تابعونا على الفيسبوك

Disqus

قراءة في القانون 69.16 المتمم للمادة 4 من مدونة الحقوق العينية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
قراءة في القانون 69.16 المتمم للمادة 4
من مدونة الحقوق العينية








زيــان أمـيـن
ماستر بكلية الحقوق ـ أكدال ـ

شكلت الوكالات العرفية نقطة سوداء داخل نظامنا العقاري، حيث يكفي المزور أو المترامي على ملك غيره أن ينشئ وكالة عرفية باسم المالك الحقيقي ويصحح إمضائها أمام السلطة المحلية (كإجراء روتيني) فيعمل على إبرام عقد تفويت لفائدته أو لفائدة المتواطئ معه ثم يقيده بالرسم العقاري فيضيع بذلك حق المالك الأصلي.
إن هذا الوضع المقلق يرجع أصله للأحكام القانونية غير الصارمة المنظمة لعقد الوكالة بقانوننا المدني، فهي وكما جاء بالفصل 879 من قانون الإلتزامات والعقود ــ عقد يكلف بمقتضاه شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه ... ــ وتكون إما عامة (تمنح للوكيل اليد المطلقة للتصرف في المصالح المالية لموكله) أو خاصة (تمنحه صلاحيات يحددها عقد الوكالة نفسه وتُفسر تفسيرا ضيقا وكل تجاوز لها لا يلزم الموكل إلا إذا أقره أو استفاد منه أو كان التجاوز يسيرا أو بشروط أفضل) والخطير في هذا التنظيم هو ما جاء به الفصل 887 ق.ل.ع الذي يسمح بأن تعطى الوكالة في شكل يخالف الشكل المتطلب لإجراء التصرف الذي يكون محلا لها، بمعنى أنه حتى في الحالة التي يعمد فيها نص خاص إلا اشتراط شكلية صارمة لإجراء تصرف معين (كالكتابة الرسمية) فإن الوكالة العرفية تكون كافية لتوكيل الغير لإجراء هذا التصرف، وقد حصل هذا الوضع تحديدا وقت دخول مقتضيات المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ، والتي بالرغم من اشتراطها للكتابة الرسمية أو الثابتة التاريخ لإجراء أي تصرف يرمي إلى نقل حق الملكية أو إنشاء حق عيني آخر أو نقله أو تعديله أو إسقاطه، فإن أحكام الفصل 887 ق.ل.ع ظلت نافذة وظلت معها الوكالات العرفية كافية ومنتجة ولو كان محلها تصرفا من التصرفات المذكورة بالمادة الرابعة.
لقد أثير هذا الموضوع من طرف اللجنة المختلطة المحدثة بموجب الرسالة الملكية الصادرة في 30 دجنبر 2016 في شأن التصدي الفوري والحازم لأفعال الاستيلاء على عقارات الغير ومواجهتها بخطة حازمة ومتكاملة، واقتُرح لذلك تعديل المادة 4 من مدونة الحقوق العينية بإدراج الوكالات ضمن التصرفات التي تشترط فيها الكتابة الرسمية أو ثابتة التاريخ، وقامت الحكومة بإعداد مشروع قانون سُجل بمكتب مجلس النواب بتاريخ 6 أكتوبر 2016 واقتُرح أثناء مناقشته إضافة فقرة يحدث بموجبها ــ سجل وطني لعقود التوكيل ــ إلا أنه سحب فيما بعد لعدم جدواه، وقد وقع التصويت على المشروع في جلسة عامة بتاريخ 1 غشت 2017 ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6604 الصادرة بتاريخ 14 شتنبر 2017.
لقد طرحت بعض التساؤلات فور نشر هذا القانون خصوصا من طرف الممارسين حول مدى رجعية هذا القانون وحدود ذلك ومدى فقدان الوكالات العرفية المحررة قبل صدوره لقيمتها رغم أن التصرف المرتبط بها قد انعقد صحيحا تبعا لها، و بدورنا سنساهم في هذا النقاش من خلال بسط المعطيات القانونية التالية :
-         أولا : إن القانون 69.16 لم يتضمن أحكاما تتعلق بحدود تطبيقه من حيث الزمان، ما يعني تلقائيا و دون أدنى نقاش الرجوع في ذلك للمبادئ العامة؛
-         ثانيا : إن أحكام الفصل 887 ق.ل.ع قد نُسخت ضمنيا وجزئيا، حيث لن يبقى لها نصيب من التطبيق كلما تعلق الأمر بتصرف من التصرفات المذكورة في المادة 4 مع بقائها نافذة في غير ذلك من التصرفات؛
-         ثالثا : إن الأمر يرتبط بتاريخَي تحرير الوكالة وإبرام التصرف القانوني وليس بتاريخ تقييد التصرف بالرسم العقاري، بمعنى أن الوكالات العرفية التي نشأت صحيحة قبل 14 شتنبر 2017 وأبرم على أساسها التصرف الذي منحت من أجله دون أن يُسجَّل بالرسم العقاري تظل منتجة ولا يفقد التصرف المبنيُّ على أساسها قيمته ويجوز تقييدها بالرسم العقاري بعد التاريخ المذكور؛
-         رابعا : إن الوكالات التي نشأت صحيحة قبل 14 شتنبر 2017 ولم يبرم التصرف الذي مُنحت من أجله إلا بعد هذا التاريخ تفقد قيمتها ويفقد التصرف المبني على أساسها قيمته بالتبعية ولا يبقى من سبيل لتصحيحها إلا بإبرام وكالة جديدة تحترم الشكل القانوني وتجديد التصرف المبني عليها بدوره تم إدراج الكل بالرسم العقاري لينتج أثره؛
-         خامسا : لقد صدرت بتاريخ 21 شتنبر 2017 مذكرة للمحافظ العام تحت العدد 20 أقرت خلاف الاستنتاجين المذكورين وأكدت أن العبرة بتاريخ إبرام التصرف القانوني وليس بتاريخ تحرير الوكالة ودون التفاتها لتاريخ التقييد بالرسم العقاري كمعطى يخلق اللبس في ذهن الممارسين.
ونقول في ختام كل هذا أن السادة المحافظين لا يمكنهم أن يقيدوا تصرفا أبرم بناء على وكالة عرفية إلا إذا كان كلٌ من الوكالة العرفية والتصرف المبرم على أساسها قد أبرما قبل تاريخ 14 شتنبر 2017، ما يعني أن العبرة بتاريخ تحرير كل من الوكالة والتصرف القانوني معا، وليس بالتصرف القانوني فقط كما جاء خطأ بمذكرة المحافظ العام.



التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016