دور القضاء في حماية البيئة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
دور القضاء في حماية البيئة


عبداللاوي عبدالكريم
 متحصل على شهادة الماجستير في القانون الإداري معمق

مقدمة:
يعد موضوع الإنسان والطبيعة إحدى أهم الموضوعات التي يتم دراستها في علم الفلسفة، بحكم أنه يهدف إلى طرح الأسئلة دون الوصول إلى الإجابة عنها، إلا أن الفلاسفة قد تمكنوا اليوم من الإجابة على السؤال الذي طرح منذ القدم: هل الإنسان تأثر بالطبيعة التي يعيش فيها، أم أنه أثر عليها؟
بعدما كان الإنسان في العصور القديمة حبيس الطبيعة، يأكل ويشرب منها محاولا التأقلم معها أصبح في العصر الحديث يؤثر عليها ويغيرها، وإن كان لهذا الفعل مظاهر إيجابية في تحسين إطار وظروف معيشته، إلا أن له مساوئ كثيرة تتمثل في جعل الطبيعة ضحية سلوكيات الإنسان، إذ تعرف اليوم تدهوراً مستمراً يرجع إلى سوء تصرف الإنسان واعتداءاته- العمدية وغير العمدية – المتزايدة عليها.  
          من هنا أصبح الحديث عن البيئة من الأمور المسلم بها في الوقت الحاضر إذ غدت مشكلة تزداد تعقيداً وتشابكاً،مما جعل الحاجة ملحة للتدخل وإجراء الدراسات المتأنية لخصائص البيئة وتشخيص المشكلات التي تعاني منها، والبحث عن أسباب التلوث والإجراءات الواجب اتباعها لحل مشاكلها والبحث عن مدى التوفيق بين البيئة والتنمية، لذا أخذت قضية البيئة وحمايتها حيزاً كبيراً من الاهتمام على الصعيد الوطني والدولي، وهذا راجع لارتباطها الوثيق بحياة الإنسان والحيوان والنبات مما جعل الحكومات والشعوب تتوجه نحو عقد المؤتمرات وحلقات العمل المتخصصة لبحث الإشكاليات المتعلقة بالبيئة.
          كما أن الإشكالية المتعلقة بالتشريعات البيئية لا تقل أهمية عن غيرها من المشاكل التي تعاني منها البيئة، بسبب الازدواجية في النصوص والعقوبات، ومن خلال الجهات الإدارية المكلفة بحمايتها وكذا الطابع التقني الذي يغلب على التشريعات البيئية.
          بالإضافة إلى أن مفهوم الحماية القانونية للبيئة هو مفهوم واسع وفي تغير مستمر، لأن مجالات الحماية التي تجسدها هذه القواعد لا يمكن الإلمام بها مسبقا، كون أن العالم والبيئة في تغير دائم.
          تلعب الإدارة دوراً هاماُ في حماية البيئة، لما تتمتع به من صلاحيات السلطة العامة وسلطة ضبط النشاطات التي يمارسها الأفراد، ثم وفي مرحلة ثانية القضاء باعتباره مرفقا مكلفا بتطبيق نصوص القانون يلعب دوراً أساسياً في حماية البيئة[1].
ولهذا نطرح الإشكالية التالية:كيف يقوم القضاء بحماية البيئة ؟
ونبحث في الاجابة عنها من خلال الخطة التالية:
المبحث الأول : دور القضاء المدني في حماية البيئة
             المطلب الأول: أساس المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية
             المطلب الثاني: خصائص الضرر البيئي
             المطلب الثالث: أثار قيام المسؤولية المدنية
             المطلب الرابع : تطبيقات المسؤولية المدنية أمام القضاء الجزائري
  المبحث الثاني: دور القضاء الجزائي في حماية البيئة
             المطلب الأول: أركان الجريمة البيئية
           المطلب الثاني: معاينة الجرائم البيئية والمتابعة الجزائية
           المطلب الثالث: الجزاءات والتدابير المطبقة لحماية البيئة
           المطلب الرابع : تطبيقات المسؤولية الجزائية أمام القضاء الجزائري

المبحث الأول : دور القضاء المدني في حماية البيئة
يتمثل الجزاء المدني في التعويض عن الأضرار التي تمس بالبيئة، إلا أن هذا الضرر له خصائص معينة مما يجعله يختلف عن الضرر المنصوص عنه في القواعد العامة، وهنا تبدو مهمة القضاء صعبة من حيث كيفية تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المدنية عن الضرر البيئي.
فإذا كانت هناك بعض الصعوبات في تحديد ورسم الإطار القانوني لأركان المسؤولية المدنية بوجه عام، كتحديد المراد بالخطأ، وأنواعه وحالات انتقائه، وتحديد المفهوم الدقيق للضرر، وشروطه وأنواعه، وبيان معنى العلاقة السببية، وتمييزها عن الخطأ، وعوارضها، وتعدد الأسباب وتسلسل الأضرار، إلا أن تلك الصعوبات تأخذ مدى وطبيعة ذاتية في خصوص المسؤولية عن الأضرار البيئية.
هذا ما يؤدي إلى وجود عقبة في سبيل حصول المضرور من تلوث البيئة أو غيره من مظاهر التعدي على البيئة، على التعويض اللازم لجبر الضرر[2].
          لهذا نتطرق في هذا المبحث إلى الأساس التي تقوم عليه المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية، وفي مطلب ثاني إلى خصائص هذا الضرر البيئي، ثم نتعرض في مطلب ثالث إلى أنواع الجزاء البيئي.

المطلب الأول: أساس المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية
بالرجوع إلى نصوص القانون المدني الجزائري، فإننا لا نجد قواعد خاصة لتنظيم المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية، وكذلك الأمر بالنسبة لقانون البيئة 03/10 والقوانين الخاصة الأخرى، ولهذا لابد من الرجوع للقواعد العامة للمسؤولية المدنية في القانون المدني.
          والملاحظ أن نظرية الحق في القانون المدني، وخصوصا فيما يتعلق بالحقوق المالية، لا تثبت إلا للشخص الطبيعي أو المعنوي، وبالتالي فإن الأشجار والحيوانات والكائنات الحية وغيرها من الأجناس طبقا لنص القانون المدني، ليس لها شخصية قانونية تجعلها صاحبة حق، ولو افترضنا وجود هذا الحق، فإنها لا تستطيع ممارسته من خلال رفع الدعوى والمطالبة بحماية القضاء.
          أمام هذه الإشكالية، لجأ المشرع الجزائري بمقتضى قانون 03/10 إلى السماح للجمعيات المعتمدة قانونا، برفع الدعاوى أما الجهات القضائية المختصة عن كل مساس بالبيئة، حتى في الحالات التي لا تعني الأشخاص المنتسبين لها بانتظام، كما يمكن للأشخاص الطبيعين المتضررين تفويض هذه الجمعيات من أجل أن ترفع باسمهم دعوى التعويض.
          ولقد خول المرسوم التنفيذي 98/276 مفتشي البيئة للولايات تمثيل الإدارة المكلفة بالبيئة أمام العدالة، بحيث سمح لهم برفع الدعاوى القضائية دون أن يكون لهم تفويض خاص لذلك[3].
          لكن تبقى الإشكالية مطروحة في تحديد أساس المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية، ذلك أن تحديد أساس هذه المسؤولية تكتسي أهمية بالغة، فإلى جانب الأشكال المتعارف عليها في مجال المسؤولية المدنية، وأمام استفحال الأضرار البيئية، واتخاذها لأشكال جديدة لم تكن لتعرف من قبل، ولصعوبة تحديد المتضرر المباشر من الانتهاكات البيئية، وقع جدال فقهي حول أساس هذه المسؤولية.
          فهناك جانب من الفقه نادى بتطبيق النظرية التقليدية للمسؤولية المدنية، والتي يكون فيها الخطأ هو قوام المسؤولية التقصيرية، ويتمثل هذا الخطأ في الإخلال بالتزام قانوني مقرر بمقتضى القوانين واللوائح، والخطأ يكون أيضا قوام المسؤولية العقدية على أساس أنه إخلال بالتزام تعاقدي[4].
إلا أن ظاهرة تلوث البيئة والأشكال المختلفة التي يتم بها هذا التلوث، حالت دون تطبيق المبادئ التقليدية للمسؤولية المدنية في الصور المعروفة، مما دفع بالفقه إلى الإقرار بعدم كفاية تقنيات المسؤولية التقصيرية في شكلها التقليدي، و ضرورة الخروج عنها في بعض الأحيان أو البحث عن سبل تطوير أحكامها وقواعدها بما يضمن مواجهة فعالة في مجال حماية البيئة.
و كنتيجة لذلك تم الاعتماد على نظرية الالتزام بحسن الجوار أو تحمل الأضرار المألوفة للجوار، وكذا نظرية عدم التعسف في استعمال الحق.
إن نفس الاعتبارات أدت إلى تطبيق تقنيات قانونية أخرى لترتيب المسؤولية في مجال حماية البيئة، منها على سبيل المثال: المسؤولية عن فعل الغير، والمسؤولية عن فعل الأشياء والمسؤولية عن الأنشطة الخطرة وهي جميعها تقوم على أساس و جود مسؤولية مفترضة بحكم القانون[5].
إن صعوبة تقرير المسؤولية في مجال حماية البيئة لم تظهر على الصعيد الداخلي فقط، بل ظهرت أيضا على الصعيد الدولي، حيث حرصت الاتفاقيات الدولية المختلفة، مثل اتفاقية بروكسل لسنة 1962 المنظمة للمسؤولية المدنية لمستخدمي ” السفن الذرية”على الابتعاد عن الخطأ كأساس لترتيب المسؤولية، وأكدت على أن الكوارث الطبيعية ليست سببا للإعفاء من مسؤولية التلوث البيئي، واقتصرت بالقول أن المسؤولية في هذه الحالة تكون  “مسؤولية قضائية” بالنظر لصعوبة وضع تعريف جامع للتلوث، وقد سار الاتجاه إلى وضع تعريف للتلوث لا يأخذ بعين الاعتبار خطأ الإنسان أو نشاطه، فعد التلوث كل ما من شأنه أن ينال من التوازن البيئي حتى وإن لم يكن بإرادة الإنسان أو بخطئه، وفي نفس السياق سار الاتجاه على اعتبار الضرر البيئي الحال والمستقبلي كذلك موجبا للتعويض.
بل هناك بعض الفقهاء من ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن المتضرر هو الذي له الحق في اختيار أساس المسؤولية عن الضرر البيئي، إما أن تقوم على أساس الخطأ، أو على أساس نظرية حسن الجوار أو المسؤولية عن فعل الأشياء[6].
ونتيجة لهذه التطورات بدى للفقه أن هناك مجال لتطبيق نظريتين:
الأولى: وهي نظرية التعسف في استعمال الحق.
والثانية: وهي نظرية المخاطر، والتي تقوم على أساس كفاية تحقق الضرر دون النظر إلى الخطأ ويعبر عنها أيضا بنظرية تحميل التبعة أو “الغرم بالغنم”، وهي التي كانت وراء ظهور مبدأ “من يلوث فعليه الإصلاح” و”مبدأ الملوث الدافع”.
وفي النهاية نخلص إلى القول أنه من الصعب تحديد أساس المسؤولية المدنية عن الضرر البيئي، لكونه ما زال محل خلافات فقهية، إذ لم تحسم بعد هذه المسألة، وهذا كله راجع للطبيعة الخاصة التي يتسم بها هذا الضرر البيئي.
ومهما يكن فإن تقرير المسؤولية يؤدي إلى منح التعويضات المالية، والتي لا تلقى ترحيباً واسعاً في مجال حماية البيئة، لأن خير تعويض في هذا المجال هو إعادة التوازن البيئي[7].

المطلب الثاني: خصائص الضرر البيئي
يعد الضرر طبقا للقواعد العامة من الشروط الرئيسية لقيام المسؤولية المدنية، فمجرد توفر الخطأ وحده غير كافي للرجوع على مرتكب الفعل بالتعويض، فلابد من أن ينتج عن الفعل ضرر حتى تقوم المسؤولية المدنية، وهذا ما نجده في نص المادة 124 من القانون المدني التي تنص: ” كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض”[8].
وهنالك شروط يجب تحققها في الضرر حتى يمكن تعويضه، فلابد من أن يكون الضرر محققا أو مؤكد الوقوع، أي أن لا يكون محتملاً.
كما يجب أن يكون الضرر شخصيّا ومباشرّا، فالمتضرر وحده الذي يحق له المطالبة بالتعويض عن الضرر ولا يستطيع أحد غيره المطالبة به ورفع دعوى المسؤولية المدنية.
ويجب أخيراّ أن يصيب الضرر مصلحة مشروعة يحميها القانون، فحتى يكون الضرر قابلا للتعويض لابد أن يمس حقا مكتسبا يحميه القانون، ولا يكفي أن تكون للمتضرر مصلحة أدى الفعل الضار إلى المساس بها فحسب، وإنما يجب أن تكون هذه المصلحة مشروعة.
إلا أن فقهاء قانون البيئة توصلوا إلى أن الضرر البيئي له خصائص معينة، يجعله يختلف عن الضرر المنصوص عنه في القواعد العامة للمسؤولية المدنية، وذلك بسبب أن هذا الضرر غير قابل للإصلاح، وأنه ناتج عن التطور التكنولوجي[9].
وتتمثل هذه الخصائص في كونه ضرر غير شخصي من جهة، وهو ضرر غير مباشر من جهة أخرى بالإضافة إلى ذلك فهو صنف جديد من أصناف الضرر.

الفرع الأول: الضرر البيئي ضرر غير شخصي
ويقصد بذلك أن الضرر يتعلق بالمساس بشيء لا يملكه شخص معين، وإنما مستعمل من قبل الجميع دون استثناء، وعليه فلسنا بصدد المساس بمصلحة شخصية، فمن يقم بطرح النفايات داخل الأماكن السياحية، لا يسبب ضرراً مباشراً لشخص بعينه، وإن كان قد خالف القانون برميه النفايات في هذه الأماكن.
هذه الخاصية المميزة هي التي جعلت أغلب تشريعات الدول تعطي للجمعيات البيئية حق التمثيل القانوني للحد من الاعتداءات على البيئة، لأن الاعتداء على هذه الأخيرة يعتبر مساساّ بالمصلحة العامة، وهو الاتجاه الذي أخذ به المشرع الجزائري، إذ سمح للجمعيات أن ترفع دعاوى المسؤولية المدنية للمطالبة بالتعويض عن كل مساس بالبيئة.

الفرع الثاني: الضرر البيئي ضرر غير مباشر
أي أنه ضرر لا يصيب الإنسان أو الأموال مباشرة، وإنما يصيب مكونات البيئة كالتربة أوالماء أو الهواء.
ويعرف الأستاذ descpax الضرر غير المباشر على أنه الضرر الذي يحل بالوسط الطبيعي ولا يمكن إصلاحه عن طريق الترميم أو إزالته، مما يجعل تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المدنية صعبا لا سيما في حالة الضرر الذي يمس بالموارد المائية.
كل هذا جعل القضاء يتردد كثيرا، بل يرفض غالبا الحكم بالتعويض، ويؤكد موقفه باعتبار أن تلك الأضرار البيئية أضرار غير مرئية، و يصعب إن لم يكن مستحيلاّ تقديرها.
           ونشير في هذا المجال إلى موقف مجلس الدولة الفرنسي في حكم له حيث رفض اعتبار الأضرار البيئية بمثابة أضرار مباشرة في قضية saint quentin.

الفرع الثالث: الضرر البيئي صنف جديد من أصناف الضرر
           إن الضرر البيئي له طبيعة خاصة، وذلك باعتبار أنه يمس بالأوساط الطبيعية سواء ما يتعلق منها بالأوساط المستقبلة أم الفصائل الحيوانية.
           ففي حالة إتلاف فصيلة حيوانية أو نباتية، فإن الضرر له طبيعة مزدوجة، تكمن في إتلاف هذه الفصيلة بحد ذاتها من جهة، ومن جهة أخرى فيه تهديد للتنوع البيولوجي، باعتباره يساهم في عملية انقراض مثل هذا النوع.

المطلب الثالث: آثار قيام المسؤولية المدنية
 إذا تحقق الضرر يثبت حق المتضرر في التعويض، وكما سبق و أن أشرنا فالتعويض لا يلقى ترحيباّ كبيراّ في مجال الأضرار البيئية، ذلك أن الهدف هو ليس جبر الضرر عن طريق التعويض، وإنما هو الحد من الانتهاكات البيئية.
          ومهما يكن الأمر فالتعويض هو الأثر الذي يترتب على تحقق المسؤولية، ومتى تحقق ذلك كان للمتضرر الحق في رفع دعوى للمطالبة به.
          والتعويض طبقا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية هو على نوعين: فقد يكون عيناً أو نقداً، إلا أنه أعطي للقاضي السلطة التقديرية في تحديد طريقة التعويض، تبعا لطبيعة الضرر وظروف القضية، فهناك أضرار تمكن المتضرر من طلب إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر وعلى المحكمة في هذه الحالة الحكم بهذا الشكل من أشكال التعويض و هو ما يسمى بالتعويض العيني.
           وفي أحيان أخرى يكون إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر أمراً مستحيلاً، وفي مثل هذه الحالة يتم جبر الضرر بالنقود وهو ما يسمى بالتعويض النقدي.

الفرع الأول: التعويض العيني
          يقصد بالتعويض العيني الحكم بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر، وهذا النوع من التعويض هو الأفضل خصوصاً في مجال الأضرار البيئية، لأنه يؤدي إلى محو الضرر تماما وذلك بإلزام المتسبب فيه بإزالته، وعلى نفقته خلال مدة معينة.
          ولقد نص القانون المدني الجزائري على هذا النوع من التعويض في المادة 164 من القانون المدني التي تنص:” يجبر المدين بعد إعذاره طبقا للمادتين 180 و181 على تنفيذ التزامه تنفيذا عينياً، متى كان ذلك ممكناً”.
          إلا أن ما يلاحظ أن المشرع الجزائري وفي قانون البيئة، نجده قد اعتبر أن نظام إرجاع الحال إلى ما قبل مرتبط بالعقوبة الجزائية، و هوما نصت عليه مثلا المادة 102 من قانون البيئة 03/10 التي جاء فيها:” يعاقب بالحبس لمدة سنة واحدة وبغرامة قدرها خمسمائة ألف دينار (500.000دج) كل من استغل منشأة دون الحصول على الترخيص…كما يجوز للمحكمة الأمر بإرجاع الأماكن إلى حالتها الأصلية في أجل تحدده”.
وهذا على عكس المشرع الفرنسي الذي اعتبر نظام إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه من قبل عقوبة ينطق بها القاضي المدني أو القاضي الجزائي.
          لكن من جهة أخرى ومادام أن المشرع الجزائري لم يضع قواعد خاصة لتنظيم المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية، فإنه يجب على القاضي المدني في هذه الحالة الرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية ومن ثمة يمكن له الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه من قبل في كل الأحوال الذي يكون ذلك ممكنا.

الفرع الثاني: التعويض النقدي
          يتمثل التعويض النقدي في الحكم للمتضرر بمبلغ من النقود نتيجة ما أصابه من ضرر[10]، حيث تحدد المحكمة آلية الدفع، ويلجأ القاضي إلى التعويض النقدي خصوصا في مجال الأضرار البيئية في الحالات التي لا يمكن إعادة الحال إلى ما كان عليه من قبل، كون أن الضرر يكون نهائياً لا يمكن إصلاحه، كأن ترتطم ناقلة نفط في مياه البحر فتؤدي إلى القضاء على كل الكائنات البحرية، ففي مثل هذه الحالة يصعب إعادة الحال إلى ما كان عليه من قبل وقوع الضرر.
          ومن الناحية العملية، قد يكون العامل الاقتصادي هو السبب في اختيار القاضي لطريقة التعويض النقدي عن الضرر البيئي، بسبب التكلفة الباهضة التي قد تتطلبها طريقة التعويض العيني، حيث يمتنع قضاء كثير من الدول الحكم بالتعويض العيني بسبب الآثار الاقتصادية التي قد تترتب على اتباع هذا الأسلوب، إضافة إلى اختلافها مع التوجهات نحو تشجيع الاستثمار.
ومن أمثلة ذلك: التلوث الناجم عن مصانع الفوسفات بسبب تطاير الغبار والغازات السامة، فقد يكتفي القاضي بالتعويض النقدي لأن الشركة قادرة على دفع النقود، وقد يقرر القاضي إلزام الشركة بتركيب مصافي, إلا أنه لا يستطيع الحكم بإزالة المصنع لأنها تعد رافداً اقتصاديا هاماً لخزينة الدولة.
          وطبقا للقواعد العامة يشمل تقدير التعويض على عنصرين: هما الخسارة التي لحقت بالمتضرر والكسب الذي فاته، ولا يدخل في تقدير التعويض أن يكون الضرر متوقعا أو غير متوقع، ففي المسؤولية التقصيرية يشمل التعويض كل ضرر متوقعاً كان أم غير متوقع.
ولقد أخذ المشرع الجزائري بمبدأ التعويض الكامل للضرر، والذي يعني أن التعويض يجب أن يغطي كل الضرر الذي أصاب المتضرر،سواء كان الضرر ماديا أم معنويا.

المطلب الرابع: تطبيقات المسؤولية المدنية أمام القضاء الجزائري
إن القضايا الخاصة بحماية البيئة في القضاء الجزائري قليلة جداً، وهذا راجع لعدة أسباب منها انعدام تكوين و تخصص القضاة في المنازعات البيئية لكونها منازعات ذات طابع تقني متشعب، تحتاج إلى خبرة المختصين الذين يستعين بهم القاضي للفصل في النزاع.
   ففي القضاء الإداري وفي مجال دعوى الإلغاء، التي يقوم فيها القاضي برقابة مشروعية القرار الذي اتخذته الإدارة بصفة انفرادية، نجد بعض القضايا خصوصاً في رقابة القاضي على تسليم رخصة البناء في مجال التهيئة والتعمير، و نشير في هذا الصدد إلى قرار المحكمة العليا القاضي بضرورة فحص ومعاينة البناء الذي من شأنه أن يلحق خطورة بالصحة العامة أو الأمن العام لرفض إعطاء رخصة البناء[11].
           أما في مجال المسؤولية الإدارية أو القضاء الكامل، نشير إلى قرار المحكمة العليا القاضي بأنه إذا لم تتخذ السلطات العمومية أي إجراء وقائي لضمان الأمن حول الأماكن التي تسبب أضراراً، فإنها تكون مسؤولة عن التعويض، وذلك في قضية تتلخص وقائعها في سقوط طفلين في بركة مملوءة بمياه قذرة تسببت في وفاتهما وأثبت محضر المعاينة أن السلطات العمومية المتمثلة في رئيس المجلس الشعبي البلدي لم يتخذ أي إجراء وقائي لضمان الأمن حول هذه البركة خاصة وأنه شيدت بنايات بقربها[12].
           أما القضاء الفرنسي نجد فيه الكثير من الأحكام سواء في مجال الإلغاء أم المسؤولية الإدارية.
           فبالنسبة لقضاء الإلغاء تشير بعض الأحكام أن القضاء الفرنسي يراقب مدى مشروعية وسائل الضبط الإداري الممارسة من قبل الإدارة في ميدان حماية البيئة بغرض التوفيق بين أهمية هذه الوسائل ومقتضيات حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد، ومن هذه الأحكام التي قررها القضاء الإداري الفرنسي نذكر:
-                    قرار مجلس الدولة الفرنسي الذي أيد فيه حكم المحكمة الابتدائية لفرساي الصادر في 17/12/1975 التي ألغت بموجبه قرار رئيس البلدية الذي رفض فيه تسليم رخصة إقامة سياج في منطقة ريفية autorisation de stationnement بحجة أن البناية مخصصة للاستغلال الفلاحي وعليه فهناك اعتداء على الأراضي الفلاحية(قضية époux jobuld)[13].
-                    بل أن المحكمة الإدارية لكون tribunal administratif de cæn  اعتبرت أن قرار رئيس البلدية مسبب تسبيباً كافياً، عندما استند إلى مخاطر التلوث المنصوص عنها في المادة 541 فقرة 2و3 من قانون البيئة، وذلك من أجل إعذار المدعية في قضية le sictom de loir beconnais et ses environs  للتخلص في أجل شهرين من البطاريات الموجودة في مصنع l’usine zimaval technologique  بمؤسسة مرخصة لذلك[14].
-                    كما أن مجلس الدولة الفرنسي ألغى قرارا صادرا عن وزارة الداخلية الذي يسمح بالقيام بملعب للسيارات circuit de vitesse d’alés(gard) معتبراً أنه يشكل خطراً على الجوار لما يسببه من أضرار سمعية[15].
      أما بالنسبة لأحكام القضاء الإداري الفرنسي فيما يخص المسؤولية الإدارية نذكر:
-                    حكم محكمة بوردو في 25 فيفري 1993 و الذي يقضي بمسؤولية البلدية عن الأضرار التي تسببت في تلويث المياه بسبب النفايات الناجمة عن نشاط المنشأة المصنفة والتي أسست المسؤولية نتيجة الخطأ المتمثل في إهمال رئيس البلدية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة للوقاية من هذه الأخطار[16] .
-                    كما أن مجلس الدولة اعتبر أن رئيس البلدية و نظرا للصلاحيات التي يتمتع بها في مجال تهيئة الإقليم وحماية الساحل والسهر على تطبيق التنظيم المتعلق بعمليات التعمير، فإن الإخلال بهذه الصلاحيات يؤدي إلى قيام مسؤولية الدولة على أساس الخطأ في ممارسة الصلاحيات، والذي لا يستوجب أن يكون خطأ جسيماً[17].
          ولكن هذا لا يعني أن القضاء الفرنسي قد اعترف دائما بمسؤولية الدولة عن الأخطار البيئية، فنجده قد اعتبر أن خط القطار السريع TGV لا يشكل خطرا غير عادي وخاصا على الجوار كونه لا يؤدي إلى التسبب في أضرار سمعية ومن ثمة رفض تعويض الفنادق والمطاعم المجاورة لمحطة القطار[18].

المبحث الثاني: دور القضاء الجزائي في حماية البيئة
يتمثل الجزاء الجنائي في توقيع العقوبة على الجانح البيئي، وتتفق الجريمة البيئية مع باقي الجرائم في ضرورة توفر أركانها والمتمثلة في الركن الشرعي، الركن المادي والركن المعنوي.
   كما أنه وبالنظر إلى طبيعة الجريمة البيئية فقد خولت القوانين الخاصة لبعض الجهات تحريك الدعوى العمومية، وذلك بجانب الشرطة القضائية، أما العقوبات فنجدها مبعثرة في عدة قوانين.

المطلب الأول: أركان الجريمة البيئية
          نتطرق في هذا المطلب إلى تحديد أركان الجريمة البيئية والتي تتمثل في الركن الشرعي، المادي والمعنوي مع تبيان خصوصيات الجرائم البيئية، التي تختلف نوعاً ما عن الجرائم العادية.

الفرع الأول: الركن الشرعي للجريمة البيئية
          إن الشرعية الجنائية تقتضي وجوب وجود نصوص قانونية سابقة لفعل الاعتداء بحيث يكون هذا الأخير معرفا فيها بشكل واضح، وهذا إقراراً بأهم مبادئ القانون الجنائي ألا وهو مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة، الذي يقتضي أن يكون النص الجنائي المجرم للاعتداء على البيئة مبينا بصورة واضحة ودقيقة، بحيث تسهل مهمة القاضي الجزائي في استيعابه بسرعة نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها، الأمر الذي سيضمن تحقيق فعالية أكبر أثناء تطبيقه، إلا أننا نجد هذا الأمر مستبعدا في التشريع الجنائي البيئي لحد كبير، بل إن ذات التشريع أصبح يشكل في حد ذاته عائقا نحو تفعيله نتيجة كثرة التشريعات في هذا المجال، ورغم هذا الثراء في التشريع فإنه يقابله فقر في التطبيق والذي يرجع أساسا إلى قلة التكوين العلمي والقانوني المتخصص لأعوان الرقابة، إلى جانب الطابع التقني الغالب على القانون البيئي في حد ذاته، كما أن إشكالية التطبيق الزماني والمكاني للنص البيئي تبرز هنا بشكل واضح، إن هذه الصعوبات هي في حقيقة الأمر انعكاس لخصوصية البيئة ومشاكلها إذ قد تطرح إشكالية وجود النص الجزائي بشكل سابق عن الفعل الجانح، وهنا :هل غياب هذا النص يعني إباحة الفعل الضار؟
          إن إقرار المشرع الجزائري بمبدأ الحيطةle principe de prévention  والذي يقتضي توفير الحماية الجنائية للبيئة بصفة مسبقة عن وقوع الضرر البيئي بالرغم من غياب النص الجزائي، يجعل من مفهوم مبدأ شرعية التجريم يعرف توسعا في هذا المجال، لاسيما عند وجود احتمال بالخطر، بل عند وقوع هذا الضرر البيئي والذي غالبا ما يكون ضررا مستمرا يجعل من النص الجنائي البيئي الصادر في المستقبل يسري بأثر رجعي وهذا لقمع الاعتداء على البيئة من جهة، وعدم تمكين الجانح من الإفلات من العقاب من جهة أخرى.
           إن هذا الأمر يمس بركن هام من أركان القانون الجنائي، لذا لابد من قصره على الجرائم البيئية أو تلك الجرائم البيئية الخطيرة، والتي يكون الهدف من تطبيق النص الجنائي هو متابعة الجانح والحصول على تعويض منه عن الأضرار التي ألحقها بالبيئة [19].

الفرع الثاني: الركن المادي للجريمة البيئية
          يعد الركن المادي لأي جريمة بمثابة عمودها الفقري الذي لا تتحقق إلا به بحيث يشكل مظهرها الخارجي فالقانون الجنائي لا يعاقب على مجرد التفكير في الجريمة أو مجرد الدوافع وإنما يلزم أن تظهر تلك النزعات والعوامل في صورة واقعة مادية هي الواقعة الإجرامية.  
           فالركن المادي يعد أهم أركان الجريمة البيئية التي تتميز بضعف ركنها المعنوي، وطبيعة النصوص البيئية التنظيمية تجعل من مجرد الامتناع عن تنفيذ أحكامها جريمة قائمة في حد ذاتها إنها جرائم بيئية بالامتناع، أو قد تكون أحيانا عبارة عن جرائم بيئية بالنتيجة.
أولا/ الجرائم البيئية بالامتناع عن تطبيق النصوص التنظيمية:
           تشغل النصوص التنظيمية الحيز الأكبر للتشريع البيئي، وهي تعتبر أداة فعالة لمواجهة الجنوح البيئية من خلال الأجهزة المكلفة بتطبيقها، فمخالفة هذه التنظيمات تشكل جرائم بيئية، إنها الجرائم البيئية الشكلية بالامتناع أو قد تنتج عن سلوك للمخالف يمتنع فيه إيجابيا عن تطبيق ذلك التنظيم إنها الجرائم البيئية الإيجابية بالامتناع.

أ/ الجرائم البيئية الشكلية: يتمثل السلوك الإجرامي في هذا النوع من الجرائم في عدم احترام الالتزامات الإدارية أو المدنية أو الأحكام التقنية والتنظيمية، كغياب ترخيص أو القيام بنشاط غير موافق للأنظمة، وبغض النظر عن حدوث ضرر بيئي فهي عبارة عن جرائم شكلية لا يشترط فيها وقوع نتيجة، فتجريم هذا النوع من السلوك أثر وقائي بحيث يسمح بحماية البيئة قبل حدوث الضرر أو على الأقل التخفيف منه إلا أنه بالمقابل قد يطرح إشكالاً بالنسبة لرجل القانون من أجل فهم تلك الجرائم والتي تعد عبارة عن جرائم علمية ولكن بثوب قانوني[20]مادام أن الحدود التي لا يجب تجاوزها هي عبارة عن مواصفات تقنية يصعب عليه إدراكها.

ب/ الجرائم البيئية الإيجابية بالامتناع: إذا كانت الجرائم الشكلية تقع بمجرد عدم تطبيق المواصفات التقنية الواردة في النص البيئي، فإن الجرائم البيئية الإيجابية بالامتناع تقع نتيجة سلوك سلبي من الجانح ينصب على مخالفة التنظيم البيئي المعمول به، أي أن الفرق يكون في صفة تصرف الجانح هل كان جامدا أم متحركا؟
وعلى هذا الأساس نكون أمام جريمة بيئية إيجابية بالامتناع عند عدم تطبيق النص البيئي المعمول به، بغض النظر عن تحقق نتيجة عن ذلك، فانبعاث غازات من مصنع بقدر يتجاوز فيه الحدود المسموح بها نتيجة الامتناع عن وضع آلات التصفية يشكل جريمة إيجابية بالامتناع، أما مجرد عدم وضع آلات للتصفية بالمواصفات المحددة قانونا يشكل جريمة شكلية بالامتناع وهذا حتى و لو لم يحدث انبعاث لغازات ملوثة.

ثانيا/الجرائم البيئية بالنتيجة:
          بخلاف جرائم الامتناع لا تقع الجرائم البيئية بالنتيجة إلا بوجود اعتداء مادي على إحدى المجالات البيئية سواء كان ذلك بصفة مباشرة أم غير مباشرة، والمجال الخصب لهذا النوع من الجرائم هو الاعتداء المادي على الثروة الحيوانية والنباتية والثروة البحرية .
   كما أنه يشترط لقيام الجريمة البيئية وجود علاقة سببية بين الفعل الجانح والضرر البيئي، فإن توافرها أمر ضروري لمتابعة الجانح عن أفعاله.

الفرع الثالث: الركن المعنوي للجريمة البيئية
          يعد الركن المعنوي من أهم أركان أي جريمة والذي يتمثل في نية وإرادة الجاني في ارتكاب الفعل مع علمه بأركان الجريمة، إلا أن أغلب النصوص البيئية لا نجدها تشير إليه مما يجعل أغلب الجرائم البيئية جرائم مادية تستخلص المحاكم الركن المعنوي فيها من السلوك المادي نفسه، وتكتفي النيابة العامة بإثبات الركن الشرعي والمادي للجريمة لينجم عن ذلك قيام مسؤولية المتهم، فلقد تم تمديد قاعدة عدم ضرورة إثبات وجود الخطأ الجنائي من مادة المخالفات، والتي تعد كثيرة في المجال البيئي إلى بعض الجنح البيئي.

المطلب الثاني: معاينة الجرائم البيئية والمتابعة الجزائية
           نتطرق في هذا المطلب إلى تحديد الأشخاص المؤهلين لمعاينة الجرائم البيئية، ثم إلى كيفية إجراء المتابعة الجزائية، مع إبراز دور الجمعيات فيما يخص الجرائم البيئية.

الفرع الأول: الأشخاص المؤهلين لمعاينة الجرائم البيئية
          كل التشريعات البيئية حددت الأشخاص المؤهلين لمعاينة الانتهاكات الصارخة لأحكامه، والذين يمارسون مهامهم جنبا إلى جنب مع الشرطة القضائية وهذا في مجال تخصَصاتهم، فإلى جانب مفتشي البيئة نجد أسلاك الدرك الوطني والأمن والشرطة البلدية، وشرطة المناجم[21]، ومفتشي الصيد البحري، ومفتشي العمل، ومفتشي التجارة، ومفتشي السياحة، وحراس الموانئ، وحراس الشواطئ، أعوان الجمارك، ضباط وأعوان الحماية المدنية[22].
          كما استحدث المشرع في القانون المتعلق بالمياه شرطة المياه[23] والذين يعتبرون أعوانا تابعين للإدارة المكلفة بالموارد المائية يؤدون اليمين القانونية، ويؤهلون بالبحث ومعاينة مخالفات التشريع الخاص بالمياه، ولقد منحهم هذا القانون سلطة الدخول إلى المنشآت والهياكل المستغلة بعنوان استعمال الأملاك العمومية للمياه، كما يمكنهم مطالبة مالك أو مستغل هذه المنشآت والهياكل بتشغيلها من أجل القيام بالتحقيقات اللازمة، كما يمكنهم أن يطلبوا الإطلاع على كل الوثائق الضرورية لتأدية مهمتهم، ويمكنهم تقديم كل شخص متلبس بتهمة المساس بالأملاك العمومية للمياه، أمام وكيل الجمهورية أو ضابط الشرطة القضائية المختص، ولهم الحق في طلب تسخير القوة العمومية لمساعدتهم لممارسة مهامهم[24].
          إلا أنه وبالرغم من هذا العدد الكبير لمعايني الجرائم البيئية، فإن التجربة والواقع أثبتا وجود صعوبات جمة تعترضهم بمناسبة أداء مهامهم، سواء تعلق الأمر بنقص التأهيل العلمي المتخصص لبعض الأسلاك أم لضعف الإمكانيات المتاحة[25].
          ولعل أهم جهاز أنيط له مهمة معاينة الجرائم البيئية هم مفتشو البيئة، فلقد نصت أحكام قانون البيئة 03/10 على أنه يؤهل لمعاينة مخالفات وجنح هذا القانون مفتشو البيئة، وهذا سواء تعلق الأمر بالجرائم التي نص عليها، أم حتى تلك التي هي منصوص عليها في قوانين أو نصوص تنظيمية أخرى تهتم بالبيئة.
          ولقد حدد المشرع بموجب المرسوم الرئاسي 88/277 إجراءات تعيين مفتشي البيئة وكذا مهامهم[26] التي يباشرونها بعد أداءهم لليمين القانونية أمام محكمة مقر إقامتهم الإدارية.
   أما عن أهم اختصاصات مفتشي البيئة فهي تتمثل في:
      – السهر على تطبيق النصوص التنظيمية في مجال حماية البيئة و في كل مجالاتها الحيوية الأرضية الجوية، الهوائية، البحرية، وهذا من جميع أشكال التلوث.
      – مراقبة مدى مطابقة المنشآت المصنفة للتشريع المعمول به، وكذا شروط معالجة النفايات أيا كان نوعها ومصدرها، ومراقبة مدى احترام شروط إثارة الضجيج.
      – التعاون والتشاور مع المصالح المختصة لمراقبة النشاطات المستعمل فيها موادا خطيرة، كالمواد الكيماوية والمشعة ومراقبة جميع مصادر التلوث والأضرار.
   ويوضع مفتشو البيئة تحت وصاية وزير البيئة، الذي بإمكانه هو أو الوالي المعني أن يسند لهم أية مهمة في المجال البيئي.
   وفي إطار أداء مهامهم فإن لهم أن يحرروا محاضر بالمخالفات التي عاينوها والتي يجب أن تحتوي على:
      – اسم ولقب وصفة مفتش البيئة المكلف بالرقابة.
      – تحديد هوية مرتكب المخالفة ونشاطه وتاريخ فحص الأماكن، اليوم، الساعة، الموقع والظروف التي جرت فيها المعاينة، والتدابير التي تم اتخاذها في عين المكان.
      – ذكر المخالفة التي تمت معاينتها والنصوص القانونية التي تجرم هذا الفعل.
           ويلزم القانون مفتش البيئة بإرسال محاضر المخالفات إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا خلال 15 يوما من تاريخ إجراء المعاينة، كما ترسل هذه المحاضر إلى المعني بالأمر، وهذا تحت طائلة البطلان[27]  .
           وتجدر الإشارة بأن لهذه المحاضر حجية إلى غاية إثبات العكس، وللاعتداد بهذه الحجية يشترط في المحضر:
      – أن يكون صحيحا ومستوفيا لجميع الشروط الشكلية.
      – أن يكون قد تم تحريره من قبل مفتش البيئة ويكون داخلا في اختصاصاته، وأن لا يحرر فيه إلا ما قد يكون عاينه.
      -عدم تجاوز الصلاحيات المحددة لمفتش البيئة.

الفرع الثاني: المتابعة الجزائية للجرائم البيئية
           أناط القانون مهمة تحريك الدعوى العمومية بالنيابة العامة تمارسها باسم المجتمع، وهذا كأصل عام، إلا أن المشرع أورد استثناء لهذا المبدأ من خلال السماح لجهات أخرى بتحريك الدعوى العمومية أخذاً بالنظام المختلط في مادة الإجراءات الجزائية، فيحق لكل متضرر من نشاط غير بيئي تحريكها، إلا أن أهم جهة خول المشرع لها أمر تحريك الدعوى العمومية من غير النيابة العامة في قانون البيئة 03/10 هي الجمعيات البيئية، وهذا من شأنه أن يعطي مصداقية أكبر للمتابعة الجزائية.

أولا-دور النيابة العامة في حماية البيئة
           تعتبر النيابة طرفاً بارزاً لمواجهة الجنوح البيئية، إذ تشكل الجهة المكلفة بمتابعة الجانح، وهذا باسم المجتمع، بعد أن تتوصل بمحاضر معايني الجنوح البيئية، أو بعد شكوى ترفع ضد الجانح وتبقى لها سلطة الملائمة pouvoir d’opportunité le في تحريك الدعوى العمومية أو وقف المتابعة.
           وتمارس النيابة العامة اختصاصات واسعة بخصوص الدعوى العمومية فهي تنفرد بمباشرتها، حتى ولو تم تحريكها من قبل جهات أخرى.
          ولا يمكن أن تؤدي النيابة العامة دورها بشكل يسمح بمتابعة الجانح البيئي إلا بمراعاة المسائل الآتية:
      -تنسيق التعاون وإحداث تشاور مستمر بينها وبين مختلف الجهات الإدارية المكلفة بالبحث عن الجرائم البيئية، فقد تطرح أحيانا مسألة جهل التشريعات الخاصة ببعض المجالات البيئية، لاسيما النصوص التنظيمية من قبل أعضاء النيابة، فمثلا قد يتطلب القانون إجراءات إدارية وشروطا محددة لممارسة نشاط قد يضر بالبيئة، ونتيجة عدم الإلمام تأمر النيابة العامة بحفظ الملف معتقدة عدم توافر الركن المادي للجريمة.
      -تأهيل أعضاء النيابة العامة، لاسيما في مجال الجنوح الاقتصادية والجنوح البيئية، عن طريق فتح دورات تكوين تهدف إلى التعريف بمختلف القوانين البيئية والأحكام التنظيمية في هذا المجال، والتي غالبا ما لا تنشر إلا على مستوى الجهات الإدارية المكلفة بها.
      -تحسيس أعضاء النيابة العامة بأهمية المجال البيئي، وبخطورة الجنوح البيئية[28].

ثانيا- التدخل القضائي لجمعيات حماية البيئة
           لقد سبق الإشارة إلى أن الجمعية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تأسيسها، فيكون لها الحق في التقاضي وبأن تتأسس طرفا مدنيا في المسائل الجزائية والتي تمس المجال البيئي، وذلك حتى في الحالات التي لا تعني الأشخاص المنتسبين لها بانتظام[29]، كما يمكن أن تفوض من قبل الأشخاص المتضررين لرفع الشكاوى وممارسة الحقوق المعترف بها للطرف المدني أمام القضاء الجزائي.
           ولكن رغم الجهود المبذولة من قبل الجمعيات البيئية، إلا أن دورها يظل ناقصا لعدة أسباب منها ضعف الاعتمادات المادية ونقص الوسائل المتاحة، إلى جانب كون القضاء الجزائري لا يزال مترددا في التعامل مع هذه الأشخاص المعنوية على خلاف نظيره الفرنسي.
           إن التدخل القضائي للجمعيات في المجال البيئي له ما يبرره، فإضافة إلى مساهمتها في الكشف عن الجنوح البيئية فهي تعمل على توضيح مدى خطورة الأضرار التي تنجم عنه والعمل على نشر وعي بيئي، وتفعيل الدور الوقائي لحماية البيئة[30].
           ولقد أكد المشرع في قانون 03/10 على هذا الدور الفعال للجمعيات من خلال توسيع اختصاصاتها وتدخلها في كل المجالات التي تمس البيئة، الأمر الذي يؤدي إلى إبراز الدور المرجو من هذه الجمعيات في مجال حماية البيئة وتحسين الإطار المعيشي.

المطلب الثالث: الجزاءات و التدابير المطبقة لحماية البيئة
           تتنوع الجزاءات والتدابير المنصوص عليها في القانون الجنائي للبيئة من أجل مواجهة الجنوح البيئية، فالتوجه الحديث للمشرع الجزائري يشدد العقوبات عموماً في مجال الجنوح البيئية، إلا أنه تختلف كيفيات مواجهة الخطورة الإجرامية للجانح البيئي على ضوء أحكام قانون العقوبات والقانون الجنائي للبيئة خصوصاً، إذ نجد المشرع الجزائري يفضل تارة العقوبة لأجل ردع الجانح، وتارة أخرى يعمد إلى التدابير الاحترازية ذات الهدف الوقائي.

الفرع الأول: العقوبات الأصلية
   وهي أربعة أنواع، نص عليها المشرع الجزائري: الإعدام، السجن، الحبس، والغرامة.
          وتعكس لنا هذه العقوبات خطورة الجانح، ونوع الجريمة البيئية المرتكبة: جناية، جنحة أو مخالفة.
1- عقوبة الإعدام: رغم الجدل الكبير الدائر حول هذه العقوبة، فإنه يمكننا القول بأنها تعكس خطورة الجانح بحيث لا يرجى إعادة تأهيله، وتعد هذه العقوبة أشد العقوبات.
          والواقع أن عقوبة الإعدام هي نادرة في التشريعات البيئية الجزائرية نظراً لخطورتها، فإذا كانت قوانين حماية البيئة تسعى إلى حماية الحقوق الأساسية للأفراد ومن ضمنها الحق في الحياة، فإن التشريعات العقابية تصون هذا الحق أيضا، ورغم أنها أحيانا تسلبه من الإنسان إلا أنها لا تلجأ إلى ذلك إلا في الحالات التي تكون فيها الجريمة خطيرة تمس بأمن المجتمع[31].
            ومن الأمثلة التي يمكن أن نعطيها في هذا المجال، ما نص عليه المشرع الجزائري في القانون البحري بحيث يعاقب بالإعدام ربان السفينة الجزائرية أو الأجنبية الذين يلقون عمدا نفايات مشعة في المياه التابعة للقضاء الجزائري[32].
            كذلك نص المشرع الجزائري على عقوبة الإعدام في قانون العقوبات، وذلك في حالة الاعتداء على المحيط أو إدخال مادة أو تسريبها في الجو أو في باطن الأرض أو في المياه بما فيها المياه الإقليمية، والتي من شأنها جعل صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة الطبيعية في خطر، وقد جعل المشرع هذه الأعمال من قبيل الأفعال التخريبية و الإرهابية[33].
2- عقوبة السجن: و هي العقوبة التي تقيد من حرية الشخص، وهي مقررة للجرائم الموصوفة بأنها جناية وتأخذ صورتان: سجن مؤبد وسجن مؤقت.
          ومن النصوص التي أشار فيها المشرع لعقوبة السجن المؤقت، ما تضمنه قانون العقوبات في المادة 432/2 التي تعاقب الجناة الذين يعرضون أو يضعون للبيع أو يبيعون مواد غذائية أو طبية فاسدة بالسجن المؤقت من عشر(10) إلى عشرين (20) سنة إذا تسببت تلك المادة في مرض غير قابل للشفاء أو في فقدان استعمال عضو أو في عاهة مستديمة.
   كما تعاقب المادة 396 من نفس القانون بالسجن المؤقت من (10) عشر سنوات إلى (20) سنة كل من يضع النار عمدا في غابات أو حقول مزروعة أو أشجار أو أخشاب.
          ولقد نصت المادة 66 من قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها على مايلي:” يعاقب بالسجن من خمس(5) إلى ثماني (8) سنوات وبغرامة مالية من مليون دينار 1.000.000 دج إلى خمسة ملايين 5.000.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من استورد النفايات الخاصة الخطرة أو صدرها أو عمل على عبورها مخالفا بذلك أحكام هذا القانون”.
3- عقوبة الحبس:لا تطبق هذه العقوبة إلا إذا كنا بصدد جنحة أو مخالفة بيئية، ومن خصائصها أنها عقوبة مؤقتة.
          وما يلاحظ أن أغلب عقوبات الجرائم البيئية في التشريعات الخاصة بحماية البيئة في الجزائر أخضعها المشرع لعقوبة الحبس، سواءاً اعتبرها جنحة أم مخالفة.
 أ/ ومن أمثلة عقوبة الحبس في قانون 03/10 المتعلق بقانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة:
1- ما نصت عليه المادة 81 التي تعاقب بالحبس من عشر(10) أيام إلى ثلاثة(3) أشهر على كل من تخلى أو أساء معاملة حيوان داجن أو أليف أو محبوس، في العلن أو الخفاء، أو عرضه لفعل قاس، وفي حالة العود تضاعف العقوبة.
2- في إطار حماية الماء والأوساط المائية تعاقب المادة 93 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات كل ربان خاضع لأحكام المعاهدة الدولية للوقاية من تلوث مياه البحر بالمحروقات والمبرمة بلندن في 12 ماي 1954، الذي ارتكب مخالفة للأحكام المتعلقة بحظر صب المحروقات أو مزجها في البحر، وفي حالة العود تضاعف العقوبة.
 3- أما بخصوص المنشآت المصنفة تعاقب المادة 102 من نفس القانون بالحبس لمدة سنة واحدة كل من استغل منشأة دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة.
 4- وتعاقب المادة 107 بالحبس لمدة ستة(6) أشهر كل من أعاق مجرى عمليات المراقبة التي يمارسها الأعوان المكلفون بالبحث ومعاينة المخالفات المتعلقة بالبيئة.
 ب/ أما في قانون الصيد فنجد أيضا أمثلة كثيرة عن عقوبة الحبس نذكر من بينها:
1- ما نصت عليه المادة 85 والتي تعاقب بالحبس من شهرين(2) إلى ثلاث(3) سنوات كل من يمارس الصيد أو أي نشاط صيد آخر خارج المناطق والفترات المنصوص عليها في هذا القانون.
2- ويعاقب كل من حاول الصيد أو اصطاد دون رخصة صيد أو ترخيص أو باستعمال رخصة أو إجازة صيد الغير بالحبس من شهرين(2) إلى ستة(6) أشهر، ويعاقب بنفس العقوبة كل من يصطاد الأصناف المحمية أو يقبض عليها أو ينقلها أو يبيعها بالتجول أو يستعملها أو يبيعها أو يشتريها أو يعرضها للبيع أو يقوم بتحنيطها.
 ج/ نجد كذلك عقوبة الحبس أيضا في قانون الغابات إذ تنص المادة 75 منه على معاقبة كل من يستغل المنتجات الغابية أو ينقلها دون رخصة بالحبس من 10 أيام إلى شهرين.
 د/ عقوبة الحبس في قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها:
1- تعاقب المادة 60 منه كل من يقوم بإعادة استعمال مغلفات المواد الكيماوية لاحتواء مواد غذائية مباشرة بالحبس من شهرين(2) إلى سنة، وفي حالة العود تضاعف العقوبة.
2- كذلك يعاقب بالحبس من ثلاثة(3) أشهر إلى سنتين(2) كل من قام بخلط النفايات الخاصة الخطرة مع النفايات الأخرى[34]، ويعاقب بالحبس من ستة(6) أشهر إلى سنتين(2) كل من سلم أو عمل على تسليم هذه النفايات الخطرة بغرض معالجتها إلى شخص مستغل لمنشأة غير مرخص لها بمعالجة هذا الصنف من النفايات، وفي حالة العود تضاعف العقوبة.
 ه/ في قانون المياه الجديد 05/12 نجد أيضا عقوبة الحبس:
فكل من يعرقل التدفق الحر للمياه السطحية في مجارى الوديان المؤدي إلى المساس باستقرار الحواف والمنشآت العمومية والإضرار بالحفاظ على طبقات الطمي يعاقب بالحبس من شهرين(2) إلى ستة(6) أشهر وتضاعف العقوبة في حالة العود[35].
ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات كل من يقوم بتفريغ المياه القذرة أو صبها في الآبار والينابيع وأماكن الشرب العمومية والوديان والقنوات أو وضع مواد غير صحية في الهياكل والمنشآت المائية المخصصة للتزويد بالمياه والتي من شأنها أن تؤدي إلى تلويثها، كما أن استعمال الموارد المائية دون الحصول على الرخصة من قبل الإدارة المختصة يعاقب بالحبس من ستة(6) أشهر إلى سنتين.
           هذه بعض الأمثلة عن عقوبة الحبس في قانون البيئة والقوانين الأخرى المرتبطة به، والذي لا يسعنا المجال لذكرها نظرا لكثرتها، فاكتفينا بذكر أهمها.
4- الغرامة: تعد الغرامة من أنجع العقوبات، لكون أغلب الجانحين البيئيين هم من المستثمرين الاقتصاديين والذين يتأثرون كثيرا بهذا النوع من العقوبات، إلى جانب كون أغلب الجرائم البيئية جرائم ناجمة عن نشاطات صناعية تهدف إلى تحقيق مصلحة اقتصادية، بل إن الضرر البيئي لم يكن ليوجد لولا التعسف في الوصول إلى هذه المصلحة[36].
   وعلى كل فإنه لابد من الإشارة لاهتمام المشرع الجزائري من خلال القوانين الجديدة المتعلقة بالبيئة برفع الحدين الأقصى والأدنى لعقوبة الغرامة في الجرائم البيئية.
   ومن خصائص هذه العقوبة أنها قد تأتي في شكل عقوبة أصلية مقررة على الفعل المجرم ومن أمثلة ذلك:
          ما نصت عليه المادة 84 من قانون 03/10 التي تعاقب كل من تسبب في تلوث جوي بغرامة من 5000دج إلى 15000دج.
           كذلك ما نصت عليه المادة 97 من نفس القانون التي تعاقب بغرامة من مائة ألف دينار (100.000دج) إلى مليون دينار(1000.000دج) كل ربان تسبب بسوء تصرفه أو رعونته أو غفلته أو إخلاله بالقوانين والأنظمة في وقوع حادث ملاحي أو لم يتحكم فيه أو لم يتفاداه، ونجم عنه تدفق مواد تلوث المياه الخاضعة للقضاء الجزائري.
           ونجد الغرامة كعقوبة أصلية، في قانون الغابات 84/12 إذ تنص المادة 79 منه على أنه يعاقب بغرامة من 1000دج إلى 3000دج كل من يقوم بتعرية الأراضي بدون رخصة، ويعاقب بغرامة من 1000دج إلى 10.000دج عن كل هكتار كل من قام بتعرية الأراضي في الأملاك الغابية الوطنية.
           أما عن قانون المياه الجديد 05/12 فنجد أيضا عقوبة الغرامة، إذ يعاقب كل من قام باكتشاف المياه الجوفية عمدا أو صدفة أو كان حاضرا أثناء هذا الاكتشاف ولم يبلغ إدارة الموارد المائية المختصة إقليميا بغرامة من 5000دج إلى 10.000دج، وتضاعف العقوبة في حالة العود[37].
          ويعاقب بغرامة من 50.000دج إلى 100.000دج كل من يقوم ببناء جديد أو غرس أو تشييد سياج ثابت وكل تصرف يضر بصيانة الوديان والبحيرات والبرك والسبخات والشطوط.
          ولقد نصت المادة 55 من قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها على أنه يعاقب بغرامة مالية من خمسمائة500دج إلى خمسة ألاف دينار 5000دج كل شخص طبيعي قام برمي أو بإهمال النفايات المنزلية وما شابهها أو رفض استعمال نظام جمع النفايات وفرزها الموضوعة تحت تصرفه من قبل الهيئات المختصة.
وقد تأتي الغرامة كعقوبة تبعية إضافة إلى عقوبة الحبس، ومن أمثلة ذلك ما نص عليها قانون البيئة 03/10 في مادته 102 بتوقيع غرامة خمسمائة ألف دينار 500.000دج على كل من استغل منشأة دون الحصول على رخصة، وذلك بالإضافة إلى عقوبة الحبس، وقد يصل مقدار هذه الغرامة إلى مليون دينار 1.000.000دج توقع على كل من استغل منشأة خلافا لإجراء قضى بتوقيف سيرها أو بغلقها[38].
           كما يعاقب قانون الصيد 04/07 بغرامة من عشرين ألف دينار 20.000دج إلى خمسين ألف دينار 50.000دج كل من حاول الصيد أو اصطاد بدون رخصة صيد أو ترخيص باستعمال رخصة أو إجازة صيد وذلك بجانب عقوبة الحبس.
          أما في قانون المياه 05/12 فتعاقب مادته 172 بغرامة من 50.000دج إلى مليون دينار 1000.000دج كل من يقوم بتفريغ مياه قذرة أو صبها في الآبار والحفر وأروقة التقاء المياه والينابيع وأماكن الشرب العمومية والوديان الجافة والقنوات إضافة لعقوبة الحبس.
الفرع الثاني: العقوبات البيئية التبعية والتكميلية
          تأتي هذه العقوبات في الدرجة الثانية بعد العقوبات الأصلية وهي:
1- العقوبات التبعية:
   لا نكون بصدد هذا النوع من العقوبات إلا إذا كنا بصدد جناية بيئية، والجنايات البيئية في التشريعات البيئية كما رأينا سابقا تعد قليلة، كون أغلب الجرائم هي جنح أو مخالفات، لكن يمكن تطبيقها على الجنايات المعاقب عليها بالمواد 87 مكرر، 432/2 و 396/2 من قانون العقوبات والمادة 66 من قانون 01/19 المتعلق بتسيير النفايات وإزالتها.
   ويعد الحجر القانوني أبرز هذه العقوبات، والذي يمكن تطبيقه على الجانح البيئي، ونعني به منع المجرم من حقه في إدارة أمواله طيلة مدة العقوبة، إلى جانب الحرمان من الحقوق الوطنية وهذه العقوبة تطبق بقوة القانون.
2- العقوبات التكميلية:
   هذا النوع من العقوبات تكمل العقوبة الأصلية، ومن أهم هذه العقوبات والتي يمكن أن تؤدي دورا هاما في مواجهة الجنوح البيئي لدينا:
 أ/- مصادرة جزء من أموال الجانح البيئي: وهو إجراء لا يطبق في الجنح أو المخالفات البيئية إلا بوجود نص قانوني يقرره، ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة 82 من القانون 01/11 المتعلق بالصيد البحري والتي تنص:” وفي حالة استعمال مواد متفجرة تحجز سفينة الصيد إذا كان مالكها هو مرتكب المخالفة “.
   وما نصت عليه المادة 89 من قانون الغابات 84/12 على أنه:” يتم في جميع حالات المخالفات مصادرة المنتجات الغابية محال المخالفة”.
   كما تنص المادة 170 من قانون المياه 05/12 على أنه يمكن مصادرة التجهيزات والمعدات التي استعملت في إنجاز آبار أو حفر جديدة أو أي تغييرات بداخل مناطق الحماية الكمية[39].
 ب/- حل الشخص الاعتباري: أي منعه من الاستمرار في ممارسة نشاطه طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات وكان من الأحسن لو أخذت هذه العقوبة أي حل الشخص المعنوي كعقوبة أصلية تماشيا مع الاتجاه الحديث الذي أصبح يأخذ بالمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية.

الفرع الثالث: التدابير الاحترازية لمواجهة خطورة الجانح البيئي
 إلى جانب أسلوب الردع بالعقوبة، وجدت التدابير الاحترازية كنتيجة حتمية لضرورة إصلاح المجرم وإعادة تأهيله داخل المجتمع، وتبرز أهمية التدبير الاحترازي لمواجهة خطورة الجانح البيئي من خلال:
      – تجريد الجانح من الوسائل المادية التي تسهل له ارتكاب الاعتداء عن طريق مصادرة هذه الوسائل.
      – إغلاق الشخص المعنوي منعا لاستمراره في الإضرار بالبيئة.
      – سحب الرخصة لمزاولة المهنة.
1- المنع من ممارسة النشاط:
          يعد هذا التدبير الاحترازي الشخصي سبيلا وقائيا يهدف إلى منع الجانح البيئي من ارتكاب الجريمة البيئية حيث تكون المهنة أو النشاط عاملا مسهلا لارتكابها، ونظراً لخطورة هذا التدبير يستثنى مجال تطبيقه على المخالفات، كما حدد مدة قصوى لتطبيقه لا تتجاوز 10 سنوات، ومن أمثلته سحب رخصة استغلال الشاطئ عند عدم احترام الجانح لالتزاماته بعد إعذاره[40]، والسحب المؤقت أو النهائي لرخصة استغلال المؤسسات الفندقية[41] وكذا ما نصت عليه المادة 102 من قانون 03/10 والتي ورد فيها بأنه يجوز للمحكمة أن تقضي بمنع استعمال المنشأة إلى حين الحصول على الترخيص من الجهة المختصة.
2- المصادرة:
          قد تكون المصادرة عقوبة أو تدبيرا احترازيا، فتكون عقوبة متى انصبت على شيء مباح لتحقيق إيذاء الجانح في ذمته المالية، وتكون تدبيرا احترازيا عندما تنصب على أشياء غير مباحة. فتكون أداة للوقاية من استخدامها في إجرامه، ومن أمثلتها حجز معدات الصيد البحري المحظورة.
و يمكن أن تنصب المصادرة على الأشياء المحظورة التي ارتكبت في الجريمة أو من المحتمل أن تسهل لارتكابها، وتدخل هنا الأسلحة والذخائر وشبكات الصيد غير القانونية والفخاخ، إلى جانب مصادرة ثمار الجريمة كما هو الشأن بالنسبة للسمك المصطاد بطريقة غير شرعية، حيث يتم توجيهها لجهة ذات منفعة عمومية بعد التأكد من سلامتها[42]، كما نص قانون الصيد على مصادرة الوسائل الممنوعة لممارسة الصيد والطريدة المصطادة أو المقتولة[43].
1-  غلق المؤسسات أو حلها:
          يعد هذا التدبير الاحترازي البيئي الأنسب تطبيقا على الشخص المعنوي، خصوصا في الدول التي لا تأخذ بجواز مساءلته جزائيا، ويتأرجح هذا التدبير بين الغلق المؤقت والتوقيف النهائي في حال مخالفة التشريع البيئي إلى جانب إمكانية حل الشخص المعنوي.
          ومن أمثلته غلق المؤسسة الفندقية لمدة تتراوح من أسبوع والذي يعقبه الغلق إلى غاية تسوية الوضعية عند عدم مراعاة الإجراءات الصحية[44]، وغلق المؤسسة عندما لا تراعى شروط النظافة لمدة من 15 يوم إلى شهر[45] وإيقاف نشاط المؤسسة متى شكلت خطرا على البيئة[46].
4- نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه من قبل:
          بجانب العقوبات الأصلية التبعية والتكميلية، نجد نظام إعادة الحال إلى ما كانت عليه من قبل، وإن كان هذا النظام يرتبط بالجزاء المدني الناجم عن العمل غير المشروع، والذي يكون بوسع القاضي النطق به في الحالة التي يكون فيها ذلك ممكنا، فالقضاء بعدم مشروعية إقامة جدار في مكان محظور قد يدفع بالقاضي إلى الحكم بعدم مشروعية البناء وفي الوقت نفسه القضاء بإزالته أي بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، ولقد تبنته بعض التشريعات في مجال حماية البيئة إما كإجراء إداري أو كجزاء ينطق به القاضي الناظر في منازعة تتعلق بحماية البيئة ، ومن بين هذه التشريعات، نخص بالذكر التشريع الفرنسي الذي توسع في اللجوء إلى هذا النظام بحيث اعتبره كجزاء أصلي أو كالتزام ناجم عن ترخيص إداري أو أن يتم اللجوء إليه بمناسبة حادث يستدعي المواجهة السريعة[47] .
   ولقد اعتمد التشريع الفرنسي نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه كجزاء أصلي في العديد من القوانين ويتخذ الجزاء مظاهر عديدة ، فإما أن يكون جزاء جنائيا أو جزاء إداريا أو جزاء مدنيا.
   فلقد تم إدراج نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه كجزاء جنائي في إطار قانون حماية الغابات الفرنسي الذي ينص على إجبار المحكوم عليه على إعادة الحالة إلى ما كانت عليه، والقانون المتعلق بالنفايات الصادر في 15 جويلية 1975 والذي يعطي للمحكمة إمكانية أمر المخالف بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه بالنسبة للنفايات غير المعالجة[48].
   أما المشرع الجزائري فنجده قد تأثر بما توصل إليه المشرع الفرنسي، معتبرا نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه من قبل، إجراء إداريا توقعه الإدارة من تلقاء نفسها على المخالف للإجراءات الإدارية، ومن أمثلة ذلك ما نص عليه قانون المياه الجديد 05/12 والذي خول للإدارة المكلفة بالموارد المائية سلطة هدم المنشآت التي تم بناؤها دون الحصول على الرخصة أو امتياز استعمال الموارد المائية، وإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية عند فقدان الحق في هذه الرخصة أو الامتياز[49]. 
   كما يمكن أن يكون عقوبة تصدر بموجب حكم قضائي، إلا أن ما يلاحظ أن المشرع الجزائري لا يعتبر نظام إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه عقوبة أصلية بل تدبيرا من التدابير الاحترازية، وفي هذا الإطار ما نصت عليه المادة 102 من قانون حماية البيئة على أنه يجوز للمحكمة في حالة استغلال منشأة مصنفة دون الحصول على الترخيص من الجهة الإدارية المختصة أن تأمر بإرجاع الأماكن إلى حالتها الأصلية في أجل تحدده، كما أجاز القانون المتعلق بمناطق التوسع والمواقع السياحية للقاضي في حالة القيام بأشغال البناء داخل المناطق السياحية أن يأمر بمطابقة الأشغال المنجزة لمخطط التهيئة السياحية أو بهدم ما تم إنجازه والأمر بإعادة المكان إلى حالته السابقة[50].

المطلب الرابع: تطبيقات المسؤولية الجزائية أمام القضاء الجزائري
القضاء الجزائي في الجزائر مثله مثل القضاء المدني والإداري لا يعرف حجماً كبيراً للقضايا المتعلقة بالبيئة وهذا راجع للأسباب السالفة الذكر: عدم تخصص أعضاء النيابة، تشعب القوانين المتعلقة بالبيئة…إلخ.
   ولكن هناك بعض الأمثلة في القضاء الجزائري منها ما يتعلق بسرقة المياه وسرقة الرمال من الشواطئ ورمي القاذورات في الشوارع والضجيج .
أما في القضاء الفرنسي فيلاحظ قلة المنازعات الجزائية المتعلقة بحماية البيئة، حيث أثبتت الإحصائيات المنجزة سنة 1998 أن المنازعات الجزائية البيئية لا تحتل إلا نسبة 2% من مجموع النزاعات الجزائية، كما أن القضاء الجزائي وفي تعامله مع هذه القضايا لا يصدر أحكاما ردعية وإنما هي مجرد غرامات مالية بسيطة de simple amandes[51].
ويرى patrickmistretta أن مهمة القاضي تبدو صعبة في ميدان الحماية الجزائية للبيئة وهذا بسبب التشريع البيئي في حد ذاته لما يعرفه من تشعب وعدم الوحدة، الأمر الذي جعله غير معروف وغير مطبق من قبل القضاء الجزائي.ويبقى التطبيق السليم للتشريع الجزائي البيئي متوقف على كفاءة القاضي، واهتمامه بحماية البيئة[52].

الخاتمة
بالنظر إلى الفلسفة التي تبنى عليها التشريعات البيئية، فيلاحظ أنها أوكلت مهمة حماية البيئة إلى الإدارة بالدرجة الأولى لما تتمتع به من صلاحيات السلطة العامة وسلطات الضبط الإداري، ثم بدرجة ثانية إلى القضاء، هذا ما يفسر قلة الأحكام والقرارات القضائية في مجال حماية البيئة.
وأما بالنسبة للحماية المدنية، فقد وجدنا أن المشرع الجزائري لم يشر إليها في القانون المدني، ولم يشر إليها في القوانين الأخرى، مما أدى بنا إلى إيجاد صعوبات في تحديد أساس المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية.
وقد عرفنا طرق التعويض، كالتعويض النقدي الذي يقصد منه جبر الضرر في الحالة التي لا يمكن فيها إعادة الحال إلى ما كانت عليه من قبل، وفي مجال الضرر البيئي فضلنا استخدام أسلوب التعويض العيني كلما أمكن ذلك، لأن بعض الأمور لا يمكن تعويضها بالمال.
أما بالنسبة للحماية الجزائية، التي تهدف إلى تحقيق الردع فقد وجدنا أن الجريمة البيئية كغيرها من الجرائم تحتاج إلى توفر أركان الجريمة كالركن الشرعي والركن المادي والمعنوي، وإن كانت الجرائم البيئية تمتاز بضعف ركنها المعنوي، ذلك أن وقوع السلوك الإجرامي وحده يؤدي إلى المساس بالبيئة دون النظر إلى إرادة مرتكبها.
كما تطرقنا إلى كيفية المتابعة الجزائية عن الجرائم البيئية و إلى بعض العقوبات المقررة لها، إلا أنه ونظرا لنقص تأهيل القضاة وضعف الإدارة في هذا المجال وتعدد القوانين الخاصة المتعلقة بالبيئة جعل مهمة القضاء صعبة في الوقوف أمام الجرائم البيئية.  





________________________________________
[1]-حوشين رضوان,الوسائل القانونية لحماية البيئة ودور القاضي في تطبيقها,مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء,2006,ص2


[2]-الأستاذ: ماهر محمد المومني –الحماية القانونية للبيئة في المملكة الأردنية الهاشمية- دائرة المكتبة الوطنية- الطبعة الأولى 2004-ص 177.
[3]-المرسوم التنفيذي 98/276 المؤرخ في 12/09/1998 المؤهل للموظفين لتمثيل الإدارة المكلفة بالبيئة أمام العدالة.
حوشين رضوان ,المرجع السابق ,ص 55-[4]

المرجع نفسه،ص56-[5]
المرجع نفسه ,ص 56-[6]
[7]-الأستاذ: طاشور عبد الحفيظ- نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه في مجال حماية البيئة- مجلة العلوم القانونية و الإدارية- كلية الحقوق.جامعة تلمسان- ص 125،124،123.
[8]- المادة 124 من قانون 05/10 المؤرخ في 20 يونيو 2005 المعدل و المتمم للأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 و المتضمن القانون المدني.
-حوشين رضوان، المرجع السابق، ص 60.[9]

[10]-تنص المادة 176 من القانون المدني:” إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن تنفيذ إلتزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه”.
[11]-قرار المحكمة العليا رقم 22236 بتاريخ 11/07/1981 قضية السيد أ.ر ضد رئيس دائرة بئر مراد رايس. قضية منشورة في مجلة الاجتهاد القضائي (قرارات المجلس الأعلى) سلسلة قضائية 1986 ديوان المطبوعات الجامعية. ص196-199.
[12]- قضية رقم 12371 قرار بتاريخ 06/07/1999. قضية فربق ق ضد بلدية تبسة. نشرة القضاة عدد 56. سنة 1999.
[13]-الأستاذة: جمياة حميدة – المرجع السابق- ص 140.
حوشين رضوان ،المرجع السابق، ص 65. [14]
المرجع نفسه، ص 65. -[15]
[16]- حميدة جميلة- المرجع السابق- ص 142.
-حوشين رضوان ،المرجع السابق ،ص 64[17]
المرجع نفسه ،ص65-[18]
[19]- أ.عبد اللآوي جواد- مذكرة ماجيستر”الحماية الجنائية للبيئة دراسة مقارنة” جامعة تلمسان 2004/2005 ص 29.
[20]- أ.عبد اللآوي جواد -المرجع السابق- ص: 33.

[21]- المادة 54 من قانون 01/10 المتضمن قانون المناجم تنص:” تنشأ شرطة المناجم المشكلة من سلك مهندسي المناجم التابعين للوكالة الوطنية للجيولوجيا و المراقبة المنجمية…” كما تنص المادة 178 من نفس القانون:” … يترتب على معاينة مخالفة ما، إعداد محضر يسرد فيه العون المحرر للمحضر بدقة الوقائع المثبتة و كذا التصريحات التي جمعها…تبقى حجية المحاضر قائمة إلى غاية إثبات العكس، وهو لا يخضع إلى التأييد…. يرسل المحضر إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا في أجل لا يتجاوز ثمانية (8) أيام مع إشعار الوكالة الوطنية للجيولوجيا و المراقبة المنجمية بذلك
[22]- المادة 111 من قانون 03/10 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.
[23]- المادة 159 من قانون 05/12 المؤرخ في 4 سبتمبر 2005 المتعلق بقانون المياه.
[24]- المواد 161 ،165،164،163،162 من قانون 05/12.
[25]- أ.عبد اللآوي جواد – المرجع السابق-ص:63 .
[26]- المرسوم الرئاسي رقم 88/277 المؤرخ في 5/11/1988 المتضمن اختصاصات أسلاك المفتشين المكلفين بحماية البيئة و تنظيمها و عملها .
[27]- المادة 112 من قانون 03/10 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.
حوشين رضوان ،المرجع السابق ،ص 70-[28]
[29]- المادة 36 من قانون 03/10 .
[30]-أ.عبد اللآوي جواد- المرجع السابق- ص:85.
[31]- أ.حميدة جميلة. المرجع السابق. ص 162
[32]- أنظر المادة 500 من القانون البحري.
[33]-المادة 87مكرر و 87مكرر 1 من قاون العقوبات.
[34]-المادة 61 من قانون 01/19.
[35]-المادة 169 من قانون 05/12 المتضمن قانون المياه.
[36]- أ. عبد الآوي جواد- المرجع السابق- ص:88.
[37]-المادتين 6و 166 من قانون 05/12 المتضمن قانون المياه.
[38]المادة 103 من قانون 03/10.
[39]حسب المادة 31 من قانون 05/12 المتضمن قانون المياه، يقصد بنطاق الحماية الكمية: هي الطبقات المائية المستغلة بإفراط أو المهددة بالاستغلال المفرط قصد حماية مواردها المائية.
[40]-المادة 45 من القانون 03/01 المتعلق بالتنمية المستدامة للسياحة.
[41]- المادة 72 من القانون 99/01 المتعلق بالفندقة.
[42]- المادة 66 من قانون 01/11 المتعلق بالصيد البحري و تربية المائيات.
[43]- المادة 90 من قانون 04/07 المؤرخ في 14 غشت 2004 المتعلق بالصيد.
[44]-المادة 76 من القانون 99/01 .
[45]- قانون 89/02 المتعلق بحماية المستهلك.
[46]- المادة 48 من القانون 01/14 المتعلق بتسيير النفايات و مراقبتها و إزالتها.
حوشين رضوان ,المرجع السابق ,ص78-[47]-
[48]-طاشور عبد الحفيظ – نظام إعادة الحالة إلى ما كانت عليه في مجال حماية البيئة- مجلة العلوم القانونية و الإدارية-جامعة تلمسان ص 125 ،126.
[49]-المادة 88 من قانون 05/12 المؤرخ في 04 سبتمبر 2005 المتعلق بالمياه.
[50]- المادتين 39 و 40 من قانون 03/03 المؤرخ في 17 فيفري 2003 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع  السياحية.
حوشين رضوان ،المرجع السابق ،ص80 -[51]
المرجع نفسه ،ص 80-[52


التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016