"مقارنة دعوة الضمان العشري بدعوى ضمان العيوب الخفية وفقا لعقد البيع في القانون المغربي"

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
"مقارنة دعوة الضمان العشري بدعوى ضمان العيوب الخفية وفقا لعقد البيع في القانون المغربي"

د. يونس الصالحي
طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق
أكدال الرباط


           تتمثل المسؤولية للمقاول و المهندس المعماري في الجانبيين التعاقدي و ألتقصيري، فتكون عقدية متى كانت الأضرار التي أصابت رب العمل أو الغير من جراء الأخطاء التي تسبب فيها كل من المقاول و المهندس المعماري ناتجة عن إخلالها بالتزاماتهم العقدية التي تجد أساسها في عقد الهندسة المعمارية و المقاولة من اجل البناء، وتكون تقصيرية متى كانت تلك الأضرار مصدرها العمل التقصيري الصادر عن المهنيين المشار إليهم بسبب خرقهم لالتزامات قانونية مصدرها إدارة الشمر عاو لعرف المحلي المنظم للمهنة التي يزاولونها سواء كان الضحية رب العمل أو الغير.
         غير أن ما يهمنا في هذا الصدد هو المسؤولية العقدية للمقاول و المهندس المعماري، ولما كانت هذه الأخيرة تتميز في إطار (ق.ل.ع) المغربي بازدواجية الأنظمة القانونية المنظمة لها-معنى ذلك- خضوع المقاولة و المهندس المعماري لقواعد المسؤولية العقدية وفقا للنظرية العامة عندما يكون البناء في طور الانجاز-قبل التسليم- وخضوعهما في الفترة الموالية للتسليم لقواعد استثنائية ما هي إلا تطبيق من تطبيقات النظرية العامة للمسؤولية العقدية متى توافرت الشروط المنصوص عليها في الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي و هذا ه ما يسمى بالضمان العشري.
       ونحن في عرضنا هذا سوف نقتصر على دراسة الضمان العشري، ولرجوع رب العمل على المهنيين المذكورين وفقا لهذا الضمان الخاص بسبب إخلالهم بالتزاماتهم العقدية، فان المشرع المغربي من خلال الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي علق على تحقق و توافر شروط محددة على سبيل الحصر إلا و هي :
-         أن يتعلق الأمر بتشييد بناءات أو غيرها من المنشات المعمارية الأخرى من طرف المقاولة و المهندسين المعماري
-         أن تتعرض هذه الأبنية للتهديم أو التعييب بسبب من الأسباب المنصوص عليها في الفصل 769 من ق.ل.ع وهي نقصان المواد وعيب في الأرض أو في طريقة لبناء.
كما انه يتعلق وقوع هذا التهدم أو التعيب داخل داخل فترة الضمان العشري الموالية للتسليم.
        لكن الإشكال يثار عندما يختلف شرط من شروط السابقة بحيث تظهر بالمبنى او غيره من الأعمال التي تسلمها رب العمل عيوب ونقائص لم تستجمع شروط الضمان العشري، فهل يفقد رب العمل في  هذه الحالة حقه في الضمان و الحصول على مبنى خال من العيوب، ة بالتالي يفقد الحق في الرجوع على المهنيين المذكورين؟
       المشرع المغربي يجيبنا على هذا السؤال في الفصلين 767 و 771 من ق.ل.ع، إذ يحيل بشان هذه العيوب التي لم تتوفر فيها شروط الضمان العشري على طريق أخر يتمثل في سلوك رب العمل دعوى ضما العيوب الخفية وفقا لعقد البيع، إذن فما هو العيب؟ وما المقصود بالعيب الخفي؟
       ان المشرع المغربي كغيره م التشريعات المعاصرة لم يعط لعيب الخفي وان كان قد تعرض لشروطه والآثار المترتبة عليه في الفصل 549 من ق.ل.ع.
      وعليه،فحسب أستاذنا الدكتور عبد القادر العرعاري فان العيب هو كل ما يصيب أصل الفطرة السليمة للشيء،  ويترتب عن ذلك نقصان في قيمته أو مجرد التأثير على منفعته وفقا لما خصص له المبيع بحسب طبيعته أو بمقتض الاتفاق.
      أما العيب الخفي فيعني به حسب الأستاذ نفسه هو الذي لا يمكن الوقوف عليه بفضل خبرة الرجل العادي وإنما يلزم اللجوء إلى ذوي الاختصاص و المعرفة[1]. لكن المشكل القانوني الذي يثار في هذا الإطار ما هي فائدة العملية من هذه الإحالة وهل كانت في محلها؟
       بمعنى أخر إذا كان المشرع المغربي مراعاة منه لمصلحة رب العمل بإتاحة الفرصة أمامه مرة ثانية للرجوع على المقاول و المهندس المعماري بسبب العيوب والنقائص التي ينطوي عليها المبنى الذي تسلمه و التي لا تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في الفصل 769 من ق.ل.ع وذلك بمنحه طريقا أخر يتمثل في دعوى ضمان العيوب الخفية وفقا لعقد البيع.
      فهل المقتضيات القانونية المنظمة لدعوى ضمان العيوب الخفية وفقا لعقد البيع كافية وكفيلة بتوفير الحماية القانونية لرب العمل باعتباره مستهلكا عاديا في ميدان تشييده البناء؟
       وإذا كان البحث في المسؤولية وضمان يقتضي بالضرورة الاستناد على الواقع (واقع الناس،حياتهم الاجتماعية)، وحيث أن من المسلم به هان ميدان العمران شهد تطورا ملحوظا في الوقت الراهن، فما هي الدواعي و الأسباب التي جعلت المشرع يرجع إلى الوراء وعدم اقتداءه بالتشريعات الحديثة المقارنة وبالتالي إدخال إصلاحات جذرية تهم ميدان المسؤولية و التامين في المجال البناء؟
للإجابة على التساؤلات القانونية المثارة أعلاه، ارتأينا تناول موضوعنا هذا بالانطلاق من دعوى الضمان العشري كمبدأ عام بالوقوف على شروطها و أساسها القانوني،أطراف الدعوى و الآثار المترتبة عنها ، وكذا علاقتها بالانطلاق من دعوى الضمان العشري كمبدأ عام بالوقوف عل شروطها و أساسها القانوني وأطراف الدعوى و الآثار المترتبة وكذا علاقتها بالنظام العام، مبرزين عيوب و نقائص دعوى ضمان العيوب الخفية في تحقيق حماية قانونية فعالة لرب العمل باعتباره طرفا ضعيفا في العلاقة العقدي التي تربطه بالمعماريين، مظهرين.
      تقدم التشريعات الحديثة في ميدان المسؤولية و الضمان في ميدان البناء وذلك بالوقوف على القصور التشريعي ان لم نقل الفراغ  التشريعي الذي يعاني منه ق.ل.ع المغربي، في هذا المجال وأمالنا معقودة على سده إن شاء الله في القريب العاجل.
وعليه، سوف نتناول موضوعنا من خلال التقسيم التي:
المبحث الأول : مقارنة الضمان العشري بدعوى ضمان العيوب الخفية في عقد البيع من حيث الشروط، الأساس القانوني و أطراف الدعويين في القانون المغربي.
المبحث الثاني: مدى ارتباط الدعويين بالنظام العام و الآثار المترتبة عنهما في القانون المغربي.

المبحث الأول: مقارنة الضمان العشري بدعوى ضمان العيوب الخفية في عقد البيع من حيث الشروط، الأساس القانوني و أطراف الدعويين في القانون المغربي.
مقومات وشروط إعمال الضمان العشري
    يجب توافر مجموعة من الشروط لقيام الضمان العشري و المتمثلة في تشييد بناءات أو غيرها من المنشات المعمارية من طرف المقاول و المهندس المعماري، وان يتم تهدم هذه الابينة أو التعيب بسبب احد الأسباب المذكورة في الفصل 769 (ق.ل.ع) المتجلية في نقصان التهدم أو التعيب في مدة الضمان العشري.
سنقوم بتحليل هذه الشروط كل على حدى على ضوء قانون الالتزامات و العقود، وما جاء به الفقه و القضاء الفرنسي ودلك كالتالي:
: شروط إعمال الضمان العشري.
الشرط الأول: أن يتعلق الأمر بتشييد بناء أو غيره من الأعمال المعماري الأخرى[2]
     يرتبط الضمان العشري ارتباطا وطيدا مع تشييد للبناء او غيرها من الأعمال كما جاء في المادة 769 (ق.ل.ع) حيث ميز المشرع المغربي بين البناء وباقي الإعمال الأخرى، وحضر الضمان العشري بالنسبة للبناء دون الأعمال الأخرى التي اقر لها سنتين كفترة للضمان، وهذا تأثرا بنظيره الفرنسي في المادة 1792 و 2270.
فلماذا هذه التفرقة بين أشغال البناء و الأعمال الأخرى التي ينجزها المقاول؟
      فالبناء هو كل ما كونته يد المقاول أو المتخصص في البناء بحيث يصبح قارا متصلا بالأرض ويتسم بقوة التبات وذلك للاستعانة بمواد الباء،( الخرسانة، الفولاذ، الحديد، الاسمنت...).
       كما انه في حالة تعلية البناء أو تكملته أو إصلاحه حيث تكون هذه على قدر من الأهمية كبناء طابقين فوق الطابق السفلي ، فإنها تخضع لضمان العشريُ أما إذا كانت على قدر طفيف لا يشكل أهمية كبرى فإنها لا تخضع للضمان العشري.
      أما الأعمال الأخرى المنجزة من طرف المقاول بوحده أو بمعية المهندس كالمصاعد الكهربائية و السخان المركزي وللعقارات التخصيص وهي المكفولة بضمان السنين.
      وبالرغم من التفرقة التي كرسها واضعوا القانون المدني الفرنسي بين البناء و باقي الأعمال الأخرى، فان القضاء والفقه الفرنسيين قد حاولوا تبديد معالم هذه التفرقة وذلك بتطبيق حكم الضمان العشري عليهما.
        مما دفع المشرع الفرنسي سنة 1967 إلى إعادة النظر ف مسؤولية كل من المقاول و المهندس المعماري اتجاه رب العمل، حيث خلص في الأخير إلى التفرقة بين الأعمال المعمارية الكبيرة التي توجب الضمان العشري وبين الأعمال المعماري الصغيرة التي توجب ضمان سنتين فقط مما كان له الأثر في توسع دائرة الضمان لتشمل أشخاصا آخرين من غير المهندس المعماري و المقاول ولو بمدة ضمان سنتين .
      ومن هنا تولدت صعوبة الفرق بالنسبة لرجال القضاء في العمل الكبير والصغير بشان ضوابط كل منهما.
       ثم جاء المشرع في إطار الإصلاح سنة 1978 على يد  [3] Spenetta التي تقدم بمشروع صادق عليه البرلمان بالأغلبية الساحقة، حيث جاء فيه أن إعمال الضمان العشري يكون في حالة وجود عيب في عنصر م عناصر الإنشاء (كالسترة و الأعمدة..).
      أما إذا كان لخلل منصبا على عناصر التجهيز، فانه يرى بين الحالات التي تكون فيها عناصر التجهيز متصلة بالعناصر الأساسية حيث يستحيل فصلها إلا بحدوث ضرر حيث يتم تفعيل الضمان العشري.
          بين الحالات التي تكون فيها عناصر التجهيز منفصلة عن أصل البناء بحيث تكون سهلة التفكيك بدون حدوث الضرر حيث اوجب ضمان السنين.
من هنا يمكننا القولان المشرع الفرنسي وسع من نطاق المنشات المعمارية بإضافته الأعمال الأخرى ليسري عليهما الضمان العشري بعدما كان يطبق فقط على البناء.
        أما المشرع المغربي في الفصل 769 (ق.ل.ع) أعطى سلطة تقديرية واسعة للقاضي في تمديد نطاق الضمان العشري ليشمل الملحقات و التجهيزات المخصصة لخدمة البناء، فضلا عن المنشات العقارية الأخرى غير البناءات كتشييد قنوات الواد الحار، تركيب سخان غازي، فهذه المادة تشمل المباني و المنشات المعمارية الأخرى.
الشرط الثاني: حصول التهدم او العيب فعل احد الأسباب المنصوص عليه في الفصل 769 ق.ل.ع.
        يقوم الضمان العشري بقوة بوجود هذا الشرط حيث يرتكز عليه كثيرا لكونه الغاية من استحقاق الضمان ويتحقق بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض وذهب الفقه  القضاء المغربي، إلى توسيع نطاق الضمان العشري ليحتوي العيوب الخفية حتى وان لم تؤدي إلى انهيار البناء، ولكن هي على حد من الخطورة تتجلى في المس بالصلابة البناء أو جعله غير صالح، لما اعد له بسب بيعته أو بمقتضى الاتفاق.
        والتهدم هو عكس البناء، بمعنى أن البناء تفككت أجزائه وانفصلت كليا أو جزئيا بدون أن تنصرف إرادة الإنسان إلى ذلك حيث ستكون أمام واقعة الهدم، و الفصل 769      (ق.ل.ع) جاء فيه نوع من التضييق على رب العمل من الاستفادة من الضان العشري عندما تنعدم أسبابه الثلاث كالحريق أو الزلزال حيث لا يمكن لرب العمل الطرف الضعيف إلا رفع دعواه للقواعد العامة للمسؤولية العقدية مع إثبات خطا المقاول و المهندس المعماري، هذا ما دفع بعض التشريعات إلى إلغاءه أو تلطيفه كما هو الشأن بالنسبة للمشرع الفرنسي  التونسي حيث اعتمد معيار الضرر لذي م بمتانة البناء أو عناصر الأساسية أو التجهيزية.
           ومصطلح التهدم هو شامل وواسع بحيث يحوي حتى التهديد بالانهيار وهذا ما هذب إليه القضاء المغربي في عدة أحكام حيث فسر أن التهديد بالانهيار هو كل خطر واضح وكل خلل ا اعوجاج من شانه التأثير على البناء.
       و بما أن التهديد بالانهيار يكون سببه غالبا العيوب الموجبة للضمان العشرين فما هي هذه العيوب الموجبة للضمان وفقا للفصل 769 (ق.ل.ع)؟
        تقصى من هذا الضمان العيوب"الظاهرة لكونها ترتبط بالتسليم حيث يمكن لرب العمل المطالبة بتدارك الصفات الناقصة على أساس الفصل 769 (ق.ل.ع).
أما العيوب الخفية التي تظهر بعد عملية التسليم بحيث تشكل خطورة على البناء أو تهدده بالانهيار وتجعله غير قابل للسكن، فهي تدخل في نطاق الضما العشري وذلك طبقا لعدة شروط.
أ‌-      شرط خفاء العيب
و المقصود به هو ذلك العيب الذي يتطلب معرفة وخبرة عالية من اجل اكتشافه أي عكس العيب الظاهر.
       إلا انه لا تستثني بعض العيوب الخفية من دائرة الضمان العشري كالتي تتطلب استعمال العقار لاكتشافها. و المشرع الفرنسي اعتمد على التفرقة بين العيوب المثيرة الموجبة لضمان العيوب الغير مؤثرة التي تستوجب تدارك للصفات الناقصة.
          إلا انه يصعب التفرقة بين العيب الخفي أو الظاهر وذلك حسب كل رب عمل الذي قد تكون له دراسة بشؤون الحرفية وقد يكون رجل عادي يريد بناء منزل للسكن.
         هنا ظهر تياران فقهيان: الأول يعتمد المعيار الشخصي حيث يعتمد على حداثة رب العمل فان كان له دراسة بالبناء يعتبر العيب ظاهر، وان كان رجل عادي يعتبر العيب خفيا، و المعيار الثاني هو معيار موضوعي يعتمد على الرجل العادي المتمثل في رب العمل اليقظ قياسا على رب الأسرة العاقل.
ب. شرط خطورة العيب
وصف المشرع المغربي صف الخطر بذلك الخطر الواضح المهدد بالانهيار عن الاعوجاج الذي يؤدي لانهيار البناء أو تهدد بالانهيار.
وهذا الشرط كان له الأثر في التضييق من دائرة الضمان العشري بحيث تبقى التفرقة بين العيب المؤثر و الغير مؤثر، ويبقى هذا خاضعا للسلطة التقديرية للقضاء، ويمكننا القول إن ما هو مؤثر عند هذا القاضي قد يكون غير مؤثر بالنسبة للقاضي الأخر وذلك حسب التكوين المهني و الاجتماعي و الثقافي.
الشرط الثالث : وقوع التهدم داخل مهلة الضمان العشري
هذا يؤكد ضرورة التهدم داخل فترة الضمان العشري المحددة في عشر سنوات الموالية لتسليم البناء لرب العمل.
     مدة الضمان العشري مدة الاختبار متانة البناء وليس التقادم أو الإسقاط وملة الثلاثين سوما المخصصة لدعوى الضمن هي للتقادم وليس لسقوط الحق على الرغم من هذا كان القضاء المغربي يخلط بين اعتبارها مدة للسقوط.
وتبتدا مهلة الضمان العشري بمجرد التسليم لنهائي للبناء لرب العمل كما جاء في المادة 769 (ق.ل.ع).
     إلا أن هناك إشكال بالنسبة للتسليم الجزأين فهناك من قال بان مهلة الضمان تبدأ من أخر جزء تسلمه رب العمل إلا أن هذا الرأي لقي العديد من الانتقادات حيث تم تعويضه بان مهلة الضمان العشري يبدأ سريانها حسب تسليم كل جزء على حدى لرب العمل مما ساعد على الحفاظ على مبدأ استقرار المعاملات و تحقيق قواعد العدل و الإنصاف لكلا الطرفين.
    وفي حالة حصول عيب فان مدة الضمان تتجدد بالنسبة للجزء المعيب المراد إصلاحه دون غيره من الأجزاء حيث تبقى مدة الضمان القديمة سارية عليه.
شروط ضمان العيوب الخفية
حتى يضمن البائع العيب الخفي لابد من توافر عدة شروط[4] منها أن يكون العيب قديما و مؤثرا وخفيا وهي ترتب بالمبيع ذاته، وأخرى ترتبط بخلو المبني من الصفات المذكورة عند أبرام العقد.
أولا : شروط متعلقة بالمبيع ذاته
وهي أن يكون العيب قديما أو مؤثرا بحيث لو علم به المشتري لما أقدم على إبرام العقد إلى جانب إخفاء العيب.
أ‌-       يقصد بقدم العيب:
      ان يكون موجودا في المبيع وقت إبرام العقد وقبل انتقال الملكية ل المشتري، ويكفي تحقيق الضمان في جميع الأحوال أو يوجد مصدر العيب، أو نواته عند البيع في المعين بالذات أو وقت الإفراز و التسليم في المعين بالنوع.
      وذا ثبت أن المبيع رغم وجود العيب فيه عند البيع كان ليتفاقم لو أن المشتري بذل جهد وعناية الشخص المعتاد، جاز للقاضي أن يعفى البائع من المسؤولية ا وان يوزعها بين البائع و المشتري بحيث لا يلزم البائع إلا بالتعويض عن الأضرار التي لا يكون توقيها ببذل جهد معقول.
والأصل خلو المبيع من العيوب ومن يدعي خلاف هذا الأصل يقع عليه عبء الإثبات ويجوز للمشتري لآيتان بكافة الوسائل.
ب‌-  ان يكون العيب مؤثرا:
     بمعنى أن يكون على قدر من الجسامة و الأهمية التي تؤدي إلى نقص من قيمة المبيع أو منفعته، بحيث لو كان المشتري على علم بالعي لأحجم عن إبرام العقد أو على الأقل لن يقبل بشراء بالثمن المتفق عليه وإنما ثمن اقل.
     والمشرع أشار للعيب في المادة 549 (ق.ل.ع) بحيث يكون مؤثرا في القيمة بحيث يتطلب ان يكون العيب على درجة من الأهمية دون أن يكون له اثر على استعمال المبيع مثل: سيرة صالحة لجميع الأغراض إلا أنها فيها خدش في طلائها، أو مؤثرا في المنفعة ذلك في صورتين الأولى تخص عدم صلاحية لمبيع حسب طبيعته و الصورة الثانية عدم صلاحية المبيع وفق ما تم الاتفاق عليه.
يستثني كل عيب يسير ينقص من المنفعة أو القيمة كذلك التي يرى العرف على السماح فيها عمل بالفصل 549 (ق.ل.ع).
 ج- أن يكون العيب خفيا:
     كما تطرقنا له من قبل فهو الغير الظاهر، حيث لا يبقى للمشتري في العيب الظاهرة سوى انتقاص للثمن أو الامتناع عن شراء ورفض التسليم.
وأما باقي التفاصيل الخاصة و المعايير الشخصية أو الموضوعية لمعرفة العيب سبق التكلم عليها سابقا.
وإضافة لهذه الشروط هناك بعض الفقه[5] من أضاف شرط عدم علم المشتري بالعيب و ألا يكون البيع قد تم عن طريق القضاء.
شروط ضمان الصفات
       لقد وسع المشرع المغربي من نطاق الضمان ليشمل الصفات La garantie des qualités  سواء كانت مشروطة من المشتري أو مكفولة من قبل البائع وهو ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 549 (ق.ل.ع)، ويضمن البائع أيضا وجود الصفات التي صرح بها أو التي أشرطها المشتري، من خلال هذا النص يمكننا القول بان تخلف الصفة يعتبر البائع مخلا شروط العقد ولا يهم إذا كانت الصفة جوهرية أو غير جوهرية لان مجرد تخلفها يرتب للضمان.
      وخلافا للمشرع الفرنسي الذي اغفل ذكر هذه الحالة من الضمان، فان معظم التشريعات المدينة المعاصرة قد ألزمت البائع بتحمل الضمان الناشئ عن تخلف هذه المواصفاتوالصفات التي يتوجب الضما قد تكون مشروطة من المشتري في اغلب الحالات، كما يمكن أن تكون مكفولة من قبل البائع بان صرح بوجودها، ولئن كان المشرع لمغربي قد سوى في الحكم بين ضمان العيب بمعنى الآفة و العيب بمعنى تخلف الصفة فان ذلك لا يعني بالضرورة أنهما يتطلبان نفس الشروط.
وما يلاحظ على المطلب ن مقتضب ذلك يرجع لطبيعة موضوعنا الذي يحتم علينا دراسة الضمان العشري نظرا لأهميته الكبرى و الاكتفاء بهذا القدر من ضمان العيوب الخفية من اجل توضيح الصورة بينه وبين الضمان العشري، وهذا ما سنراه لاحقا.
مقارنة الدعويين من حيث الأساس القانوني و أطراف الدعوى.
الأساس القانوني للضمان العشري
       وعيا من المشرع المغربي بخطورة المسؤولية الحرفية للمعماريين فانه أسوة بمعظم التشريعات المدنية قد بني هذه المسؤولية عل افتراض الخطأ في جانب هؤلاء المحترفين إذا ما حصل التهدم أو التعيب بفعل اخذ الأسباب المشار إليها في الفصل 769 من (ق.ل.ع) الأمر الذي يجعل من الالتزامات المقاول و المهندس المعماري في إطار الضمان العشري والتزامات بتحقيق نتيجة ليس ببذل عناية.
      وبالتالي يترتب على ذلك إعفاء رب العمل، من إثبات الخطأ المقاول و المهندس المعماري لاستحقاق الضمان المذكور، وإنما يتعين عليه فقط إقامة الدليل على وقوع الضرر الموجب للضمان وكون هذا الضرر قد حصل في الوقت الذي كان المصنوع بين يدي الصانع أو في الفترة التي يكون فيها الشيء المصنوع في ضمان احد المعماريين السابقين.
غير انه ينبغي الإشارة إلى انه ليس كل الالتزامات التي يتحمل بها كل من المقاول  المهندس المعماري هي من تصميم الالتزامات بتحقيق نتيجة وإنما قد يكون من نوع الالتزامات وسيلة، إذا  فما هو موقف المشرع  والقضاء المغربيين و نظريه الفرنسي من أساس الضمان العشري؟
أولا : موقف المشرع و القضاء المغربيين من أساس الضمان لعشري:
       بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 769 من ق.ل.ع المتعلق بالمسؤولية العشرية للمقاول و المهندس المعماري في الفترة الموالية لتسليم الباء لرب العمل نستشف أن الأصل في الالتزامات الملقاة على كاهل كل من المقاول و المهندس المعماري هو تحقيق غية معينة، بحيث يتضمن النص المذكور قرينة قاطعة على مسؤولية هؤلاء المحترفين إذا حصل التهدم أو الانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو في الأرض إذ لا يتأتى لهما دحض هذه القرنية إلا بإثبات السبب الأجنبي او خطا صادر عن رب العمل .
      ومرد افتراض الخطأ والمسؤولية في جانب هؤلاء المحترفين يتمثل في انعدام التوازن في العلاقة العقدية التي تربطهم رب العمل، زد على ذلك ا ناقعة التهدم البناء او كونه على وشك الانهيار مما يؤكد هذا الخطأ
      وتجدر الإشارة إلى أن هناك من الالتزامات التي لا تتعلق بجوهر الضمان العشري وإنما فقط بالتعهدات الإضافية اللازمة ليسر مشروع البناء[6] من ذلك التزام المقاول اتجاه رب العمل بخصوص مواد البناء المقدمة لأول من طرف الثاني ببذل عناية الرجل العادي في ميدان صنعة البناء (المادة 766 من ق.ل.ع) وفي حالة الإخلال بهذا الالتزام فانه يتوجب على رب العمل إقامة الدليل على الخطأ المقاول، وهذا ليس بالأمر الهين.
     ونفس الأمر بالنسبة للمهندس المعماري فهو بدوره يتحمل ببعض الالتزامات الثانوية تجاه العمل من ذلك اختياره للمقاول الكفء الذي يتعين إسناده مهمة الانجاز له، وكذا إسداء النصح و المشورة لرب لعمل قبل وإثناء تنفيذ أشغال البناء.
       زد على ذلك مراجعة كشوف الحسابات المقدمة من المقاول أو المهندس الاسمنت، ففي هذه الحالات لايسال المهندس المعماري عن التقصير إلا إذا قام الدليل على الخطأ الصادر عنه[7]، هذا عن موقف المشرع المغربي، فكيف تعامل القضاء المغربي مع الالتزامات الملقاة على كاهل كل من المقاول و المهندس المعماري؟
      بالرجوع إلى الاجتهادات القضائية في هذا المجال رغم قلتها يستشف منها ان القضاء المغربي ميز بين الالتزامات المستخلصة من نص الفصل 769 من ق.ل.ع، بحيث يتحمل المقاول  المهندس المعماري المسؤولية المفترض طالما تحققت الشروط المنصوص عليها في الفصل المذكور، وبين الالتزامات الخارجة عن نطاق الفصل السابق حيث يتعين على رب العمل لاستحقاق الضمان العشري إقامة الدليل على صدور الخطأ من المقاول أو المهندس المعماري.
     واضح ما سبق أن المهندس المعماري و المقاول تكون مسؤوليتهما مفترضة إذا ما تحققت الشروط المنصوص عليها في الفصل 769 من ق.ل.ع، وانه خارج هذا النطاق يلزم رب العمل لاستحقاق الضمان إثبات الخطأ في حقهما وهذا ليس بالأمر الهين، فان الآمر على خلاف ذلك في إطار دعوى ضمان العيوب الخفية التي أحال عليا المشرع المغربي بمقتضى الفصلين 767 و 771 من  ق.ل.ع.
       ذلك انه يتعين على رب لعمل لاستحقاق لا ضمان بسبب العيوب التي تتوافر فيها شروط الضمان العشري في إطار هذه الدعوى تقديم الدليل على الخطأ الصادر عنهما –بمعنى أدق مسؤولية هؤلاء المحترفين في إطار دعوى ضمان العيوب الخفي وفقا لعقد البيع مسؤولية قائمة على الخطأ الواجب الإثبات.
فما هو إذا موقف المشرع والقضاء الفرنسيين من أساس الضمان العشري؟
ثانيا : موقف المشرع و القضاء الفرنسيين أساس الضمان العشري
      عرف موقف المشرع و القضاء الفرنسيين تغيرا بخصوص مسال الأساس القانوني للضمان العشري نتيجة للتغيرات التي تسمت بها النصوص التشريعية ذاتها التي تناولت هذا الموضوع.
    وعليه فان المشرع الفرنسي اشترط لإعمال قرينة افتراض الخطأ في جانب كل من المقاول و المهندس المعماري تحقق شرط الثمن الجزافي- بمعنى أن يكون البناء المتعاقد عليه ثم عن طريق صفقة جزافية- تماشيا مع أحكام المادة 1792 من مدونة نابليون الصادرة سنة 1804م.
      إلا أن هذا الشرط أثار العديد من الاختلافات الفقهية[8] على اعتبار أن الشرط المذكور ينطبق فقط على المقاول طالما أن المهندس المعماري في معظم الأحيان يتعاقد بناء على ثمن محدد في شكل أتعاب معروفة و مصادق عليها في جدول الأتعاب الخاص بالمهندسين لمعماريين.
     ونتيجة لهذا اختلاف تدخل المشرع الفرنسي بمقتضى قانون 3 يناير 1967 ملغيا بذلك شرط الثمن الجزافي إذ مدد نطاق تطبيق قرينه افتراض الخطأ في جانب المهنيين المذكورين إلى الصفقات والتعاقدات الجزافية و غير الجزافية.
     وفكرة التمطيط هذه كرسها أيضا قانون  Spinitta الفرنسي المؤرخ في 4 ينار 1978 المعدل للمادتين 1792 و 2270 مدني فرنسي موسعا بذلك النطاق الشخصي للضمان لعرشي وكذا الإضرار و الأخطاء المشمولة به، هذا عن موقف المشرع الفرنسي، فماذا عن موقف القضاء الفرنسي.
      لقد تراوحت القرارات الصادرة عن القضاء الفرنسي بخصوص مسالة افتراض المسؤولية في جانب المقاول و المهندس المعماري بضرورة إثبات خطا هؤلاء المحترفين متى تخلفت شروط المادة 1792 مدني الفرنسي سيما شرط الثمن الجزافي، وبين اعتماد قرينة افتراض الخطأ في جانبهم متى توافر النزاع شروط المادة المذكورة.
     إلا أن الاتجاه الغالب في القضاء الفرنسي قد ذهب إلى التفرقة بين المسؤولية المقاول إذ يجعلها خاضعة لقرينة الافتراض الخطأ سواء كان التعاقد جزافيا آم على أساس الوحدة خاصة وان شرط الجزافي قد الغي بمقتضى إصلاح 3 يناير 1967،وبين المسؤولية المهندس المعماري التي يتطلب من رب العمل إقامة الدليل على الخطأ باعتباره أن التزاماته هي من قبل الالتزامات بوسيلة لا غير.
      غير أن محكمة النقض الفرنسية قد تراجعت تدريجيا عن هذه التفرقة بين الالتزامات المقاول و المهندس المعماري بحيث أصبحت تجعل منها جميعا التزامات بتحقيق نتيجة، وبالتالي إن المسؤول الملقاة عل عاتقهما تكوين مؤسسة على افتراض الخطأ في جانبهما إذا حصل التهدم أو التعيب داخل مهلة الضمان العشري الموالية لتسليم  أشغال البناء لرب العمل، وهذا ما يؤكده قرارها الصادر بتاريخ 19 مارس 1986
     وأقرت بان المهندس المعماري و المقاولات يتحملان بالتزام بتحقيق نتيجة وهي تشييد بناء خال من العيوب التي من شانها ان تؤثر على صلاحيته لما اعد له.
    وهذا الاتجاه الموسع لدائر نطاق تطبيق القرينة القانونية التي تفرض الخطأ في جانب المقاول  و المندس المعماري، وكذا كل من يرتبط برب العمل بمقتضى عقد مقاولة
النطاق الشخصي للدعويين
      إذا كانت دعوى المسؤولية العقدية وفقا للنظرية العامة لا تثير الكثير م المشاكل القانونية بخصوص الأطراف المدعين و المدعي عليهم، فان دعوى الضمان العشري نتيجة  تعدد المتدخلين في عملية انجاز المباني قد طرحت العديد من التساؤلات حول من له الحق في رفع دعوى الضمان؟؟ وفيمن ترفع ضده.
وعليه سنتناول من خللا هذه الفقرة الأشخاص المستفيدين من دعوى الضمان العشري (أولا) ثم الأشخاص المدعي عليهم في هذا المجال (ثانيا).
أولا: الأشخاص الذي لهم الحق في رفع دعوى الضمان العشري.
      الأصل في الدعوى الضمان العشري أنها ترفع من طرب رب العمل على أساس انه طرفا أساسيا في عقد المقاولة الرابط بينه و بين المعماريين الآخرين، ولا يقتصر رب العمل فقط على الشخص الطبيعي و إنما يمكن أن يكون أيضا الشخص الاعتبار كشركة الإنعاش العقاري و التعاونيات السكنية.
     ولطالما أن دعوى الضمان العشري تعتبر في الأصل من الحقوق اللصيقة وليس بشخص رب العمل، وبالتالي يمكن أن تنتقل إلى الورثة وأيضا إلى الخف الخاص لرب العمل في حال انتقال العقار إليه بالبيع او غيره من التصرفات الناقلة للملكية كالوصية أو المقايضة
   إلا انه تجرد الإشارة إلى أن أساس انتقال دعوى الضمان العشري إلى الخلف الخاص عولج من قبل عدة نظريات فقهية، فكانت نظرية الحوالة الضمنية التي يرى أنصارها وعلى رأسهم العميد (روديير) بان أساس انتقال هذه الدعوى إلى الخلف الخاص يتجلى في فكرة الحوالة الضمنية التي تقضي بانتقال هذه الدعوى مع العقار بناء على شرط ضمن في العقد.
     وهناك نظرية الاشتراط لمصلحة الغير التي حاول أنصارها الخروج من المبدأ العام القاضي "بنسبية أثار العقد"وكذا نظرية كون الضمان العشري من ملحقات حق الملكية وهي السائدة لدى الفقه والقضاء الفرنسيين وبمضمونها أن هذه الدعوى ما هي إلا ملحق تابع لحق الملكية بحيث لا علاقة لها بشخص رب العمل، إلا أن هذه النظريات تعرضت لانتقادات لاذعة.
     هذا ويمكن للخلف الخاص لرب العمل إضافة إلى دعوى الضمان العشري رفع دعوى ضمان العيوب الخفية وفقا لعقد البيع، إلا انه في الواقع العلمي يفضل هذا الخلف في الغالب الأعم رفع الدعوى الأول سيما في الحالات التي تكون فيها دعوى الضمان للعيب وفقا لعقد البيع قد سقطت بالتقادم، أو كان رب العمل قد اشترط عدم مسؤوليته عن أي ضمان (الفصل 571 من ق.ل.ع).
خلاصة الق لان من حق الخلف لرب العم رفع دعوى الضمان العشري على اثر انتقال الملكية العقارية إليه التي تستتبع انتقال كافة التوابع و الملحقات المتعلقة به بما في ذلك الدعاوي المترتبة عن هذه الملكية (المادة 519 من ق.ل.ع)
ثانيا: الأشخاص المدعي عليهم في دعوى الضمان العشري.
     يستفاد من مقتضيات الفصل 769 من ق.ل.ع أن المشرع المغربي قد حصر الأشخاص الملمين بتحمل تبعات الضمان والمسؤولية تجاه رب لعمل في الأشخاص التقليديين الثلاثية وهم المهندس المعماري و المهندس والمقاول دون غيرهم بالرغم من التطور الحاصل في ميدان العمران و تعقد تقنياته، الأمر الذي أدى إلى تدخل بعض الفنيين ي عملية تشييد البناءات كمكاتب الدراسات و مكاتب المراقب و مهندس الاسمنت المسلح.
       أضف إلى ذلك صناع المواد المستعملة في تشييد البناءات وموردي هذه المواد لرب العمل أو المقاول، وكذلك المنعش العقاري، حيث أصبح لهؤلاء المتدخلين جميعا دور مهم في انجاز العملية العقارية ككل، لهذا فان الاتجاه التشريعي المعاصر اصب يتيح لب العمل إمكانية الرجوع على هؤلاء كانوا معماريين أصليين أو شبه معماريين على حد سواء.
      ومن هذه التشريعات نجد المشرع الفرنسي الذي ادخل تعديلات جذرية مهمة بمقتضى القانون الصادرين على التوالي في كل من (3 يناير 1967) و (4 يناير 1978) هدفه تعديل بود الضمان العشي للرقي به إلى مستوى المسؤولة التي يتحمل بها المعماريين تجاه رب العمل، حيث قام بتمطيط حلقة الأشخاص الملزمين بتحمل المسؤولية ولاضمان العشري
     وبالنسبة للتعديل الأول فقد أضاف إلى المادة 1792 مدني فرسي جملة مضمونها تحميل الضان العشري "لكل من يرتبط برب العمل بمقتضى عقد المقاولة" حيث أن هذه الجملة تتسع لاحتواء كل من تعاقد مع رب العمل بمقتضى اتفاق خاص سواء كان هذا المتعاقد خبيرا او غير محترف في شؤون البناء كمهندس النجارة...
    كما اعتبر من خلال هذا التعديل بائع العقارات التي في طور الانجاز داخلا في زمرة الأشخاص الملزمين بتحمل تبعات الضمان لعشري (المادة 1646/1) مدن فرنسي.
      أما فيما يخص تعديل فقد أضاف بعض الأشخاص الآخرين كالصانع و المورد لمواد البناء مكملا بذلك النقص الذي انطوى عليه التعديل الأول، ومن هذه التشريعات أيضا المشرع التونسي من خلال المرسوم الصادر في 10 أكتوبر 1986 إذ ذهب إلى توسيع دائر الأشخاص الملزمين بالضمان العشري متأثرا ذلك القانون Spinitta الفرنسي الصادر في 4 يناير 1978 بحيث خول لرب العمل أن يرفع دعواه ضد كل من المقاول و المهندس المعماري و الفني (مهندس الاسمنت و الحديد و مهندس الكهرباء، ومهندس المصاعد، ومهندس الخشب...الخ)
      أو إي شخص أخر يرتبط برب العمل بمقتضى عقد مقاولة، والمنعش العقاري الذي يهدف إلى تفويت البناء بالبيع سواء حصل ذلك في طور انجاز البناء أو بعد الانتهاء منه، وكذا صانع المنشاة أو جزء منها متى كان هذا الأخير لا يقبل الانفصال عن أصل الباء، وهذا لا يعني أن الأجزاء التي تقبل الانفصال عن أصل البناء دون حدوث الضرر غير مشمولة بالضمان.
      وإنما تسري عليها ضمانات إضافية معززة للضمان العشري ومقوية له ويتعلق الأمر بضمان إتمام البناء على أحسن وجه الذي يتحمل به المقاول خلال السنة الموالية للتسليم، وكذا ضمان صلاحية العناصر التجهيزية لأداء المهمة المنوطة بها أو ضمان حسن عمل العناصر التجهيزية الذي يلقى على عاتق صانع أو منتج هذه العناصر القابلة للانفصال على أصل البناء، فهذين الضامنتين اخذ بهما المشرع الفرنسي من خلال قانون Sprintta[9].
    بناء على ما تقدم ما هي الدواعي التي جعلت المشرع المغربي لم يقتدي بالتجربتين الفرنسية و التونسية في ميدان توسيع حلقة الأشخاص الملزمين بتحمل تبعات الضمان العشري ن اجل مسايرة التطور الحاصل في اليدان العمراني نتيجة تعدد المتدخلين في انجاز العملية العقارية.
المبحث الثاني : مدى ارتباط الدعويين بالنظام العام و الآثار المترتبة عنهما في القانون المغربي
        بعد التطرق في المبحث الأول لهذا الموضوع إلى شروط وخصائص كل من الدعويين فإننا سنتناول في هذا المبحث الآثار المترتبة عن إثارة هذين الدعويين أمام المحاكم سواء تعلق الأمر بالتنفيذ العيني او التنفيذ بمقابل، وذلك حتى يتمكن الدائن من المحافظة على حقوقه التي اكتسبها من جراء ارتباطه بالمدين برابطة عقدة يعمل من خلالها على تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقه.
      إلا إن المدين في بعض الحالات يمكن له أن يتحلل من هذه المسؤولية نظرا لعدم ارتباط تلك الشروط بالنظام العام، إلا أن الحال يختلف إذا كانت هذه الشروط تمس النظام العام، فكيف يتعامل المشرع المغربي مع هذين الدعويين أما المحاكم بعد توفرها على الشروط الشكلية و الموضوعية هذا ما سنحاول تبيانه من خلال هذا المبحث.
مدى ارتباط الدعويين بالنظام العام
       إذا كانت القاعدة العامة في ميدان العقود وفقا لقانون الالتزامات  العقود المغربي، أن الضمان فيها لا يعتبر من النظام العام، بحيث سوغ للأطراف المتعاقدة الاتفاق على مخالفاتها سواء بالتشديد أو التخفيف منها حتى أن الأمر في بعض الأحوال يؤدي إلى إسقاطها، إلا أننا نجد لهذه القاعدة بعض الاستثناءات التي نص عليها المشرع التي يكون للضمان فيها علاقة بالنظام العام.
     ومن بينها عقد الإجارة على الصنع حي خصها المشرع المغربي بنوع من التشدد لحماية الأطراف المتعاقدة. فما هي أوجه الاختلاف و الائتلاف بين دعوى الضمان العشري ودعوى ضمان العيوب الخفية، خاصة فيما يتعلق بالتشديد أو التخفيف وربما حتى إسقاطها، هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا المطلب الذي قسمناه إلى فقرتين سنعالج في الفقرة الأولى أوجه الشبه و المتجسدة في إمكانية الشديد في الضمان، في حين سنخصص الفقرة الثانية لأوجه الاختلاف معتمدين في ذلك على ما جاء في ق.ل.ع وما دار من اختلافات فقهية ف ها الموضوع.
إمكانية تشديد الضمان في كلا الدعويين
     ليس هناك ما يمنع الأطراف المتعاقدة من الاتفاق على تشديد الضمان العشري، وضمان العيب الخفي، لان ذلك يعني الزيادة في حجم الضمان القانوني، وهذا النوع من الاتفاقات غالبا ما يكون محكوما بمدى ما يملكه الطرف المشتري من القوة التي تمكنه من فرض مثل هذه الشروط على البائع، الاشتراطات التي تهدف إلى تشديد الضمان هي بالندرة المكان، إذا ما قورنت بغيرها من الاتفاقات الأخرى،.
    ويرجع ذلك حسب رأي الفقيه برتار جروسن الاعتقاد المتعاقدين بان الضمان القانوني هو أقصى ما يمكنه توفيره للمشتري، بالإضافة إلى عجز هذه الطبقة وهي غالبية المستهلكين العاديين على فرض مثل هذه الشرط لانعدام التوازن بين المراكز الاقتصادية لهؤلاء الأطراف
    إلا أن هذا لا يمنع الأطراف المتعاقدة من إدراج مثل هذه الشروط وذلك من اجل تقويته وحث الأطراف على بذل مزيد من العناية و الحرص، لذلك نلاحظ أن جل التشريعات قد التزمت جانب الصمت اتجاه هذا النوع من الشروط وتركتها لمحض اختيار وتراضي الأطراف المعنية
   وهكذا، يحق لرب العمل أو المشتري أن يضمن العقد الموقع بينهما ضمان العيوب الظاهرة أو تمديد فترة الضمان العشري لأكثر من المدة المحددة لها أو انجاز البناء في     تاريخ معين، بالإضافة إلى اشتراط رب العمل على المهندس المعماري ضمان عيوب التصميم المتناهية الدقة.....
     كما أن المشتري طبقا لعقد البيع اشترط صفات معينة في المبيع، وهذا ما كدته محكمة الدار البيضاء في حكمها الصادر 27/06/1927 حيث اشترط المشتري على البائع أن تكون القطعة الأرضية مل البيع قابلة للزراعة وان تكون المواشي والمحصولات الزراعية مشمولة بالبيع وذلك طبقا للفقرة الثانية من ق 549 ق.ل.ع.
      وهكذا ما أكده أيضا قرار للمجلس الأعلى حيث اشترط المشتري على البائع أن تكون الأنابيب المعدنية محل البيع  متوفرة على مقاييس دقيقة في المحورين الداخلي و الخارجي للأنابيب
      إلا أن الملاحظ من الناحية العلمية سواء في الضمان العشري أو ضمان العيوب الخفية أن مثل هذه الاشتراطات تكون منعدمة، وذلك كما سبق ذكره إلى عجز هذه الفئة إلى فرض مثل هذه الشروط لضعف المركز الاقتصادي لأحد الأطراف، إلا أن المجال الخصب لهذه الشروط هو قطاع الأشغال العمومية لان الإدارة تملك م الإمكانيات و السلطة ما يؤهلها لفرض هذه الشروط على المقاولين و المهندسين وغيرهم وكل ذلك وراء تحقيق المصلحة العامة.
فكيف سيكون الأمر عند محالة الأطراف التخفيف من الضمان أو إسقاطه، هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال الفقرة الثانية.
أوجه للتخفيف من الضمان أو إسقاطه في المدعوين.
    بعد التطرق في الفقرة الأولى إلى إمكانية الأطراف المتعاقدة إلى تشديد الضمان سواء في الضمان العشري أو ضمان العيوب الخفية، إلا أن الأمر يختلف في مسالة التخفيف من هذا الضمان و إسقاطه في كلا الضمانين.
       إذ أن المشرع المغربي قرر بطلان الاشتراطات المخففة أو المعفية من الضمان حيث يلاحظ أن جل التشريعات المدنية ربتها بالنظام العام، وبالتالي فهو يشكل الحد الأدنى الذي لا يمكن التنازل عنه أو الإنقاص منه، وقد كان المشرع المغربي واضحا من خلال الفصل 772 من ق.ل.ع، الذي جاء فيه "يبطل كل شرط موضوعه إنقاص أو إسقاط ضمان أجير الصنع لعيوب صنعه،وعلى الأخص إذا كان قد اخفي عن قصده هذه العيوب أو كانت هذه العيوب ناشئة عن تفريط الجسيم".
       يتضح من خلال هذا الفصل أن مصطلح ضمان أجير الصنع الذي استعمله المشرع المغربي يعتبر من العبارات الواسعة و الفضفاضة دال انه لا يقتصر على ضمان مقاولة البناء والهندسة المعمارية، وإنما يمثل الضمانات التي يتحمل بها إجراء الصنعة في ميادين أخرى غير العقارات مما يدفع إلى التساؤل عما إذا كانت الأسباب التي تبرر بطلان الشروط المخففة للضمان العشري هي نفسها التي تبرر بطلان هذه الاتفاقات في مجال ضمان اجير صنع المنقولات.
      "ان المشرع نص على بطلان هذه الشروط خارج نطاق المسؤولية العشرية خلافا لجل التشريعات العربية، التي ربطت هذا البطلان بالضمان العشري كالقانون الجزائري و المصري و التونسي، وقد فعل ق.ل.ع، خيرا لأنه وسع دائرة البطلان لتشمل الاتفاقات لمحققة التي يتم إبرامها قبل انجاز البناء و إثناءه عل الرغم من خضوع المقاول و المهندس المعماري في هذه الفترة لقواعد المسؤولية العقدية وفقا للنظرية و العامة القائمة على الخطأ الواجب إثبات.
      إن سوء نية أجير الصنع لا يعتبر شرطا لازما لإقرار بطلان الشروط المنقصة لضمان بدليل أن المشرع قد سنعمل عبارة (و على الأخص إذا كان قد اخفي...)وهي صيغة تفيد المثال لا حصر وعليه يترتب أن يكون المقاول و المهندس المعماري حسن النية لا يعني جواز هذه الاتفاقات ما دامت الغاية المحمية تسمو فوق كل اعتبار شخصي.
        واذا كان المشرع المغربي قد حسم بشكل كبير في هذه النقطة من خلال الفصل السابق، المشرع الفرنسي وقع في مجموعة من الاختلافات نتيجة اختلاف الآراء الفقهية في هذا الموضوع مما كان له اثر كذلك على مستوى القضاء، فقبل سنة 1978 ونتيجة الفراغ التشريعي الحاصل آنذاك في مدونة نابليون 1804 خلق مجموعة من المتاعب سواء للفقه أو لقضاء بخصوص مدى مشروعية أو عدم مشروعية الاتفاقات المخففة أو المعفية التي يتحمل بها المقاول و المهندس المعماري.
      حيث انقسم الفقه الفرنسي بخصوص هذا الشأن إلى ثلاث اتجاهات حيث يذهب الاتجاه المناصر إلى جواز مثل هذه الاتفاقات شريطة  أن تكون صادرة عن المقاول و المهندس المعماري بحسن نية، أما إذا تبين أنها نتيجة تدليس أو ترتيب على الخطأ الجسيم فإنها تكون باطلة وغير منتجة لأثارها.
      أما لاتجاه الرافض للشروط المخففة أو المعفية فهم يشكلون الرأي الراجح، فهم يرن أن هذه الاشتراكات تكون باطلة نظرا لمساسها بفكرة نظام العام لان السماح للمقاول و المهندس المعماري بإدراج مثل هذه الشروط المنقصة للضمان العشري في عقد المقاولة سيحول دون تحقيق الغاية التي يهدف إليها المشرع وهي تشييد بناءات سليمة وصالحة أما أعدت بحس طبيعتها أو بمقتضى الاتفاق.
     في حين نجد اتجاه وسط بين هذين الاتجاهين حال التمييز بين ما إذا كان الإعفاء جزئي فانه يكون صحيح، وإذا كان الإعفاء كليا، فانه يكون باطلا غير منتج لأثاره.
      ومن خلال هذه الآراء المقدمة يمكن القول أن الاتجاه لثاني الرافض لهذه الاشتراطات هو الجدير بالتأييد انه شكل الضمانة الحقيقية الرادعة للطرف القوي في العلاقة العقدة حتى لا يتستر وراء هذه الاشتراطات لهدم الضمان العشري
     هذه الاختلافات الفقهية كان لها الأثر الواضح عل القضاء الفرنسي حيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 7 ماي 1971 إلى جوا مثل هذه  الاتفاقات المخففة للضمان إذا كان الإعفاء جزئيا، أما إذا كان الإعفاء كليا من الضمان فان هذه الاشتراطات تعد كان لم تكن وأما صعوبة التمييز بين حالات الإعفاء الجزئي والكلي، فان محكمة النقض الفرنسية حاولت البحث عن معيار اخر للتفرقة بين الحالات الموجبة للبطلان وتلك التي تستوجب جواز، فظهر معيار الالتزامات الأساسية و الثانوية إذ يترتب على خرق الأولى البطلان و على الثانية الجواز.
       إلا أن القضاء الإدارة كان له موقف واحد وهو جواز هذه الاتفاقات سواء كانت مخففة أو معفية من الضمان كليا أو جزئيا وذلك كله وراء تحقيق المصلحة العامة.
      وأمام هذا اللغط الذي وقع فيه الفقه و القضاء الفرنسيين فان المشرع الفرنسي تدخل بموجب قانون Spintta 4/1/1978، فان هذه الاتفاقات المخففة أو المعفية من الضمان أصبحت باطلة بقوة هذا القانون و هذا ما أكدته الفقرة الخامسة من المادة 5/1792 وكذا المواد 19721/1792،2/1792
     أما فيما يخص دعوى ضمان العيوب الخفية فانه يمكن الاتفاق على تعديل أحكام الضمان بالتخفيف منه او إسقاط أصلا وهناك عدة نصوص تشريعية تؤكد جواز الاتفاق على تخفيف الضمان الملقى على عاتق البائع من ذلك ما ينص عليها لفصل 571 ق.ل.ع،" لا يضمن البائع عيوب الشيء ا خلوه من الصفات المتطلبة فيه: إذا صرح بها – إذا اشترط عم مسؤوليته عن أي ضمان،.
      وهكذا فان البائع يمكنه أن يقلل من حجم الضمان القانوني، إذا اشترط ذلك على المشتري وقبل هذا الأخير مضمون الشرط، وتعتبر عقود الإذعان بمثابة المجال الخصب الذي يتمكن فيها لبائع من فرض هذه الشروط على الطرف الضعيف (المشتري) نتيجة اختلاف المراكز الاقتصادية، وقد ظل القضاء المغربي متمسكا بحرفية النص الوارد (571 ق.ل.ع) إذ ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ  17/06/1961 إلى القول بأنه سواء تعلق الأمر بالمشتري المحترف أو مشتري الصدفة، فانه لا مجال لالتزام البائع بالضمان إذ صرح بوجود العيب أو باع بدون ضمان وفقا لفصل 571 من ق.ل.ع، وهذا التوجه هو الذي سار عليه مجلس الأعلى في احد القرارات الصادرة عنه بتاريخ 31/01/1958" لقد تضافرت كلمة الفقهاء لدى كلام عن عيوب المبيعات انه إذا سردت مفصلة من طرف البائع على المشتري وقبلها هذا الأخير، فإنها تعتبر لازمة له و لا يحق له القيام بها أو بأي ضرر ناشئ عنها.
      وفي الوقت الذي لا ظل فيه الاجتهاد القضائي المغربي متمسكا بحرفية النصوص التشريعية التي تكمن البائع من التحلل من الضمان كليا أو جزئيا يذهب الاتجاه المعاصر في الفقه والقضاء إلى التميز بين الشروط المشددة للضمان و التي يدرجها البائع المحترف في العقود التي تربطه بمن هو في مستواه من حيث التخصص و الخبرة، حيث لا يمانع في جوازها ما دام البائع لم يلجا إلى الوسائل الاحتيالية و التدليسية.
       أن الاتفاقيات المضيفة للضمان إذا كانت صادرة من شخص محترف و أخر ليست له دراية بأصول الحرفة، (المشتري العادي) حيث تم لاتفاق على عدم صحة هذه الاتفاقيات
      من كل ما سبق ، يتضح أن، الاتجاه الغالب في الفقه المعاصر يميل إلى تشديد الضمان فيما يخص الاتفاقيات المضيفة له متى كان التعامل بين أشخاص محترفين و آخرين ليست لديهم بأصول الحرفة، في حين أن هذه الاشتراطات  إذا وقعت داخل نطاق الاحتراف فإنها تكون صحيحة ومنتجة لأثارها.
     وبدورنا نميل لتأييد هذا الاتجاه لما فيه من استقرار المعاملات خاصة بين الأطراف المختلفة من حيث المراكز الاقتصادية و القانونية و كل ذلك يؤدي إلى استقرار المعاملات.
وقد ساري القضاء الفرنسي هذا الاتجاه إذ انه بدوره ميز بين إدراج الشروط المخففة للضمان في نطاق الاحتراف إذ قررت جوازها وبين إدراجها خارج نطاق الاحترام قررت عدم صحتها.
الآثار الناتجة عن إثارة الدعويين أمام المحكمة.
         لما كانت الغاية من إقرار نظام المسؤولية العقدية، هو محاولة جبر الضرر و إعادة التوازن إلى مراكز الاقتصادية المختلفة للمتعاقدين نتيجة الأخطاء المنسوبة لأحد أطراف العلاقة التعاقدية ، فان المنطق يفرض أن تقوم المحكمة المعروض عليها النزاع بإلزام الطرف المتسبب في وقوع الضرر بأداء التعويض المناسب، سواء كان هذا التعويض إصلاحا للتعب او الخلل الموجب للمسؤولية والضمان أو عن طريق تمتيع الطرف المضرور بالمبالغ نقدية إذا كان الضرر أو العيب مستعصيا على الإصلاح العيني.
       فإمام توفر العناصر الموضوعية و الشكلية اللازمة لقبول دعوى الضمان فان الطرف المتضرر له أن يمارس عدة خيارات قانونية لحماية حقه سواء عن طريق الدفع بعدم التنفيذ أو الدعوى إلا انه ليس هناك مل يجبره على سلوك طريق معين
الحكم بفسخ العقد برد المبيع و استرداد الثمن
      يتميز ق.ل.ع، عن كثير من التشريعات المدنية الأخرى بأنه لم يخول للمشتري عند تحقق العيب أو تخلف الصفة الخيار بين دعوى الفسخ و استرداد الثمن وبين الدعوى الإنقاص في الثمن مع الاحتفاظ بالمبيع، بل جعل حقه في الرجوع بالضمان منحصرا في الدعوى الأولى دون الثانية كأصل عام ثم أورد على الأصل جملة من الاستثناءات التي لا يكون فيها للمشتري طلب إنقاص الثمن لتعذر الرد
     من خلال لفصل 556 ق.ل.ع، أن المشرع المغربي قرر أصلا عاما مفاده ما يلي: إذا ثبت الضمان بسبب العيب أو بسبب خلو المبيع من صفات معينة كان المشتري أن يطلب فسخ البيع ورد الثمن وإذا فضل المشتري الاحتفاظ بالمبيع لم يكن له الق في ان ينقص الثمن.
    قبل الانطلاق من هذا الفصل لتباين مضمون الفقرة أعلاه لابد من الرجوع إلى الأصل التاريخي لهذا النص وكيف عالجه الفقه و القضاء المغربيين.
     فبالنسبة لأصل هذا الفصل، يلاحظ أن واضعي ق.ل.ع اعتمد إلى حد ما على موقف الأحناف من حكم الضمان للعيب طبقا لهذا الفقه، فان حق الرجوع يتمثل كأصل عام في فسخ البيع ورد المبيع و استرداد الثمن إذا كان المشتري قد دفعه للبائع وليس له الاحتفاظ بالمبيع وطلب الثم لان الأوصاف حسب رأي هؤلاء لا يقابلها شيء من الثمن لان البائع ل يرضى بانتقال ملكية المبيع على الغير بأقل من الثمن المسمى فيتضرر بنقصان الثمن
      وقد كانت هناك محاولة من الفقيه سانتبانا Santillana في مشروع المجلة التونسية للالتزامات و العقود من اجل منح حق الخيار بين دعوى الفسخ و دعوى إنقاص الثمن، إلا إن محاولته باءت بالفشل وهذا الاقتراح، ما هو إلا نسخة طبق الأصل للفصل 1644 من مدونة نابليون التي تخول حق الخيار.
     وبالرغم من وضوح الفصل 556 ق.ل.ع، إلا أن بعض الفقه حاول الخلط بين الدعويين من اجل تقرير حق الخيار في تحقيق العيب أو تخلف الصفة إلا أن المشرع المغربي كان واضحا وصريحا من خلال هذا الفصل
    فما هو مضمون الحكم بالفسخ و ما هي الالتزامات الملقاة بموجبه على كل من البائع والمشتري؟
      طبقا للفصل 561 ق.ل.ع، فان المشتري يتحمل التزامن أساسيين بعد الحكم بالفسخ التزام الشيء المبيع لبائع على الحالة التي تسلمه عليها مع التوابع و الزيادات التي اندمجت فيه بعد البيع، والمقصود بالرد هنا الرد الكلي على عتبا ران الأصل في الأشياء هو عدم قابليتها للانقسام و التجزئة، إلا أن هناك لا يمنع من الاقتصار على الرد الجزئي إذا كان هناك لا يؤثر على طبيعة المعاملة أو كان الشيء مما يقبل التجزئة من غير حصول الضرر للبائع 558 ق.ل.ع.
      ولا يقتصر الرد على الشيء الأصلي الذي كان محل التعاقد، بل يشمل أيضا توابع هذا الشيء وملحقاته وكذا الزيادات التي اندمجت فيه بعد العقد و لتحديد طبيعة هذا الشيء، فانه يتعين الرجوع إلى الاتفاقات و الأعراف المحلية فإذا كان المبيع عقرا.
   فان الرد يشمل بالإضافة إلى العقار كل الملحقات التي اندمجت فيه ورصدت لخدمته بما في ذلك خيول الحرث و آلات الحصاد والمعدات الأخرى التي اعتبرها المتعاقدان توابع بمقتضى الاتفاق،
بالإضافة إلى رد ثمار الشيء المبيع سواء كان الفسخ بالتراضي أو كان نتيجة حكم قضائي، وفي مقابل هذه الالتزامات التي يتحمل بها المشتري فان البائع تقع على عاتقه مجموعة من الالتزامات الواردة في الفصل 561.
       رد ثمن المبيع و مصرفات العقد: والمقصود بالثمن هو الذي حصل عليه فعلا، أما إذا كان الثمن مجزءا على أقساط، فانه لا يلزم إلا برد الأجزاء التي حصل عليها،بالإضافة إلى رد مصروفات العقد وكذا المصروفات المنتجة عن إثارة هذه الدعوى، وهذه المصروفات تشمل كل ما صرفه المشتري (الخبرة رسم التسجيل، عن البضاعة السمسرة).
      رد نفقات جني الثمار والري و الصيانة: بما أن المشتري يلتزم برد ثمار الشيء المبيع فان المنطق يفرض على هذا البائع رد نفقات جني وصيانة تلك الثمار، إلا أن الإشكال الذي يطرح هو عندما تكون هذه المصروفات ضمن النوع الغير اللازم و الضروري أو ما يطلق عليها بمصروفات الزينة.
       فاعتبار إن هذه المصاريف لم تكن ضرورية للحفاظ على الشيء المبيع فانه لا مجال للمطالبة بها. على الرغم من أن العمل المنطقي يفرض رد هذه النفقات، وهذا ما سار عليه المشرع المصري في المادة 443 من القانون المدني:
-          الالتزام بالتعويض إن كان له موجب قانوني[10]
     أما فيما يخص إنقاص مع الاحتفاظ بالشيء المبيع يلاحظ أن المشرع المغربي أورد على مبدا العام بعض الاستثناءات الواردة في الفصول 562-563-564-565- و هي كالأتي:
-         حالة نقصان المبيع بخطأ من المشتري أو من يسال عنه قانونا.
-         حالة نقصان قيمة الشيء بسبب الاستعمال
-         حالة طروء عيب جديد على المبيع
-         حالة اطلاع المشتري على العيب أثناء إجراء تحويل المبيع.
      فالقاسم المشترك بين هذه الحالات هو تعذر إمكانية رد البيع للبائع على الحالة التي يوجد عليها نتيجة التغير الطارئ على الشيء المبيع، مما يحتم على المشتري الاحتفاظ بالمبيع مع تمكنه من طلب إنقاص الثمن عن طريق تقويم المبيع سالما، وكذلك معيبا الفرق بين القيمتين هو الذي يلزم البائع برده للمشتري. ( الفصل 560 من ق.ل.ع)
    هذا كله يتعلق بدعوى العيب الخفي أما فيما يخص دعوى الضمان العشري فقد خول المشرع لرب العمل إمكانية الاختيار بسن فسخ العقد وترك الشيء لحساب من أجراه  أو أن يطلب إنقاص الثمن وذلك مطبقا للفصل 768 ق.ل.ع.
التنفيذ العيني
       بالإضافة إلى دعاوي الفسخ و الإنقاص المشار إليها انفا، فان هناك طريق أخر للرجوع على المدين للوفاء بالتزاماته (البائع، المقاول، والمهندس المعماري) وهو طلب التنفيذ العيني للعقد.
     ويتم التنفيذ العيني في دعوى الضمان العشري عندما يكون بوسع المعماريين تدارك العيوب الموجبة للمسؤولية و الضمان عن طريق إصلاحها أو ترميمها متى كان ذلك ممكنا طبقا لفصل 259 ق.ل.ع يكون العيب أو الخل قابل لإصلاح إذا كان بإمكان المقاول او المهندس المعماري إصلاحه من غير مشقة و لا كلفة إعمالا للمبدأ القائل لا تكليف بمستحيل.
     غير إن الاستحالة إصلاح العيب أو الضرر من طرف المقاول الأصلي لا يمنع من إسناد هذه المهمة لمقال أخر غيره بل يحق للمحكمة أن ترخص رب العمل إجراء إعمال الإصلاح متى تطلب الأمر ذلك.
     وإذا كانت القاعدة العامة أن الإصلاح العيني للأضرار لا يمكن تصوره من الناحية العلمية إلا بالنسبة للمقاول نظر لانحصار مهما المهندس المعماري في الجانب الفني المشروع كإعداد التصميم و الإشراف عليها و مراقبتها، فان الإجماع حاصل لدى الفقه بخصوص التزام المهندس المعماري بأداء تعويض نقدي لرب العمل
     أما فيما يخص دعوى ضمان العيب الخفي فان التنفيذ العيني لعقد البيع يتم استبدال الشيء المبيع بأخر سليم طبقا للفصل 557 أو عن طريق إصلاح العب الخفي متى كان ذلك ممكنا من الناحية الفنية ولم يكن في ذلك ضرر للبائع أو المشتري.
وإذ انه رغم عدم نص المشرع المغربي على هذا الإجراء صراحة في مواد الضمان، إلا أن المبادئ القانونية العامة، لا تحول دون قبول هذا الحل، ما دام يهدف إلى إرضاء الطرفين للمتعاقدين، وحتى العيب قابل للإصلاح يتطلب توافر بعض الشروط:
-         أن يكون الإصلاح ممكنا
-         ألا تكون نفقات الإصلاح باهضة الثمن إذ يلزم أن تكون في حدود القيمة الإجمالية للشيء المبيع.
-         ألا تنقص هذه الإصلاحيات من قيمة المبيع آو منفعته إلى حد محسوس.
-         أن يترتب على القيام بهذه الإصلاحات جعل الشيء المعيب صالحا لما اعد له بحسب الطيعة أو بمقتضى الاتفاق.
-         فإذا توافرت هذه الشروط وكان البائع مستعد لإجراء هذه الإصلاحات فان ذلك يعد مانع من ممارسة دعوى الفسخ أو الإنقاص، لعدم وجود مبرر قانوني لرفع هذه الدعاوي.
التعويض بمقابل.
       خلافا للتعويض العيني الذي يهدف إزالة الضرر عن طريق إصلاح العيب و محاولة إرجاع الطرفين إلى وضعية ما قبل الضرر فان التعويض بمقابل هو ترجمة فعلية للضرر ومحو الثار التي خلفتها الأضرار أو العيوب التي ظهرت بالبناء.
      فمسالة تحديد التعويض متروك أمرها للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، وفقا لظروف الحال و جسامة الخطأ الصادر عن الأطراف، وتدليسهم، إذ بناء على هذه السلطة يحق لهم تقدير التعويض النقدي آذ تعذر الإصلاح العيني، أو كان مرفها، إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة من اللجوء مباشرة إلى تقدير التعويض النقدي دون اللجوء إلى التنفيذ العيني،
    وهذا ما أكدته محكمة النقض المصرية، في احد قرارات الصادرة عنها، إذ حكمت على مشيدي البناء بأداء مبلغ نقدي رغم أن إصلاح العيب ممكنا إلا انه شاق
       أما عن الوقت الذي يقدر فيه التعويض عن الأضرار، التي لحقت رب العمل، فانه إمام سكوت المشرع عن تحديد هذا الوقت، يلاحظ أن القضاء لجا إلى عدة تأويلات قضائية، إذ إن القضاء الفرنسي انقسم بخصوص هذه المسالة بين المحاكم المدنية والإدارية.
         فالمحاكم المدنية، اعتبرت تاريخ إصدار الحكم القضائي بمثابة الوقت القانوني لتحديد هذا التعويض، وهذا الموقف هو الذي اعتنقته محكمة النقض الفرنسية، في حين يلاحظ أن القضاء الإداري يعتد بواقعة ظهور العيب، أو تحقق الضرر وذلك باعتماد على أهل الخبرة.
      وفيما يخص المحاكم المغربية ورغم عدم تحديدها هذا الوقت بشكل صريح، إلا انه من خلال قراءة لبعض الأحكام الصادرة في ميدان المسؤولية العقدية، يتبين لنا أن الاتجاه السائد يميل إلى تحديد هذا الوقت من تاريخ صدور الحكم.
     وبدورنا نميل إلى هذا الاتجاه وذلك بحسب ما سقاه أستاذنا عبد القادر العرعاري أن الضرر القابل للتعويض لا يكون قارا، إلا إذا كان ثابتا ومستقرا على وضع نهائي إذ لا يكون كذلك في المرحلة التي تسبق النطق بالحكم ما دام أن هناك احتمال بالتفاهم أو النقصان بدليل إن المحكمة غالبا ما تدل في إطار بالحكم سلطتها التقديرية مبالغ الطلبات التي يتقدم بها المدعي
    وفيما يخص الأضرار المغطاة بالتعويض النقدي فهي خاضعة للسلطة التقديرية للقضاة الموضوع، بحيث الرقابة للمجلس الأعلى على ذلك ما دام الأمر يدخل ضمن حلقة الواقع و ليس القانون، شريطة أن يكونا لحكم معللا تعليلا كافيا نافي للجاهلية. وعليه، فان حجم التعويضات يتبين من حالة لأخرى و محكمة لأخرى.
وفقا لمدى سامة الضرر وخطورته فإذا تعلق الأمر بتهم البناء كليا او جزئيا فان التعويض يختلف تبعا لذلك.
    إذ انه كان تهدم البناء كليا فان التعويض يجب أن يكون موازيا لقيمة البناء على افتراض إعادة بناءه من جديد، أما إذا تخلفت صفة من صفاته أو حصل تعيب فان التعويض يكون مساويا للفرق بين قيمة العقار و معيبا و قيمته سالما




التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016