تابعونا على الفيسبوك

Disqus

العلة وأثرها على حكم زيارة واستزارة غير الحاضن من الأبوين لولده المحضون في منطقة يوجد فيها فيروس كورونا

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

العلة وأثرها على حكم زيارة واستزارة غير الحاضن من الأبوين لولده المحضون في منطقة يوجد فيها فيروس كورونا


عبد الرحيم العزوزي[1]
باحث بكلية الشريعة فاس سايس-المغرب، شعبة
الشريعة والقانون، مسلك الدراسات الشرعية.



    الحمد لله الذي رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد شفيع الأمة وعلى اله وصحبه، أما بعد:  

   فإن الله أناط سعادة الإنسانية على مر العصور والأزمان إلى أن تقوم الساعة بشريعة الإسلام، فما من واقعة أو حادثة إلا ولها في الشريعة الإسلامية حكما إما أن يكون منصوصا عليه في الكتاب والسنة فيؤخذ مباشرة، أو غير منصوص فيؤخذ عن طريق الاستنباط[2]، ومن بين أهم المصادر الاجتهادية التي يعتمد عليها في إيجاد الأحكام للمسائل المستجدة، وتقديم الإجابة الكافية لها، هو دليل القياس الصولي كدليل منضبط بأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها العظيمة، بما يحقق مصالح أفراد الأمة، ويبعد الفساد عنهم[3]. والقياس عموما، وإثبات علل الأحكام خصوصا هما من أصعب مباحث أصول الفقه، وأكثرهم لذة ومتعة، وما أنا إلا طالب في سلك الإجازة، فإذا أصبت فذلك من فضل الله علي، وإذا أخطأت فأرجوا أن تنبهوني لذلك عبر بريدي الالكتروني.

     وتناولت في هذا المقال العلة[4] من حيث مفهومها، وشروطها (المبحث الأول). ثم قمت بتنزيل هذا كله من أجل بيان حكم زيارة واستزارة غير الحاضن من الأبوين لولده المحضون في منطقة يوجد فيها فيروس كورونا (المبحث الثاني). وبما أن لي مقولة وهي كالتالي:" من أجل الإلمام بعلم ما، لابد من ضبط معاني مصطلحات ذلك العلم" فإني حاولت وخصوصا في المبحث الثاني أن أعرف في متن البحث وهامشه بعضا من المصطلحات التي يمكن أن يصعب على العامي فهمها.

تمهيد:

     ذهب السلف والمعتزلة وأصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وكثير من المتأخرين، إلى أن أفعال الله معللة وكذلك أحكامه، وأنه سبحانه وتعالى خلق المأمورات لغايات مقصودة وحكم محمودة[5]، وما يؤكد هذا هو قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"[6]، وقوله تعالى" كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"[7]،

وقوله تعالى " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما"[8]

وقوله تعالى" يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا"[9]

المبحث الأول: العلة تعريفها وشروطها.

 المطلب الأول: تعريف العلة.

   من المقرر لدى علماء الأصول أن العلة فرع للأصل؛ لاستنباطها من حكمه، وأصل للفرع لبناء حكمه عليها، وذلك باتفاق جميع العلماء، والعلة هي الركن الأعظم في القياس، ومن ثم فلا يصح قياس بدونها[10]. فسنتعرض في بياننا لهذا الركن لتعريف العلة لغة واصطلاحا (أولا)، ثم سنتعرض لأهم لشروط العلة (ثانيا).

   الفرع الأول: العلة لغة.

    العلة: الضَّرَّةَ، وبنو العَلاَّت: بنو رجل واحد من أمهات شتى. ويقال اعتل العليل علة صعبة، والعلة المرض، علَّ يعل واعتَلَّ أي مرض، فهو عليل، ولا أعلك الله أي لا أصابك بعلة. واعتل عليه بعلة واعتله إذا اعتقه عن أمر. واعتله تجنى عليه. والعلة: أيضا الحدث يشغل صاحبه عن حاجته، كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه من شغله الأول[11].

   الفرع ثاني: العلة اصطلاحا. 

   اختلف الأصوليون في تعريف العلة على تعاريف مختلفة، صدر على كثير منها اعتراضات، إما بعدم المنع –بأن تكون سامحة لدخول أمور أخرى-، أو بسبب عدم الجمع- بأن تكون غافلة عن أمور تدخل في العلة-. وسنورد ثلاثة تعاريف منها مع شرحها والكلام عليها، دون أن نتعرض للاعتراضات.

 

1)      التعريف الأول: للإمام الرازي[12] واختاره البيضاوي[13].

     وهو" المعرف للحكم[14]".

    والمعرف هنا هو صفة لموصوف محذوف هو الوصف[15]، أي هي –الوصف المعرف للحكم بوضع الشارع[16]-ومعنى ذلك أن الوصف يعرف الحكم، ومعنى تعريفه له أنه يدل على وجود الحكم في محله أي في الفرع، ويكون علامة عليه، بحيث يضاف الحكم إلى العلة وينسب إليها[17].

      فالإسكار هو وصف معرف للحكم (التحريم)، فكل محل (الفرع) اتصف بأنه مسكر كان ذلك دليلا وعلامة على تحريمه.

2)      التعريف الثاني: تعريف الغزالي.

هي "الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الشارع لا لذات"[18].

    فقوله (الوصف) جنس في التعريف يشمل كل وصف، سواء كان مؤثرا أو معرفا فقط[19].

  وقوله (المؤثر) قيد يخرج به العلامة فإنه لا تأثير فيها، فلا تسمى علة على هذا التعريف. ويلاحظ أن الإمام الغزالي أراد بالمؤثر، ما يوجد الشيء عند وجوده لا به، لأن أهل السنة والجماعة يرون أن ربط العلة بمعلولها ربطا عاديا، فوجودها يستلزم وجود المعلول عندها لا بها، وهكذا الشأن بربط المسببات بالأسباب، كالاحتراق عند النار لا بها، والموت عند السم لا به، وإزهاق الروح عند حز الرقبة لا به، وبهذا يخالف الغزالي رأي المعتزلة، ويتفق مع الجمهور بهذا الشأن[20].

3)      التعريف الثالث: تعريف الآمدي.

 هو "الوصف الباعث على الحكم"[21].

    وفسروا الباعث على الحكم باشتماله على حكمة صالحة لأن تكون مقصود الشارع من شرع الحكم، كتحصيل مصلحة، أو تكميلها، أو دفع مفسدة، أو تقليلها[22].

2)      تعريف توفيقي.

     ذكرنا ثلاث تعاريف مختلفة للعلة، فعرفنها ب "المعرف للحكم" وهو ما أخذ به الرازي والبيضاوي وهذا أفضل التعاريف وأظهرها، وعرفناها ب "الوصف المؤثر في الأحكام بجعل الشارع لا بذاته" وهو ما اختاره الغزالي، وعرفناها ب "الوصف الباعث على الحكم" وهو تعريف الآمدي، والآن سأعطي تعريفا يكون توفيقيا بين هذه التعاريف وهو الذي سأعتمد عليه في بحثي. وهذا التعريف هو:" الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم والمؤثر فيه بجعل الشارع لا لذاته، لأجل جلب مصلحة أو تقريبها، أو درء مفسدة أو تقليلها"

-فبقولي: "الوصف الظاهر المنضبط" جعلت التعريف مانعا من دخول الأوصاف غير الظاهرة وغير المنضبطة كالحكمة فلا تكون ظاهرة دائما بل تكون أحيانا خفية، كما أنها لا تكون منضبطة في الغالب.

-وقولي "المعرف للحكم" أشمل به تعريف الرازي والبيضاوي.

-وقولي "المؤثر فيه بجعل الشارع لا لذاته" أشمل به التعريف الغزالي.

-وقولي "لأجل جلب مصلحة أو تقريبها أو درء مفسدة أو تقليلها" أشمل به التعريف الآمدي، لأن الوصف الباعث على الحكم، يقتضي جلب مصلحة، أو درء مفسدة.

   المطلب الثاني: أهم شروط العلة.

الفرع الأول: أن تكون العلة وصفا ظاهرا جليا.

     أي مدركا بإحدى الحواس الظاهرة؛ لأن العلة هي الوصف المعرف للحكم، فلابد من أن تكون أمرا ظاهرا[23]، أي يمكن التحقق من وجوده في الأصل والفرع[24]، وقد اتفق الكل على جواز تعليل حكم الأصل بالأوصاف الظاهرة الجلية العرية عن الاضطراب. وسواء أكان الوصف معقولا كالرضى والسخط، أم حسا كالقتل والسرقة، أم عرفيا كالحسن والقبح، وسواء أكان موجودا في محل الحكم، أم ملازما له غير موجود فيه، كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد[25]. وبناء على هذا الشرط علل المانعون من التعليل بالحكمة ما ذهبوا إليه بأن الحكمة خفية غالبا حالها[26]، وأما إذا كانت الحكمة خفية فيمتنع التعليل بها لأسباب منها[27]:

  الأول: أنها إذا كانت خفية مضطربة مختلفة باختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال فلا يمكن معرفة ما هو مناط الحكم منها والوقوف عليه إلا بعسر وحرج، ودأب الشارع فيما هذا شأنه على ما ألفناه منه إنما هو رد الناس فيه إلى المظان الظاهرة الجلية دفعا للعسر عن الناس والتخبط في الأحكام[28].

مثال ذلك: الإسكار وصف ظاهر يدرك بالحس في الخمر وفي أي نبيذ آخر مسكر، والصغر أمر ظاهر يدرك بالحس في ثبوت الولاية على الصغير، وتطواف الهرة وصف ظاهر يرى بالعين، فيصلح علة لطهارة سؤرها. والاشتراك في القدر (الكيل أو الوزن[29]) مع اتحاد الجنس يدركان بالحس في الأموال الربوية الستة، وفي كل مال آخر من المقدورات[30].

 ثانيا: إذا كان الوصف خفيا، فإنه لا يصح التعليل به؛ لأنه لا يمكن التحقق من وجوده ولا عدمه.

مثال ذلك:

     فلا يصح جعل التراضي بين المتبايعين علة لنقل الملكية في العوضين؛ لأن التراضي أمر قلبي، لا يمكن إدراكه، وإنما الذي يدرك هو الإيجاب والقبول وهما مظنة التراضي[31]، يقول سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"[32]، فيجعل بذلك صيغة العقد الظاهرة التي تدرك بالحواس دالة على الرضى الخفي، ما لم يكن هناك خلل كأن يكون أحد المتعاقدين مجنون أو مكره أو غير مميز، ففي هذه الحالة لا يمكن أن نقول أن الصيغة دالة على التراضي.

   "والجماع لا يصلح وصفا مناسبا لثبوت النسب؛ لأنه أمر خفي، فتعين أن يكون عقد الزواج – وهو أمر ظاهر-وصفا مناسبا لذلك الحكم[33].

   ولا يعلل بلوغ الحلم بكمال العقل، لأنه أمر خفي، وإنما يعلل بمظنته الظاهرة، وهي بلوغ 15 سنة أو ظهور علامة من علامات الاحتلام، كإنزال المني والحيض."[34] 

    ومثال ذلك أيضا القتل العمد: وهو علة القصاص، ولكن هذا الوصف خفي؛ لأن السبيل إلى إدراك العامد من المخطئ بدون اعتراف القاتل لا يتيسر (فالعمدية أمر نفسي لا يعرفه إلا من قام به)، فأقام الشارع مقام الخفية أمرا ظاهرا يقترن به ويدل عليه، كوجود السيف أو آلة القتل مع القاتل أو مكان القتل دليل العمد[35].

الفرع الثاني: أن يكون هذا الوصف منضبطا[36].

     كما اتفق الأصوليون على أنه يشترط في الوصف الذي يعلل به الحكم أن يكون ظاهرا، اتفقوا أيضا على أنه لابد أن يكون منضبطا وعللوا ذلك بنفس الأسباب التي ذكروها في اشتراط الظهور[37].    

    وذلك بأن تكون لها حقيقة معينة يمكن التحقق من وجودها في الفرع، ومساواته للأصل، لأن أساس القياس هو مساواة الفرع للأصل في علة حكم الأصل، وهذا التساوي يستلزم أن يكون الوصف منضبطا محدودا بحيث لا يختلف بالنسب والإضافات، والكثرة والقلة[38].

    وعلل صاحب كتاب إرشاد الفحول هذا الشرط بقوله:« أن يكون وصفا ضابطا، بأن يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة مجردة لخفائها، فلا يظهر إلحاق غيرها بها، وهل يجوز كونها نفس الحكمة وهي الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة؟»[39]

   وهذا هو الفارق بين العلة والحكمة، فإن الحكمة غير منضبطة في الغالب: كالمشقة في السفر والضرر في الشفعة، ولكن الشارع ناط الحكم بأمر آخر منضبط هو مظنة تحقيق الحكمة فيه، وهو الاشتراك في العقار، فالعلة أقيمت أمارة منضبطة لتحقق الحكمة، وقد تختلف الحكمة، كأن يكون المشتري خيرا في دينه من الشفيع، فإنه لن يشكل ضررا مع شريكه، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الاشتراك علة للشفعة وأمارة لها، وتخلفه عنها في حال لا يمنع أنه مازال أمارة، كالغيم الشديد أمارة على وجود المطر، فإن كان غيم ولم يكن مطر، إن ذلك لا يزيل كونه أمارة[40].

مثال ذلك أيضا:

    كالقتل يعد وصفا مضبوطا في حرمان القاتل من الميراث، فيقاس عليه قتل الموصى له للموصي 

والاعتداء في بيع الانسان على بيع أخيه، يعد وصف منضبطا، فيقاس عليه استئجار الشخص على استئجار أخيه، والإسكار وصف محدد في تحريم الخمر، فيقاس عليه كل مسكر، ولا يؤثر تفاوت الأشربة في الشدة والضعف؛ لأن الاختلاف يسير. ولا يصح التعليل بالأوصاف غير المنضبطة أو المضطربة التي تختلف اختلافا بينا باختلاف الظروف والأحوال والأفراد[41]، فلا يمكن أن نعلل جواز الشفعة بكون المشتري قاسيا أو غليظا، لأن القاسي حتى وإن ألحق ضرار بشريكه، فهو لا يعني أن اللين لن يلحق الضرر، فيصبح بذلك الوصف مختلفا باختلاف الأشخاص، وبالتالي عدم إمكانية التعليل بهذا الوصف. 

     مثال ذلك أيضا: تعليل إباحة الفطر وقصر الصلاة في السفر بالسفر، لا بالمشقة، فقد علق الشارع الحكم بالسفر حيث قال: " ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر"[42]  

وقال تعالى: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"[43]

    ومن الواضح أن السفر له حقيقة منضبطة هي الانتقال من مكان الى آخر وهي تختلف في ذاتها باختلاف الأفراد، فكل من تحقق منه الانتقال المعهود شرعا يصدق عليه أنه مسافر[44]. حتى وإن لم تتحقق حكمة الحكم التي هي المشقة في حالة كان المسافر شابا قويا.

الفرع الثالث: أن يكون الوصف مناسبا.

     ومعنى مناسبته أن يكون مظنة لتحقيق حكمة الحكم، أي ربط الحكم به وجودا وعدما، ومن شأنه أن يحقق ما قصده الشارع بتشريع الحكم من جلب نفع أو دفع ضرر، لأن الباعث الحقيقي على تشريع الحكم والغاية المقصودة منه هو حكمته، ولو كانت الحكمة في جميع الأحكام ظاهرة مضبوطة لكانت هي علل الأحكام، لأنها هي الباعثة على تشريعها، لكن لعدم ظهورها في بعض الأحكام، وعدم انضباطها في بعضها أقيمت مقامها أوصاف ظاهرة مضبوطة ملائمة ومناسبة لها. وما ساغ اعتبار هذه الأوصاف عللا للأحكام ولا أقيمت مقام حكمها إلا لأنها مظنة لهذه الحكم. فإذا لم تكن مناسبة ولا ملائمة لم تصلح علة للحكم[45].

مثال ذلك:

    الاسكار: وصف مناسب لتحريم الخمر، يحصل بالحكم وهو التحريم دفع مفسدة والضرر عن الناس، بصيانة عقولهم وأجسامهم من الأذى والضرر. والسرقة: وصف مناسب لتشريع الحكم، وهو قطع يد السارق؛ لأنه يغلب من ربط بها المحافظة على الأموال[46].

        وكذلك القتل العمد العدوان، فإنه وصف مناسب للحكم؛ لأنه يترتب على تشريع الحكم عنده ــ وهو القصاص ــ منفعة للعباد، وهي حفظ الأرواح وإخلاء الأرض من الفساد، أو دفع مفسدة هي إهدار الدماء ووقوع العداوة والبغضاء بين الناس[47].

      مثال ذلك أيضا: الزنا وصف مناسب وملائم للحكم – الجلد -لأنه يترتب على تطبيق هذا الحكم دفع  مفسدة عن العباد وهي اختلاط الأنساب.

    وكذلك الردة هي وصف مناسب لحكم القتل، لما يترتب على تشريع هذا الحكم من حفظ الدين الذي يعد أهم الضروريات الخمس بعد النفس – على خلاف في ذلك-

   الفرع الرابع: أن تكون العلة متعدية. (أي أن لا تكون العلة وصفا قاصرا على الأصل).  

      إن من شروط العلة ألا تكون وصفا قاصرا على الأصل؛ لأن القياس قائم ومبني على المساواة بين الأصل والفرع، فإذا كانت العلة قاصرة على الأصل ولا تتعداه إلى غيره، فلا يتحقق القياس، لانعدام العلة في الفرع. [48]

    فلا يصح تحريم الربا في الأموال الربوية الستة بأنها ذهب أو فضة[49]، ولا يصح تعليل الخمر بأنها عصير العنب المتخمر؛ لأن هذه العلة لا توجد في غير الخمر، فهذه العلل قاصرة لا توجد في غيرها. ولا يصح التعليل بالأحكام التي هي من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، كتزوجه بأكثر من أربع نساء، وتحريم زوجاته على غيره من بعده، فإنه لا يصح القياس عليها.[50]

    ومثال ذلك أيضا: أن السفر والمرض هما علتا لإباحة الفطر، فإذا وجد الفلاح مثلا مشقة عند أدائه لعمله فلا يجوز له الفطر رغم توفر المشقة التي هي الحكمة التي قصدها الشارع من إباحته للفطر لدى المريض والمسافر، فهنا العلة قاصرة على المرض والسفر ولا تتعداهما إلى غيرهما.[51]

    ولم يختلف العلماء في صحة التعليل بالعلة المتعدية، بل ولا يتصور اختلافهم بها، لأن القياس لا يتم إلا بعلة تتعدى إلى الفرع ليلحق بالأصل.

 المطلب الثالث: مثال توضيحي.

 يقول الله سبحانه وتعالى:" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"[52]

فهذه الآية باعتبارها أصل تدل على وجوب الولاية المالية على الصغير.

-فالأصل: هو الولاية المالية على الصغير.

-حكم الأصل: الوجوب

-العلة: الصغر.

-الفرع: الولاية في الزواج على الثيب الصغيرة.

-حكم الفرع (ثمرة القياس): وجوب الولاية في الزواج على الثيب الصغيرة.

    هذا القياس صحيح لأنه مستوف لشروطه وأركانه، كما أنه يحقق حكمة الحكم، ألا وهو حماية مصالح المولى عليه.

   فالأصل.

-منصوص عليه. في قوله تعالى:" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"[53]

-حكمه ثابت قبل الفرع، أي أن المسألة الأصلية هي ثبوت الولاية الإجبارية على مال الصغير.

حكم الأصل:

-ثابت.

 -محكم غير منسوخ.

-معقول المعنى.

العلة:

- -وهي منضبطة هنا وظاهرة ومناسبة، ولا تخالف نصا ولا إجماع، وغير قاصرة على الأصل، ودليلها شرعي وهو الإجماع المستند إلى الآية 6 من سورة النساء.

الفرع:

-علته مساوية للأصل في الظهور والانضباط.

-تتوفر فيه حكمة حكم الأصل، ألا وهي حماية مصالح المولى عليه.

 المبحث الثاني: أثر العلة على حكم زيارة واستزارة غير الحاضن من الأبويين لولده المحضون في منطقة يوجد فيها فيروس كورنا[54]

    بعد انحلال عقد الزواج بطلاق أو تطليق، يعطى حق حضانة الأولاد للأم مالم تتزوج، فإذا تزوجت فإن هذا الحق ينتقل إلى الأب. قال صلى الله عليه وسلم "أنت أحق به مالم تنكحي"[55] أي أن الأم إذا تزوجت فإن حق الحضانة ينتقل إلى الأب، ففي كلا الحالتين يتفق كلا الأبويين على وقت يأتي فيه غير الحاضن منهما لزيارة المحضون، أو أن يتفقا على وقت يُحْضَرُ فيه المحضون إلى غير الحاضن، وهذا ما نصت المادة 181 من مدونة الأسرة:" يمكن للأبوين تنظيم الزيارة باتفاق بينهما..."، فإذا كانت الزوجة تسكن في مدينة فاس، والزوج يسكن في مدينة الدار البيضاء، وظهر فيروس كورونا في هذه المدينة الأخيرة. فهل يجوز لغير الحاضن زيارة ولده المحضون؟ وهل يجوز زيارة هذا المحضون له؟

   بلغنا في الأثر منعه صلى الله عليه وسلم من الدخول أو الخروج من كل أرض ظهر فيها الطاعون. للحد من تفشيه وللتقليل من عدد الإصابات، وهذا ما يسمى بالحجر الصحي[56]. فهل يمكن قياس وجوب المكوث في الأرض التي ظهر فيها فيروس كورونا على وجوب المكوث في الأرض التي ظهر فيها الطاعون؟              

    للجواب على ذلك وجب أن نُعرف كل من الحضانة وفيروس كورونا، وبيان أهم خاصية مشتركة بينهما (المطلب الأول)، إثبات علة وضعه صلى الله عليه وسلم للحجر الصحي على كل أرض ظهر فيها الطاعون (المطلب الثاني)، محاولة إنجاز القياس لهذه النازلة والنظر في مدى توفر شروط القياس وأركانه، ومدى توافق العلة بين الأصل والنازلة (المطلب الثالث) ثم بينا رأي مدونة الأسرة المغربية في النازلة (المطلب الرابع).

 المطلب الأول: تعريف الحضانة وفيروس كورونا، وبيان أهم خاصية المشتركة بينهما.

  الفرع الأول: تعريف الحضانة.

1)      الحضانة لغة: من حضنه حضنا وحضانة: أي جعله في حضنه. نقول حضن الرجل الصبي: أي رعاه ورباه، فهو حاضن، جمع حضنة، وهي حاضنة جمع حواضن.[57]

2)      الحضانة اصطلاحا: الولاية على الطفل لتربيته وتدبير شؤنه.

 وشرعا: عرفه الأنصاري بقوله:" هي تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه، ويقيه عما يضره، ولو كان مجنونا". وعرفه ابن عابدين:" تربية الولد لمن له حق الحضانة"، والحضانة عند الشافعية هي تربية الولد بما يصلحه"، وتعني عند الحنفية، والإباضية:" حفظ الولد في نفسه، ومؤونة طعامه، ولباسه، ومضجعه، وتنظيف جسده".[58]

    عرفها مدونة الأسرة:" الحضانة حفظ الولد مما قد يضر، والقيام بتربيته"

 الفرع الثاني: تعريف فيروس كورونا، وبيان كيفية انتشاره.

1)      تعريف فيروس كورونا.

    هي سلالة جديدة من فئة فيرس كورونا يتسبب في مرض معدي يصيب الجهاز التنفسي. ويمكن أن يؤدي في بعض الحالات لمضاعفات خطيرة، وقد تم تشخيصه في مدينة وهران الصينية أواخر دجنبر 2019.[59]

رمزه هو كوفيد-19[60].

2)      كيفية انتشار مرض كوفيد-19.

    يمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى فيروس كوفيد-19 عن طريق الشخاص الأخرين المصابين بالفيروس. ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق القطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بمرض كوفيد-19 أو يعطس. وتتساقط هذه القطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص. ويمكن حينها أن يصاب الشخاص الأخرون عند ملامستهم لهذه السطح ثم لمس أعينهم أو أنفهم أو فمهم. كما يمكن أن يصاب الأشخاص إذا تنفسوا القطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله او زفيره. ولذا من الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة تزيد على متر واحد (3 أقدام)[61]. وبما أن هناك أشخاص يحملون المرض ورغم ذلك لا تظهر عليهم أعراض فإنه يجب على كل الناس الابتعاد عن بعضهم البعض بمسافة تزيد على متر واحد.

   وللإشارة فإن مدة بقاء الفيروس على السطح تختلف باختلاف درجة الحرارة، فكلاما كانت درجة الحرارة مرتفعة إلا وتنقص مدة بقاء الفيروس على الأسطح.

   وللإشارة أيضا أن مدة بقاء الفيروس على السطح تختلف باختلاف نوع السطح، فمثلا مدة بقاء الفيروس على الأسطح البلاستيكية هي 10 أيام، بينما لا تتجاوز 10 دقائق على الأيدي. 

   الفرع الثالث: أهم الخصائص المشتركة بين الطاعون وفيروس كورونا

أهم خاصية مشتركة بين الطاعون وفيروس كورونا هي سرعة انتشارهما بين الناس.

    المطلب الثاني: إثبات علة وجوب المكوث في الأرض التي ظهر فيها الطاعون.

   بما أنه لم يسبق لأي أحد إعطاء حكم المكوث في الأرض التي ظهر فيها فيروس كورونا عن طريق القياس، وجب أولا إثبات علة المكوث في الأرض التي ظهر فيها الطاعون-وهي التي ورد فيها نص-وذلك من خلال حديثين كل واحد منهما على حدا، (وهذا كله في هذا المطلب الثاني). ثم النظر في مدى توفر هذه العلة في النازلة من أجل قياس الأولى على الثانية (المطلب الثالث). وذلك كالتالي:

    قال صلى الله عليه وسلم: "فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا[62] يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له[63]، إلا كان له مثل أجر الشهيد"

    قال ابن حجر: اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون تحته ثلاث صور: الأولى: وهي أن من اتصف بذلك فوقع به الطاعون، فمات به، والثانية: هي وقع به ولم يمت به، والثالث: هي لم يقع به أصلا ومات بغيره عاجلا أو آجلا[64].

   فالحكم هنا هو "البقاء في الأرض الذي فيها الطاعون" من أجل عدم نقل العدوى إلى المناطق الأخرى، والعلة التي اعتبرها الشارع وصفا في هذا الحديث ليست هي الطاعون، وإنما هي كونه يصيب السالمين، ودل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "لن يصيبه".

     ومنه فإن احتمالية الإصابة أي أنه "مرض معدي سريع الانتشار" هو علة لوجوب البقاء في الأرض التي ظهر فيها الطاعون.

     يقول صلى الله عليه وسلم:" إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بيها فلا تخرجوا منها"[65] 

    فيمكننا إثبات علة وجوب وضع حجر صحي على الأرض التي وقع فيها الطاعون من خلال هذا الحديث. وذلك عن طريق اعتماد بعض مسالك العلة المستنبطة. وذلك كالتالي:

    الفرع الأول: المسلك الأول: السبر والتقسيم[66].

      وباعتمادنا لمسلك السبر والتقسيم، فإننا سنقوم بحصر الوصاف الموجودة في هذا الحديث، ثم سنقوم بإبطال الأوصاف التي لا تصلح للتعليل، ثم سنختار الوصف الذي يصلح أن يكون علة، وذلك كالتالي:

1)      تقسيم أوصاف الطاعون.

-الوصف الأول: هو مرض مميت.

-الوصف الثاني: هو مرض خطير.

-الوصف الثالث: هو مرض معدي سريع الانتشار.

- الوصف الرابع: ينتج عنه تقرحات.

-الوصف الخامس: مرض ظهر قديما.

2) اختيار الوصف الذي يؤثر في الحكم.

   فالوصف الذي أوجب وضع حجر صحي على الأرض التي ظهر فيها الطاعون حسب رأيي الشخصي هو كون المرض خطير ومعدي سريع الانتشار أما الأوصاف الأخرى فليست علة للحكم.

   ومنه فإن علة وجوب وضع الحجر الصحي حسب مسلك السبر والتقسيم هي: المرض خطير ومعدي سريع الانتشار. 

 

 

 المطلب الثالث: أثر القياس في هذه المسألة. 

  -الأصل: الدخول أو الخروج إلى الأرض التي ظهر فيها الطاعون.

  -حكم الأصل: النهي.

  - الفرع: الدخول أو الخروج إلى الأرض التي ظهر فيها فيروس كورونا.

  -العلة: كلاهما مرض معدي سريع الانتشار.

حكم الفرع (ثمرة القياس): الفقهاء والأصوليين هم من لهم الأهلية لتحديد حكم الفرع، وهم من لهم الأهلية في النظر في مدى صحة هذا القياس.

  المطلب الرابع: رأي مدونة الأسرة المغربية في الموضوع.

   ذهبت مدونة الأسرة المغربية في المادة 183 من مدونة الأسرة بقوله:" إذا استجدت ظروف أصبح معها تنظيم الزيارة المقررة باتفاق الأبويين أو بالمقرر القضائي ضارا بأحد الطرفين أو بالمحضون، أمكن مراجعته وتعديله بما يلائم ما حدث من ظروف".

   ولا جرم أن ظهور فيروس كورونا في المنطقة التي يسكن فيها أحد الطرفين يعد ظرفا ضارا بأحد الطرفيين، وخصوصا المحضون.

   ونص المادة 186 من نفس المدونة كذلك على أن: المحكمة تراعي مصلحة المحضون في تطبيق هذا الباب.

    فإذا كان غير الحاضن يقطن في منطقة يوجد فيها هذا الفيروس، فإن زيارته للمحضون تكون مهددة لمصلحته. 

 

 

 

    

    

       لائحة المصادر والمراجع.

-القرآن الكريم رواية ورش.

-صحيح البخاري: الجامع المسند الصحيح من المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن اسماعيل أبو عبد الله البخاري العفري. تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة الأولى، 1422ه عدد الأجزاء 9.

- الجامع الكبير، سنن الترمذي،  محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى.

-الإحكام في أًصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، ط الأولى، دار الكتاب العربي-بيروت.

-القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، سعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق- سوريا، ط:2/1408ه-1988م

-الوجيز في أصول الفقه، الدكتور وهيبة الزحلي، ط1، 1419ه-1999م، دار الفكر دمشق.

-المحصول، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي الرازي، دراسة وتحقيق: د. طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، ط3/1418ه- 1997م.

-الوصف المناسب لشرع الحكم، أحمد بن محمد بن عبد الوهاب الشنقيطي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النورة، الطبعة الأولى 1415ه، (ص 64).

-إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق- كفر بطنا، دار الكتاب العربي، (ط1/1419ه-1999م).

-أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي.

-المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد عبد السلا معبد الشافي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1413ه-1993م

-تعريف العلة ومسالكها النقلية عند الأصوليين، صالح عوض

-دراسات في أصول الفقه مصادر التشريع، متولي البراجلي، مكتبة السنة الدار السلفية لنشر العلم، الطبعة الأولى، 1430ه-2010

-علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، مكتبة الدعوى الإسلامية، ط2.

-فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن لي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، دار المعرفة- بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب.

 

-لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ين منظور الأنصاري، دار صادر-بيروت، ط3/1414ه

-مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، د. عبد الحميد عبد الرحمان أسعد السعدي، دار البشائر الإسلامية، ط: الثانية، (1421ه-2000).

-نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، جمال الدين الإسنوي.

-البحوث الجامعية.

-شروط العلة عند الأصوليين. سالم أوفور، رسالة لنيل درجة الماجستير، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات الشرعية فرع الفقه والأصول، مكة المكرمة. العام الدراسي: 1402/1403ه-1982م/1983م.

- قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما (دراسة تأصيلية تطبيقية معاصرة في أبواب العبادات)، المختار محمد الصالح ديالو، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه، العام الجامعي: 1436ه- 2015م، جامعة المدينة العالمية.

العلة عند الأصوليين، مبارك عامر بقنه

المجلات:

- القياس وتطبيقاته المعاصرة قياس تحريم المخدرات على تحريم الخمر نموذجا، د. أسامة حسن الربابعة، و د. أحمد حسن الربابعة، مجلة الجامعة الإسلامية- ملحق العدد 183، ج 3.

- إثبات العلة بالسبر والتقسيم، أ. د. إبراهيم نور الدين إبراهيم، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، العدد 17/ 1439ه- 2008.

مواقع إلكترونية.

ورقة تحسيسية نشرتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بخصوص التوعية ضد فيروس كورونا.

https// :WWW :MAYOCLIIC :ORG AR/diseases-conditions/coronavirus/symptoms-causesVsyc-2047996 

منظمة الصحة العالمية، مرض فيروس كورونا (كوفيد-19): أسئلة وأجوبة.       https://www.who.int/ar/emergencies/fiseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public:q-a-corona virus

 

 

 

 

 



[1]  البريد الالكتروني للطالب الباحث  abderrahimelazzouzi18@gmail.comإذا وجدت عزيزي القارئ خطأ في هذا المقال سواء من حيث الشكل أو المضمون، أو أردت أن تقدم لي نصيحة، فأرجوا أن ترسلها لي عبر هذا البريد الالكتروني مع ذكر السطر ورقم الصفحة.

[2] إثبات العلة بالسبر والتقسيم، أ. د. إبراهيم نور الدين إبراهيم، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، العدد 17/ 1439ه-  2008، (ص1).

[3] ن: القياس وتطبيقاته المعاصرة قياس تحريم المخدرات على تحريم الخمر نموذجا، د. أسامة حسن الربابعة، و د. أحمد حسن الربابعة، مجلة الجامعة الإسلامية- ملحق العدد 183، ج 3 (ص: 242).

[4]العلة: هي من أهم أركان القياس الأربعة والتي هي: الأصل، وحكم الأصل، والعلة، والفرع. فالأصل: هو كل ما ورد نص بحكمه أو إجماع، ويسمى المقيس عليه، والفرع: هو كل ما لم يرد نص بحكمه ولا إجماع، ويسمى المقيس، وحكم الأصل: هو الحكم الشرعي العملي للمسألة التي وردت في النص، والعلة: هو الوصف الجامع بين الأصل والفرع، فيشترط وجوده في كليهما، فإذا غاب في أحدهما لم يصح القياس، أما حكم الفرع فلا يدخل في أركان القياس، بل هو ثمرة للقياس.

[5] ن: مجموع الفتاوى، (8/ 83)، نقلا عن مقاصد الشريعة الإسلامية، الدكتور عمر محمد جبه جي.

[6] سورة الذاريات، (الآية 56).

[7]سورة الحشر، (الآية 7).

[8] سورة النساء، (الآية 165).

[9] سورة النساء، (الآية 28).

[10] قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما (دراسة تأصيلية تطبيقية معاصرة في أبواب العبادات)، المختار محمد الصالح ديالو، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه، العام الجامعي: 1436ه- 2015م، جامعة المدينة العالمية، (ص52).

[11]لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ين منظور الأنصاري، دار صادر-بيروت، ط3/1414ه، (11/470).

[12] المحصول، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي الرازي، دراسة وتحقيق: د. طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، ط3/1418ه- 1997م، (5/134).

[13]نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، جمال الدين الإسنوي، عالم الكتب، (4/53).

[14]مرجع سابق، (نفس الصفحة).

[15]تعريف العلة ومسالكها النقلية عند الأصوليين، صالح عوض(ص 33).

[16]العلة عند الأصوليين، مبارك عامر بقنه، (ص 106).

[17]تعريف العلة ومسالكها النقلية عند الأصوليين، (ص 33).

[18]مرجع سابق، ( ص 54).

[19]مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، د. عبد الحميد عبد الرحمان أسعد السعدي، دار البشائر الإسلامية، ط: الثانية، (1421ه-2000)، ( ص 74).

[20]مرجع سابق، (ص 74).

[21]ا الإحكام في أًصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، ط الأولى، دار الكتاب العربي-بيروت، (3/117).

[22]قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما دراسة تأصيلية وتطبيقية معاصرة في أبواب العبادات. (ص 55).

[23]ا الإحكام في أًصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، تحقيق الدكتور سيد الجميلي، ط الأولى، دار الكتاب العربي-بيروت، (ص 73).

[24]-دراسات في أصول الفقه مصادر التشريع، متولي البراجلي، مكتبة السنة الدار السلفية لنشر العلم، الطبعة الأولى، 1430ه-2010، (ص 283).

[25]الإحكام، الآمدي، (3/15)

[26]مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، (ص 203).

[27] (ن) الإحكام، للآمدي، (3/16).

ا[28]لإحكام، للآمدي، (ص 16).

[29] هذا بالنسبة للحنفية والحنابلة الذين يقولون بأن العلة في تحريم التفاضل في البر هو الكيل، أما الشافعية فيقولون بأن العلة هي الطعم (أي كونه من المطعومات)، ويقول المالكية أن العلة هي القوت والادخار.(الوجيز في أصول الفقه ص65، بتصرف).

[30] الوجيز في أصول الفقه، (ص 73).

[31]نفس المرجع، ( نفس الصفحة).

[32]سورة النساء، (الآية 29).

 نصت مدونة لأسرة المغربية في المادة 1-:" وثيقة الزواج في الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج"[33]

[34]نفس المرجع، ( نفس الصفحة).

[35]دراسات في أصول الفقه مصادر التشريع، (ص 283).

[36]الإحكام، للآمدي، (3/16). والمستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد عبد السلا معبد الشافي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 1413ه-1993م، (ص 331).

[37] شروط العلة عند الأصوليين. سالم أوفور، رسالة لنيل درجة الماجستير، جامعة أم القرى، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات الشرعية فرع الفقه والأصول، مكة المكرمة. العام الدراسي: 1402/1403ه-1982م/1983م، (ص 47).

[38]الوصف المناسب لشرع الحكم، أحمد بن محمد بن عبد الوهاب الشنقيطي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، بالمدينة النورة، الطبعة الأولى 1415ه، (ص 64).

[39] إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق- كفر بطنا، دار الكتاب العربي، (ط1/1419ه-1999م)، (ج 2، ص 111).

[40]أصول الفقه، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، (ص 229).

[41]الوجيز في أصول الفقه، (ص 74).

[42]سورة البقرة، (الآية 184).

[43]سورة النساء، (الآية 94).

[44]شروط العلة عند الأصوليين، (ص 48).

[45]-علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، مكتبة الدعوى الإسلامية، ط2، (ص 69-70).

[46]الوجيز في أصول الفقه، (ص 72).

[47]قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما دراسة تأصيلية وتطبيقية معاصرة في أبواب العبادات، (ص 68).

[48]قاعدة الحكم يدور مع علته وجودا وعدما دراسة تأصيلية وتطبيقية معاصرة في أبواب العبادات، (ص 70).

[49]علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، (ص 70).

[50]الوجيز في أصول الفقه، (ص 75).

[51] ن:دراسات في أصول الفقه، (ص 285).

[52] النساء، (الآية 6).

[53] النساء، (الآية 6).

[54]نصت المادة 180 من مدونة الأسرة:" لغير الحاضن من الأبويين، حق زيارة واستزارة المحضون."

[55] أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، (2/283)، رقم الحديث 2276، حسن

[56] الحجر الصحي: هو منع الدخول إلى المنطقة التي يوجد فيه الوباء، ومنع المتواجدون بها من الخروج منها، لأجل أن لا يتعادى السالمون بدخولهم لتلك المنطقة، ولأجل أن لا ينقل المصابون المرض إلى المناطق المجاورة بخروجهم.

القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، سعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق- سوريا، ط:2/1408ه-1988م، (ص 93).[57]

مرجع سابق، (نفس الصفحة).[58]

[59]ورقة تحسيسية نشرتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

https// :WWW :MAYOCLIIC :ORG AR/diseases-conditions[60] /coronavirus/symptoms-causesVsyc-2047996 

[61]  منظمة الصحة العالمية، مرض فيروس كورونا (كوفيد-19): أسئلة وأجوبة.       https://www.who.int/ar/emergencies/fiseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public:q-a-corona virus

[62]قوله:"صابرا": أي غير منزعج ولا قلق بل مسلم لأمر الله راضيا بقضائه. (فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن لي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، دار المعرفة- بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب (10/193).

وقوله: "يعلم أنه لن يصيبه إلا كتب الله له": فلو مكث وهو قلق أو منتدم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لما وقع به أصلا (...) وأنه بإقامته يقع به، فهذا لا يحصل له أجر الشهيد، ولو مات بالطاعون، هذا ما يقتضيه مفهوم هذا الحديث. (مرجع سابق نفس الصفحة).[63]

 [64] فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن لي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، دار المعرفة- بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب. (10/194).

أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، (7/130)، رقم الحديث 5728.[65]

[66] يعتبر مسلك السبر والتقسيم من مسالك العلة المستنبطة، فالتقسيم اصطلاحا: هو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل التي يظن صلاحيتها للعلة ابتداء، فيقال العلة هي إما كذا أو كذا. أما السبر فهو اختبار هذه الأوصاف أيها يصلح للتعليل فيتعين علة، وأيها لا يصلح للتعليل فيبطل.(ن: إثبات العلة بالسبر والتقسيم، أ. د. إبراهيم نور الدين إبراهيم، مجلة جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، العدد 17/ 1439ه- 2008، (ص 8)).

التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016