تابعونا على الفيسبوك

Disqus

إصدار جديد تحت عنوان وسائل النقض  أمين زيان

إصدار جديد تحت عنوان وسائل النقض 
أمين زيان





إصدار جديد بعنوان وسائل النقض، يعالج الوسائل المذكورة بالفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، من حيث شروط توظيفها بمقال الطعن بالنقض، و حالات قبولها او رفضها، كما يعالج بعض الوسائل الجديدة غير المذكورة بالفصل، و مدى إمكانية قبولها على حالها أو باعتبارها صورة من صور الوسائل المذكورة.
المؤلف : زيان أمين (باحث بجامعة محمد الخامس أكدال)
تقديم الدكتور عبد القادر العرعاري (أستاذ بجامعة محمد الخامس)
اقرأ المزيد

" مظاهر الحماية القانونية للأسرة في ضوء مقتضيات قانون الضمان الاجتماعي"

" مظاهر الحماية القانونية للأسرة في ضوء مقتضيات قانون الضمان الاجتماعي"




بوبكر امزياني
باحث في العلوم القانونية


مـــقــدمــــة
   يستفيد أفراد الأسرة المشتركين في صندوق الضمان الاجتماعي من بعض التعويضات المالية موزعة بين تعويضات مالية قصيرة الأمد وتعويضات مالية طويلة الأمد، غير أن هذه التعويضات المالية في مجملها تصطدم بالعديد من المعوقات الشيء الذي يحول دون تحقيق حاجيات أفراد الأسرة المغربية المنخرطين في هذا الصندوق.
   فما هي أنواع هذه التعويضات؟ وما هي أهم التحديات التي تحول دون أن يلبي صندوق الضمان الاجتماعي حاجيات الأسرة؟
 سنحاول الاجابة على هذه الأسئلة من خلال مطلبين اثنين :
المطلب الأول: أنواع التعويضات الممنوحة لأفراد الأسرة 
المطلب الثاني: تحديات صندوق الوطني للضمان الاجتماعي
المطلب الأول: أنواع التعويضات الممنوحة لأفراد الأسرة 
   التعويضات الممنوحة للمؤمن له هي نوعان: تعويضات قصيرة الأمد (الفقرة الأولى)، وأخرى طويلة الأمد (الفقرة الثانية)، بالإضافة إلى التأمين الاجباري الأساسي عن المرض (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى : التعويضات القصيرة الأمد
   التعويضات القصيرة الأمد هي التعويضات الممنوحة في حالة المرض أو حادث لا يجري عليه التشريع الخاص بحوادث الشغل والأمراض المهنية ( أولا)، والإعانات الممنوحة للوفاة (ثانيا)، بالإضافة إلى التعويضات اليومية الممنوحة عن الأمومة ( ثالثا).
أولا: التعويضات اليومية عن المرض أو الحادث :
   تمنح لفائدة المؤمن له تعويضات يومية عن الحوادث والأمراض التي تعرض لها هذا الأخير وكانت غير خاضعة للتشريع الخاص بحوادث الشغل والأمراض المهنية، وللاستفادة من هذه التعويضات يجب على المؤمن له أن يثبت قضاء 54 يوم متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال 6 أشهر المدنية السابقة لحدوث العجز[1].
   حيث يتم صرف التعويض اليومي عن المرض أو الحادث ابتداء من اليوم الرابع طيلة 52 أسبوع على الأكثر خلال 24 شهر متتابعة والتي تلي مرحلة العجز مع استحقاقه في كل يوم عمل أو عطلة.
   ويساوي هذا التعويض ثلثي الأجر اليومي المتوسط للمؤمن له المتعرض للمرض أو الحادث دون أن يقل عن ثلثي الحد الأدنى القانوني للأجر حسب منطوق الفصل 35 من ظهير 1972.
ثانيا: الإعانة الممنوحة عن الوفاة
   في حالة وفاة المؤمن له الذي كان يستفيد عند وفاته من تعويضات يومية عن المرض أو كان مستفيدا من راتب الزمانة أو الشيخوخة فإن هذه الوفاة تمنح الحق لذوي الحقوق في الاستفادة من الإعانة[2].
   غير أنه للاستفادة من هذه الإعانة يتعين أن يكون الأجير أو صاحب الراتب المتوفى قد قضى 54 يوم متصلة أو غير متصلة من الاشتراك خلال 6 أشهر المدنية السابقة عن الوفاة، أما إذا كانت هذه الوفاة ناتجة عن حادثة تعزى إلى الغير وكان الأجير وقت وقوع الحادثة خاضعا لنظام الضمان الاجتماعي، فإن ذوي الحقوق يستفيدون من الإعانة حتى في غياب مدة الاشتراك أعلاه[3].
   ويجب على ذوي الحقوق أن يقدموا طلب الاستفادة من هذه الإعانة داخل أجل 9 أشهر من الوفاة تحت طائلة التقادم ما لم تحل دون ذلك قوة قاهرة.
   وتبلغ قيمة هذه الإعانة 60 مرة معدل الأجرة اليومية التي قدرت أو تقدر على أساسها التعويضات اليومية، أو مرتين معدل الأجرة الشهرية المقدر على أساسها راتب الزمانة أو الشيخوخة حسب الحالة، دون أن يقل مبلغ الإعانة عن 10.000 درهم حسب ما هو محدد حاليا بمقتضى مرسوم 20 فبراير 1991[4].
   وتوزع الإعانة على الوفاة بالتساوي على المستفيدين المرتبين في نفس الدرجة الذين كان المؤمن له يتكفل بهم عند وفاته حسب الترتيب الآتي:
-        الزوج المتوفى عنه أو الزوجات
-        الفروع عند عدم وجود الزوج
-        الأصول عند عدم  وجود الفروع
-        الإخوة أو الأخوات عند عدم وجود الأصول[5].
ثالثا : التعويضات اليومية الممنوحة عن الأمومة.
   تستفيد الأخيرة التي تتوقف عن مزاولة أي عمل مأجور بسبب وضع حملها من التعويضات اليومية ، وقد ارتفع عدد المستفيدات من التعويضات اليومية من 1077 سنة 1962 إلى 17.374 سنة 1999 أي بمعدل سنوي يصل إلى 7.81 % وذلك فقد انتقلت المبالغ المصروفة بهذه الصفة من 342.000 درهم سنة 1962 إلى 82100000 درهم سنة 1996 بزيادة سنوية متوسطة تصل إلى 15,9 %.
   ومن بين شروط منح هذه التعويضات أن تثبت المعنية بالأمر أنها أدت الاشتراك عن 54 يوما متصلة، أو غير متصلة خلال الأشهر المدنية العشرة السابقة لتاريخ اضطرارها للتوقف عن العمل بسبب قرب وضع حملها، ثم أن تنقطع فعلا عن مزاولة كل عمل بأجر أثناء مدة تمتعها بالتعويضات، ويحب أن تقطن بالمغرب.
   ويتعين على المؤمن لها تحت طائلة التقادم ما لم تصل دون ذلك قوة قاهرة أن تودع طلب التعويضات اليومية عن الولادة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي داخل أجل تسعة أشهر ابتداء من تاريخ التوقف عن العمل. 
الفقرة  الثانية : التعويضات الطويلة الأمد
   تنقسم الإعانات الاجتماعية الطويلة الأمد إلى ثلاث أنواع هي: راتب الزمانة (أولا)، وراتب الشيخوخة (ثانيا)، وراتب المتوفى عنهم (ثالثا).
أولا: راتب الزمانة
   بالرجوع للفصل 47 من ظهير 1972 يتضح لنا أن هناك شروط أساسية للاستفادة من راتب الزمانة وهذه الشروط هي:
Ø   إصابة العامل بالزمانة أو عجز صحي تام
Ø   توفر العامل على مدة من التأمين والاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
Ø   أن لا يصل العامل إلى سن التقاعد
   وذهب بعض الفقه إلى إبداء بعض الملاحظات بخصوص هذه الشروط وهي[6]  أن المشرع المغربي لم يتطلب إصابة العامل بزمانة تسفر عن تدهور تام في حالته الصحية بحيث يكفي تعرض العامل لزمانة يظن أنها مستمرة أو مفترضة، بشط أن لا تكون ناتجة عن حادثة شغل أو مرض مهني.
عموما لكي يستفيد العامل المصاب بالزمانة من التعويض يجب أن يتوفر على مدة من التأمين تقدر بـ 1080 يوم على الأقل منها 108 يوم من التأمين خلال 12 شهر سابقة لبداية العجز عن العمل الذي ترتبت عنه الزمانة، ويعادل نسبة 50 % من معدل الأجر الشهري بحيث يحدد الأجر الشهري هذا باعتباره جزءا من 12 جزء أو من 60 جزء من مجموع الأجور المفروض عليها واجب الاشتراك والمقبوضة خلال السنة الأولى أو خلال الخمس السنوات السابقة لأخر شهر مدني من التأمين قبل بداية العجز عن العمل المترتبة عليه الزمانة .
 كما نلاحظ أن المشرع قد راعى وضعية العامل المصاب ببعض الأمراض الخطيرة أعفاه من مدة التأمين المطلوبة وذلك في الحالة التي يكون مصابا بمرض مزمن مثل السل والسرطان ولم يشف منه مع انصرام مدة 52 أسبوع.
   وفي هذه الحالة يكفي توفر المؤمن له على مدة تأمين خاصة بدفع التعويض عن المرض وليس مدة التأمين اللازمة للاستفادة من راتب الزمانة.
   ويتوفر الأجير المصاب بالزمانة إلى سن التقاعد إلى معاش الزمانة يحول إلى معاش التقاعد طبقا للفصل 49 من ظهير 1972.
   بالإضافة إلى الشروط الجوهرية المذكورة أعلاه يجب على المؤمن له أن يوجه طلب الحصول على تعويض راتب الزمانة إلى الصندوق داخل أجل 6 أشهر الموالية لتوقف الاستفادة من التعويضات اليومية، أو التئام الجرح، أو استقرار الحالة الصحية للمؤمن له، لكن إذا لم يوجه الطلب داخل الأجل المحدد فإن الأجير يستحق راتب الزمانة ابتداء من اليوم الأول للشهر الموالي للتوصل بالطلب[7].
ثانيا: راتب الشيخوخة
   يستحق المؤمن له البالغ 60 سنة أو المتوقف عن مزاولة كل نشاط يتقاضى عنه أجرا راتب يدعى راتب الشيخوخة بعد إثباته التوفر على 3240 على الأقل من الاشتراك، غير أن 60 سنة خفضت إلى 55 سنة بالنسبة لعمال المناجم شرط أن يثبتوا أنهم اشتغلوا لمدة 5 سنوات على الأقل من العمل في باطن الأرض[8].
ويمكن إحالة المؤمن له المتوفر على أقل من 3240 يوم من الاشتراك على التقاعد المبكر ابتداء من 55 سنة فما فوق بناء على طلب الأجير وترخيص المشغل[9].
   ويتم الاستفادة من راتب الشيخوخة ابتداء من اليوم الأول من الشهر المدني الموالي لتاريخ التوقف عن العمل بشرط توجيه طلب بذلك إلى الصندوق داخل أجل 6 أشهر الموالية لتاريخ التوقف، أما إذا وجه الطلب خارج الأجل وإن الاستفادة من الراتب لا تتم إلا ابتداء من اليوم الأول من الشهر المدني الموالي لاستلام الطلب من طرف الصندوق.
   وعليه يحصل الأجير المتوفرة فيه الشروط على راتب الشيخوخة شهريا بنسبة 50% من معدل الأجر، تضاف إليها نسبة 1% عن كل 216 يوم قضاها فوق 3240 يوم في حدود 70% كسقف.
   وتجدر الإشارة إلى أن المبلغ الأدنى لراتب الشيخوخة محدد في 1000 درهم[10].
ثالثا : الراتب الممنوح للمتوفى عنهم
   يترتب على وفاة المؤمن له حرمان أفراد أسرته الذين كانوا يعيشون على نفقته من مورد عيشهم، ولدرء الضرر الذي قد يلحقهم جراء وفاة معيلهم، فإن المشرع قد نص في الفصل 57 من نظام الضمان الاجتماعي على أنه في حالة وفاة المستفيد من راتب الزمانة أو الشيخوخة أو المؤمن له كان في تاريخ وفاته يتوفر على شروط الاستفادة من التأمين، فإن الأشخاص الآتيين يمنحون راتب المتوفى عنهم.
Ø   الزوج أو الزوجات المتكفل بهن
Ø   الأولاد المتكفل بهم البالغون من العمر 16 سنة على الأقل أو 18 سنة إن كانوا يمارسون تدريب مهني أو 21 سنة إذا كانوا يتابعون الدراسة بالمغرب أو الخارج.
Ø   الأولاد المعاقون المتكفل بهم مهما بلغ عمرهم إذ كانوا عند وفاة معيلهم يتوفرون على الشروط المحددة في المادتين 2 و21 من القانون المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين.
   وتبدأ الاستفادة من هذا الراتب في حالة كان المتوفى صاحب راتب زمانة، أو شيخوخة من اليوم الأول من الشهر المدني الموالي لتاريخ وفاته، أما إذا تعلق الأمر بوفاة المؤمن له متوفر على 3240 يوم من الاشتراك على الأقل فإن بداية الاستفادة تتحقق انطلاقا من اليوم الأول من الشهر الذي وقعت خلاله الوفاة.
وفي كلتا الحالتين يجب توجيه طلب للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي داخل أجل 12 شهر الموالية لتاريخ الوفاة ما لم يحل دون ذلك قوة قاهرة، أما إذا وجه الطلب خارج الأجل فإن تاريخ صرف هذا الراتب يتم ابتداء من اليوم الأول من الشهر الموالي لاستلام الطلب[11].
   وتتمتع الزوجة براتب يعادل 50% من مبلغ راتب الزمانة أو الشيخوخة الذي كان للمؤمن له الحق فيه أو كان بإمكانه أن يطالب به في تاريخ وفاته، وعند تعدد الزوجات فإن هذا الراتب يوزع عليهم بالتساوي.
   أما الأولاد اليتامى فيتمتعون براتب يعادل 50% من مبلغ راتب الزمانة أو الشيخوخة الذي كان لصاحبه الحق فيه أو كان في مكان المؤمن له ودون أن يتجاوز 50% بالنسبة لفاقد الأب والأم و 25% بالنسبة لفاقد الأب والأم.[12]
الفقرة الثالثة: التامين الاجباري عن المرض
يشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الزوج أو زوجات المؤمن له الاختياري والأولاد المتكفل بهم والبالغين من العمر 21 سنة على الأكثر غير أنه يمكن تمديد حد السن إلى 26 سنة بالنسبة لأولاد غير المتزوجين الذين يتابعون دراسات عليا شريطة الإدلاء بما يثبت ذلك.
ويتوقف تخويل الحق في الاستفادة من خدمات التأمين الإجباري عن المرض على وجوب توفر مدة الاشتراك محددة في 6 أشهر تسمى فترة التمرين، التي يتعين خلالها على المؤمن له الاختياري أن يثبت قضاء 54 يوما على الأقل من الاشتراك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى وجوب الفعلي لمبالغ الاشتراك برسم التأمين الإجباري عن المرض، لذا فإن أي تعويض لن يتم منحه إلا بعد انقضاء فترة التمرين.
المطلب الثاني : تحديات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
    يعاني الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي العديد من التحديات تنعكس سلبا على أفراد الأسرة المشتركين فيه وتبقى عائقا أمام حصولهم على التغطية اللازمة. وهذه التحديات منها ما له طابع قانوني اقتصادي (الفقرة الأولى ) ومنها ما له طابع واقعي ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : تحديات ذات طبيعة اقتصادية
   أبرز التحديات هو تباطؤ المشرع في ملاءمة التشريع المغربي مع الاتفاقية 102 للمنظمة العمل الدولية[13]، والتي أحصت المعايير الدونية للحماية الاجتماعية في 9 فروع (المرض؛ الأمومة، التعويضات اليومية عن المرض؛ العجز؛ الشيخوخة؛ الوفاة؛ النفقات العائلية؛ البطالة (فقدان الشغل)؛ حوادث الشغل و الأمراض المهنية).
   بالإضافة إلى عدم كفاية التعويضات الممنوحة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حاليا كالتعويضات العائلية؛ والتعويضات القصيرة الأمد؛ والتعويضات الطويلة الأمد؛ والتأمين الإجباري عن المرض، في الوقت الذي يظل فيه جزء مهم من المخاطر المرتبط بحوادث الشغل والأمراض المهنية خارج نطاق اختصاص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى وجود فئات عريضة خارج التغطية نتيجة انتشار القطاع غير المهيكل.
  أضف الى ذلك انتشار نوع جديد من أنماط الشغل يؤدي إلى ضياع حقوق عدد من الأجراء نتيجة التهرب والتحايل على القانون. وغياب استراتيجية اقتصادية تنموية واضحة ، إذ أن التشغيل رهين بتحقيق نمو اقتصادي وإقلاع صناعي وفلاحي مهم.
الفقرة الثانية : تحديات ذات طابع واقعي
  إن محنة الضمان الاجتماعي في المغرب تغذيها عوامل أخرى اجتماعية وديمغرافية وإكراهات اقتصادية عديدة تترجم لغة الأرقام إلى معادلات وإشكالات اجتماعية وسياسية، خاصة عندما تستحيل النتائج المحدودة لنشاط "الضمان الاجتماعي" إلى مؤشرات سلبية في مجال التنمية ومعدلات متدنية في مجال المشاركة السياسية.
   ولعل كبرى المفارقات التي لاحظناها هي أن الضمان الاجتماعي لا يتمتع بقسط وافر من اهتمام السياسيين في المغرب أثناء خطاباتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي يهيمن فيه هذا الموضوع على غيره من المواضيع في الحملات الانتخابية واستراتيجيات الساسة في الديمقراطيات الغربية، فالضمان الاجتماعي يبقى رغم كل شيء أحد المفاتيح الأساسية للتنمية ووصفة ممتازة لتثبيت السلم الاجتماعي أو استعادته.

   كذلك نسبة التغطية الاجتماعية لا تزال غير مرضية  رغم المجهودات التي يقوم بها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فما يزال  حوالي  57 %  من افراد الأسرة الأجراء بدون حماية اجتماعية، زيادة على ضعف التشغيل وتفاقم البطالة في صفوف الأسر.

خاتمة
 في الأخير لابد من الإشارة إلى أن الحماية التي تكفلها مقتضيات قانون صندوق الضمان الاجتماعي للأسرة المغربية لا تزال ضئيلة جدا بالمقارنة مع حاجيات هذه الأسرة ومتطلباتها التي تفرضها الحياة المعيشية اليومية، وإن اضفنا إلى هذا الأمر تملص المشغلين في الانخراط والتصريح بأجور عمالهم فإن حدة المشاكل تزداد وتتفاقم على بنية الأسرة التي هي مكون من مكونات المجتمع .
إذن ولابد من المزيد من الحماية القانونية لهذه الأسرة زوجا وزوجة وأبناء.



[1] - الفصل 32 الفقرة الأولى من نظام الضمان الاجتماعي.
[2] - محمد بنحساين: "القانون الاجتماعي المغربي"، الجزء الثاني، مطبعة طوب بريس، 2015، ص 56.
[3] - الفصل 43 الفقرة الثانية من نظام الضمان الاجتماعي.
[4] - محمد بنحساين، م س، ص 56.
[5] - انظر الفصل 45 من نظام الضمان الاجتماعي.
[6] - الحاج الكوري: "قانون الضمان الاجتماعي"، مطبعة النجاح، دون ذكر تاريخ الطبعة، ص 186.
[7] - الحاج الكوري، م س، ص 187.
[8] -  الفصل 53 من نظام الضمان الاجتماعي.
[9] - الفصل 53 مكرر من نظام الضمان الاجتماعي.
[10] - محمد بنحساين، م س، ص 60.
[11] - الفصل 58 من نظام الضمان الاجتماعي.
[12] - الفصل 60 من نظام الضمان الاجتماعي.
[13]  - المغرب لم يصادق على هذه الاتفاقية .

اقرأ المزيد

مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على ضوء مقتضيات القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون

مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول على ضوء مقتضيات

القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون 



الأستاذ: الزكراوي محمد
إطار متصرف وزارة الداخلية
ذ/باحث في الشؤون الإدارية و القانونية


مقدمة:
 من المستقر عليه فقها و قضاءا، أن الدساتير تسمو وتعلوا مرتبتا عن باقي القوانين المعمول بها داخليا،و نظرا لكونها تشكل قوانين أساسية في البلاد،فإن احترامها  يقتضي مراعاة المشرع لمبدأ سمو الدستور أثناء سنه للقوانين و اللوائح التنظيمية بما يتطابق مع أحكام و قواعد النص الدستوري، و الحرص على عدم مخالفتها له.
فالأصل في النصوص التشريعية هو حملها على قرينة الدستورية بافتراض مطابقتها للدستور، ومن ثم لا يجوز أن يكون سريانها متراخيا بل قد يكون انفاذها - واعتبارا من تاريخ العمل بها – لازما ولا يجوز بالتالي أن يكون مجرد الطعن عليها موقفا لأحكامها أو مانعا عن فرضها على المخاطبين بها، ذلك أن إبطالها لا يكون إلا بقرار من المحكمة الدستورية، إذا ما قام الدليل لديها على مخالفتها للدستور،ولما كانت الأحكام و القواعد الدستورية التي يتضمنها الدستور هي الكفيلة بضمان ممارسة الحقوق و الحريات الأساسية و العامة في البلاد وبها تتقيد باقي السلطات، فان إعمال القوانين و تطبيقها. ليس بالأمر اليسير طالما انه قد يعمد تطبيقها إلي التضييق وتقييد ممارسة تلك الحريات والحقوق في مواجهه الأفراد، خصوصا في الحالات التي تستدعي فصل المحاكم في المنازعات المعروضة عليها في شأن  قضايا تتطلب إعمال وتطبيق القانون في مواجهة المتقاضي أمامها ،فقد يثير احدهم  دفعا بعدم دستورية نص قانوني اضر به ومس بحقوقه او سلب من حرياته العامة وضاق بحقوقه الأساسية المكفولة بقوة الدستور جراء تطبيق نص قانوني لا يتطابق و قواعد الدستور على النازلة المعروضة على نظر محكمة الموضوع .
وهذا هو المستجد الذي جاء به الدستور الجديد في شان رقابة القضاء الدستوري على دستورية القوانين و ذلك بموجب إثارة الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول أمام أنظار محكمة الموضوع وإحالته على المحكمة الدستورية المختصة للبت فيه، فهو دفع يثيره أحد الأطراف يقضي بعدم دستورية نص قانوني يعتبره مسا بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور، وارتباطا بموضع مقالنا حول أحقية ومناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول إبان قضية معروضة على أنظار المحكمة، وحيث إن البند (ب) من المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 86.15،عمد إلى بيان وتحديد الأطراف المخول لهم حق إثارة الدفع بعدم الدستورية وجعله حقا محصورا في كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة، وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛وليس حقا مخولا لكل الجهات التي ينطبق عليها وصف "الطرف"؛ وذلك طبقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي" ؛الشيء الذي يطرح أكثر من إشكالية بخصوص استعمال هذا الحق من طرف النيابة العامة في ظل سكوت النص القانوني عن إعمال النيابة للدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول في شان قضية معروضة علة ردهات محاكم الموضوع ،ومن اجل توضيح الإشكالية المطروحة و الإجابة عنها سنعمل على التطرق للموضوع من خلال  تعريف دلالة الدفع بعدم دستورية قانون ( الفقرة الأولى ) في حين نخصص (الفقرة الثانية ) للحديث عن (مناط اختصاص النيابة العامة في الدفع بعدم دستورية قانون )
ماهية الدفع بعدم دستورية قانون،شروطه وكيفية إثارته
نص ( الفصـل 133)  من الدستور المغربي على انه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور، و يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل، كما أحالت المادة 28 من قانون رقم 13/066 المتعلق بالمحكمة الدستورية فيما يخص شروط و إجراءات ممارسة المحكمة الدستورية لاختصاصاتها في مجال النظر في كل دفع بعدم دستورية قانون إلى قانون تنظيمي، طبقا لأحكام الفصل 133 من الدستور.
وحرصا على الاستقرار القانوني و الثقة في الأحكام القضائية. ورغبة في توفير امن قانوني و قضائي للمواطن عامة و المتقاضين خاصة، عمل المشرع المغربي علي إيجاد آليات قانونية تضمن لهم حياد القضاة من جهة، و من جهة أخرى تمكينهم من  وسائل قانونية بقصد التظلم من وقع الأحكام القضائية عبر طرق الطعن القانونية الجاري بها العمل في قانون المسطرة المدنية، فلئن كان مناط الطعن بالطرق القانونية في مواجهة الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم يجد سنده في التطبيق القانوني السليم للقانون، فان الأمر بالنسبة لمنازعة دستورية القوانين، آمر جد مختلف، فبينما إقامة الطعون في الأحكام مبناها منح فرصة للمتقاضين من ولوج درجة من التقاضي، فان مسالة منازعة كون قانون لا يعتبر مطابق للدستور، يجد سنده في الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول وذلك بمناسبة نزاع معروض على أنظار محاكم الموضوع للتأكد من جديته تم إحالته على رقابة القضاء الدستوري أي المحكمة الدستورية صاحبة الولاية في الاختصاص، وهي رقابة تتم بعد دخول القانون حيز النفاذ ويدفع بها أحد الخصوم في قضية منشورة أمام المحاكم كوسيلة للدفاع عن نفسه، بحجة أن القانون الذي ينوي القاضي تطبيقه في القضية هو غير دستوري، عندها يوقف القاضي النظر في القضية ويحيل القانون إلى المحكمة الدستورية التي تبت بقرار معلل وتكون الإحالة من طرف المحاكم فورية، أي أن المحاكم لا تلعب أي دور لإبداء رأيها في وجاهة الطلب، ولا يمكن لها من تلقاء نفسها أن تثير الدفع بعدم الدستورية، إذ آن حدود محاكم الموضوع تستقر فقط من التأكد من وجود الشروط القانونية المتطلبة لإقامة دفع قانوني. وفقا للقانون.
ومَناط هذه الوسيلة أن الاختصاص المعقود للمحكمة يتمثل في إعمال الرقابة على دستورية القوانين أي أن رقابتها تنصرف إلى السلطة التشريعية من حيث التحقق من التزامها في سَن القوانين بالحدود الواردة بالدستور، كما يشمل اختصاصها أيضا إعمال الرقابة على السلطة التنفيذية عند وضعها للوائح والبت في مدى التزامها بالضوابط الدستورية بهذا الشأن.
وحيث أقر المشرّع الدستوري نظام الرقابة القضائية المركزية على دستورية القوانين واللوائح، فإنه لا يجوز لمحاكم المملكة على اختلاف أنواعها ودرجاتها التصدي لرقابة الدستورية، إلا ما يتعلق منها بالإحالة التلقائية إلى المحكمة الدستورية، أو بتقدير الدفوع المثارة أمامها بعدم الدستورية على النحو المنصوص عليه قانونا،فالمحكمة الدستورية هي راعية الدستور المغربي ولها مهمتان، فهي كيان دستوري مستقل، وفي نفس الوقت تشكل القوة القضائية الخاصة برعاية دستورية قانون الدولة، وهي تقوم بتفسير الدستور وتنطق أحكاما ملزمة للحكومة ومؤسسات السلطة التنفيذية على أساسه،ورغم أن المحكمة الدستورية ترعى أحكام الدستور،إلا أنها لاتدخل ضمن السلسلة القضائية في التنظيم القضائي المغربي،ولكنها تشرف على أعمال جميع الهيئات التنفيذية في الدولة،وهي تقوم بفحص عمل تلك الهيئات ومطابقتها بأحكام الدستور،ولهذا فمن الخطأ اعتبار المحكمة الدستورية بأنها أعلى محكمة من النظام القضائي المغربي.
و تنبع وظيفة إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قصد البت في مطابقتها للدستور وفقا للأحكام النصوص عليها في الفصـل132،وطبقا لأحكام الفصـل 133 حيث تختص بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،أثير أثناء النظر في قضية،وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون،الذي سيطبق في النزاع،يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور وتصدر المحكمة الدستورية قراراتها بشأن مطابقة أحد القوانين لأحكام الدستور،ومن وظائف المحكمة الدستورية وحدها الفصل في تطابق قانون تم إصداره من الحكومة مع أحكام الدستور،وفي حالة اكتشفت إحدى المحاكم عدم تطابق أحد القوانين مع أحكام الدستور يناء على دفع من احد خصوم القضية المعروضة على أنظارها،فإنها تكون ملزمة برفع موضوعه إلى المحكمة الدستورية لاتخاذ قرار بشأن،ذالك انه لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح  بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من هذا الدستور،ولا تطبيقه،وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133من الدستور،ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها،و لا شك أن جميع القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية لا تقبل أي طريق من طرق الطعن،وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.
إن الرقابة عن طريق الإحالة التلقائية من محاكم الموضوع إعمالا لمبدأ رجحان النص الأعلى على النص الأدنى،خوّل القانون لمحاكم الموضوع بمختلف درجاتها  وبناء على طلب احد المتقاضين،أن تحيل إلى المحكمة الدستورية أي نص قانوني لازم للفصل في النزاع المعروض أمامها،إذا ما تراءى لها عدم دستوريته،وذلك للبت فيه.
ومن وجهة نظرنا في تحديد طبيعة الرقابة التي تمارسها المحكمة الدستوري على الدفع المحال أمامها من طرف قضاء الموضوع،يمكن القول  أنها رقابة  لاحقة،تخص مقتضيات قانونية سارية المفعول يشكك في مدى مطابقتها لأحكام وقواعد الدستور،عن طريق الدفع الفرعي المبدي من الأفراد،وتتحقق هذه الصورة عندما يدفع أحد الخصوم في نزاع منظور أمام إحدى محاكم الموضوع بعدم دستورية نص قانوني يُراد تطبيقه على النزاع،فيكون على القاضي حينئذ أن يتصدى لتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية،وفي حالة تقريره لذلك فإنه يتعين عليه تأجيل الدعوى المنظورة أمامه ،وتحديد ميعاد لا يتجاوز شهرا للخصم الذي أثار الدفع لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية.
فخلاصة القول،يمكن تعريف الدفع بعدم دستورية مقتضى قانوني على انه الوسيلة القانونية التي يثيرها احد خصوم المنازعة قي شأن نص او مقتضى قانوني بمناسبة خصومة قائمة أمام أنظار محكمة الموضوع بعدم مطابقة أحكامه مع النص الدستوري إذا ما كان تطبيقه في موضوع الخصومة سيمس بحق من الحقوق او بحرية من الحريات المكفولة بضمانة الدستور .
مناط اختصاص النيابة العامة في احقيتها بالدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول
النيابة العامة تتولى وظيفة ذات سلطة ولا تمارس حقا شخصيا خاص بها،إن أرادت باشرنه او تخلت عنه فلها سلطة وعليها واجب وكليهما يخضعان لاعتبارات الصالح العام ومقتضيات حماية النظام العام والقانون،فإذا كانت وظيفة النيابة العامة هي الاتهام كوظيفة أساسية تضطلع بها النيابة العامة بحكم القانون بصفتها ممثلة عن المجتمع في توجيه الاتهام و مباشرته لضمان حد من التطبيق الصحيح للقانون،فإنه من الأولى و الأجدر بها حماية الحقوق و الحريات الأساسية للمتقاضين في جميع مراحل الإجراءات الجنائية و المدنية خصوص ومرحلة المطالبة القضائية لكونها تمثل المرحلة الافتتاحية للدعوى،ومن اجل تلافي هذه النقائص التي قد تنال من دور النيابة العامة في حماية حقوق وحريات الأشخاص في تحريك الدعوى العمومية،كان لازما إحاطة أعمالها بضمانات معينة تكفل احترام القانون وجوهر الحرية الشخصية بالقدر اللازم للدفاع عن مصلحة الجماعة خصوصا وان الغاية من وجودها تهدف  إلى تنوير المحكمة بالحقيقة الموضوعية ،فإذا كان دور النيابة العامة في الميدان الجنائي إقامة الدعوى العمومية واستعمال جميع طرق الطعن المخولة لها بمقتضى القانون بما في ذلك استعمال آليات الدفوع أمام القضاء الجنائي،فإن دورها في المادة المدنية يختلف بحسب الموقع القانوني لها بصفتها طرف أصلي في دعوى مدنية مقامة أمام المحاكم المدنية او بصفتها طرف متدخل او منضم،ومن جهة أخرى كطرف ملتمس او استشاري في الحالات التي اوجب القانون تبليغها بمختلف القضايا المعروضة على ردهات المحاكم.وعلى هذا الأساس وبحسب المادة 6 من قانون المسطرة المدنية،يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عليها القانون،ويحق لها آنذاك استعمال كل طرق الطعن عدا التعرض عندما تتدخل تلقائيا مدعية أو مدعى عليها في الأحوال المحددة بمقتضى القانون،ولها كذلك الحق في إثارة جميع الدفوع المتعلقة بالنظام العام بما فيها الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول ومناط ذلك أنها طرف أصلي في الدعوى،كما يمكن لها استعمال هذا الحق في جميع القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف منضم،أما بخصوص القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها،وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد إطلاعها على الملف،أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي،فلا  يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن او إثارة أي دفع من الدفوعات المتعلقة بالقضية وسندنا في ذلك أن موقع النيابة العامة من الناحية القانونية في هذه الحالات لا يعدو إلا كونه تموقع استشاري لها بخصوص بعض القضايا التي اوجب القانون تبليغها للنيابة العامة،وهي بحسب الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تشمل الدعاوى الآتية:
1 - القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛
2 - القضايا المتعلقة بالأسرة[1]؛
3 - القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم ؛
4 القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي ؛
5 القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص،تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابـة أو المصاهرة؛
6 مخاصمة القضاة ؛
قضايا الزور الفرعي،ويتم التبليغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها،ويمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها،كما يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا،وللمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.
وعلى اعتبار أن حق التقاضي حق دستوري مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون،وفق محاكمة عادلة،و داخل أجل معقول،كان لازما على المشرع المغربي توسيع تطاق حقوق الدفاع والعمل على ضمان تنزيلها أمام جميع المحاكم من اجل الحفاظ على حقوق المتقاضين وعدم المس بحرياتهم الشخصية،فبحسب الفصل 134 من الدستور لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من منه،ولا تطبيقه،وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133،ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها،ولا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.
وعلى هذا الأساس نص الفصـل 133  من الظهير شريف رقم 1.14.139 ‏ صادر في 16 ‏من شوال 1435 ( 13 أغسطس 2014 ) القاضي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 066.13 ‏المتعلق بالمحكمة الدستورية،على انه تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون،أثير أثناء النظر في قضية،وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون،الذي سيطبق في النزاع،يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور على ان يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل،وبالرجوع إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور،وتحديدا المادة 28 من منه المتعلقة ‏بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون ساري المفعول،يراد تطبيقه بشأن دعوى معروضة على المحكمة،يدفع أحد أطرافها أنه يمس بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور نص مشروع القانون التنظيمي رقم 86.15 على  أن الإمكانية المتعلقة بالدفع بعدم دستورية قانون مخولة لأطراف الدعوى لفائدة كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة،وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛دون غيرهم،مما طرح مشكلة إمكانية إقامة النيابة العامة بالدقع بعدم دستورية قانون،محل نقاش عميق بين جميع مكونات الجسم الحقوقي و الفقه القانوني ونحن نرى من وجهة نظرنا ، انه لما كان من بين المهام التي وكلت بها مؤسسة النيابة العامة صون القانون والحرص على تطبيقه السليم،ولما كان يعتبر حضورها في الجلسة غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا،ويكون حضورها اختياريا في الأحوال الأخرى،فان استعمالها للوسيلة القانونية بإقامة دفع بعدم دستورية قانون يكون من بين أهم اختصاصاتها في الحالات التي تكون فيها  طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا،وهو ما يبرره قرار المحكمة الدستورية في ملفها عــدد: 024/18 تحت رقـم : 70/18 م.د،والذي جاء في حيثياته توضيحا لمقتضيات المادة الثانية من القانون التنظيمي رقم 86.15.
وحيث إن هذه المادة تنص على أنه "يراد بالعبارات التالية في مدلول هذا القانون التنظيمي ما يلي:
أ- القانون الذي يدفع أحد أطراف الدعوى أنه يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور:كل مقتضى ذو طابع تشريعي يراد تطبيقه في دعوى معروضة على المحكمة،ويدفع طرف من أطرافها بأن تطبيقه سيؤدي إلى خرق أو انتهاك أو حرمان من حق من الحقوق أو حرية من الحريات التي يضمنها الدستور؛
ب- أطراف الدعوى: كل مدع أو مدعى عليه في قضية معروضة على المحكمة،وكل متهم أو مطالب بالحق المدني أو مسؤول مدني في الدعوى العمومية...؛
ج- دفع أحد الأطراف بعدم دستورية قانون:الوسيلة القانونية التي يثير بواسطتها أحد أطراف الدعوى، أثناء النظر فيها،عدم دستورية قانون يعتبره مسا بحق من الحقوق أو بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور،وذلك طبقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي"؛
وحيث إنه،من جهة،فإن هذه المادة،لئن كانت لا تنص على الإجراءات والشروط الكفيلة بتطبيق أحكام الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور،فإن تحديدها لمدلولات القانون وأطراف الدعوى والمقصود بالدفع،التي يتوقف عليها إعمال آلية الدفع بعدم الدستورية،يجعلها،بالتبعية،من مشمولات القانون التنظيمي؛
وحيث إنه،من جهة أخرى،فإن الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور،جعلت الدفع بعدم الدستورية حقا مخولا للأطراف بصيغة العموم؛
وحيث إنه،خلافا لذلك،فإن البند (ب) من المادة الثانية المذكورة،عمد إلى بيان وتحديد الأطراف المخول لهم حق إثارة الدفع بعدم الدستورية وجعله حقا محصورا فيهم،وليس حقا مخولا لكل الجهات التي ينطبق عليها وصف "الطرف"؛
وحيث إنه،لبيان المقصود بأطراف الدعوى،يجب الرجوع إلى قانوني المسطرة المدنية والجنائية وإلى نصوص خاصة أخرى،التي تجعل،من النيابة العامة،إلى جانب أطراف أخرى تتوفر على شرطي الصفة والمصلحة، إما طرفا رئيسيا أو منضما،حسب الحالة؛
وحيث إنه،لئن كانت النيابة العامة،باعتبارها طرفا في الدعوى المدنية، قد يشملها تعبير "مدع أو مدعى عليه"،فإن البند (ب) يستثني النيابة العامة من أطراف الدعوى العمومية المعنيين بمسطرة الدفع، بحصره الجهات المخول لها هذا الحق في المتهم أو المطالب بالحق المدني أو المسؤول المدني؛
وحيث إن ممارسة النيابة العامة للاختصاص الدستوري الموكول لها،والمتمثل في تطبيق القانون(الفصل 110)،يجب أن يتم في استحضار لما ورد في الفصل السادس من الدستور من أن دستورية القواعد القانونية "تشكل مبدأ ملزما"؛
وحيث إن التقيد بإلزامية دستورية القواعد القانونية،يقتضي من النيابة العامة، بصفتها طرفا،أن تدفع بعدم دستورية قانون،في حال تقديرها أو شكها من أن مقتضياته الواجبة التطبيق،تعتريها شبهة عدم الدستورية؛
وحيث إنه،تبعا لذلك،فإن عدم تخويل النيابة العامة،إلى جانب أطراف أخرى،صفة طرف في دعوى الدفع بعدم الدستورية،يشكل مخالفة لما قررته الفقرة الأولى من الفصل 133 من الدستور؛
أما في شأن المادتين الثالثة (الفقرة الأخيرة) والعاشرة (الفقرة الأخيرة):
وحيث إن الفقرتين الأخيرتين من المادتين الثالثة والعاشرة،تنصان،بالتتابع،على أنه "لا يمكن إثارة الدفع...تلقائيا من لدن المحكمة"،وأن محكمة النقض لا يمكنها إثارة الدفع بشكل تلقائي؛
وحيث إن المحكمة تضم مكونين مختلفين،بالرغم من انتمائهما معا إلى الجسم القضائي  نفسه، هما قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة،وحيث إن التمييز بين قضاة الأحكام المخول لهم إصدار الأحكام، وقضاة النيابة العامة باعتبارهم طرفا في الدعوى، يجعل قاعدة عدم تلقائية إثارة الدفع من قبل المحكمة،لا تسري إلا على قضاة الأحكام دون قضاة النيابة العامة؛
وحيث إنه،مع مراعاة هذا التفسير،فإنه ليس في المادتين الثالثة (الفقرة الأخيرة) والعاشرة (الفقرة الأخيرة فيما نصت عليه في آخرها من أنه "لا يمكنها إثارته تلقائيا")،ما يخالف الدستور؛






اقرأ المزيد
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات
contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016