تابعونا على الفيسبوك

Disqus

اختصاصات مجلس المنافسة في الحد من الممارسات المنافية للمنافسة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اختصاصات مجلس المنافسة في الحد من
 الممارسات المنافية للمنافسة








يونس اجويلل
باحث بسلك الدكتوراه سنة ثانية تخصص القانون الخاص بجامعة عبد المالك السعدي طنجة





عرف المغرب خلال العقود الأخيرة إصلاحات هامة شملت مختلف المجالات، وذلك من أجل مواكبة متطلبات الاقتصاد العالمي بحيث سن-المغرب- مجموعة من القوانين لتتماشى والاتجاه الاقتصادي الجديد الذي انخرط فيه، ومن بين هذه القوانين تحديث النصوص القانونية المنظمة لميدان الأعمال ونخص بالذكر المتعلقة بميدان المنافسة فصدر قانون 99.06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة سنة2000[1]، من أجل ضمان حرية المنافسة وترقيتها في اقتصاد السوق، وضمان محاربة كل أشكال الممارسات والتصرفات المنافية للمنافسة،  وفي سبيل ذلك نص القانون 99.06 على إنشاء مجلس المنافسة للسهر على تطبيق قانون المنافسة، وكذلك السهر على تنظيم السوق الاقتصادية، إلا أنه رغم التنصيص عليه تشريعيا فإن هذا المجلس لم يتم تفعيله إلا سنة 2008 حينما عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس المجلس، فيما تم تعين باقي أعضاء المجلس في يناير 2009، منذ ذلك الحين عمل المجلس على إصدار مجموعة من الآراء والاستشارات في مختلف المجالات وخصوصا مجال الاتصالات والهاتف النقال، وظل عمل المجلس ضعيفا، إلى أن جاء دستور 2011 والذي أعلن الارتقاء بهذا المجلس إلى هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وهذا ما نص عليه الفصل 166 من الدستور" مجلس المنافسة هيئة مستقلة مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير مشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار". ومنذ صدور هذا النص عمل المشرع المغربي على إعادة النظر في الترسانة القانونية المتعلقة بالمجلس خاصة وبالمنافسة بصفة عامة، حيث قام المشرع بالفصل والتفريق بين المقتضيات المتعلقة بمجلس المنافسة كهيأة لها تركيبة خاصة وبين المقتضيات التي تأطر الأسعار وتنظم السير التنافسي للأسواق، وذلك بإصدار نصين مندمجين ومتكاملين، الأول منهما ويخص حرية الأسعار والمنافسة (القانون[2]104.12) وينحصر موضوع الثاني في مجلس المنافسة القانون رقم 13.20.[3]
وعليه نتساءل: ما هي التشكيلة الجديدة التي جاء بها قانون 13.20 فيما يخص مجلس المنافسة؟ وما هي المسطرة المعتمدة أمامه؟ وأخيرا ما هي الاختصاصات التي أوكلت لهذه الهيأة للحد من الممارسات المنافية للمنافسة سواء في قانون12 .104 أو  قانون13 .20؟.
للإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين: مبحث أول نتناول فيه تأليف مجلس المنافسة ومسطرة عمله، على أن نتطرق في مبحث ثاني إلى اختصاصات
هذا المجلس؟.
المبحث الأول: تكوين مجلس المنافسة واختصاصاته.
يعتبر مجلس المنافسة هيئة خاصة ليست ذات طابع قضائي، تتميز عن بقية الأجهزة التقليدية التي تتولى مراقبة وتتبع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بكونها حضيت بنص دستوري خاص وهو الفصل 166 من دستور 2011، والذي أكد على ضرورة الاستقلالية المالية للمجلس ومنحه الشخصية الاعتبارية.
وسنعمل في هذا المبحث على الحديث عن الهيكلة الخاصة التي يتميز بها مجلس المنافسة (المطلب الأول) ثم نتطرق إلى المسطرة المتبعة أمامه (المطلب الثاني).
المطلب الأول: تأليف مجلس المنافسة.
تنص المادة 9 من قانون13. 20 على أنه:" يتألف المجلس من رئيس وأربعة نواب للرئيس وثمانية أعضاء مستشارين.
ويضم المجلس، إضافة إلى الرئيس الأعضاء من ذوي الاختصاص التالي بيانهم:
 -عضوان من القضاة نائبان للرئيس.
 -أربعة أعضاء يختارون بالنظر إلى كفاءتهم في الميدان الاقتصادي أو المنافسة، أحدهم نائب للرئيس.
 -عضوان يختاران بالنظر إلى كفاءتهما في المجال القانوني، أحدهما نائب للرئيس.
 -ثلاثة أعضاء يزاولون أو سبق لهم أن زاولوا نشاطهم في قطاعات الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات.
 -عضو واحد يختار بالنظر لكفاءته في ميدان حماية المستهلك".
يلاحظ من خلال قراءتنا لهذه المادة أن مجلس المنافسة يتكون من ثلاثة عشرة شخصية يتزعمهم الرئيس متبوعا بأربعة نواب ثم ثمانية أعضاء مستشارين،
ويعين الرئيس بظهير شريف لمدة 5 سنوات[4]، وهذا على خلاف ما كان في القانون 99.06 بحيث أن الرئيس كان يعين من قبل الوزير الأول (رئيس الحكومة). بينما يعين باقي الأعضاء للتجديد باقتراح من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أو من السلطة الحكومية المختصة، ولضمان أكبر قدر من المهنية واستقلالية كافة أعضاء المجلس أخضعت المادة 11 الرئيس ونوابه الأربعة لقواعد مبدأ التنافي المعمول بها في المناصب العمومية، حيث يمنع على هؤلاء ممارسة أي نشاط مهني أو تجاري في القطاع الخاص[5]، وتوقيف مشاركتهم في أجهزة الإدارة والتدبير والتسيير بالمنشآت الخاصة أو العمومية الهادفة إلى تحقيق الربح، وبالتالي متى وجد أحد الأعضاء في إحدى حالات التنافي امتنع عليه النظر في الأمر محل النزاع المعروض على المجلس.[6]
وقد أسهب القانون13.20 في توضيح انتهاء مهام أعضاء المجلس، إذ من خلال مقتضيات المادة 12 يتضح أن هناك أربعة أسباب رئيسية لانتهاء مهام أعضاء المجلس وهذه الأسباب تتمثل في :انتهاء المدة المحددة لهذه المهام ، وفاة العضو، الاستقالة الاختيارية، الإعفاء الذي يثبته المجلس لحالات معينة، كالتنافي، والغياب الموجب لسقوط العضوية، وحدوث عجز ذهني أو بدني، وفقدان التمتع بالحقوق المدنية والإخلال بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 11 من هذا القانون[7].
ولتجسيد وإحكام التواصل مع الجهاز التنفيذي تم التنصيص على تمثيل الحكومة لدى المجلس عن طريق تعيين مندوبا للحكومة بمرسوم يحضر جلسات المجلس بصفة استشارية وله صلاحية التقدم بطلب إدراج القضايا التي يرتئيها في جداول أعمال المجلس، لكن القانون لم يحدد إن كان مندوب الحكومة سيحظى بوضع مقيم متتبع ومتفرغ أو زائر بمناسبة الاجتماعات الدورية للمجلس، ولم يذكر إن كان نشاط المندوب سيقتصر على الجلسة العامة أم أنه سيطال اللجنة الدائمة ويمتد إلى فروع المجلس[8].
وعموما فإن ما يميز تشكيلة المجلس هو التنوع والثراء لكونها تتكون من قضاة وأشخاص ذو كفاءات عالية في الميدان الاقتصادي أو في ميدان المنافسة والاستهلاك وكذلك في الميدان القانوني، الأمر الذي يدعم استقلالية المجلس ويؤدي إلى شفافية أشغاله،
المطلب الثاني: آليات عمل مجلس المنافسة.
جاء القسم الخامس من قانون12. 104  والباب الأول من قانون 13 .20 متضمنا العديد من الإجراءات التي يتخذها مجلس المنافسة أثناء مزاولته مهام التحري ودراسة القضايا المعروضة عليه المتعلقة بالممارسات المنافية للمنافسة المحالة على أنظاره للفصل في مدى احترامها لقواعد المنافسة، والتأكد من عدم مساسها بالسير العادي للسوق الاقتصادي، ويتم كل ذلك بإتباع مسطرة معينة تبتدئ من إحالة ملف القضية على مجلس المنافسة وفحص هذه الإحالة و القيام بالأبحاث والتحقيقات وتنتهي باصدار القرارات.
أولا: الإحالة على مجلس المنافسة.
تعد إحالة الممارسات المدعى مخالفتها لقواعد المنافسة بمثابة نقطة بداية سريان المسطرة أمام مجلس المنافسة.
ولقد جاءت المقتضيات القانونية المؤطرة للإحالة بصياغة شاملة وعامة لكل الممارسات المنافية للمنافسة من دون استثناء، ويبقى من بين الإيجابيات التي أتى بها القانون رقم20.13  هي توسيع نطاق الجهات التي أصبحت تملك حق الإحالة على مجلس المنافسة، إذ أصبح بإمكان هذا الأخير أن ينظر بشكل تلقائي في كل الممارسات التي من شأنها المساس بالمنافسة الحرة[9]، كما أصبح الفاعلين الاقتصاديين يتمتعون بحق الإحالة عليه بعدما كانوا محرومين من ذلك في ظل القانون 06.99 ولم يحدد قانون 104.12أو قانون 20.13 الطريقة التي تتم بها هذه الإحالة، إلا أنه حسب ما يستشف من النظام الداخلي لمجلس المنافسة فإن الإحالة على هذا الأخير تتم عن طريق الإيداع مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى مقر المجلس تتضمن الوثائق التي من شانها توضيح هوية صاحب الطلب وكذا مضمون الإحالة، والأساس الذي بنيت عليه[10]، وإذا تعلق الأمر بمقاولة يلزمها الإدلاء بالإضافة إلى ذلك بما يثبت حصة رقم الأعمال الذي حققته خلال الثلاث السنوات الأخيرة مصحوبا بالحصيلة Le bilan وجدول تكوين النتائج بالمحاسبة Tableau de formation des resultats وقد حدد المشرع آجالا لتقادم المخالفات الناتجة عن الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، حيث ترفض إحالة الأفعال التي يرجع تاريخ وقوعها إلى أكثر من خمس سنوات على مجلس المنافسة ما لم ينجز أي عمل يهدف إلى البحث عنها أو إثباتها أو المعاقبة عليها داخل هذا الآجال[11]، وبعد تقديم طلب الإحالة وفق ما هو منصوص عليه قانونيا، يقوم المجلس بتدارس الملف وما إذا كانت الممارسات المعنية لا تنطبق عليها إحدى حالات الإعفاء المنصوص عليها في المادة 9 من قانون ح.أ.م.م. وتتعلق فعلا بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة طبقا للمادتين 6 و 7 من قانون 104.12، وبعد ذلك يقوم المجلس بتوسيع نطاق البحث دون التقيد بمضمون الطلب فقط، كما يحق له أن يقوم بضم عددا من القضايا إما لارتباطها فيما بينها، أو لأنها تهم نفس السوق أو المجال الذي تمت ضمنه الممارسات، وإذا ما اتضح لمجلس المنافسة جدية الممارسات التي تم على أساسها إحالة الأفعال التي تشكل خرقا للمادتين 6 و 7 يتولى النظر في القضية ويعين رئيس المجلس مقرر لتتبع القضية، حيث يتولى هذا الأخير استدعاء الأطراف المعنيين والاستماع إليهم وإجراء بحث مفصل وهو ما سأتناوله في نقطة ثانية.
ثانيا: البحث والتحقيق.
بعد إحالة الممارسات موضوع المتابعة على مجلس المنافسة يتم تعيين مقرر لدراسة كل قضية وفق المادة 27 من ق.م.م ويتولى هذا المقرر تتبع ملف القضية وتهيئها للنظر فيها من قبل المجلس، بحيث يقوم بالاستماع إلى الأطراف وجمع عناصر الإثبات اللازمة حول مخالفة الأفعال والتصرفات موضوع المتابعة للقانون[12] ، ويقع على المجلس إثبات هذه الأفعال وليس على الأطراف الأخرى التي يقع عليها بسط الوقائع والعناصر المكونة والمحددة للممارسة المنافية، ويقوم رئيس المجلس بطلب الاستعانة في الأبحاث من الإدارة[13]، وذلك طبقا لما نصت عليه المادة 28 من ق.ح.أ.م، كما يمكنه الاستعانة بخبرة على اعتبار أن الخبرة وسيلة من الوسائل التي يستعين بها القضاء أو جهاز معين في البحث عن الوصول إلى الحقيقة في العديد من القضايا التي تعرض عليه[14]، ويستعين مجلس المنافسة بالخبرة من باب الصلاحيات الموكولة له في الإشراف والرقابة على الأسواق وحمايتها من الممارسات المخلة بالمنافسة في خضم التحقيقات الجارية بمناسبة القضايا المعروضة على أنظاره، ويتم إنجاز الخبرة من طرف خبير بحضور الأطراف ويتحمل صوائرها الطرف الذي طلبها، أو يجوز للمجلس في قراره في الجوهر، أن يتحمل الصائر النهائي للطرف أو الأطراف الصادرة ضدها العقوبة وذلك ضمن الحصص التي يحددها[15]، ويفرض صيانة حقوق الدفاع أن تكون الأطراف ومندوب الحكومة على اطلاع بمختلف مجريات التحقيق. ويتحقق ذلك بتبليغ المؤاخذات،[16] الذي يعتبر إجراء ضروريا بموجبه تتوقف عليها صحة المسطرة، وبعد ذلك يبلغ الأطراف المعنية ومندوب الحكومة بالتقرير النهائي الذي يعده المقرر بناءا على ملاحظاتهم وبناءا على الأبحاث المنجزة من قبل المقرر. هذا الأخير يبين الوثائق التي اعتمدها في تقريره ويتم التبليغ بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو عن طريق المفوض القضائي[17].
هكذا وبعد تقديم كل الأطراف ومندوب الحكومة لملاحظاتهم وبعد المداولة يصدر المجلس قرارا باتا حول الممارسات المعروضة عليه.
وهذه القرارات يمكن أن تتخذ شكل أوامر باتخاذ تدابير تحفظية[18]، أو قرار بعدم قبول الإحالة أو رفضها، أو توقيع العقوبات على مرتكبي الممارسات المنافية للمنافسة.
أما بالنسبة لتوقيع العقوبات على مرتكبي الممارسات المنافية للمنافسة فهذه العقوبات قد تأتي على شاكلة الأوامر متمثلة في طلب المجلس إلغاء بند منافي للمنافسة تضمنه العقد الذي يجمعهم، وقد تأتي العقوبات على شاكلة عقوبات مالية، وذلك بعد فشل كل الطلبات والأوامر الصادرة عن المجلس الهادفة إلى تحفيز المنشآت على العدول عن الممارسات المنافية للمنافسة وتغييرها[19]، وهذه العقوبات حددتها المادة 39 من قانون ح.أ.م. في العقوبات المالية الواجبة التطبيق على مرتكبي مختلف الممارسات المنافية في (4.000.000) درهم عندما لا يكون المخالف منشأة، وتقدر العقوبة  بالنسبة للمنشآت التي تملك رقم أعمال محدد بـ 10% من رقم المعاملات  العالمي أو الوطني بالنسبة للمنشآت التي ليس لها نشاط دولي.
ويمكن لمجلس المنافسة في حالة عدم تنفيذ قراراته توقيع غرامة تهديديه على المعنيين بالأمر من أجل إجبارهم على ذلك، ويصل حدها الأقصى إلى 5000 درهم بالنسبة للهيئات التي ليس لها  نشاط في شكل رقم معاملات دائم، وفي حدود 5% من متوسط رقم الأعمال اليومي دون احتساب الرسوم عن كل يوم ابتداء من التاريخ الذي يحدده بالنسبة لباقي المنشآت[20].
المبحث الثاني: اختصاصات مجلس المنافسة.
يلعب مجلس المنافسة دورا مهما في تطبيق قانون حرية الأسعار والمنافسة، ومنع كل الممارسات التي من شأنها المساس بحركية السوق، لذلك كان لابد من تفعيل هذا المجلس على أرض الواقع، إذ أنه رغم التنصيص عليه في قانون 99.06 سنة 2000 إلا أنه لم يتم تفعيله كمؤسسة على أرض الواقع إلا سنة 2008، حيث تم تعيين رئيس المجلس من طرف جلالة الملك، ومع الإصلاح الدستوري الجديد، تم التنصيص على مجلس المنافسة في الفصل 166[21]، ومنذ ذلك الحين عمل المشرع على إيجاد إطار قانوني خاص ينظم هذا المجلس ويؤكد على تفعيله وحياده في تطبيق قانون حرية الأسعار والمنافسة، فكان صدور قانون 20.13المتعلق بمجلس المنافسة بمثابة اللبنة الأساسية لبداية حقيقية لهذا المجلس، حيث ان هذا القانون وسع من صلاحيات مجلس المنافسة إذ لم يعد دوره كما في قانون 99.06 مقتصرا على مجرد تقديم الاستشارات والتوصيات (المطلب الاول) بل أصبح يتمتع بسلطة تقريرية تسمح له بالنظر والفصل في المنازعات المثارة أمامه وتوقيع الجزاءات الرادعة، واتخاذ إجراءات وتدابير تقتضيها إعادة السير العادي للمسار التنافسي والحد من تفاقم الممارسات المنافية للمنافسة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: العمل الاستشاري لمجلس المنافسة.
تعد الاستشارة أمام مجلس المنافسة وسيلة في متناول جميع المشاركين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة ابتداء بالسلطة العامة وصولا إلى المواطن البسيط عبر جمعيات حماية المستهلكين والجمعيات المهنية، وهذه الاستشارة نوعان: إما اختيارية وإما إجبارية.
أولا: الاستشارة الاختيارية.
يقصد بالاستشارة الاختيارية إمكانية اللجوء إلى مجلس المنافسة بكل حرية أو الامتناع عن ذلك دون أن يترتب أي أثر على ذلك، ونصت على هذا النوع من الاستشارة كلا من المادة 5 و 6 من القانون رقم 13.20، ويظهر من خلال أحكام المادتين أن تحديد المشرع للأشخاص الذين بإمكانهم استشارة مجلس المنافسة والمتمثلة في الحكومة واللجان البرلمانية الدائمة وكذلك المحاكم المختصة.
أ ـ الاستشارة من طرف الحكومة واللجن الدائمة للبرلمان.
تتمتع الحكومة بإمكانية استشارة مجلس المنافسة في كل المسائل المرتبطة بالمنافسة طبقا للفقرة الثانية من المادة 5 والتي نصت على أنه: " يدلي المجلس برأيه في كل مسألة متعلقة بالمنافسة". وبالتالي يلاحظ أن المشرع منح الامتياز للحكومة للتدخل في كل مسألة متعلقة بالمنافسة، وذلك دون تحديد أو تعيين، ولعل هذا الامتياز الواسع يجد تفسيره في كون الحكومة هي الساهرة على إعداد وتطبيق السياسة الاقتصادية للبلاد[22].
كما يمكن أن يستشار المجلس من قبل اللجان الدائمة بالبرلمان[23]، حول مقترحات القوانين التي يودعها نائب برلماني أو مستشار أو فريق نيابي أو غيرهما، وهذه الاستشارة تتعلق بمقترحات القوانين في مجال المنافسة دون أن تتعداها  إلى مشاريع القوانين التي قد تناقشتها.
و يمكن أيضا أن يستشار المجلس كذلك اختياريا من طرف الجماعات الترابية وغرف الصناعة التقليدية والمنظمات النقابية والمهنية أو هيئات التقنين القطاعية أو جمعيات حماية المستهلكين، في كل مسألة مبدئية تتعلق بالمنافسة وذلك في حدود المصالح المناطة بها[24].
ب – الاستشارة من طرف المحاكم المختصة.
خولت المادة 6 من قانون 20.13 إمكانية استشارة مجلس المنافسة من قبل المحاكم حول القضايا المرفوعة أمامها والمتعلقة بالممارسات المنافية لضوابط المنافسة المنصوص عليها في المادتين 6 و 7 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، وعندما تعرض الاستشارة من طرف المحكمة على المجلس إما أن يتعلق الأمر بقضية أحيلت عليه سابقا، وآنذاك يدلي المجلس مباشرة برأيه فيها، وإما أن يتعلق الأمر بنازلة لم يسبق أن عرضت على المجلس وفي هذه الحالة يتم اتباع مسطرة خاصة.
ورغم أن رأي مجلس المنافسة ليس ملزما، بل يدخل في إطار الخبرة التي لا تقيد المحاكم بنتائجها، فإن المعلومات التقنية التي سوف يتضمنها تقرير المجلس حول موضوع الاستشارة ستمكن المحاكم من تقدير الحكم في القضايا المعروضة أمامها، وبالتالي فإن آراء المجلس ستخلق تراكما اجتهاديا معرفيا يساهم بدون شك في ضبط سوق المنافسة وقواعدها، وبالتالي إشاعة وترسيخ وتطوير ثقافة المنافسة[25].
ثانيا: الاستشارة الإجبارية.
يستشار مجلس المنافسة وجوبا من طرف الحكومة في مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية أو المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم يهدف مباشرة إلى:
1-                    فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلى السوق.
2-                    إقامة احتكارات أو حقوق استشارية أو خاصة أخرى في التراب المغربي أو في جزء منه.
3-                    فرض ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار أو شروط البيع.
4-                    منع إعانات من الدولة أو الجماعات الترابية وفقا للتشريع المتعلق بها[26].
ومن خلال هذه المادة يظهر أن هذه  الاستشارات الإجبارية قد تشمل الاستثناءات الواردة على مبدأ المنع في قانون حرية الأسعار والمنافسة، ولكون هذه الأوضاع تشكل مسا خطيرا بحرية المنافسة في حد ذاتها، فإن المشرع ألزم الحكومة باستشارة المجلس بشأنها، غير أنه لم يبين ما إذا كانت الحكومة ملزمة برأي المجلس أم لا، لذلك فإن منطق الأمور يفرض الرد بالإيجاب[27].
وما يلاحظ أن مسألة استشارة مجلس المنافسة سواء كانت استشارة اختيارية أو ملزمة قد سكت المشرع عن مدى إلزاميتها والأخذ بها، ولكننا نرى أنه في غالب الأحيان فإن اللجوء إلى مجلس المنافسة لطلب استشارته في مسائل تراها الهيئة طالبة الاستشارة لها صلة بالمنافسة غير ملزمة، وإن عدم استشارة هذه الأخيرة للمجلس لا يترتب عليه أي أثر قانوني، وبالتالي فإن أراء مجلس المنافسة بالنسبة للاستشارة الاختيارية لا تعد أن تكون مجرد اقتراحات لا تكتسي أي طابع إلزامي بالنسبة للهيئة المستشارة، وكذلك الأمر بالنسبة للاستشارة الإجبارية فالهيئة طالبة هذا النوع من الاستشارة هي كذلك غير ملزمة بالأخذ برأي المجلس، غير أنها ملزمة بوجوب وضرورة القيام بالاستشارة.
المطلب الثاني: الدور التقريري لمجلس المنافسة.
بالإضافة إلى الدور الاستشاري الهام الذي يقوم به مجلس المنافسة، هناك أيضا دور آخر لا يقل أهمية على سابقه، ويتمثل هذا الدور في كون مجلس المنافسة يتمتع بسلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية للقواعد المنافسة[28] وهذه السلطة شكلت أهم مستجد أتى به قانون حرية الأسعار والمنافسة والقانون المتعلق بمجلس المنافسة، فهذا الأخير لم تكن له سوى سلطة استشارية فقط في ظل القانون 99.06 المعدل، وبهذا الإصلاح يكون لمجلس المنافسة الحق في اتخاذ القرارات وفرض الجزاءات إذا ما تبين له خرق مقتضيات المادة 6 و 7 من ق.ح.أ.م وهذا ما نصت عليه المواد من 35 إلى 42 من قانون حرية الأسعار والمنافسة وتتمثل هذه الجزاءات التي يمكن أن يصدرها المجلس في الغرامات المالية[29]، وكذلك يمكن أن يأمر المعنيين بالأمر من وضع حد للممارسات المنافية لقواعد المنافسة داخل أجل معين أو أن يفرض عليهم شروطا خاصة[30].
كما يمكن لمجلس المنافسة وحده وبالاستناد إلى الوقائع المادية الموضوعية والقانونية تحديد بعض الأعمال والأنشطة باعتبارها متعارضة ومنافية لقواعد المنافسة، والمتمثلة حسب المقتضيات الواردة في المواد 6 و 7 من ق.ح.أ.م، في كل من الأعمال المدبرة والاتفاقات التي يكون الهدف منها عرقلة قواعد المنافسة واحتكار السوق، إضافة إلى الاستغلال التعسفي دون إغفال بعض عمليات التركيز الاقتصادي التي تؤثر على توازن بنية السوق[31].
وهكذا فعلى مجلس المنافسة أن يعمد إلى توضيح طبيعة الممارسات المنافية للمنافسة وذلك بالقيام بتحديد عدة مفاهيم، كالمقصود بالاتفاقات، وأشكالها وأطرافها، وكذلك المقصود بالوضع المهيمن والاستغلال التعسفي، والتبعية الاقتصادية، والسوق المعنية بهذه الممارسات والمقصود أيضا بالتقدم الاقتصادي مساهمة كافية سواء لتعويض قيود المنافسة أو لتعويض بالمساهمة في الأضرار اللاحقة بالمنافسة وغيرها من المفاهيم التي تضمنها ق.ح.أ.م. وإلى جانب تحديد المفاهيم، فإن المجلس ينفي أو يؤكد الطبيعة المنافية لقواعد المنافسة أو يجيز الممارسات المحظورة بعد التأكيد على وجود نص تشريعي أو تنظيمي، الأمر الذي يفرض على أعضائه رؤية اقتصادية شاملة للاقتصاد الوطني، ومعرفة تامة بأحوال السوق الوطنية والدولية ووضعية مختلف قطاعات الإنتاج والتوزيع، فتطبيق قواعد المنافسة تطبيقا سليما يستلزم ربط ما هو قانوني بما هو اقتصادي[32]. كما يلعب المجلس دورا  هاما في تحديد الإعفاء من المنع الوارد على الممارسات المنافية للمنافسة إذ أن المشرع أورد في قانون ح.أ.م حالتين يمكن من خلالهما إخراج بعض الأنشطة الاقتصادية من إطار المنع الذي يطال كل الممارسات التي ثبت إخلالها بقواعد اللعبة التنافسية، ويكون ذلك إما بنص تشريعي أو تنظيمي تطبيقا له، إن تخويل السلطة التقريرية لمجلس المنافسة بتمكينه من اتخاذ جزاءات في حق المخالفين لمقتضيات القانون، والاعتراف للمجلس بسلطة التحري، مع إمكانية اتخاذ الجزاءات في حق كل من رفض التعاون مع مصالح المجلس، والتنصيص على اختصاص المجلس ذاته في مجال المرافعة لصالح المنافسة اتجاه السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، سيمكنه من ضمان منافسة شريفة وحرة من شأنها المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوسيع قائمة الأشخاص والمؤسسات التي يمكنها توجيه إحالات أو طلبات رأي إلى المجلس وتكريس استقلالية هذا الأخير طبقا لما جاء به الدستور.
يمكن القول أن الانتقال من الدور الاستشاري إلى الدور التقريري على شاكلة مجالس المنافسة بعدد من البلدان، منح مجلس المنافسة قوة لمحاربة الريع الاقتصادي ومختلف الأشكال الاحتكارية والامتيازات الغير مشروعة، وذلك ضمن منظومة وطنية منسجمة ومتناسقة للحكامة الاقتصادية[33]،
وانطلاقا مما سبق يتضح أن قانون حرية الأسعار والمنافسة وقانون مجلس المنافسة جاء بجملة من المقتضيات تستجيب لسقف التطلعات المنتظرة من الإصلاح الأخير الذي عزز صلاحيات مجلس المنافسة في الحد من الممارسات المنافية للمنافسة  في انتظار التجسيد الفعلي لتلك المقتضيات على أرض الواقع في صيغة قرارات تبلور الحرص على حماية السوق من كل الممارسات التي من شانها الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة، إذ حقيقة يمكن لمجلس المنافسة أن يمارس قضاء اقتصادي بمواصفات مسطرية تراعي الأهداف المرجوة من إنشائه.



[1]ظهـير شريف رقم 1.00.225 صـادر في 2 ربيــع الأول 1421 (5 يونيو 2000) بتنفيذ القانون رقم 06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
[2]  القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.116 في 2 رمضان 1435 الموافق  لـ 30 يونيو 2014 ( الجريدة الرسمية عدد 6276 بتاريخ 24 رمضان 1435 الموافق ل 24 يوليوز 2014 ).
[3]ـ القانون13 .20 المتعلق بمجلس المنافسة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 117.14.1 في 2 رمضان 1435 الموافق لـ 30 يونيو 2014 (الجريدة الرسمية عدد 6276 بتاريخ 24 رمضان 1435 الموافق  لـ 24 يوليوز 2014.
[4]ـ الفقرة 1 المادة 10 من قانون 13.20.
[5]-ابو بكر مهم:"الاتفاقات المنافية للمنافسة" قراءة في المادة 6 من قانون رقم06.99 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة،  مجلة  القضاء والقانون العدد 156 لسنة 2008.
[6]ـ الفقرة الثانية من المادة 10 من قانون 13.20.
[7]ـ المادة 12 من قانون 13.20.
[8]ـ محمد المرغادي:" المنافسة أبعادها الاقتصادية والقانونية" الجزء الثاني، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 92 الطبعة الاولى 2015. ص.443
[9]ـ الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون 13.20.
[10]ـ المادة 21 من النظام الداخلي لمجلس المنافسة.
[11]ـ الفقرة الأولى من المادة 23 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.
[12]ـ يذكر أن صلاحية القيام بالأبحاث اللازمة التي يقتضيها تطبيق قانون ح.أ.م.م التي تخص مختلف الممارسات المخالفة لهذا القانون بصفة عامة، قد أنيطت بالباحثين والمقررين التابعين لمجلس المنافسة إلى جانب موظفي وأعوان الإدارة بموجب المادة 68 من هذا القانون وما يليها.
[13]ـ تبليغ المؤاخذات: وثيقة اتهام تحرر من قبل المقرر عندما يتبين له بعد القيام بالبحث أن الملف يتضمن مؤشرات كافية لإثبات وجود مخالفة أو عدة مخالفات للأحكام المتعلقة بالممارسات المنافية للمنافسة.
[14]ـ المادة 28 من ق.ح.أ.م.

[16]ـ أحمد عبد العالي:" خبرة الطب الشرعية ودورها في إثبات حالات الوفاة الجنائية"،- دراسة مقارنة-" أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة السنة الجامعية 2011-2012 ص 27.
[17]ـ الفقرة الأخيرة  من المادة 29 من ق.ح.أ.م.م.
[18]-بالنسبة للتدابير التحفظية فهي ذات بعد وقائي مؤقت يكون الهدف منها تفادي الأضرار المحدقة بالمنافسة وبالفاعلين الاقتصاديين وكذا بالنشاط الاقتصادي بوجه عام، وتتجلى هذه التدابير التحفظية طبقا لما نصت عليه المادة 35 من ق.ح.أ.م في وقف الممارسة المعنية وكذا إصدار الأمر للأطراف بالرجوع إلى الوضع السابق، ويجب أن تظل محصورة فيما يعتبر ضروريا لمواجهة حالة الاستعجال.,
بخصوص احتمال تضرر المنافسة من ممارسات معينة، بينما في الحالة الأولى المتعلقة بالأوامر فيغلب عليها الطابع العلاجي أكثر من الطابع الوقائي، حيث بوادر المساس بالمنافسة تكون قد ظهرت بشكل جلي.
[20]ـ المادة 40 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.
[21]ـ الفصل 166 من دستور 2011 ينص على أن:" مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار".
[22]ـ نوال الرحموني:"حرية الأسعار وتنظيم المنافسة في القانون المغربي"،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،شعبة قانون الأعمال،جامعة محمد الأول وجدة،2008/2009 ص 140.
[23]ـ وهما اللجان الدائمة لدى مجلس النواب وعددها ستة لجان حسب المادة 30 من القانون الداخلي، وستة لجان لدى مجلس المستشارين حسب المادة 48 من القانون الداخلي له.
 سعاد البدري: "حماية الحق في المنافسة على ضوء قانون 06.99 " رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم [24]
القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2010.2011 ص82
[25]ـ عبد العزيز حضري:" مجلس المنافسة وتنظيم السوق" المجلة المغربية للقانون والاقتصاد، العدد الثالث يونيو 2001، ص 106.
[26]ـ المادة 7 من قانون 20.13 م.م.
[27]ـ فؤاد معلال:" شرح القانون التجاري الجديد" مطبحة النجاح الجديدة طبعة  2012 ص 165.
[28]ـ المادة 2 من قانون مجلس المنافسة تنص أن:" يتمتع المجلس بسلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي كما هي معروفة في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة ".
[29]ـ المادة 40 من قانون حرية الأسعار والمنافسة.
[30]ـ المادة 36 من ق.ح.أ.م.م.
[31]ـ سعاد مهرير:" الحق في المنافسة بين النص القانوني والتطبيق" بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي طنجة. السنة الجامعية 2011-2012، ص 97.
[32]ـ عبد العزيز حضري، م، س، ص 101.
[33]ـ أحمد المومني:" مؤسسات الحكامة الحقوقية والإدارية والاقتصادية بالمغرب أية رهانات" مقال منشور بمجلة " شؤون استراتيجية العدد السادس –فبراير – 2012 ص 42. 
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016