbitration Awards, Occeana pub, New York , 1978, p 181.
[18] -  صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، من ص  78 إلى ص 82.
[19]- Nigel S. Rodly, Some Aspects of the world bank convention the settlement of investment disputes, Canadian year book of international law, No.4, 1966, p 57.
[20]- هشام صادق، تنازع القوانين، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص 05.
المقصود بتنازع القوانين: هو وجود أكثر من قانون يدعي أنه صاحب سند شرعي في حكم النزاع، وحل مشكلة تنازع القوانين يتم عادة بواسطة إعمال قواعد معينة، تسمى بقواعد تنازع القوانين أو قواعد الإسناد.
وقواعد الإسناد هذه هي القواعد القانونية التي ترشد القاضي إلى القانون الذي يجب إعماله على المراكز ذات العنصر الأجنبي، فهي قواعد تواجه المراكز أو العلاقات الداخلة فيما يسمى بالحياة الخاصة الدولية.
وقواعد الإسناد على هذا النحو، هي قواعد يضعها المشرع لاختيار أكثر القوانين المتزاحمة ملائمة لحكم النزاع المتضمن عنصرا أجنبيا، أو أكثرها وفاءا لمقتضيات العدالة من وجهة نظره، فقواعد الإسناد تهدف إذن إلى وضع أكثر الحلول مناسبة من وجهة نظر المشرع أو المحكم.
[21]- طه أحمد علي قاسم، تسوية المنازعات الاقتصادية الدولية "دراسة سياسية قانونية لدور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار"، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 2008، ص 484.
[22]- جلال وفاء محمدين، المرجع السابق، ص 87.
[23]- Batiffol, Les conflits de lois en matiere de contrats, Paris, 1938, p 85 et s.
[24]صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، من ص 85 إلى 95.
[25]- صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، من ص 95 إلى 104.
[26]- تنص هذه المادة على أن للمحكمة تطبيق القانون الدولي لتسوية النزاع، ويتضمن ذلك تطبيق:
   أ- المعاهدات الدولية ...
  ب- العرف الدولي ...
  ج- المبادئ العامة للقانون المعترف بها من الأمم المتمدينة.
   د- القواعد التي تضمنتها أحكام المحاكم وأراء الفقهاء باعتبارها مصادر احتياطية لتحديد قواعد هذا القانون.
[27]- صلاح الدين جمال الدين، المرجع السابق، من ص 107 إلى ص 113.
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016