جنحة إساءة استعمال أموال الشركة أية فعالية في حماية أموال الشركة من التلاعب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جنحة إساءة استعمال أموال الشركة :
أية فعالية في حماية أموال الشركة من التلاعب 


                                                                                   هشام الأعرج
                                                                                   باحث في منازعات الأعمال
هشام الأعرج
حفاظا على الذمة المالية للشركة من أي استغلال يمكن أن تتعرض له من طرف أجهزة التسيير، فقد أقر المشرع المغربي جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، بحيث تقوم في مواجهة الأجهزة المكلفة بالتسيير الذين استعملوا عن سوء نية أموال الشركة أو اعتماداتها استعمالا يعلمون أنه ضد مصلحتها الاقتصادية.
   إن جنحة إساءة استعمال أموال الشركة تعود أصولها في فرنسا لسنة 1935 بموجب مرسوم 8 غشت 1935، وقد حافظ عليها في قانون 24 يوليوز 1966.
    والمشرع المغربي فضل السير على النهج الفرنسي بتبنيه لجنحة إساءة استعمال أموال الشركة في قوانين الشركات، سواء بالنسبة لقانون شركة المساهمة 95-17 أو قانون باقي الشركات 96-5، وذلك أمام قصور جريمتي خيانة الأمانة والنصب والاحتيال المنصوص عليهما في القانون الجنائي(1)، واللتان كانتا تمثلان السلاح الوحيد لمواجهة التلاعب بمالية الشركة (2).
  ولتحقق هذه الجنحة لا بد من القيام بالعناصر المكونة لمفهوم إساءة استعمال أموال الشركة ( المبحث الأول )، ولمزيد من الحماية نجد المشرع المغربي قد نص على بعض تطبيقات إساءة استعمال أموال الشركة في قانون الشركات ( المبحث الثاني ).

   المبحث الأول: الأركان المكونة لجريمة إساءة استعمال أموال الشركة

   يلاحظ من خلال المواد 384 من قانون 95-17 و 107 من قانون 96-6، أن أركان جريمة إساءة استعمال أموال الشركة كباقي الجرائم الأخرى تتفرع إلى ركنين، الركن المادي ( المطلب الأول )، والركن المعنوي ( المطلب الثاني ).

 المطلب الأولى : الركن المادي

 باستقراء المواد المتعلقة بإساءة استعمال أموال الشركة،  يتبين لنا أن المشرع المغربي قد استعمل ألفاظا يشوبها الغموض وعدم الوضوح ضاربا بذلك بأحد أركان الشرعية الجنائية. غير أن هذا الأمر مقصود لتحقيق مرونة تشريعية تستهدف الردع الفعال لأي شكل من أشكال الانحراف المالي خاصة في ما لا تنطبق عليه النصوص التقليدية في جرائم الأموال. وتتعلق هذه المرونة التشريعية سواء بماديات الجريمة، وهي كما يظهر من النصوص عنصرين أولهما استعمال أموال وائتمان الشركة ( أولا ) وثانيها تعارض هذا الاستعمال مع مصلحة الشركة ( ثانيا ).
 أولا : عنصر الاستعمال

 إذا كان من الطبيعي أن يستعمل مسيرو الشركة أموالها أو اعتماداتها، وأن يمارسوا سلطاتهم في مهمة التسيير الإداري، إلا أن ذلك مشروط باحترام الغاية القانونية التي من أجلها منحوا وظيفة التسيير.
  غير أن بعض المسيرين لا يفرقون بين ذمتهم المالية الشخصية، وذمة الشركة التي يسيرونها، وهكذا فإنهم يتعاملون مع أموال الشركة ويستعملونها، كما لو أن الأمر يتعلق بأموالهم لقضاء مصالحهم الشخصية.
   ويثير مصطلح الاستعمال الذي استخدمه المشرع إشكالين، يتعلق الأول بمفهوم المصطلح في حد ذاته ( أولا )، ويتعلق الثاني بطبيعة المال الذي يكون محلا لهذا الاستعمال ( ثانيا ).
      1) مفهوم الاستعمال 
 لم يقم المشرع بإعطاء تعريف محدد لمفهوم الاستعمال(3)، وبذلك فقد تعمد أن يترك ذلك للقضاء والفقه لكي يتبنى منظورا واسعا و شموليا لكل التصرفات غير المشروعة(4).
     ومع هذا الصمت التشريعي هناك حركة دؤوبة لدى القضاء الفرنسي، بحيث أن الغرفة الجنائية لمحكمة النقض لم تستقر على قرار معين أو مفهوم محدد، فتارة تعتد بالاستعمال غير المشروع لأموال الشركة للقول بقيام جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، وتارة أخرى تتراجع عن هذا الموقف للقول بأن الهدف غير المشروع غير كفيل للقول بتعارضه مع مصلحة الشركة(5).
    و يعرف مصطلح الاستعمال بأنه" القيام باستخدام شيء ما"(6)، و هذا يعني استخدام مال مملوك للشركة بطريقة تخالف مصلحتها من أجل تلبية أغراض شخصية بحتة(7). وأيضا عرف بعض الباحثين مصطلح الاستعمال بأنه كل تصرف يقع على أموال الشركة، حيث يكفي أن يقوم المتصرف باستعمال عنصر من عناصر الذمة المالية للشركة لتحقيق غرض شخصي(8).
    ومما لا شك فيه أن اختيار المشرع المغربي لهذا المصطلح يعود لكونه له مفهوم واسع جدا، بحيث يمكن أن يشمل جميع أوجه الاستعمال(9)، بل إن مصطلح الاستعمال بحد ذاته يكفي ليشكل عنصرا ماديا، دون أن يصاحبه أي نية تملك، وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار لها ذهبت فيه إلى أن مجرد الاستعمال البسيط لأموال الشركة كاف لتحقيق الجريمة، بغض النظر عن نية تملك هذه الأموال10).
    إنّ الاستعمال الذي يقصده المشرع هو "الاستخدام" و لو بطريقة مؤقتة بنية الإرجاع، فيعتبر استعمالا الاستفادة من قروض، تسبيقات، سيارات، عتاد أو حتى موظَّفي الشركة بدون حق، واختلاس ممتلكات الشركة.
    و ليس من اللازم أن يأخذ الفعل في الاستعمال شكل تبديد أو اختلاس والذي يمثل العنصر المادي بالنسبة لخيانة الأمانة(11).
  إذا كان لمصطلح الاستعمال مفهوم واسع، بحيث يمكن أن يشمل جميع سلوكات المسيرين أثناء قيامهم بأعمال التسيير والإدارة، فهل الامتناع الذي يلحق ضررا بمصلحة الشركة يمكن أن يتحقق معه الاستعمال ؟.
  فبالنسبة للفقه فقد انقسم إلى اتجاهين مختلفين، فالبعض وهو الاتجاه الغالب، يعتبر أن السلوك السلبي أو الامتناع غير كاف ليكون استعمالا، لكون هذا المصطلح يتطلب فعلا ايجابيا، وهذا الامتناع يمكن أن يكون محل عقاب في نطاق جريمة إساءة استغلال السلط والأصوات(12). واتجاه فقهي(13) أخر يذهب إلى أنه بالامتناع تقوم الجنحة، معتبرا التقاعس عن اتخاذ قرار معين لصالح الشركة كافيا لقيام الجريمة.
   أمام هذا الاختلاف لا يسعنا إلا أن نؤيد الاتجاه الأول، فالسلوك الإجرامي يجب أن يتخذ صورة ايجابية، أما إذا انحصر ذلك في الامتناع، فالعقاب يكون بموجب جريمة إساءة استعمال السلط، بالإضافة إلى عائق آخر وهو المبدأ السائد في القانون الجنائي، والمتمثل في أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فلو أراد المشرع العقاب على الامتناع كسلوك سلبي تتحقق به الجريمة، لنص صراحة على ذلك.
 أما بالنسبة للقضاء الفرنسي، فمحكمة النقض قد اعتبرت أن عدم مطالبة المسير بدين للشركة التي يديرها من شركة أخرى له بها مصالح يشكل جنحة إساءة استعمال أموال الشركة(14). إلا أنها تراجعت عن هذا الموقف، إذ أكدت في أحد قراراتها اللاحقة بأن مجرد الإهمال أو الامتناع لا يمكن أن يشكل استعمالا(15). لكنه عاد مرة أخرى للاعتماد على أن الامتناع يشكل جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، من خلال قراره الصادر بتاريخ 28 يناير 2004(16).

   2) مضمون الاستعمال
    تعتبر جنحة إساءة استعمال أموال الشركة الأكثر شيوعا من الناحية العملية، مقارنة مع جرائم التسيير الأخرى التي نصت عليها قوانين الشركات التجارية، والتي تختلف عنها من ناحية محل الاستعمال. وبذلك فالسؤال الذي يطرح هنا يتعلق بمعرفة طبيعة هذا المحل وهو المال.
   إذا كان المال بالمفهوم المدني هو كل الأشياء التي يصح امتلاكها، فإن هذا المعنى قد ازداد توسعا في مجال قانون الأعمال، حيث أصبح في سياق جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، يفيد جميع الأموال التي هي في حوزة الشركة، سواء كانت منقولات أو عقارات مادية أو معنوية، كبراءة الاختراع أو العلامة التجارية وغيرها من الحقوق التي تتألف منها الذمة المالية للشركة(17).
   في كل الأحوال فإن الأموال يقصد بها كل القيم المملوكة للشركة([18]) والتي تشكل أصولها، وبعبارة أخرى فهي مجموع الأموال المنقولة والعقارية المسجلة أو غير المسجلة في الوثائق المحاسبية، مثل المنقولات والبضائع المحتفظ بها بمخازن الشركة، والديون التي تتصرف فيها، وكدا جميع العقارات من عمارات وأراض وغيرها مما يدخل في ممتلكات الشركة أو ما تحوزه بشكل من الأشكال(19).
    ولقد ثار خلاف في فرنسا حول مدى اعتبار الزبائن محلا للاستعمال التعسفي لأموال الشركة، ولقد اعتبر القضاء الفرنسي من خلال قضية  DOUAI بتاريخ 1 يونيو 1993 أن المسير الذي حول الزبون الرئيسي للشركة التي يرأسها إلى شركة أخرى بهدف الاستمرار في نشاط الشركة الأولى التي كانت على وشك إعلان إفلاسها يعتبر متعسفا في استعمال أموال الشركة.
  وتدخل الأشياء المستأجرة في المفهوم الواسع للأموال في جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، باعتبار أن هذه الأشياء قد تم استئجارها بأموال الشركة.                         

  ثانيا : تعارض الاستعمال مع المصلحة الاقتصادية للشركة

 إن الغاية من وراء إنشاء الشركة هو تحقيق مجموعة من المصالح، ولعل أهم هاته المصالح، مصلحة الشركة نفسها(20). هاته المصلحة التي لم يتوصل الفقه والقضاء إلى وضع مفهوم موحد ودقيق لها، ولذلك فإن ضبط هذا المفهوم يبقى من المهام الصعبة، فمصلحة الشركة من المفاهيم التي يصعب وضع تعريف لها(21).
   وأمام غياب أي تعريف لمفهوم المصلحة الاقتصادية أو الاجتماعية، سواء من قبل المشرع المغربي أو نظيره الفرنسي، توصل الفقه إلى نظريتين بهذا الشأن، فاتجاه أخد بالنظرية التعاقدية واتجاه آخر أخد بالنظرية النظامية.                                  

  1) النظرية التعاقدية
    يستند القائلون بالنظرية التعاقدية Théorie contractuelle، وعلى رأسهم البروفسور Schmidt، على المادة 1348 من القانون المدني الفرنسي، والتي تقابلها المادة 1007 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، والتي جاء فيها: "يلتزم كل شريك بأن يقدم الحساب في نفس الحدود التي يلتزم الوكيل بتقديمه فيها:
    أولاـ ...
    ثانياـ عن كل ما تسلمه من أجل الصالح المشترك، أو بمناسبة العمليات التي هي موضوع
         الشركة.
 وكل شرط من شأنه أن يعفي شريك من واجب تقديم الحساب يكون عديم الأثر".
   يتضح من هذا الفصل أنه يجب على الشركاء سواء كانوا مسيرين أم لا، أن يتصرفوا داخل نطاق غرض الشركة(22)، وأن تنفد تصرفاتهم بحسن نية وبدون غش.
  وتبعا لهذه النظرية فإن مصلحة الشركة لا تعني شيء أخر غير مصلحة الشركاء، باعتبار أن الشركة هي ملك وثروة لمجموع هؤلاء الشركاء، ولا تؤسس إلا من أجل إرضاء مصالحهم المتمثلة في اقتسام الأرباح(23). فالشركاء والمساهمون لهم ذات الرغبات داخل الشركة ولا يمكن أن يتجلى ذلك إلا بالتمثيل الإجمالي لهذه الرغبات، ويقع تحديد المصلحة المشتركة للشركاء والمساهمين على عاتق الطائفة التي تحوز الأغلبية من بينهم، نظرا لما لهم من تأثير داخل الشركة.
   ويستند الفقه المؤيد لهذا الاتجاه على أن المشرع الفرنسي في المادة 1833 قد عبر عن على أن كل شركة يجب أن يكون لها محل مشروع وأن يستهدف تحقيق المصلحة المشتركة للشركاء. وقد تكرر نفس المعنى من خلال المادة  1832 من القانون المدني الفرنسي حينما أكدت على أن هدف الشركة ما هو إلا اقتسام الأرباح التي تنشأ عن التجميع المشترك لأموال الشركة. هذه النصوص تؤكد على مجموع المصالح التي تربط الشركاء والتركيز على أن الشركة إنما تكونت بهدف إشباع مصالح الشركاء والمساهمين والتي تتركز على اقتسام الأرباح الناشئة. وقد أخذ بذلك القضاء في حكم Fruehauf   والذي قالت فيه محكمة استئناف باريس على أن قاضى الأمور المستعجلة كان يجب أن يستوحي مصلحة الشركة من خلال المصالح الشخصية لبعض الشركاء والذين يكونون الأغلبية(24).
   إلا أننا لا نميل إلى هذا الاتجاه، فالمفهوم العقدي للشركة المعتمد على المصلحة المشتركة للشركاء، وإن كان يصلح في مجال شركات الأشخاص حيث يوجد شركاء متضامنون، فإنه لا يجد له مجالا في شركات الأموال، بحيث يسود شركاء حائزين لحصص مالية مجزأة على أسهم وسندات كما هو الحال في شركة المساهمة وشركة ذات المسؤولية المحدودة.
   2 ) النظرية النظامية
  يعتبر الفقيه Paillusseau(25) من أنصار هذه النظرية، والتي تعتبر أن المصلحة المشتركة هي مصلحة الشخص المعنوي، وبالتالي لا يدخل في نطاقها مصلحة الشركاء فقط، وإنما مصلحة الدائنين والأجراء والموردين والزبناء، بل وحتى مصلحة الدولة.
  إن الشركة وفق هذه النظرية تصبح شخصا معنويا متميزا عن أشخاص الشركاء، بحيث يتدخل المشرع في تنظيمها بقواعد قانونية، تهدف في نهاية المطاف إلى حماية هذا الشخص المعنوي، وهو ما يقلص هامش الإرادة.
  وبذلك أصبحت الشركة هيكلا حقيقيا، وتنظيما لاستقبال مختلف المشاريع الاقتصادية والتجارية وبتالي مركزا للعديد من المصالح(26). بحيث لم تعد مصلحة الشركة هي مصلحة الشركاء وإنما امتد نطاقها ليشمل أشخاصا آخرين.
   إلا أننا نذهب في اتجاه مخالف للنظريتين السابقتين، ونميل للتصور المختلط الذي سار عليه المشرع البلجيكي، فهو تارة يعطي مصلحة الشركاء وتارة أخرى مصلحة المؤسسة، وأساس ذلك أن الشركاء هم من أنشأوا الشركة، وأيضا مصلحة الشركة هي مصلحة الشخص المعنوي في حد ذاته وهي متميزة عن مصلحة الشركاء، وأن جنحة إساءة استعمال أموال الشركة لا ترمي فقط إلى حماية الشركاء، وإنما أيضا حماية الذمة المالية ومصالح الغير المتعاقدين معها.
   وبالرجوع إلى النصوص التشريعية في قانون الشركات سواء م 384 من قانون شركة المساهمة أو المادة 107 من قانون باقي الشركات التجارية، نستنتج أن المشرع المغربي لم يسلك المسار الذي سلكه نظيره الفرنسي، فقد استعمل مصطلح المصلحة الاقتصادية، خلافا للمشرع الفرنسي الذي استعمل مصطلح المصلحة الاجتماعية(27).
   فبالنسبة للمصلحة الاجتماعية فهي أوسع وأشمل من المصلحة الاقتصادية، لأنها تغطي الجانب المالي للشركة وسمعتها وقدرتها على استيعاب أكبر عدد من الأجراء، بالإضافة إلى مصلحة الدولة المتمثل في الاستفادة من الضرائب المفروضة على الشركات التجارية(28).
   والسبب في تفضيل المشرع المغربي لمصطلح المصلحة الاقتصادية، رغبته في تفادي الجدل الذي عرف في فرنسا، وأيضا لأن جنحة إساءة استعمال أموال الشركة لا تزال مجهولة في أوساط مسيري الشركات المغربية وكذا القضاء المغربي(29).  

   المطلب الثاني : الركن المعنوي

   لتحقق جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، يتطلب المشرع توافر ركن معنوي بالإضافة إلى الركن المادي، ويظهر ذلك من خلال المادة 348 من قانون 95-17 و المادة 107 من قانون 96-5، وذلك أن المشرع أورد في هذين الفصلين عبارات تدل على وجود عنصر القصد لدى مرتكب هذه الجريمة، " الذين استعملوا بسوء نية " و " استعمالا يعلمون تعارضه مع المصلحة الاقتصادية..." وأيضا " بغية تحقيق أغراض شخصية..."
   نستنتج من خلال العبارات السابقة، أن المشرع المغربي تعمد استعمال هذه العبارات، لأنها تدل على ضرورة توفر القصد الجنائي لدى الفاعل، فمن هذه المصطلحات ما يدل على القصد العام ( أولا ) ومنها ما يدل على القصد الخاص ( ثانيا ).
    أولا : القصد الجنائي العام
     إن إساءة استعمال أموال الشركة جريمة عمدية، وهذا ما يظهر من نصوص قانون الشركات التجارية، ويتحقق القصد العام من خلال عنصرين، حيث يتجلى الأول في توفر سوء النية لدى الفاعل، ثم إرادة ارتكاب الواقعة الإجرامية.
1)   توفر سوء النية لدى الفاعل
    فمقتضى هذا العنصر الأول أن يكون المسير مدركا بكون الفعل الذي يأتيه يتعارض مع مصالح الشركة ومن شأنه تعريضها لخطر لا موجب له(30).
   النصوص القانونية تتطلب من جهة توفر سوء نية لدى الفاعل، ومن جهة أخرى معرفة أن التصرف متعارض مع مصلحة الشركة، لكن من الصعب التمييز بين العلم بتعارض الفعل مع مصلحة الشركة وسوء النية(31).
   إن المسير الذي لا يعلم بأن تصرفه يتعارض مع مصلحة الشركة لا يكون سيء النية، وعلى العكس من ذلك فالمسير سيء النية بإنجازه للتصرف يكون على علم أن تصرفه يتعارض مع مصلحة الشركة.
   إلا أنه من غير المألوف أن يتم الإشارة إلى العنصرين معا في القرارات القضائية لمحكمة النقض الفرنسية، لأنها تشير فقط إلى عنصر سوء النية، ولكنها لا تميز إلا ناذرا ما بين العلم بالتعارض مع مصلحة الشركة وسوء النية.
فمن بين القرارات التي وجدناها تشير إلى العنصرين معا قرار محكمة النقض 26 يوليوز 1971، والذي جاء فيه أن عنصر سوء النية يتحقق عند قيام المسير بتصرفات ويكون على علم بأنها تتعارض مع مصلحة الشركة(32).
   و في أحيان أخرى محكمة النقض تحتفظ فقط بعلم المسير بالتصرف المتعارض لمصلحة الشركة(33)، إلا أنها في حالات كثيرة تنص على توفر سوء النية فقط(34).
  ونعتقد أن المنطق القانوني يقضي بدراسة عناصر كل حالة على حدة، فالوقوف على عنصر دون الأخر يتعارض مع ما يتطلبه المشرع من القاضي، بضرورة دراسة القضية والإحاطة بكل جوانبها القانونية.

     2) توفر إرادة ارتكاب الواقعة الإجرامية
  يتمثل هذا العنصر في استهداف الجاني بسلوكه الواقعة الإجرامية، والتي تستدعي ضرورة توفر الإرادة الواعية لديه وأن استعماله لأموال الشركة يتعارض مع مصالحها، من هنا كان مجرد الإهمال أو الخطأ في التسيير لا يدخل في تكوين الركن المعنوي للجريمة.
     إلا أنه يبدوا أن ارتكاب الفعل عن طريق الإهمال يبدو غير متصور من الناحية الواقعية، إذ كيف يمكن أن يقترن الإهمال بعلم المسير أن هناك تعارضا مع مصلحة الشركة، فهذا السلوك غالبا ما يرتكب عن بينة واختيار وليس عن مجرد الإهمال(35).
   والسؤال الذي يطرح هنا على من يقع عبئ الإثبات؟.
    يعود على النيابة العامة إثبات هذا القصد، على غرار جريمة خيانة الأمانة، بإحضار الدليل على اجتماع عناصر الجريمة حتى تتم المحاكمة، إلا أن صعوبة إثبات العنصر المعنوي للجريمة، جعل القضاء يعتبره شيئا مفترضا، وهذا راجع للرابطة الوثيقة التي توجد ما بين العنصر المادي والعنصر المعنوي(36).

  ثانيا : القصد الجنائي الخاص
    القصد الخاص هو الباعث الذي يدفع الجاني إلى ارتكاب الفعل، ويتمثل في جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، في السعي إلى تحقيق أغراض شخصية أو تفضيل شركة أو مقاولة له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.
   ومما لا شك فيه أن تقرير المشرع لهذه الجنحة يؤشر على تطلب القصد الجنائي الخاص بالإضافة إلى القصد الجنائي العام، الأمر الذي يحصر هذه الجنحة في نطاق ضيق، حيث يمكن للقاضي الكشف عن الباعث المحرك على الفعل وتعزيز وجود القصد العام(37).
  فالمصلحة الشخصية هي شرط لتحقق جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، على عكس جريمة خيانة الأمانة، التي لا تشترط تحقق المصلحة الشخصية لمرتكب الفعل(38).
    والقانون لا يقتصر على معاقبة الأساليب المتبعة من المسير في استعمال أموال الشركة لتحقيق هدف شخصي فقط، بل يتعدى ذلك للأفعال الأكثر تعقيدا، وذلك بالاختباء وراء الوسطاء حتى تحجب المصلحة الشخصية.
  إن مفهوم المصلحة الشخصية واسع جدا، وعليه يبقى تقديره متروكا للسلطة التقديرية لقضاء الموضوع حسب الحالات المعروضة.
   وحسب الاجتهاد القضائي الفرنسي فإن مصلحة المسير تتسم بالصفة الشخصية، إذا حققت له نفعا ذاتيا، سواء أكان ذلك من طبيعة مادية، والتي يمكن أن تتمثل في تحويل مكافآت مغالى فيها لحسابه(39)، واستيلائه على المبالغ المحصل عليها من خلال بيع ممتلكات الشركة(40])، أو من طبيعة معنوية، والتي غالبا ما تؤخذ بطريقة واسعة والتي تجلت في العديد من أحكام محكمة النقض الفرنسية(41)، ومن ذلك مثلا حماية سمعة العائلة(42)، أو تحقيق مصالح انتخابية(43).
  إن إثبات وجود المصلحة الشخصية يقع على عاتق النيابة العامة، إلا أن هناك حالات تسقط فيها المحكمة عنها عبئ ذلك الإثبات، كوجود أدلة مثلا عن اختلاس أموال دون علم مصيرها النهائي، حيث تلزم المحكمة المسير بإثبات غياب المصلحة الشخصية، فضلا عن أن القضاء الفرنسي قد أقام قرينة على وجود المصلحة الشخصية، في حالتين هما حالة العمليات الخفية، وحالة الأفعال غير المبررة بطريقة كافية(44).                     

المبحث الثاني: تطبيقات إساءة استعمال أموال الشركة في قانون الشركات

  من أهم تطبيقات إساءة استعمال أموال الشركة، والتي نظمها المشرع المغربي في قانون الشركات، مسألة الاتفاقات المالية بين المسيرين والشركة.
   فإبرام مثل هذه الاتفاقات أمر شائع منذ زمن بعيد في الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك سار الأمر مألوفا منذ فترة في فرنسا وفي الدول المتأثرة بالقانون المدني الفرنسي، حيث كثيرا ما يبرم المساهمون اتفاقات تسمى pactes d’actionnaires يتضمنونها مختلف الأحكام التي ترعى علاقتهم45). (
  و قد جعل المشرع المغربي الأصل في الاتفاقات المالية بين المسير والشركة المنع تحت طائلة البطلان إذا كان المسير شخصا طبيعيا، وفي الحالة التي يكون فيها المسير شخصا معنويا تخضع هذه الاتفاقات لمسطرة الترخيص المسبق.
  وللإحاطة بذلك، قسمنا هذا المطلب إلى فقرتين، سنتولى في الأولى دراسة الأشخاص المعنيون بالمنع ( المطلب الأول ) ثم الاتفاقات المعنية بالمنع في ( المطلب الثاني ).      

المطلب الأول :  الأشخاص المعنيون بالمنع

  يمنع على المتصرفين غير الأشخاص المعنوية إبرام اتفاقات مالية مع الشركة التي يسيرونها، كما يطبق هذا المنع على أزواج المسيرين وأصولهم وفروعهم إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية وعلى كل شخص وسيط.(46)
   فيسري هذا المنع حسب المادة 62 و 100 ق ش م على أعضاء مجلس الإدارة والمدير العام بالنسبة لشركة المساهمة ذات المجلس الإداري التقليدي، وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية وأعضاء مجلس الرقابة بالنسبة لشركة المساهمة ذات المجلس الإداري العصري.
   وبخصوص شركة التوصية بالأسهم، فقد أحالت المادة 38 من قانون 96-5 المتعلق بباقي الشركات التجارية، على المقتضيات المتعلقة بشركة المساهمة، وقد منعت الفقرة الرابعة من نفس المادة المسيرين الأشخاص الطبيعيين أو الممثلين الدائمين للأشخاص المعنوية من إبرام الاتفاقات المالية.
  وقد عالج المشرع بطريقة مختلفة الاتفاقات المالية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ذلك أن المسير فيها يكون دائما شخصا طبيعيا طبقا لمقتضيات المادة 62 من قانون الشركات التجارية، بالإضافة إلى أنها لا يمكن لها أن تمارس نشاطا بنكيا أو ماليا حتى يتسنى لها أن تنفلت من المنع، وهذا ما تؤكده مقتضيات المادة 44 من قانون الشركات التجارية.(47)
   ولم يضع المشرع المغربي وكذا الفرنسي أي منع بخصوص الاتفاقات المالية بين المسير والشركة بخصوص شركة التضامن (م 6 ق الشركات التجارية) إذ يمكن للمسير سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يبرم ما شاء من الاتفاقات المالية مع الشركة التي يتولى إدارتها، والقيد الوحيد الذي وضعه المشرع هو الحصول على ترخيص مسبق من الشركة، مع احترام مصلحة الشركة وغرضها الاجتماعي(48).  
   وينطبق على شركة التوصية بالأسهم ما قلناه على شركة التضامن، على اثر الإحالة المنصوص عليها في ( م 21 ق الشركات التجارية )، لكن مع اعتبار القواعد القانونية الخاصة بهذه الشركة، ومن بينها مثلا أنه يمنع على الشريك الموصي القيام بأي عمل تسيير ملزم للشركة تجاه الأغيار ولو بناء على توكيل، وفي حالة مخالفة ذلك يسأل بالتضامن مع الشركاء المتضامنين عن ديون والتزامات الشركة المترتبة عن الأعمال الممنوعة(49).
   والغاية من منع المسير من إبرام الاتفاقات المالية مع الشركة التي يتولى إدارتها، كونه الممثل القانوني لها، وبالتالي فهو الذي سيبرم الاتفاق، في نفس الوقت نيابة عن الشركة وأصالة عن نفسه(50)، مما قد يؤدي إلى ترجيح مصلحته الشخصية على مصلحة الشركة.
  كما أن المشرع خشي أن يعمد المسير إلى الحصول على قروض أو كفالات من الشركة بشروط مجحفة، فيما يخص الضمانات أو آجال الأداء أو الفوائد، إذ لو كان للمسير ما يلزم من ضمانات للجأ إلى الأبناك من أجل الحصول على هذه الائتمانات (51)، وبذلك فإن نصوص الشركات التجارية تمنع الاقتراض من الشركة.
   كما أن المشرع يرمي من وراء ذلك إلى دفع الشركة إلى استغلال كل أموالها في حدود غرضها الاجتماعي، وليس في عمليات قد تشكل خطرا عليها. وتندرج هذه المقتضيات في إطار سعي المشرع إلى تطهير العلاقات المالية للشركة من الاستغلالات التعسفية(52)، وترسيخ مبدأ فصل الذمة المالية بين المسير والشركة(53)، والتحول من المقاولة العائلية إلى المقاولة الرأسمالية.

المطلب الثاني : الاتفاقات المعنية بالمنع

 يمنع القانون على المتصرفين والمديرين العامين وكذا أعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو أعضاء مجلس الرقابة الاقتراض بأي شكل من الأشكال من الشركة مهما كان شكل هذه القروض، كما يمنع عليهم العمل على أن تمنح لهم الشركة تغطية في الحساب الجاري أو أن يجعلوا الشركة تضمن أو تكفل التزاماتهم تجاه الغير ( م  62 و100 ق ش م ).
   ويتعلق الأمر هنا بالاتفاقات المتعلقة بإقدام المسير على الاقتراض من الشركة أو حصوله على تغطية في الحساب المفتوح باسمه لديها، وهو ما سنلخصه في اعتمادات الخزينة ( أولا ) أو منح الشركة لكفالتها وضمانها للالتزامات المسير، أي ما يخص اعتمادات التوقيع ( ثانيا ). 

      أولا : اعتمادات الخزينة

  حسب المواد (62 و100 ق ش م) و (66 و 38 ق الشركات التجارية) التي تنظم المقتضيات المتعلقة بالاتفاقات المالية بين الشركة والمسير، فإنه يمنع على المسيرين الاقتراض بأي شكل من الأشكال من الشركة أو العمل على أن تمنح لهم الشركة تغطية في الحساب الجاري أو بأي طريقة أخرى.
    ففيما يخص القروض، نجد أن المادتين السالفتين لا تقيمان أي تمييز بين أنواع هاته القروض، بحيث هي تمنع" الاقتراض بأي شكل من الأشكال من الشركة..."، الأمر الذي يدفع إلى القول بأن نطاق تطبيق مبدأ المنع يمتد ليشمل كافة القروض بما فيها تلك المنصبة على النقود والمنقولات(54)، وسواء جاءت في شكل قروض الاستهلاك أو قروض عارية الاستعمال(55).
     وبالنسبة للتسبيقات في الحساب الجاري، فيمنع على المسير أن يعمل كذلك على أن تمنح له الشركة تغطية في الحساب الجاري، أي أن تلتزم الشركة بوضع وسائل للأداء تحت تصرفه في حدود مبلغ معين من النقود، وهذا ما يرادف مصطلح فتح الاعتماد في إطار العقود البنكية ( م 524 م ت)56.
      وهذا المنع يشمل مختلف صور فتح الاعتماد، سواء اتخذ صورة تسهيلات الصندوق أو تسبيقات في الحساب الجاري(57).

   ثانيا : اعتمادات التوقيع
   من بين الاتفاقات المالية التي منع المشرع المسير من إبرامها مع الشركة التي يتولى إدارتها، نجد الكفالات والضمانات الاحتياطية.
   فيعتبر خطرا على الشركة أن تضمن تنفيذ التزام أحد مسيريها تجاه الغير، وذلك نظرا لما يترتب عن ذلك من إجبارها على تنفيذ ذلك الالتزام إزاء الغير في حالة تخلفه أو عجزه عن الأداء، مما من شأنه أن يضر بمصالح الشركة وحقوق الشركاء، لهذه الاعتبارات نص المشرع بموجب المادة 62 و 100 من ق ش م على منع المسيرين من العمل على الحصول على كفالة الشركة وضمانها لالتزاماتهم إزاء الأغيار وذلك تحت طائلة بطلان العقد(58)، وهذا ما جاء في أحد أحكام المحكمة التجارية بالدار البيضاء (59).
      وعلى الرغم من الفرق الاصطلاحي بين الكفالة والضمان الاحتياطي، حيث نجد هذا الأخير خاصا بالأوراق التجارية، فإن الآثار التي تترتب عنها واحدة.
      فإذا كانت الكفالة حسب ( م 1117 ق ل ع ) " عقد بمقتضاه يلتزم الكفيل بأداء التزام المدين، إذا لم يؤديه هذا الأخير نفسه "، فإن نفس المعنى يؤديه الضمان الاحتياطي، إلا أنه خاص بالأوراق التجارية، وبالتالي يمكن القول أن الضمان الاحتياطي شكل خاص من أشكال الكفالة.
     وتجدر الإشارة إلى أن ضمان المسير قبل الشركة يسري حتى على الالتزامات التي أنشئت في الخارج، إلا أن المنع خاص على ضمان المسير تجاه الأغيار وليس ضمان الأغيار تجاه المسير من قبل الشركة (60).
   والحكمة وراء منع المشرع هذا النوع من الاتفاقات، هو درء الخطر الذي يتهدد الشركة من جراء ضمانة أو كفالة مسيرها، وذلك أن إقدام الشركة على هذا الإجراء من شأنه أن يحملها أولا ضمانة المسير، وضمان التزامها الشخصي، وهي مهددة دائما بعدم تنفيذ المسير لالتزاماته، حيث تضطر إلى الحلول محله باعتبارها ضمانة له، دون أن تجد من ترجع عليه خاصة إذا كان المسير مفلسا.



[1]ـ فمثلا يتمثل العجز في جريمة خيانة الأمانة، عن عجز ناشئ عن محل الجريمة وإلى عجز في نشاط المجرم، فبالنسبة لمحل الجريمة فإنها لا ينطبق بشأنها هذا التجريم إلا بالنسبة للمال المنقول، أما فيما يتعلق بنشاط فلا يقع إلا بعمل مادي يتضمن الاختلاس والتبديد.
[2]ـ هنالك بعض من التشريعات التي تعاقب على إساءة استعمال أموال الشركة بجريمة خيانة الأمانة فقط، والتي هي في نظرها كافية لحماية الذمة المالية للشركة، وهي كل من القانون الألماني والإنجليزي والمصري.
[3]ـ تم استعمال مصطلح " استعمال "  Usage "  في فرنسا بمقتضى مرسوم قانون 1935، حيث اختار محررو هذا القانون هذا المصطلح لاتساعه والسماح بإدخال مجموعة من التصرفات لمعاقبة أجهزة التسيير عليها، وذلك بدل استعمال مصطلح اقتطاع Prélèvement  نظرا لمحدوديته.
[4]ـ المختار البقالي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بمكناس، 2009-2010.ص 32.
ـ منير فوناني : جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، مجلة القصر، العدد 19، يناير 2008، ص 164.[5]
[6]- « le fait de se servir de quelque chose »
[7]- A. Médina, abus de biens sociaux, prévention- détection- poursuite, Dalloz, 2001, p 31.
[8] ـ كرام محمد :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة في قانون شركات المساهمة المغربي، مجلة المحاكم المغربية، مجلة المحامي، العدد 39، ص 81.
[9]ـ أحمد بوهدي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، ب د د ع م، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، 2003-2004، ص 51.
[10]- Cass. crim, 8 mars 1967, Rev soc. 1967, p 403.
 - la cour de cassation est déclaré : « la simple utilisation  abusive des biens suffit à caractériser l’infraction, en  dehors de toute volonté d’appropriation définitive »
[11]ـ فإنه قبل عام 1935 استخدم القضاء الفرنسي، من أجل ردع الانحرافات المالية الخاصة بأموال وائتمان الشركات, نص المادة 408 الخاصة بخيانة الأمانة، وقد كانت نقطة البداية عنده هي تبنى الفكرة المعروفة بنظرية "الوكالة عن الشركاء"Mandat social , والتي وفقا لها فإن في كل شركة توجد بين  الشركاء والقائمين على الإدارة رابطة وكالة يعهد بمقتضاها لهؤلاء بإدارة الذمة المالية للشركة فيما تقتضيه مصلحتها. غير أن تطبيق هذه النظرية سرعان ما صادفته الصعوبات الأمر الذي استوجب من القضاء أحيانا التوسع في تفسير نص المادة 408 في غير الحالات التي يقتضيه التطبيق التقليدي للنص والمعنى الضيق لخيانة الأمانة المبنى على عنصري الاختلاس والتبديد.
[12]- J. Larguier et Ph. conte, Droit Pénal des affaires, 10e édition, 2001, Armand colin, p 340 ; M. Veron, Droit Pénal des affaires, 3e édition, Armand colin, p 136 ; A. Medina, abus de biens sociaux, prévention- détection- poursuite, op.cit, p 31 et 32.
[13]- P. Didier & Ph. Didier, droit commercial, Tome 2, op.cit, p 606 ; R. Vecchia, Le délit d’abus des biens ou du crédit de la société, M.D.E.S.S, université du droit d’économie et des sciences d’Aix Marseille, 1984, p 16.     
[14]- Cass.crim, 15 mars 1972, Rev. Soc, 1973, p 357, note Bouloc.
[15]- Cass.crim, 24 avril 1984, Rev. Soc, 1985, p 25.
[16]- Cass.crim, 28 janvier 2004, Rev. Soc, n° 3 2004, p 722. note Bernard  BOULOC.
-La cour de cassation est déclaré : « l’usage des biens ou de crédits de la société contraire à l’intérêt de celle-ci peut  résulter non seulement d’une action, mais aussi d’une abstention volontaire »
[17]- A. Médina, Abus de biens sociaux, op.cit, p 40.
[18]ـ يجب أن يكون جزء من الذمة المالية للشركة ذاتها كشخص معنوى وليس جزءا من أموال الغير أو مجموعة من المساهمين، فمثلا لا تقوم الجنحة إذا احتفظ مدير الشركة لعدة شهور بسيارة مؤجرة بواسطة الشركة وفقا لنظام التأجير التمويلى Crédit-bail والتى لم يدفع عنها بعد أى إيجار حيث أن السيارة لم تصبح بعد جزءا من رصيد الشركة وأموالها وأن الشركة لم تخرج من خزانتها أى مال على سبيل الوفاء بأقساط الإيجار.
[19] ـ J. Larguier et Ph. Conte, Droit Pénal des affaires, op. cit, p. 337.
ـ20 أحمد بوهدي : جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، م س، ص 55.[]
[21]- Z. Essine, « L’abus de biens sociaux  un délit inutile », op.cit, p 36.
[22]ـ ما يجب الإشارة إليه هنا، أنه هنالك اختلاف ما بين غرض الشركة والمصلحة الاجتماعية للشركة، ذلك أن الغرض دو طابع شكلي ويجب أن يرد النص عليه في النظام الأساسي لأية شركة، في حين أن المصلحة الاجتماعية أشمل وأعم من الغرض.[23]ـ المختار البقالي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، م س، ص 43.
[24]- CA. Paris, 22 mai 1965, JCP. 1965, II, 1271 bis ; D. 1968, p. 147, note Contin.
[25]- A. Médina, Abus de biens sociaux, op.cit, p 80.
ـ26 عبد الرحيم بوعيدة :  مفهوم مصلحة الشركة، مجلة المحامي، العدد 52، يوليوز 2008، ص 81.[]
[27]ـ نلاحظ بأن المشرع البلجيكي سار في اتجاه أخر، بحيث نجده يعاقب على الجرائم المتعلقة بتسيير الشركات التجارية، بموجب القانون الجنائي وليس قانون الشركات، وحيث نص في المادة 492 مكرر من القانون الجنائي، بأن الاستعمال التعسفي لأموال الشركة لا يتحقق فقط عند تعارضه مع مصلحة الشركة، وإنما كذلك عند تعارضه مع مصلحة الشركاء والدائنين.
-L’article 492 bis du code pénal belge : «  un usage qu’ils savaient significativement préjudiciable aux intérêts patrimoniaux de celle-ci à ceux de ses créanciers ou associes. »
 رضى ابن خدة :  محاولة في القانون الجنائي للشركات، الطبعة الأولى، دار السلام، ص 348.[ـ28]
ـ29] أحمد بوهدي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، م س، ص 56.[
[30] ـ عبد الحفيظ بلقاضي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 11 أكتوبر 2006،ص 21.

[31]- A. Médina, abus de biens sociaux, op.cit, p 206.
[32]- Cass. crim, 26 juill. 1971, Bull. crim, n° 242.
[33]- Cass. crim, 28 mars 1996, Bull. crim, n° 142.
[34]- Cass. crim, 24 mars 1969, Bull. crim, n° 130.
[35]ـ أحمد بوهدي :  جريمة إساءة استعمال أموال الشركة، م س، ص 65.
[36]- A. Médina, Abus de biens sociaux, op.cit, p 210.
[37]- M. Veron, Droit pénal des affaire, op.cit, p 176.
[38]- S. BELHAJ, L’abus de biens sociaux, M.D.E.S.A, Faculté des sciences  juridiques économiques et sociales  Rabat Agdal, p 42.
[39]- Cass. crim, 26 juin 1978, n° 77-92.833, par Ba-sidi m’hamdi ALAOUI, L’expert-comptable face a l’abus de biens sociaux, M.D.N.E.C, institut supérieur de commerce et d’administration des entreprises, 2005, p 152.
[40]- Cass. Crim, 28 Novembre 1977, n° 75-92339, cité par Ba-sidi m’hamdi ALAOUI, op.cit, p 154.
[41]- A. Médina, Abus de biens sociaux, op.cit, p 216 et 217.
[42]- Cass. crim, 3 Mai 1967, n° 66-92965, par : Ba-sidi m’hamdi ALAOUI, op.cit, p 162.
[43]- Cass. crim, 16 Février 1971, n° 69-90205, par : Ba-sidi m’hamdi ALAOUI, op.cit, p 163.
[44]- A. Médina, Abus de biens sociaux, op.cit, 226.
[45]ـ غادة أحمد عيسى :  الاتفاقيات بين المساهمين في الشركات المساهمة، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، الطبعة الأولى 2008، ص 12.
[46]ـ تجدر الإشارة أنه قبل تعديل قانون شركة المساهمة من خلال قانون رقم 05-20 لسنة 2008، كان النص ( 62 من ق ش م ) يطبق المنع على كل من أزواج المسير وأقاربه وأصهاره إلى الدرجة الثانية وعلى كل شخص وسيط، وقد حذف من التعديل الجديد كل من الأصهار والأقارب لأنهم يطالهم المنع من خلال المفهوم الواسع للوسيط.
[47]ـ مصطفى حفرصيد : الاتفاقات المالية بين المسير والشركة، تقرير د د ع م، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني، السنة 2001-2000، ص 24.
[48]ـ عز الدين بنستي : الشركات في التشريع المغربي والمقارن، ج 2، القانون الخاص للشركات، مطبعة النجاح الجديدة، ط 2000، ص 141.
ـ مصطفى حفرصيد : الاتفاقات المالية بين المسير والشركة، م س، ص 26 و 27. [49]
[50]-Y. Guyon, Droit des affaires, op.cit, p 512.
[51]ـ مصطفى كمال طه : الشركات التجارية، الأحكام العامة في شركات الأموال والأشخاص، دار الجامعة الجديدة للنشر 2000، ص 271.
ـ عز الدين بنستي : الشركات في التشريع المغربي والمقارن، ج 2، م س، ص 141.[52]
[53]ـ ورد في قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 1585 بتاريخ 3/12/2008، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 71، 2009، ص 269 : " أن الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية للشركاء، والنزاع القائم بين هؤلاء الشركاء بخصوص الممثل القانوني لها وتسلط البعض على مجلسها الإداري لا يجعل الطلبات المقدمة من طرفها في شخص ممثلها حتى في حالة عدم ذكر اسمه، مقدمة من طرف غير ذي الصفة بل لها الصفة لتقديمها لأن التقاضي كان لفائدة الشريك أو الشركاء."
[54]ـ اختلف الفقه في تحديد المقصود بالقرض، فنجد البعض Percercou  يقول بأن المنع لا يشمل إلا القروض النقدية دون غيرها، ويسير في هذا الاتجاه المشرع المصري بصريح المادة 96 من ق 159 لسنة 1981، ورأي أخر Bizot Espiard يقول  أنها تشمل القروض النقدية والقروض الاستهلاكية والاستعمال.
[55]ـ المساوي كريم محمد : الاتفاقات المالية بين شركة المساهمة ومسيرها، ر د د ع م، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط، بدون ذكر السنة، ص 45.
[56] " فتح الاعتماد هو التزام البنك بوضع وسائل للأداء تحت تصرف المستفيد أو غير المعين من طرفه في حدود مبلغ معين من النقود..."
[57]ـ تجدر الإشارة إلى أن قانون شركة المساهمة يتحدث عن الحساب الجاري في حين أن مدونة التجارة عن الحساب بالإطلاع أو الأجل، وكان على مشروع قانون الشركات الذي جاء بعد مشروع قانون التجارة أن يتبنى هذا المصطلح حيث يكون التنسيق بينهما.
ـ المساوي كريم محمد : الاتفاقيات بين شركة المساهمة ومسيريها، م س، ص 49.[58]
[59]ـ حكم عدد 3872 المحكمة التجارية بالدار البيضاء، بتاريخ 31/3/2009، ملف رقم 1072/6/2009، غير منشور. حيث جاء فيه " حيث تبين للمحكمة من خلال اطلاعها على وثائق خاصة بروتوكول الاتفاق المبرم بين ممثل المدعية والمدعى عليها أنه تم إقحام المدعية في البروتوكول المذكور وتنصيبها ضامنة احتياطية للديون التي على الممثل المذكور لفائدة المدعى عليها.
وحيث تبين للمحكمة أن التصرف الذي قام به الممثل المذكور يتعارض مع مقتضيات المادة 66 من قانون الشركات الذي يمنع أن تكفل الشركة أو تضمن احتياطيا التزامات المسير تجاه الأغيار واعتبرت المادة المذكورة عقد الضمان أو الكفالة باطلا."

ـ مصطفى حفرصيد : الاتفاقات المالية بين المسير و الشركة، م س، ص 42. [60]

التصنيف : |
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016