الضبط البيئي وتأثيره على حقوق الانسان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الضبط البيئي وتأثيره على حقوق الانسان


عبداللاوي عبدالكريم
متحصل على شهادة الماجستير في القانون الإداري معمق

مقدمــة

لقد زاد الاهتمام في السنوات الأخيرة بجانبين هامين من حياة الناس أولهما التنمية وضرورات الحياة الاقتصادية والمعيشية، مما يتطلب السعي الجاد للنهوض بالأمة نحو الرقي والازدهار، وأصبحت الأمم تتنافس على الريادة وخدمة شعوبها وثانيهما أثر السلوك الاقتصادي على البيئة ومن ثمة على   الصحة العمومية وعلى حقوق الأجيال القادمة من البشرية، فعلى الرغم من التحسينات الكبيرة والمنتظمة خلال الفترة الأخيرة خاصة بعد طفرة الأسعار التي عرفها البترول، سوف تستمر أجيال المستقبل في منطقة الدول العربية في مواجهة تحديات بيئية خطيرة، تشمل انخفاض نصيب الفرد من الموارد المائية وتتقلص في الأراضي الزراعية نتيجة التوسع العمراني والجفاف المتكرر وزيادة تدهور السواحل والمشكلات الصحية المرتبطة بالتلوث، وضعف المؤسسات البيئية والإطارات القانونية ومن الطبيعي أن يتزامن ميلاد قانون   حماية البيئة مع تفاقم الأخطار البيئية وتأثيرها المباشر وغير المباشر على حياة الإنسان والكائنات الحية نباتية وحيوانية وبات درء تلك الأخطار ضروريا حتى تضل البيئة على طبيعتها التي خطها الله عليها بل عدنا نسمع عن حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة وقد عملت التشريعات القانونية الحديثة على تأكيد الالتزام القانوني بحماية البيئة و حق الإنسان في العيش في وسط نظيف وملائم.وسنتناول في هذا البحث الحماية القانونية التي كرسها القانون الإداري باعتبار قواعده تخاطب الإدارة فتحدد قواعد السلطات الإدارية في الدولة وكيفية تشكيل كل منها، والاختصاصات التي تمارسها ووسائل تلك الممارسة وبهذا المفهوم لابد لأي نظام إداري أن يتأثر بالمشكلات البيئية ويستوعبها كي يساهم في حلها خاصة فيما يتعلق بمكافحة التلوث والحد من الاستنزاف الجائر لموارد البيئة الطبيعية والتي لا يمكن مواجهتها بغير تدخل الإدارة .وهذا عن طريق الضبط الإداري البيئي وأيضا بواسطة الضبط القضائي وكذلك المؤسسات الوطنية التي تعمل على صيانة حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة و ملائمة و تكريس القضاء لهذا المبدأ في الجزائر.

المبحث الأول: الضبط البيئي (الضبط الإداري, الضبط القضائي) في التشريع الجزائري
إن قانون حماية البيئة ليس قانونا موحدا أو مقننا في تشريع واحد وهذا راجع لحداثته إذ أنه مجموعة من التشريعات المتفرقة والتي تدخل ضمن الفروع المستحدثة (5) للقانون الإداري والتي تتعلق بالصحة العامة والنظافة العامة وكل ما يتعلق بالتنمية المستدامة وتتحد مع الفروع التقليدية للقانون الإداري لتجسد السلطة العامة لما لها من امتيازات وما عليها من واجبات والتزامات. وتعد سلطة الضبط الإداري الأكثر فاعلية في مجال الحفاظ على البيئة وحمايتها.
المطلب الأول: الضبط الإداري البيئي (الحماية الوقائية).
وتجدر الإشارة أن الحماية الإدارية تتجسد فيما تتخذه الإدارة من إجراءات وقائية أو ردعية متجسدة في سلطة الضبط الإداري البيئي وكذا تنفيذ التشريعات المتعلقة بالبيئة والأمر لا يخلو من تدخل سلطتها التنظيمية لتطبيق هذه التشريعات.
الفرع الأول: مفهوم الضبط الإداري البيئي.
يقصد بمصطلح الضبط بمفهومه العام تنظيم الدولة بطريقة وقائية لضمان سلامة وامن المجتمع أما بمفهومه الإداري فهو مجموعة من الإجراءات والأوامر والقرارات التي تتخذها السلطة المختصة بالضبط من اجل المحافظة على النظام العام في المجتمع .
ويعد مصطلح الضبط الإداري البيئي مصطلح حديث حيث ارتبط ظهوره بظهور القانون الإداري البيئي كأحدث فروع القانون الإداري، باعتبار أن الإدارة أصبحت صاحبة الاختصاص الأصيل في مجال المحافظة على البيئة وتسخير سلطاتها في تجسيد السلطة الوقائية المتمثلة في الضبط الإداري البيئي.
ومن خلال ما سبق نعرف الضبط الإداري البيئي بأنه مجموعة الإجراءات والقيود التي تفرضها الإدارة على الأشخاص من اجل الحفاظ على البيئة .
الفرع الثاني:أهمية الضبط الإداري البيئي.
من المتعارف عليه أن المهمة الأساسية للضبط الإداري هي المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة والمتمثلة في:
أولا: الأمن العام: يقصد بالأمن العام استتباب الأمن والطمأنينة لدى جمهور المواطنين على أنفسهم وأولادهم وأعراضهم وأموالهم، ويكون ذلك باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الحوادث أو احتمال وقوعها، والتي من شأنها إلحاق الضرر بالأفراد والأموال، ويشمل مفهوم الأمن العام كذلك حماية الأنفس والأموال من أخطار الكوارث الطبيعية كالحرائق أو الزلازل وأخطار نضوب المياه وانهيار المباني، وغيرها من أحوال القوة القاهرة، كما تلتزم السلطة العامة بحماية الناس من الجرائم والحوادث المتنوعة.
ثانيا: الصحة العامة: ويقصد بها المحافظة على الصحة العامة عن طريق الوقاية والاحتراز من خطر الإصابة بالأمراض وانتقال العدوى المختلفة بين المواطنين من خلال تنقية مياه الشرب من الجراثيم والشوائب، وضمان سلامة أنابيب المياه النقية ونظافتها وكذلك تنظيم المجاري العامة بأفضل الطرق الصحية لتصريف محتوياتها في أماكن بعيدة عن الأحياء السكنية واتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على ما تحتويه من جراثيم وميكروبات عند استخدام مياهها في الأغراض الزراعية، وأيضا مراقبة مخازن المواد الغذائية ومحلات بيعها لضمان درجة النظافة المطلوبة. وفي مجال الضبط البيئي يقع على عاتق الإدارة وضع المعايير والمستويات المحظور تجاوزها بالنسبة لملوثات الطبيعة وإصدار التراخيص اللازمة للتعامل مع عناصر البيئة وإعداد اللوائح التنفيذية لقوانين حماية البيئة وأيضا استخدام ميكانيزمات التنفيذ المباشر من أجل اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على البيئة كغلق محل النشاط أو علاج النفايات الضارة بالبيئة على نفقة المسؤول وكذلك علاج الملوثات البيئية المختلفة والقيام بتهيئة التجهيزات لمنع التلوث والحد من انتشاره.
والمحافظة على الصحة العامة ليست مفهوما قانونيا مجددا وإنما ترتبط بواقع الحياة اليومية، ولذا فهي تتطور باستمرار وهذا هو الملاحظ الآن ففي البداية كانت المحافظة عليها مقصورة على الأماكن والطرق العامة. والآن امتدت إلى كامل الأماكن التي تستقبل الجمهور (أوساط الاستقبال).
 ثالثا: السكينة العامة: لا مراء في أن السكينة العامة عنصر جوهري وثابت من عناصر النظام العام البيئي، ولا ريب في أنها تعد هدفا أسمى من أهداف الضبط الإداري فهي تستجيب إلى مطلب أساسي من مطالب الحياة الإنسانية وهو الحاجة إلى الاستقرار والهدوء وتسير السكينة وجوبا مع الأمن العام والصحة العامة بل تكاد تستوعب هذين العنصرين فالواقع أن الضوضاء كانعكاس لدرجة التقدم العلمي أصبحت مكافحتها تتلاقى مع العناية بالصحة العامة والأمن العام، وللسكينة العامة مدلول إيجابي ومدلول سلبي.
أ‌- مدلول سلبي: تعني السكينة العامة بمعناها السلبي منع مظاهر الإزعاج والمضايقات التي تتجاوز الحد العادي كالضوضاء والضجيج ومكبرات الصوت وسوء استعمال أبواق السيارات وأجهزة الإذاعة والتليفزيون والتجمعات التي تقلق راحة السكان والصخب الذي يحدثه الباعة المتجولون والأصوات التي تصدر عن الحيوانات الضالة وماكنات المصانع وغيرها.
ب‌- مدلول إيجابي : يقصد بها المحافظة على حالة الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامة حتى لا يتعرض الأفراد للإزعاج والضوضاء.
وقد ورد ذكر السكينة في القرآن الكريم في ستة مواضع من بينها قوله تعالى:"هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم. وفي تفسير الآية الأولى يقول الألوسي: المراد بالسكينة: الطمأنينة والثبات من السكون، والمعنى وضع السكينة في قلوبهم، فكانت قلوبهم منزلا لها ومأوى، وأخرج ابن جرير والبيهقي في البدائل وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: السكينة هي الرحمة، وقيل: هي العقل . ويقول الرازي في تفسير الآية الثانية وفي السكينة وجهان: أحدها هو السكون والثاني هو الوقار.
والجدير بالذكر أن السكينة العامة تؤثر بدرجة كبيرة في الصحة العامة نظرا لما تسببه الضوضاء (عامل الإخلال بالسكينة) والأصوات العالية بصفة عامة من تأثير سيء على أعضاء الجسم ، ولا يقف التأثير عند الجانب العضوي بل يتعداه إلى الجانب النفسي والعصبي علاوة على تأثيرها المباشر والسيئ على قوة السمع وسلامة الأذن ويترتب على ارتفاعهما الشديد فقد السمع وضعف البصر، وتعتبر الضوضاء نوعا من أنواع تلوث البيئة (تلوث سمعي).
الفرع الثاني: هيئات وسلطات الضبط الإداري البيئي.
سوف تقتصر هذه الدراسة فقط على بعض الهيئات التي نرى أن لها علاقة بحماية البيئة وتدخلها اللازم لذلك، حتى لا نكرر معلومات عامة عن الضبط الإداري بل نكتفي فقط بما يخص البيئة:
- ينص قانون تسيير النفايات على إنشاء هيئة عمومية تكلف بمراقبة جميع النفايات وفرزها ونقلها ومعالجتها وتثمينها وإزالتها، وتخضع لشروط خاصة بشأن اختيار مواقع إقامة منشآت لمعالجة النفايات وتهيئتها وإنجازها وتعديل عملها، وتوسيعها إلى التنظيم المتعلق بدراسات التأثير على البيئة، وتخضع هذه المنشآت للإجراءات التالية:- رخصة من الوزير المكلف بالبيئة للنفايات الخاصة، - رخصة من الوالي المختص إقليميا بالنسبة للنفايات الخاصة، -رخصة من رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا بالنسبة للنفايات الهامدة، وفي حالة إنهاء استغلال أو غلق نهائي لمنشأة معالجة النفايات يلزم المشتغل بإعادة تأهيل الموقع إلى حالته الأصلية أو إلى حالته التي تحددها السلطة المختصة، وبغض عن المتابعات الجزائية التي يمكن أن تمارس عند رفض المستغل القيام بإعادة تأهيل الموقع تنفذ السلطة الإدارية المختصة تلقائيا الأشغال الضرورية لتأهيل الموقع على حساب المستغل
- وفي مجال حراسة ومراقبة النفايات بالإضافة إلى الهيئات المؤهلة بمقتضى القوانين والتنظيمات المعمول بها، تمارس حراسة ومراقبة منشآت معالجة النفايات طبقا لأحكام القانون، ويلزم مستغلوا منشآت معالجة النفايات بتقديم كل المعلومات الضرورية للسلطات المكلفة بالحراسة والمراقبة وعندما يشكل استغلال منشأة لمعالجة النفايات أخطارا وعواقب سلبية ذات خطورة على الصحة العمومية أو ذات تأثير سلبي على البيئة تأمر السلطة الإدارية المختصة المستغل باتخاذ الإجراءات الضرورية فورا لإصلاح هذه الأوضاع، وفي حالة عدم امتثال المعني بالأمر تتخذ السلطة المذكورة تلقائيا الإجراءات التحفظية الضرورية على حساب المسؤول وقد توقف كل نشاط أو جزء منه.
- ونسلط الضوء هنا على بعض مظاهر الضبط الإداري البيئي المحلي (الولائي، البلدي).
تنص المادة 69 من قانون البلدية (يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي تحت سلطة الوالي ما يأتي:
- السهر على حسن النظام والأمن العموميين وعلى النظافة العمومية، ويجب على رئيس المجلس الشعبي البلدي أن يتخذ في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها جميع الاحتياطات الضرورية وجميع التدابير الوقائية لضمان سلامة الأشخاص والأموال في الأماكن العمومية التي يمكن أن يحصـل فيهـــا حـادث أو نكبة أو حريق، وفي حالة الخطر الجسيم والداهم يأمر رئيس المجلس الشعبي البلدي بتنفيذ تدابير الأمن التي تقتضيها الظروف، ويعلم بها الوالي فورا كما يأمر حسب الطريقة نفسها بهدم الجدران أو البنايات)، ويتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي في إطار أحكام المادة السابقة واحترامها لحقوق المواطنين وحرياتهم على الخصوص ما يأتي:
-      المحافظة على النظام العام وسلامة الأشخاص والأملاك، - المحافظة على حسن النظام في جميع الأماكن العمومية التي يجري فيها تجمع الأشخاص، - المعاقبة على كل مساس بالراحة العمومية وكل الأعمال المخلة بها، - السهر على نظافة العمارات وسهولة السير في الشوارع والطرق العمومية والساحات، - اتخاذ الاحتياطات والتدابير الضرورية لمكافحة الأمراض المعدية والوقاية منها، -القضاء على الحيوانات المؤذية والمضرة، - السهر على نظافة المواد الاستهلاكية المعروضة للبيع، -السهر على احترام المقاييس والتعليمات في مجال التعمير.
ويشترط الموافقة القبلية للمجلس الشعبي البلدي على إنشاء أي مشروع على تراب البلدية يتضمن مخاطر من شأنها الأضرار بالبيئة حسب نص المادتين 75 و92 من قانون البلدية.
وفي مجال حماية التراث العمراني:
-         المحافظة على المواقع الطبيعية والآثار نظرا لقيمتها التاريخية والجمالية
-    حماية الطابع الجمالي والمعماري وانتهاج أنماط سكنية متجانسة في التجمعات السكنية وعلى المجلس الشعبي أثناء إقامة المشاريع المختلفة عبر تراب البلدية مراعاة حماية الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء.
وتتكفل البلدية بانجاز مراكز صحية وقاعات العلاجات وصيانتها طبقا للمقاييس الوطنية كما تتكفل البلدية بحفظ الصحة والمحافظة على النظافة العمومية لا سيما في المجالات الآتية:
-     توزيع المياه الصالحة للشرب، -صرف ومعالجة المياه القذرة والنفايات الجامدة الحضرية، -مكافحة ناقلات الأمراض المعدية، - نظافة الأغذية والأماكن والمؤسسات التي تستقبل الجمهور، -مكافحة التلوث وحماية البيئة، - وتتكفل البلدية بإنشاء وتوسيع وصيانة المساحات الخضراء وكل أثاث حضري يهدف إلى تحسين إطار الحياة، -تسهر على حماية التربة والموارد المائية وتساهم في استعمالها الأمثل.
-           تحدث البلدية مصالح عمومية لتوفير الاحتياطات الجماعية لمواطنيها لا سيما في المجالات:
-           المياه الصالحة للشرب والتنظيف والمياه القذرة، - القمامات المنزلية وغيرها من الفضلات.
-           الأسواق المغطاة والأسواق والأوزان والمكاييل العمومية.
ولحماية الصحة البيئية على مستوى البلدية تم إنشاء مكاتب لحفظ الصحة البلدية توضع تحت تصرف رئيس المجلس الشعبي البلدي ولمساعدته على تنفيذ مهام الوقاية الصحية وحفظ الصحة والنقاوة كما يحددها المرسوم .
ويتولى مكتب حفظ الصحة البلدية تحت سلطة رئيس المجلس الشعبي البلدي الوثائق والعقود والملفات التقنية التي يتطلبها عمل أجهزة البلدية والمراقبة الدائمة لحفظ الصحة والنقاوة العمومية على مستوى البلدية، ويكلف بالاتصال مع المصالح المعنية.
ويدير مكاتب حفظ الصحة البلدية بالإضافة طبعا إلى رؤساء المجالس المنتخبة:
-    من 01 إلى 04 تقني سامي (الصحة العمومية)، من 01 إلى 02 تقني سامي (البيئة)، من 01 إلى 02 تقني سامي (فلاحة)، طبيب بيطري، مفتش أو مفتش مساعد لمراقبة النوعية.
وتجدر الملاحظة أنه بالرجوع إلى بعض أحكام قانون الولاية فإننا نلاحظ في مجال حماية البيئة أن المجلس الولائي يبادر بتجسيد كل العمليات التي ترمي إلى حماية وتوسيع الأراضي الفلاحية والتهيئة والتجهيز القروي وترقية الأراضي الفلاحية، كما يشجع تدابير الوقاية من الكوارث والآفات الطبيعية ويتخذ في هذا الصدد كافة الإجراءات ضد أخطار الفيضانات والجفاف ويبادر إلى إنجاز أشغال التهيئة والتطهير وتنقية مجاري المياه في حدود إقليمها .
 ويعد الوالي بدوره مكلفا بالحفاظ على الأمن والنظام العام، وهذا ما يحدده المرسوم المتعلق بصلاحيات الوالي في مجال الأمن والمحافظة على النظام العام .
- يجب على الوالي أن يتخذ جميع الإجراءات ذات الطابع التنظيمي أو الفردي التي من شأنها حماية الأشخاص والأملاك واحترام قواعد الطهارة والنظافة والأمن.
وهذا بالإضافة إلى تدخل الوالي في إطار الحماية القبلية للبيئة وذلك فيما يخص استغلال محلات البيع الخاصة بالمشروبات ، فيمكنه الأمر بغلق محلات بيع المشروبات والمطاعم بموجب قرار، وذلك لمدة لا تتجاوز 06 أشهر وهذا إما من جراء محالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بهذه المحلات، وإما بقصد المحافظة على النظام أو الصحة أو الآداب العامة، كما يجوز لوزير الداخلية أن يأمر لنفس السبب بإغلاق هذه المحلات لمدة تتراوح بين 06 أشهر وسنة واحدة لا أكثر، ولا يجوز الأمر بإغلاق محلات بيع المشروبات لمدة تزيد عن سنة واحدة.
ولحماية الصحة النباتية أصدر المشرع الجزائري قانونا خاصا بذلك وهو القانون المتعلق بحماية الصحة النباتية، وتم فيه تحديد مهام سلطات وأعوان الصحة النباتية التي تعتبر وقائية قبل اتخاذ إجراءات المتابعة القضائية.
فيقوم أعوان سلطة الصحة النباتية المفوضون والمكلفون بمراقبة الصحة النباتية ويمارسون أعمالهم حسب الكيفيات التي تحدد عن طريق التنظيم، ويمكنهم على الخصوص أن يقوموا بما يأتي:
-     زيارة الأملاك العقارية من المباني والمحال والعربات والسفن والطائرات باستثناء المحال ذات الاستعمال السكني في أي وقت معقول، واقتطاع عينات نباتية أو منتوجات نباتية أو أجهزة نباتية أو مواد أخرى يمكن أن تكون ناقلة لمتلفات نباتية أو منتوجات أو أجهزة نباتية.
-     تسليم أمر كتابي يطبق على كل جزء معترف بإصابته أو قابل للإصابة أو شكوك في إصابته لمنــع أو تحديد زراعة جميع النباتات أو أي سلالة نباتية يمكن أن تضر النباتات الأخرى أو غرسها، أو لجعل المزروعات أو المغارس مقصورة على بعض السلالات أو الأنواع.
-     تسليم أمر كتابي في انتظار إزالة الطفيليات أو التطهير لمنع استعمال الأملاك العقارية في أغراض زراعية أو استعمال مبان أو غيرها من المحال الأخرى في أغراض الإيداع   والتخزين.
-     تسليم أمر كتابي لمنع أو تحديد حيز نباتات أو منتجات نباتية أو أجهزة نباتية أو مواد أخرى ناقلة لأجسام ضارة أو يمكن أن تكون ناقلة لها، أو تخصيصها للزراعة أو إيداعها أو تخزينها أو عرضها للبيع.
-     كما يمكنهم فتح الطرود البريدية الواردة من الخارج وتفتيشها بناء على طلب المصالح الجمركية وبحضور المرسل إليه قدر الإمكان، وفي ذلك لهم اعتراض عملية التخليص الجمركي لأيــة أمتعــة أو بضائع أو طرود تم تفتيشها وتبين عدم مطابقتها لأحكام هذا القانون، وبالتشاور مع أعوان الجمارك الوطنية وذلك ريثما تتحقق مطابقتها للأحكام المذكورة، كما يقوم أعوان سلطة الصحة النباتية المفوضون والمكلفون بمراقبة مواد الصحة الحيوانية ويمكنهم على الخصوص:
-     الالتحاق في أي وقت معقول بالأملاك العقارية والمحال باستثناء ذلك الاستعمال السكني واقتطاع عينات فيها من مواد الصحة النباتية أو غيرها من المواد الأخرى قصد تحليلها.
-            الحد من حركة انتقال البضائع أو المواد الأخرى الملوثة لمواد الصحة النباتية بما يتجاوز الحد المسموح به أو حجزها.
-            الحكم بحضر استعمال مواد الصحة النباتية المعروفة بالتزوير والفاسدة أو غير الصالحة للاستعمال.
-     السهر على تطبيق تدابير الأمن المنصوص عليها لحماية مستعملي مواد الصحة النباتية ولحماية العمال المشتغلين بحماية النباتات أصدر المشرع مرسوما تنفيذيا يتضمن القانون الأساسي الخاص بالعمال المنتمين إلى الأسلاك التقنية الخاصة في المعهد الوطني لحماية النباتات، إذ نص على أنه يعد سلكين تقنيينن خاصين في المعهد الوطني لحماية النباتات: - سلك مفتشي الصحة النباتية، -سلك مراقبي الصحة النباتية.
وأيضا تم إنشاء مجلس وطني للغابات وحماية الطبيعة الذي يبدي برأيه ويقترح على الخصوص ما يلي:
-     السياسة الوطنية للغابات، -التدابير المطلوب اتخاذها لترقية وتنمية المناطق الغابية أو ذات الصبغة الغابية وحمايتها، -مخططات تنمية الغابات وحماية الطبيعة والمحافظة   على الأراضي المعرضة للانجراف والتصحر وإصلاحها، -التشريع والتنظيم المتعلقان بالغابات وحماية الطبيعة، - تطوير أعمال استغلال المنتوجات الغابية وتحويلها .
وقد صدر أيضا مرسوم تنفيذي يتعلق برقابة الجودة وقمع الغش للمنتوجات والخدمات باعتبارها عنصرا من عناصر البيئة الذي ينص على أنه: يقوم الأعوان المكلفون برقابة المنتجات والخدمات عن طريق المعاينات المباشرة والفحوص البصرية وبواسطة أجهزة المكاييل والموازين والمقاييس والتدقيق في الوثائق والاستماع إلى الأشخاص المسؤولين أو بأخذ العينات.
ونص على عملهم من حيث الزمان و المكان إذ يمكن للأعوان المكلفون برقابة الجودة و قمع الغش في كامل أوقات العمل أو ممارسة النشاط بالعمليات الموكولة إليهم في أي مكان من أماكن الإنشاء الأولى والإنتاج و التحويل والتوظيف والإيداع والعبور والنقل والتسويق وعلى العموم في كامل حلقات عملية وضع المنتوج حيز الاستهلاك ويقوم الأعوان أيضا بالرقابة قصد الاطلاع على المنتجات أو الخدمات أو اكتشاف عدم المطابقة للمقاييس المعدة أو المواصفات القانونية والتنظيمية التي يجب أن تتميز بها و يحررون محاضر عن معاينتهم و يمكنهم أن يرفقوا بها أية وثيقة إثبات واقتطاع عينات أو اتخاذ كل التدابير الوقائية والتحفظية
المطلب الثاني : الضبط القضائي البيئي
تتميز الضبطية القضائية في مجال فوانيين البيئة بأهمية دورها الذي يعتمد على الطبيعة الخاصة للدور الممنوح لها حيث لا يمكن أن يستقل بهذه المهمة مأمورو الضبط ذوو الاختصاص العام لضرورة التمكن من استعمال بعض الأجهزة الدقيقة، تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجزائية و ما يليها انه يقوم بمهمة الضبط القضائي رجال القضاء و الضباط و الأعوان و الموظفون و يتولى وكيل الجمهورية إدارة الشرطة القضائية و يشرف النائب العام على الشرطة القضائية بدائرة اختصاص كل مجلس قضائي و ذلك تحت رقابة غرفة الاتهام بذلك المجلس ، و يناط بالشرطة القضائية مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها مادام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي و إذا ما افتتح التحقيق فان على الشرطة القضائية تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها .
 و قد نص قانون البيئة على فئات أخرى تكون من بين مهامها حماية البيئة و هم:
- مفتشو البيئة.
-موظفو الأسلاك التقنية للإدارة المكلفة بالبيئة.
- ضباط و أعوان الحماية المدنية.
- متصرفو الشؤون البحرية.
- ضباط الموانئ.
- أعوان المصلحة الوطنية لحراسة الشواطئ.
- قواد سفن البحرية الوطنية.
- مهندسو مصلحة الإشارة البحرية.
- قواد سفن علم البحار التابعة للدولة.
- الأعوان التقنيون بمعهد البحث العلمي و التقني و علوم البحار.
- أعوان الجمارك.
-   وفي الخارج يكلف القناصلة الجزائريون بالبحث عن مخالفات الأحكام المتعلقة بحماية البحر وجمع كل المعلومات لكشف مرتكبي هذه المخالفات وإبلاغها للوزير المكلف بالبيئة والوزراء المعنيين . وبالرجوع إلى المادة 111 من المرسوم رقم 88/227 المتضمن اختصاصات أسلاك المفتشين المكلفين بحماية البيئة التي تؤكد على مختلف الأعوان المكلفون بحماية البيئة. وهو اختصاص أصيل بالنسبة لهم بالسهر على احترام التشريع والتنظيم في ميدان التشريعات البيئية ومعاينة هذه المخالفات.
يسهرون على تطبيق التشريع والتنظيم في مجال حماية الطبيعة وصون الحيوانات والنباتات وحفظ المواد الطبيعية وحماية الجو الطبيعي وموارد الماء والوسط البحري من جميع أشكال التلف والفساد.
ويسهرون على مدى مطابقة شروط إقامة المنشآت المرتبة واستغلالها وشروط معالجة النفايات الناتجة عن النشاط الإنساني وإزالتها وشروط إصدار الضجيج بحسب التشريع والتنظيم المعمول به.
يراقبون جميع مصادر التلوث والأضرار.
يجرون تحقيقات ترمي إلى الكشف عن مصادر التلوث والإضرار التي من شأنها إلحاق الضرر بالصحة العامة والموارد الطبيعية والبيئية.
يسهرون على احترام التشريع والتنظيم في مجال دراسة الأثر على البيئة.
ينفذون كل مهمة أخرى يرسلها إليهم الوزير المكلف بالبيئة.
يتدخل المفتشون المكلفون بالبيئة على أساس برنامج سنوي للتفتيش يوافق عليه الوزير المكلف بالبيئة ويمكنهم زيادة على ذلك أن يتدخلوا بصورة مباغتة بناءا على الوزير المكلف بالبيئة أو من الوالي بأي مهمة تحقيق توكل إليه, ويعدون حصيلة خاصة سنوية لنشاطهم.
كل مهمة تفتيش أو فحص أو تحقيق تتوج بتقرير يوجهه المفتشون إلى الوزير المكلف بالبيئة والولاة المعنيين ويمارس المفتش حماية البيئة اختصاصاتهم التي يخولهم إياها قانون البيئة وفقا لأحكام المواد من 21-27 من قانون الإجراءات الجزائية ويكون مفتشو حماية البيئة محلفين ويجب أن يكون حاملين لقرار تفويضهم.
وهناك موظفون وأعوان آخرون يمارسون مهام الشرطة القضائية لم يتعرض إلى ذكرهم قانون الإجراءات الجزائية ولا قانون حماية البيئة مع ما لهم من اختصاصات في حماية البيئة وأيضا حماية حق الإنسان فيها وقد ورد ذكرهم في بعض القوانين الخاصة منهم ما جاء في القانون المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك إذ نص أن مفتشي الأقسام والمفتشين والمراقبين العامين والمراقبين التابعين لمصالح مراقبة الجودة وقمع الغش مؤهلون كذلك لمعاينة مخالفات أحكام هذا القانون وإثباتها.
أيضا القانون المتعلق بحماية الصحة النباتية وقانون المياه فقد نص على أنه يؤهل أعوان سلطة الصحة النباتية المفوضون قانونا والمكلفون لدى المحاكم المختصة للقيام بالبحث ومعاينة مخالفات هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه فيقوم أعوان السلطة النباتية وكذا الموظفون الآخرون الذين يساعدون على تطبيق هذا القانون في مجال هذا البحث ومعاينة المخالفات بممارسة وظائفهم طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية والمؤكد أن هؤلاء الأعوان يقومون بحماية النباتات التي هي بالضرورة عنصر من عناصر حماية التنوع البيولوجي الذي بدوره يساعد على بقاء الإنسان ن وتمتعه بصحته وخيرات الطبيعة التي بالقضاء عليها يفقد الإنسان مقومات وجوده. وبأي حال من الأحوال نقول أن واجبات رجال الضبط القضائي في نطاق قوانين البيئة المختلفة لا يمكن أن يتشابه بأي حال من الأحوال بما هو عليه الوضع في قوانين الإجراءات الجنائية, إذ أن الطبيعة المميزة لجرائم تلويث البيئة والتعدي على حق الإنسان في بيئة نظيفة وملائمة يتطلب دورا متميزا لرجال الضبط القضائي المكلفين بتنفيذ أحكام القانون اتجاهها إذ يتعلق تدخلهم في جرائم الاعتداء على البيئة فقط . وهذا ما جعل المشرع من جانبه يتدخل في مواضع عدة ليحدد اختصاصات مأمورية ضبط المنصوص عليها في القوانين المحلية. وهذا نظرا للطبيعة الخاصة لجرائم تلويث البيئة التي تجعل الإبلاغ عنها لتقديم شكوى بشأنها أمرا غير متصور في كثير من الأحوال, فكثير من تلك الجرائم يمكن أن تقع و يتحقق ضررها دون أن يدري بها أحد, اللهم بعض المتخصصين المجهزين بأدوات خاصة للكشف عنها, أما الفرد العادي وخاصة في مجتمعات العالم الثالث فيصعب عليه اكتشاف ما هو ضار للبيئة وما يشكل جريمة بشأنها يستحق التبليغ عنه بل الأكثر من ذلك يقدم البعض على مخالفة أحكام قانون البيئة ويشكل سلوكه جريمة ضدها وهو لا يدري أنه مخالف, وخاصة في ظل تضخم قوانين البيئة وتضمنها معايير عدة وقياسات مفصلة وردت في ملاحق وجداول مختلفة والأمثلة على ذلك كثيرة منها تجاوز الحدود القصوى لملوثات الهواء الخارجي أو الحدود المسموح بها لشدة الصوت ومدة التعرض الآمن لها داخل أماكن العمل وداخل الأماكن المغلفة. هذا فضلا عن دور الوعي الثقافي وإحساس الفرد العادي بمدى جسامة الآثار الضارة الناشئة عن ارتكاب جرائم ضد البيئة.
المبحث الثاني: اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية حقوق الإنسان وترقيتها وتأثيرها على حماية البيئة في الجزائر .
إن مرجعية الجزائر وتاريخها يظهران محاولاتها الدائمة للتمسك بحقوق الإنسان, فمنذ ما لا يقل عن قرن مضى استخدم الأمير عبد القادر في دمشق عبارته المشهورة (... لقد قمت بما تمليه عليا عقيدتي المحمدية واحترامي لحقوق الإنسان ) .
على الرغم مما كان عليه الشعب الجزائري خلال 132 سنة من الاستعمار إلا أن الخطاب الجزائري ضل متعلقا بمسألة حقوق الإنسان والحريات الأساسية المنطلقة من واقع تاريخي عاناه وذاق طعمه.
وهذا ما يظهر جليا في بيان أول نوفمبر 1954 الذي جاء فيه ( ... إن الهدف هو استقلال وطني وإقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الشعبية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية واحترام جميع الحريات الأساسية دون تمييز عرقي أو ديني,... ).
ووعيا بمفهومها الحضاري بمستقبل الإنسانية في مجملها وإيمانا عميقا منها بضرورة حماية حقوق الإنسان بادرت الحكومة الجزائرية المؤقتة بالعمل على احترام حقوق الإنسان ويتضح هذا في ميثاق جبهة التحرير الوطني في مؤتمرها الأول. وأيضا ما تضمنته دساتيرها منذ 1963 إلى غاية دستور 1976 حيث في مطلع الثمانينات اختلف وضع الفرد مقارنة بما كان عليه, إلا أن هذا   الاختلاف لم يكن كافيا لتغطية وضمان الحريات والحقوق, بل على العكس فقد نجم عنه تناقض بين مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية الذي بلغه المجتمع ومستوى التطلعات الجديدة للفرد مما أدى إلى بروز أزمة متعددة الأوجه أين ظهرت المطالبة بالهوية والحقوق المترتبة عنها, هذا كل بالموازاة مع ظهور الأزمة الاقتصادية العالمية التي كان لها بالغ التأثير كونها دولة ذات ديون ثقيلة مما هدد بزوال ما تحقق من تقدم اقتصادي معرضا مستقبل الأجيال القادمة للخطر, وخلال هذه الفترة ظهرت إلى الوجود مجموعة من الجمعيات المستقلة عن الدولة والمعروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان رغم كونها لا تزال وقتها في إطار غير قانوني لعل أهمها الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان التي مكنها نشاطها من الدخول والاندماج مع المنظمات الدولية ثم كان انفجار أكتوبر 1988 الذي صاحبه تصعيد لعمليات العنف والاغتيال والتجاوزات الخطيرة في حق المواطنين الأبرياء.- وهنا بطبيعة الحال لا يمكننا الكلام عن حق الإنسان في بيئة نظيفة- أين تعالت الأصوات المنددة بتلك الانتهاكات والمطالبة بضمانات أفضل لحقوق الإنسان والحريات العامة. وكنتيجة لهذه الأحداث, جاء دستور 1989 الذي عدل جذريا الواقع السياسي للبلاد وفتح الباب على مصراعيه لتوفير ضمانات فعالة لحقوق الإنسان, حيث بدأ عهد التعددية السياسية والحركات الجمعوية بما فيها تلك العاملة في إطار حقوق الإنسان خاصة بعد توقيع الجزائر على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وهو ميثاق أسندت له مهمة النهوض بحقوق الإنسان إلى لجنة إفريقية في إطار منظمة الوحدة الإفريقية والتي انتقدت على أساس إعادة إنتاج ما هو موجود في المنظومة الدولية وتهميش الانضمام بالأفارقة.
 لكن الوضع الداخلي كان على حافة الهاوية لأن التعددية حالت على الطريق وتجاوزت الهدف المرجو منها, مما أبرز أهمية موضوع كفالة حقوق وحريات المواطن وجعلها الشغل الشاغل للاجتماعات والقرارات خاصة بعد إلغاء الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ سنة 1991, وكذلك أزمة الإعتصامات التي قام بها الحزب آنذاك محتجا على القرار المتخذ ضده ومن جهة أخرى كانت أحداث الربيع الأمازيغي بقيادة الحركة الثقافية البربرية.
المطلب الأول:مرحلة إحداث المرصد الوطني لحقوق الإنسان
قد تم إنشاء وزارة منتدبة لحقوق الإنسان في الجزائر في حكومة 1991 حيث أوكلت لها مهمة ضمان حقوق الإنسان والسهر على تطبيق المواثيق الدولية المتعلقة بها, لكنها لم تعمر طويلا واختفت في التشكيلة الحكومية التالية باقتراح من وزيرها السيد علي هارون وهذا راجع إلى الصعوبات التي ظهرت في التوفيق بين حماية وترقية حقوق الإنسان من جهة والصفة الحكومية من جهة أخرى. واحدث جهاز بديل عنها هو المرصد الوطني لحقوق الإنسان وهو تنظيم حكومي مكلف بالسهر باسم الدولة الجزائرية على حماية وترقية حقوق الإنسان وهو ما يعد امتدادا لآليات حماية حقوق الإنسان التي أحدثتها هيئة الأمم المتحدة ولقد نصب المرصد من طرف السيد محمد بوضياف رحمه الله رئيس المجلس الأعلى للدولة. إلا أنه وبالرغم من الجدية الكبيرة التي أوليت لهذه الهيئة إلا أنها لم تكن ذات فاعلية نظرا للظروف السياسية في البلاد خصوصا بعد اغتيال رئيس الجمهورية وإعلان حالة الطوارئ وتدهور الوضع الأمني في البلاد بشكل لم يسبق له مثيل, حيث ثارت حرب حقيقية ضد المدنيين وأعلن السيد اليامين زروال عن تنظيم انتخابات رئيسية مسبقة قبل نهاية 1995 وتم تخفيف النصوص التشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب والتي وضعت بين سنتي 1992-1994 وتعويضها بنصوص مطابقة للقواعد المقبولة عادة على المستوى الدولي في مجال إصدار الأحكام وحق الدفاع ومعاملة التائبين. وفي 28 نوفمبر 1996 كان التعديل الدستوري الذي أكد على الحقوق السابقة الذي أضاف الجديد على كل المستويات الهيكلية والقانونية, حيث أكد في ديباجته(... الدستور فوق الجميع وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق الفردية والجماعية...), كما أنه أضاف مبدأ عدم المساس بالكرامة الإنسانية الذي أغفله الدستور الذي سبقه (المادة 34). وقد أكد رئيس الجمهورية في تدخله أمام أعضاء الجمعية العامة للمرصد بمناسبة تنصيب التشكيلة الجديدة على أن (... دولة القانون لا تجد مغزاها الحقيقي وبعدها العميق إلا في احترام القوانين والحقوق الفردية والجماعية وصيانة كرامة الإنسان والمواطن...) في نفس الإطار أحدثت هيئة وسيط الجمهورية وهي هيئة يسيرها شخص واحد مهمته حماية حقوق المواطن ورغم كل ما قلناه عن السعي الرسمي لتأمين حقوق الإنسان لا زلنا بعيدين عن الكلام في هذه المرحلة عن البيئة كحق من حقوق الإنسان في وقت أصبح حق الحياة فيها منتهكا.
المطلب الثاني: اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان
بعد أن حل المرصد الوطني لحقوق الإنسان الذي عارض توصيات لجنة حقوق الإنسان واعترض على التقارير الصادرة على المنظمات الغير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وهذا بموجب المرسوم الرئاسي 01-71 المؤرخ في 25 مارس 2001 وتحويل مخصصات ميزانيته وأملاكه إلى اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان.وهي مؤسسة وطنية عمومية مستقلة تتمتع باستقلال إداري ومالي ذات طابع استشاري للرقابة والإنذار المبكر والتقييم في مجال احترام حقوق الإنسان وهي جهاز موضوع لدى رئيس الجمهورية حامي الدستور وحريات وحقوق المواطن.
ولقد نص المرسوم 01 – 299 على أنه ( تتأسس تشكيلة اللجنة ويعين أعضائها مبدأ التعددية الإجتماعية والمؤسساتية), فتشكيلة اللجنة لابد وأن تعكس قدرا من التعددية الإجتماعية والسياسية والتعددية الحقيقية تستلزم أكبر قدر ممكن من التنوع وهو ما أكدت عليه مبادئ باريس المتعلقة بالمركز القانوني لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية بما فيها اللجان الاستشارية, أين طالبت من الدول وضع إجراءات تكفل تمثيل جميع القوى الاشتراكية ذات السلع. ورئيس الجمهورية هو صاحب تعيين وصلاحية هؤلاء الأعضاء أما عن الجهات المشاركة وصاحبة صلاحية الاقتراح تتمثل حسب نص المادة 8 المعدلة بالمادة 2 من المرسوم 02 -297 بعنوان المؤسسات العمومية.
1-    رئاسة الجمهورية.
2-    مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني.
3-    المجلس الأعلى للقضاء.
4-    المجلس الإسلامي الأعلى.
5-    المحافظة السامية للأمازيغية.
6-    المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.
وبعنوان المنظمات الوطنية والمهنية والمجتمع المدني.
1-    المنظمة الوطنية للمجاهدين.
2-    المنظمات الوطنية أكثر تمثيلا للعمال.
3-    الهلال الأحمر الجزائري.
4-    مجلس نقابات المحامين.
5-    الجمعيات ذات الطابع الوطني التي يتصل موضوعها بحقوق الإنسان.
وبعنوان الوزارات حيث تمثل كل وزارة يتعلق نشاطها بطريقة ما بموضوع حقوق الإنسان بعضو ضمن تشكيلة اللجنة
لقد حدد القانون التأسيسي للجنة اختصاصاتها تحديدا دقيقا يخدم عددا من الأغراض الملموسة فعملية صياغة هذا الاختصاص الدقيق ذات فائدة قصوى للحكومة, فموضوع الاختصاص مسألة متصلة بالأفراد والسلطات والمنظمات بأنواعها, فقد نصت المادة 5 من مرسوم الإحداث على أنه ( اللجنة جهاز للرقابة والإنذار المبكر والتقييم في مجال حقوق الإنسان فتكلف بهذه الصفة بدراسة جميع الوضعيات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان التي تعينها أو تطلع عليها والقيام بكل عمل ملائم في هذا المجال ...). وفي نفس السياق تحدثت المادة 6 من نفس المرسوم على اختصاص اللجنة بـ ( - القيام بكل عمل للتوعية والإعلام و الاتصال الاجتماعي من أجل ترقية حقوق الإنسان.
-         القيام بكل عمل للتوعية والإعلام والاتصال الاجتماعي من أجل ترقية حقوق الإنسان.
-         ترقية البحث والتربية والتعليم في مجال حقوق الإنسان في جميع أطوار التكوين والأوساط المهنية والاجتماعية).
و تنص المادة 6 (تتولى اللجنة دراسة التشريع الوطني وإبداء الآراء فيه عند الاقتضاء قصد تحسينه في ميدان حقوق الإنسان وتقوم بنشاطات الوساطة في إطار عهدتها لتحسين العلاقة بين الإدارات العمومية والمواطنين كما تنص المادة 7 على ( تعد اللجنة تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان وتبلغه إلى رئيس الجمهورية).
وتنص نفس المادة في الفقرة 4-5 منها (المشاركة في إعداد التقارير التي تقدمها الدولة إلى أجهزة الأمم المتحدة ولجانها والمؤسسات الجهوية تطبيقا لالتزاماتها المتفقة عليها.
-    تطوير التعاون في ميدان حقوق الإنسان مع أجهزة الأمم المتحدة والمؤسسات الجهوية والمؤسسات الوطنية في البلدان الأخرى وكذا مع المنظمات الغير الحكومية الوطنية والدولية).
-         والجدير بالملاحظة أن هذه الاختصاصات جديدة باعتبارها لم توكل إلى الرصد الوطني لحقوق الإنسان.
 خاتمـــة:
ومن خلال ما سبق نقول أن الحماية القانونية للبيئة في التشريع الجزائري موضوع خصب وعصي على الدراسة في عمل علمي مقتضب ومختصر، لأن البيئة حاليا أصبحت تشكل حقا من حقوق الإنسان باعتبارها الجيل الثالث لحقوق الإنسان، وتجدر الإشارة إلى أن الحماية الإدارية أكثر أهمية وفاعلية من الحماية الجنائية لأنها حماية وقائية، بينما الثانية تعد حماية علاجية لهذا نقول أنه حتى نحقق مكاسب في مجال حماية البيئة لابد من السعي لنشر ثقافة بيئية يؤمن بها الكوادر الإدارية القائمة على الإدارة الجزائرية. - ففاقد الشيء لا يعطيه - وأيضا العمل على إيجاد منظومة تشريعية معقولة وشاملة لكافة عناصر البيئة مزودة بآليات تنفيذ عملية تمكن الإدارة من تجسيدها.وعلى الرغم من أن الجزاءات المقررة للجرائم البيئية لا تعد جزاءات للمخالفات البيئية بحد ذاتها بل باعتبارها جزاء لمخالفة النصوص القانونية و هذا في حد ذاته في نظرنا يعد انتهاكا كافيا لحقوق الإنسان في الجزائر لأنه لا يخفى على احد أن بقاء الإنسان مرتبط ببقاء البيئة ملائمة لذلك لهذا نوصي من خلال هذا العمل على العمل على تفعيل اللجنة الاستشارية و تزويدها باليات قانونية لحماية البيئة كحق ثابت من حقوق الإنسان وأيضا إلزامها بنشر الثقافة البيئية على الصعيد المؤسسات وأيضا في أوساط المواطنين لان البيئة مسؤولية الجميع وفاقد الشيء لا يعطيه.
وفي خاتمة هذا البحث نرجو أننا قدمنا ولو لمحة موجزة وبسيطة عن الضبط البيئي وتأثيره على حقوق الإنسان في التشريع الجزائري باعتبار التشريعات البيئية تدخل في كل مجالات الحياة اليومية للمواطن
المراجع:
1- د.إحسان علي محاسنه،البيئة والصحة العامة،دار الشروق ،1991 ص 17.
2-د.سهيل إدريس ،د.جبور عبد النور ،قاموس المنهل الوسيط ،فرنسي عربي،دار الأدب ص 934 .
3-د.عبد الحكم عبد اللطيف الصغيري ،البيئة في الفكر الإنساني والواقع الإيماني،الدار المصرية اللبنانية،1994 ص17 .
4- د.منى قاسم ،التلوث البيئي والتنمية الاقتصادية ،الدار المصرية ،الطبعة الثانية ،1994 ص 35
5-د.ماجد راغب الحلو،قانون حماية البيئة ،دار المطبوعات الجامعية ،الإسكندرية ،الطبعة 1994 ص 21 أنظر كذلك ا الموسوعة العربية العالمية ، الجزء الخامس ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع ص 350



التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016