قراءة فقهية للمادة 278 من مدونة الحقوق العينية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
قراءة فقهية للمادة 278 من مدونة الحقوق العينية




ذ.مهذي إدريسي قيطوني
إطار بالمحافظة العقارية


لقد عرف ابن عرفة العطية بكونها تمليك متمول بغير عوض انشاء وما الهبة إلا احد صور العطية حيت عرفها بكونها : لَا لِثَوَابٍ تَمْلِيكُ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطِي بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ بَدَلَ لِوَجْهِ الْمُعْطِي [1]، والهبة تصرف عقدي لها اركان أربعة تتمثل في الأطراف و المحل و السبب و التسليم أي الحوز دالك ان الهبة تصرف عيني ، وللهبة احكام خاصة مرتبطة بأهلية الفرد في التبرع عامة منها عدم  احاطة الدين بالمعطي ، وهدا العارض على أهلية التبرع وارد في المذاهب الأربعة بما في دلك المذهب المالكي ، يقول ابن رشد في المقدمات الممهدات و من أحاط الدين بماله فلا تجوز له هبة ولا صدقة ... [2]ويقول صاحب التحفة:
ومن بماله أحاط الدين لا    يمضي له تبرع ان فعل[3]
بل ان احاطة الدين بمال المعطي مانع من موانع الحوز ولو انعقدت الهبة قبل المانع ورد بالمدونة الكبرى أن الهبة ادا بقيت عند واهبها الى ان فلس او الى ان مات فإنها تبطل لفوات الحوز[4] ، وتبطل كدلك لفوات الحوز إلي حين وفات الموهوب له .
ومع صدور مدونة الحقوق العينية رتب المشرع على احاطة الدين بمال المعطي بطلان عقد الهبة ودالك في المادة 278:"لا تصح الهبة ممن كان الدين محيطا بماله" ، دون ان يميز بخصوص تاريخ هده الواقعة بين تحرير العقد وشهره بالمحافظة العقارية مراعيا بدلك مبدا حجية التقييد الدي يغني عن التمييز السالف دكره لكون العبرة بتاريخ شهر التصرف ليصبح نافدا في مواجهة الغير[5] ،فهو شكلية نفاد بدالك تجاه الدائنين للمعطي مما يمنح لهم المصلحة لطلب التصريح ببطلان عقد الهبة تفعيلا للمادة 278 من مدونة الحقوق العينية.
إلا ان اشكالا قد اتير مفاده هل الرهن الرسمي المنصب على موضوع محل الهبة يفيد احاطة الدين بمال المعطي ام لا ؟ [6]
وحتى نديل الاشكال السابق سنتطرق لماهية إحاطة الدين بمال المعطي في الفقه المالكي ونعمد إلى مقارنته بنضيره في مادة معالجة صعوبات المقاولات و نقصد بدلك التوقف عن الدفع ، ثم نختم بضور المحافظ عند البت في طلب شهر هبة على رسم عقاري او مطلب للتحفيظ في ضوء ما سنكون قد خلصنا اليه في هدا المقال .
مفهوم احاطة الدين بمال المعطي
من المعلوم انه من اهم سبل فهم النص القانوني الرجوع الى اصوله، ولا خلاف في كون أصول النصوص القانونية المنضمة للهبة بمدونة الحقوق العينية هو الفقه المالكي مع مراعات من المشرع لمبادئ التحفيظ العقاري[7].
ولما كان من المقرر ان القوانين مرتبطة ومفسرة لبعضها البعض، نجد احكام مشابهة من حيت المضان ولأتار لمانع إحاطة الدين بمال المعطي في النصوص القانونية المنضمة لمساطر معالجة صعوبات المقاولات ونقصد تحديدا احكام التوقف عن الدفع.
تبعا للتوطئة السالف دكرها سنعمد الى تبيان مدلول احاطة الدين بالمال لدى الفقهاء المالكية، ثم سوف نعمد الى دعم النتيجة التي سنصل اليها بتحيل التوقف عن الدفع في مساطر معالجة صعوبات المقاولات.
احاطة الدين بمال الواهب لدى الفقه المالكي
ورد بمختصر خليل: لِلْغَرِيمِ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ [8] وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ عَلَيْه الدَّيْنُ وَعَلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، أَيْ: زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ سَاوَاهُ فَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ تَبَرُّعَاتِهِ كَالْعِتْقِ، وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مُتَعَدِّدًا، أَوْ مُنْفَرِدًا، وَسَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا [9]
ويقول ابن رشد في المقدمات الممهدات ومن أحاط الدين بماله فلا تجوز له هبة ولا صدقة ولا عتق ولا إقرار بدين لمن يتهم عليه ويجوز بيعه وابتياعه مالم يحجر عليه ... وان وهب او تصدق وعليه ديون كثيرة وبيده ما لا يدري ان كان يفي بما عليه من الديون ام لا فالهبة والصدقة جائزة حتى يعلم ان ما عليه من الدين يستغرق ماله [10]
ومن هدا القول يتبين بوضوح أن المدين لا يمنع من التبرع مالم يكن الدين مستغرقا لدمته المالية أي زاد على ماله أو ساواه، فشغل الدمة المالية بدين لا يفيد كون الدين قد أحاط بها قطعا فليس كل مدين أو مديان قد أحاط الدين بماله، وإنما قوله من أحاط أي علمت إحاطته اما لو ادعى المدين المتبرع ملائة الدمة لَمْ يُمْنَعْ إلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ عَنْ مَالِهِ فَإِنْ وُجِدَ وَفَاءٌ لَمْ يُفَلَّسْ [11].
تبعا لدلك فعارض إحاطة الدين بمال المتبرع -الشرط الموضوعي لتقرير بطلان تبرعه-مقرر لمصلحة دائنيه، إد بتبرعه يتلف ماله الدي هو ضمانهم العام، و ينبغي التنبيه لكون إحاطة الدين بالمال لا تفيد التفليس بل هي حالة سابقة له وشرط موضوعي لقيام القاضي بتفليس المدين يترتب عنها منعه من تبرعه وإدا فعل كان لغرمائه إبطاله [12].
إن الغاية الأولى والأخيرة من تقرير عارض إحاطة الدين بمال المعطي وجعل هده الواقعة مبطلة للعطية ومانعة من الحوز هي حماية دائن المعطي ، ولما كان من المقرر ان الدين وحده ليس كافيا لمنع العطية إنما باستغراق الدين لمال المعطي تمنع العطية فتتضرر مصلحة الدائن منها ، فإن كان للدائن ضمان خاص كرهن رسمي فإن مصلحته لا تمس بالعطية مادام دينه مضمون ولو كان الحق موضوع الرهن هو الحق المعطى  إد تتبع المال المرهون من خصائص الرهن [13] فلا تتحقق بدلك مصلحة الدائن فترد دعواه بعدم القبول لعدم توفر شرط المصلحة في الدعوى، كما ان شرط المصلحة في الدعوى ينتفي إدا ارتفع عارض احاطة الدين ما بين تاريخ العطية وتاريخ قيام الغريم برفع دعواه مطالبا ببطلان الهبة .
ولما كانت مصلحة الدائن مرتبطة بدمة المدين فيتقرر عقلا تمديد أحكام إحاطة الدين لكفيل المدين، فيجوز بدلك للدائن طلب إبطال تبرع تم من طرف الكفيل لمدينه إدا ما كان التبرع من شانه اضعاف الدمة لدرجة عجزها عن أداء مجموع الديون التي تشغلها[14]
وبقي أن أشير إلى أن المصلحة لفرع دعوى التصريح ببطلان هبة عقار محفظ من قبل الدائن لا تتحقق إلا من تاريخ شهر الهبة بالسجلات العقارية لكونها شكلية تمام و نفاد بالنسبة للهبة التي موضوع محلها عقارا محفظ أو في طور التحفيظ ، أما بالنسبة للهبة التي موضوع محلها عقارا غير محفظ فلا بد من تحقق الحوز كشكلية تمام إما في شكل حوز مادي أو قانوني بتقديم مطلب لتحفيظ المعطى من قبل المعطى  له[15].
التوقف عن الدفع في مادة معالجة صعوبات المقاولات
من خلال هدا العنوان سوف نعمد الى تأسيس المراد من احاطة الدين بالمال أو استغراق الدين المال من خلال التطرق لأحكام التوقف عن الدفع في المادة التجارية لما بينهما من تقارب يصح به القول أن الفقه المالكي و التشريع دي المرجعية الدينية الإسلامية عامة كان سباقا لمعالجة مواضيع دات طابع قانوني محظ.
مضان التوقف عن الدفع
 لفتح مساطر معالجة صعوبات المقاولات في وجه الأشخاص الذاتيين و المعنويين المعنيين بأحكام مدونة التجارة في هدا الباب[16] يشترط التوقف عن الدفع كشرط موضوعي، ويقصد به حسب المادة 560  من مدونة التجارة عدم قدرة المقاولة على سداد ديونها عند حلول آجالها ، ولتقدير دالك لابد من تقويم شامل للذمة المالية للمدين، حيث لا يمكن اعتبار المدين متوقفا عن الدفع إلا إذا فاق ما عليه من ديون ما بيده من مال فقدرة المقاولة تتمثل في أصولها القابلة للتصرف، فئن أفضت المقارنة بين الأصول و الديون الحالة المستحقة إلى ترجيح كفة الديون تكون المقاولة في وضعية توقف عن الدفع [17]، وبالتالي يكون التوقف عن الدفع هو المصطلح القانوني في مدونة التجارة المقابل للمصطلحين الفقهيين المتمثلين في إحاطة الدين بالمال و استغراق الدين المال كما سلف تبيانه
اتر التوقف عن الدفع على التصرفات التبرعية
لقد حددت مدونة التجارة لواقعة التوقف عن الدفع بالمفهوم السالف دكره اتار تجاه تصرفات المقاولة، إد مند التوقف عن الدفع تعتبر تصرفاتها التبرعية باطلة وجوبا بحكم القانون [18]، والبطلان سببه واقعة التوقف عن الدفع لا فتح مساطر المعالجة بد ليل أن للمحكمة تحديد تاريخ توقف عن الدفع سابق لتاريخ الحكم القاضي بفتح مساطر المعالجة[19] الدي هو في كنهه حكم حجر على المقاولة ،وهي أحكام مماثلة لما سلف تبيانه في المذهب المالكي بخصوص الفلس و التفليس.
إلا أن التوقف عن الدفع في مدونة التجارة يمتاز عن نضيره في أحكام المذهب في كون البطلان قد يمتد للتصرفات التبرعية السابقة على التوقف على الدفع لمدة ستة أشهر وهو بطلان جوازي [20]، ولعل العلة التشريعية من دالك هي مواجهة فرضية سوء نية المدين في حال علمه بقرب إحاطة الديون بدمته المالية فيعمد إلى الإضرار بدائنيه عن طريق التبرع .

خاتمة: المحافظ العقاري ومبادئ الخطاب القانوني
صحيح كون المحافظ ملزم بمراقبة صحت العقود المدلى بها إليه تأييدا للطلبات شكلا و جوهرا [21]، وقد يصح بدالك القول أن المحافظ يراقب العمليات العقارية، لكن هل المحافظ مخاطب بكافة النصوص القانونية؟ القول بدلك سيجعل منه قاضيا للموضوع و القانون وبيده كافة السلط التنفيذية  ، وفي دلك  نوع من الغلو والخروج عن المنطق القانوني السليم ، بينما الاصوب  كون المحافظ يراقب العمليات العقارية في ضوء الخطاب القانوني و حدوده مراعيا بدلك المبادئ القانونية التي على رأسها استقلال السلط ، فبتأسيسنا فيما سبق لكون الصفة لإثارة هدا العارض قضائيا ثابتة للغريم أي الدائن كما سلف تبيانه [22]، ولما كانت إحاطة الدين بمال المعطي واقعة قانونية يكون تبعا لدلك تقديرها من اختصاص قضاء الموضوع حصرا، مما يخرجها من حدود صلاحيات المحافظ العقاري وإلا اعتبر قرار المحافظ برفض تقييد عقد الهبة لكون الواهب قد أحاط الدين بماله [23] قرارا مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة وقابل لطعن في إطار الدعاوى الموازية تبعا الفصل 96 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري.  




[1]  شرح مختصر خليل للخرشي باب الهبة والصدقة و العمرى الجزء 7 الصفحة 101
[2]  المقدمات الممهدات الجزء 2 صفحة 313
[3]   التحفة فى شرح البهجة  الجزء 5 الصفحة 359
[4] شرح مختصر خليل للخرشي باب الهبة والصدقة و العمرى الجزء 7 الصفحة 110
[5] حسب مضمون الفصلين 65 و84  من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري
[6]  اشكال تم بسطه في دورية للمحافظ العام عدد 1322 بتاريخ 31 يناير 2013
[7]  من دالك تقريره للحوز القانوني بدل الحوز الفعلي في العقارات المحفظة و التي هي في طور التحفيظ تماشيا مع مبادئ الشهر العيني
[8]  مختصر خليل باب في بيان أحكام إحاطة الدين بمال المدين الجزء 1 الصفحة 169
[9]  شرح مختصر خليل للخرشي الجزء 5 الصفحة 263
[10]  المقدمات الممهدات فصل حبس المديان على ثلاثة أوجه الجزء 2 الصفحة 313
[11]  شرح مختصر خليل للخرشي الجزء 5 الصفحة 263
[12]  الشرح الكبير لشيخ الدردير وحاشية الدسوقي الجزء 3 الصفحة 263
[13]  تبعا للمادة 199  من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية
[14]  راجع بهذا الخصوص قرار عدد 254 الصادر بتاريخ 26 مارس2013 في الملف الشرعي عدد 37/2/1/2012
[15]  تبعا للفقرة الأخيرة من المادة 274  من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية
[16] ينص الفصل 560  من مدونة التجارة على أن هذه المساطر تطبق على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول
[17]  ورد في تعليل قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس  رقم "31 " الصادر بتاريخ   27-04-2005   ملف عدد    18-2004 " حيث يتضح بالرجوع الى نص المادة 560 من مدونة التجارة ان التوقف عن الدفع يعتبر شرطا  اساسيا لافتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة مختلف الاشخاص الطبيعيين والمعنويين المخاطبين باحكام المادة المذكورة كما انه من المعلوم ان التوقف عن الدفع الذي يبرر فتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة يتكون من عدة عناصر يستلزم وجودها ضرورة اجراء تقدير وتقييم وفق كيفيات وقواعد خاصة اصول وخصوم المقاولة  في ظرف زمني معين الامر الذي يقتضي الوقوف على هذا العناصر ومقوماتها وكذا تحديد وجودها من عدمه" منشور بالموقع الإلكتروني : http://www.cacfes.ma/ar/jurisprudence/files/jurisprudence7.html
[18]  المادة المادة 681 من مدونة التجارة في فقرتها الأولى  :" يعتبر باطلا كل عقد بدون مقابل قام به المدين بعد تاريخ التوقف عن الدفع"
[19]  المادة 680 من مدونة التجارة :"يعين حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع الذي يجب أن لا يتجاوز، في جميع الأحوال، ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة.
إذا لم يعين الحكم هذا التاريخ، تعتبر بداية التوقف عن الدفع من تاريخ الحكم.
يمكن تغيير تاريخ التوقف عن الدفع مرة أو عدة مرات و ذلك بطلب من السنديك.
يجب تقديم طلب تغيير التاريخ إلى المحكمة قبل انتهاء أجل الخمسة عشر يوما التالية للحكم الذي يحدد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التالية لإيداع قائمة الديون إذا تم الحكم بالتصفية القضائية."

[20]  المادة المادة 681 من مدونة التجارة في فقرتها الثانية  :" يمكن كذلك للمحكمة أن تبطل العقود بدون مقابل المبرمة في الستة أشهر السابقة لتاريخ التوقف عن الدفع."

[21]  ينص الفصل 72 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري  : " يتحقق المحافظ على الأملاك العقارية تحت مسؤوليته ، من هوية المفوت و أهليته وكدا من صحة الوثائق المدلى بها إليه تأييدا للطلب شكلا و جوهرا "
[22]  في قرار لمحكمة النقض رقم 309/1 بتاريخ 03/06/2014  -اتر نضرها في دعوى كان فيها المحافظ مدعى علية -تضمن في تعليله : "إن مقتضيات المادة 278 من مدونة الحقوق العينية إنما تقررت لفائدة الدائنين الدين لهم وحدهم الصفة لطلب إبطال الهبة إدا ما أحاط الدين بمال الواهب المدين "وهو قرار اعتمده المحافظ العام في دورية عدد  402 بتاريخ 17  فبراير 2015  مؤسسا عليه قبول طلب تقييد عقد عقد الهبة و ان كان الموهوب محل رهن رسمي بعد ان كان في دورية عدد 1322  بتاريخ 31  يناير 2013 قد أمر المحافظين برفض التقييد في متل هده الحالة إلى حين صدور نص تشريعي يشرح معنى احاطة الدين ، مالم  يتم الادلاء إلى المحافظ برفع اليد عن الرهون المذكورة , و رغم كون موضوع القرار المعتمد عليه في الدورية عدد  402  هو أن المحافظ ليست له الصفة لأثارة مانع  إحاطة الدين بمال الواهب و ليس تفسير المراد تشريعيا من إحاطة الدين بمال الواهب، فإن المحافظ العام اعتمد عليه للرجوع عن مضمون الدورية عدد 1322  مما يظهر الارتباك الناتج عن خروج هده الأخير عن المنطق القانوني السليم ، حيت عكست القاعدة الفقهية القائلة بأن الأصل براءة الذمة وهي قاعدة متفرعة عن القاعدة الفقهية الكبرى: اليقين لا يزول بالشك، فبوجود دين مضمون برهن رسمي موضوعه المال الموهوب لا يفيد قطعا كون الدين قد أحاط بكافة الدمة المالية للمتبرع.
[23]  في هدا الباب صدرت دورية للمحافظ العام عدد 1322  بتاريخ 31  يناير 2013 خلصت الى: " أمر المحافظين برفض طلبات تقييد أو إيداع عقود الهبة بالرسوم العقارية أو مطالب التحفيظ المثقلة برهون لفائدة الغير ، مالم  يتم الادلاء إلى المحافظ برفع اليد عن الرهون المذكورة"-بتصرف -  و لنا بخصوص هده المدكرة عدة ملاحظات نوجزها كالاتي:
أولا انها تطرقت لموضوع إحاطة الدين بمال الواهب كأنه مستجد أتت به مدونة الحقوق العينية بينما المذهب المالكي قد نضم هدا الموضوع وهو القانون واجب التطبيق في الهبة قبل صدور مدونة الحقوق العينة
ثانيا تغييب المحافظ العام لمبادئ تفسير النصوص القانونية اد لو اكتفى بالرجوع الى المادة الأولى من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية لوجد الإحالة الصريحة على المذهب المعد مصدر احتياطي للقانون : حيت نصت: "تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار ، تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون. فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي."
تالثا طبيعة القرار التحكمية حينما امر المحافظين برفض التقييد وهو ما يخرج عن اختصاصه المنضم بظهير، كما أن تفعيل الأمر برفض التقييد من طرف السادة المحافظين لما يزيد عن السنتين إلى حين صدور الدورية عدد 402 بتاريخ 17  فبراير 2015 لربما ترتب عنه في نازلة ما الإضرار بمصالح الموهوب له ادا ما علمنا أن الهبة تبطل بفوات الحوز القانوني إلى حين وفات الواهب وتقييد أراثته بالرسم العقاري موضوع محل الهبة.

التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016