التوقيع الإلكتروني

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
التوقيع الإلكتروني





عبدالاوي عبدالكريم
متحصل على شهادة الماجستير في القانون الإداري معمق 


الفصل الأول: ماهية التوقيع
الإلكتروني

سنقسم هذا الفصل إلى مبحثين: سنتناول في المبحث الأول ماهية التوقيع الإلكتروني، أما في المبحث الثاني فسنتناول شروط وصور التوقيع الإلكتروني.
المبحث الأول: مفهوم التوقيع الإلكتروني
سنتطرق في هذا المبحث إلى تعريف التوقيع الإلكتروني(المطلب الأول) وخصائصه(المطلب الثاني)
المطلب الأول: تعريف التوقيع الإلكتروني.
لقد عمدت أغلب التشريعات المقارنة التي نظمت التوقيع الإلكتروني أو التجارة الإلكترونية، إلى تعريف التوقيع الإلكتروني وإزالة الغموض عن هذا المصطلح القانوني الحديث.
أولا: تعريف التشريعات المقارنة للتوقيع الإلكتروني.
1- القانون الإونيسترال:
لقد عرف قانون الأونيسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001 في مادته الثانية التوقيع الإلكتروني بأنه"بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا، يجوز أن نستخدم لتعين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، وبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات".
2- التوجيه الأوربي:
أورد التوجيه الأوربي بشأن التوقيعات الأوربية في نصوصه نوعين من التوقيع الإلكتروني:
النوع الأول: يعرف بالتوقيع الإلكتروني العادي، وهذا التوقيع حسب نص المادة الثانية من التوجيه يعرف بأنه"معلومة تأخذ شكلا إلكترونيا تقترن أو ترتبط بشكل منطقي ببيانات أخرى إلكترونية، والذي يشكل أساس منهج التوثيق".
أما النوع الثاني فهو التوقيع الإلكتروني المتقدم، وهو توقيع يرتبط بالنص الموقع، ولكي يتصف التوقيع الإلكتروني بأنه توقيع متقدم يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:
1- أن يرتبط وبشكل منفرد بصاحب التوقيع.
2- أن يتيح كشف هوية صاحب التوقيع.
3- أن ينشأ من خلال وسائل موضوعة تحت رقابة صاحب التوقيع.
4- أن يرتبط بالبيانات التي وضع عليها التوقيع إلى درجة أن أي تعديل لحق البيانات يمكن كشفه[4].
3- القانون المصري:[5]
حسب المادة 1/ج من القانون رقم 15 لسنة 2004 الخاص بتنظيم التوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة التكنولوجية، فإنه يقصد بالتوقيع الإلكتروني:"كل ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف أو رموز أو [6]إشارات أو غيرها، ويكون له طابع منفرد يسمح بتحديد الشخص الموقع ويميزه عن غيره".
4-القانون  المغربي:
بخلاف التشريعات السابقة، فإن المشرع المغربي لم يقم بتعريف التوقيع الإلكتروني وإنما اكتفى بتحديد شروط صحته، وذلك من خلال المادة السادسة من القانون رقم  05-53 الصادر في 30 نوفمبر 2007].
ثانيا: التعريف الفقهي
يعرف بعض الفقه التوقيع الإلكتروني بأنه"عبارة عن حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات لها طابع منفرد تسمح بتحديد شخص صاحب التوقيع وتمييزه عن غيره، وهو الوسيلة الضرورية للمعاملات الإلكترونية في إبرامها وتنفيذها، والمحافظة على سرية المعلومات والرسائل"[8].
وعرفه البعض الآخر بأنه"مجموعة من الإجراءات والوسائل التي يتبع استخدامها عن طريق الرموز أو الأرقام وكذا إخراج رسالة إلكترونية تتضمن علامة مميزة من صاحب الرسالة المنقولة إلكترونيا يجري تشفيرها واستخدام زوج من المفاتيح واحد معلن والآخر خاص بصاحب الرسالة"[9].
وعرفه آخرون بأنه"بيان أو معلومة تتصل بمنظومة بيانات أخرى، أو تحويل منظومة بيانات إلى شفرة أو كود والذي يسمح للمرسل إليه بإثبات مصدرها والاستيثاق من سلامة مضمونها وتأمينها ضد أي تعديل أو تحريف"

المطلب الثاني: خصائص التوقيع الإلكتروني.
يتميز التوقيع الإلكتروني بعدة خصائص أهمها ما يلي:
1- التوقيع الإلكتروني يتم عبر وسائل إلكترونية وعن طريق أجهزة الحاسب الآلي والانترنت أو على كسيت أو أسطوانة حيث أصبح بإمكان أطراف العقد الاتصال ببعضهم البعض والإطلاع على وثائق العقد والتفاوض بشأن شروطه وكيفية إبرامه وإفراغه في محررات إلكترونية وأخيرا إجراء التوقيع الإلكتروني عليه.
عكس التوقيع التقليدي الذي يوضع على دعامة مادية هي في الغالب دعامة ورقية، في هذه الحالة تذيل الكتابة بالتوقيع فتحول الدعامة بعد ذلك إلى مستند صالح الإثبات.
2- لم يشترط في التوقيع الإلكتروني صورة معينة حيث أنه يمكن أن يأتي على شكل حرف أو رمز أو رقم أو إشارة أو حتى صوت، المهم فيه أن يكون ذو طابع منفرد يسمح بتمييز شخص صاحب التوقيع وتحديد هويته وإظهار رغبته في إقرار العمل القانوني والرضا بمضمونه.
بخلاف التوقيع التقليدي الذي يقتصر على الإمضاء بخط اليد وقد يضاف إليه الختم وبصمة الأصابع.
3- إذا كان التوقيع التقليدي عبارة عن رسم يقوم به الشخص أي أنه فن وليس علم، وبالتالي فانه  يسهل تزويره أو تقليده، فإن التوقيع الإلكتروني علما وليس فنا وبالتالي يصعب تزويره حيث أن الوظيفة الرئيسية للتوقيع الإلكتروني هي الاستيثاق من مضمون المحرر الإلكتروني وتأمينه من التعديل بالإضافة أو الحذف، وذلك عن طريق ربط المحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني بحيث يقتضي إجراء أي تعديل لاحق إيقاع توقيع إلكتروني جديد. كما أن التوقيع بالشكل الإلكتروني يقوم أيضا بمنح المستند الإلكتروني صفة المحرر الإلكتروني، وبالتالي يجعل منه دليلا معدا مسبقا للإثبات له نفس منزلة الدليل الكتابي الذي يتم إعداده مسبقا قبل أن يثور النزاع بين الأطراف.  
المبحث الثاني: شروط وصور التوقيع الإلكتروني.
سنتطرق في هذا المبحث لشروط التوقيع الإلكتروني(المطلب الأول) ثم لصوره(المطلب الثاني).
المطلب الأول: شروط التوقيع الإلكتروني
يشترط لتحقيق التوقيع الالكتروني الوظائف التي وضع من اجلها أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط وهي كالأتي:
1- أن يكون متميزا ومرتبطا بصاحبه.
يجب أن يكون التوقيع الإلكتروني علامة مميزة لشخصية الموقع، فالتوقيع بالخصائص الذاتية للشخصوكذلك التوقيع بالقلم الإلكتروني أو التوقيع الرقمي وغيرها تتضمن علامات مميزة لشخص عن غيره، والذي يعني أن قيام أكثر من شخص باستعمال بعض أدوات إنشاء التوقيعات تمتلكها مؤسسة مثلا، فإن تلك الأداة يجب أن تكون قادرة على تحديد هوية مستعمل واحد تحديدا لا لبس فيه في سياق كل توقيع إلكتروني على حدى.
2- أن يسمح بتعريف هوية الموقع
يتطلب هذا الشرط أن يكون التوقيع الإلكتروني قادرا على التعريف بشخصية الموقع، فالتوقيع بالرقم السري مثلا قادر على تحديد هوية الموقع، لأن الرقم السري لا يعرفه إلا صاحبه بحيث لا يستطيع أن ينكر الموقع استخدامه للبطاقة المقترنة برقمه السري الذي لا يشابه رقما آخر ولا يعرفه إلا هو، والحال كذلك في التوقيع الرقمي إذ يمكن من تحديد هوية الشخص الموقع، إضافة إلى الاستعانة بسلطات التصديق ونفس الشيء بالنسبة للتوقيع بالقلم الإلكتروني حيث لا يمكن استخدامه إلا من قبل الشخص الموقع وحده، لأن هذا النظام لا يعمل إلا إذا تطابق مع ما هو مخزن في ذاكرة الكمبيوتر
وتحديد هوية مبرم العقد أمر ضروري خاصة في مجال الوفاء بالالتزامات العقدية ليتم تحديد أهلية صاحب التوقيع فلا يتصور أن يتم منح شخص عديم الأهلية أو ناقصها توقيعا إلكترونيا، لأن هذا الأمر ينبني عليه التزامات كثيرة، بحيث يتوجب على صاحب التوقيع الإلكتروني أن يكون كامل الأهلية للقيام بها، حتى تتمكن جهة إصدار التوقيع الإلكتروني من منح التوقيع لهذا الشخص.
3- سيطرة صاحب التوقيع على منظومة التوقيع.
إن هذا الشرط يتطلب أن يكون صاحب التوقيع الإلكتروني منفردا به، بحيث لا يستطيع أي شخص معرفة فك رموز التوقيع الخاص به أو الدخول عليه سواء عند استعماله لهذا التوقيع أو عند إنشائه، وقد عبر المشرع المغربي عن هذا الشرط صراحة حيث نص عليه في المادة السادسة من قانون رقم  05-53.
4- ارتباط التوقيع الإلكتروني بالمحرر ارتباطا وثيقا.
لابد أن يكون التوقيع متصلا اتصالا ماديا ومباشرا بالمحرر الإلكتروني حتى يكون دليلا على إقرار الموقع على ما ورد في المحرر، وعند النظر إلى التوقيع الرقمي مثلا والذي يعتمد على مفتاحين عام وخاص، بحيث لا يستطيع أحد أن يطلع على مضمون المحرر إلا الشخص الذي يمتلك المفتاح الخاص، وبالتالي فإن المحرر يرتبط بالتوقيع على نحو لا يمكن فصله أو التعديل فيه إلا من صاحب المحرر نفسه، وقد نص المشرع المغربي على هذا الشرط صراحة في المادة 6 من قانون رقم 05-53
المطلب الثاني: صور التوقيع الإلكتروني
تتعدد صور التوقيع الإلكتروني بحسب الطريقة التي يتم بها هذا التوقيع، كما أن هذه الصور تختلف فيما بينها من حيث درجة الثقة ومستوى ما تقدمه من ضمان، وذلك بحسب الإجراءات المتبعة في إصدارها وتأمينها والتقنيات التي تتبعها.
وسنتطرق في هذا المطلب لأهم صور التوقيع الالكتروني:
1- التوقيع بالقلم الالكتروني
ويتم هذا التوقيع عن طريق قلم إلكتروني حسابي، يمكن عن طريقه الكتابة على شاشة الحاسب الآلي، وذلك باستخدام برنامج معين[24].  ويقوم هذا النوع من التوقيعات بأداء وظيفتين وهما:
التقاط إمضاء العميل الذي يتم كتابته بقلم الكتروني حساس في مرجع مخصص لذلك على شاشة الحاسب أو أي مكان يخصص له، بعد أن يكون العميل أدخل رقمه السري الخاص من خلال بطاقة تحتوي على بيانات خاصة به.
أما الوظيفة الثانية التي يقوم بها فهي التحقق من صحة توقيع العميل بمقارنته مع التوقيع الأصلي المخزن على الموقع الالكتروني أو على جهاز الحاسوب، وذلك لبيان لمن يعود هذا التوقيع، معتمدا في ذلك على مجموعة من الخصائص البيولوجية للتوقيع ومنها: البيانات المتعلقة بموقع القلم على اللوحة، وتسارع مراحل كتابة التوقيع، السرعة الكلية للكتابة، اتجاهات الكتابة بإحداثيات سلبية وإيجابية.
2- التوقيع البيومتري
يقصد بالتوقيع البيومتري التحقق من الشخصية عن طريق الخواص الطبيعية والفيزيائية والسلوكية الحيوية، فلكل إنسان صفات وسمات خاصة به تميزه عن غيره من البشر، ومن ذلك بصمة الأصبع ومسح قرينة العين وبصمة الشفاه والتوقيع الشخصي، ونبرة الصوت، وبصمة الأسنان، وبصمة صنوان الأذن، ووجه الشخص ذاته....
ويتم استخدام هذا الأسلوب من التوقيع عن طريق أخذ صورة دقيقة للشكل وتخزينها بصورة مشفرة داخل الحاسوب الآلي في نظام حفظ الذاكرة، وذلك  بهدف توفير الاستخدام القانوني فقط للأشخاص المصرح لهم بذلك، وبالتالي منع أي استخدام غير قانوني أو غير مرخص به لأي معلومات أو بيانات سرية أو شخصية موجودة في نظم المعلومات الخاصة بإحدى الجهات، ولما كانت الخواص الذاتية المميزة لكل شخص كمسح قرينة العين أو بصمة الشفاه، تختلف عن تلك التي تميز غيره من الأشخاص، فإن النتيجة المترتبة على ذلك تقضي بأن التوضيح البيومتري يعتبر وسيلة موثوق بها لتمييز الشخص وتحديد هويته نظرا لارتباط الخصائص الذاتية به، الأمر الذي يسمح باستخدامها في إقرار التصرفات القانونية التي تبرم عبر وسيط إلكتروني.
3- التوقيع الكودي(البطاقات الممغنطة):
هذه الصورة من أكثر الصور شيوعا في حياتنا العملية حيث تقوم البنوك بإصدار بطاقات إئتمان والتي تستخدم في السحب النقدي من خلال بطاقات الصرف الآلي والتي تخول حاملها إمكانية سحب مبالغ نقدية من حسابه بحد متفق عليه بينه وبين البنك مصدر البطاقة، إضافة إلى ما تقوم به هذه البطاقات من سداد ثمن بعض السلع والخدمات من خلال أجهزة مخصصة لذلك، وما تقوم به أيضا من عمليات دفع عبر الأنترنت، حيث تحتوي هذه البطاقة على رقم سري لا يعرفه إلا صاحبها، والذي يخوله الدخول إلى حسابه وإجراء العمليات التي يريدها.
وفي حالة إتمام العملية من خلال الصراف الآلي بصورة صحيحة وحصول العميل في عملية السحب مثلا على المبلغ الذي أراده فإنه يحصل على شريط ورقي يثبت فيه المبلغ الذي تم سحبه والتاريخ والساعة والمبلغ المسحوب والرصيد المتبقي، حيث حلت هذه الإجراءات جميعها محل التوقيع التقليدي لما تتميز به من الأمان والثقة وتمييز صاحب البطاقة الذي يحمل الرقم

الفصل الثاني: حجية التوقيع
الإلكتروني في الإثبات


سنتناول في هذا الفصل حجية التوقيع الإلكتروني الموثق(المبحث الأول) ثم نعرج بعد ذلك على حجية التوقيع الإلكتروني العادي(المبحث الثاني)
المبحث الأول: حجية التوقيع الإلكتروني الموثق
سنتطرق في هذا المبحث إلى إجراءات توثيق التوقيع الإلكتروني(المطلب الأول) والحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني الموثق(المطلب الثاني).
المطلب الأول: إجراءات توثيق التوقيع الإلكتروني
تتمثل إجراءات توثيق التوقيع الإلكتروني فيما يلي:
1- إجراءات التوثيق المعتمدة:
يشترط أن تكون إجراءات التوثيق المعتمدة من جهة حكومية أو غير حكومية، فقد ورد في المادة 5 من قانون الأنبسترال النموذجي بشأن القواعد الموحدة الخاصة بالتواقيع الإلكترونية أن أية طريقة صالحة لإنشاء توقيع إلكتروني قابل للاعتماد عليها من حيث شكل التوقيع الإلكتروني وإجراءات إصداره ومن ثم توقيعه، ولا يجوز التمييز بين طرق إصدار التوقيع الإلكتروني وهذا يعني أن لا تكون إجراءات التوثيق المطبقة عائقا أمام قبول التوقيع الإلكتروني.
كما أن المادة الخامسة من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي تنص على أنه"يمكن لمن يرغب في إمضاء وثيقة إلكترونية إحداث إمضائه الإلكتروني بواسطة منظومة موثوق بها يتم ضبط مواصفاتها التقنية بقرار من الوزير المكلف بالاتصالات"
2- الإجراءات المتفق عليها بين الأطراف:
لقد أعطى المشرع الأردني الحرية للأفراد للخروج عن الإجراءات المعتمدة وتلك المقبولة تجاريا واللجوء إلى إجراءات أخرى قد تكون أكثر ملائمة لطبيعة المعاملات التي يجرونها.
وبشأن إجراءات التوثيق، فقد أوجبت المادة 9/1 من  قانون الإنيسترال النموذجي للتواقيع الإلكترونية على مقدم خدمات التصديق ما يلي:
أ- أن يتصرف وفقا للتأكيدات  التي يقدمها بخصوص سياساته وممارساته.
ب- أن يمارس بعناية معقولة لضمان دقة واكتمال كل ما يقدمه من تأكيدات جوهرية ذات صلة بالشهادة طيلة دورة سريانها أو مدرجة في الشهادة.
ج-أن يوفر وسائل يكون الوصول إليها متيسرا بقدر معقول وتمكن الطرف المعول من التأكيد مما يلي:
1- هوية مقدم خدمات التصديق.
2- أن الموقع المعين هويته في الشهادة كان يسيطر على بيانات إنشاء التوقيع في الوقت الذي صدرت فيه الشهادة.
3- أن بيانات إنشاء التوقيع كانت صحيحة في الوقت الذي صدرت فيه الشهادة.
4- أن بيانات إنشاء التوقيع كانت صحيحة في الوقت الذي صدرت فيه الشهادة أو قبله.
د- أن يوفر وسائل يكون الوصول إليها متيسرا بقدر معقول وتمكن الطرف المعول من التأكد عند الاقتضاء من الشهادة أو مما يلي:
1- الطريقة المستخدمة في تعيين هوية الموقع.
2- وجود أي تقييد على الغرض أو القيمة التي يجوز أن تستخدم من أجلها بيانات إنشاء التوقيع أو تستخدم من أجلها الشهادة.
3- أن بيانات إنشاء التوقيع صحيحة ولم تتعرض لما يثير الشبهة.
4- وجود أي تقييد على نطاق أو مدى المسؤولية التي اشترطها مقدم خدمات التصديق.
المطلب الثاني: الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني الموثق
حسب الفصل 3-417 من قانون الالتزامات والعقود المغربي:"يفترض الوثوق في الوسيلة المستعملة في التوقيع الإلكتروني عندما تتيح استخدام توقيع إلكتروني مؤمن إلى أن يثبت ما يخالف ذلك.
يعتبر التوقيع الإلكتروني مؤمنا إذا تم إنشاؤه وكانت هوية الموقع مؤكدة وتمامية الوثيقة القانونية مضمونة وفق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها في هذا المجال..."
وهذا يعني أن التوقيع الإلكتروني المؤمن هو التوقيع الذي يستوفي سلامة التعاقد ليرتب آثاره القانونية المتوخاة ذلك أن التوقيع المذكور يعتمد عليه في التعامل بخصوص التصرفات القانونية، وهو عبارة عن رقم أو كتابة ولا علاقة له بالبصمة أو الختم المعتمدة في التعاقد التقليدي، ويرتبط ارتباطا عضويا بالتشفير.  
وحسب الفقرة الأخيرة من الفصل 3-417 من (ق.ا.ع.م) فإنه:"تتمتع كل وثيقة مذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن والمختومة زمنيا بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت".
وحتى يكون التوقيع الإلكتروني مؤمنا لابد أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط نصت عليها مختلف التشريعات المقارنة، والمشرع المغربي بدوره نص على هذه الشروط في المادة 6 من قانون رقم 05-53 وهي كالتالي:
الشرط الأول: أن يكون التوقيع الإلكتروني المؤمن خاص بالموقع على الوثيقة الإلكترونية: ذلك أن الوثيقة الإلكترونية كما تكون مدنية قد تكون تجارية واشتراط خصوصية التوقيع الإلكتروني ونسبته إلى الموقع على العقد ضرورة حتمية في التصرفات القانونية لأنها لا تتصور دونه وهو مكمل لها.
الشرط الثاني: أن يتم إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤمن بوسائل تمكن الموقع من الاحتفاظ بها تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية.
الشرط الثالث: قيام الارتباط الوثيق بين التوقيع الإلكتروني المؤمن والوثيقة المنشئة للتصرف القانوني:
إن التوقيع الإلكتروني هو الذي يمنح الحياة للتصرف القانوني وهناك علاقة قانونية قائمة ومرتبطة بينهما وهذا من شأنه أن يساعد المرسل إليه الإيجاب من التعرف على شخصية الموجب ونوع التصرف القانوني ونطاقه بكيفية مستمرة تمتد إلى ما بعد ترتيب الآثار القانونية للتصرف القانوني. وفي هذا حرص شديد من المشرع على التصرف القانوني الإلكتروني وجعله آمنا فضلا عن حماية كلا المتعاقدين بحيث إن كل تغيير يلحق بالوثيقة الإلكترونية يستطيع أي من المتعاقدين الوصول إليه.
الشرط الرابع: خضوع التوقيع لآلية إنشائه مثبتة بشهادة المطابقة وضوابطها وحسب المادة 8 من القانون رقم  05-53 فإن آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني تتمثل في معدات أو برمجيات أو هما معا غرضها هو توظيف معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني التي تحتوي العناصر الفريدة الخاصة بالموقع، كمفتاح الشفرة الخاص المستخدم من الموقع بغرض إنشاء التوقيع الإلكتروني.
وحسب المادة التاسعة من القانون السابق، فإن شهادة المطابقة تسلمها السلطات الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية على التوقيع الإلكتروني وذلك إذا استجابت آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني المؤمن للضوابط التالية:
الضابط الأول: أن تضمن آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني وذلك بوسائل تقنية وإجراءات ملائمة لأن معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني لا يمكن إعدادها أكثر من مرة واحدة وتكون سريتها مضمونة وأن يكون بالإمكان الوصول إلى معطيات إنشاء التوقيع عن طريق الاستنباط فضلا عن أن التوقيع الإلكتروني يجب أن يكون محميا من كل تزوير وأن يكون بالإمكان حمايته من طرف الموقع بشكل يمنع الغير من استعماله.
الضابط الثاني: أن تحول آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني دون أي تغيير أو تبديل لمحتوى الوثيقة المراد توقيعها وأن يكون في إمكان الموقع الإطلاع بسهولة ويسر على الوثيقة الإلكترونية.
المبحث الثاني: حجية التوقيع الإلكتروني العادي
سنعالج في هذا المبحث حالة وجود اتفاق ينضم حجة التوقيع الإلكتروني في الإثبات(المطلب الأول) وحالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف على حجية التوقيع الإلكتروني العادي(المطلب الثاني).
المطلب الأول: حالة وجود اتفاق ينظم حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات.
بداية لابد من الإشارة إلى ان قواعد الاثبات تقسم الى قواعد اجرائية وقواعد موضوعية وذلك على النحو التالي :
أولا: القواعد الإجرائية المتعلقة بإجراءات التقاضي:
 وهي قواعد وضعها المشرع لخدمة العدالة وتحقيقها، واحترام حقوق الدفاع وتسهيل عملية الإثبات، فيحدد على ضوئها إجراءات التقاضي التي يلتزم بها الخصوم والقضاة على حد سواء، وهذه القواعد متعلقة بالنظام العام لا يجوز لأطراف الاتفاق على مخالفتها.
ثانيا: القواعد الموضوعية:
وهي تلك التي تتعلق بمحل الإثبات وطرق الإثبات وعلى من يقع عبئ إثباته.
ويرى الدكتور عبد الرزاق السنهوري أن إثبات القواعد الموضوعية يمكن الاتفاق على  مخالفته لانها تتناول حقوقا فردية ومصالح خاصة، فإذا كان يجوز للأفراد التنازل عن حقوقهم أصلا فإنه من غير المعقول أن نمنعهم من التنازل عن القواعد القانونية التي تهدف إلى حماية هذه الحقوق، لأن هذه القواعد لا صلة لها بالنظام العام، ومن تم يمكن لأطراف الاتفاق صراحة أو ضمنيا على مخالفة قواعد الإثبات سواء فيما يتعلق بطرقه أو بعبئه أو بمحله.
ومع ذلك فإن ينبغي عدم إطلاق القول لأن قواعد الإثبات الموضوعية لا تتعلق بالنظام العام، وإنما يجب النظر إلى الغاية التي تحققها قاعدة الإثبات وإذا كانت قاعدة الإثبات تتعلق بسلطة القاضي في الإثبات، كسلطة توجيه اليمين، أو تتعلق بالضمانات الأساسية لحق الدفاع، كالمجابهة بالأدلة، أو كانت مشتملة على قيود قانونية واردة على حرية الإثبات فإنها تعد متعلقة بالنظام العام، وكمثال لهذه القواعد الأخيرة قاعدة كون الورقة الرسمية حجة على الناس كافة إلى أن يطعن فيها بالتزوير، وقاعدة كون الورقة العرفية حجية على الغير في تاريخها الثابت، وحجية القرائن القانونية القاطعة، ومثل هذه القواعد لا يجوز مخالفتها ويكون كل اتفاق بخصوصها باطلا وعديم الأثر لكون موضوعها متعلق بالنظام العام
وبالتالي ليس هناك ما يمنع الأشخاص من اللجوء إلى عقد اتفاقات - ما دامت لا تتضمن شروطا تعسفية تضر بمصالح أحد الأطراف-  يقرون بموجبها منح التوقيع الإلكتروني حجية قانونية قابلة لإثبات العكس، وعادة ما يلجأ الأشخاص إلى عقد هذه الاتفاقات عندما توجد علاقة قانونية مستمرة بينهم، ومن النادر أن يقوم الأشخاص بإبرام مثل هذه الاتفاقات في التعاملات التي تتم لمرة واحدة فقط، لذلك فإن هذه الاتفاقيات قليلا ما تبرم في التصرفات التي تتم عن بعد عبر شبكة الاتصالات الحديثة علما أنه من الجائز إبرام هذه الاتفاقات إذا رغب الأطراف في ذلك وإذا كانت العلاقة بينهم مستمرة.
وقد أقر المشرع المغربي صراحة بهذه الاتفاقات في الفقرة الثانية من الفصل 417 من قانون الالتزامات والعقود والتي جاء فيها انه " إذ لم يحدد القانون قواعد أخرى ولم تكن هناك اتفاقية صحيحة بين الأطراف، قام المحكمة بالبت في المنازعات  المتعلقة بالدليل الكتابي عن طريق تحديد الورقة الأقرب إلى الحقيقة بجميع الوسائل وكيف ما كانت الدعامة المستعملة".
 من خلال الفصل  السابق يمكن القول بأن اتفاق الأطراف على التوقيع الإلكتروني يرتب، حجيته في الإثبات فيما بين أطرافه، إذا كانت طريقة التوقيع تحدد هوية صاحبه وموافقته على ما وقع عليه
المطلب الثاني: حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف على حجية التوقيع الإلكتروني العادي.
تنص الفقرة الثانية من الفصل 417 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على انه "...إذا لم يحدد القانون قواعد أخرى ولم تكن هناك اتفاقية صحيحة بين الأطراف، قامت المحكمة بالبت في المنازعات المتعلقة بالدليل الكتابي بجميع الوسائل وكيفما كانت الدعامة المستعملة...."
ويستشف مما سبق أن للقاضي سلطات واسعة في تقديم قيمة الدليل المطروح أمامه، وفي تحديد حجيته في الإثبات، وفي مراعاة توافر ما يتطلبه القانون من اشتراطات في المحرر، والتأكد من أن الطريقة المتبعة في توقيعه هي طريقة مأمونة وجديرة بالثقة.
كما نص المشرع المغربي في الفصل  3-417 قانون الالتزامات والعقود المغربي  على أنه"تتمع  كل وثيقة  مذيلة  بتوقيع إلكتروني مؤمن والمختومة زمنيا  بنفس قوة  الإثبات التي يتمتع بها المحرر المصادق على صحة توقيعه والمذيل بتاريخ ثابت" والذي يجعله في مرتبة المحرر الرسمي، فإن المحرر المذيل بتوقيع إلكتروني عادي لا يمكن تجاهله، وإن لم يكن هناك اتفاق بين الأطراف ينظم ذلك، خصوصا في ظل إجراءات تؤمن الثقة والآمان في التوقيع الإلكتروني وإن لم يكن معززا بشهادة توثيق من جهات معتمدة حيث تم منح القاضي سلطة تقديرية في تحديد مدى حجية السند الإلكتروني غير الموثق، وغير مسبوق باتفاق بين أطرافه، فإذا تبين للقاضي أن المحرر الإلكتروني يتمتع بذات المواصفات التي يتمتع بها المحرر الكتابي، من حيث توفر الثقة في طريقة إنشائه، وإرساله، وتخزينه، والاطمئنان إلى أن التوقيع منسوب للموقع، وأنه تم وضعه على المحرر الإلكتروني بطريقة تحقق ارتباطا وثيقا بينهما وتنم عن قبوله لمضمونه، فإنه يعتد به كالمحرر الكتابي في الإثبات


خاتمة:
يعد التوقيع الإلكتروني واقعة مستجدة على الفكر القانوني مما دفع التشريعات الدولية والإقليمية والوطنية إلى إصدار قوانين لتنظيم التوقيع الإلكتروني ولإزالة الغموض عن هذا المصطلح الحديث حيث  أوردت أحكاما بينت ماهيته.
وقد أدى اختلاف التقنية المستخدمة في تسجيل منظومة التوقيع الإلكتروني إلى ظهور عدة أشكال مختلفة له، من  ضمنها ما يعتمد على الأرقام أو الأحرف أو الرموز أو الأصوات...، ومنها ما يعتمد على الخواص الطبيعية والفيزيائية لإنسان ولكل شكل من هذه الأشكال قوة ثبوتية تختلف عن الأخرى.
ولقد اعترفت كل التشريعات التي نظمت التوقيع الإلكتروني بحجية هذا الأخير في الإثبات توازي الحجية المعترف بها للتوقيع التقليدي، شريطة  أن ينشأ بواسطة وسائل خاصة بالشخص الموقع وخاضعة لسيطرته وحده دون غيره، وارتباطه ببيانات المحرر الإلكتروني بطريقة يكشف بها عن أي تغيير لاحق لبيانات المحرر أو للتوقيع ذاته،كما يتعين ان يعرف التوقيع الإلكتروني بهوية صاحبه والتعبير عن رضائه بمحتوى المحرر الإلكتروني،واخيرا أن يتميز بشكل فريد بارتباطه بالشخص صاحب العلاقة.
لكن ليس معنى ذلك أن التوقيع الإلكتروني الذي لا يحقق هذه العناصر لا يتمتع بأية حجية، بل أنه يتمتع بذات حجية التوقيع الإلكتروني الذي يستجمع العناصر السابقة إذا استطاع أن يتمسك به لإقامة الدليل على كفاءة منظومة تشغيل هذا التوقيع، كما أنه يمكن للأطراف الاتفاق على تنظيم حجية التوقيع الإلكتروني ما لم يرد في هذا الاتفاق ما يخالف النظام العام.
وأخيرا نرى أنه يتعين على المشرع المغربي إصدار مزيد من القوانين التي تنظم المعاملات الإلكترونية وخاصة التوقيع الإلكتروني باعتباره مصدرا للعديد من المنازعات التي تثور بين الأطراف، بالإضافة إلى أنه إذا كان التوقيع التقليدي هو المهيمن على المعاملات بين أفراد المجتمع حاليا، فإنه سيعرف تقلصا ملحوظا على حساب لتوقيع الإلكتروني الذي سيصبح هو السائد مستقبلا.
لائحة المصادر والمراجع:
1- المراجع العامة
- بشار محمود دودين، الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الإنترنت، دار الثقافة، للنشر والتوزيع، ط 2، 2010.
- عبد الرحيم بوعيدة-ضياء علي أحمد نعمان، موسوعة التشريعات الإلكترونية المدنية والجنائية، المطبعة الوراقة، الطبعة الأولى، 2010، الجزء الثاني.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، والوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، الإثبات آثر الالتزام الجزء الثاني، تنقيح أحمد مدحت مراري، منشاة المعارف الإسكندرية، ط 2004.
- المختار بن أحمد العطار، العقد الإلكتروني مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ط الأولى، 2010.
نضال سليم برهم، أحكام عقود التجارة الإلكترونية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط، 3، 2010.
2- المراجع الخاصة
- عباس العبودي، تحديات الإثبات بالسندات الإلكترونية ومتطلبات النظام القانوني لتجاوزها، منشورات الحلبي الحقوقية، ط الأولى، 2010.
- عيسى غسان ربضي، القواعد الخاصة بالتوقيع الإلكتروني، دار الثقافة لنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2009.
- لورنس محمد عبيدات، إثبات المحرر الإلكتروني، دار الثقافة للنشر والتوزيع ط الأولى 2009.
- محمد أمين الرومي، النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني، دار الفكر الجامعي، ط 1، 2006.
3-الرسائل والأطروحات:
- أيمن علي حسين الحوثي، التوقيع الإلكتروني بين النظرية والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة بالقانون الخاص،قانون التجارة والاعمال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الاول  وجدة، سنة 2006-2007.






التصنيف :
هام : هذا الموضوع ضمن تصنيفات المدونة زووم العربية نشكرك للمتابعة . يمكنك نقل الموضوع من المدونة لكن بشرط يجب ذكر المصدر و ذكر رابط الموضوع الاصلي قبل نقل أي موضوعالمرجوا زيارة صفحة الخصوصية
نسخ الرابط
نسخ للمواقع

0 التعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المساهمات

المساهمات

شركاؤونا

شركاؤونا
شركة المنهل

اشترك في القائمة البريدية

contentieux des affaires ( ISSN ) 2508-9293 © 2014-2016