تابعونا على الفيسبوك

Disqus

نظرية الاعتداء المادي في التشريع المغربي

نظرية الاعتداء المادي في التشريع المغربي


زهير العمراني
باحث بسلك الماستر
وحدة القانون والممارسة القضائية



مقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــة:

         كثيرا  ما تحتاج السلطة العامة في إشرافها على سير المرافق العمومية في تنفيذها لمخططاتها التنموية لعقارات، و قد خص المشرع المغربي العقارات المملوكة للدولة-نظرا للدور الذي تلعبه- بنظام قانوني خاص، و السلطة في حصولها على ما تحتاجه في هذا الصدد، تلجأ عادة إما إلى إقتناء أو مقايضة لعقارات خاصة، و أحيانا قد يوصى لها أو يوهب لها ذلك، من أجل إكمال النقص الذي تواجهه بغية تحقيق الصالح العام،و تتصرف في هذه الحالة كشخص عادي[1].
و قد يستعصي عليها الحصول على ما تحتاجه بالطرق القانونية السالفة الذكر،حتى لا يتعرض نشاطها عموما للشلل، و تتعرض برامجها للتعثر أباح لهل المشرع و بصفة استثنائية أن تلجأ إلى نظام نزع الملكية، و أحيانا أخرى قد تسقط في م يعرف بالإعتداء المادي على حقوق الخواص.
و هكذا فإن الإعتداء المادي الذي تمارسه الإدارة هو إعتداء على القانون، في تصرف ينطوي على مخالفة صارخة لمبدأ المشروعية، سواء في ما يخص العقارات أو ما يصطلح عليه (الغصب )، أو المساس بإحدى الحريات الفردية، المكفولة بموجب الدستور و المواثيق الدولية.
و الإعتداء المادي في الأصل لم يكن سوى نظرية ابتدعها القضاء الفرنسي،للإلتفاف على المنع القانوني القاضي بعدم جواز عرقلة عمل الإدارة،من طرف القضاء، و مفهوم تلك النظرية،  أن الإدارة كلما أتت عملا ماديا عديم الصلة بالقانون، إلا و نزعت عن نفسها الصبغة الإدارية مما يجب معه معاملتها و الخواص سواء بسواء.
و قد كان أول تطبيق لهذه النظرية في القضاء الفرنسي في الحكم الشهير لقضية " لازير" سنة 1837 ،و بعدها توالت التطبيقات القضائية لهذه النظرية ، حماية لحقوق الأفراد من تعسفات الإدارة و تجاوزها للحدود المرسومة لها قانونا.
أما بخصوص المغرب فيرجع أصل نظرية الإعتداء المادي إلى الاختصاصات التي كانت تبث فيها وزارة الشكايات قبل الحماية، ومنها فحص الشطط في استعمال السلطة وكذا أعمال التعدي المرتكبة من طرف الولاة والعمال، واعتبر الأستاذ لحسن سيمو أن القضاء المغربي كان يعرف نظرية الإعتداء المادي تحت اسم أعمال التعدي المشار إليه ضمن اختصاصات وزارة الشكايات. وكان للقضاء حينها كامل الولاية في إصدار أوامر للإدارة بالعمل أو بالامتناع عن القيام بعمل كالإخلاء والهدم والإزالة والترميم  وبالتالي سيتعامل معها بشكل آخر !!!!!
   لقد عرف الفقه الفرنسي الإعتداء المادي بأنه كل عمل مادي تنفيذي غير مشروع، ماس بالملكية الخاصة أو بالحريات العامة أو بحقوق الأفراد والجماعات صادر عن سلطة إدارية، وبالتالي يصبح مجردا عن صفته الإدارية وتفتقد الإدارة بسببه كل الإمتيازات المعترف لها بها كسلطة عامة، فتنزل منزلة الأفراد العاديين ويخرج عملها هذا عن رقابة القضاء الإداري .[2]
وعرفه الفقه المغربي أمثال الدكتور أمال المشرفي على انه كل عمل لا صلة له مطلقا بتطبيق نص قانوني أو تنظيمي، أو حتى بإحدى الصلاحيات المسندة للإدارة. فهو العمل الذي لا يمكن اعتباره عملا ذي طبيعة إدارية يمكن إدراجه ضمن ممارسة السلطة الإدارية.[3] وعرفه الدكتور عبد الله حداد بأن الإدارة تعتبر مرتكبة لاعتداء مادي إذا ما ارتكبت خطأ جسيما أثناء قيامها بعمل مادي يتضمن إعتداءا على حرية مواطن أو على عقار مملوك لأحد الأفراد. وهكذا يشترط ليقام نظرية الإعتداء المادي توفر ثلاثة عناصر: أن يكون العمل الذي تقوم به الإدارة عملا ماديا "الأعمال المادية هي التي لا تستحدث بها الإدارة ولا تعدل ولا تلغى فيها أية أثر قانونية بل يقتصر دورها على إقرار أو إثبات ما سبق أن قررته القوانين أو قررته الإدارة بنفسها بقرارات سابقة"[4]، ثم أن يرتكب أثناء القيام بالعمل المادي خطأ جسيم، وأخيرا أن يقع الاعتداء على حرية  فردية أو عقار مملوك لأحد الأفراد. [5]الاعتداء المادي إذا هو قيام الإدارة بعمل يخالف مبدأ المشروعية – لا يستند إلى نص قانوني أو تنظيمي – مخالفة جسيمة وصارخة، ومست بذالك إحدى حريات الأفراد أو الملكية الخاصة، وفي هذه الحالة تنزل الإدارة منزلة الأفراد، ويفقدها ذلك التصرف امتيازات السلطة، ويعتبر في الأخير معدوما لا أثر له.
 
كما عرفه الأستاذ الحسن الوزاني شاهدي على انه ارتكاب الإدارة لعدم مشروعية جسيمة، وظاهر أثناء قيامها بنشاط مادي تنفيذي يتضمن اعتداء على حق الملكية أو مساسا بالحريات العامة ويكو في حد ذاته منعدم الاتصال بتطبيق أي نص قانوني أو تنظيمي أو حتى بإحدى السلطات المخولة للإدارة .
نفس الاتجاه ذهب إليه القضاء المغربي حين عرف الاعتداء المادي بأنه عمل مادي غير مرتبط بنص تشريعي أو تنظيمي، وليست له أية صلة بالقرارات الإدارية الصادرة عن السلطة الإدارية. قرار مجلس الأعلى عدد 74 بتاريخ 12-3-1992.[6]  وأيضا في قراره الصادر بتاريخ 4-12-1958 في قضية فبليكس ضد الدولة المغربية، حين اعتبر المجلس الأعلى الإعتداء المادي محققا في الحالة التي تكون فيها الإدارة قد اتخذت تصرفا لا صلة له بأية صفة من الصفات بالسلطات التي تستعملها الإدارة والتي خولت لها بمقتضى القوانين المعمول بها.[7] وفي أمر استعجالي لرئيس المحكمة الإدارية بالرباط في قضية شركة ميديا تروست ضد الحكومة المغربية، جاء فيه على أن الإعتداء المادي يتحقق عندما تأتي الإدارة بعمل مادي تنفيذي سواء تعلق الأمر بتنفيذ قرار إداري أم لا، متى شاب هذا العمل خطأ جسيم، أو أن يشتمل التنفيذ على عيب جسيم يخلع عن عمل الإدارة الصفة العامة ويحوله إلى تصرف مادي وفي جميع الحالات يتعين أن تكون المخالفة القانونية بالغة الجسامة. [8]
 
  ويتميز الإعتداء المادي عن غيره من الأعمال المادية الأخرى كالغصب والاستيلاء بالقوة والأعمال الإدارية المنعدمة، والأعمال الإدارية الباطلة "الخطأ البسيط" بكون الإعتداء المادي يتحد ويجتمع معها في انعدام المشروعية، لكنه يختلف عنها. فهو يختلف عن الغصب والاستيلاء بالقوة في كون هذين الأخيرين ينصبان على العقار فقط ويكفي في ذلك بالمخالفة البسيطة لعدم المشروعية في حين أن الاعتداء المادي يرد على العقار والمنقول أيضا كما أنه وكما سبق ذكره تكون مخالفة عدم المشروعية جسيمة وبالتالي فهو أوسع من الغصب والاستيلاء بالقوة،[9] كما يختلف عن الأعمال الإدارية المنعدمة التي تكون منعدمة أساسا بمجرد اتخاذها دون حاجة إلى تنفيذها أي أنها في حكم البطلان المطلق من ساعة صدورها، كما يختلف عن الأعمال الباطلة لكون هذه الأخيرة مشوبة فقط بعيب الخطأ البسيط. في حين يوصف الإعتداء المادي كما أسلف الذكر بأنه عمل مادي تنفيذي صادر عن سلطة إدارية دون غيرها وينطوي على خطأ جسيم وصارخ يتمثل في الإعتداء الواضح على ملكية خاصة أو حرية شخصية. [10]
 
والإعتداء المادي حسب الأستاذ الحسن سيمو لا يتحقق إلا بشرطين، الأول أن يكون هناك مساس خطير بالملكية الخاصة أو الحريات الأساسية، والثاني يستوجب أن يكون تصرف الإدارة مجردا من صفة النشاط     الإداري، ويصعب ربطه بتنفيذ نص قانوني أو تنظيمي. و قد سبقت الإشارة إلى أن الإعتداء المادي , هو ارتكاب الإدارة لخطأ جسيم و ظاهر اأثناء قيامها بعمل مادي تنفيذي, يتضمن اعتداء على حرية فردية أو على مال مملوك لأحد الأفراد. من هنا يمكننا التساؤل عن العناصر التي يرتكز عليها الإعتداء المادي.؟؟
فبالرجوع إلى أحكام محكمة التنازع الفرنسية التي أرست معالم نظرية الإعتداء المادي , يتبين أن هذه العناصر تحددت في عنصرين و هما : أن يتعلق الأمر بوجود تصرف إداري مشوب بعيب جسيم من عيوب المشروعية و أن يقع هذا الإعتداء على الملكية الخاصة أو إحدى الحريات العامة.
فما هي إذن أهم شروط و تجليات الإعتداء المادي في القانون المغربي ؟؟؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنهبنوع من التفصيل، و ذلك من خلال الحديث عن شروط الإعتداء المادي كمطلب أول، ثم التطرق لتجلياته كمطلب ثاني.


المطلب الأول : شروط الإعتداء المادي
لتحقق الإعتداء المادي، لابد من وجود تصرف قانوني أو عمل مادي صادر عن الإدارة ( أولا ) و أن يكون هذا العمل متسم بعيب جسيم و واضح من عيوب عدم الشرعية ( ثانيا )
أولا : وجود تصرف أو عمل  صادر عن الإدارة
لعمل أو تصرف الإدارة عدة تمظهرات لعل أبرزها :
أ- الإعتداء المادي الناتج عن أعمال قانونية: و يقصد بها تلك القرارات التي لا تحتاج في تنفيذها إلى وسائل مادية للتنفيذ[11] . فإذا بلغت تلك القرارات حد الإنعدام , بمعنى شابها عيب جسيم و صارخ في عدم شرعيتها , ففي هذه الحالة يتحقق الإعتداء المادي في تلك القرارات , ومثالها القرار الصادر برفض منح جواز السفر أو القرار الصادر بمنع تمكين فرد من الدخول إلى مسكنه. غير أنه لا يكفي أن يكون القرار معيبا بأحد عيوب الشرعية البسيطة(عيب الإختصاص-عيب المحل-عيب السبب-عيب مخالفة  القانون-عيب الغاية) لكي ينشأ عنه اعتداء مادي ,بل إن محكمة التنازع الفرنسية حددت مقدار العيب اللازم لتوافر الإعتداء المادي بأنه العيب الذي يصل إلى مخالفة القرار للقانون بدرجة يتعذر معها القول بأنه يعتبر تطبيقا لقانون أو لائحة[12] و عليه فالقرار الباطل لا يعد مصدرا للإعتداء المادي.
و ما تجدر الإشارة إليه أن مجال القرار المعدوم واسع جدا,فليس من شأن كل قرار معدوم أن يرتب اعتداء مادي , بل لابد أن يكون ماسا بإحدى الحقوق و الحريات ,كما أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن للقرار المعدوم أن يشكل اعتداءا ماديا مستقلا عن إجراءات تنفيذه أم يشترط دائما التنفيذ؟
اختلف الفقه بصدد هذه المسألة إلى اتجاهات مختلفة. فذهب جانب أول إلى أن القرار المعدوم بذاته و مستقلا عن تنفيذه يمكن أن يرتب وجود الإعتداء المادي, و ذهب جانب اخر إلى اشتراط وجود تنفيذ يتمثل في أعمال مادية خارجية لوضع القرار المعدوم موضع التنفيذ لكي يوجد الإعتداء المادي.وعكس هاذين الإتجاهين لاحظ الفقيه دولوبادير أنه " عمليا يرى القضاء بأنه يكفي أن  يكون هناك تهديد معين من أجل تنفيذ قرار منعدم المشروعية لكي نصبح أمام اعتداء المادي"
أما القضاء سواء في المغرب أو في فرنسا و مصر,فيجمع على أن القرار الإداري المتسم بعدم المشروعية الجسيمة يمكن أن يؤدي-ودون حاجة إلى تنفيذه- إلى ترتيب وجود الإعتداء المادي.
إلا أن حالات الإعتداء المادي المترتبة عن قرارات إدارية تبقى نادرة ,فيما أن أغلبيتها كثيرا ما تكون نتيجة إجراءات التنفيذ نفسها.
ب- الإعتداء المادي الناتج عن أعمال مادية: إذا كان الإعتداء المادي الناتج عن القرار النافذ المعدوم قليل و نادر في الحياة العملية, فأن الإعتداء المادي الناشئ عن العمل المادي للإدارة هو الشائع و الكثير الحدوث في التطبيق العملي, و يتخذ الإعتداء المادي ثلاث مظاهر أساسية:
- التنفيذ المادي بدون قرار إداري سابق:و أهم تطبيقاته الإستيلاء على حقوق الأفراد, و مثالها العمل المادي التنفيذي بنزع الملكية قبل إعلان المنفعة العامة.فقد أوضح القضاء أن استيلاء الإدارة على أراضي الغير بدون اتباع إجراءات نزع الملكية و بدون اتخاذ أي إجراء قانوني مسبق . فقد قضى المجلس الأعلى بأن "استيلاء ابإدارة على قطعة أرضية و تحويلها إلى ساحة عمومية دون اتباع مسطرة نزع الملكية من قبيل الإعتداء المادي[13]
و إذا كان أغلب الفقه يعتبر أن غياب السند القانوني كافي لوحده لقيام الإعتداء المادي ,فإن بعضهم يذهب إلى اعتبار غياب هذا السند لا يكفي وحده لترتيب الإعتداء المادي على أساس أن الإدارة تستطيع تصحيح الإعتداء المادي بإصدارها قرارا جديدا يصحح ما قام من اعتداء.[14]على أملاك.
- تنفيذ مادي مستند إلى قرار قضي ببطلانه: وصورته أن تقوم الإدارة بإصدار قرار إداري ثم تتخذ الأعمال المادية لتطبيقه ,ويأتي القضاء الإداري فيحكم بإلغاء القرار و بطلانه.فما الوضع بالنسبة للأعمال المادية التنفيذية التي سبق للإدارة أن اتخذتها قبل صدور قرار البطلان؟ هل يمكن أن يترتب عنها وجود الإعتداء المادي؟
اختلف موقف القضاء الفرنسي في هذا الشأن ,فذهبت محكمة النقض إلى أن التنفيذ المادي لقرار إداري قضي فيما بعد ببطلانه يرتب إعتداء ماديا , و ذهبت محكمة التنازع إلى رأي مخالف و رأت أنه لا يترتب اعتداء مادي شعلى الفعل المادي الذي قامت به الإدارة لتنفيذ قرارها قبل صدور الحكم بالبطلان[15]
- التنفيذ المباشر غير الشرعي: الأصل هو خضوع الإدارة في قيامها بنشاطها لمبدأ الشرعية.فإذا كان عملها صارخا في مخالفته للقوانين و اللوائح,عد قرارها معدوما و تنفيذه إعتداءا ماديا.
ويضمن المشرع للإدارة امتياز التنفيذ المباشر,بمقتضاه تستطيع بإرادتها المنفردة أن تصدر قرارات تكون نافذة قبل الأفراد دون حاجة إلى تدخل القضاء.غير أن مخالفة  الإدارة للمبادئ و الشروط التي يقوم عليها التنفيذ المباشر , ينتج عنه اعتداء مادي,لأن التنفيذ يصبح بدون سند من القانون.


ثانيا: إتسام العمل بعيب جسيم و واضح من عيوب عدم الشرعية
يرجع الفضل إلى الفقيه الفرنسي "لافريير" في تحديد مدى جسامة العيب الذي ينجم عنه الإعتداء المادي و ذلك في تقريره كمفوض للحكومة إلى محكمة التنازع في قضية "لومونييه كاريول"بتاريخ 5 ماي1877 عندما أوضح أن الفعل المرتكب من شخص عادي و مجرد من كل سلطة ليس فقط قابلا للإلغاء,بل هو عمل منعدم,و إجراءات تنفيذه يمكن أن ينشأ عنها في بعض الأحيان الإعتداء المادي.
و مع ذلك ظل موقف كل من المحاكم القضائية الفرنسية و مجلس الدولة متباينا في تحديد معيار القرار المعدوم,الذي يؤدي تنفيذه إلى وجود الإعتداء المادي حتى أصدرت محكمة التنازع حكمها في قضية "شنايدر"[16] ووضعت معيارا محددا لمقدار الجسامة المطلوبة للقول بوجود اعتداء مادي و مما ورد بهذا الحكم ما يلي:"إنه إذا كانت حماية الملكية الفردية تدخل في اختصاص المحاكم القضائية,فإن المهمة الملقاة على عاتق هذه المحاكم تتحدد بالحظر المفروض عليها و هو عدم الخوض في شرعية القرارات الإدارية , إلا في حالة المخالفة الصارخة للقانون بحيث لا يصدق على القرار نص قانون أو لائحة , فإنه يكون اعتداء ماديا تختص المحاكم القضائية بنظره "
فلا يكفي أن يكون القرار معيبا بعيب بسيط من عيوب القرار الإداري المتعارف عليها,و إنما من الضروري أن يخالف القرار القانون مخالفة صارخة بحيث يكون من شان هذا العيب الجسيم أن لا يعد القرار تطبيقا لنص من قانون أو لائحة.
و يناصر الفقه المغربي هذا التفسير و يعتبر أن الإعتداء المادي ينشأ عند قيام الإدارة بنشاط مادي تنفيذي يتضمن اعتداء على حق الملكية أو مساسا بحرية من الحريات العامة و يكون في حد ذاته منعدم الإتصال بتطبيق أي نص قانوني او تنظيمي أو حتى بإحدى السلطات المخولة للإدارة.
كما أن الإجتهاد القضائي المغربي دأب على تبني هذه القاعدة,فقد حكمت المحكمة الإدارية بالرباط بأنه"إذا خرجت الإدارة أثناء مباشرتها لوظائفها الإدارية عن الحدود المقررة لها في القانون خروجا يشكل اعتداء صارخا و جسيما على مبدآ الشرعية فإن العمل الإداري يفقد في هذه الحالة طبيعته الإدارية و تنقطع الصلة بينه و بيه القانون و يصبح مجرد عمل مادي يشبه عمل الأفراد العاديين"[17].
صفوة القول ,إن الإعتداء المادي يستلزم وجود اعتداء جسيم وواضح بحيث يكون صارخا في عدم شرعيته و عدم قابليته لأن يكون تطبيقيا لنص قانوني أو لائحي أو أن يكون مظهرا لممارسة اختصاص تملكه الإدارة.

المطلب الثاني : تجليات الإعتداء المادي للإدارة بالمغرب
تتجلى مظاهر الاعتداء المادي في مظهرين أساسيي، الأول يتمثل في الإعتداء على ملكية خاصة ( أولا )، ثم الإعتداء على حريات الأفراد والتي حددها الباب الأول من الدستور ( ثانيا ).

أولا: الإعتداء على الملكية الخاصة
ينص الفصل 35 من دستور 2011 على أنه "يضمن القانون حق الملكية ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد .ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون "
إلى أن الإدارة أحيانا تلجأ إل احتلال عقار أو تضع يدها على منقول مملوك لأحد الأفراد دون إتباع الإجراءات القانونية والمسطرية اللازمة لذلك تحت ذريعة الإستعجال أو تعقد وطول المساطر، وبذلك يتجرد عملها هذا من أية صفة إدارية،  وتنزل منزلة الفرد العادي.
فأمر استعجالي لرئيس المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 6 مارس 2007[18] اعتبر" أن الإدارة بوضع يدها على عقار دون سلوك إجراءات مسطرة نزع اللكية للمنفعة العامة أو مسطرة الإقتناء بالمراضاة يضفي على تصرفها صفة الإعتداء المادي وبالتالي أمر بإيقاف الأشغال التي كانت الإدارة قد بدأتها فوق العقار."
والقضاء الإداري المغربي مليء بأمثلة أخرى ف هذا الصدد، نذكر منها على سبيل المثال: إقدام الدولة على إقامة مدرسة على ملك الغير الخاص دون موافقة أو إذن المالكين، حكم عدد 4 للمحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 6 أكتوبر 1994 ف قضية نسيم ورشيل بن يعيش ضد الدولة الغربية، أو مد قنوات صرف المياه بأرض الطاعن دون رضاه ودون اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية، حكم عدد 65 للمحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 23 فباير 1995 في قضية العناية بنداوي ومن معه ضد الجماعة القروية لعين سبت، وكذا استيلاء جماعة حضارية على عقار المدعية واستعماله مستودعا للسيارات والدراجات المحجوزة، حكم عدد 70 للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 21 مارس 2001 في قضية شركة الاتصال ومن معها ضد بلدية الدريسية , وكدا حيازة المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء عقار ملوك للغير دون سلوك مسطرة نزع الملكية يعتد اعتداء ماديا، حكم للمحكمة الدارية بالدار البيضاء بتاريخ 29 دجنبر 1999، كما أن هدم عقار المدعي دون وجه حق هو صورة من صور الاعتداء المادي، حكم عدد 17 للمحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 20 فبراير 2002 قضية ميمون  القضاوي ضد عامل إقليم الناظور.[19]
كما قد يكون اعتداء الإدارة على ملكية منقولة وليس فقط على ملكية عقارية، كأن تضع الإدارة يدها على بضائع أو أشياء أخرى منقولة دون موافقة المالك ودون صدور قرار بالاستيلاء، وكأن تقوم ببيع المنقولات المملوكة لتاجر دون إتباع الإجراءات الجوهرية للاستيلاء.
لكن هناك حالات يرفض فيها القضاء تكييف تصرف الإدارة على أنه يشكل إعتداء مادي، فمثلا إذا كان هناك اتفاق مبدئي بين الإدارة والمالك أو الترخيص من هذا الأخير للدولة بالإستيلاء على ملكه والتصرف فيه بشتى أنواع التصرف، حيث ينتفي عنصر المساس بحق الملكية وتنعدم ظاهرة الإعتداء المادي بالرغم من تحققها قانونيا، كذلك العمل المادي غير  المشروع المرتكب في حالة الضرورة أو الظروف الاستثنائية  فإنه لن يرقى إلى اعتداء مادي. فيحكم القاضي برفع الإعتداء وذلك بأمره بالإفراغ، أو بالتعويض عن الضرر الحاصل أو هما معا، إلى انه في حالة قيام الإدارة بإنشاء مرافق فوق العقار الذي نزعته، لن يمكن رفع هذا الاعتداء وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بل تكتفي بالتعويض عن الضرر الحاصل، وهذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكم رقم 525 بتاريخ 26 ماي 2004 حيث جاء في إحدى حيثيات الحكم بأنه بالنظر لكون[20] " العقار موضوع الاعتداء الاداري قد شيد فوقه مرفق عمومي فإن طلب الإفراغ يكون غير مبني على أي أساس لتعذر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل الاعتداء."

ثانيا: الاعتداء على إحدى الحريات الفردية
لا تقتصر نظرية الاعتداء المادي على حق الملكية فقط، بل تشمل أيضا المساس بأي حرية أساسية أخرى يضمنها الدستور، فنجد الباب الثاني  من دستور 2011  يضمن مجموعة من الحقوق لكل المواطنين كحرية التجول والاستقرار، وحرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله وحرية الاجتماع… بالإضافة إلى نصوص أخرى من هذا الدستور و التي تضمن لكل المواطنين المغاربة مجموعة من الحقوق السياسية، إلى أن الاجتهاد القضائي الإداري المغربي مازال خجولا نوعا ما في هذا المجال وإن كان هو الذي يحمي المواطنين من تعسف السلطة، وإذا كان القضاء الإداري المغرب غزير بأحكام متعلقة بالاعتداء على الملكية الخاصة، فإن العكس نجده في مجال الاعتداء على الحريات الفردية.
و أهم الأحكام الصادرة في هذا المجال تتعلق أساسا بحرمة السكن وحرية الصحافة، فبخصوص الأول نذكر نازلة علي بوسفية، يتعلق الأمر هنا بأمر استعجال صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 7 نونبر 1999 ضد المفتشية العامة للقوات المساعدة، وتتلخص وقائع هذه النازلة في أن علي بوسفية تعرض مسكنه  للاقتحام من طرف الإدارة حيث قامت بترحيل أمتعته دون سلوك المسطرة القضائية الواجبة الإتباع، فقدم هذا الأخير مقالا استعجاليا أمام المحكمة الإدارية بالرباط لكونه لم يتلقى أي حكم قضائي بالإفراغ، وجاء في إحدى حيثيات هذا الأمر "أن هذا العمل الذي قامت به الإدارة المدعى عليها يشكل انتهاكا لحرمة المنزل المضمونة بالدستور الذي نص في فصله العاشر و الرابع و العشرون في الدستور الجديد على أن المنزل لا تنتهك حرمته، وحيث أن الإدارة حينما تعتدي بشكل صارخ على حق الملكية أو على حق من الحقوق الفردية أو الجماعية، فإن قيامها بتنفيذ عملها الاداري هذا، يدخل في إطار الاعتداء الاداري، ونتيجة لذلك قضت المحكمة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل إقدام المدعى عليه على اقتحام المنزل".[21]




 محمد الكشبور ، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة،قراءة في النصوص و مواقف القضاء، الطبعة الثانية 2007 صفحة 13[1]
[2] مجلة المحاكم المغربية ,عدد86 ,ص 190.
[3] أمال المشرفي :الإعتداء المادي للإدارة في العمل القضائي للمحاكم الإدارية بين التطور والتراجع ,المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية , سلسة مواضيع الساعة,عدد 47 سنة 2004,ص35
[4] مليكة الصروخ :القانون الإداري دراسة مقارنة ,الشركة المغربة للنشر,ط6 نونبر 2006,ص 507.
[5] عبد الله حداد : القضاء الإداري على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية ,منشورات عكاظ ,ط2, 1995 ,ص49
[6] أشار له : عبد الله حداد : القضاء الإداري على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية,م.س ,ص49
[7]  مجلة المحاكم المغربية ,عدد86 ,ص 190
 [8] قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية,عدد 86 ,174. 
[9] مصطفى كيرة :نظرية الإعتداء المادي في القانون الإداري ,دار النهضة العربية،1964,ص115.
[10] لحسن سيمو :قضاء الإلغاء و الأعمال المادية الإدارية,مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية,العدد 1 ، 1995، ص41.
 [11]   أحمد أجعون , إختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة , أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،كلية الحقوق أكدال، الرباط، سنة 2000-1999 ص 113
 أورده أحمد أجعون , مرجع سابق ص 114T.C schnieder . 4 Juin 1940 Sirey – p : 248[12]
  [13]  قرار المجلس الأعلى عدد 4 بتاريخ 3 نوفمبر 1972 الأملاك المخزنية ضد محمد بن عمر و من معه,ملف عدد 27127-منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى (1971-1972)ص323
 أورده أحمد أجعون ,مرجع سابق,ص 116E . Desgranges :op.cit p 293 [14]
 أحمد أجعون ,مرجع سابق,ص 116 [15]
 أورده أحمد أجعون , مرجع سابق ص 118T.C Schneider  4 Juin 1940 Sirey-248 ( cité)[16]
[17]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 96 بتاريخ  13أبريل 1995 ملف رقم 95\17 قضية شركة بوغاز ش,م ضد الوزير الأول
أمر منشور بجلة المحاكم الإدارية، العدد الثالث، 2008 ص222،.[18]
 الرشدي لحسن رسالة لنيل الماستر في القانون العام الداخلي و الجماعات الترابية سنة 2010-2011ص 12[19]
[20]  حكم منشور بجلة المحاكم الغربية عدد 107، ص .116

[21]  أمر منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 31، مارس-أبريل 2000، ص157
اقرأ المزيد

آليات حماية الدائنين في نظام صعوبة المقاولة

آليات حماية الدائنين في نظام صعوبة المقاولة


إسماعيل بوهمو
باحث في ماستر قانون الأعمال
الكلية متعددة التخصصات تطوان

المقدمة


إن صعوبات المقاولة هو عجز التاجر أو الشركات التجارية أو الحرفي عن مواجهة الخصوم بالأصول القابلة للتصرف وتأديتها للدائنين في أجل الإيستيفاء.
و الدائنين هم مجموعة من الفاعلين الإقتصاديين و التجاريين وهم جزء لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد الوطني ,بحيث يعتبرون ركيزة أساسية ,كون المقاولة للقيام بأنشطتها التجارية هي بحاجة لسيولة نقدية و التي قد لا تتوفر دائما إذ من الصعب على رئيس المقاولة مهما كثرت أمواله إجراء جميع المعاملات التجارية بما هو متوفر لديه من سيولة نقدية مما يجعله مضطرا للإستدانة ,- و الحياة التجارية تقوم  بالأساس على الإئتمان الذي ينبني على عنصر الثقة بين التجار- مايجعل المقاولة في حالة دائنية دائمة و مديونة في نفس الوقت غير أنه قد يطرأ حادت يجعل المقاولة في حالة صعبة عن تنفيد  إلتزاماتها تجاه الدائنين عند حلول أجل إيستيفاء ديونهم[1] ,هذا مايجعل الدائنين يتساؤلون عن حماية حقوقهم المتمثلة في الدين الذي على رقبة المقاولة و على حماية إستيفاء ديونهم .

هذا ما جعل من  جميع المجتمعات البشرية إنتاج ترسانة قانونية و أليات حمائية لدائنين وكان ذلك منذ القدم من عهد الرومان , و بالنسبة للمغرب فقد كان أول هو نظام الإفلاس سنة 1913 الذي كان يحمي الدائنين بشكل كبير على مصلحة المقاولة , بحيث يتم الحسم في مصير المقاولة بمجرد وقوفها عن الدفع  فكانت تضرب بيد من حديد على المقاولات المفلسة  , هذا ما دفع المشرع المغربي سنة 1996 إلى سن نظام صعوبة نظام المقاولة ضمن بوثقة مدونة التجارة في كتابها الخامس , بحيث جاء نظام صعوبة المقاولة يفظل مصلحة المقاولة و فرص الشغل أكثر من مصلحة الدائنين , فأتى بأليات تخدم المقاولة بشكل كبير وذلك عن طريق إخراج مرحلة أولية هي الوقاية ثم المرحلة المهمة وهي مساطر المعالجة ثم التصفية القضائية إن إقتضى الحال ذلك و قد فرق المشرع بين كتلة الدائنين و ميز بين الدائنين السابقين لفتح المسطرة و الدائنين اللاحقين لفتح مسطرة المعالجة و أعطى الإمتياز لفئة على أخرى و هو ماجعل الدائنين يفقدون قوتهم .[2]
كل هذا يعطي الأهمية لموضوع الحماية المنوطة بالدائنين و الأليات الموجودة في نظام صعوبات المقاولة التي تحمي الدائنين  من إستيفاء دينهم كون مؤسسة الدائن تعتبر من أهم الحلقات الموجودة في النظام الاقتصادي الوطني,وحلقة توازن .
و لهذا فإن نظام صعوبات المقاولة لم يأتي مجحفا بالشكل الكبير بل أوجد لنا بعد الأليات المهمة لحماية الدائنين  كمسطرة التصريح بالديون و مسطرة أيضا تحقيقها بالنسبة لدائنين قبل فتح مسطرة المعالجة ,أما بالنسبة للدائنين بعد فتح المسطرة الذين يساعدون المقاولة في التمويل فهم مشمولون بإمتياز فإستحقاق الديون
هذا ما يجعلنا نطرح إشكاليات من خلال ما سبق هل حقا هاته الأليات السالفة الذكر حققت الحماية الكفيلة بإستحقاق الدائنين لديونهم ؟ وما مدى فعالية هاته الأليات في ظل نظام يفظل بشكل صريح إستمرارية المقاولة على إستيفاء الدائنين لديونهم ؟
لذلك إنطلاقا من الإشكاليات و مما سبق ذكره قررنا تناول الموضوع و معالجته من خلال الألية المسطرية المتعلقة بمسطرة التصريح و مسطرة التحقيق و الألية الموضوعية المتعلقة بحق الإمتياز الذي ذكرناه سابقا محاولين إظهار تجليات الحماية و قصورها.
و سنقسم موضوعنا إلى مطلبين نتناول في المطلب الأول الألية المسطرة , في الفقرة الأولى مسطرة التصريح كمرحلة أولية و في الفقرة التانية مسطرة التحقيق , أما في المطلب التاني سنتناول الألية الموضوعية و سنتطرق في الفقرة الأولى مجال تطبيق هذا الحق و شروطه محاولين تبيان الحماية الموجودة و في الفقرة التانية محدودية حق الأسبقية و دراسة فعاليته من عدمه .

المطلب الأول , الآلية المسطرية (التصريح بالديون و تحقيقها )


في مقابل حرمان الدائن الذي نشأ دينه قبل فتح مسطرة المعالجة من الحماية التي تخولها له القواعد العامة ضمانا لحقوقه تجاه المدين بمعنى المقاولة [3] يلزم الدائن على الإنخراط في المساطر الجماعية إلى جانب سائر الدائنين للحصول على دينه و حماية حقوقه التي تكون على عاتق المقاولة المدينة و المفتوحة في وجهها مسطرة صعوبة المقاولة ,وذلك عن طريق مسطرة التصريح بالدين و أيضا مسطرة تحقيق الدين [4] , فمن جهة يصرح الدائن بدينه لدى السنديك ليضمن نفسه في مرحلة التوزيعات ودلك بعد تحقيقه و من جهة أخرى لكي تعرف المقاولة خصومها وتساعد السنديك على القيام بالموازنة المالية و الإقتصادية و الإجتماعية بشكل دقيق
لدلك قررنا أن نقسم هدا المطلب الذي يتمحور حول الآلية المسطرية المتعلقة بمسطرة التصحيح و مسطرة التحقيق محاولين إبراز الحماية التي تكتنف هاته الآلية المسطرية عبر فقرتين نتناول في الفقرة الأول مسطرة التصحيح و في الفقرة الثانية مسطرة التحقيق.

الفقرة الأولى. مسطرة التصريح


نصت الفقرة الأولى من المادة 686 من مدونة التجارة على انه يوجه كل من الدائنين الذين يعود دينهم إلى ماقبل صدور حكم فتح المسطرة باستثناء المأجورين , تصريحهم بديونهم لدى السنديك [5] .
و كما هو منصوص عليه في المادة 686 فإن الدائنين حفاظا على حقوقهم و ضمان مكان لهم في التوزيعات[6] يجب عليهم المشاركة في التصريح بدينهم ,ويتم التصريح بالديون سواء كان دينا عاديا أو دينا مثقلا بضمان أو إمتياز باستثناء دين المأجورين الدين لايدخلون في نطاق مسطرة التصريح [7], و يتم التصريح طبقا لشروط معينة و دقيقة من مضمون و مشتملات نصت عليها المادة 688 من مدونة التجارة  ,بحيث يضم التصريح المذكور على مبلغ الدين المستحق في تاريخ صدور الحكم القاصي بفتح المسطرة مع تحديد قسط الدين المؤجل في حالة التسوية القضائية بالإضافة إلى تحديد نوع الضمان أو الإمتياز الذي يشمل الدين الذي قد يكون مقرونا به بالإضافة إلى دلك يشمل التصريح العنصر التي من شأنها أن تثبت الدين و مبلغه إدا لم يكن ناجما عن سند و إن تعذر دلك تقييما للدين إدا لم يحدد مبلغه بعد.[8]
كل هده المشتملات و المضمون من ناحية تعتبر حماية مهمة رغم تعقيدها كونها تعطي للدين قوة وجود  و أيضا من ناحية أخرى تعطي للمقاولة رِؤية جيدة لأصولها.
و قد حدد المشرع أجال محددة لتصريح مختلفة من فئة لأخرى , وتطرح مسألة الآجال إشكاليات كبيرة من ناحية إجحافها في حق الدائن , كون الدائن لايعلم بحكم فتح مسطرة التسوية القضائية رغم نشرها كون الواقع العملي يظهر دلك باستثناء أصحاب الضمانات و عقد الإثمان الإجاري الذي تم نشرهما بحيث يتم إشعارهم في موطنهم بحكم فتح المسطرة على عكس الدائنين الآخرين.[9]
فطبقا لما ورد في المادة 687 قد حدد الأجل بالنسبة للقاطنين في المغرب بشهرين تبتدئ من يوم حكم فتح مسطرة التسوية القضائية و بالنسبة للقاطنين خارج المغرب فقد حدد في أربعة أشهر من يوم حكم فتح المسطرة أيضا و خمسة عشر يوما بالنسبة لأصحاب العقود التجارية المنصوص عليهم في المادة 573 .[10]
هده الآجال بالنسبة للدائنين مجحفة كون عدم الإشعار دائما يسبب عدم العلم بالحكم و يضيع حق الدائن في التصريح لدلك كان على المشرع تفعيل خاصية الأشعار في هده المسطرة, و عدم إشعار فئة و ترك فئة أخرى , لكن من الحسنات التي يمكن تسجيلها هو انه رغم الجزاء بعدم التقديم في ألأجل المحدد يؤدي إلى إسقاط الحق في التصريح وعدم الدخول في منطقة التوزيعات , إلا انه أعطى الحق للدائن في رفع هدا السقوط ودلك إدا أتبت أن عدم التصريح كان خارجا عن إرادته[11],وهو ما نصت عليه المادة 690 من مدونة التجارة .
ولكن العمل القضائي في عدة قرارات يرفض الطلبات المتعلقة برفع هدا السقوط[12], و الخلاصة أنه في السطح يتبين أن هاته الآلية المطرية تحمي الدائنين و لكن في الواقع فهي تحمي المقاولة المدينة و الواقعة في صعوبات .
بعد التصريح بالدين فإن الدائن يكون قد قطع نصف الطريق فقط بحيث يجب عليه بعد التصريح أن تتم عملية التحقق من الدين لكي يضمن الدائن نفسه رسميا ضمن نطاق التوزيعات.
ولدلك سنتناول في الفقرة الثانية المرحلة الثانية و هي مسطرة تحقيق الدين .

الفقرة الثانية . مسطرة تحقيق الدين


لايكفي أن يصرح الدائن الناشئ دينه قبل تاريخ الحكم بفتح المسطرة إلى السنديك بهدا الدين وفقا للكيفيات المشار إليها أنفا لكي يتم قبوله في التوزيعات التي تجري على الدائنين بل لابد في دلك أن يخضع كل دين مصرح به إلى السنديك لمسطرة التحقيق لتحديد ما إدا كانت الديون المصرح بها مقبولة في المساطر الجماعية المفتوحة وهل هي مقبولة ومشتملة لجميع الشروط .[13] إلا إذا تم تقرير الإعفاء من التحقيق لأسباب حددها المشرع في حالات محددة في المادة 691 من مدونة التجارة , بحيث في حالة التفويت أو التصفية لأيتم التحقيق في الديون العادية إدا تبين أن منتجو بيع الأصول إستهلكته بالكامل المصاريف القضائية  و الديون المثقلة بإمتياز .
وتهدف هاته المسطرة من التحقق بشكل دقيق من صحة الدين بحيث هاته الخاصية لها اهمية كبيرة كما ذكرنا سابقا فهو إقرار مهم بذمة المقاولة و خصومها الموجودة في رقبتها على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة ,
ويتحمل القاضي المنتدب مهمة قبول أو رفض الدين في مرحلة التحقيق ودلك انطلاقا من اقتراحات السنديك ودلك طبقا للمادة 693 من مدونة التجارة ويقوم السنديك بتحقيق الدين المصرح بها إليه ودلك بمساعدة المراقبين الدين يعينون من طرف الدائنين وهده ميزة مهمة بالنسبة للدائنين حفاظا على حقوقهم و ديونهم الموجودة على عاتق المقاولة , ويتم أيضا إستدعاء رئيس المقاولة المفتوحة ضدها المسطرة مع مراعاة المادة 640 من مدونة التجارة التي تنصص على أنه يقوم السنديك بتحقيق الديون تحت مراقبة القاضي المنتدب [14].
بالإضافة أنه إدا كان هناك دين موضوع نزاع يقوم السنديك بإخبار الدائن المعني بالأمر وذلك بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل و يجب على السنديك أن يبين في هده الرسالة سبب النزاع في الدين المصرح به و إن إقتضى الحال مبلغ الدين الذي تم اقتراح تقييده في قائمة الديون المقبولة كما تتم بموجب نفس الرسالة دعوة الدائن المذكور إلى تقديم شروحاته و ملاحظاته حول الموضوع داخل أجل تلاتين يوما من تاريخ توصله تحت طائلة عدم القبول أية منازعة لاحقة بإقتراح السنديك بعد فوات الأجل .[15]
وهده نقطة جد إيجابية بالنسبة للدائنين لحماية حقه الدخول في نطاق التوزيعات و معرفة كل كبيرة و صغيرة عن مراحل التحقيق.
وفي نفس المضمار , يقوم السنديك داخل أجل أقصاه ستة أشهر إبتداءا من صدور الحكم القاضي بفتح المسطرة بعد إستدعاء رئيس المقاولة إلى إبداء ملاحظاته وبالموازاة مع إستلام التصريحات بالديون التي يقدمها له الدائنون الملزمون طبقا للمادة 686 و مابعدها من مدونة التجارة , بإعداد قائمة بالديون المصرح بها و تسليم هده القائمة إلى القاضي المنتدب بعد تدييلها   بإقتراحاته المتعلقة بقبول هده الديون أو رفضها و الإحالة على المحكمة كما تنصص المادة 694 من مدونة التجارة .[16]
وبعد تلقي القاضي المنتدب قائمة الديون المصرح بها من السنديك عل إقتراحات هدا الأخير المصحوبة بهده القائمة قبول الدين أو رفضه او يعاين وجود دعوى جارية و إما أن المنازعة لاتدخل في إختصاصه .
وبعدما يرفض الدين يتعين على كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي فتحت هاته المسطرة أن تعمل طبقا للمادة 696 من مدونة التجارة على إستدعاء رئيس المقاولة و صاحب الدين برسالة مع إشعار بالتوصل , و هدا ما يؤكد دائما إشراك الدائن في كل صغيرة و كبيرة و متعلقة بحقه.
أما بالنسبة للدين المقبول في المسطرة الذي يكون عن طريق مقرر للقاضي المنتدب فتبلغ من طرف كاتب الضبط إلى الدائنين بواسطة رسالة عادية , وتدرج بعد دلك قائمة الديون المحققة و المقبولة في قائمة خاصة تودع بكتابة الضبط  بالمحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة المعالجة أو مسطرة التصفية القضائية و يتم بعد دلك نشر القائمة في الجريدة الرسمية من طرف كتابة الضبط .[17]
و قد دهب المشرع أكتر من ما ذكرنا و أعطى للدائن الذي تم رفض دينه إمكانية التعرض على مقرر القاضي المنتدب المتعلق بتحقيق الديون دفاعا عن الدين الثابت في عاتق المقاولة المفتوحة في وجهها المسطرة .

هذا مايتعلق بالآلية المسطرية التي رغم عيوبها و عدم حمايتها بشكل كبير الدائنين إلا أن مسطرة التصريح و التحقيق أعطت شيئا ما للدائنين ميزة و حماية بإشراكهم في كل مراحل هاته المساطر المتعلقة بالتصريح و التحقيق .

كما أن هناك ألية مسطرية وهي ألية موضوعية في غاية الأهمية تتعلق بحق الأسبقية المنصوص عليها في المادة 575 من مدونة التجارة وهو ماسنتناولها بالتحليل في المطلب التاني .

المطلب الثاني .الألية الموضوعية (حق الأسبقية)


تنص المادة 575 من مدونة التجارة على أنه يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح التسوية القضائية  بالأسبقية على كل ديون الأخرى سواءا كانت مقرونة أم لا بإمتياز أو ضمانات.[18]
وتكمن أهمية هذه الأهمية ليس من حيت ما تمنحه للمخاطبين بأحكامها من إمتيازات فقط بل كذلك لما تشكله من إعادة ترتيب للإمتيازات في المنظومة القانونية المغربية حيث يمكن أن نطلق عليه , امتياز الامتيازات يتربع على قمة هرم الإمتيازات طبقا للمادة 575 من مدونة التجارة وتعكس هاته المادة تفرد و تفوق مفاهيم و مضامين قانون الأعمال [19]
بحيث أن الدائنين يقفون مع المقاولة بعد فتح المسطرة و يمولونها و يعطونها جرعة لتفادي الإندتار لدلك كان من الضروري حمايتهم و شملهم بهاته الألية المهمة لدلك للإلمام بهدا الحق سنتناوله عن طريق فقرتين نتناول في الفقرة الأولى مجال تطبيق حق الأسبقية و شروطه و في الفقرة الثانية هشاشة ومحدودية حق الأسبقية .

الفقرة الأولى .مجال تطبيق حق الأسبقية وشروطه


أ-مجال تطبيق حق الأسبقية.

لقد إستعمل المشرع في المادة 575 صياغة عامة قد تجعل البعض يظن أنها تستغرق خلافا للحقيقة و الواقع و القانون كل الأوضاع والمراحل التي تمر بها المقاولة بعد صدور الحكم بفتح المسطرة التسوية القضائية أو التصحيح القضائي ومهما كانت المسطرة المطبقة عليها سواء تعلقت بالمرحلة المؤقتة أو بمرحلة حصر مخطط الإستمراراية أو التفويت الكلي للمقاولة أو التصفية القضائية [20]
غير أنه بالرغم من عمومية المادة 575 و لعدم بيان مجال أو حالات التطبيق فإن المشرع تدارك الموقف ووضع مادة خاصة بالتصفية القضائية ودلك حتى يقع التمييز بين التسوية القضائية و التصفية القضائية لاختلاف مسطرة كل منهما و الغاية التي تروم كل واحد منهما تحقيقها , وحتى لا يظن أن المادة 575 من مدونة التجارة تطبق على التسوية القضائية دون التصفية القضائية ودلك في المادة 620 من مدونة التجارة التي فرقت و أعطت حق الأسبقية في مرحلة التصفية القضائية أيضا [21].
وهو ما يجعلنا نقول أن حق الأسبقية هي ألية نوعا ما تحمي وتعطي إمتياز للفئة التي ساعدت المقاولة في فترتها الحرجة و ساعدتها على النهوض.
ويعتبر الدكتور أحمد شكري السباعي أن مجال تطبيق حق الأسبقية المنصوص عليه في المادة 575 يقتصر فقط على متابعة المقاولة لنشاطها في المرحلة المؤقتة أو الانتقالية و لايتجاوز حدود هده أي لايشمل مرحلة حصر مخطط إستمرارية المقاولة و لا التفويت و لا حتى التصفية القضائية ما لم تادن المحكمة خلال هده المسطرة بمتابعة النشاط لمدة محددة تطبيقا للمادة 620.[22]
إن حق الأسبقية في العمق يعطي حق الأسبقية ليس كحماية للدائنين بل كحماية للمقاولة و مساعدتها في النهوض و الإستمرارية عن طريق تمويلات الدائنين المشمولين بحق الأسبقية .
فحق الأسبقية له نطاق زمني محدد كما ذكرنا سالفا لدلك فهو لا يحمي و يعطي حق الامتياز لجميع الدائنين الدين نشأ دينهم بعد فتح المسطرة بل العكس , ولكي يتم الاعتداد بحق الأسبقية لابد من شروط محددة لدلك .

ب- شروط حق الأسبقية .


لكي يتمتع هؤلاء الدائنين بحق الأولوية أو الأسبقية المذكورة في المادة 575 يتعين أن يتوفر في هدا الدين الشروط الآتية
-أن يكون الدين نشأ بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية
-أن يكون الدين ترتب في ذمة المقاولة بمناسبة مواصلة نشاطها.
أن يكون الدين قد نشأ بصفة قانونية
إن أهمية هدا الإمتياز من حيت ما يتمتع به أصحابه و ما يشكله من خطورة على حقوق الدائنين الأخرين كان وراء إقرار قواعد و شروط يجب إحترامها , شروط تدور بين أن يكون الدين الممنوح للمقاولة المتوقفة عن الدفع و المفتوح ضدها المسطرة القضائية للمعالجة ضروريا لمواصلة النشاط وقبل دلك كما ذكرنا سابقا أن يكون قد نشأ بعد صدور حكم فتح المسطرة القضائية و أن يكون قد نشأ بصورة قانونية .[23]
كل هذا يؤكد أن حماية الدائنين جاءت في السطح فقط أما الهدف الرئيسي في هذه الألية هو إنقاذ المقاولة و إستمراريتها
هدا بالنسبة لمجال تطبيق حق الإمتياز و شروطه , بحيث تبين بالواضح مدى محدودية حق الأسبقية و هشاشته رغم  الأهمية القصوى لهاته الآلية المهمة بالنسبة لفئة من الدائنين وهدا ماسنتناوله في الفقرة التانية

الفقرة الثانية.هشاشة ومحدودية حق الأسبقية


رغم أن حق الأسبقية يعتبر إمتياز الإمتيازات إلى أنه هناك فئة أخرى رغم أنه نشأ دينها قبل فتح مسطرة التسوية القضائية إلا أنه تسبق على أصحاب حقوق الأسبقية وهدا مايؤكد على هشاشة هدا الحق , ويتعلق الأمر بالدائن المرتهن و الدائن الذي له حق الحبس .[24]
بحيث أن استثناء الرهن الحيازي و الحبس يبين صمود بعض المؤسسات المدنية في وجه نظام صعوبة المقاولة
إن صمود الدائن صاحب الرهن الحيازي في وجه حق الأسبقية المعترف به للدائن اللاحق لايعدو كونه تكتيك دبره القانون خدمة للأهداف الأساسية لقانون صعوبات المقاولة و على رأسها ضمان إستمرارية نشاط المقاولة المتوقفة عن أداء ديونها المفتوحة في وجهها المسطرة القضائية للتسوية [25].

أ- بالنسبة لصاحب الرهن الحيازي


فبالرجوع إلى المادة 657 من مدونة التجارة في الفقرة التانية فقد تم تكليف القاضي المنتدب بإعطاء الإذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم لفك الرهن الحيازي إدا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة , إن الغلبة التي يحظى بها الرهن الحيازي في مواجهة حق الأسبقية للدائن الأحق لاتقرر إلا إذا كان فك المال موضوع الرهن الحيازي تستلزمه متابعة نشاط المقاولة ومؤدى ذلك أن صاحب الرهن الحيازي لا يمكنه الحصول على دينه إدا كان المال موضوع الرهن ليس ضروريا لضمان إستمرار نشاط المقاولة  .
لدلك فإن صاحب الرهن الحيازي يبقى في وضعية مريحة بعيدا عن تزاحم و منافسة بقية الدائنين بما فيهم الدائنين اللاحقين لكن شريطة أن يأذن بذلك القاضي المنتدب ولن يأمر هدا الأخير بدلك إلى إذا كان فك الرهن تبرره ضرورة متابعة نشاط المقاولة [26]

ب-صاحب الدين المضمون بحق الحبس


يحضى صاحب الدين الضمون بحق الحبس بنفس الحماية المقررة لصاحب الدين المضمون بالرهن الحيازي و بدلك فهو يملك حق الأفضلية في إيستيفاء دينه بالأسبقية على الدائن اللاحق و على باقي الدائنين الأخرين مهما كانت درجة دينهم مادام أنه بإمكانه إستعادة الشيئ المحبوس لديه أو بيعه مالم يتم الوفاء الفوري و الكامل لدينه .
وبذلك فإن كلا من الرهن الحيازي وحق الحبس لا يمكن إعتبارهما إستثناء على حق الأسبقية المعترف به للدائنين اللاحقين إلا إدا كانا يعرقلان إستمرارية نشاط المقاولة و هو ما يجعلنا نعتقد أن التقابل بين طبقات الدائنين يحدد معالمه وحدوده مصلحة المقاولة.[27]
لذلك هدا ما يدفعنا بالقول بمحدودية هدا الحق و عدم مطلقيته في الإستفادة كما رأينا سابقا لا من ناحية مجال التطبيق و لا من ناحية تداخل و أسبقية الرهن الحيازي و الحبس عليه من ناحية الإمتياز , وهدا مايدفعنا بالقول كما دكرنا سابقا أن الحماية المشمولة لدائنين جد قليلة بالمقارنة بالحماية المشمولة للمقاولة المتوقفة عن الدفع و المفتوحة في وجهها مسطرة المعالجة ودلك لأن نظام صعوبة المقاولة على عكس نظام الإفلاس جاء لحماية المقاولة و النظام الإقتصادي الوطني أكثر منه حماية الدائنين .

الخاتمة 

                                        
و في خلاصة الأمر يتبين جليا من خلال الأليات التي تناولناها في الموضوع , الألية المسطرية و الألية الموضوعية , و ذلك من خلال مسطرة التصحيح و التحقيق بالإضافة إلى حق الأسبقية , من كل ذلك بدى لنا جليا أن حماية الدائنين جاءت فيها نوعا من القصور بل قصور كبير إن صح التعبير بحيث أن نظام صعوبة المقاولة جاء لحماية المقاولة على كتف مؤسسة الدائنين .
هذا مايجعلنا نتساءل هل فعلا حماية المقاولة على الدائنين سيحافظ على تماسك النظام الاقتصادي الوطني ؟

المراجع


·       الكتب
·       عبد الرحيم شميعة , إجراءات الوقاية من صعوبات المقاولة , طبعة 20014-2015
·       محمد لفروجي ,وضعية الدائنين في مساطر صعبات المقاولة دراسة قانونية معمعقة العدد3, مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
·       أحمد شكري السباعي, الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة و مساطر معالجتها الطبعة التانية يونيو 2007 مطبعة المعارف الجديدة .
·       الرسائل

·       محمد بن البيحوني ,وضعية الدائنين و العقودالمستمرة في ظل التسوية القضائية للمقاولة بالمغر , رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ’جامعة محمد الخامس أكدال السنة الجامعية 2004-
·       المجلات
·       أمينة نعمي مجلة القصر العدد  6 شتنبر 2003
·       مواقع إلكترونية
·       حماية الدائنين و شركاء المقاولة في نظام المساطر الجامعية تاريخ الإطلاع 2016-06-08
·       العروض
·       -عرض تحت عنوان ,وضعية الدائنين في نظام  صعوبة المقاولة , من إعداد يوسف المجيدري عبد العلي كيان و أخرون جامعة المولى إسماعيل كلية العلوم القاونية و الإقتصادية مكناس السنة الجامعية  2010-2011 صفحة




[1] عرض تحت عنوان ,وضعية الدائنين في نظام  صعوبة المقاولة , من إعداد يوسف المجيدري عبد العلي كيان و أخرون جامعة المولى إسماعيل كلية العلوم القاونية و الإقتصادية مكناس السنة الجامعية  2010-2011 صفحة 2
[2]حماية الدائنين و شركاء المقاولة في نظام المساطر الجامعية تاريخ الإطلاع 2016-06-08   http://www.droitetentreprise.org/web/?p=3904الموقع الإلكتروني 
[3] محمد بن البيحوني ,وضعية الدائنين و العقودالمستمرة في ظل التسوية القضائية للمقاولة بالمغر , رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ’جامعة محمد الخامس أكدال السنة الجامعية 2004- 2005 ,صفحة 16
[4]صفحة 101 محمد لفروجي ,وضعية الدائنين في مساطر صعبات المقاولة دراسة قانونية معمعقة العدد,3 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء
[5] المادة 686 مدونة التجارة المغربية
[6]صفحة 209  عبد الرحيم شميعة , إجراءات الوقاية من صعوبات المقاولة , طبعة 20014-2015
[7] محمد بن البيحوني رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة مرجع سابق صفحة 18
[8]  محمد بن البيحوني رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة مرجع سابق صفحة 19
[9] عبد الرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 211
[10]عبد الرحيم شميعة ’مرجع سابق صفحة 211
[11] محمد لفروجي مرجع سابق101
[12]صفحة 20 محمد بن البيحوني رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة مرجع سابق صفحة
[13] عبد الرحيم شميعة ,مرجع سابق صفحة 228
[14] محمد لفروجي مرجع سابق صفحة 113
[15] محمد لفروجي مرجع سابق صفحة 113
[16] محمد بن البيحوني رسالة لنيل دبلوم الدراسلت العليا المعمقة ,مرجع سابق صفحة 37
[17] عبد الرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 233
[18] أمينة نعمي مجلة القصر العدد 6شتنبر 2003 صفحة 119
[19] أحمد شكري السباعي, الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة و مساطر معالجتها الطبعة التانية يونيو 2007 مطبعة المعارف الجديدة صفحة 351
[20]  مجلة القصر مرجع سابق صفحة 119
[21] عبد الرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 247
[22] محمد بن البيحوني رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة مرجع سابق صفحة 56
[23] أحمد شكري السباعي مرجع سابق صفحة 357
[24] عبد الرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 256
[25] عبدالرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 257
[26]  مجلة القصر مرجع سابق صفحة 121
[27]259 عبد الرحيم شميعة مرجع سابق صفحة 
اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات
contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016