تابعونا على الفيسبوك

Disqus

الدعوى الإدارية في النظام القضائي الجزائري

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الدعوى الإدارية في النظام 
القضائي الجزائري






بقلم الأستاذ:طيبي عبدالمالك
ماستر حقوق تخصص قانون الإدارة المحلية
معهد الحقوق والعلوم السياسية المركز الجامعي بالنعامة الجزائر
إطاربالإدارة المحلية


 تمهيد وتقسيم
الدعوى هي وسيلة البدء بإجراءات التقاضي والإستمرار فيها، فإذا كان ثمة اتفاق بين الفقهاء على أن الإجراء القضائي هو عمل قانوني بالمعنى الواسع، فالدعوى هي أيضا عمل قانوني، إلا أنهم إختلفوا بشأن تحديد طبيعتها القانونية، كونها سلطة الإلتجاء إلى القضاء أو ميزة أو حقا شخصيا([1]أما مسألة تحديد مفهوم للدعوى الإدارية بصفة خاصة أصبح بأشد الحاجة إلى البحث والتدقيق، لأنه غير معالج ومطروق بصورة جدية وظاهرة وكاملة، فالمتعرض لنظرية الدعوى الإدارية من حيث تعريفها لم يتعرض لها إلا بصورة عرضية وسطحية.
      ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب أهمها:
1- أن نظرية الدعوى الإدارية في الحقيقة هي حديثة الظهور مقارنة بغيرها من الدعاوى، فلم تظهر بوصفها قضائية مستقلة عن نظرية الدعوى العادية إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين([2]).
2- أن نظرية الدعوى الإدارية ليس لها تقنين قانوني متكامل وموحد وأصيل خاص بها،مستقل عن قانون المرافعات المدنية والتجارية يمكن التحسس والإستنباط من خلاله لملامح ماهية نظرية الدعوى الإدارية([3]).
ورغم هذه الصعوبة سنحاول تشكيل مفهوم للدعوى الإدارية، وذلك بتحديد تعريفها وخصائصها والتمييز بينها وبين المصطلحات الشبيهة بها،وتمييزها عن غيرها من الدعاوى وذكر أنواعها،وذلك من خلال مبحثين نتطرق في المبحث الأول إلى مفهوم الدعوى الإدارية وفي المبحث الثاني إلى أنواع الدعاوى الإدارية وموقف المشرع الجزائري في تحديد أنواع الدعاوى الإدارية.

المبحث الأول :مفهوم الدعوى الإدارية
يتضمن مفهوم الدعوى الإدارية عدة حقائق وعناصر ومقومات من أهمها تعريف الدعوى الإدارية وخصائصها
المطلب الأول : تعريف الدعوى الإدارية وخصائصها
سنتطرق في هذا المطلب إلى فرعين نتناول في الفرع الأول تعريف الدعوى الإدارية وفي الفرع الثاني خصائص الدعوى الإدارية.
الفرع الأول: تعريف الدعوى الإدارية
لقد تعددت محاولات تعريفها بتعدد وجهات النظر إلى هذه الدعوى، فالبعض ينظر إليها نظرة عضوية شكلية إجرائية بحتة، والبعض يعرفها من زاوية مادية بحتة، وجانب أخر من فقه القانون العام بصفة عامة والقانون الإداري بصفة خاصة ينظر إلى الدعوى القضائية الإدارية نظرة مختلطة أو مركبة عضوية شكلية إجرائية، ومادية موضوعية في ذات الوقت، والبعض يعرفها تعريفا خاصا والبعض الأخر يعرفها تعريفا عاما واسعا([4]).
ومن جملة المحاولات الفقهية في تعريف الدعوى الإدارية:
التعريف الذي يقرر أن الدعوى القضائية الإدارية هي »حق الشخص سواء أكان طبيعيا أو معنويا في أن يلجأ إلى القضاء يطالبه في خصومة بينه وبين الإدارة، وذلك بقصد كفالة حماية ما يدعيه من حق أعتدي عليه أو لإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو التعويض عنه، وحق الشخص في الإلتجاء إلى القاضي أو حقه في الدعوى هو حق مطلق في دولة القانون«مايأخد على هذا التعريف أنه إعتبر الدعوى الإدارية حق شخصي باللجوء للقضاء في حالة وقوع خصومة أو نزاع بين الإدارة وبين الشخص الطبيعي أو المعنوي، والهدف من هذه الدعوى هو حماية حق أعتدي عليه من قبل الإدارة، وذلك بإعادته للحال التي كان عليها قبل الإعتداء، أو دفع تعويض مقابل الضرر الذي أصيب به الشخص من جراء إعتداء الإدارة عليه.
 فيحسب لهذا التعريف إيراده لبعض أنواع الدعوى الإدارية، وهي دعوى الإلغاء والمعبر عنها بإعادة الحال لما كانت عليه ودعوى التعويض
   يلحظ على هذا التعريف إشارته إلى أن الدعوى الإدارية حق شخصي في الإلتجاء إلى القضاء، والقضاء هنا جاء بصيغة عامة لم تحدد فيه الجهة القضائية المختصة للنظر في الدعوى الإدارية، وكذلك حصره للدعوى الإدارية في كونها لحماية حق أعتدي عليه بإعادته إلى الحالة التي كان عليها قبل الإعتداء، أو التعويض عنه، ولم يتطرق إلى الإعتراف به أو للجوانب الإجرائية والشكلية الواجب توافرها في الدعوى الإدارية([5]).
والتعريف الذي يقرر أن الدعوى الإدارية هي :»مجموعة القواعد المتبعة والمطبقة بهدف الوصول إلى حل قضائي للنزاعات التي تقوم بفعل النشاط الإداري «.
كما تعرف الدعوى الإدارية بأنها »الإجراءات القضائية التي تتخد أمام القضاء الإداري للمطالبة بأثر من الأثار المترتبة على علاقة إدارية«([6]).
ويظهر من هذا التعريف أن الجهة القضائية المختصة بالدعوى الإدارية هي القضاء الإداري وأن الدعوى الإدارية تحتوي على إجراءات قضائية أمام القضاء الإداري بهدف المطالبة بأثر من الأثار التي وقعت نتيجة الإرتباط مع الإدارة بعلاقة ما، كما أنه لم يبين الخصائص المميزة للدعوى الإدارية وإجراءات التي تتضمنها.
والتعريف الذي يقرر أن الدعوى الإدارية هي:»الوسيلة أو المكنة التي يخولها القانون للشخص في اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بحقوق مستها تصرفات وأعمال الإدارة وأضرت بها«([7]).
ويحسب لهذا التعريف تحديده لجهة القضاء المختصة في الدعوى الإدارية، وهي القضاء الإداري، كما أوضح أن الدعوى الإدارية ماهي إلا وسيلة تمكن الشخص من المطالبة بحقوقه التي أضرت بها الإدارة.
ويؤخد على هذا التعريف أنه لم يتطرق إلى توضيح ما إن كانت إجراءات وخصائص الدعوى الإدارية هي نفسها الموجودة في غيرها من الدعاوى، أو أن الدعوى الإدارية لها إجراءات وخصائص مختلفة ومتميزة عن غيرها من الدعاوى الأخرى.
ويمكن التقرير بأن الدعوى الإدارية:»هي حق الشخص والوسيلة القانونية في تحريك وإستعمال سلطة القضاء المختص، وفي نطاق مجموعة القواعد القانونية الشكلية والإجرائية والموضوعية المقررة للمطالبة بالإعتراف بحق ،أو للمطالبة بحماية حق أو مصلحة جوهرية نتيجة الإعتداء على هذا الحق أو هذه المصلحة بفعل الأعمال الإدارية غير المشروعة والضارة، والمطالبة بإزالتها وإصلاح الأضرار الناجمة عنها«([8]).
يحسب لهذا التعريف أنه يجمع العديد من العناصر الرئيسية لتوضيح مصطلح الدعوى الإدارية فهي :
1- حق شخصي ووسيلة قانونية، وهذا يمثل الطبيعة القانونية للدعوى الإدارية.
2-لها سلطة قضاء مختصة محددة وخاصة بها، وهي القضاء الإداري
3- لها قواعد قانونية وخصائص شكلية وإجرائية وموضوعية متميزة تنفرد بها.
4-تتعدد أنواعها، فهي إما المطالبة بحق أو حمايته نتيجة الإعتداء عليه بطريقة غير مشروعة من قبل الإدارة بإزالة التعدي أو التعويض عنه.
وأمام هذا الإختلاف في تعريفات الدعوى الإدارية وتعدد وجهات النظر فيها من قبل الفقهاء، يمكن الخروج بتعريف مختار يجمع بين العناصر الرئيسية للدعوى الإدارية، وهو أن الدعوى الإدارية هي:»حق الشخص الطبيعي أو المعنوي،  ووسيلته النظامية في أن يلجأ للقضاء الإداري في المنازعة التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها، للمطالبة بالإعتراف بحق أو حمايته نتيجة الإضرار به من قبل الإدارة لإزالة الضرر أو التعويض عنه، في نطاق إجراءات نظامية خاصة لا تخضع لقواعد المرافعات المدنية إلا فيما لم يرد فيه نص نظامي ولا يتعارض مع طبيعتها«([9]).
   ولعل هذا التعريف يجمع بين أطراف الدعوى الإدارية والسلطة القضائية المختصة بها ومضمون هذه الدعوى وإجراءاتها ويتبين ذلك بتحليل العناصر الرئيسية للتعريف وهي:
1-    الدعوى الإدارية هي حق شخصي سواءا للشخص الطبيعي أو المعنوي ووسيلة من الوسائل التي يعترف بها القانون للإلتجاء لحماية القضاء، وله الحق في الإحتفاظ بها وعدم إثارتها إذا رأى عدم الحاجة في اللجوء للقضاء.
2-    الجهة المختصة في النظر في الدعاوى الإدارية هي القضاء الإداري، فلا يصح أن تثار أمام جهة قضائية أخرى غير القضاء الإداري.
3-     في المنازعة التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها،إذ يشترط في الدعوى الإدارية أن يكون أحد أطرافها هو جهة الإدارة.
4-     الدعوى الإدارية منصبة على الإعتراف بحق أمام الجهة الإدارية، أو حمايته من الإعتداء الذي وقع عليه من قبل الإدارة، وذلك بإزالة هذا الضرر وإلغاؤه أو لتعويض عنه.
5-  الدعوى الإدارية لها إجراءات نظامية خاصة مختلفة عن نظام المرافعات المدني والخاص، فلا يطبق عليها قواعد المرافعات المدنية إلا في حالة خاصة وهي عدم وجود نص في نظام مرافعات الدعوى الإدارية مع مراعاة أنه حتى في هذه الحالة ّإذا لوحظ أن قواعد المرافعات المدنية تخالف طبيعة الدعوى الإدارية فلا يؤخد بها، ويجتهد القاضي من نفسه في إيجاد حل أو قاعدة صالحة للتطبيق([10]).
أما التشريع فلم يقدم تعريفا مباشرا ومحدد للدعوى القضائية عموما والدعوى الإدارية خصوصا، على الرغم من المواثيق الدساتير ما فتئت تؤكد على الحق في اللجوء إلى القضاء.
   وهكذا نصت المادة8من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المصادق عليه من الجمعية العامةفي10-12-1948 على ما يلي:»لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها إعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون«([11]).
كما جاء الدستورالحالي قاطعا بهذا الشأن، حينما نص في المادة139منه على مايلي:»تحمي السلطة القضائية المجتمع والحريات وتضمن للجميع ولكل واحد المحافظة على حقوقهم الأساسية«.
وفي المادة140 على مايلي: »أساس القضاء مبادئ الشرعية والمساواة، الكل سواسية أمام القضاء، وهو في متناول الجميع ويجسده إحترام القانون«.
وفي المادة143على مايلي:»ينظر القضاء في الطعن في قررات السلطات الإدارية«([12]).
الفرع الثانيخصائص الدعوى الإدارية
تختلف الدعوى الإدارية في خصائصها وطبيعتها إختلافا بينا عن الدعاوى العادية وهذا مما أدى بحكم الضرورة إلى إختلاف طبيعة الإجراءات التي تحكمها عن تلك التي تحكم هاته الدعاوى، ويرجع الإختلاف بين طبيعة الدعوى الإدارية والدعاوى العادية إلى عدة أسباب منها:([13]).
1- أن أحد أطراف الدعوى الإدارية على الدوام مدعيا كان أو مدعى عليه جهة إدارية لها مميزات السلطة العامة.
2- أن الدعوى الإدارية تتميز عن غيرها من ناحية الحق موضوع المنازعة، فموضوعها من الحقوق الإدارية أي تلك التي تنشأ بسبب علاقة بين الإدارة من ناحية والفرد من ناحية أخرى.
3- أن الدعوى الإدارية تتميز عن غيرها في أن الأولى تختص بنظرها والفصـل فيهـا جهة قضائية خاصة وهي جهة القضاء الإداري، وتشكيل هذه الجهة مستقل تماما عن القضاء العادي من حيث درجات التقاضي، وجهات الطعن في الأحكام، ومن حيث قواعد الإختصاص أمام هذه الجهات.
وللأسباب السابقة مجتمعة جعلت طبيعة إجراءات الدعوى الإدارية مختلفة عن إجراءات الدعاوى العادية.
   فتتسم إجراءات الدعوى الإدارية بأنها:
1- يوجهها القاضي، وله بصددها دور إيجابي بتسييرها، فهو الذي يقوم بإجراءات الإثبات ولا يتركها للأفراد، بل يقوم هو نفسه بجهد شاق للبحث عن الحقيقة، لأنه ينبني من وراء ذلك التطبيق الأمثل لمبدأ المشروعية([14])
   وهذا على عكس الإجراءات أمام القاضي العادي، الذي لا يستطيع أمام المنازعة المدنية أن يثير من تلقاء نفسه دفعا لم يتمسك به الخصوم، أو أن يطلب من الخصم ضم مستند أو وثيقة في الدعوى، ما لم يطلب منه ذلك ذوو الشأن، لأن الدعوى المدنية ملك لأطرافها([15]).
2- في الدعاوى الإدارية لا يجوز للقاضي أن يحل محل الإدارة، ولا أن يصدرا أمرا لها فهي سلطة عامة، وإصدار الأوامر لها يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، وإنما سلطة القاضي الإداري محددة على سبيل الحصر، فليس له سوى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه –جزئيا أو كليا- أو رفض الإلغاء، ولا يتعدى ذلك إلى تعديل القرار أو إستبداله، لأن هذا من صميم إختصاص الإدارة.
على عكس القاضي العادي الذي يستطيع إذا ما طلب منه أن يصدر أمرا بالتسليم أو بمنع التعرض أو غير ذلك من الأحكام التي لا نظير لها أمام القضاء الإداري.
3- تتسم الدعوى الإدارية بأنها دعوى إستفهامية، فالفرد المتعامل مع الإدارة دائما في غموض مما تفعله معه، فليست العلاقة بينهما على قدم المساواة.
   ولذلك يرفع الفرد دعواه بشكل إستفهامي محض، ويتولى القاضي الإداري القيام بهذا الدور الإستفهامي، ويطلب التوضيحات من الإدارة حول أسباب التصرف الذي إتخدته حيال المدعى، وذلك بخلاف ما هو متبع في القضاء العادي الذي يقوم فيه كلا الخصمين بتقديم أدلة الإثبات والقرائن التي تؤيد وجهة نظر كل واحد.
4- كما تمتاز إجراءات الدعوى الإدارية بأنها كتابية، فلا يقبل في المرافعات الإدارية إلا مستندات محررة ومدونة ولا تقبل المرافعات الشفوية.
   ولقد ذهب الفقه إلى أن الإجراءات القضائية الإدارية تطبعها الخصائص الأساسية التالية: الكتابة، الحضورية، الشبه سرية، السرعة، البساطة وقلة التكاليف، الطابع التحقيقي([16]).
1- إجراءات كتابية:Procédures écrites
خلافا للإجراءات المدنية التي تتميز أساسا بالطابع الشفوي، فإن الإجراءات القضائية الإدارية تطغى عليها السمة الكتابية، حيث لا تمثل الشفاهية فيها سوى مظهرا إستثنائيا فالدعوى لا يتم إفتتاحها إلا بموجب عريضة مكتوبة وعملية المرافعة لا تكون إلا من خلال المذكرات والمستندات والوثائق المكتوبة والمتبادلة بين الأطراف، وإذا ما خول القانون للأطراف إبداء ملاحظاتهم الشفوية فإن ذلك يكون دعما لمذكراتهم الكتابية كما أن الحكم لا يكون إلا كتابيا بعد تقديم النيابة العامة لتقريرها(محافظة الدولة) كتابة([17]).
وعملية الحكم في الإجراءات القضائية الإدارية تتم وتتحقق كتابة، حيث أن القاضي المختص في ظل هذه الإجراءات بالدعوى الإدارية ملزم بالحكم بناءا على ما ورد من طلبات في عريضة الدعوى المكتوبة وبعد إجراءات التحقيق والمعاينة والخبرة وتقديم تقرير النيابة العامة كتابة، ويصدر حكمه كتابة وممهورا بالصيغة التنفيذية ويبلغ كتابة للخصوم([18]).
كما تساعد خاصية الكتابة للإجراءات القضائية الإدارية القاضي المختص بالدعوى الإدارية من التحكم أكثر في الدعوى وإجراءاتها، حيث أن الأدلة ووسائل الإثبات في الدعوى الإدارية تكون مكتوبة ومحصورة وواضحة الدلالة، الأمر الذي يسهل مهام القاضي في النظر والفصل في الدعوى بأسرع وقت وبأقل التكاليف وعلى أفضل وجه بما يدعم عملية إستقرار الأعمال الإدارية والمعاملات والمراكز القانونية الإدارية بصور شرعية وثابتة.
2- إجراءات تحقيقية:Procédures inquisitoires
خلافا للطابع الإتهامي الذي يطغى على الإجراءات المدنية حيث يكون لأطراف الدعوى سلطات واسعة في إدارتها وتسييرها بصورة يكون فيها القاضي حكما، فإن الإجراءات القضائية الإدارية تتميز بطابعها الإستقصائي والتحقيقي، نظرا لدور القاضي الإداري في توجيه الدعوى الإدارية.
   وهكذا، فإن القاضي الإداري يتمتع بسلطات معتبرة، حيث يكون له زمام المبادرة في مختلف مراحل الدعوى فهو الذي يأمر بالتبليغات عقب رفع الدعوى وفي مرحلة التحقيق يمكنه الإتصال بالإدارة العامة وهي في الغالب في مركز المدعى عليه، حيث يمكنه أن يطلب منها ويأمرها بتقديم المستندات التي يراها لازمة للتحقيق في القضية رغم بعض القيود والصعوبات التي قد تحول دون ذلك في حالة الأسرار المهنية.
كما أنه في مرحلة الحكم تعود للقاضي الإداري سلطة تقدير مدى كون القضية مهيأة للفصل فيها([19]).
   وخاصية التحقيقية التي تتسم بها الإجراءات القضائية الإدارية لا تنفي وجود بعض الإجراءات الإتهامية وسلطات الخصوم أطراف الدعوى الإدارية، حيث أنهم هم الذين يحركون  ويرفعون الدعوى الإدارية بواسطة عريضة الدعوى التي تتضمن على طلباتهم القضائية والتي بدونها لا يجوز للقاضي الإداري أن يتحرك ويمارس سلطاته في النظر والفصل في الدعوى، تطبيقا للمبدأ العام القائل بأنه:»لا دعوى بدون مطالبة قضائية«،كما أن إجراءات الدعوى الإدارية قد تترك مجالا لمبادرات الخصوم أطراف الدعوى الإدارية وتتصف الإجراءات القضائية الإدارية بكل مصادرها في النظام القضائي الجزائري بخاصية التحقيقية في أغلب عناصرها ومراحلها وذلك كأصل عام وأصيل([20]).
3- إجراءات حضورية:Procédures Contradictoire
تتسم الإجراءات الإدارية بخاصية المواجهة أو الحضورية، أي أن القاضي الإداري لا يستطيع الفصل في الدعوى على أساس مستند لم يتيسر لأحد الطرفين فرصة الإطلاع عليه ومناقشته وتقديم الملاحظات بشأنه وذلك كله إعمالا لمبدأ حق الدفاع
ونظرا للطبيعة الكتابية للإجراءات الإدارية، فإن القاضي الإداري قبل أن يفصل في القضية يكون كل من الطرفين قد قدم مذكراته ودفوعه من خلال تبادل المذكرات والردود حيث تكون الإجراءات حضورية بمجرد تبليغ وإخبار المدعى عليه بعريضة طلبات المدعى، سواء حضر أو تغيب([21]).

4- إجراءات سريعة وبسيطة وقليلة التكاليف:Procédures rapides, simples et peu couteuses
إن الإجراءات القضائية الإدارية هي إجراءات سريعة وبسيطة، وقليلة التكاليف بالقياس إلى الإجراءات القضائية العادية، فتولي القاضي تسيير إجراءات الدعوى القضائية الإدارية يؤدي إلى التخفيف من تراكم وتعدد الأوراق والوثائق ويخفف من الصيغ والقيود الشكلية التي تكثر في ظل الإجراءات القضائية العادية.
      ويستشف ويستنتج ذلك بصورة واضحة من قراءة وتحليل المواد القانونية الإجرائية المتعلقة بتنظيم كيفيات النظر والفصل في الدعاوى القضائية الإدارية في النظام القضائي الجزائري، ويدعم كل من المشرع والفقه والقضاء خاصية البساطة والسهولة والسرعة وقلة التكاليف في إجراءات الدعوى الإدارية، نظرا لطبيعتها الموضوعية، ونظرا لكونها تستهدف بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان من إعتداءات السلطات العامة الإدارية إلى حماية المصلحة العامة في المجتمع والدولة وحماية شرعية أعمال الإدارة العامة([22]).
5- إجراءات شبه سرية:Procédures semi-secrète 
     تقوم الإجراءات القضائية وتستند مثل كافة إجراءات التقاضي الأخرى على مبدأ المواجهة العلنية المكشوفة بين الخصوم في الدعوى لتوفير الحماية والثقة والإطمئنان بين الخصوم، وبالرغم من صدق هذه الحقائق في الإجراءات القضائية الإدارية إلا أنها توصف بأنها إجراءات شبه سرية وذلك راجع إلى الأسباب التالية:
1- إن الإجراءات القضائية الإدارية تتعلق بالدعاوى الإدارية التي يدور النزاع فيها حول أعمال إدارية مادية تحضر وتتخد في محيط إداري مغلق ومحكوم في بعض الحالات بإجراءات وضوابط السرية التي تتطلبها المصلحة العامة.
2- إن مبدأ المواجهة والحضورية والعلانية في الإجراءات القضائية الإدارية يقتصر تطبيقه على الخصوم أطراف الدعوى فقط وتحاط هذه الإجراءات بشبه السرية في مواجهة الغير، حيث تتم أغلب مراحل التقاضي بين الخصوم والسلطة القضائية كتابة وإنعدام علانية الجلسات([23])

المطلب الثاني :تمييز مصطلح الدعوى الإدارية عما يشابهه من مصطلحات
     بعد أن تطرقنا إلى معنى ومدلول مصطلح الدعوى الإدارية لابد أن نمايز بينه وبين بعض المصطلحات القانونية التي تقترب وتشابه في بعض الأحيان معنى مصطلح الدعوى الإدارية كل ذلك أدى إلى الخلط والإلتباس بينهما، على الرغم من أنها تختلف عنها إختلافا جذريا وجوهريا.
الفرع الأولتمييزها عن الخصومة الإدارية ودعوى تجاوز السلطة
سنتناول في هذا الفرع تمييز مصطلح الدعوى الإدارية عن كل من مصطلح الخصومة الإدارية ومصطلح دعوى تجاوز السلطة
أولا: تمييزها عن مصطلح الخصومة الإدارية
والتي تعني» مجموعة الإجراءات التي تبدأ بإقامة الدعوى أمام المحكمة بناءا على مسلك إيجابي يتخذ من جانب المدعي، وتنتهي بحكم فاصل في النزاع أو بتنازل أو صلح أو بسبب عيب أو خطأ في الإجراءاتت أو بأمر عارض إنما هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى«([24])
       فالخصومة الإدارية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى أمام الجهات القضائية المختصة وإتخاذ مجموعة من الإجراءات القضائية النظامية والتي تبدأ بإثارة المدعي لدعواه أمام القضاء،وتنتهي بصدور الحكم البات فيها أوبإنقضائها بغير حكم لأسباب قانونية.
     ومن هنا تتميز الدعوى الإدارية عن الخصومة الإدارية، بحيث أن الدعوى الإدارية هي حق شخصي لصاحبها، بإستطاعته أن يثيرها أمام القضاء أو أن يحتفظ بها ويتركها دون إثارة، لذلك فإن الدعوى موجودة سواءا إستعملها صاحبها أم لم يستعملها فإذا أراد أن يستعملها فإن ذلك يتم عن طريق إجراءات الخصومة الإدارية فالدعوى مرحلة سابقة على مرحلة الخصومة([25]).
ثانيا: تمييزها عن مصطلح دعوى تجاوز السلطة
وهي الدعوى التي يرفعها صاحب المصلحة إلى القضاء المختص مخاصما فيها قرارا إداريا طالبا إلغاءه، وتعرف كذلك بدعوى الإلغاء، وتعتبر دعوى تجاوز السلطة دعوى إدارية، وذلك لأن فيها طلبا لحماية حق تم الإضراربه عن طريق قرار إداري فيطلب المدعي إلغاء هذا القرار وإعدامه، فكانت بذلك نوعا من أنواع الدعوى الإدارية لأن أحد أطرافها جهة إدارية، ومضمون الدعوى حماية حق أضربه، إلا أن الدعوى الإدارية أعم وأشمل منها لأنها تشمل أنواع أخرى من الدعاوى كدعوى الإعتراف بالحق أو التعويض عنه([26]).
الفرع الثانيتمييزها عن المطالبة القضائية والمنازعة الإدارية
سنتناول في هذا الفرع تمييز مصطلح الدعوى الإدارية عن كل من مصطلح المطالبة القضائية ومصطلح المنازعة الإدارية  
أولا: تمييزها عن مصطلح المطالبة القضائية
وتعني »مباشرة صاحب الحق لدعواه متبعا الإجراءات الشكلية التي نص عليها في القانون«وهي بهذا المعنى واقعة الإلتجاء الفعلي إلى المحكمة، فإذا كنا قد ذكرنا أن الدعوى الإدارية هي حق شخصي ووسيلة قانونية للمطالبة بالحق، فإن المطالبة القضائية ليست سوى التصرف الذي يجريه صاحب الدعوى إستعمالا لهذا الحق، فالمطالبة القضائية مظهر حق الدعوى وصورته الحركية.
       وعلى هذا فإن الدعوى شيء، والمطالبة القضائية شيء أخر، على أساس الفصل بين سلطة إتيان عمل معين وهي الدعوى، وبين الأعمال التي أتخذت إستعمالا لهذه السلطة وهي المطالبة، فالأولى ليست سوى التمتع بقدرة أو رخصة قانونية معينة تمكن صاحبها من إتيان عمل معين أو الإمتناع عنه، وهي بهذا لا تختلط بالثانية التي ليست سوى إفراغ هذه  الرخصة في عمل حال وواقع([27]).
       وبالرغم من محاولات التمييز والتفريق بين الدعوى الإدارية والمطالبة القضائية،فإن جانب فقه القانون العام يرى أن الدعوى الإدارية والمطالبة القضائية مسميان لشيء أو أمر واحد،حيث أن الشروط الشكلية لقبول كل من الدعوى الإدارية والمطالبة القضائية في المواد والمسائل الإدارية واحدة([28]).
ثانيا: تمييزها عن مصطلح المنازعة الإدارية
إن مصطلح المنازعة الإدارية من أكثر المصطلحات إقترانا وترادفا مع الدعوى الإدارية، فهي تستعمل في كثير من الأحيان ولدى كثير من الباحثين مرادفا للدعوى الإدارية، وتحمل ذات المعنى والمدلول، هذا في إستعمال المعنى الضيق والمحدود للمنازعة الإدارية([29]كما هو شائع في بعض النصوص القانونية الإجرائية المتعلقة بنظرية الدعوى الإدارية في كل من مصر وفرنسا([30]).
       إلا أنها في الحقيقة لها معنى واسع وعام وشامل وأكثر إتساعا من معنى ومضمون الدعوى الإدارية، وذلك لأن المنازعة تنشأ من لحظة حدوث إختلاف في وجهات النظر أو تعارض وتنازع في المصالح ،فالمنازعة الإدارية هي المسألة التي تثير نزاعا بين الأفراد وبين السلطات العامة في الدولة وإستنادا إلى حق التقاضي وإستعمال الوسائل القانونية لحفظ الحقوق يتم رفعها إلى القضاء من خلال مباشرة الحق في الدعوى، ونستخلص من هذا أن للدعوى الإدارية معنى ومضمونا محددا ومعينا يميزها عن غيرها من المصطلحات، وإن كان لكل مصطلح علاقة ورابطة بالدعوى الإدارية.
       فالمنازعة الإدارية بمدلولها الواسع أعم وأشمل من الدعوى الإدارية، لأنها هي المسألة التي تثير خلافا بين الأفراد وبين السلطة العامة، وينتج عنها حق شخصي للفرد في أن يستخدم الوسيلة القانونية وحق التقاضي وهي الدعوى، فإذا إستخدم هذا الحق  بصورة فعلية  فقد وقعت المطالبة القضائية، وإذا باشر إجراءات التقاضي فقد بدأت الخصومة الإدارية.

المطلب الثالث :تمييز الدعوى الإدارية عن غيرها من الدعاوى
ويقصد به تحديد المعيار الذي يصنف الدعاوى القضائية إلى دعاوى إدارية يكون لها جهة قضاء مختصة بها، والدعاوى الأخرى التي لها جهات قضائية أخرى مختصة بها ولفقهاء القانون في هذه المسألة أراء مختلفة في وضع معايير لضبط تصنيف الدعاوى ومن أبرز هذه المعايير معيار السلطة العامة ومعيار المرفق العام كأساس لتمييز الدعوى الإدارية عن غيرها من الدعاوى.
الفرع الأول: معيار السلطة العامة([31]).
 سنتناول في هذا الفرع معيار السلطة العامة كأساس لتمييز الدعوى الإدارية عن غيرها من الدعاوى.
       أي أن الإدارة إذا قامت بأعمالها التي تباشرها بمظهر السلطة الأمرة والناهية، صاحبة السلطان والسلطة في المجتمع، وتعلو إراداتها عن إرادة الأفراد العاديين، فتندرج المنازعات الناشئة عن هذه الأعمال ضمن إختصاص القضاء الإداري، أما إذا قامت الإدارة بأعمالها الأخرى والتي لا تظهر فيها بمظهر السلطة الأمرة والناهية، بل بمظهر الفرد العادي المتجرد من خصائص السلطة، فإنها تعامل معاملة الفرد، ويكون إختصاص النظر في المنازعات الناشئة عن أعمالها بهذه الطريقة من إختصاص القضاء العادي([32]).
وتقوم هذه الفكرة على أساس التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية، وقد ظهر هذا التمييز في أوساط القرن التاسع عشر حيث حظي بإهتمام فقهاء ذلك القرن وخاصة أدوارد لفيريارEdouard  LAFERRIERE ،الذين حاولوا أن يجعلوا منها أساس القانون الإداري.
فحسب هؤلاء الفقهاء فإن نشاطات الدولة تتضمن نوعان من الأعمال، أعمالا ترتكز على فكرة السلطة العمومية وللقيام بهذه الأعمال تقوم أجهزة الدولة بإصدار الأوامر والنواهي والتشريع الإنفرادي وتمتاز هذه الأعمال بأنها تصدر عن الإرادة الأمرة للدولةune volonté de commandement  هذه الأعمال التي تظهر فيها الإدارة بإعتبارها سلطة عمومية، سميت بأعمال السلطةactes de puissance publique ou actes d’autoritéإن هذا النشاط تحكمه قواعد القانون الإداري ويخضع النزاع فيه لإختصاص القضاء الإداري، إلا أن هناك في نفس الوقت نشاطات  أخرى تقوم بها الدولة دون اللجوء إلى إستعمال إرادتها الأمرة أو إمتيازات السلطة العمومية، فتتصرف كما يتصرف الأفراد عند القيام بإدارة أملاكهم الخاصة ويحدث ذلك عندما تقوم الإدارة بإبرام عقود فسميت هذه الأعمال بأعمال الإدارة العاديةles actes de gestion ويخضع النزاع فيها لقواعد القانون الخاص ولإختصاص القاضي العادي.
    وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريوM.Hauriou الذي أنشأ مدرسة مناهضة لمدرسة المرفق العام أطلق عليها )مدرسة السلطة العامة(،ومبادئ هذه النظرية متميزة عن  نظرية السلطة العامة التقليدية والتي تفرق بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية.
     فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو لا تتعلق بالأوامر والنواهي إنما تشمل كل نشاط إداري تمارسه الإدارة مع إستعمالها لوسائل القانون العام غير المألوفة في القانون الخاص، ومن الجدير بالذكر إنهوريو لم ينكر فكرة المرفق العام إنما جعلها ثانوية بالمقارنة مع دور السلطة العامة كأساس للقانون الإداري ومعيار لتحديد إختصاص القضاء الإداري، فهو غلب عنصر الوسائل التي تستخدمها الإدارة على عنصر الغاية أو الهدف
    ولكن هذا المعيار تعرض لإنتقاذات عديدة، مما أدى إلى هجره والسبب في ذلك صعوبة التمييز في الواقع بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة، لأن نشاط الإدارة يتضمن مزيجا من النوع الأول والثاني وهذه الوضعية أدت إلى ظهور فكرة أخرى هي فكرة المرفق العمومي([33]).

الفرع الثاني: معيار المرفق العام
 سنتناول في هذا الفرع معيار المرفق العام كأساس لتمييز الدعوى الإدارية عن غيرها من الدعاوى.
     ونظرا للنقد الموجه لمعيار السلطة العامة، عدل عنه إلى معيار المرفق العام، والذي يعني أن جميع المنازعات التي تتعلق بتنظيم وتسيير المرفق العام تندرج تحت دائرة إختصاص القضاء الإداري، سواءا كان تصرف الإدارة عن طريق العقد أم أنها لجأت إلى وسائل السلطة العامة وبناءا عليه تعد المنازعة القضائية منازعة إدارية إذا تعلقت بنشاط مرفق عام([34]).
أعتبرت فكرة المرفق العمومي في بداية القرن العشرين الأساس للقانون الإداري وإختصاص القاضي الإداري، ولكن بعد الدور الكبير الذي لعبته لفترة من الزمن،دخل إستعمال هذه الفكرة في مرحلة من التقهقر عرفت بأزمة المرفق العموميla crise du service public  وقد إنعكست هذه الأزمة على توزيع الإختصاص.
     إن حكم بلانكو([35]).l’arrèt  BLANCOالشهير الصادر عن محكمة التنازع الفرنسية في 8فيفري1873 ويعتبر بصفة عامة هو تاريخ نشأة معيار المرفق العمومي، ولكن الشيء الملفت للإنتباه في هذا القرار هو النتيجة التي توصل إليها وهي:إن نشاط مرفق عمومي ما تسبب في أضرار، يرجع النزاع المترتب عنه للقاضي الإداري ويطبق على هذا الأخير قواعد القانون العام وهذا ما أدى إلى ظهور علاقة بين وجود المرفق العمومي وتطبيق قواعد القانون الإداري([36]).
وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الإداري هذه النظرية كأساس للقانون الإداري الذي أصبح يسمى) قانون المرافق العامة( وأطلق على أنصارها )مدرسة المرافق العامة(برغم النجاح الكبير الذي حققته كأساس للقانون الإداري ومبادئه وأحكامه ومعيارا لتحديد إختصاصات القضاء الإداري حيث تراجعت بفعل تطور الحياة الإدارية،والتغيرات التي طرأت في القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة،ومن الأسباب الأخرى لتراجع نظرية المرفق العام ظهور مرافق عامة ذات نفع عام يديرها الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة.
وقدأدت هذه التطورات مجتمعة في صعوبة تحديد مضمون المرفق العام، مما دعى الفقه والقضاء إلى البحث عن معيار أخر للقانون الإداري،إلا أنه مع ما أصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي تؤكد دور المرفق العام كأساس للقانون الإداري إلا أن هذا الدور لم يعد كافيا أو حجر زاوية كما كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري وإختصاص القضاء الإداري.
ومن الواضح أن الإجتهاد القضائي لا يزال يحتفظ بفكرة المرفق العام،ويجعل منها أساسا لتوزيع الإختصاص،وإن كان تم تعديلها وتطويرها بعد أن وجه إليها بعض الإنتقادات نتيجة لتطور الظروف والأحوال والأعمال الإدارية التي طرأت على دور الدولة،كون هذه الفكرة تبين المعيار بشكل واضح وصريح ومتلائم مع طبيعة عمل الإدارة([37]).
الفرع الثالث: المعيار المختلط )الجمع بين السلطة العامة والمرفق العام(
يقوم هذا المعيار على الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة، بحيث يتحدد نطاق القانون الإداري وتطبق قواعده إذا كان النزاع متعلقا بنشاط قام به مرفق عام أو يستهدف خدمة نشاط مرفقي، وتستخدم في هذا النشاط وسائل وأساليب القانون العام. وأن الجمع بين الفكرتين إقتضاه عدم كفاية فكرة واحدة لتمييز القانون الإداري أو تحديد نطاقه، إذ أن فكرة المرفق العام لا تغطي كل النشاطات الإدارية، مما يستوجب تكميلها بفكرة أخرى هي استخدام أساليب القانون العام أو وسائل السلطة العامة لسد هذا العجز.
ولقد لقي هذا المعيار المختلط اهتماما وتجاوبا من الفقه والقضاء الإداريين في مصر فأكد بعض الفقهاء على أن هذا المعيار يتلافى القصور في المعيارين السابقين ويجمع بين مزاياهما، وان الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة كأساس لتمييز القانون الإداري ومعيار له يؤكد أن الفكرتين متكاملتان ولا تستبعد إحداهما الأخرى.
كما أن القضاء الإداري اتجه في أحكامه التي صدرت في السنوات الأخيرة إلى الجمع بين فكرتي المرفق العام واستعمال أساليب القانون العام لتحديد نطاق القانون الإداري، وتحديد الاختصاص القضائي بالنظر في المنازعات الإدارية.
فإشتراك فكرة المرفق العام في مدلوله الوظيفي الموضوعي مع فكرة السلطة العامة يشكلان ويكونان معا في صورة تكامل فكرة الجمع بين الأهداف والوسائل لتأصيل وتأسيس القانون الإداري وتحديد نطاقه ونطاق إختصاص القضاء الإداري.
      ومن الفقه القائل بهذه الفكرة الأستاذ جان ريفرو وناصره في تقريرها جانب كبير من الفقه الحديث،كما أن أحكام الإداري المقارن يؤيد وتؤكد سلامة ومنطقية هذه الفكرة كأساس ومعيار للقانون الإداري ومعيار تحديد نطاق إختصاص القضاء الإداري([38]).
المبحث الثاني :تقسيمات الدعاوى الإدارية
     تنقسم الدعوى الإدارية إلى تقسيمات وأنواع متعددة، وذلك على أسس ومعايير منطقية وموضوعية، ويوجد في فقه القانون ثلاثة تقسيمات للدعوى الإدارية،كل تقسيم له أساسه ومنطقه في تصنيف الدعاوى الإدارية، فهناك التقسيم التقليدي والتقسيم الحديث والتقسيم المختلط للدعاوى الإدارية.
المطلب الأول :التقسيم التقليدي)المعيار الشكلي(
       نوزع هذا المطلب على فرعين: نخصص الفرع الأول لتحديد معنى التقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية،أما الفرع الثاني فسنفرده لبحث أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية.

الفرع الأول: تحديد معنى التقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية
يعتبرالتقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية أقدم التقسيمات الفقهية للدعاوى الإدارية،وقد قال بهذا كل من الفقهين ليون أوكوكléonAucoc وإدوارد لفرييرEdouard Laferriere،حيث كان أول من أشار إلى هذا التقسيم بنوع من العموميةل:أوكوك في مؤلفه محاضرات في الإدارة والقانون الإداري في الطبعة الأولى عام1869،والطبعة الثانية لعام1878،وأتى إدوارد لفريير ليفصل ويفسر هذا التقسيم للدعاوى القضائية الإدارية بصورة أكثر تفصيلا وتوضيحا وذلك في كتابه المطول في القضاء الإداري،الطبعة الثانية الصادرة عام1896
وأساس هذا التقسيم هو مدى حجم سلطات ووظائف القاضي في الدعوى،حيث تتعدد وتتنوع وتختلف سلطات ووظائف القاضي المختص في الدعاوى الإدارية ضيقا وإتساعا وضعفا وقوة من دعوى إلى أخرى([39]).
 إن هذا التقسيم يعد تقسيما شكليا يعتمد على سلطة القاضي الإداري في المنازعة الإدارية،كما يعتمد أيضا على نوعية الإجراءات المتبعة في تنظيم القضاء،وهو التقسيم الذي إعتنقه عدد من الفقهاء القدامى للقانون العام في فرنسا ومازال سائدا لدى كثير من الفقهاء المعاصرين وفي لغة القضاء الإداري أيضا،ويرجع الفضل في وضع المعيار الشكليLe critère formel لتقسيم الدعاوىى الإدارية إلى الفقيه الفرنسي لافيريرLaferriere الذي يقول:) ليس للسلطات التي تتمتع بها المحاكم الإدارية في المنازعات ذات الطبيعة وليس لها ذات المدى،فهي ذات طبيعة مختلفة ومتباينة،ومدىى سلطة القاضي فيها متباينة ومتغيرة حسب الأحوال والظروف(([40])، وطبقا لذلك تتنوع الدعاوى الإدارية.
      فقد تتسع هذه السلطة أحيانا فتشمل حسم النزاع من حيث الواقع والقانون، وتضيق أحيانا لتقتصر على إلغاء القرار لعدم مشروعيته دون التعرض للوقائع،وقد تتضاءل نفس السلطة في دعاوى أخرى،فتكتفي بتحديد مدلول القرار فيها أو تقدير مشروعيته، فقد تتمثل سلطة القاضي في عقاب أو جزر من يخالف الأنظمة واللوائح الخاصة بالمال العام([41]).
الفرع الثاني: أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم التقليدي
      وأنواع الدعاوى القضائية على أساس التقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية هي:
أولا:دعاوى منازعات القضاء الكاملLe contentieux de pleine juridiction
ففي دعاوى القضاء الكامل يتمتع القاضي الإداري بسلطات واسعة،لأنه في هذه الحالة يكون القاضي الإداري قاضي قانون وقاضي وقائع،حيث يكون له سلطة تعديل القرارات الإدارية، ليس في حالة كونها ليست مشروعة فحسب،وإنما أيضا حينما تكون خاطئة،فتحل محلها قرارات جديدة،يتحقق من الإلتزامات ويحكم بالتعويضات بسبب الأخطاء وبدون خطأ أيضا([42]).
  فسلطات ووظائف القاضي المختص بدعاوى القضاء الكامل متعددة وكاملة بالقياس إلى سلطات القاضي في كل من دعوى التفسير ودعوى فحص مدى شرعية القرارات الإدارية،لذلك سميت بدعاوى القضاء الكامل،ومن أشهر دعاوى القضاء الكامل دعوى التعويض والمسؤولية ودعاوى العقود الإدارية([43]).
ثانيا:دعوى الإلغاءLe contentieux de l’annulation
للقاضي الإداري في هذا النوع من الدعاوى الإدارية سلطة إلغاء القرارات لعدم مشروعيتها فقط،من دون البحث في مدى ملائمة إصدار هذا القرار أو النظر في تقدير الوقائع، فليس للقاضي الإداري سلطة الحكم بتعديل القرار المطلوب إلغاؤه أو إستبدالهبغيره،لذا فإن سلطته أضيق وأكثر تحديدا من سلطته في دعاوى القضاء الكامل،لأن دعوى الإلغاء من دعاوى الموضوعية لتعلقها بالقرار الإداري فقط من دون أن تمتد سلطة القاضي فيها إلى الأثار الناشئة عن إلغاء القرار الإداري المعيب من الحقوق والإلتزامات([44]).
فسلطات ووظائف القاضي في دعوى الإلغاء تنحصر وتحدد فقط في الحكم بالإلغاء لقرار إداري غير مشروع أوالحكم بعدم الإلغاء لأن القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء يكون مشروعا.

ثالثا:دعوى التفسيرLe contentieux de l’interprétation ou le recours en interprétation
تتقيد وتتحدد سلطة المحكمة الإدارية في دعوى التفسيربإعطاء المعنى الحقيقي والصحيح للقرار المطعون فيه،برفع الغموض والإبهام عنه،طبقا للقواعد التقنية والفنية السائدة في مجال تفسير القانون،وهومايقتضي الإلمام بعلم مصطلحات القانون،وما يرتبط به من علوم اللغة.
     ومن تم، فإن قاضي التفسير ليس من سلطته البحث عن مدى شرعية القرار المطعون فيه الصادر عن البلدية أو الولاية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية،كما ليس له أن يلغيه لأن الدعوى هنا دعوى تفسير وليست دعوى إلغاء.
      وتتم عملية التفسير بموجب عمل قضائي حائز لقوة الشيئ المقضي به،يبلغ إلى رافع الدعوى في حالة الطعن المباشر وإلى الجهة القضائية في حالة الإحالة لتستأنف وتواصل عملية النظر والفصل في القضية الأصلية، مع الإلتزام بالخضوع لمنطوق قرار الغرفة الإدارية أو مجلس الدولة بشأن تفسير القرار محل الإحالة([45]).
رابعا:دعوى فحص و تقدير الشرعيةLe contentieux de l’appreciation de l’égalitéou le recours en appréciation de validité et légalité
تنحصر سلطات القضاء المختص بهذه الدعوى في سلطات الفحص عما إذا كان القرار المطعون فيه والمدفوع فيه مشروعا أم غير مشروع، وإعلان ذلك في حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به دون أن تترتب عن ذلك أية نتيجة قانونية،فهكذالايجوز لها الحكم بالإلغاء أو الحكم بالتعويض مثلا([46]).
فتنظر وتفصل جهات القضاء الإداري المختصة في دعوى فحص وتقدير مدى شرعية القرار الإداري المطعون فيه والمدفوع فيه بعدم الشرعية، وذلك وفقا للتقنيات والمناهج القانونية والقضائية المقررة لمراقبة وفحص و تقدير مدى شرعية القرارات الإدارية أو عدم شرعيتها، وتصدرحكمنهائي حائز لقوة الشيء المقضي به يتضمن نتائج الفحص والتقديرلتستأنف محاكم القضاء العادي عملية إعادة النظر والفصل في الدعوى العادية الأصلية على ضوء الحكم في  دعوى فحص وتقدير مدى شرعية القرارات الإدارية حتى تصدر حكم نهائي في الدعوى الأصلية([47])
خامسا: دعاوى منازعات العقاب والزجرLe contentieux de la répression
     هذه الدعاوى تتعلق بمخالفات القوانيين واللوائح التي تحافظ على المال العام،فسلطة القاضي الإداري فيها تقتصر على توقيع العقوبات على المخالفين أو الخارجين على مبدأ المشروعية، وبهذا المفهوم فإن تلك الدعاوى يختص بها القضاء الإداري الفرنسي فقط([48]).
  وهي الدعوى القضائية التي يملك فيها القاضي المختص سلطات توقيع عقوبات جزائية كما هو الحال في الدعاوى الزجرية والعقابية المقررة لحماية الأموال العامة والطرق والغابات في النظام القانوني والقضائي الفرنسي،وهذه الدعوى وجودها وتطبيقها محدود إن وجدت([49]).
وهذه أهم أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم التقليدي للدعاوى الإدارية الذي يستند في تقسيمه للدعاوى الإدارية على أساس ومعيار مدى حجم سلطات ووظائف القاضي في الدعوى،لم يسلم هذا التقسيم رغم أهميته وعظم أثره من الإنتقادات ويتلخص أهمها في أنه يعتمد على حكم القاضي الإداري فقط بوصفه معيارا للتقسيم،دون النظر إلى طبيعة النزاع المطروح رغم أن الأدق هو أن تحديد نوع ولاية القاضي يقتضي أولا تحديد طبيعة النزاع نفسه وليس العكس([50]).
المطلب الثاني :التقسيم الحديث)المعيارالموضوعي(
       نوزع هذا المطلب على فرعين: نخصص الفرع الأول لتحديد معنى التقسيم الحديث للدعاوى الإدارية،أما الفرع الثاني فسنفرده لبحث أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم الحديث للدعاوى الإدارية.
الفرع الأول: تحديد معنى التقسيم الحديث للدعاوى الإدارية
إنتقد أنصار التقسيم الحديث أو الموضوعي للدعاوى الإدارية التقسيم التقليدي الذي كان يعتمد على سلطة القاضي الإداري من دون النظر في طبيعة المنازعة المطروحة على المحكمة،ويؤيد التصنيف الموضوعي كل من الفقهاء ديجي وجيز وهوريو وفالين مع إختلاف في التفاصيل،إلا أنهم أخدوا بإتجاه مغاير للإتجاه التقليدي حيث أنهم يجمعون على تقسيم الدعاوى الإدارية على أساس معيار موضوعي،أي على أساس الإختلاف في طبيعة المسائل التي تعرض على القضاء الإداري([51]).
 قال بهذا التقسيم الحديث للدعاوى الإدارية كل من ليون دوجيLéon DUGUIT وجيزJéze وفالينM.VALINE وغيرهم من أنصار هذا التقسيم،ومضمون هذا التقسيم أن الدعاوى القضائيةة والمراكز القانونية الذي تؤسسه عليه الدعوى،وترفع إلى القاضي المختصوأهداف ووظائف الدعوى.
     فالدعاوى القضائية التي تحرك وترفع من أصحاب الصفة القانونية والمصلحة إلى الجهة القضائية المختصة على أساس حجج وأسس ومراكز قانونية عامة وأوضاع قانونية عامة وموضوعية وكانت هذه الدعاوى تستهدف حماية مصالح عامة وحماية الشرعية والنظام في الدولة كانت هذه الدعوى دعوى عينية وموضوعية.
     أما تلك الدعاوى القضائية التي يرفعها أصحاب المصلحة والصفة القانونية أمام السلطات القضائية المختصة على أسس وحجج قانونية ذاتية وشخصية ويطالبون فيها من هذه السلطات القضائية المختصة الحكم لهم ضد الإدارة العامة بحقوق شخصية وذاتية مكتسبة،والحكم بالتعويض الكامل والعادل اللازم لإصلاح الأضرار التي أصابت حقوقهم الشخصية فإن هذه الدعاوى تكون  دعاوى شخصية وذاتية([52]).

وتكمن فكرة هذا التقسيم في القول بأن هناك قضاء موضوعيا وقضاء شخصيا،ويكون ذلك على أساس التمييز بين طبيعة موضوع الدعوى المرفوعة وطبيعة الأهداف التي تحققها، فإذا ما كان أساس وطبيعة موضوع الدعوى عاما وعينيا، وكانت إلى أهداف عامة وحماية مراكز وأوضاع قانونية عامة، وحماية الشرعية والنظام في الدولة كانت هذه الدعوى دعوى عينية وموضوعية،أماإذاكانت أساس وطبيعة موضوع الدعوى شخصي وذاتي،وكانت الدعوى تستهدف بصورة مباشرة ونهائية تحقيق مصالح شخصية عن طريق حماية الحقوق الشخصية والذاتية فإن هذه الدعوى تكون دعوى شخصية وذاتية([53]).
ولهذا التقسيم عدة فوائد تتجلى في النواحي التالية:
1- من ناحية قبول الدعوى،يبين هذا التقسيم أن الدعاوى في القضاء الموضوعي أكثر إتساعا،وأيسر وأسهل من القضاء الشخصي الذي يكون بحكم طبيعته ضيقا لإقتصاره على الدعاوى الفردية المتعلقة بحقوق شخصية.
2- من ناحية حجية الأحكام الصادرة في القضاء الموضوعي هي مطلقة في حين تكون نسبية ومقصورة على أطراف النزاع بالنسبة لدعاوى القضاء الشخصي.
وبناءا على هذا التقسيم يمكن رد معظم  أنواع الدعاوى إلى أحد النوعين ،فالقضاء الموضوعي يتمثل في دعاوى الإلغاء وقضاء العقاب والزجر أما القضاء الشخصي فيتضمن المنازعات المتصلة  بالعقود ودعاوى التعويض.
    ولكن تبقى لدينا طائفة من الدعاوى لاتنتمي بصفة أساسية إلى أي من النوعين كقضاء التفسير وتقدير المشروعية الذي ينتمي في بعض الأحيان إلى القضاء الموضوعي إذا كان منصبا على قرار إداري، وفي أحيان أخرى يعتبرمن القضاء الشخصي إذا كان منصبا على عقد إداري.
     وقد أنتقد هذا التقسيم بأنه غير دقيق، لأنه لايسمح بترتيب الدعاوى بشكل قاطع فقضاء التفسيرمثلا يندرج في كلا النوعين الموضوعي والشخصي حسب المطلوب تفسيره([54]).

الفرع الثاني: أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم الحديث
    تنقسم وتصنف الدعاوى القضائية الإدارية على أساس هذا التقسيم الحديث إلى نوعين أساسيين هما الدعاوى الموضوعية العينية والدعاوى الشخصية.
أولا: الدعاوى الموضوعية أو العينيةLe contentieux objectif
وهي الدعاوى التي تتعلق بالمراكز الموضوعية التي تتمثل في حماية المشروعية وتصحيح وضع عام موضوعي لا شخصي وتقام الدعوى بسبب  مخالفة الإدارة للقواعد القانونية، وهي تشمل دعاوى إلغاء القرارات الإدارية([55])
     وهي تلك الدعاوى التي تؤسس وترفع على أساس مراكز وأوضاع قانونية عامة،وتستهدف تحقيق الحماية القضائية للمراكز والأوضاع القانونية العامة وكذا حماية شرعية الأعمال الإدارية والنظام القانوني في الدولة ومن أهم الدعاوى الإدارية الموضوعية الدعاوى التالية:
 أ - دعوى التفسير الإدارية
ب- دعوى فحص مدى شرعية القرارات الإدارية
ج- دعوى الإلغاء
د- الدعاوى الإنتخابية
و- الدعاوى الضريبية
و- الدعاوى الزجرية والعقابية([56]).
ثانيا: الدعاوى الشخصيةLe contentieux subjectif
وهي الدعاوى المتعلقة بالحقوق الشخصية أو الذاتية الناتجة عن المراكز القانونية الشخصية،التي تتولد مباشرة من عمل فردي أو شخصي،كالعقد الإداري الذي ينشئ المراكز الشخصية بين طرفيه أو العمل غير المشروع بسبب الخطأ الموجب للمسؤولية بالتعويض عن الضرر، وبذلك فإن الدعاوى الشخصية تشمل دعاوى القضاء الكامل)التعويض(([57]).
وهي مجموعة الدعاوى القضائية الإداريةالتي تتحرك ويرفعها أصحاب الصفة والمصلحة أمام الجهات القضائية المختصة على أسس وحجج ومراكز وأوضاع قانونية ذاتية وشخصية ويطالبون من هذه الجهات القضائية المختصة التقريروالإعترافلهم بحقوق شخصية مكتسبة،وحماية هذه الحقوق الشخصية المكتسبة قضائيا عن طريق الحكم بالتعويض الكامل وأشهر الدعاوى الإدارية الشخصية الذاتية:
أ - دعوى التعويض أو المسؤولية
ب- دعاوى العقود
ج- بعض دعاوى التفسير التي تستهدف حماية حقوق شخصية مكتسبة([58]).
المطلب الثالث : التقسيم المختلط) التوفيقي(
    لدراسة التقسيم التوفيقي أو المختلط للدعاوى الإدارية، يجب التعرض أولا لتحديد معنى أساس هذا التقسيم ثم بيان أنواع الدعاوى الإدارية على أساس هذا التقسيم.
الفرع الأول: تحديد معنى التقسيم المختلط للدعاوى الإدارية
 جاء هذا التقسيم ليوافق بين التقسيمين السابقين، ويجمع ويمزج بينهما فأقام تقسيم  الدعاوى الإدارية على أساس كل من التقسيم التقليدي والمعتمد على مدى حجم سلطات القاضي في الدعوى والتقسيم الحديث الذي إعتمد على طبيعة ونوعية المراكز القانونية التي تؤسس عليها الدعوى.
     قام الفقيهان أوبيAuby ودراكوDrago بخلط التقسيمين الشكلىوالموضوعي،حيث قسما  الدعاوى الإدارية إلى دعاوى المشروعية ودعاوى الحقوق.([59])
     وهي تلك الدعاوى التي تتعلق بمشروعية القرارات الإدارية،أي مدى إتفاق أو عدم إتفاق عمل قانوني أو مادي للإدارة مع القاعدة القانونية،وتصنف دعاوى المشروعية بحسب مدى السلطات التي يتمتع بها القضاء الإداري وهي تشمل الدعاوى التفسيرية للقرارات الإدارية،ودعاوى إلغاء القرار ات الإدارية غير المشروعة ودعاوى العقاب والزجر.
     كما تشمل دعاوى منازعات الحقوق،الدعاوى التي تتعلق بحماية الحقوق أو مضمونها أو إثارتها، فيما إذا كان هناك مساس بهذه الحقوق، ولا سيما الحقوق التعاقدية بين الأفراد والإدارة وحق التعويض في حالة المسؤولية التقصيرية، فتمثل هذه  الدعاوى مجموعة من الدعاوى الإدارية التي تندرج وفق التقسيم التقليدي ضمن دعاوى القضاء الكامل([60])
الفرع الثاني: أنواع الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم المختلط
تنقسم الدعاوى الإدارية على أساس التقسيم التوفيقي المختلط إلى قسمين أساسيين،وكل قسم يشتمل على عدد من أنواع الدعاوى الإدارية وهذان القسمان الأساسيان هما:
أولا:دعاوى قضاء الشرعيةLe contentieuxde la légalité
وهي مجموع الدعاوى القضائية الإدارية الموضوعية، يحركها ويرفعها أصحاب الصفة والمصلحة أمام الجهات القضائية المختصة، وتؤسس وتقام هذه الدعاوى على أساس مراكز وأسس قانونية عامة وتستهدف بالإضافة إلى حماية المصلحة الخاصة لرافعيها،تحقيق أهداف المصلحة العامة بواسطة حماية شرعية الأعمال الإدارية،والنظام القانوني الضريبي والنظام الإنتخابي في الدولة،فدعاوى قضاء الشرعية تستهدف حماية فكرة الدولة القانونية ومبدأ الشرعية في الدولة،وتتحرك وتتحدد سلطات ووظائف القاضي المختص ضيقا وإتساعا وضعفا وقوة من دعوى إلى أخرى وأهم دعاوى قضاء الشرعية مايلي:
أ –دعوى التفسير الإدارية
ب- دعوى فحص شرعية القرارات الإدارية
ج- دعوى الإلغاء
د- الدعاوى الإنتخابية
ه- الدعاوى الضريبية
و- الدعاوى الزجرية أو العقابية بصورة إستثنائية([61]).

ثانيا:دعاوى قضاء الحقوق Le contentieux des droits
وهي مجموع دعاوى القضاء الكامل الشخصية التي تتحرك وترفع من ذي الصفة والمصلحة أمام السلطات القضائية المختصة على أسس وحجج قانونية ذاتية وشخصية،للمطالبةبالإعتراف بوجود حقوق شخصية ذاتية مكتسبة في مواجهة السلطات الإدارية، أو للمطالبة بالحماية القضائية لحقوق شخصية ذاتية مكتسبة عن طريق الحكم بالتعويض الكامل والعادل اللازم لإصلاح الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت الحقوق الشخصية المكتسبة ،ويملك القاضي المختص بدعاوى قضاء الحقوق سلطات ووظائف كاملة لحماية الحقوق الشخصية المكتسبة،فدعاوى قضاء الحقوق هي دعاوى القضاء الكامل الشخصية التي تستهدف حماية الحقوق الشخصية المكتسبة في النظام القانوني والقضائي للدولة ومن أهم دعاوى قضاء الحقوق مايلي:
أ – دعوى التعويض أو المسؤولية
ب- دعاوى العقود الإدارية
ج- دعوى التفسير التي تستهدف حماية حقوق شخصية([62]).
المطلب الرابع :موقف المشرع الجزائري من تقسيمات الدعاوى الإدارية
نوزع هذا المطلب على فرعين: نخصص الفرع الأول للدعاوى الإدارية في النظام القضائي الجزائري،أما الفرع الثاني فسنفرده لبحث أنواع الدعاوى الإدارية في القانون الجزائري.
الفرع الأول: الدعاوى الإدارية في النظام القضائي الجزائري
تعرض النظام القانوني والقضائي الجزائري لحصر أنواع الدعاوى القضائية الإدارية،وتنظيم بعض جوانبها القانونية، بإعتبارها وسائل قانونية وقضائية لضمان تجسيد وتطبيق فكرة الدولة القانونية ومبدأ الشرعية في الدولة الجزائرية المعاصرة،ولحماية حقوق الإنسان في مواجهة أعمال السلطات العامة لا سيما السلطات الإدارية.
     فهكذا تعرضت مصادر النظام القانوني والقضائي الجزائري الموضوعية والإجرائية المختلفة لبيان وتنظيم الدعاوى القضائية الإدارية وذلك دون إستخدام أساليب ومنهجية وضوابط التصنيف المنهجي والمنطقي المرتب على أسس ومعايير معروفة ومحددة مسبقا كما تفعل مدارس فقه القانون الإداري([63]).
    وبعد عملية دراسةوإستقراء مصادر النظام القانوني والقضائي الجزائري،نجد أن كل الدعاوى القضائية الإدارية التي يمكن تحريكها ورفعها ضد السلطات العامة الإدارية في الدولة الجزائرية هي ذات أنواع الدعاوى القضائية الإدارية المذكورة سابقا في نطاق عملية تصنيف الدعاوى القضائية الإدارية والتي ناضل وإجتهد الفكر القانوني والعمل التطبيقي القضائي في القانون المقارن بهدف تجسيد فكرة الدولة القانونية وتطبيق مبدأ الشرعية في الدولة الحديثة حماية للمصلحة العامة ولحقوق وحريات الإنسان،ومن النظم القانونية والقضائية المقارنة التي تطبق هذه الدعاوى القضائية الإدارية النظام القانوني القضائي الفرنسي القائم على أساس إيديولوجية النظام اليبرالي وفكرة حقوق الإنسان،الذي يطبق نظام القضاء الإداري المستقل عن القضاء العادي([64]).
     أما بالنسبة لكل من القضاء والمشرع فإنهما يتعرضان لذكرأنواع الدعاوى القضائية الإدارية ويعالجان تفاصيلها وشروطها وكيفيات وإجراءات تطبيقها بدون إستعمال منهج أو منطق معين في تحديد أنواعها،وهذا هو موقف المشرع الجزائري على وجه التحديد([65]).
الفرع الثاني: أنواع الدعاوى الإدارية في القانون الجزائري.
     كما كان الحال في قانون الإجراءات المدنية السابق وفقا للمادة7منه،فإن المنظومة التشريعية السارية المفعول بالنسبة للقضاء الإداري )المحاكم الإدارية، مجلس الدولة(.
أولا:المحاكم الإدارية
تنص المادة2من القانون98-02المؤرخفي30ماي1998 المتعلق بالمحاكم الإدارية على مايأتي»تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية يحدد عددها وإختصاصها الإقليمي عن طريق التنظيم«،وتنص المادة800من قانون الإجراءات المدنية والإداريةرقم08-09المؤرخ في 15-02-2008على مايأتي»المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية،تختص بالفصل في أول درجة،بحكم قابل للإستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها«.
    ومن تم فإن النصين السابقين قد عقد الإختصاص أو الولاية العامة بالفصل في جميع المنازعات الإدارية بما فيها دعوى الإلغاء/كما أن المادة801 منه جاءت متعلقة ومقتصرة على إختصاص المحاكم الإدارية بدعوى الإلغاء حينما نصت على مايأتي»تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في
1-    دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن
-      الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية
-      البلدية والمصالح الإداريةالأخرى للبلدية
-      المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية
    2 –دعاوى القضاء الكامل
    3 –  القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة«
ثانيا:مجلس الدولة
    تنص المادة9من القانون العضوي رقم98-01على مايأتي»يفصل مجلس الدولة إبتدائيا ونهائيا في
1 – الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية.
2 – الطعون الخاصة بالتفسير ومدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من إختصاص مجلس الدولة«.
    وتنص المادة901 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على مايأتي»يختص مجلس الدولة كدرجة أولى وأخيرة،بالفصل في دعاوى الإلغاء والتفسير وتقدير المشروعية في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية،كما يختص بالفصل في القضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة«([66]).

وبناءا عليه تتمثل الطعون والدعاوى الإدارية التي تختص بها الهيئات القضائية الإدارية بصورة عامة في مايأتي
-      الدعاوى الموجهة مباشرة ضد القرارات الإدارية:دعوى الإلغاء ودعوى التفسير ودعوى فحص المشروعية.
-      ودعوى التعويض )المسؤولية الإدارية(
-      ودعاوى القضاء الكامل الأخرى تأسيسا على عبارة »الولاية العامة« وعبارة »جميع القضايا« الواردة بالمادة800أعلاه مثل منازعات الصفقات العمومية والمنازعات الضريبيةة والمنازعات الإنتخابية.
كما أن الدعاوى الإدارية لا يمكن تحديدها حصريا تأسيسا على الفقرتين الأخيرتين الواردتين بالمادتين801و901 المذكورتين أنفا حيث تشير كلاهما على مايأتي
»القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة«.([67]).


 الخاتمة
بعد تعرضنا موضوع الدعوى الإدارية في النظام القضائي الجزائري، خلصنا إلى أن هذه الأخيرة هي وسيلة قانونية وحق شخصي للفرد في تحريك وإستعمال حق اللجوء إلى القضاء وتتميز بجملة من الخصائص، من أهمها أن الدعوى الإدارية أحد أطرافها على الدوام جهة إدارية لها مميزات السلطة العامةمما يميزها عن غيرها من الدعاوى، كما أن موضوعها من الحقوق الإدارية الناشئة عن علاقة بين الإدارة من ناحية والأفراد من ناحية أخرى،وتتميز الدعوى الإدارية بأن إختصاص النظر والفصل فيها يعود إلى إختصاص القضاء الإداري، ويتمتع القاضي الإداري بسلطات واسعة في سيرها وتوجيهها،وتتسم إجراءاتها بأنهاإجراءات كتابية، تحقيقية، حضورية، سريعة و قليلة التكاليف،شبه سرية
   وتقوم الدعوى الإدارية على تقسيمات فقهية عديدة تتضح من خلالها أنواع الدعاوى الإدارية سواءا تعلق الأمر بالتقسيم التقليدي أوالتقسيم الحديث أوالتقسيم المختلط،وإلى جانب هذا وقفنا على مكانة الدعوى الإدارية في النظام القضائي الجزائري وأنواعها وفقا للقانون الجزائري،وكيف نظمها المشرع الجزائري  من خلال القانون رقم08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية والقانون98/02 المتعلق بالمحاكم الإدارية وكذا القانون العضوي98/01 المتضمن إختصاصات مجلس الدولة وعمله وتنظيمه المعدل والمتمم.














الهوامش
1-     القاضي عثمان ياسين علي،إجراءات إقامة الدعوى الإدارية في دعوتي الإلغاء والتعويض،دراسة تحليلية مقارنة،منشورات الحلبي الحقوقية،الطبعة الأولى2011،بيروت،لبنان.
2-     عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،الجزء الثاني،نظرية الدعوى الإدارية،ديوان المطبوعات الجامعية،الطبعة الخامسة2014،بن عكنون، الجزائر.
3-     محمد الصغير بعلي،الوجيز في المنازعات الإدارية،دار العلوم للنشر والتوزيع،طبعة مزيدة ومنقحة2005،عنابة.
4-     عماربوضياف،دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارية،دراسة تشريعية وقضائية وفقهية،دار العلوم للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى،2009 ،الجزائر
5-     عمارعوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،القضاءالإداري،الجزءالأول،ديوان المطبوعات الجامعية،  بن عكنون ،الجزائر،طبعة1998
6-     عمار عوابدي،دعوى تقدير الشرعية في القضاء الإداري،دار هومة،2009،الجزائر،الطبعة الثانية
7-     ناصر لباد،الوجيز في القانون الإداري،دار المجدد للنشر والتوزيع،2010،سطيف،الطبعةالرابعة
8-     محمد الصغير بعلي،المحاكم الإدارية)الغرف الإدارية(،دار العلوم للنشر والتوزيع،2005،عنابة، ،بدون طبعة
9-     شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري،عضو هيئة التحقيق والإدعاءالعام،الدعوى الإدارية(معناها،خصاصها،أنواعها)،مجلة العدل،عدد(47)،رجب1431هجري،وزارة العدل المملكة العربية السعودية
10-المواد143،140،139 من الدستور،ج رعدد76 لسنة1996





[1]- القاضي عثمان ياسين علي،إجراءات إقامة الدعوى الإدارية في دعوتي الإلغاء والتعويض،دراسة تحليلية مقارنة،منشورات الحلبي الحقوقية،الطبعة الأولى2011،بيروت،لبنان،ص41
[2]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،الجزء الثاني،نظرية الدعوى الإدارية،ديوان المطبوعات الجامعية،الطبعة الخامسة2014،بن عكنون، الجزائر،ص221
[3]- عمار عوابدي،نفس المرجع،ص221
[4]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص227
[5]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري،عضو هيئة التحقيق والإدعاءالعام،الدعوى الإدارية(معناها،خصاصها،أنواعها)،مجلة العدل،عدد(47)،رجب1431هجري،وزارة العدل المملكة العربية السعودية،ص119
[6]- عمار عوابدي،المرجع السابق، ص228
[7]- محمد الصغير بعلي،الوجيز في المنازعات الإدارية،دار العلوم للنشر والتوزيع،طبعة مزيدة ومنقحة2005،عنابة،ص122
[8]- عمار عوابدي،المرجع السابق، ص230
[9]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص122
[10]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص123
[11]- محمد الصغير بعلي،المرجع السابق،ص121
[12]-  المواد143،140،139 من الدستور،ج رعدد76 لسنة1996،ص28
[13]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص129،128
[14]- ويقصد بمبدأ المشروعية »الخضوع التام للقانون سواءا من جانب الأفرادأو من جانب الدولة،وهومايعبر عنه بخضوع الحاكمين والمحكومين للقانون وسيادة هذا الأخير وعلو أحكامه وقواعده فوق كل إرادة سواءا إرادة الحاكم أو المحكوم«، عماربوضياف،دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية والإدارية،دراسة تشريعية وقضائية وفقهية،دار العلوم للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى،2009 ،الجزائر،ص8
[15]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص130
[16]- محمد الصغير بعلي،المرجع السابق ،ص123
[17]- محمد الصغير بعلي،المرجع السابق ،ص123
[18]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص257
[19]- محمد الصغير بعلي،المرجع السابق ،ص124
[20]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص260
[21]- محمد الصغير بعلي،نفس المرجع ،ص124
[22]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص262،261
[23]- عمار عوابدي، نفس المرجع،ص263
[24]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص226
[25]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص124
[26]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص125
[27]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، نفس المرجع،ص125
[28]- عمار عوابدي،المرجع السابق،ص225
[29]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص126
[30]- عمار عوابدي، نفس المرجع،ص223
[31]- يقررأنصار مدرسة السلطة العامة:)م.هوريو،ج.فيدل وأتباعها(،أن نظرية السلطة العامة في مفهومها الحديث،أيبإعتبارها مجموعة الإمتيازات والسلطات والإختصاصات،ومجموعة الأساليب الفنية،مجموعة القيود التي تعمل في حدودها الإدارة العامة،هي أصل ومحور وأساس القانون الإداري ومعيار تحديد نطاق تطبيقه،ومعيار تحديد إختصاص القضاء الإداري.عمارعوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،القضاءالإداري،الجزءالأول،ديوان المطبوعات الجامعية،  بن عكنون ،الجزائر،طبعة1998،ص114،113
[32]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص127
[33]- ناصر لباد،الوجيز في القانون الإداري،دار المجدد للنشر والتوزيع،2010،سطيف،الطبعةالرابعة،ص29،28
[34]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص128
[35]- القرار المؤرخ في8فيفري1873الصادر عن محكمة التنازع الفرنسية المسمى قرار بلانكوl’arrèt BLANCO وتتلخص وقائع هذا الحكم في أن الفتاةAgnés BLANCO خرجت نتيجة إصطدامه بعربة تابعة لمصنع ملكية لإدارة التبغ الفرنسية،فرفع السيد بلانكو والد الضحية ضد محافظ محافظة الدولة لاجيروندle préfet du département de la GIRONDE ممثل الدولة،دعوى تعويض على أساس تطبيق المواد1382و1383و1384من القانون المدني الفرنسي،فطرحت إشكالية إختصاص القاضي الإداري وقد حكمت محكمة التنازع الفرنسيةle tribunal des conflits بإختصاص القاضي الإداري حيث جاء في قرارهامايلي:»...حيث أن المسؤولية التي يمكن أن تكون على عاتق الدولة إتجاه الأفراد بسبب الأضرار الناتجة عن أشخاص توظفهم الدولة في المرفق العمومي،لا يمكن أن تحكمها المبادئ التي يتضمنها القانون المدني المتعلقة بعلاقات الأفراد بعضهم ببعض إن هذه المسؤولية ليست عامة ولا مطلقة،فلها قواعدها الخاصة التي تختلف بإختلاف حاجيات المرفق وضرورة التوقيق بين حقوق الدولة والحقوق الخاصة«.
[36]- ناصر لباد،المرجع السابق،ص30
[37]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص128
[38]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،القضاء الإداري ،الجزء الأول، المرجع السابق ،ص117
[39]- عمار عوابدي،دعوى تقدير الشرعية في القضاء الإداري،دار هومة،2009،الجزائر،الطبعة الثانية،ص16
[40]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص52،51
[41]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص131
[42]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص52
[43]- عمار عوابدي،دعوى تقدير الشرعية في القضاء الإداري،المرجع السابق،ص22
[44]- القاضي عثمان ياسين علي،نفس المرجع،ص53
[45]- محمد الصغير بعلي،المحاكم الإدارية)الغرف الإدارية(،دار العلوم للنشر والتوزيع،2005،عنابة، ،بدون طبعة ،ص92
[46]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني، المرجع السابق ،ص297
[47]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق ،ص298
[48]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص54
[49]- عمار عوابدي،نفس المرجع،ص300،299
[50]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص133
[51]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص55
[52]- عمار عوابدي،دعوى تقدير الشرعية في القضاء الإداري،المرجعالسابق،ص24
[53]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص301
[54]- شاكر بن علي بن عبدالرحمن الشهري، المرجع السابق،ص134
[55]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص55
[56]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص302
[57]- القاضي عثمان ياسين علي،نفس المرجع،ص56
[58]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص303
[59]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص57
[60]- القاضي عثمان ياسين علي،المرجع السابق،ص58
[61]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص305
[62]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص306
[63]- عمار عوابدي،النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري،نظرية الدعوى الإدارية،الجزءالثاني،المرجع السابق،ص307
[64]- عمار عوابدي، نفس المرجع،ص308
[65]- عمار عوابدي، نفس المرجع،ص306
[66]- محمد الصغير بعلي،الوسيط في المنازعات الإدارية،المرجع السابق،ص134،133
[67]- محمد الصغير بعلي،الوسيط في المنازعات الإدارية،المرجع السابق ،ص135
التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016