تابعونا على الفيسبوك

Disqus

المقاولة المواطنة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
المقاولة المواطنة








من إعداد: الطالبة لبنى حماني


يعد مبدأ المقاولة المواطنة من المبادئ الحديثة التي فرضت نفسها على الساحة الدولية باعتبارها وسيلة متميزة لمقاومة الازمة الاجتماعية , و ذلك بتوسيع الديمقراطية في العلاقات الاجتماعية من خلال ادراج هذا المبدأ من طرف الحكومة البريطانية في ثمانينات القرن الماضي على خلاف التشريع الفرنسي الذي ادرج هذا المبدأ في المقاولة مباشرة . 
و باعتبار ان التشريع المغربي هو تشريع تابع للتشريع الفرنسي فبدوره بادر المغرب  الى تكريس مبدأ المقاولة المواطنة من خلال خطابين لجلالة محمد السادس  في نفس السنة ، وذلك عند قيامه  بتدشين الجرف الاصفر يوم   25شتنبر2000 معبرا  عن ذلك "و مثلما دعونا المقاولة المغربية الى ايثار البعد الاجتماعي لتصبح  مقاولة مواطنة اجتماعية , فإننا ندعو النقابة المغربية الى استيعاب ثقافة المقاولة ضمن منظور نقابة مواطنة" والخطاب الثاني يوم 13 اكتوبر 2000 بالموازاة مع افتتاح السنة التشريعية قائلا "و بنفس الروح الوطنية الصادقة ندعو النقابة المواطنة الى النهوض بمهمة القوة الاقتراحية و التشاركية  و التأطيرية  والتعبوية للطبقة العاملة لربح رهان الاقلاع الاقتصادي"
وقد زكت مدونة الشغل هذا المبدأ من خلال ديباجتها حينما نصت "ترسيخ مبدأ المقاولة و النقابة المواطنة بما يكفل النهوض بظروف العمل وتحسين بيئته "
وأيضا من خلال المقتضيات التي جاءت بها لفائدة الاجير و  التي تزكي مبدأ المقاولة المواطنة وذلك من خلال المادة 62 وما يليها من م ش والتي تنص على مسطرة الفصل التأديبي بالإضافة الى المادة 464 وما يليها من مدونة الشغل و التي تحدثت عن لجان المقاولة.
و قد امتدت المقتضات الدستورية الى المواطنة بالمقاولة وذلك من خلال الفصل الثامن من الدستور عندما يتحدث عن المبادئ الديمقراطية في تكوين هياكل المنظمات المهنية وتسيرها. فان ذلك يعتبر عنصرا اساسيا في اطار الجواب عن التطلع لمفهوم جديد, وهو المواطنة في اماكن الشغل اي نحن امام ديمقراطية نبرز من خلال حق الاجراء في التعبير.[1]
وهو ما يدخل في اطار الحرية الفردية التي تتجسد طبقا للفصل 25 من الدستور في حرية الفكر و الرأي و التعبير بكل اشكالها .
ان الانسان اذا كان يتمتع بحق الموطنة في المجتمع فان الاجير قد يتمتع بهذه المواطنة كذلك ذاخل المقاولة ، من خلال تمديد العديد من الحقوق و الحريات اليها فمفهوم المواطنة المقاولة سيجعل هذه الاخيرة مقلدة للمواطنة بالدولة وان كانت تتسم احيانا بالتناسبية والتمايز.    
ومن تم فنحن امام معادلة حديثة و التي تتضمن من بين ما تتضمن "مواطنة الاجراء بالمقاولة" وهم قبل هذا و ذاك يندرجون طبقا للفقرة الثانية من الفصل الاول من الدستور في نظام دستوري للمملكة يقوم على الديمقراطية المواطنة.[2]
و يمكن تعريف المواطنة المقاولة  بأنها تمتع الاجراء بجميع الحقوق الخاصة بالمواطن في المجتمع وذلك داخل المقاولة على السواء.
ومن تم سنتناول في (المطلب اول)  المساواة وعدم التمييز وفي  (المطلب ثاني) الحق في الحماية الخاصة وعدم انتهاك سرية الاتصالات الشخصية  وسنتعرض في (المطلب الثالث) للحق في التصويت و الترشيح الانتخابات و أخيرا في (المطلب رابع) لحرية الفكر و الرأي والتعبير.
المطلب الاول : المساواة او عدم التمييز في التشغيل
منع التمييز او المساواة في الاستخدام تعني منح فرص متكافئة دون تمييز ين الناس بسبب عرقهم او جنسهم او لغتهم او انتمائهم السياسي او لأي سبب أخر، ومن اجل القضاء على جميع أشكال التمييز كرس المشرع المغربي وكذا المنتظم الدولي مجموعة من المقتضيات القانونية الهادفة استئصال هذه الظاهرة.
كذلك نجد الدستور المغربي الجديد أقر بدوره المساواة بين الرجل والمرأة من خلال ديباجة الدستور وكذلك الفصل 19 منه. وعليه سوف نتناول في (فقرة اولى) عدم التمييز في الحق في الشغل و في (فقرة ثانية) المساواة في الاجر
الفقرة الاولى : المساواة في الحق في الشغل
رغم ان المرأة استطاعت حاليا فرض وجودها في عدة مجالات فإنها لازالت تعاني من الاستغلال، الأمر الذي تطلب انصافها، فاتخذت قضيتها طابعا دوليا، وفرضت نفسها على أروقة المنظمات الدولية و الجهوية ، ولعل أول حضور لها في هذا المسار كان بصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر 1948 والذي أكدت المادة 23 منه على حق كل شخص في العمل وفي حرية اختياره ضمن شروط عادلة ومرضية، بالإضافة الى الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي دعت في المادة الأولى منها الى إقرار المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما انعقدت مؤتمرات دولية تحت رعاية الأمم المتحدة للتباحث حول وضعية المرأة كان أخرها المؤتمر العالمي الرابع للمرأة والذي احتضنت أشغاله العاصمة الصينية بكين.
اما بخصوص الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والتي تناولت موضوع المرأة العاملة يصل الى 24 اتفاقية من مجموع 176 اتفاقية[3].
وأقر المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة من حيث فرص العمل وامتيازاته. هكذا نجد أن واضعي مدونة الشغل المغربي، قد حاولوا مطابقة المقتضيات القانونية الواردة في هذه الأخيرة مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بتشغيل النساء.
فاذا كانت الاتفاقية الدولية رقم 111 الصادرة سنة 1958 التي صادق عليها المغرب بتاريخ 27 مارس 1963 تقضي بأن يعتمد كل عضو من أعضاء منظمة الشغل الدولية بأن تسري عليه احكام هذه اٌلاتفاقية، وبان يتبع سياسة وطنية تحقق المساواة في المعاملة وفي فرص الاستخدام.
وإذا كان المشرع المغربي أقر مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة من حيث فرص العمل وامتيازاته، فمع ذلك، فإن مبدأ المساواة هذا لا يتنافى من سن نظام قانوني حمائي للمرأة العاملة، نظام قانوني يحول بينها وبين القيام ببعض الأشغال الشاقة أو الخطيرة التي تفوق طاقتها، او تنعكس سلبا على دورها الطبيعي في المجتمع[4].
وتتجلى مظاهر الحماية القانونية للمرأة الأجيرة في إقرار المساواة بين الرجل والمرأة في ميدان الشغل التابع وضمان تكافؤ الفرص في الاستخدام ومنع أي تمييز بينهما.
ونقول بهذا الخصوص ان المشرع المغربي حاول من خلال مختلف مواد مدونة الشغل الاستجابة للمعايير الدولية والعربية في مختلف مواضيع الشغل التابع ومنها منع أي تمييز بين الرجل والمرأة سواء في الاستخدام او في الأجر خاصة إذ تساوت قيمة الشغل المؤدى مع الحماية الجنائية لهذه المقتضيات.
وتجدر الإشارة الى ان المشرع المغربي من خلال المادة 40 من مدونة الشغل اعتبر التحرش الجنسي أحد الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل او المقاولة او المؤسسة[5].
فالتحرش الجنسي يعتبر شكل من أشكال التمييز ضد المرأة العاملة، وباعتباره يمس كرامة المرأة العاملة فقد قام المنتظم الدولي بتقنينه، حيث عرفه قانون المجموعة الأوربية من خلال التوصية رقم 92/131 بتاريخ 24 نونبر 1991 انه " كل تصرف مادي مزعج سواء كان شفويا او غير شفوي وتكمن الخاصية الأساسية للتحرش الجنسي في كون الذي يتعرض له يشعر مثلا أن هذا السلوك غير مرغوب فيه[6].
اما فيما يخص موقف المشرع المغربي من خلال الفصل 22 من دستور 2011 الذي ينص على السلامة الجسدية والمعنوية للأشخاص واحترام كرامة الإنسان وتجنب كل المعاملات القاسية المهنية او الحاطة". كما تولى الفصل 1-503 من القانون الجنائي تجريم التحرش الجنسي، وما يفهم من ظاهر المادة انها لا تجرم كل المظاهر التي يمكن ان يأخذها التحرش، بل تقتصر على الصورة المتعلقة بعلاقة المشغل بالأجيرة المتحرش بها، أما بخصوص العقوبة الزجرية نجد ان المشرع الجنائي وضع عقوبة حبسية تتراوح من سنة الى سنين وبالغرامة من 5 الاف الى 50 ألف درهم[7].
وفي قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء,الغرفة الاجتماعية صادر بتاريخ 2007-5-17 في الملف عدد 5382-2005 "  لمس المؤاجر يد الاجيرة وقول كلام في حقها ووضع صور الخلاعة امامها يشكل تحرشا جنسيا، ويجعل مغادرة الاجيرة للعمل نتيجة ذلك طردا تعسفيا لان المؤاجر المرتكب للخطأ الجسيم بمفهوم القانون الوطني والدولي.
الفقرة الثانية : المساواة في الاجر
فضلا على التأكيد  على مبدأ المساواة في مجال الاستخدام ،وكذا محاربة ظاهرة التمييز فإن الاهتمام بموضوع المساواة في الأجور باعتباره الجزء من المبدأ العام، واهم عنصر يمكن ان تتجلى من خلاله ظاهرة التمييز في مجال الاستخدام، فإنه هو الآخر حظي باهتمام خاص من قبل منظمة العمل الدولية.                                                           
أولا : التأطير الدولي لمبدأ المساواة في الاجر                           
كما اشرنا لذلك فإن الاتفاقية رقم 100 تبقى اهم صك دولي عالج موضوع المساواة في الأجر بين الجنسين.                                                                               
كذلك نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 تطرق بدوره للمساواة في الأجر من خلال المادة 23 منه والتي تنص على أن" لكل فرد دون تمييز الحق في أجر متساوي في العمل"، كما نجد ذلك في الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ,والميثاق الدولي بالحقوق المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك من خلال المادة السابعة من الميثاق، حيث نصت "على ضرورة الدول الأطراف في الاتفاقية بحق كل فرد في المجتمع بشروط عمل صالحة وعادلة تكفل بشكل خاص أجور عادلة ومكافآت متساوية عن الأعمال متساوية القيمة دون تمييز من أي نوع، وعلى وجه الخصوص تكفل للنساء شروط عمل لا تقل عن تلك التي يتمتع بها الرجال مع مساواة في الأجر عن الأعمال المتساوية".[8]     كما نصت المادة الاولى من اتفاقية منظمة العمل العربية رقم 05 لسنة 1976" على منح المرأة العاملة الاجر المماثل لأجر الرجل عند العمل المماثل"[9] ويوافق هذا الطرح المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان .
ثانيا:العناصر المحددة لمفهوم الأجر                                                
أكدت المادة الأولى من الاتفاقية رقم 100 على مفهومين إثنين، الأول يتعلق بعبارة الأجر والثاني يرتبط بتحديد مفهوم العمل ذي القيمة المتساوية.                                      
                                      
-تحديد مفهوم الأجر:                                                                        
                                                                     
لقد حظي تحديد مفهوم الأجر من قبل منظمة العمل الدولية بالاهتمام في العديد من الاتفاقيات الصادرة عنها، فهكذا نجد أن المادة الاولى من الاتفاقية تنص على" ان المقصود بالأجر كيفما سمي وكيفما احتسبت قيمته هو ما يقدر نقذا وتحدد قيمته بالتراضي أو بالتشريع القومي،ويجب أداوه بموجب عقد خدمة-مكتوب أو شفهي-أبرم بين صاحب العمل والعامل سواء كان العمل قد تم أو جار إتمامه، أم أن الخدمات قد أديت أو جار أداوها ".   

لقد أكدت الفقرة الثانية من المادة الأولى من الاتفاقية رقم 100 إلى أن عبارة مساواة العمال والعاملات في الأجر عمل ذي قيمة متساوية تشير إلى معدلات الأجور المحددة دون تمييز قائم على الجنس ، وما يمكن أن يلاحظ من خلال هذا التحديد هو أنه لتحقيق عنصر المساواة في الأجرة لا يتعين أن يدخل جنس العامل في تحديد قيمته.                                  
وقد أكدت لجنة الخبراء من خلال تقريرها لسنة 1986 على ان العنصر الذي يتعين مراعاته في تحديد الأجر هو قيمة العمل المؤدى  دون الالتفات إلى طبيعة ذلك العمل، ولم تشترط ضرورة القيام بعمل متطابق أو متشابه لتجسيد مبدأ المساواة في الأجور بين الرجال والنساء.                                                                                           
وتجدر الإشارة إلى أنه أثناء صياغة الاتفاقية رقم 100 كانت هناك ثلاثة مقترحات لتحقيق عنصر المساواة في الأجر الأول يرتبط بمردودية كل من الرجل والمرأة بالنسبة للأعمال القابلة للمقارنة، أما الاقتراح الثاني فهو يتعلق بتكلفة الإنتاج بالنسبة لكافة العاملين، وأخيرا هناك من دعى إلى اعتماد  طبيعة العمل لتحديد الأجر، إلا أنه بعد أخذا وردا ثم تبني مفهوم العمل ذي القيمة المتساوية لتحقيق المساواة في الأجور.                                      
إلا انه وبالرغم من التأكيد على عنصر قيمة العمل في تحديد الأجر فإن الاتفاقية لم تعتبر بأنه من باب مخالفة مبدأ المساواة في الأجور، وجود فوارق في تلك الأجور بسبب الاختلاف في العمل الواجب إنجازه دون اعتبار لجنس العمل وفي إطار تقيم موضوعي للعمل الذي يقوم به الأجير أو الأجيرة.                                                                      
هذا ويعد مبدأ الأجر المتكافئ للعمل المماثل عادلا من الناحية الاجتماعية كما أنه سليما من الناحية الاقتصادية، فضلا عن كونه سيؤدى إلى إزالة التحامل على  المرأة والتقاليد التي تقف عقبة أمام تقدمها، ويجعل الولوج لسوق الشغل مبينا على عنصر العرض والطلب، وكذلك الكفاءة دون الاخذ بعين الاعتبار جنس العامل، كما ان تطبيق المبدأ المذكور يمكن أن تكون فيه فائدة حتى بالنسبة للرجال، وذلك بالحد من خطر إحلال النساء محلهم في بعض الوظائف في حالة خفض أجورهن.                                                     
المطلب الثاني : الحق في حماية الحياة الخاصة و عدم انتهاك سرية الاتصالات الشخصية
 لم  يكن ظهور الحق في حرية الحياة الخاصة بالصورة التي هو عليها الان الا نتيجة صراعات دامت طويلا بين الشعوب الطامحة للحرية و السلطات الحاكمة لها وقد ترتب عليها ا ن صدر العديد من اعلانات الحقوق.[10] التي اعترفت فيها السلطات الحاكمة بحقوق المحكومين.
وبعد ان ارتفعت الاصوات بالشكوى من ازدياد انتهاك حرمة الحياة الخاصة نتيجة التقدم التكنولوجي في وسائل المراقبة السمعية و البصرية في الدول الاوروبية حدثت تطورات تشريعية في اتجاه حماية الحياة الخاصة.[11]  للأجراء داخل المقاولة  (فقرة اولى)  وكذا انتهاك سرية الاتصالات الشخصية للأجير (فقرة ثانية).
وقد دأبت جل دساتير الدول لتأكيد على حق الانسان في حماية حياته الخاصة حيث تنص المادة45 من الدستور المصري على انه" لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون و المرسلات البريدية و المحدثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة و سريتها مكفولة و لا تجوز مصادرتها او رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفق لأحكام  القانون كما ان الشريعة الاسلامية اقرت الحق في احترام الحياة الخاصة"
و بالرجوع الى الدستور المغربي نصت الفقرة الاولى من الفصل 24 من الدستور على انه" لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة" كما نصت الفقرة الثالثة من نفس الفصل على انه "لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها إلا بأمر قضائي ووفق الشروط"
ولقد عرف احترام الحياة الخاصة داخل المقاولة او اثناء اداء العمل نقاشا هاما كحق اساسي يضن الكرامة و حرية الشخص الانساني فإذا صدرت عن المشغل تعليمات تمس الحياة الخاصة لأجير فهل له ان يرفض هذه التعليقات حماية لحياته الخاصة؟ و اذا كانت حماية الحياة الخاصة واجب فهل لها جديد في حال تعارضها مع مصالح المقاولة؟
وبما ان الحقوق و الحريات الممنوحة للأجير بمقتضى الدستور و المواثيق الدولية و القانون الداخلي متعددة فإننا سنقتصر على اهم هذه الحقوق و الحريات التي يمكن ان تؤثر في الحياة المهنية للأجير وهو ما سنتطرق اليه فيما يلي.  
الفقرة الاولى : حق الاجير في حماية حياته الخاصة
لا يوجد تعريف كامل وخاص لمصطلح الحياة الخاصة للأجير باستثناء ما عرف مصطلح الخصوصية في لسان العرب بأنها الانفراد بالشيء دون غيره و هي فعل خصص . فيقال خصه بالشيء أي جعله خاص به .[12]
والأصل ان الحق في  تسير المقاولة وسلطة الاشراف والمراقبة لا يمارس إلا عندما يكون الاجير في زمان ومكان العمل ، اي في اطار علاقة التبعية فرقابة المشغل لا تتجاوز حياة الاجير المهنية و من تم يجب ان تبقى حياته الخاصة بعيدة من حيث المبدأ عن علاقات الشغل ، وهذا ما يعد احدى الضمانات الخاصة بالحرية الشخصية ,رغم انه في الكثير من الحالات التي يحدث فيها تنازع بين حق المشغل في تسير المقاولة وفق ما يحقق مصالحه و بين حرية الحياة الخاصة للأجير, فهذه الاخيرة تهم خصوصية شخص الاجير و تمس هويته. فإذا كان الاصل ان التزامات الاجير تجاه المشغل لا تشمل سوى علاقات الشغل فإن هذا المبدأ قد يصطدم في بعض الاحيان بتجاوز المشغل لهذه الحالة فيتمسك بممارسة الاجير لحرية حياته الخاصة كسبب للاتخاذ عقوبات تأديبية في حقه .[13]
و تشمل الحياة الخاصة عدة حقوق مثل حرية الرأي و التعبير و المشاركة في الحياة السياسية و النقابية و الجمعوية , و ما يتعلق  كذلك بحياته العاطفية و العائلية و المراسلات الخاصة .ومن تم  نلاحظ ان الحياة الخاصة تشمل عدة حقوق مستوحاة من حماية حقوق الانسان و الحريات.
وهو ما ذهب اليه القضاء الفرنسي الذي اعتبر ان للأجير الحرية الكاملة في حياته العاطفية وأن فصل الاجيرة بسبب زواجها من منافس لمشغلها يعد فصله تعسفيا. كما ان طلاق الاجير من حفيدة المدير لا يعد سببا لفصل الاجير ,  و أن للأجير الحرية في شراء  السلع التي يرغب فيها معتبرا ان شراء سيارة من نوع مخالف للذي يبيعه المشغل لا يعد سببا للفصل, و ان المشغل يجب عليه احترام كل الاراء الدينية للأجير اي أن الانتماء الديني عنصر من الحياة الخاصة وبعيد عن علاقات الشغل.[14]
و من تم نجد ان مبدأ حماية الحياة الخاصة الوارد في الباب الثاني من الدستور و المتعلق بالحريات و الحقوق الاساسية خلق منطقة استقلال لصالح الاجير كضمانة ضد اي تعسف يخترق حياته الخاصة من قبل مشغله.
إلا انه على الرغم من الحماية الواجبة لحياة الاجير الخاصة فانه يلتزم ان تكون لهذه الحماية حدود و لا ينبغي ان يفهم من الحماية ان الحماية مطلقة, ذلك ان سير الحسن للعمل داخل المقاولة يستلزم نوعا من التوفيق بين الحماية المطلوبة لشخصية الاجير وبين حق المشغل في عدم الحاق الضرر بمؤسسته  في حالة المبالغة في احترام حياة الاجير الخاصة و و تركه على حريته يفعل ما يشاء.[15] و عليه فان الاجراء  لهم حياتهم الخاصة التي يصعب تحديد ما يدخل في دائرتها من عدمه و لهم أيضا حياتهم المهنية و التي تمارس في اطار علاقات الشغل التابع, و من تم فهما معا يتسمان باستقلالية واسعة شريطة احترامهما معا وفي حدود خلق توازن بين مصلحة الاجير و مصلحة المشغل .
        خصوصا و ان هذه الحماية هي ذات بعد اجتماعي و سياسي قبل ان تكون قرارا سياسيا في اطار الحريات العامة التي يكفلها الدستور لان هذا الحق يعاني ازمة في التطبيق خاصة و ان المشغل تكون له السلطة داخل المقاولة  و صاحب القرار.
و ان كان هذا يدل على شيء فانه يدل على ان اشكالية الحق في حماية الحياة الخاصة داخل  المقاولة المغربية لا يكمن في ضعف الاطار القانوني التشريعي او في قلة المؤسسات المهنية بالمجال الحقوقي ، بقدر ما هي ازمة تتعلق بتفعيل النصوص و تطبيق الحقوق و الحريات على مستوى الواقع.
الفقرة  الثانية :عدم انتهاك سرية الاتصالات الشخصية
لقد نصت الفقرة الثانية من المادة 24 من الدستور "لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها إلا بأمر قضائي ووفق الشروط "
وذلك راجع الى ان التكنولوجية اصبحت تشكل بنية تحتية مهمة بالرغم من انها تساهم في ترويج المعلومات نجدها قد فتحت الباب في جعل المشغل يتدخل مباشرة في الحياة الخاصة عن طريق المراقبة بواسطة اجهزة المراقبة كيفما كان نوعها سمعية بصرية  اعلامية الى غير ذلك, او عن طريق مراقبة المكالمات الهاتفية التي اصبحت تلعب دورا مهما في مراقبة تحركات الاجراء ,و كلها تقنيات جعلت المشغل يتدخل في الحياة الخاصة للأجراء.
 فمراقبة الاجير مثلا تعتبر احد تجليات رابطة التبعية بين المشغل و الاجير.رغم ان ولوج التكنولوجية الحديثة الى المقاولة اثر في مبدأ المراقبة و تهديد الحريات العامة.[16]
 و هو ما اصبح يطرح العديد من النزاعات المتعلقة بالمعلوميات و الحياة الخاصة للأجير و لو كان الهدف في اغلب الحالات استعمال الوسائل التكنولوجية لدواعي امنية, كالمراقبة من مخاطر السرقة او لمراقبة مدى التزام الاجراء في حضور مكان الشغل في الوقت المحدد حيث ان ذلك اصبح يستدعي وسائل المراقبة في جميع منافذ المقاولة و بداخلها . الا ان استعمال هذه الوسائل قد يعتبر وسيلة للتجسس على الحياة الخاصة للأجراء و هو ما يخالف احكام الدستور بشكل خاص و باقي القوانين الاخرى المؤطرة لحماية الحياة الخاصة للأجير.
ونجد الاجابة لهذه الحالة في قرار" NIKOM" الذي ادان بشدة اطلاع المؤاجر على الرسائل الالكترونية الخاصة بالأجير, و اعتبر ان ذلك يعد مساسا بالحياة الشخصية للأجير حيث يحق لهذا الاجير حتى داخل وقت و مكان  العمل ان تحترم حياته الخاصة, و المتمثلة في سرية مراسلاته و ان المشغل لا يحق له ان يطلع على الرسائل الخاصة المبعوثة من الاجير او الموجهة اليه عن طريق اجهزه المعلومات الموضوعة تحت تصرفه من اجل انجاز الاشغال التي في عهدته, و هكذا فانه يجب ان تحظى المراسلات الالكترونية للأجير و الملفات الالكترونية الخاصة به بحماية قانونية .[17]
و اخيرا لا يمكن للمشغل ان يمس بهذه الحقوق او التقليص منها في اطار احترام مبدأ المقاولة المواطنة الذي جاء به الدستور المغربي في سنة2011 حيث ان الحريات التي جاء بها لا تقتصر على المواطنين في المجتمع بصفة عامة و لكن يمتد الى الاجراء في سياق المواطنة المقاولة.
وفي الحقيقة فالمواجهة بين الحقوق الشخصية للأجير من عدم انتهاك سرية اتصالاته و الاكراهات المرتبطة بعلاقات الشغل تؤذي الى تقليص حماية هذه الحقوق امام مصالح المشغل.
المطلب الثالث : حقوق الاجير ذات الطبيعة السياسية
من الارتكازات المميزة للأي نظام ديمقراطي احترامه الشديد لمبدأ سمو الدستور باعتباره الميثاق الجامع الذي يتضمن اهم المعالم الكبرى و الاختيارات الاساسية لنسق النظام الاساسي في تماسه مع مجال الحريات و حقوق المواطنين و هذا ما اكده الفصل الاول منه على "ان النظام الدستوري للمملكة يقوم على .... الديمقراطية المواطنة و التشاركية ........ و تستند الامة في حياتها العامة على ثوابت جامعة ......... و الاختيار الديمقراطي".
الفقرة الاولى :حرية الفكر الرأي و التعبير 
جاء في الفقرة الاولى من الفصل  25 من الدستور "حرية الفكر و التعبير مكفولة بكل أشكالها "
كما أكدت الفقرة الثانية من الفصل 28 على أنه للجميع الحق في التعبير و نشر الاخبار و الافكار و الاراء بكل حرية و من غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة «
و بما أننا امام ضمان هذه الحريات لاجير داخل هذه الحريات لا تخص المواطن في المجتمع بصفة خاصة بل هذه الحريات  مخولة للجميع و من تم فهذه  الحريات يتمتع بها الاجير كمواطن بالمقاولة و قد متع التشريع الاجير بحرية الفكر و الرأي و التعبير عن طريق  حرية فردية (أولا) و حرية جماعية (ثانيا)
أولا :الحرية الفردية
تنبع هذه الحرية الفردية عن الاجير بصفة خاصة, فالأجير كأي مواطن له اي يتمتع بكل هذه الحقوق و الحريات خارج المقاولة و داخلها.
فحرية الفكر و الرأي و التعبير لها قيمة دستورية و حمايتها تبعا لذلك مطلقة و النتيجة الطبيعية لذلك أنه يمنع طبقا للمادة 9 من م ش كل تمييز بين الاجراء من حيث العقيدة او الرأي السياسي او الانتماء النقابي.[18]
و بذلك فان الرأي و التعبير عن الفكر بصفة لبقة امر مقبول من قبل الاجير و لو لم يمر ذلك عبر ممثليه كتوجيه الاجير مباشرة الى مفتش الشغل بشان ضرر وشيك الوقوع او حال بالمقاولة لا يعتبر تعبيرا مضرا بالمشغل.[19]
ثانيا : الحرية الجماعية
تنبثق الحرية الجماعية من المؤسسات التمثيلية المخولة للدفاع عن الاجراء بصفة فردية (أ) و بصفة جماعية(ب)
أ-الدفاع عن حرية الاجراء بصفة فردية
و تخص هذه الحماية بصفة خاصة مندوبي الاجراء اذ يكتسي تمثيل الاجراء في المؤسسة اهمية خاصة اذ يعكس مدى ديمقراطية مؤسسات الشغل و ايضا ديمقراطية المجتمع الذي تنتسب اليه هذه المؤسسة .
وطبقا للمادة 432 من م ش تتمثل مهام مندوبي الاجراء في :
-تقديم جميع الشكايات الفردية المتعلقة بظروف الشغل الناتجة عن تطبيق تشريع الشغل او عقد الشغل او اتفاقية الشغل الجماعية او النظام الداخلي الى المشغل اذ لم تقع الاستجابة لها مباشرة.
- احالة تلك الشكايات الى العون المكلف بتفتيش الشغل اذ استمر الخلاف بشأنها و هذه المهام منحصرة في الجانب الاجتماعي و لا تمتد لا الى الجانب المالي و الاقتصادي للمؤسسة.
ب- الدفاع عن حرية الاجراء بصفة جماعية
تعتبر المؤسسات التمثيلية للأجراء شريكا أساسيا في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع لذلك أولت لها التشريعات الوطنية و الدولية على خاصة مثل النقابات العمالية  ولجنة المقاولة و حفظ الصحة  و السلامة حيث يتم التعبير فيها أساسا من قبل مندوبي الاجراء و الممثليين النقابين حسب الحالات
و هذه المؤسسات الممثلة للأجراء تتوفر على حرية الفكر و الرأي و التعبير التي تم التنصيص عليها في مدونة الشغل .
المطلب الرابع : الحق في التصويت و في الترشيح للانتخابات
طبقا للفقرة الاولى من الفصل 30 من الدستور " لكل مواطن و مواطنة الحق في التصويت و في الترشيح للانتخابات "
و نعتقد بان هذا الفصل ورد علما لا يميز بين انتخاب و اخر و غني عن البيان ان مدونة الشغل قد تضمنت مؤسسات تمثيلية للأجراء, لها ارتباط بالترشيح للانتخابات و بالتصويت و هذا ما يجعلنا مرة اخرى امام مقتضيات عامة ذات ارتباط بالمواطن في المجتمع بصفة عامة, و ذات ارتباط كذلك بالأجير في المقاولة , لاسيما  و ان هذا الفصل يشترط بلوغ سن الرشد القانونية , و تمتع بالحقوق المدنية و السياسية , و هو ما نلاحظه بالنسبة لمندوب الاجراء.
حيث حددت المادة 438  من م ش الشروط الخاصة بالناخبين و ذلك باعتبار كل اجير ذكرا كان أو انثى في عداد الناخبين , اذا بلغ سن 16  سنة , و قضى ما لا يقل عن ستة اشهر من الشغل في المؤسسة , و أن لا يكون قد صدر بحقه حكم نهائي اما بعقوبة جنائية , او عقوبة حبس نافذة من أجل جناية أو جنحة باستثناء الجرائم غير العمدية ما لم يرد اعتباره .
كما يشترط في المرشح لصفة مندوب للأجراء ان يكون حاملا للجنسية المغربية بالغ من العمر عشرين سنة كاملة , و أن يكون حاملا للجنسية المغربية بالغ من العمر عشرين سنة كاملة
و هو ما يدفعنا للقول بعدم الملائمة بين مقتضيات مدونة الشغل التي لا تؤهل المرأة لانتصاب منصب مندوب الاجراء و بصفة عامة بشأن الانتخابات التي تجرى بالمقاولة و هو ما يخالف المقتضيات الدستورية التي نصت عليها الفقرة الاولى من المادة 30 "ينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافئ الفرص بين النساء و الرجال في ولوج الوظائف الانتخابية ".
و أخيرا يمكن القول ان دستور 2011 قد يثير بعض الاشكاليات بشان الحقوق و الحريات العامة بالمقاولة, و التي تفرض الترجمة على ارض الواقع اي انها تستوعب المستجدات و التي لا تقتصر على المواطنين في المجتمع بصفة عامة , و لكن تمتد الى الاجراء في سياق المقاولة المواطنة فممارستها الفردية على الخصوص ينبغي العمل على ضمانها بمجرد الاقرار بها في المقاولة . و بذلك اذا كان من حق الاجراء التعبير عن مطالبهم الفردية و الجماعية من خلال مؤسساتهم التمثيلية , او التعبير عن ظروف الشغل بالمقاولة لمفتش الشغل عند انتفاء هذه المؤسسات بالمقاولة, و ذلك عند تعرض صحتهم او سلامتهم لخطر حال مثلا .[20]


 [1] JEAN-MAURICE VERDIER . travail et libertes D /S mai 1982 p 19 اشار اليه محمد سعيد بناني في مقاله قانون الشغل الدستوري م س ص 20
 محمد سعيد بناني م س ص 19[2]
[3]  سلسلة الندوات رقم 1 النساء ودولة الحق والقانون. تحت اشراف الدكتورة غيساسي والدكتور عبد الرزاق مولاي الرشد اشغال الملتقى الدولي المنظم يومي 19 و20 أبريل 2002 بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي - الرباط.
[4]  فاطمة حداد قانون الشغل الجزء الاولطبعة  2012 ص 10 و11 .
[5]   انظر الفصل 40 من مدونة الشغل المغربية.
[6] -في إطار مداخلة للأستاذة اليموري في احدى الندوات الدولية في مراكش حول المراة لسنة 2015
[7]  الظهير الشريف رقم 1.08.68 الصادر بتاريخ 14 كانون الثاني (يناير) 1962.
[8]انظر اتفاقية منظمة العمل العربية لسنة 1976

[10]10 المادة من الاعلان العلمي لحقوق الانسان نصت على انه " لا يعرض احد لتذخل تعسفي حياته الخاصة او اسرته او مسكنه او مراسلته او لحملات على شرفه و سمعته و لكل شخص الحق في حماية القانون مثل هذا التذخل او تلك الحملات
ايضا المادة من المعاهدة الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية و السياسية سنة  التي صادق عليها المغرب 11

 ابن منظور لسان العرب جزء  8   ص 290[12]
[13] ALICE GREBONVAL la protection de la vie prevee du salaire D. E .A. D P UNIVERSITE DE LILLE de droit anne universitaire 2001-2001
14'' لحسن كتيبي الحماية القانونية للحياة الشخصية للأجير رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء السنة  الجامعية 2008-2009 ص 115 -
15محمد بنحساين حماية الحقوق الشخصية في علاقات الشغل  بالمغرب  الحق في الزواج, الحق في الاسم, الحق في اختيار المظهر , و الحق في  السلامة البدنية,الحق في احترام الحياة الخاصة , الحق في الصورة , الحق في الكرامة سلسلة دراسات قانونية مطبعة طوب بريس, الطبعة الاولى 2006     
16 فاطمة سربوت الحماية القانونية للحقوق الشخصية للاجراء في القانون المغربي رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص جامعة الحسن الاول سطات السنة الجامعية 2014-2015 ص 88  
[17]17 لتوسع أكثر بشأن حماية الوسائل الالكترونية أنظر ’ نور الدين الناصري , المعاملات و الاثبات في مجال الاتصالات الحديثة سنة 2005  ص 45
                                                                                       22    محمد سعيد بناني الدستور وقانون الشغل م س ص    [18]
   22    م س [19]
 محمد سعيد بناني الدستور و قانون الشغل م س ص  24  [20]   
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016